أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

في حصار سراييفو

يُعتبر حصار سراييفو من أطول حصارات الحروب الحديثة، فقد استمر من 5 نيسان/أبريل 1992 حتى 29 شباط/فبراير 1996.

يُعتبر حصار سراييفو من أطول حصارات الحروب الحديثة

يُعتبر حصار سراييفو من أطول حصارات الحروب الحديثة، فقد استمر من 5 نيسان/أبريل 1992 حتى 29 شباط/فبراير 1996، أي ما يعادل 3 سنوات، 10 أشهر، و3 أسابيع، و3 أيام، ما مجموعه 1425 يوماً.

بدأت قوات جيش يوغوسلافيا الشعبي بمحاصرة سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك بالاشتراك مع جيش جمهورية صرب البوسنة. وتعتبر قصة نفق سراييفو من أروع وأحزن قصص محاولات فك الحصار عبر التاريخ، حيث قام البوسنيون ببناء نفق طوله 800 متر عبر منطقة مدرج مطار سراييفو بين بوتمير ودوبرينيا وذلك في ظروف صعبة جداً بين أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 1992 وتموز/يوليو 1993، ليسمحوا بمرور الذخائر للمساهمة في الدفاع عن المدينة وحمايتها من السقوط في يد الصرب، وكذلك عبور الأفراد والمساعدات الغذائية والطبية التي ساعدت أهل سراييفو على تحقيق الحد الأدنى من القدرة على الصمود.

رفع الحصار عن المدينة بعد توقيع اتفاق دايتون للسلام، وقدّر عدد الضحايا خلال الحصار ب 12 ألفاً، وعدد الجرحى يزيد على 5 آلآف 85% منهم مدنيون، وبسبب أعداد القتلى المتصاعدة وعمليات الهجرة القسرية فقد تقلّص عدد السكان في عام 1995 إلى 334.664 نسمة ما يمثل 64% من نسبة السكان قبل الحرب.

واقتضى السلام، إرسال 60 ألف عسكري من قوات الناتو، زهاء 30 ألفاً منهم أميركيون إلى جمهورية البوسنة والهرسك لحفظ السلام هناك.

وقد تضمّن الاتفاق، أن تتكوّن دولة البوسنة والهرسك من شطرين، هما فدرالية البوسنة والهرسك، وجمهورية صربيا على أن تكون للشطرين عاصمة مشتركة هي سراييفو، وأن يُتاح للمواطنين في الفدرالية والجمهورية حمل جنسية الشطر الذي ينتمي إليه أو جنسية البوسنة والهرسك.

وحصل الصرب بموجب الاتفاق على 49 في المئة من أراضي الدولة الوليدة، فيما نال البوسنيون والكرواتيون الـ51 في المئة المُتبقية.

الاتفاقية حظّرت على جميع من أدانتهم المحكمة الدولية، شغل أية مناصب حكومية في الدولة الجديدة، ليحرم كاراديتش، وراتكو ملاديتش قائد جمهورية صربيا من أي منصب حكومي في بلاده استناداً إلى ذلك.

شهدت المنطقة العديد من المجازر في شرقها وغربها، وكان أفظعها في سربرنيتشا التي تعني باللغة البوسنية «أرض الفضة» و بيودور. وتقع الأخيرة في غربي البوسنة ومجزرة سوق مركلة حيث شيّد هناك نصب تذكاري، يخلّد أسماء شهداء مجزرة سوق مركله.

 أما «أرض الفضة» فتقع في أقصى شرقي البوسنة، التي كانت تقع ضمن الاتحاد اليوغسلافي.الذي كان متماسكاً طوال 50عاماً وخاصة فترته الذهبية إبان حكم تيتو حيث كان التعليم مجانياً والأمن مُستتباً، وتُبنى بجانب المعامل الوحدات السكنية السياحية الخاصة بالعمال، واستخراج الثروات المعدنية من المناجم كالحديد الذي توقف استخراجه من مناطق عديدة منذ بداية الحرب للآن.

كان المسلمون البوشناق يمثِّلون الأغلبية نحو 75% من السكان، وبعد إعلان السيادة الوطنية في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1991، بدأ تفكّك الاتحاد اليوغسلافي. وفي 29 فبراير/شباط، أجري استفتاء لاستقلال البوسنة والهرسك، وجاءت نتائجه في صالح الاستقلال. وفي 6 أبريل/نيسان 1992، اعترف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية رسمياً بجمهورية البوسنة والهرسك..

اندلعت الحرب في البوسنة خلال نيسان/أبريل 1992، حيث اجتاحت القوات الصربية أراضي البوسنة، واستولت على سربرنيتشا البالغ عدد سكانها 36 ألف نسمة. وفي بداية عام 1993، شن الصرب هجوماً على المناطق التي يقطنها مسلمو البوشناق، وأضحت مدينتا سربرنيتشا وزيبا جيوباً معزولة من الأراضي التي سيطر عليها الصرب، وعليه فقد توافد المسلمون من جميع أراضي جمهورية البوسنة والهرسك إلى سربرنيتشا حتى تضاعف عدد سكانها وبلغ 60 ألف نسمة. وبسبب محاصرة الصرب مدينة سربرنيتشا من جميع الجهات، لم يكن يصلهم سوى القليل من الطعام والماء والمواد الطبية اللازمة، حيث عاش سكان المدينة ظروفاً إنسانية صعبة للغاية؛ بسبب ذلك الحصار المُطبق عليهم من القوات الصربية.

تدخَّلت قوات الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 1993، إذ أعلنت سربرنيتسا وزيبا مناطق آمنة تابعة للأمم المتحدة، ونشرت الأمم المتحدة قوات من أجل الحماية تمثلت في عناصر الكتيبة الهولندية، وقد طالبت قوات الأمم المتحدة المتطوّعين البوسنيِّين بتسليم أسلحتهم، وعليه فقد توقفت الهجمات الصربية على تلك المناطق، ولكنها ظلَّت تمنع وصول الطعام والماء والمواد الطبية، حيث لم يكن يصل إلى تلك الأماكن سوى القليل من القوافل الإنسانية، حتى أمر الرئيس الصربي آنذاك، رادوفان كاراديتش، بغلق آخر الأبواب في وجه المسلمين البوشناق، وقرّر وقف جميع قوافل المعونات الإنسانية عن الوصول إلى مدينتي سربرنيتسا وزيبا، وبعدها بدأ مسلمو البوسنة يموتون جوعاً، وذلك تحت مرأى ومسمع من قوات الأمم المتحدة، التي لم تستطع حينها مساعدة سكان تلك المناطق.

وقد قالت جانين دي جيوفاني الصحافية الفرنسية التي عملت في البوسنة في وصف فظائع الجوع والبؤس والقتل  إبان الحصار.

"أنا لا أتذكّر آكلي لحوم البشر في سراييفو، لكنني أتذكّر يوماً كئيباً جداً في شتاء سنة 1993 عندما مر كلب حامل ليد بشرية. كان ذلك مشهداً بشعاً للغاية. وكان معظم سكان البوسنة قد أصبحوا مُتعبين نفسانياً في تلك الفترة. وأتذكّر أن صديقتي البوسنية جوردانا قالت لي بينما كانت تأكل شطيرة متكوّنة من خبز شبيه بنشارة الخبز إلى حد كبير "ذلك الكلب ... كانت له يد في فمه"  في سراييفو، شَهدت على مشاهد أبشع من سقوط القذائف ومن رصاصات القناصة التي تستقر في أجساد الناس. وشاهدت أيضاً الجرّاحين الذين يعملون بجد في المستشفيات في مناطق الصراع. لكني شاهدت أبشع من ذلك. وأبشع ما شاهدته كان محاولة تدمير معنويات الناس. فالحصار دائماً ما يدمّر الجسد، و يسبّب ضرراً أكبر من ذلك بكثير، فهو قادر على أن يكون أداة لإبادة الروح.

و ما دفع مارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء السابقة للمملكة المتحدة، لاتخاذ موقف حازم لإنهاء الحرب مستشهدة بقصة كَتَبتُها في صحيفة "صن داي تايمز" البريطانية. وتحدثْت في تلك القصة عن طفل أصيب بالعمى بسبب شظايا في سربرنيتشا التي أصبحت تشتهر في تلك الفترة بالقتل الجماعي .

في صباح 9 يوليو/تموز 1995، فتحت مدافع جهنم على سكان سربرنيتشا، حيث أمر كاراديتش بشنّ هجوم شامل على المدينة الوادعة، بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش، وقد هاجمت القوات الصربية مركز المراقبة التابع لقوات حفظ السلام الهولندية، واحتجزت 30 جندياً رهائن، وفي اليوم التالي قصفت القوات الصربية سربرنيتشا وارتكبت أعمال قتل وترويع بحق سكانها العزَّل، وراح ضحيتها أكثر من 8 آلاف قتيل.

طلبت الكتيبة الهولندية التابعة للأمم المتحدة، بقيادة توماس كارمينس، الدعم من قوات الناتو. وفي اليوم التالي، قصفت طائرات الناتو دبابات القوات الصربية، ولكنَّ الصرب هدّدوا بقتل الجنود الهولنديين في حال استمرار القصف، وعليه توقفت الضربات الجوية. وفي 11 تموز/يوليو 1995، دخل القائد الصربي راتكو ملاديتش مدينة سربرنيتشا بعد أن سلّمت قوات حفظ السلام جميع مراكز المراقبة وحواجز الحراسة من دون أدنى مقاومة ومن دون القيام بأية محاولة تُذكر لحماية المدنيين العزل، الذين قامت القوات نفسها بسحب سلاح هؤلاء المدنيين منذ بدء الحراسة.

قامت قوات الصرب، وبأوامر مباشرة من أعضاء هيئة الأركان الرئيسية للجيش الصربي، بعمليات تطهير عرقي ممنهجة ضد البوشناق؛ إذ عزلت الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و50 عاماً عن النساء والأطفال والشيوخ، وكُدسوا في المستودعات والحظائر والمدارس في المنطقة الواقعة خارج سربرنيتشا، ثم أُطلق عليهم الرصاص وأُلقيت جثثهم بمقابر جماعية، وبعدها قامت القوات الصربية بالتمثيل بجثثهم من أجل إخفاء الجريمة واغتُصبت النساء.

عندما بدأ التحقيق في الجريمة بفترة التسعينيات، حفر محقّقو جرائم الحرب التابعين للأمم المتحدة المقابر الجماعية وكشفوا الجريمة بالكامل، وذلك على الرغم من إصرار الصرب على عدم الاعتراف بجريمة الإبادة الجماعية؛ وخلال حفر المحقّقين بحثاً عن جثث الضحايا، وجدوا الرفات ممزّقة، واضطر الخبراء إلى استخدام تحليل الحمض النووي لجمع أشلاء جثة واحدة ودفنها بعضها مع بعض، لأن العظام الموجودة في المواقع كانت على بُعد أميال بعضها من بعض.

فور مهاجمة الصرب مدينة سربرنيتشا، ذهب الآلاف من البوسنيين إلى قاعدة الأمم المتحدة في بوتوكاري خارج سربرنيتشا، إلا أن الجنود الهولنديين سلّموا الرجال والصبية إلى قوات الصرب ونقلوا النساء والأطفال إلى منطقة أخرى، وقد رفع أقارب ضحايا المذبحة قضية تحت إسم «أمّهات سربرنيتشا»، وحكمت المحكمة العليا الخاصة في هولندا 2014، ومقرّها في لاهاي، بأن كتيبة قوات حفظ السلام الهولندية لم تقم بواجبها لحماية ما يزيد على 300 شخص من البوشناق، وكان ينبغي لتلك القوات أن تعلم أن تسليم الرجال إلى قوات الصرب سوف يؤدِّي إلى قتلهم.

لكن ما لم يتوقّعه أحد هو أن تقف القوات الهولندية التابعة للأمم المتحدة متفرّجة عندما اقتحمت القوات الصربية سريبرينتشا وقتلت أكثر من ثمانية آلاف رجل وشاب صغير في عمليات إعدام جماعية، خرجت بعدها الصحف بصورة كارثية لقائد القوات الهولندية وهو يتبادل الأنخاب مع قائد القوات الصربية راتكو ملاديتش

الجدير بالذكرهنا أن المحكمة الهولندية قضت بمسؤولية هولندا عن قتل 300 شخص فقط وتبرئتها من قتل ما يزيد على 7000 آخرين، وذلك بحجة أن هؤلاء لم يحتموا بقاعدة الأمم المتحدة وإنما احتموا بالغابات القريبة.

أما في بيودور غربي البوسنة لم يكن الوضع أفضل حالاً على الإطلاق، فقد لاحقت قوات كراديتش الصربية أفراد المجموعات المسلّحة فيها، وقامت بسجن آلاف البوسنيين في ثلاثة معسكرات اعتقال عُرفت لاحقاً بمثلّث الموت.

في هذه الفترة تعرّض الرجال والنساء والأطفال لأعنف أنواع التعذيب والتجويع والاغتصاب وحتى الإعدام، حيث تمت تصفية أكثر من 150 شخصاً في ليلة واحدة تم إطلاق النار عليهم عشوائياً.

وعندما خرجت أولى الصوَر لهؤلاء المُعتقلين بدا عليهم النحول والشحوب والمرض، ما شكّل صدمة كبيرة للرأي العام العالمي من حملة التطهير العرقي لمسلمي البوشناق في صربيا. وتعد بيودور ثاني أكبر مجزرة بعد سيربيرنيتشا، ولليوم يتم العثور على مقابر جماعية من قبل الخبراء جرّاء عمليات البحث الجارية ليومنا هذا هناك.

تم العثور على 2000 رفات جثة وتسليمها للأهالي ولا زال البحث جارياً عن 2200 رفات جثة.

 بعد مرور عشرين عاماً على الحرب لازالت البوسنة والهرسك تُحصي أمواتها، فقد تم اكتشاف مقبرة جماعية ل 400 رفات جثة في توماشيتسا، وهناك الكثير من وجد رفات أقربائه بعد مرور حوالى 20 عاماً.

أكثر من 3000 شخص اختفوا في منطقة بيودور.

وبعد تأسيس مركز الحمض النووي بعد أن وضعت الحرب أوزارها، تمكّن البعض من استعادة رفات أقاربهم، وكل هذا لم يحجم الوقاحة الصربية عن وضع نصب تذكاري للجنود في مراكز الاعتقال السابقة لضحايا المجازر الصربية.

قبل الحرب كانت الجالية الصربية أقلية في بيودور، وحالياً تمثل 90% من السكان، تلك المجازر التي قضت على جيل كامل من البوسنيين. الجدير بالذكر أنه تم تحويل المدارس والمعامل حتى مغاسل السيارات لمراكز اعتقال جماعي في بيودور.

 كان المصري بطرس غالي يشغل حينها منصب الأمين العام للأمم المتحدة،  وقد تم اتهامه  بأنه يعطّل التدخّل العسكري لحلف الناتو وكان يصف تلك المأساة "بحرب الرجل الغني" مقارنة بالكارثة الإنسانية في الصومال التي بدأت تعاني الإهمال والنسيان.

لم يحصل غالي علي العدد الكافي من القوات الدولية في البوسنة وكان ذلك مقيّداً له. وبالمقابل كان يصرّ على الدور المحايد لقوات الأمم المتحدة وأن تقوم فقط بحماية قوافل الإغاثة الإنسانية حتى لا تتعرّض لمخاطر الصِدام مع القوات الصربية التي كانت تحاصر العاصمة سراييفو ومدناً مسلمة أخري وصفت بالمناطق أو الملاذات الآمنة أشهرها سريبرينتشا.

فإذا كانت قوات الأمم المتحدة عاجزة أو حتى متواطئة كما اتهمها البعض، فإنه يتوجب على  الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي إبداء مرونة أكبر في السماح لقوات الناتو بالتدخّل من خلال الهجمات الجوية، لكنه كان يعرقل هذا التدخّل حتى قرّرت إدارة كلينتون تجاهله تماماً وتم بالفعل قصف القوات الصربية وفكّ الحصار عن أغلب المدن البوسنية المُحاصرة تمهيداً لاتفاق السلام الذي وُقّع في مدينة دايتون الأميركية بإشراف المبعوث الأميركي ريتشارد هولبروك، ومن دون أي دور حقيقي أو حتي شكلي للمنظمة الدولية.

وخلال عام 2006، أعلنت محكمة الجزاء الدولية وفاة الرئيس اليوغسلافي السابق، سلوبودان ميلوسيفيتش، داخل زنزانته بمعتقل الأمم المتحدة في شيفينينغن في لاهاي الهولندية، وذلك بعد أكثر من 4 سنوات على بدء محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة سربرنيتشا.

وأعلنت المحكمة مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار لكل من يقدّم أية معلومات ترشد إلى مكان كاراديتش، فيما اشترط الاتحاد الأوروبي تسليمه للمحكمة لقاء الإسراع في مفاوضات انضمام صربيا إليه، إلا أنه استطاع وبنجاح التواري عن أعين لاهاي طيلة 13 عاما.ً

وألقت السلطات الصربية القبض على كاراديتش في واحدة من حافلات الضواحي في بلغراد في الـ21 من تموز/يوليو 2008، وذلك بعد أن عاش طيلة هذه المدة في حيّ "الجديد" في بلغراد في شقة من غرفتين، وعمل في واحدة من العيادات الخاصة في العلاج البديل.

الحكومة الصربية، وتفادياً لاندلاع الاحتجاجات في البلاد على اعتقاله، رحّلت كاراديتش على عَجَل إلى لاهاي.

في 24/3/2016 قضت محكمة الأمم المتحدة المتخصّصة بجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة (اليوم الخميس) بسجن الزعيم السابق لصرب البوسنة رادوفان كراديتش الشاعر والطبيب النفسي، لمدة 40 عاماً .

من اللافت للنظر صرامة الحكم الذي قضى بحبس كاراديتش 40 عاماً بعد إدانته بالمسؤولية عن جرائم قتل وإرهاب، واعتداءات على المدنيين وتهجيرهم إبان حصار سراييفو، وأسر أفراد في قوات حفظ السلام الدولية بهدف جعلهم سواتر بشرية ضد قصف الناتو لأهداف صربية في البوسنة. تزامن صدور الحكم مع حلول الذكرى الـ21 لبدء الناتو غاراته على يوغوسلافيا سنة 1995.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حكماً بالسجن مدى الحياة على الجنرال الصربي راتكو ملاديتش، وأدانته بالتورّط في جرائم إبادة جماعية خلال حرب البوسنة. يُذكر أن الجنرال ملاديتش يستأنف الحكم حالياً في هولندا.

وفي سياق متصل، مات أحد  القادة العسكريين المسؤولين عن مذبحة سربرنيتشا وهو سلوبودان برالياك، عبر تجرُّعه السم في أثناء الحُكم عليه من محكمة الاستئناف، التي أيّدت إدانته بارتكاب جرائم حرب في البوسنة، وحُكم عليه قبل الوفاة بالسجن 20 عاماً.

ختاماً لقد شيّدت البوسنة والهرسك مؤخراً تمثالاً للمندوب الروسي لدى الأمم المتحدة الراحل، فيتالي تشوركين، الذي رفع حق الفيتو ضد مشروع قرار بريطاني يعتبر مذبحة سربرنيتشا، التي راح ضحيتها حوالى 8000 مسلم في سنة 1995، "إبادة جماعية".