أيام مع الشاعر محمد مهدي الجواهري

أراد الكاتب توثيق لحظات كتابة الشعر في حياة الجواهري، فكان الحوار معه حول انبثاق القصيدة أولاً، وحول كتابته قصائد مناسبات خاصة.

كتاب "مع الجواهري: الحدث، والذات، والقصيدة" للكاتب زهير الجزائري

يحفز الكاتب زهير الجزائري، في كتابه المعنون "مع الجواهري: الحدث، والذات، والقصيدة"، الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، على الإفضاء، مرة مناجاة للذات، وأخرى استجابة لأسئلته، ويدلنا من خلال سرده عن شخصية الجواهري وما كانت تحمله من خوف مجهول، ومن ذات يمتزج فيها الضعف والقوة، الوهن والصلابة، ذات الجواهري التي تتمرأى عبر الأزمان في صور متعددة يكسوها الجمال الروحي، والصفاء الإنساني.

وعبر صفحات الكتاب سعى الكاتب إلى الولوج في عوالم الجواهري، وحياته، ليكون شاهداً عليها، خلال لقاءات تمت بينهما في بلدان وأماكن مختلفة، وأزمان متباعدة، تملّى فيها وجه الجواهري، فكشف عما لم يدوّنه في مذكراته، استغرق فيها.. وحفظ تفاصيلها.. فكان كتاب (مع الجواهري: الحدث، والذات، والقصيدة).

في الكتاب أراد الكاتب توثيق لحظات كتابة الشعر في حياة الجواهري، فكان الحوار معه حول انبثاق القصيدة أولاً، وحول كتابته قصائد مناسبات خاصة ثانياً، تلك القصائد التي عاش فيها مع الجواهري لحظة مخاض ولادة القصيدة لديه.

وزع المؤلف محاور الكتاب على ثلاثة أقسام: هي "أيام مع الجواهري"، "حوار مع الجواهري"، و"مناسبة القصيدة". القسمان الأخيران نُشرا في جريدة "الحياة" اللندنية، وقت إقامة الجواهري في لندن، أما القسم الأول فهو انطباعات المؤلف عن الجواهري حين التقاه في بغداد، ودمشق ولندن.

 

أيام مع الجواهري

لم يحدثنا الشاعر عن ولادة الجواهري، لأنه على يقين بأن كتباً كثيرة تناولت حياته ونشأته، وخاصة، بعد صدور مذكراته نقلاً عنه. فالشاعر المولود في النجف الأشرف في 26 تموز -يوليو 1899 ينتمي الى أسرة عريقة عرفت باهتمامها بالشعر والأدب والعلوم الدينية وارتبطت شهرتها بجدها الفقيه الشيخ محمد حسن، وهو أحد أعلام الفقه في عصره. وقد بلغ أن يكون في القرن الثالث عشر الهجري مرجعاً دينياً وألف كتاباً سماه "جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام"، ومن اسم هذا الكتاب لحق بالعائلة لقب "الجواهري" - بحسب ما أشارت إليه المصادر التاريخية. فكان يطلق على أولاده من بعده اسم أولاد صاحب "جواهر الكلام" ثم أولاد "صاحب الجواهر" ثم بعد ذلك بالجواهري.

نشا محمد مهدي الجواهري في ظل أسرة شغفت بالأدب فقد نبغ كثير من أفرادها في قول الشعر، فقد كان أبوه الشيخ الحسين شاعراً، وكان أخوه الأكبر عبد العزيز شاعراً وكان الأخر الهادي شاعراً أيضاً، ولكن لم يبلغ أحد من أهل بيته موهبته الشعرية.

يصوّر الكاتب الجزائري لحظات اللقاء الأول بينه وبين الجواهري في النجف، متتبعاً خطواته من دون أن يراه فكان لقاء رمزياً، لأن الجواهري رحل عن النجف باكراً، وأقام في بغداد تاركاً خلفه صورة شاب متمرد خالف عادات المدينة وأعرافها كغيره من العلمانيين الذين حفظوا شعره وتداولوه مثالاً على تمردهم.

أما اللقاء الأول الحقيقي فكان في العام 1970 في قطار ليلي يتجه نحو الجنوب، حينها كان الجواهري عائداً من منفاه في مدينة براغ. القطار يسير والجواهري متشبث بحافة النافذة تاركاً للريح أن تطيّر خصلات شعره الأشيب.

بدأ الكاتب رحلته مع الجواهري وإعادة كتابة المذكرات في دمشق، بعد أن سرقت منه في منفاه، فاستدعى الكاتب إلى قصر الضيافة حيث أقام الجواهري في ضيافة الرئيس حافظ الأسد، وطلب منه أن يكتب معه مذكراته كشاعر فقط ويتحاشى السياسي، لأن السياسي العراقي كما يراه الكاتب، يبقي نفسه مشروع قائد، لذلك يميل إلى تجنب الاعتراف، يُعلي نفسه، ويُحمّل خصومه مسؤولية أخطائه. وللشاعر أيضاً نرجسيته، سواء في وحدته أو أمام الآخرين، أصدقاء أو جماهير.

يقول الجزائري: قبل أن أعرفه وجهاً لوجه سمعت قصصاً عن نرجسية الجواهري، برغم ولعه بالبحتري ظل يشبه نفسه بالمتنبي. فكلاهما من البقعة الواقعة بين بساتين الفرات والصحراء الممتدة إلى نجد مضّهما العذاب بين السعي إلى السلطة وكراهيتها، جمعهما الإحساس بعظمة الذات والشعور المفخم بالضيم. لكن في كتابة المذكرات أراد الجواهري أن يكسر الهالة النرجسية التي تقيّده ويذهب للاعتراف... أراد أن يجعل من مذكراته مرآة ذاته ويقول للناس نقاط ضعفه كذات متناقضة، بنت عائلتها ومحيطها المتناقض، هكذا اتفق مع نفسه. اتفق مع نفسه أيضاَ، أن يتكلم بثلاثة ألسن، لسان هو بوصفه كاتب المذكرات (هنا ولدت أنا)، وأن يتكلم عن نفسه بضمير الغائب (عجيب؟ كيف بدأ الحرف ينضج قبل أوانه عند حدث لم يبلغ العشرينيات بعد!). ثم ينفصل عن نفسه تماماً، ويتحدث عن شخص ثالث كأنه فتى في زمان سابق، وفي سرده يتفكك الماضي، فهو الماضي المزدحم بالموتى والأحداث، وهو الماضي الذي لا يمضي ولا يزال يفعل فعله، ومنه التقاليد في مدينة تعتبر التقاليد جوهرها، وهو التاريخ بصفته فعلاً عاشه مع الآخرين ويمتُّ بصلة إليه شخصياً.

وفي انتمائه الأيديولوجي يرى الكاتب أن الجواهري مترفع على الطائفية، وعلماني بامتياز، والعلمانية عنده ليست موقفاً سابقاً، ولا معطى إيديولوجي، بل هي جزء عضوي من طبيعته المتمردة على البيئة المحافظة التي نشأ فيها، تكونت منذ انتقاله من وصاية الوالد المتزمت الزاهد، إلى صداقة الأخ الكبير، الذي قرأ من مكتبته ما كان محرماً من الكتب، وتعززت علمانيته فيما بعد بقربه من  اليسار، فكان ممدوحوه من السنة أكثر من الشيعة، وخصومه من الشيعة أكثر من خصومه السنة، وبقي محافظاً على علمانيته رغم الضيم الذي تعرض له على يد ساطع الحصري، بحسب المؤلف.

 

يوميات القصيدة

عاش الكاتب مع الشاعر لحظات ولادة الكثير من قصائده، خاصة، تلك التي كتبها في جريدة الحياة اللندنية، وفيها يتداخل ثلاثة أشخاص، هم (الشاهد والشاعر والناقد)، الشاهد يتحدث بضمير المتكلم فيؤكد الواقعة بصيغة الماضي، ثم ما يلبث أن ينفصل عن زمانه ومكانه ويصبح جزءاً من ذاكرة الشاهد، ويتداخل مع ذكريات أخرى. وهنا لن تعود شهادة الشاعر موضوعية وإنما شاعرية، وما بين الشاهد والشاعر يبرز شخص ثالث هو الجواهري الناقد الذي يعاين الواقعة ويحكم عليها.

ويرى الكاتب أن الجواهري ختم في الشعر العربي ديوان العمود وفتح ديواناً جديداً لما بعده، فرغم مسيرته الفنية الصعبة، ومسيرة عمره الصاعدة والنازلة، وبتأزمه الدائم المستجيب لتأزم شعبه، لم ينقطع الجواهري عن كتابة الشعر، ونثر قصائده على مفترق الأحداث، حربان عالميتان، واحتلالان عثماني وانكليزي، وأربع أو خمس جمهوريات، كما عاش حروباً عربية-إسرائيلية، وحروباً عربية-عربية، فلجأ إلى سلطة الشعر في ذمقابل سلطة الحاكم.

فالشاعرية في اعتقاد الجواهري تتهيأ، والشاعر لا يزال في عالم الأرحام. ولم يكن الشعر بالنسبة له طرفة مجالس كما يقول. وفي ذلك يشرح بداية تكوّنه كشاعر على الصورة الآتية: منذ الصغر كان التهيّب يتملكني أمام الشعر. كنت أكتب وأمزّق، لأني اعتقدت أنه أكبر من طموحاتي أن أكون شاعراً، ومنذ لُقّنت أول العلوم تكوّنت ذائقتي على أساس أن الحرف مضمون، وليس مجرد صياغة أو أناقة. وكانت الفكرة تتكوّن عندي قبل أوان التفكّر والتفكير في المراحل الشعرية. كان نديمي وصديقي الحقيقي هو خير ما في التراث العربي كله. ولهذا قرأت البيان والتبيين وأنا ابن العاشرة وربما الحادية عشرة وكذلك كتب ابن المقفع، والشعر العربي من الجاهلية وحتى عصر المماليك.

حفظت ديوان أبي العلاء بيتاً بيتاً، وتعصّبت للبحتري منذ العشرينيات ولازمني هذا التعصّب، لذلك كنت آتي إلى المجالس النجفية، وأعرف من قبل أني أعيش عالماً غير عالمي. لديّ إحساس، بل ويقين، بأن هؤلاء الذين أخالطهم لم يقرأوا ثلاثة كتب من الثلاثمائة كتاب التي كنت أقرأها، ولم يتكوّن عندهم المنطق الذي يتكوّن منه الشاعر بمعنى الكلمة. ص 43

 

الشعر والسياسة

لا أعتبر نفسي سياسياً بالمعنى المتعارف عليه، ولا أفهم كثيراً بالسياسة، هكذا يقول الجواهري عن نفسه، لكن هناك مواقف وأحداث تستدعي شيطانه الشعري، "ويكفيني إشارة فقط، وكأني كنت أنتظرها واحتاجها لألبيها شعراً بأكثر مما تحتمل، ومن هذه الإشارة تنطلق القصيدة انطلاقة طبيعية وعاطفية، ليأتي ما يعجب وما يثير ويؤذي، وقد يكلف الموقف غالياً ولكن هذا لا يهمني ما دمت قد تلقيت الإشارة".

كما يصف الجواهري نفسه "بالشخص المتأزم الدائم التوتر"، ولكن هل هذا التأزم الدائم عند الجواهري خاصية عراقية؟ يسأل المحاور، ويأتي الجواب من الجواهري: "ربما- كنت من التأزم بحيث أريد أن يقتلني أحد من الألم- ولكنها أيضاً خاصية الشاعر الثائر، العنيف في ثورته، في كرهه، في حبه، من دعبل الخزاعي، إلى ابن الرومي العظيم، إلى المتنبي الذبيح حتى الرصافي. وأؤمن بأن الثورة لا تتجزأ في العواطف الشخصية أو في السياسية، وهي أيضاً شخصية، فعندي لا يتحول الموقف السياسي إلى قصيدة حتى يختمر كموقف شخصي. ولا يكفي أن يكون الشاعر عاطفياً لكي يكون شاعراً". ص52

أدرك الجواهري بوعيه المبكر لعبة الحكم والسياسة، فانتقد البورجوازية والإقطاع والمحسوبيات الحزبية والطائفية، "كنت أرى البلد على الرغم ما فيه من مآسٍ وكوارث، يستخدم بيد حفنة من السياسيين... كل الاعتبارات الطائفية والعشائرية والتوازنات تدخل في اختيار هذا الشخص أو ذاك، إلا اعتبار واحد وهو الكفاءة، كنت أتابع الأزمة وأحدد موقعي وموقع شعري، فقد كرهت انتظار العواقب والخمول والمقاتلة واخترت موقع المشاغب وفارقت قصائدي رقتها، وتحولت إلى معاول للهدم".

هو الحكم –إن حققت- لعبة لاعب

يسمون ترقيعاته بالتجارب

فتجربة للحكم خلق موظف

وتجربة للشعب تخريج نائب

وإن بلاداً بالتجارب هدمت

وضيّع أهلوها لإحدى العجائب

 

كان الجواهري في زيارته اللندنية يشكو من كائن شبحي يسميه "النذل" يلاحقه أينما يذهب، وخاصة في شقته، يتنصت له من السقف ومن خلال الجدران، وأنا الآخر شاهدٌ على ذلك- يقول المؤلف: "لم أعرف النذل حين تحدث الجواهري عنه، طوال الليل ظل النذل يدق الباب أو سقف الغرفة أو الجدار القريب من سريري.. حين أوشكت أن أسأله، من هو النذل؟، تظاهر بأنك لا تعرفه؟

 النذل يتتبع خطوات الجواهري. مرة كان ثالثنا ونحن نصعد السلالم. فجأة قال لي ونحن وحدنا: "أشششش!" سَكَتُّ وأصغيت مثله للصمت. ص29.

الطبيب الذي فحص الجواهري في لندن أحال هذا الوسواس لضعف الحواس عند الكبار. الحواس تتعامل مع المحسوسات الواقعية. حين تضعف تتحرك المخيلة فترى ما لا يراه الإنسان. لكن الأمر لا يتعلق بالجواهري وحده، إنما هو جزء من الخوف العراقي الذي لاحق شاعراً مثل مظفر النواب، وغيره من الكتاب والشعراء الذين انتقدوا الساسة ودعوا إلى بناء الإنسان.

 

الشاعر والشعراء

يتحدث الجواهري عن علاقته بالمتنبي الذي حفظ قصائده في سراديب البيت متوارياً عن أعين أبيه. "كلما كبرت وكبرت قصائدي تأكدت من تقارب يكاد يصل إلى التطابق بين مصيري ومصير المتنبي". كما يتحدث عن علاقته بالرصافي الذي أحب فيه الإنسان والشاعر ووحدة ثبات الموقف، كما أحب فيه مزاجه الثائر المتمرد. وعلى خلاف الرصافي رأى في الزهاوي رجل مجالس يجيد استثمار اسمه والدعاية لنفسه، "كان طبعه الشاعري مخالفاً تماماً لمزاجي، لأن فيه من الصنعة والتدبير المسبق أكثر مما فيه من عمق المشاعر والعنفوان الذي يميّز الشاعر، لكنه مدافع عنيد عن التقدم والعلم ومكافح ضد الجهل والخرافات". ص121.

ويتابع المؤلف سرد علاقة الجواهري مع غيره من شعراء عصره، حافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وإلياس أبو شبكة، وغيرهم من الأدباء والسياسيين كطه حسين، وعبد الحميد كرامي الذي كتب قصيدة في يوم تأبينه.

وبعيداً عن السياسة يتابع المؤلف حديث الذكريات مع الجواهري، فقد حان الوقت للحديث عن المرأة وحضورها في حياته وشعره.

يقول الجواهري: لم تدخل المرأة شعري إلا بعد السابعة والعشرين، لأنها لم تدخل حياتي خلال ذلك إلا كسرقة خاطفة. ففي بيئة دينية محافظة إلى حد الانغلاق، يتحتم على شاب مثلي أن يكبت أبسط حاجاته، الحاجة للمرأة. ولذلك عشت الكبت المرهق، الذي يتصادف ويسير مع الكبت الأكبر الذي يعيشه شعب كامل محروم من أبسط حقوقه السياسية والاجتماعية، ولذلك يتفجر الاثنان معاً، وبالحدة نفسها، وحتى في القصيدة الواحدة".

 

الجواهري في المدن الحائرة

يتحدث الجواهري في معظم قصائده عن المدن التي زارها، والمدن التي أجبرته الظروف على الإقامة فيها، لكن الكاتب آثر الحديث عن القصيدة التي قالها في مدينة يافا الفلسطينية بعد زيارته لها بواسطة الطائرة زمن الانتداب البريطاني، أي قبل سقوط فلسطين بيد اليهود:

"يشاء الحظ أن تكون أولى رحلاتي بالطائرة إلى فلسطين. كنت تلقيت دعوة من إذاعة الشرق الأدنى لإقامة أمسية شعرية في يافا. وكان الطيران كوسيلة نقل ما يزال حديث العهد وذيول الحرب العالمية الثانية ما زالت سارية. ولذلك وقّعتُ ما يشبه وصية ميت.. وقلت آنذاك إن الأمر يستحق المجازفة ما دام الوعد هو رؤية فلسطين الجميلة. كنتُ أراقب سهول فلسطين الخضراء وجبالها من فوق السحاب وأنا أدمدم مطلع قصيدتي:

بيافا يوم حُطّ الركابُ

تمطّر عارضٌ ودجا سحابُ

وفي الحفلة الضخمة التي أقيمت في النادي العربي في حضور شخصيات فلسطينية كثيرة نفّذتُ شرطي لقبول الدعوة وقلبت الحفلة على المضيفين الإنجليز الذين يديرون الإذاعة وقرأت بالتحديد قصائدي المناهضة للاستعمار والنفوذ الأجنبي في البلاد العربية.

وعندما قرأتُ قصيدتي الجديدة (يافا الجميلة) ووصلت:

أحقاً بيننا اختلفت حدودٌ

وما اختلف الطريق ولا الترابُ

رأيت المناديل البيض ترفرف على رؤوس الحاضرين كالحمائم..

بالإضافة إلى يافا رأيت حيفا واللد والجليل والبحر الذي يحضن أجمل مدن العرب، كما بهرني جلال المسجد الأقصى. كانت رحلة العمر التي لن أنسى والتي تمنيت لو أنها لم تحدث أبداً. فالغصة تتملكني حتى كتابة هذه الأسطر وأنا أتذكر بما يشبه الحلم أني رأيت الفردوس الذي فقدناه.

ولما طبَّقَ الأرَجُ الثنايا

وفُتِّح مِنْ جِنانِ الخُلدِ بابٌ

ولاحَ "اللُّدُّ" مُنبسِطاً عليهِ

مِن الزَهَراتِ يانِعةً خِضابُ

نظْرتُ بمُقلةٍ غطَّى عليها

مِن الدمعِ الضليلِ بها حِجابُ

وقلتُ وما أُحيرُ سوى عِتابٍ

ولستُ بعارفٍ لِمَنِ العتابُ

 

أرد الكاتب في استرجاع ذكريات الجواهري الشاعر والإنسان، التأكيد على شاعرية الجواهريّ وإبداعه الذي شغل عدداً كبيراً من المعنيين بالثقافة والسياسة، فنهلوا منها، وتعايشوا معها. والجواهري لا يختلف عن حال مُجايليه من شعراء وكتّاب العراق الذين طوّحت بهم الفيافي في المنافي والذين ودعوا الحياة، ولم تُوارَ أجسادهم في ثرى الرافدين.

 

*عزيزة السبيني كاتبة سورية