السياسة الدولية في الشرق الأوسط.. مئة عام من الاحتلال

يبيّن الكتاب دور الدول العظمى التي عملت على إقصاء بروز أي نظام عربي قوي وموحد، فخلقت محاور للصراع بين الدول العربية والدول الإقليمية وأججت الصراعات الحدودية بينها.

  • "السياسة الدولية في الشرق الأوسط: مئة عام من الاحتلال" للكاتب أنس الراهب

عادة ما يستخدم علماء السياسة كلمة السياسة الدولية، أو السياسة العالمية، بشكل مترادف كأن لهم المعنى ذاته، لكن من الناحية الفعلية، فإن لكل كلمة منهما معاني مختلفة، فالسياسة الدولية، تشير إلى علاقات الدول بين بعضها البعض. أما السياسة العالمية، فتشير إلى العلاقات بين الدول من جهة، والمصالح المختلفة (المؤسسات العالمية، الشركات...) من جهة ثانية، وفي عمله البحثي يسعى الكاتب أنس الراهب لإيضاح هذين المعنيين من خلال تجربته العملية في السلك الدبلوماسي العربي، فأصدر بداية، كتاب (جامعة الدول العربية: شرخ في مستقبل وطن)، ثم كتاب (مجلس الأمن وهيمنته على أجهزة الأمم المتحدة وأثره على السياسة الدولية).

 وفي كتابه (السياسة الدولية في الشرق الأوسط/ مئة عام من الاحتلال)، يبيّن دور الدول العظمى التي عملت على إقصاء بروز أي نظام عربي قوي وموحد، فخلقت محاور عدة للصراع بين الدول العربية من جهة، والدول الإقليمية من جهة أخرى، وأججت الصراعات الحدودية بينها، وبالتالي فإن التغيّرات الحادثة في المنطقة العربية الآن، سوف تخرج بالضرورة بمتغيرات جديدة يعاد معها رسم خريطة الشرق الأوسط، بل وخريطة التحالفات والتوازنات الإقليمية والدولية.

 

وضع المنطقة العربية من نهاية التاسع عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية

يبدأ الكاتب برسم سياسة المنطقة بدءاً من أواخر القرن التاسع عشر إذ أخذت السلطنة العثمانية تتجه نحو انهيار سريع سببه الضعف الذي أصابها خلال العقود الأخيرة من ذلك القرن، إلى أن انتهت نهائياً مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، لتشهد المنطقة العربية تنافساً حاداً بين الدول الكبرى التي بسطت نفوذها على المنطقة لتحقق مصالحها التي رسمتها خلال الحرب، وقررتها في مؤتمرات الصلح (مؤتمر باريس 1919، ومؤتمر سان ريمو 1920). فقامت بانتداب واسع- هو احتلال بكل مافي الكلمة من معنى- على دول الوطن العربي في إطار سياستها الاستعمارية، وما رافقها من تقسيم الدول،(اتفاقية سايكس بيكو تقسيم سورية الكبرى إلى أربعة أقسام، سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، الأردن وفلسطين والعراق تحت الانتداب البريطاني)، ومنح أجزاء منها لمصلحة دول أخرى، واستبدال سكان فلسطين لمصلحة استقدام اليهود وتوطينهم (وعد بلفور)، كما عمل الانتداب على قتل الملايين في بلاد الشام والمغرب العربي، وخاصة، في الجزائر.

أما الولايات المتحدة فبدأت بالخروج عن نطاق حدودها في منتصف القرن التاسع عشر، ولكن –بحسب المؤلف- في حدود ضيقة تمثلت في إنشاء بعض الهيئات الدبلوماسية، والمصالح التجارية، والإرساليات التبشيرية، وبعض البعثات العسكرية والثقافية.

ويشير المؤلف إلى أن تقسيم الوطن العربي ساهم في عدم تطوير أي منظومة إقليمية متماسكة ومستقلة، فالمنطقة مشرذمة وتدار من لندن وباريس بما يتلاءم مع المصالح الاستعمارية، وكان هذا قبل دخول الولايات المتحدة إلى المنطقة، التي دخلتها بقوة بعد الحرب العالمية الثانية، عن طريق التدخل العسكري المباشر، وخاصة، في دول الخليج ذات المخزون النفطي الهائل، فأنشأت قاعدة الظهران العسكرية، ودخلت شركاتها للتنقيب عن النفط، ومد خط أنابيب النفط عبر الجزيرة العربية، (شركة أرامكو عام 1945).

وهنا يستعرض المؤلف السياسة التي اتبعتها الدول الأكثر تأثيراً في العالم مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، فالولايات المتحدة عملت على بسط نفوذها وتحقيق عدة أهداف منها، ضمان وصول إمدادات النفط، وتحييد التدخل السوفياتي في المنطقة، ودعم الحركة الصهيونية، ومن ثم دعم "إسرائيل"، وتحقيق تفوقها العسكري والأمني ومدها بالأسلحة لتكون ذراعها في المنطقة.

أما السوفيات فقد نظروا إلى العرب عموماً، على أنهم رجعيون ومتخلفون، وبأن دعماً مقدماً لليهود عبر اعترافهم بـ"إسرائيل" التقدمية، سيضمن لهم العبور إلى المنطقة.

وبالنسبة إلى فرنسا وبريطانيا، فقد كان اهتمامهما بالمنطقة قديماً، إذ كانت تشكل للأولى منبعاً ثقافياً، وتراثياً مهماً، وللثانية، معبراً جغرافياً إلى ممتلكاتها في الشرق "الهند"، لكن هذا الاهتمام لم يكن بعيداً عن المصالح الاستعمارية، وخاصة، بالنسبة لفلسطين وزرع "إسرائيل".  

 

الشكل الجديد للتدخل الأميركي في المنطقة

يرى المؤلف أن المنطقة العربية، أو الدول العربية، كلمات لم تعد متداولة في الأدبيات السياسية الغربية، وتمَّ استبدالها بمنطقة الشرق الأوسط وذلك لتمرير المشاريع الغربية، والأميركية على وجه الخصوص، فقد بدأ الطرح الأميركي لبناء شرق أوسط جديد كبديل للنظام العربي ينتشر بسرعة وفق مخططات تمَّ الإعداد لها، تؤدي بالنتيجة إلى انحلال سياسي، وضعف في القوى العسكرية، وانهيار تدريجي للاقتصاد العربي، يكون محوره استحداث أدوار جديدة لدول إقليمية من خارج المجموعة العربية، إضافة إلى الوجود الإسرائيلي والسعي لقبول وجوده الدائم.

ويشير المؤلف إلى أنه سبق، وأن طرحت "إسرائيل" مثل هذه المشاريع للمنطقة، وكان أخطرها ما طرحه شمعون بيريز(رئيس وزرائها السابق وزعيم حزب العمل، وطرح أفكاره للشرق الأوسط في كتاب الشرق الأوسط الجديد نشر عام 1993)، وكانت تطمح في الظاهر إلى جمع دول الشرق الأوسط في سوق مشتركة، كحل نهائي للنزاعات بين "إسرائيل" والعرب، ويتم إدماج "إسرائيل" في المنطقة بعد إعادة صياغتها وتشكيلها، لتصبح بعد ذلك الدولة المهيمنة والمسيطرة على مقدرات المنطقة لكونها رأس الجسر للمشروع الغربي الاستعماري.

ويرى المؤلف أن الأسباب الرئيسة التي ساهمت في تعزيز الوجود الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، هي حرب الخليج الثانية، وانهيار الاتحاد السوفياتي، وانتهاء الحرب الباردة، فبادرت الولايات المتحدة إلى طرح مشاريع اقتصادية- سياسية لحل النزاعات والصراعات الدائرة في المنطقة بما يتناسب مع مصالحها، ومشاريع أمنية وثقافية من أجل إعادة ترتيب العالم، من دون الأخذ بعين الاعتبار وجود الطرف الأوروبي. ولم تكتفِ بذلك بل عملت على إقصاء أي دور للأوروبيين في المنطقة، الذين بادروا إلى عقد شراكات مع دول المتوسط، الهدف منها تحقيق الاستقرار والأمن والحريات والتنمية. ولكن هذه الشراكات بين ضفتي المتوسط لن تكون في مصلحة الدول العربية، لأنها ستؤدي إلى فتح أسواقها أمام الأطراف الأوروبية لتصريف منتجاتها وبضائعها. وبحجة محاربة الإرهاب سيتم القضاء على الفكر والقوى القومية العربية، ليحل محلها نظم سياسية تابعة بالمطلق، وبالتالي ستتغير أو تتبدل كل من الثقافة الإسلامية والعربية، وسيزيد النفوذ الغربي في المنطقة، الأمر الذي يساهم في تقويض الأمن القومي العربي، وإزالة مؤسسات العمل العربي المشترك التي في أساسها مؤسسات ضعيفة ومهترئة، وبالتالي ستغيب الهوية العربية بسبب إعادة خريطة المنطقة، وستلتحق الدول العربية بالمنظومة الأوروبية، وسيقتصر دورها على تقديم المواد الخام، والعمالة الرخيصة، وهي الأقل تقدماً، وبالتالي ستنتقل جميع المنافع إلى كل من "إسرائيل" والاتحاد الأوروبي.

 

أسباب إخفاق التكتلات الاقتصادية للدول العربية النامية

ينظر المؤلف بشيء من التفاؤل إلى محاولات الدول العربية إنشاء تكتلات اقتصادية مثل التكتلات الاقتصادية في العالم، كالسوق الأوروبية المشتركة، ومنظمة الكوميكون، والسوق المشتركة في إفريقيا، وأميركا اللاتينية وغيرها، لكنه في الوقت نفسه، يرى أن مشكلة الدول العربية معقدة، وتقف عائقاً أمام تحقيق مثل هذه التكتلات. فالمجلس الاقتصادي العربي الذي أسس بدعم من الجامعة العربية، أنيطت به مهمة تسهيل التبادل التجاري والترانزيت بين الدول العربية، لكن مهمة هذا المجلس تعثرت مع توقيع أول اتفاقية اقتصادية في العام 1953. ثم تم توقيع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية عام 1956، وألحقت بها السوق العربية المشتركة. وبالرغم من ذلك بقيت العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية ثانوية الأهمية قياساً بعلاقاتها مع الدول غير العربية.

والسبب –كما يرى الكاتب- قد يعود إلى عامل السيطرة الأجنبية التي لم تتخلص منها بعض الدول العربية، فضلاً عن أن الدول العربية هي دول نامية، مصدرة للخامات والمواد الأولية مثل النفط والغاز والفوسفات والقطن وغيرها. وهذه السلع ليست لها أسواق كافية في الدول العربية، بينما لها أسواق واسعة في مختلف دول العالم الأخرى. كما أن السياسات العربية لا تعطي الأفضلية للعلاقات الاقتصادية العربية، ومشاريع التعاون والتكامل الاقتصادي العربي على حساب السياسات الاقتصادية القطرية. ويتضح ذلك من مستوى التمثيل في مجلس الوحدة الاقتصادية الذي لا يرقى التمثيل فيه إلى مستوى الوزراء بل يبقى محصوراً بالإداريين والفنيين وذوي الاختصاص.

ويرجّح المؤلف عدم النجاح في استغلال وتوظيف الموارد العربية إلى أن العالم العربي برغم ما يتوافر له من عناصر الوحدة والتكامل لا يزال مقسماً ومفتتأ، ويعكس واقع التردي وغياب الديمقراطية والحيوية في التعامل بين دوله، والإدراك السياسي والاستراتيجي، فأي دولة عربية مهما تعاظمت قدراتها لا يمكنها وحدها مواجهة التحديات. كما أدت النزعة الفردية الموجودة في الغالب لدى الدول العربية إلى إظهار تردد هذه الدول في تطبيق قرارات التعاون الاقتصادي بداعي المحافظة على السيادة الوطنية وحماية قطاعاته الإنتاجية من المنافسة. فالكثير من الدول العربية سواء الأعضاء في مجلس الوحدة الاقتصادية أو في السوق العربية المشتركة، تخشى كثيراً على عائداتها من الرسوم الجمركية، عندما تتم عملية تحرير التبادل التجاري فيما بينها من هذه الرسوم، ولو كان هناك إدراك ووعي كافيان، لعرفت الدول العربية أن المكاسب والعائدات المالية التي تأتي عن طريق التصدير، هي أعظم وأهم من الرسوم الجمركية التي تجبيها من دخول السلع.

أما الدول العربية التي اعتمدت كلياً على النفط، فأصيب اقتصادها بالشلل مع أول أزمة سياسية لحقت بها، ويضرب المؤلف مثالاً على ذلك، العراق الذي اعتمد في اقتصاده على الطبيعة الريعية للاقتصاد النفطي، بحيث أدى انقطاعه في الحرب الأخيرة إلى الشلل التام في الاقتصاد الوطني.

 

النظام الدولي والإرهاب

 يبدأ المؤلف بالحديث عن فوضى الحروب التي اجتاحت المنطقة العربية، منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، سواء تلك التي كانت بين الدول، أو التي تجري بين الميليشيات داخل الدولة الواحدة، وتقاتل جميعها ضد القوات النظامية، وبدورها تقاتل الأخيرة ضد ما تعده جماعات تمرد، كما في سوريا وليبيا، أو حروباً عابرة للحدود كما في تنظيم داعش، ويعزو سبب هذه الفوضى إلى تضارب المصالح الدولية للدول العظمى في تحقيق مصالحها في المنطقة.

وبعيداً عن انشغالات المفكرين، ومراكز الأبحاث في تحديد وتعريف واضح للإرهاب، إلا أن الولايات المتحدة فرضت على العالم مفهومها الخاص للإرهاب، وجعلت منه مفهوماً عالمياً وحيداً، وعلى جميع الدول أن تقتنع به وتشارك في تبنّيه حتى ضمن الدول الحليفة لها، وانتقلت استراتيجيتها في محاربة الإرهاب إلى العدوانية، والقفز على كل شرعية دولية، لتقود الانقلابات وتغيّر نظم الحكم كما تشاء، وتتدخل مباشرة في سيادة الدول، وشكّلت مجموعات بشرية داخل الدول المستهدفة لإضعافها من الداخل، فمولتها بالمال والسلاح، ودربتها عسكرياً، وخلقت معارضة تؤمر بما توجهه، وما تخططه لها، (انفصال جنوب السودان على سبيل المثال).

ويرى المؤلف أن الولايات المتحدة اعتمدت في تنفيذ رؤيتها على القوة، والقوة فقط، لأنها لا تعترف بسياسة الاحتواء، ولا بتوازن القوى، ولا بالقوانين الدولية، لأن الواجب لديها هو تغيير النظام الدولي، بالاعتماد على تفوقها العسكري والاقتصادي، وهذا ما همّش دور الأمم المتحدة التي لم تبدِ أي معارضة للسياسة الأميركية، بل أصدرت قرارات دولية تمكّن الولايات المتحدة من استخدام قدراتها العسكرية ضد أفغانستان وغيرها من الدول تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب. كما أوجدت ما يسمّى بالضربات الوقائية، وهي القيام بعمل عسكري ضد أية دولة تراها قد تشكّل تهديداً لأمنها (غزو العراق وجعله نقطة الانطلاق للتحرك الاستراتيجي الأميركي في الشرق الأوسط، وخلق حالة عدم استقرار في المنطقة العربية من خلال تفكيك بعض الدول، وإعادة تركيب أنظمة حكم جديدة)، وفي إيجاد أهداف معلنة وأهداف غير معلنة.

 

نظام دولي جديد.. روسيا بديلاً عن الاتحاد السوفياتي

يلخّص المؤلف في المحور الأخير من بحثه، الاستراتيجية الروسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، فالسياسة الروسية الجديدة تستثني لنفسها المواجهات العسكرية المكلفة بما في ذلك سباق التسلح، وتنظر إلى استخدام القوة العسكرية كملاذ أخير، لا يمكن اللجوء إليه إلا بعد استنفاد الوسائل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية وغيرها، وهي -أي روسيا مهتمة بالتعاون مع أميركا والدول الأوروبية على أساس المساواة، واستراتيجية الأمن الجديدة تحدد المهام في مجال التعاون بين روسيا والشركاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في منطقة آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا ومنطقة القطب الشمالي.

أما بالنسبة لاستراتيجية روسيا العسكرية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة فقد سعت إلى بلورة مبادئ بديلة عن المذهب العسكري السوفياتي، تهدف في جوهرها إلى استعادة روسيا مكانتها الدولية والإقليمية، وإعادة تشكيل منظومة عالم متعدد الأقطاب. وتعد العلاقات العربية- الروسية من أهم منطلقات السياسة الخارجية الروسية، فبدأت بالتحرك في المنطقة العربية من البعد الاقتصادي ثم دعمته بالأبعاد السياسية والأمنية والاستخباراتية والإعلامية، وظهر الموقف واضحاً في كثير من القضايا (ليبيا، سوريا، تونس...وغيرها) من الدول العربية، وكذلك موقفها من الصراع العربي- الإسرائيلي، والقضية الفلسطينية.

وفي خاتمة الكتاب يلخّص المؤلف الأشكال الاستعمارية التي غزت المنطقة العربية خلال قرن من الزمن، في أربعة أشكال، تغير فيها الشكل لكنها تصب جميعاً في خانة الاستعمار والاحتلال. ومع استثناء الاحتلال العثماني، كان الشكل الأول عسكرياً خالصاً مع نهاية الحرب العالمية الأولى للسيطرة على منطقة النفط، وكان الشكل الثاني سياسياً وإن شابهه بعض الحروب المتفرقة، وهي فترة الصراع بين القطبين السوفياتي والأميركي وحلفائهما. أما الشكل الثالث، فهو اقتصادي، إذ إن الحروب لم تعد ذات جدوى في تحقيق المصالح، وكان من الضروري العثور على وضع أكثر أمناً واستقراراً، تقوم من خلاله الدول المتقدمة بتحقيق مصالحها في تصريف منتجاتها خارج حدود أسواقها تحت خديعة الشراكة.

أما الشكل الرابع والأخير، فهو لا يزال في بدايته، ويتجلى في الصراع على المنطقة في زمن التحولات العربية، ولكن لم تتكشف نتائج واضحة بعد، إذ من المرجح –والقول للمؤلف- أن تعود القطبية إلى ما كانت عليه أي الصراع بين القطبين الروسي والأميركي، فالولايات المتحدة موجودة بقوة، وكذلك الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل أصبحت روسيا قوة صاعدة في طريقها إلى القطبية المماثلة، وأصبح وجودها في الشرق الأوسط مؤثراً وفاعلاً. من هنا يرى المؤلف أن المنطقة ومنذ العام 2011، وربما قبله، دخلت في حال عدم اليقين أو عدم التعيين، حال من الفوضى، الأمر الذي  سيساهم في إجهاد النظام العالمي، ودفعه نحو الانفجار، وبالتالي سيكون الفاعل الدولي هو المقرر لما ستؤول إليه الأمور.