رفعت سيد أحمد

كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى

حدود الدم الخطر الداعشي القادِم من الحدود المصرية الليبية

الحدود مع ليبيا تمثّل خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري، خاصة أن جزءاً كبيراً من العناصر الإرهابية الآتية من عدّة دول في العالم, وتُقاتل حالياً في ليبيا، يحاول الدخول إلى الأراضي المصرية عبر المناطق الحدودية الهشَّة، والمعروف أنه باستثناء السلوم وسيوة، لا توجد مدن أو أية تجمّعات سكانية مصرية على طول الحدود المصرية الليبية.

  • حدود الدم الخطر الداعشي القادِم من الحدود المصرية الليبية

رغم الرحلات المكوكية للدكتور غسان سلامة إلى ليبيا مبعوثاً للأمم المتحدة لحل إشكاليات الصراع بداخلها حلاً سلمياً ، ورغم التفاؤل الذي يتمنّاه البعض- ونحن منهم - للعام 2019 ،أن يكون عام انتخابات وتشكيل حكومة قوية حاكِمة لكل البلاد ، وأن يكون عام اندحار لجماعات الإرهاب على اختلافها وفي مُقدّمها داعش ؛ إلا أن الحقائق على الأرض تقول بغير ذلك ، وبأننا سنشهد مزيداً من التفكّك للدولة الليبية التاريخية ومزيداً من الإرهاب الدموي والصراع المسلّح بين الفرقاء السياسيين الرئيسيين من جهة سواء أولئك الذين في في طرابلس أو في بنغازي، وبينهم وبين أنصار الشريعة والقاعدة وداعش وأجنحة الإخوان المسلمين المُسلّحة من جهة أخرى ، إن ليبيا تنتظرها للأسف أوقات عصيبة على نقيض الصورة التي تُصدَّر للإعلام ،لأن الجميع متورِّط في عدم حلّها حلاً سلمياً عادلاً . على أية حال إن ما نوّدّ لفت الإنتباه إليه أمام الرأي العام العربي وقوى المقاومة لجماعات الإرهاب المسلّح ، أن أحد أبرز الجبهات التي ستشهد قلاقل وتوتّرات حادّة تصل إلى حد الصراع الدامي هي جبهة الحدود المصرية الليبية ،التي رغم سكونها الحالي الناتج من قوّة القبضة الأمنية والعسكرية المشتركة (جيش حفتر-جيش مصر)؛الإ أن احتمالات تفجّرها وارِدة مع نموّ جماعات الإرهاب من العائدين من سوريا والعراق ؛ الخطر قادِم على مصر من هذه الحدود كما هو قائم ومُزعج في سيناء . فماذا عنه ؟ تُحدِّثنا الحقائق أن طول الحدود بين مصر وليبيا يبلغ نحو 1115 كيلومتراً، ويقع العبء الأكبر في تأمينها على الجانب المصري بسبب ضعف إمكانيات الجيش الليبي في الشرق، وانشغاله بمحاولة فرض الأمن والاستقرار وهزيمة الجماعات الإرهابية داخل عموم ليبيا.
بهذا المعنى فإن الحدود مع ليبيا تمثّل خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري، خاصة أن جزءاً كبيراً من العناصر الإرهابية الآتية من عدّة دول في العالم، وتُقاتل حالياً في ليبيا، يحاول الدخول إلى الأراضي المصرية عبر المناطق الحدودية الهشَّة، والمعروف أنه باستثناء السلوم وسيوة، لا توجد مدن أو أية تجمّعات سكانية مصرية على طول الحدود المصرية الليبية. وتُعدّ منطقة بحر الرمال - بمُحاذاة الحدود مع ليبيا - التي يبلغ طولها نحو 150 كيلومتراً وعرضها نحو 75 كيلومتراً، أصعب ممر للعبور إلى داخل مصر، وخلال السنوات الأخيرة الماضية أعلنت مصر عن إحباطها عدداً من عمليات تهريب أسلحة وسيارات دَفْع رُباعي عبر الحدود مع ليبيا . هذه الجغرافيا الواسعة تمثل اليوم مصدراً للتهديد ومُنطلقاً للعمليات الإرهابية من تنظيمات متواجدة بقوّة في المدن الليبية القريبة من الحدود المصرية ، ومن أشهر تلك التنظيمات وفق خريطة توزيعها تأتي داعش والقاعدة والأجيال الجديدة منهم ، وهي جماعات تتواجد في مراكز تدريب عالية الخبرة بالقرب من الحدود مع مصر
إن ليبيا تعاني أيضاً من انتشار أنواع كبيرة من تجارة السلاح التي يرغب أصحابها في استغلال التوتّر الموجود على الحدود، والدخول بقوّة مع سلاحهم إلى مصر وقد وجِدَت بالفعل أنواع نادرة ومهمّة من الأسلحة في أيدي إرهابيي سيناء بما فيها صواريخ مُضادّة للطائرات وصلت إليهم من ليبيا . الأمر الذي يزيد من المخاطر والتهديدات التي تؤثّر على مصر في الجانب السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري.
يهمّنا هنا أيضاً أن نُنبِّه إلى أن الحدود البرية مع ليبيا تُعدّ أطول الحدود المصرية، وهي تتمتّع بطبيعة طبوغرافية تصعب السيطرة المصرية الكاملة عليها ، والمعروف أن مصر تعرّضت لتهريب كميات كبيرة من الأسلحة منذ بداية ما يُسمَّى ب(الثورة) الليبية وعلى مدار السنوات الثماني الماضية . إن المستقبل إذن في هذا العام 2019 يحمل احتمالات تنامي العمليات الإرهابية على الحدود بين مصر وليبيا ، وإن لم تتحرّك مصر وجيش حفتر -تحديداً- لبناء خطّة استراتيجية جديدة تستفيد من أخطاء الماضي وتتفاعل أيضاً مع الحلول السياسية المطروحة وفقاً لمصالح الشعب الليبي وليس وفقاً لأجندات خارجية ؛ إن لم يحدث هذا فإن الإرهاب قادم من غرب مصر كما في شرقها (سيناء ) ومقاومته ستكون صعبة ومُكلِفة والله أعلم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً