"قشة في الميقات" عن رحلة جلال آل أحمد إلى الحج

صدرت أخيراً عن دار الرافدين في بيروت، ومركز دراسات فلسفة الدين في بغداد ترجمة كتاب: "قشة في الميقات"، لجلال آل أحمد.

كتاب "قشة في الميقات"

نقل الكتاب إلى العربية حيدر نجف وراجعه وقدّم له الدكتور عبد الجبار الرفاعي.

تعدّ رحلة جلال آل أحمد إلى الحج واحدة من أندر وأثمن نصوص أدب الرحلة الى الحج، ذلك أن كاتبها من أبرز رواد القصة في الأدب الفارسي الحديث٬ كما أنه مفكر وناقد، وسياسي ورحالة ومثقف متمرد.

اجترح آل أحمد مغامرات فكرية لم تتوفر لمعظم أترابه اذ تمثلت بتقلبات وتنقلات بين محطات أربع، وصفت بأنها كعبات أربع هي: موسكو٬ باريس٬ القدس٬ ومكة، هذه المدن ترمز الى مراحل توجهه السياسي والثقافي والإلهامي والايماني وأنه غادرها جميعاً باستثناء مكة كما يؤكد شقيقه شمس آل احمد.

الكتاب يترجم فلسفة الحج بلغة أخرى قد يحسبها البعض نوعاً من الشطحات باعتبار أن جلال إنما أتى الى الحج ليتعّرف على أخيه المسلم بل الإنسان٬ مما يعني أنه غير مكترث بما يعرّفه بالله ويقرّبه إليه٬ لكن قراءة متأنية ليومياته في رحلته٬ تدحض هذا التصور حيث يتجلى ايمان آل أحمد وإشراقات روحه وأخلاقيته وعواطفه البريئة ومشاعره الرقيقة إذ يغدو اكتشاف الآخر ووعي آلامه وآماله والتعايش معه وقبوله في كل ما يوجب الخلاف معه٬ كل ذلك أقرب السبل الى الله تعالى. ذلك أن طريقه إلى معرفة الله يمر عبر معرفة الإنسان وتبنّي قضاياه، والدفاع عن حقوقه المهدورة، وحرياته المغدورة.