إبراهيم عبد الله العلو

كاتب وباحث سوري مختص بترجمة الدراسات والأبحاث

وداعاً للخصوصية آفة التقنيات الحديثة

نعلم اليوم عِلم اليقين أننا نخضع للمراقبة بشكل مستمر وعلى مدار الساعة وكافة أيام الأسبوع ولكن مَن الذي يفعل ذلك؟

لم يقتصر إختراق القراصنة على خصوصيات المشاهير ومرشّحي الرئاسة بل تعدّاه بكثير

كثيرون إبتداء من وكالة الأمن القومي ومكتب التحريات الفيدرالي(الأف بي أي) والشرطة المحلية والفيس بوك واللينكدان وجوجل والقراصنة الروس والصينيون والكوريون ووسطاء البيانات ومجموعات التجسّس الخاصة مثل بلاك كيوب وشركات ربما اشترينا منها على الإنترنت بضائع مسروقة وهل تبقّى لنا شيء من الحق في النسيان بحسب التعبير الأوروبي؟ وهل تبقّى لنا شيء من الخصوصية ناهيك عن الحق بالخصوصية؟

وفي عالم يفصح أغلب الناس بطواعية عن أكثر أسرارهم حميمية وينشرونها على وسائل التواصل الإجتماعي متجاهلين استجداءات خبراء الأمان الرقمي لحماية بياناتهم بكلمات سرّ قوية- ويقولون لا تستخدموا تاريخ ميلادكم أو رقم هاتفكم أو إسم كلبكم- ألا يحق لتحرّي خاص، مثلي، أن يفرح ويسعد سعادة خنزير عالق في القذى؟

وبالطبع ما كان للحكّام المُستبدّين في القرن العشرين إلا أن يبتهجوا ويهلّلوا لمثل ذلك الإنفتاح اللامبالي ويسيئون إستخدامه لإبعد حد.

ولكن ذلك حصل بالفعل. لقد مزّقت التقنية- أو رأسمالية المراقبة- مهنة التحرّي الخاص بقدر ما اخترقت الصحافة وقطاع سيارات الأجرة وصناعة الحروب والعديد من الأجزاء الخاصة والعامة في عالمنا.

لم يقتصر إختراق القراصنة على خصوصيات المشاهير ومرشّحي الرئاسة بل تعدّاه بكثير ويمكن لأدوات التجسّس الإسرائيلية سرقة جهات الإتصال من هاتفك مثلها مثل لينكدان لتسوّق نفسها لإصدقائك. ذكرت وكالة الأسوشيتيد برس مؤخّراً أن بإمكان جوجل تحديد موقعك حتى عند إغلاق هاتفك. وتستطيع شركات قواعد البيانات على الإنترنت العملاقة مثل تريسر وت ل و ا ر ب سيرش تتبّع عنوانك وأرقام هواتفك وعناوين بريدك الإلكتروني وحساباتك على مواقع التواصل الإجتماعي وأفراد أسرتك وجيرانك وتقارير حساباتك وعقاراتك وكل حالات الإفلاس والعجز عن السداد التي عانيت منها والأحكام القضائية الصادرة بحقك وأيّ سجل جرمي ربما ارتكبته على مدار السنين لتقدّمه لقوى الأمن والمتحرّين الذين يعملون بشكل فردي من أمثالي.

كان الاشتراك في إحدى قواعد البيانات تلك قبل عشر سنوات يتطلّب ما يثبت أن الفرد الراغب في تلك الخدمة حاصل على الترخيص اللازم لممارسة مهنة التحرّي الخاص ونجح في اختبار ميداني يضمن أن أية معلومات يقوم بتحميلها ستكون محميّة بالكامل. وطلب مني تجهيز كاميرا مراقبة وجرس إنذار في البناء الذي يقع فيه مكتبي علاوة على قفل مُحكَم الإغلاق لباب المكتب وخزانة مقفولة وكلمتي سرّ قبل تسجيل الدخول لحاسوبي الشخصي. واليوم لا تطلب شركات البيانات سوى رخصة تحرٍّ خاص أو شهادة محاماة قبل أن تلج الحساب مباشرة على الإنترنت.

كما توافرت السجلات الحكومية الفيدرالية والمحلية والمدنية والعدلية بشكلٍ مُتزايد على الإنترنت لمَن يرغب بتصفّحها.

ولو عَلِمَ المُتلصّصون من القرن الماضي بمزايا المراقبة المتواجدة في الهواتف الذكية والتي يحملها كثير من البشر اليوم لسال لعابهم واشرأبّت أعناقهم فرحاً وانتشاءً.

أصبحت الهواتف الذكية فعلاً إحدى أهم وسائل تطبيق القانون بالإضافة إلى الإنترنت. ويستطيع تطبيق" إبحث عن هاتفي الأي فون" العثور على جثة الشخص إذا كان هاتف القتيل مفتوحاً أثناء الجريمة.

ناهيك عن الإنتشار المهول لكاميرات المراقبة في شتّى أصقاع العالم.

وهنا أعرض على المستوى الشخصي مدى التتبّعية التي وصلنا إليها اليوم.

عثر على جثة وربما كانت ضحية جريمة قتل ولكن لم يعثر على أية مباشرة:

لا شهود أو DNA أو بصمات أصابع ولا أداة لارتكاب الجريمة.

ولكن يتواجد في منطقة ايست باي في سان فرانسيسكو كما في العديد من المدن الأميركية الكبرى الكثير من كاميرات المراقبة على المتاجر العائلية الصغيرة ومنازل السكان والحانات والمقاهي والمشافي والجسور والأنفاق، وحتى الحدائق تسمح للشرطة بتجميع أدلّة فيديو كافية من منطقة لأخرى لتتبّع المشتبه به وهو يقود سيارته في أوكلاند لساعات قبل الوصول للطريق السريع والتخلّص من الجثة كما حصل في حال المدّعى عليه في القضية التي تولّيتها.

اضطر المحقّقون والتحرّي الخاص في السابق لتعليق أدوات تتبّع أسفل السيارات لمتابعتها بشكلٍ اليكتروني. ولكن ذلك لم يعد مطلوباً في هذه الأيام. قاد المشتبه به سيارة ضحيّته عبر جسر حيث وثّقت الكاميرات رقم لوحة السيارة ولكنها لم تظهر ما بداخلها. ولم يخطر بباله قط أن ثمة مَن يراقبه ويتتبّعه على الطريق الخاوي الذي سلكه، واعتقد بكل ثقة أنه أصبح بمأمن. ولكنه لم يلاحظ كاميرا الفيديو كالفاير الموضوعة على نفس الطريق لمراقبة حرائق الأحراش. سجّلت الكاميرا الأضواء الأمامية المماثلة لسيارته وهو يتّجه للموقع الذي اختاره لرمي الجثة. لم يتوافر دليل مباشر على ارتكابه الجريمة ولكن على دليل ظرفي مستند إلى التقنية فحسب. ولذا حكمت عليه المحكمة بارتكاب الجريمة في غضون ساعات قليلة.

تعتبر التقنية في عالمنا الذي لا ينسى معجزة المعجزات. تعشق هيئات المحلفين التقنية ويعتقد كثير منهم أن التقنية علم لا يمكن تكذيبه. ونتيجة لذلك تكون ردود أفعالهم حادّة لدى استدعاء الخبراء كشهود دفاع يحاجوجنهم بخصوص قوى التقنية السحرية: مثل أن مكالمات الهواتف الذكية لا تحدد دائماً وبالتحديد زمن قيام الفرد بإجراء تلك المكالمة. وعندما تصل إشارات كثيرة إلى أقرب برج اتصال عن الهاتف قد تحوّل مكالمات الشخص إلى برج أبعد. وبالمثل قد تحدث أخطاء في مطابقة بصمات الأصابع المحفوظة في أرشيف الأف بي أي ومختبرات الشرطة عند التعامل مع نماذج الـDNA. وقد تكون أنظمة تمييز الوجوه وهي أحد أكثر الوسائل التقنية انتشاراً في الوقت الحالي غير موثوقة ولكن ذلك لم يمنع أمازون من تسويق كاميرا مراقبة ذات مقدرة لتمييز الوجوه.

واليوم أصبح من الصعب العمل كتحرٍ خاص من دون التحوّل إلى مدمن تقنية. يستخدم بعض المُتحرّين الخصوصيين التقنية لسبر التقنية. خذ على سبيل المثال تحرّي البريد الإلكتروني في حالات الشركات الكبرى حيث يتطلّب الأمر الغوص في آلاف الرسائل الإلكترونية. وسألت مؤخراً أحد زملائي عن شعوره حيال ذلك. فأجاب:"إنه لأمر رائع. لا تضطر لمغادرة مكتبك وتتسلّى في أول إسبوعين بمعرفة العلاقات الغرامية بين الأفراد ومَن يكيد لمَن في المكتب المستهدَف. وبعد ذلك يصبح العمل مجهداً ويستمر لأشهر إن لم يكن لسنوات".

عندما بدأت العمل للمرة الأولى كنت قد قرأت الكثير من الروايات لريموند تشاندلر وسو جرافتون. وظننت أن قيامي بدور العين الخاصة الحقيقية سيتطلّب نوعاً من المراقبة على الطريقة القديمة حيث تتبع الفرد شخصياً.  لذلك وافقت على تعقّب إمرأة ادّعت أنها عاطلة عن العمل وطالبت بنفقة أكبر من طليقها. وتبيّن لي أنها كانت تعمل سائقة مستهترة تجاوزت كثيراً من الإشارات الحمراء. وأثاء تعقّبي لها حصلت على كثير من غرامات تجاوز إشارة السير وحاولت تسجيلها كمصاريف عمل من دون جدوى. ولكن تتبعها لم يحدث أي فرق باستثناء حسابي المصرفي الذي تعرّض للخسارة بسبب تلك الغرامات.  كما لم تحدث التقنية أي فرق . إذ زوّدتنا وثائق المحكمة بعنوانها ورقم هاتفها من دون أية معلومات عن عملها. أخيراً عثرت على مكان عملها في مكتب حكومي محلي. كيف؟ بالطريقة التقليدية القديمة: إتصلت بمكتب عمل فيه أحد معارفها وطلبت التحدّث إليها. " لا يمكنك اليوم" أجاب المتحدّث على الهاتف بكل لطف وعرفت ما أبحث عنه. ولم أكن أقلّ درامية أو إجرامية.

توافرت التقنية هذه الأيام في كل مكان دفعت ببعض المحامين للقول بأن كل شيء متوافر على الإنترنت. حضر إليّ في يوم من الأيام محامان يتابعان قضية إعدام وطلبا مني تولّي القضية. حصلت حادثة قتل في محطة للوقود في أوكلاند قبل 10 سنوات . ذكرت تقارير الشرطة وجود منزل مهجور قرب المحطة يتردّد عليه المدمنون. طلب مني المحاميان العثور على بعض أولئك المدمنين  واستجوابهم عما إذا لاحظوا أي شيء ملفت للنظر ليلة وقوع الجريمة. وقالا لي لا تقلقي ستكون مهمة سريعة. (مما يعني أنهم سيدفعون لي بسخاء). وأنني أستطيع العثور عليهم على الإنترنت.

ظننت أنهم يمزحون. من المعلوم أن مدمني المخدرات لا يتواجدون على الإنترنت. ( قد يمتلكون هواتف نقّالة ولكنهم لا يولّدون فواتير هاتفية أو عقود إيجار أو وفواتير ماء وكهرباء أو سجلاّت مدرسية أو رهون عقارية من أي نوع آخر من البيانات التي قد تعتمد عليها للعثور على غريمك) ، وقلت أن هذا النوع من التحرّي سيتطلّب اللجوء إلى الطريقة التقليدية القديمة: أذهب إلى المحطة والبيت المهجور (إن كان موجوداً) وأطرق الأبواب وأسأل الجيران عن المدمنين وهل هم على قيد الحياة أم لا يزالون في نفس الشارع وربما تعافوا من الإدمان وهجروا الحيّ منذ زمن طويل.

ولكن في عالم التقنية المتقدّمة وسطوتها لم أنجز العمل المطلوب وأشك في عثورهم على الشهود أيضاً.

قد تعتقد أن  كل شيء ممكن في عالم أصبحت فيه التقنية حديث اليوم والشهر والسنة ، وحيث يقوم أحد مساعدي الرئيس بالتنصّت من دون إذن في البيت الأبيض . ولكن ليس بالنسبة لتحرٍّ خاص عجوز مثلي. ولكن هل يتوجّب عليّ الذهاب إلى درس للرقص الشرقي في بروكلين للتحقّق من عدم ذهاب خطيبة ذلك العميل مع أستاذها إلى موتيل قريب؟ (كلا). وهل يتوجّب عليّ الدخول عنوة لمنزل عشيقة هذا الزبون السابقة لسرقة ملاحظات كتبتها وتسبّبت بتسريحه من العمل؟ (هل تمزح؟) وهل من المقبول أن أتنصّت على مكالمة تحثّ فيها الزوجة زوجها على الإعتراف بأنه قام بضربها؟ (ليس في كاليفورنيا حيث يطلب القانون إستئذان كل الأفراد المشاركين في مكالمة هاتفية وبالتالي استثناء أي تنصّت هاتفي من الأدلّة الجنائية – باستثناء رجال الشرطة المصّرح لهم بذلك).

أعرف بالطبع بعض التحرّيين الذين يقبلون بتولّي مثل تلك القضايا ولا أدّعي أنني مطهّرة بالكامل من مثل تلك القضايا.عندما عملت صحافية في مجلة رامبارتس في ستينات القرن الماضي تسلّلت إلى قبو مبنى منظّمة الطلبة الوطنية(مع صحافي آخر) لسرقة ملفات تظهر عمل زعماء المنظمة مع السي أي أي، وأن الوكالة كانت تمتلك بالفعل ذلك المبنى.

وبطريقة مماثلة قمت مع صحافي آخر بالزحف عبر جنبات مشفى في فيرجينيا بميرلاند حيث علمنا بوجود نسخة مُستنسخة من قرية فيتنامية استخدمت لتدريب القناصّة الأميركان في برنامج فينيكس التابع لوكالة الإستخبارات المركزية(سي آي إي). وانتهى ذلك البرنامج بقتل أكثر من 26000 مدني فيتنامي. عثرنا على القرية وشاهدنا بعض التدريبات وكتبنا أول مقال عن البرنامج الإجرامي سيّئ الصيت   في مجلة فيليج فويس.

ولكن تلك العمليات كانت لخدمة هدف نبيل مثلها مثل مستخدم الهاتف الذكي الذي يلتقط مقاطع عنف الشرطة. ولكن معظم رأسمالية المراقبة تتمحور حول التأكّد من عدم نسيان أي شخص في عالمنا الحديث. ولا يشكّل المتحرّون في قطاع الطلاق سوى الجزء البسيط من ذلك الجهد. ولكن دعنا نأخذ على سبيل المثال حالة تلاقي المنحط مع التقنية الحديثة واستهداف الأف بي أي لمحبّي أفلام الأطفال الخلاعية والتي تعلّمت شيئاً عنها عند تولّي إحدى القضايا. ترسل الأف بي أي رسائل الكترونية إلى موقع إلكتروني مزيّف أحدثته لكافة جهات الإتصال التي يحتفظ بها ذلك المنحطّ على حاسوبه وهاتفه. وعندما يضغط أحدهم على ذلك الرابط تظهر روابط أخرى لصوَر ذات عناوين من قبيل"طفلة بعُمر 4 سنوات وهي تستحم". عندما يضغط أحدهم على أيّ رابط من تلك الروابط يصبح في خبر كان. ستحضر الإف بي أي إلى منزل ذلك الرجل لتعتقله في غضون أيام قليلة.

هل يستحق شخص يهوى خلاعة الأطفال الحق في النسيان؟ ربما لا تعتقد ذلك ولكن ماذا عن بقيّة الناس؟.

 


محاسن ومساوئ هذه الحقبة

عندما تعمل كافة تقنيات المراقبة في قواعد البيانات تلك يشبه الأمر ثلاث ليمونات على الذراع الوحيدة لقاطع طريق. إتصلت بي قبل فترة منتجة فيلم من كاليفورنيا حيث كانت تنتج فيلماً عن أول إمرأة نيبالية تتسلّق قمّة جبل إيفرست. وصل فريقها فعلاً للقمّة ولكنه دُفِن تحت انهيار ثلجي أثناء عودتهم. قضى أفراد الفريق نحبهم باستثناء رجل واحد ورغبت المنتجة بالعثور على ذلك الرجل.

هل أستطيع إنجاز ذلك؟ لم تكن تمتلك ما يكفي من المال لإرسالي إلى نيبال. ولكن ألا يمكن لي العثور عليه على الإنترنت؟ قالت لي إن إسمه كان بيمبا شيربا. ماهو إسم عائلته؟ عندها علمت أن شيربا ليس تعبيراً غربياً يطلق على النيباليين الذين يقودون الناس لتسلق الجبال فحسب ولكنه كنية شائعة لكثير منهم. حسناً. ويماثل ذلك العثور على جون سميث من دون تاريخ ميلاد أو رقم الضمان الإجتماعي أو عنوان أو حتى المُكافئ النيبالي للولاية التي يعيش فيها.

تخيّلت لوهلة أن نتائج البحث سترد بالعبارة المعهودة "لقد عثر على الكثير من السجلات المتعلّقة بتلك البيانات"، وكانت لديّ شكوك أنه بالرغم من عولمة تقنية عالمنا أن أجد الكثير من النيباليين على الإنترنت.

يا له من أمر مذهل. عندما بحثت عن شيربا وجدت بيمبا وحيد في نتائج البحث من دون أية معلومة إضافية.

عدت إلى جوجل. لم أعثر على بيمبا في الصفحات الخمس الأولى من بحثي. كان الوقت متأخّراً ولكنني أصررت على متابعة البحث.(ملاحظة للمتحرّين الخاصين: لا تستسلم لجوجل بعد الصفحات الخمس الأولى).

إكتشفت من بحث سابق أن إحدى الجاليات النيبالية الرئيسة تقطن في بورتلاند بولاية أوريجون وحيث يتواجد كثير من شركات تسلّق الجبال. لدى الوصول إلى الصفحة 28 من البحث رأيت فجأة رابطاً لقصة نشرت في صحيفة بورتلاند بديلة من أواسط التسعينات.( مَن يا ترى بحث عن  تلك المقالات في تلك الأيام؟).

ضغطت على الرابط. تحدّث الخبر عن بيمبا شيربا من بورتلاند عاد إلى قريته لمساعدة السكان في الحصول على الكهرباء. وأسهب المقال في الحديث عن مغادرته نيبال "لأن معظم أصدقائه قضوا نحبهم على الجبل". وذكر المقال أنه كان متزوّجاً من أستاذة الرياضيات في كلية بورتلاند المحلية.

نتحدّث عن مقال تجاوز عُمره 20 سنة. ومع ذلك قمت في صباح اليوم التالي بالاتصال بالكلية وكانت زوجته هناك تدرّس الرياضيات. استقبلت في قسم الرياضيات وقالت الزوجة إن زوجها كان الناجي الوحيد من ذلك التسلّق وكانت على يقين بأنه سيرحّب بإجراء اللقاء من أجل ذلك الفيلم.

معجزات حقيقية للإنترنيت وقصة مفعمة بالمشاعر عن رجل توجّب البحث عنه وإيجاده. العثور على مربيّة مسنّة ودعوتها لحضور زفاف الشاب الذي تربّى على يديها بعد أن انقطعت الإتصالات بينهما لعقودٍ من  الزمن. كان ذلك بحثاً ناجحاً. ولكن ذلك نادر الحدوث. والسؤال الذي يوجَّه للجميع وليس للتحريين: هل يعني ذلك أن كافة السكان يجب أن يصبحوا متتبعين وإن خالف ذلك رغبتهم؟

يقول بعض المحقّقين إنه يتوجّب كشف خفايا أيّ شخص .

ولماذا يحتاج الناس للخصوصية في المقام الأول؟

فالحرية والمجتمع الذي وعدنا به طوباوي الإنترنت أدّت إلى تعرية حياتنا أمام قوى الأمن ووسائل التواصل الإجتماعي والقراصنة والتجّار وحكومات العالم. تركنا تحت رحمة أجهزتنا عندما يتعلّق الأمر بما بقي لنا من قلّة الخيارات وثقافة الرقابة العالمية التي وضعتنا جميعاً في شباكها.

في أواخر الستينات من القرن الماضي أصبح أروين نول والذي كان وقتها محرّر مجلة بروجرسيف على لائحة أعداء الرئيس ريتشارد نيكسون ما جعله عرضة للتنصّت من قِبَل الأف بي أي. طلب من زوجته دوريس مكالمة صديقاتها كل يوم والتحدث عن مواضيع الصحة النسائية لتشتيت الجواسيس المُتنصّتين على الهاتف(وكانوا بمجملهم من الذكور في تلك الأيام) وتساءل أرون إن كانوا سيعتبرونها نوعاً من الشيفرة.

إليكسا. لقد عدت للتوّ من طبيب الأمراض النسائية و...

بقلم: جوديث كوبرن

لينك المقال