إعادة تكوين الثروات والتحول الاجتماعي في عصر محمد علي

مع بروز شخص محمد علي باشا وتوليه السلطة في مصر (1805- 1849)، بدأت المرحلة الأهم والجديدة من تاريخ التحولات الاجتماعية والسياسية، التي عرفتها الدولة العثمانية.

كتاب "إعادة تكوين الثروات وشبكات التحول الاجتماعي في عصر محمد علي" للباحثة بسكال غزالة
كتاب "إعادة تكوين الثروات وشبكات التحول الاجتماعي في عصر محمد علي" للباحثة بسكال غزالة

نواصل دراسة هذه الشخصية التي حيرت حتى معاصريها ومن جاء بعدهم، إنه (محمد علي باشا)، في قراءة لكتاب (إعادة تكوين الثروات وشبكات التحول الاجتماعي في عصر محمد علي)، تتناول فترة حكمه لمصر في الفترة ما بين (1805 إلى 1848).

إذًا فنحن أمام فترة حافلة بالأحداث المهمة والتي أثّرت بشدة في صنع تاريخ مصر الحديثة، ذلك بداية من أول مذبحة القلعة الشهيرة التي قضي فيها على المماليك إلى هزيمته للإنجليز في موقعة رشيد وغيرها من الأحداث الشيقة التي تمتلىء بها قصة "محمد علي". فقد جاءت بدايات تكوين هذه الإمبراطوية، ذلك عندما استطاع محمد علي أن يعتلي عرش مصر عام 1805 بعد أن بايعه أعيان البلاد ليكون والياً عليها، ذلك بعد أن ثار الشعب على سلفه خورشيد باشا.

نعم مكّنه ذكاؤه واستغلاله للظروف المحيطة به من أن يستمر في حكم مصر لكل تلك الفترة، ليكسر بذلك العادة العثمانية التي كانت لا تترك واليًا على مصر لأكثر من عامين.

يتناول كتاب (إعادة تكوين الثروات وشبكات التحول الاجتماعي في عصر محمد علي)، كيفية تأسيس وتعزيز ونقل الثروات في مصر في الفترة بين عامي (1780-1830)، بالاستناد إلى حجج المحاكم العثمانية ووثائق الدولة المصرية، من خلال نموذج طائفة التجار في قاهرة أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن العشرين، بتعقب الفئات الاجتماعية التي ساهمت في تكوين المجتمع المصري الحضري في العصر العثماني، ودراسة العلاقات القانونية والمادية بين أفراد كبار التجار، وممارستهم العالمية لتكوين وتدعيم ثرواتهم.  

 

جلاء الحملة الفرنسية عن مصر 1801

الكاتبة بسكال غزالة كثيرًا ما استعانت بالمؤرخ عبدالرحمن الجبرتي فى عصر محمد علي، فلقد اعترف المؤرخ المصري، من أن الحملة الفرنسية كانت جلبت معها المفيد والسيء. ومن الأشياء المفيدة مرافقة عشرات العلماء الفرنسيين لنابليون في رحلته، ودراساتهم التي قدموها في ما بعد حول الواقع المصري. تلك الدراسات التي كان لها أثرً كبير، حيث أنها لا تزال مرجعاً علمياً للباحثين، كما أشار الجبرتي إلى أهمية إنشاء الأكاديمية العلمية في حي الناصرية في القاهرة.

الجبرتي سبق له وفي لفتة ذكية أن ميّز بين عدل القضاة العثمانيين وعدل القضاة الفرنسيين، فرأى أن القضاة الفرنسيين في أحكامهم هم الأقرب إلى العدل من القضاة العثمانيين. يتبين من عرضه هذا، أن النخب المصرية التي تحكمها الشرائع الدينية الشبه إقطاعية، كانت قد ميّزت بين وجهي الحملة، السلبي منها والإيجابي. ومن المآخذ التي اعتبرها الجبرتي سلبية، أن الفرنسيين محتلون، وبالتالي يجب على الشعب المصري محاربتهم، وهذا ما قام به الشعب، حيث تمت مواجهة حملة الغزاة مكبدين الفرنسيين آلاف القتلى، وتكبد الشعب المصري الآلاف (تجاوزت خسائر المصريين خمسة وعشرين ألف شهيدًا).

الحقيقة أن الجبرتي انتقد المؤثرات الأخلاقية التي تركتها الحملة، وخاصة لجهة علاقة الرجل بالمرأة. لقد رأى أن شريحة من النساء بدأت بتقليد المرأة الفرنسية لناحية التبرج، فالمرأة المصرية خرجت من عزلتها مختلطة بالمجتمع. مارست الرقص في الملاهى، وبهذا الانفتاح تعرّفت المرأة على ما كان محرمًا عليها أن تعرفه، وخاصة في علاقاتها بالرجل.

يضيف الجبرتي منتقدًا الفرنسيين الذين لا يدينون بأي دين، ويقولون بالحرية والتسوية. لقد أحدثت حملة نابليون انقلابًا لم يمس المجتمع المدني المصري فقط، بل أهمية ما طالته مؤثرات الحملة شريحة العلماء في المؤسسة الدينية، أي الأزهر. وبهذا الوصف فإن الحملة قد كانت مؤثراتها جماعية لا فردية، خاصة أن المصريين بعد انهزام الحملة كانوا يتلقفون تداعياتها على المجتمع. ويضيف الجبرتي في وصفه لتلك التداعيات أن المصريين جنحوا بعد انهزام الحملة إلى التمسك بفكر ديني عدمي لا يسلك مسلكاً أتى به الشرع، وبهذا كانت الحملة قد خرقت الأعراف الإسلامية.

 

محمد علي وريث الحملة الفرنسية

بالعودة لما كتبه الشيخ حسن العطار –الأب الروحي للكاتب رفاعة الطهطاوي– فقد أشاد بالمؤثرات التي أحدثتها الحملة. والعطار، هو من كان مؤمناً بضرورة الأخذ بالعلوم الغربية وتوطينها في المجتمع المصري، وهذا ما عمل على تحقيقه محمد علي، وإن كان بأساليب وطرق حملت في مضامينها رواسب الثقافة العثمانية (شبه الإقطاعية، السُّخرة، التجنيد الإجباري، مصادرة الأراضي وتملك الدولة لها).

أما رفاعة الطهطاوي فقد عبّر عن موقفه بقوله «من أن العلمانية لا تعني فقط فصل الدين عن الدولة، بل تعني أيضاً اتخاذ الأساليب والمسالك غير الدينية في السعي إلى النهضة والتقدم والتماسهما عن طريق علماني».

وهنا نجد ونحن نتابع بعض الأدبيات التى أرّخت للأوضاع الاجتماعية والسياسية للحملة الفرنسية على مصر، أنه كان للحملة مؤثرات خطيرة على العادات والتقاليد المصرية. يقول جمال الدين الأفغاني «إن الفرنسيين يقصرون الوجود على الطبيعة المتطورة، فالطبيعة مستكفية بنفسها مستغنية عن خالق يوجدها».

قد يكون مشروع محمد علي في معظم تفاصيله يحمل مؤثّرات عبّر فيها معتنقوها عن التوجهات العلمانية المستقاة من روح الثورة الفرنسية (1789). ولا عجب أن رأينا أن المسؤئولين عن إدارة محمد علي كانوا في معظمهم من الدولة العثمانية، أو فرنسيين، وإن كان بعضهم من جنسيات أخرى، إلا أنهم كانوا قد تلقوا تعليمهم في فرنسا. فضلاً عن أن إدارة الجيش المصري كانت تدار من قبل ضباط فرنسيين أو متأثرين بفرنسا وعلى علاقة إيجابية معها. لقد قدمت فرنسا لمحمد علي، وبسخاء كل ما كان يريده لتحديث الجيش والإدارة أيضاً. وبهذا فقد تقاطع مشروع محمد علي مع المصالح الفرنسية. وهنا قد يكون محمد علي، بما عمل له وحققه على هذا الصعيد، سبق (مصطفى كمال أتاتورك) فى تبنّيه للعلمانية التي أخذ بها الأخير بعد إنشاء الجمهورية التركية عام 1928. في حين أن محمد على كان قد أخذ بتنفيذ هذه التشريعات في الربع الأول من القرن التاسع عشر.

الواقع أن أفكار الثورة الفرنسية كانت قد ساعدت في خلق فكر أوروبي –عالمي جديد- فكر قائم على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان، وبالتالي على تأسيس أرضية ثقافية وتشريعية مأخوذة ومعبّرة عن قضايا المجتمع، فالإنسان يصنع بنفسه عالمه. وهذا ما تسرّب إلى مصر وأصبح واقعاً في عصر محمد علي.  

 

طبقات المجتمع المصري في عهد محمد علي

في محاولة عرض لحال طبقاتهم وحالتهم الاجتماعية في ذلك العصر، نجد طبقات المجتمع في ذلك العصر كانوا فئتين (فريق الحكام، وفريق المحكومين)، فالحكام هم فئة المماليك الذين استبدوا بحكم البلاد السنين الطوال، والمحكومون هم الشعب المصري بطبقات الأربع، وهم (طبقة العلماء، وطبقة الملاك والتجار، وطبقة المزارعين وطبقة الصناع).

أما الهيئة الحاكمة، فقد تبدلت طبقات المجتمع في عصر محمد علي، فبادت فئة المماليك، ولم يعد لهم حول ولا قوة، بل لم يعد لمعظمهم وجود، وآل الحكم إلى محمد علي باشا وأسرته. ولا يغيب عن البال أن محمد علي أصبح بولايته الحكم بإرادة زعماء الشعب جزءًا من الهيئة الاجتماعية المصرية، وأنه قد تمصر واستعرب، فأسس دولة مصرية، وجيشًا مصريًا، وأسطولًا مصريًا، وثقافة مصرية عربية، واندمجت شخصيته في شخصية مصر، فأصبح مصريًا حكمًا وسياسة وعملًا. وزاد في هذا الاندماج أنه رهن مصيره ومصير أسرته بمركز مصر ومستقبلها، واتخذ مصر موطنًا له. ومما أكد ارتباط محمد علي بمصر واندماجه فيها، إعلانه الحرب على تركيا ومناصبته إياها العداء، وحروبه المتواصلة عليها، بل انقطعت الروابط بين مصر وتركيا، وصار لمصر شخصية مستقلة أظهرها محمد علي باشا. فالمماليك بحكم ابتياعهم أصلًا من اسواق الرقيق واعتمادهم على هذا المصدر في تأليف بطانتهم وأشياعهم وجنودهم، كانوا يستمدون كيانهم وقوتهم من مصدر خارجي، فهم يعدون أنفسهم عنصرًا منفصلًا عن البلاد، وهم لذلك ولقلة تناسلهم لم يندمجوا في الهيئة الاجتماعية المصرية.  

 

أوضاع (الزراع والصناع والتجار) في عهد محمد علي

بتتبع الحديث عن (الزراع والصناع والتجار)، نجد أنه تقدمت حالة الفلاح تقدمًا نسبيًا عما كانت عليه في عهد المماليك، ولكن لا يخفى أن حياته في الجملة بقيت تدعو إلى الألم والاشفاق. فنجد حرمانه حق التملك واستهدافه لفداحة الضرائب ومساوئ الاحتكار ومظالم الحكام جعلته في حالة تعيسة. فزيادة الحاصلات الزراعية وإقامة أعمال العمران لم يقترن بها ارتقاء حالة الفلاح الاجتماعية، وقد وصف المسيو (مانجان) حالته في ذلك العهد بقوله: "إذا صح أنه لا يوجد في العالم بلاد أغنى من مصر من الوجهة الزراعية، فليس ثمة بلاد أخرى أتعس منها سكانًا، وإذا بقي فيها العدد الذي فيها من السكان سنة 1832 فالفضل في ذلك إنما يرجع إلى خصوبة أرضها وقناعة فلاحها".

لقد ساءت حالة الفلاحين لدرجة اضطرار الكثيرين منهم إلى الهجرة من قراهم، وخربت قرى عديدة بسبب هذه الهجرة، واضطرت الحكومة إلى إصدار الأوامر المشددة برجوع المهارين وتهديد من لم يرجع بأشد أنواع العقاب. ولكن مهما قيل في مظالم ذلك العصر، فإنها لا تذكر بجانب مظالم الحكام في عهد المماليك.

لقد اهتم محمد علي بالزراعة، فاعتنى بالريّ وشق العديد من الترع وشيّد الجسور والقناطر. كما وسّع نطاق الزراعة، فخصص نحو 3000 فدان لزراعة التوت للاستفادة منه في إنتاج الحرير الطبيعي، والزيتون لإنتاج الزيوت. كما غرس الأشجار لتلبية احتياجات بناء السفن وأعمال العمران. وفي عام 1821، أدخل زراعة صنف جديد من القطن يصلح لصناعة الملابس.

يذكر لمحمد علي أنه ألغى نظام "الالتزام" الذي كان يسمح لبعض الأفراد الذين يسمّون بالملتزمين بدفع حصص الضرائب على بعض القرى، ويخوّل لهم جمعها بمعرفتهم، مما كان يرهق المزارعين لأنهم عادةً ما كانوا يجبون تلك الأموال بقيمة أكثر مما دفعوه. إلا أنه استبدل هذا النظام بنظام "الاحتكار" الذي جعل من محمد علي المالك الوحيد لأراضي القطر المصري. وبذلك ألغى الملكية الفردية للأراضي، كما أجهد الشعب بالضرائب التي كان يفرضها عليه كلما احتاج إلى تمويل إحدى حملاته أو أحد مشاريعه من دون نظام محدد. وشملت تلك الضرائب، الضرائب المفروضة على الأراضي والمزروعات والأفراد والماشية، مما جعل منه المالك الوحيد لأراضي مصر، والتاجر الوحيد لمنتجاتها، والصانع الوحيد لمصنوعاتها.

وبالانتقال إلى الصناع، فإن أمرهم يحتاج إلى بيان، فالعمال الذين انتظموا في سلك المصانع الكبرى التي أنشاها محمد علي كالترسانة البحرية والحربية، فإنهم مارسوا صناعات جديدة حذقوها ومهروا فيها، وتكوّنت منهم طبقة من العمال الفنيين كانوا موضع إعجاب من شاهد أعمالهم. وكان لهم أثر صالح في تقدم مصر الصناعي، ويكفيك أن ترجع الى شهادة الإفرنج في هذا الصدد لتعرف مدى هذا التقدم.

أما عمال الصنائع اليدوية في الصناعات الصغرى التي كانت معروفة من قبل هؤلاء قد ساءت حالتهم بسبب نظام الاحتكار حتى اضطر كثير منهم، كما قال المسيو (مانجان) إلى ترك الصناعة والاشتغال بالزراعة.

نعم قد يكون محمد علي عمد إلى تنشيط النواحي الاقتصادية لمصر، واستخدم لتحقيق ذلك عشرات الآلاف من العمال المصريين الذين عملوا في تلك المجالات الصناعية. فقد بنى قاعدة صناعية لمصر، وكانت دوافعه للقيام بذلك في المقام الأول توفير احتياجات الجيش، فأنشأ عددًا من مصانع الغزل والنسيج ومصنع للجوخ في بولاق ومصنع للحبال اللازمة للسفن الحربية والتجارية ومصنع للأقمشة الحريرية وآخر للصوف وثالث لنسيج الكتان ومصنع الطرابيش، إضافة إلى معمل سبك الحديد في بولاق ومصنع ألواح النحاس التي كانت تبطن بها السفن، ومعامل لإنتاج السكر، ومصانع النيلة والصابون ودباغة الجلود ومصنع للزجاج والصيني ومصنع للشمع ومعاصر للزيوت. كما كان لإنشاء الترسانة البحرية دور كبير في صناعة السفن التجارية.

وتراجعت طبقة التجار واضمحل شأنها لاحتكار الحكومة التجارة الداخلية والخارجية. وبالرغم من ازدياد متاجر مصر في ذلك العصر، فإن ثمرة التجارة كانت تعود على الحكومة وعلى الوسطاء من الإفرنج الذين كانوا يتبادلون وإياها حركة التجارة الخارجية. ولذلك اقترنت زيادة حاصلات مصر وتجارتها الخارجية بظاهرة غريبة، وهي تضاؤل الثروات الشخصية، فحينما كانت حاصلات مصر أقل مما وصلت إليه، كان الأهالي أيسر حالًا. ولما زادت الحاصلات حلّ الفقر محل اليسر بين الأهالي. وذلك راجع إلى نظام الاحتكار الذي فرضته الحكومة على حاصلات مصر، ولم ينتفع من هذه الزيادة في الحاصلات سوى الاسكندرية التي اتسعت تجارتها وصارت سوقًا لأقطان القطر المصري وحاصلاته.

أما المحلات التجارية في القاهرة ودمياط ورشيد فقد هبط عددها عما كانت عليه من قبل. فعدد التجار المصريين في القاهرة قد تناقص في ذلك العصر، ومما يستدعي النظر ويؤيد هذا القول إنه لم يظهر في ذلك العصر من التجار الوطنيين من شغل مركزًا كبيرًا في عصر محمد علي، مثل السيد أحمد المحروقي كبير تجار مصر في أوائل القرن التاسع عشر وابنه السيد محمد المحروقي، وهذا كله راجع إلى مساوئ نظام الاحتكار.

ومما لا شك فيه أن عهد محمد على باشا رأى فيه البعض نهضة عظيمه لمصر. لكن مثل أي عهد أو مسؤول هناك سلبيات وايجابيات يجب أن يتم عرضها بموضوعية وحيادية ونزاهة. يتم ذلك بالعودة إلى محفوظات المحاكم مع نهاية القرن 18، وبداية القرن 19، عقب مغادرة الحملة الفرنسية، وصدور المراقبة على الأراضي، ومتابعة حق الجندية، وكبار التجار، مع استمرارية السلطة، وظهور استراتيجيات عقارية نحو الكسب، مع ظهور اقتصاد الحقوق.

في حين يرى البعض أن محمد علي حكم مصر حكمًا أوتوقراطيًا مع ميل لاستشارة بعض المقربين قبل إبرام الأمور، إلا أنه اختلف عن الحكم الاستبدادي للمماليك في أنه خضع لنظام إداري بدلاً من الفوضى التي سادت عصر المماليك. فقد أسس محمد علي مجلسًا حكوميًا عرف باسم "الديوان العالي" مقره القلعة يترأسه نائب الوالي. وتخضع لسلطة هذا الديوان دواوين تختص بشؤون الحربية والبحرية والتجارة والشؤون الخارجية والمدارس والأبنية والأشغال. كما أسس مجلسًا للمشورة يضم كبار رجال الدولة وعدد من الأعيان والعلماء، ينعقد كل عام ويختص بمناقشة مسائل الإدارة والتعليم والأشغال العمومية.

وفي النهاية يبقى أنه مع بروز شخص محمد علي باشا وتوليه السلطة في مصر (1805- 1849)، بدأت المرحلة الأهم والجديدة من تاريخ التحولات الاجتماعية والسياسية، التي عرفتها الدولة العثمانية في شبكة علاقاتها ليس فقط الداخلية مع رعاياها وامتدادات نفوذها، وإنما أيضًا فى علاقاتها الخارجية.

ولكن بحلول عام 1848 كان محمد علي قد أصيب بالخرف وأصبح توليه عرش الدولة أمرًا مستحيلاً، فعزله أبناؤه وتولّى إبراهيم باشا إدارة الدولة. لكن رغم ذلك يبقى أن عصره شهد إعادة تكوين الثروات وشبكات التحول الاجتماعي في مصر.