أثر الفراشة

كيف كانت نتيجة حكم "البوتينية السياسية" لروسيا خلال الأعوام الماضية على المستويين الداخلي والخارجي؟ وما هي أبرز التحولات التي حدثت في هذا السياق من العام 2000 وحتى اليوم؟ وكيف تمكن بوتين من كسب معاركه الانتخابية السابقة؟ وكيف كانت موسكو تؤثر وتتأثر انتخابياً؟ والأهم من ذلك كله، من هم منافسو بوتين اليوم؟ وما هي سيناريوهات فوز أي من المرشحين، والضوابط التي تضعها الإدارة الروسية لمنع التدخل الأجنبي في انتخاباتها الرئاسية؟ وكيف ستنعكس الانتخابات هذه على قوة روسيا وسياستها الخارجية؟

بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد أن توقّف هدير المدافع وأزيز الطائرات – على حد تعبير الكاتبة البريطانية فرانزي سوندرز- دخل العالم مرحلة جديدة. بالإضافة إلى سؤال الدولة القوية بجيشها، صعدت الأسئلة الملحة المتعلقة بالاقتصاد، والزراعة، والدواء، والتنمية.

العقوبات القاسية التي فُرِضت على كوريا الشمالية حتى يومنا هذا لم تقلّل من حجم القلق داخل الإدارة الأميركية، فمعرفة القليل عن قدرات كوريا الشمالية الصاروخية تجعل من الصعب على الولايات المتحدة تشكيل خطط استراتيجية. وهذا ما عبّر عنه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية مايك بومبيو في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة بقوله "إنني أقلق كل يوم بسبب المعلومات الناقصة، فليس لدينا اليوم فهم كافٍ بما فيه الكفاية لكل ما يجري في كوريا الشمالية".

لا تزال الأسئلة حول أبعاد معركة عفرين تتفرّع وتتشابك أمام أنظار المتابعين، بل ربما صارت أكثر تعقيداً في عيون الأطراف المعنية بالوضع هناك. أسئلة في كل اتجاه ومن كل صوب. ما الذي دفع بتركيا إلى "إقفال الأذان" أمام كل صوتٍ داعٍ للتريث أو التوقّف عن الفعل، أو حتى التكفير بالأطراف التي سيواجهها جنودها هناك؟ كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذه الخطوة التركية المغامرة؟ وما موقف إيران من دخول دولة جديدة بجنودها إلى التراب السوري؟ وما هي خيارات الحكومة السورية إزاء هذا التطوّر؟ وكيف ترى روسيا هذه المسألة؟ وكيف سينعكس ذلك على العلاقة بدمشق؟ هل هو تباين أم توزيع أدوار أم مواقف اضطرارية؟ ولماذا رفض الكرد تسليم المنطقة للجيش السوري قبل المغامرة بمواجهةٍ خطرة مع تركيا؟

إن القرارات السابقة صيغت بلغة فضفاضة ومُلتبسة فكلها تعتمد بشكل أساسي على اتفاق أوسلو، ففي حال انتهى اتفاق أوسلو تصبح جميعها نافذة، لكن في ظل التمسّك بأوسلو لا يمكن تطبيق أي من هذه القرارات. لقد نصّ اتفاق أوسلو على البت في القضايا العالقة مثل القدس والحدود واللاجئين بعد أقل من ثلاث سنوات من توقيعه، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتطبيق ما ترتّب عليها من التزامات في الاتفاق في الوقت الذي قامت فيه السلطة بتنفيذ كل التزاماتها.

منذ العام 1917 والمرأة الفلسطينية المناضلة تشارك الرجل استنكاره الشديد لوعد بلفور وتساهم بفعالية في التظاهرات والاضرابات، وتأخذ دورها في الاصطدامات والثورات الشعبية المسلحة التي قامت في وجه الانتداب البريطاني. ورغم الظروف الصعبة إلا أن المرأة الفلسطينية كانت باستمرار تجد الوسائل للتحرّك ضمن التقاليد الاجتماعية التي لم تستطع قيودها أن تقعدها عن العمل النضالي، ولقد علمت أن تحرّرها الاجتماعي له غاية واحدة فقط ألا وهي مساهمتها في النضال والكفاح ضد العدو.

آلاف الشباب تم استقطابه ثم تدريبه ثم تسفيره إلى ليبيا والعراق وسوريا وحتى إلى اليمن وأفغانستان. اليوم بعد أن نجح الجيش العراقي في تقطيع أوصال ما يُعرف بـ داعش والنجاحات التي لا زال يحقّقها الجيش السوري، بدأت مرحلة جديدة وهي عودة هؤلاء الإرهابيين من بؤر التوتّر إلى تونس، أكثر من 3000 إرهابي مدّربين على جميع أنواع القتال بمثابة قنبلة موقوتة.

شهدت تونس طفرة كبيرة في وسائل الاعلام، وعشرات الإذاعات والقنوات الجديدة، ومئات المواقع الالكترونية الإخبارية، إضافة إلى ارتفاع عدد مؤسسات الرقابة، لكن في المقابل ارتفعت وتيرة الفساد في تونس.

بعد أن حقّق الكيان الصهيوني سيطرته على الضفة الغربية وقطاع غزّة إثر حرب 67 بدأ النقاش في الأوساط السياسة والأمنية داخل الكيان في كيفية التعامل مع هذه الأراضي وسكانها، فقد تبنّى حزب الليكود ما يُسمّى بالحل الوظيفي، في حين تبنّى حزب العمل الحل الاقليمي، الذي تمثّل بمشروع آلون.

المنطقة إلى أين؟

الموقف الهشّ الذي تمخّضت عنه قمّة منظمّة التعاون الإسلامي الطارئة في اسطنبول ليست إلا ورقة قوّة لدى المشروع الصهيو ـ أميركي، تقابلها ورقة ضعف تمثّلت في رفع السقف من قِبَل محور المقاومة والتلويح بالذهاب إلى أبعد مما قد يخطر على أذهان أصحاب الرؤوس الحامية، وهذا يعني استمرارية الصراع بدرجات أشدّ ضراوة وعلى شتّى الجبهات في حرب يسعى الجميع إلى تقليل خسائره الإجمالية قبل الإعلان عن نهايتها التي لا تبدو قريبة، لأنه على ضوء نتائجها النهائية يُعاد رسم خارطة توازن القوى اقليمياً ودولياً، كما يُعاد صوغ النظام العالمي برمّته.

بعد غياب ملحوظ عن الأضواء برز مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر على منابر عدد من مراكز الأبحاث والقنوات الإعلامية، منذ مطلع الشهر الجاري، للترويج لـ "استراتيجية جديدة للأمن القومي", من أبرز عناصرها "ضرورة مواجهة أميركا لروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية"، والتي سيعلن عنها الرئيس ترامب رسمياً يوم الإثنين، 18 كانون الأول/ديسمبر الجاري.

ينتشر بين المُراقبين "خيار" لجوء الرئيس دونالد ترامب لتوتير الأوضاع مع كوريا الشمالية وافتعال مواجهة قد تفضي إلى اندلاع حرب عسكرية معها، اتساقاً مع سعيه للهروب من استحقاقات المرحلة بصرفه الأنظار عن تفاقم الأزمات التي تقترب من شخصه خلال ملاحقة كبار مساعديه قضائياً. في هذا السياق ليس مستبعداً اللجوء من قِبَله لتوتير الأوضاع العالمية، مع عدم ترجيح توجيه ضربة عسكرية "استباقية" لبيونغ يانغ، أو تصعيد نهج التخريب في منشآتها كما حدث للبرنامج النووي الإيراني.

تقلّبات سياسية في تونس تدفع هذا البلد إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي، وسط تحديات اقتصادية تحاول الحكومات المتعاقبة مواجهتها.

مع انهيار المنظومة الاشتراكية في العالم، تحكّمت الولايات المتحدة الأميركية لعقود في صيوغ النظام العالمي، والنظام العالمي هذا لا يشمل ما هو اقتصادي فقط؛ أسعار الصرف، وربط العمليات التجارية بالدولار، والتصنيع، وقوانين التجارة، والعقوبات. بل يشمل هذا النظام كذلك، ما هو ثقافي واجتماعي، ومنها محاولات إعادة صوغ التراث في كل بلد، وإعادة نظرة الشعوب لتراثها وتاريخها وفنونها وعاداتها، ونظرتها لذاتها، وتشكيل هويتها في حال صدِام دائم ونزاع ذاتي خالص بين ما تعرفه هي، وما عايشته من جهة، وما دخل عليها من بوابة العالمي من جهة أخرى.