حسان الزين

كاتب لبناني

العلاقات البرازيلية الإسرائيلية

ألقت الانتخابات الرئاسية في البرازيل في الأشهر الماضية بثقلها على المشهد السياسي والاقتصادي في بلاد السامبا خصوصاً وفي أميركا اللاتينية بالعموم. فقد فاز جائير بولسونارو الضابط السابق في الجيش البرازيلي ب %55،1 من أصوات الناخبين على منافسه فرناندو حداد اللبناني الأصل ب 44،8%.

فاز جائير بولسونارو الضابط السابق في الجيش البرازيلي ب %55،1 من أصوات الناخبين
فاز جائير بولسونارو الضابط السابق في الجيش البرازيلي ب %55،1 من أصوات الناخبين

لقد شهدت البرازيل انقساماً حاداً في مجتمعها على أثر هذه الانتخابات الديمقراطية ما بين مؤيّد لمرشّح اليمين  وما بين داعِم لمرشّح  اليسار..

فاختار الناخب البرازيلي التغيير والإصلاح على يد الشعبوي الملقّب بترامب الإستوائي كما يسمّيه البعض. 


شخصية المرشّح العسكري

أثارت شخصية الرئيس المُنتخَب  جدلية واسعة  في كل تفاصيل ميزاته ،  فقد اتّهمه خصومه بانتمائه لليمين المتطرّف وآخرون بالفاشية و نسبوه إلى حقبة الديكتاتورية والشعبوية . ونعته آخرون بالبساطة والسذاجة  وعدم الخبرة في السياسة والحُكم  وهو قادمُ من المنظومة العسكرية ومن جنرالات الجيش.

ومما لا شك فيه ستكون لشخصيّته تداعيات على توجّهات البرازيل الداخلية والخارجية.

وقد ألقى خطاب النصر  بعد فرز النتائج ابتدأه  بصلاةٍ طويلة حيث كان الحدث  في حد ذاته  محطّ تأمّل وانتقاد من جملة من الصحفيين والإعلامين وبعض السياسيين  ، مؤكّداً  في كلماته على البُعد الديني الذي  أخذ حيّزاً  في حياته وفي حملته وفي خطابه  على السواء ، وسيكون له تأثير في أجندة عمله المقبل.

فقد كانت المصطلحات النارية والثورية علامات لمشاريع التحرّر لهذه  الأمّة العظيمة التي يسعى إليها حسب زعمه  . ومن ضمن برنامجه الأساسي الذي نوّه إليه أنه يريد تحرير وزارة الخارجية البرازيلية والابتعاد عن العلاقات الأيديولوجية وقد عيّن السيّد أرنستو أرواجا وزيراً للخارجية ، وهو يُعتبر من أكثر المُعادين لليسار اللاتيني وللشيوعيين بالخصوص ، وأكثر المتحمّسين لبناء علاقات مع الولايات المتحدة حتى عنان السماء .

ولعلّ ما يقوله السفير الإسرائيلي في البرازيل يعبّر عن اتجاه وزارة الخارجية قائلاً عليكم بالعلاقة مع الأقوياء.

وأهم ما يثير الجدل الآن هو علاقة الرئيس الترامبي كما يسمّيه ولده مع دولة الكيان الصهيوني.


فما أسباب هذه العلاقة وما أهميتها الاستراتيجية ....؟

لقد أكّد جائيير بولسونارو مراراً وتكراراً أثناء حملته الانتخابية بأنه مُعجب بإسرائيل ويحبها حباً كثيراً وكما أنه مُعجب بأميركا واليابان وإيطاليا على السواء. وقد كان ظهور العَلمين الإسرائيلي والأميركي وراء ظهره وبين أتباعه أحياناً علامة فارقة في حملته الانتخابية حيث لم تشهد البرازيل مثيلاً لذلك..


الرئيس المُتديّن

الرئيس رجل كاثوليكي يُؤْمِن بدينه ويصلّي كثيراً حسب ما يصف نفسه ، فهو يعتبر بأن الله معه دائماً فلولا الله لم يكن بيننا اليوم كما يردّد دائماً... وهو يُداوم على الحضور في الكنيسة الإنجيلية في الريو ديجنيرو، و هو متزوّج من السيّدة ميشال الإنجيلية ويتفاخر بهذا التقارب الديني ويعتبره نموذجاً للتعايش العائلي القائم على الحب ولعلّها تؤثر بأطروحته رغم نفيه ذلك...! فالبُعد الديني الإنجيلي يأخذ حيّزاً واسعاً من عقلية الرئيس، فقد زار إسرائيل في العام 2016 ويتردّد بأنه زارها قبل الانتخابات بأشهر في رحلة الحجّ حيث تعمّد في مياه نهر الاْردن. لذلك نرى تأثير العقيدة الإنجيلية منذ الأيام الأولى لحملة الانتخابية رغم كاثوليكيّته وقد حظيَ بدعمٍ مباشر مِن الكنيسة الإنجيلية، ولعلّها المرة الأولى التي يحدث فيها إجماع واسع إنجيليناً حول شخص الرئيس المرشّح، وقد اختار نائبه من هذا الخط الديني حيث نواب الكنيسة يشكّلون كتلة نيابية وازنة ومؤثرة في البرلمان البرازيلي... وفي اتصال من رئيس حكومة العدو به مهنئاً بفوزه في الساعات الأولى قال نتنياهو: إن انتخابك سيؤدّي إلى صداقة كبيرة بين الشعبين وإلى تعزيز العلاقات بين البرازيل وإسرائيل وننتظر زيارتك إلى إسرائيل...


فما هي هذه الصداقة الكبيرة ..!

وكان قد تلقّى نتنياهو دعوة من وزارة الخارجية لزيارة برازيليا في مطلع هذا العام وقد وعد في شهر نوفمبر الماضي بحضور حفل التنصيب في الأول من عام 2019، وكان ذلك على أثر تويتر كتبه الرئيس بولسونارو حيث قال فيه بأنه سينقل السفارة البرازيلية إلى القدس وسينفّذ وعده الذي قطعه على نفسه.. إلا أنه أعلن الأربعاء الماضي عن تقليص أيام زيارته إلى ثلاثة أو أقل بعد أن كان قد صرّح بأنه يمكث خمسة أيام ومن ضمنها التنصيب الرئاسي حيث تبدأ رحلته يوم الجمعة حتى نهار الأحد في 30 الشهر الجاري ومن ثم عدل إلى حضور التنصيب. ونتنياهو هو أول رئيس وزراء يزور البرازيل فقد كانت زيارات المسؤولين الإسرائيليين على مستوى الوزراء أمثال شمعون بيريز ويهود أولمرت وليبرمان وغيرهم..


ما هي أجندة رئيس الحكومة الإسرائيلية في رحلته الأخيرة في هذا العام .....؟

لم تكن العلاقات البرازيلية الإسرائيلية على مسار واحد وعلى وتيرة واحدة من الودّ والحب منذ تاريخ نشوء الكيان العبري، حيث يصنع الإسرائيليون نصباً تذكارياً للسفير أوزفلد أرانيا ممثل دولة البرازيل في الأمم المتحدة الذي كان له دور أساسي في إصدار القرار 181 وهو الاعتراف بالدولة اليهودية والدولة الفلسطينية في العام 1947وهو الذي ترأس الجلسة العمومية آنذك ، لذلك اعتبر سفير إسرائيل الحالي في البرازيل وفي مقابلة صحفية بأن هذا كان التصويت الأول والأخير الذي كان لصالح الكيان الإسرائيلي من قبل دولة البرازيل ....!! أي ومن وجهة نظره لم تصوّت البرازيل لصالح مصالح تل أبييب واهتماماتها أبداً إلا مرة واحدة فهل هذا صحيح وماذا يعني ذلك....؟ البرازيل قوّة صاعدة وتمثّل الوزن الأساسي في أميركا اللاتينية وهي عضو غير دائم في مجلس الأمن وعملاق اقتصادي.. فالدولة العبرية تحتاج إلى صوت البرازيل الفعّال والمهم في المحافل الدولية وهذا ما يصرّح به قادة الكيان.


فما هي سياسة البرازيل في الأمم المتحدة بالنسبة للقضية الفلسطينية والدولة العبرية ...؟

إعتمدت البرازيل سياسة الحياد والبُعد المتوازن على مسافة واحدة من قضايا الشرق الأوسط ومن القضية الفلسطينية بالخصوص ، فكانت تتطبق مقولة وزير الخارجية في عهد دوترا حين قال في برقية لمندوبه في الأمم المتحدة السيّد أرانيا رداً على سؤال حول الموقف الذي يجب أن يتّخذه في شأن قيام دولة يهودية ودولة فلسطينية حيث قال الوزير :لا يجب أن نتحيّز لأيّ طرف في قضية فلسطين وهو أمر لا يهّمنا . وكان ذلك على أثر تقسيم فلسطين الواقعة تحت الاحتلال البريطاني... الا أن حينما صوّتت دول عديدة حول الصهيونية واعتبارها حركة تمييز عرقي ووصفها بالعنصرية كانت البرازيل من ضمن هذه الدول وكان القانون يحمل رقم3379... ثم عادت في مطلع التسعينات بالتصويت ضد ما كانت قد فعلته في منتصف السبيعنات من القرن الماضي بعد أن وعد كولر الرئيس البرازيلي الجالية اليهودية وقتئذ ... ولكن الفترة الأهم التي تعتبر مفصلية في مسيرة البرازيل في الأمم المتحدة وفي سياستها تجاها القضية الفلسطينية في فترة ما بين 2003-2016 حين حكم حزب العمال اليساري هذه الدولة الاقتصادية العملاقة التي اتّخذت من العلاقات العربية محوراً أساسياً في تجاراتها ، وكان من ميزات لولا دا سيلفا الحياد الإيجابي بالنسبة للقضية الفلسطينية ففي أثناء زيارته إلى فلسطين وهي الأولى لرئيس برازيلي رفض وضع إكليل زهور على قبر هرتزل بينما زار قبر رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات . وحصل في عهد حزبه صدامان دبلوماسيان على الأقل. الأول حينما سحب سفيره من تل أبيب أثناء العدوان على غزّة والثاني حينما رفض تعيين داني ديان سفيراً لإسرائيل في برازيليا على خلفية الاستيطان. كل ذلك والعديد من القضايا سيطرحها نتنياهو في رحلته إلى البرازيل . نتنياهو الباحث عن إنجازات سياسية خارجية وضربات عسكرية على الأراضي السورية ليزيد من شعبيته بعد أن حل الكنيست الإسرائيلي وهو سيوظّف هذه الجولات واللقاءات في جولاته الانتخابية . سيكون هناك لقاء يوم الجمعة في منزل بولسونارو في الريو دي جانيرو وسيبحث الرجلان أهم القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية منها : 1- نقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس 2- مشاريع زراعية أهمها تحلية المياه من جوف الأرض وخاصة في الأماكن الشمالية الصحراوية 3- مشاكل الأمن الاجتماعي والقتل المنظّم والعنف 4- العلاقات في المجال السيبراني والتكنولوجي.. ومما لا شك فيه إنهما سيبحثان العلاقات البرازيلية الإيرانية حيث صرّح فلافيو بولسونارو إبن الرئيس المُنتخب بأننا سنلغي حقبة الدعم البرازيلي لإيران وغيرها من التصريحات ، ويصرّح العديد من المقرّبين لحاكم البرازيل الجديد والتي تظهر أن هناك استراتيجية جديدة حول إيران والشرق الأوسط . فهل يأخذ الرئيس الجديد بنصيحة يوسي شالي إذا كُنتُم لاعبين جيّدين فإلعبوا في الدور الأول؟ فهل يخسر الاقتصاد البرازيلي شركاءه العرب والمسلمين في لعبة الأمم؟.


التعاون الأمني والعسكري كيف بدأ وإلى أين ....؟

قال جائيير بولسونارو أثناء جولاته الانتخابية لن نصوت ضدّ إسرائيل في الأمم المتحدة وقد بدأ يتكلّم عن القزم الدبلوماسي، وقد صرّح إبنه أدواردو بنفس التعاليم من واشنطن ولعلّها صفة مأخوذة من أدبيات الدبلوماسية الإسرائيلية. فالرئيس يتحدّث عن التغيير المُمنهَج في اتجاهات وتحالفات مع أميركا القوية وإسرائيل المتقدّمة علمياً...! إذن ما هي العلاقات الأمنية البرازيلية والإسرائيلية وهل توجد وكيف ...؟ في تقارير ليست بالكثيرة ، لقد كشفت وزارة الحرب الإسرائيلية عن بعض علاقاتها الخارجية ذات البُعد العسكري ويظهر بعضها من خلال بعض التصريحات والمعلومات الصحافية . والجدير ذكره إن النزعة الوطنية البرازيلية متجذرّة في النفوس وخاصة في الجيش والقطاعات العسكرية ويمكن الحديث عنها لاحقاً... مشروع تخبر مدروس إلى البرازيل خاض العرب حرب الأيام الستة في العام 1967 انتصر العدو عليهم باحتلال أراضٍ جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغيرها من المناطق ، وقدّم ليفي أشكول مشروع عملية ترانسفير لآلاف الفلسطينيين من قطاع غزّة إلى البرازيل وذلك في مفاوضات مع سفير البرازيل آنذاك . لم ينقطع تبادل الخبرات العسكرية بين البرازيل وإسرائيل منذ عشرات السنين، فقد ذكرت بعض المصادر العبرية عن تزويد قوات الأمن البرازيلية أثناء الحكم العسكري على بنادق عوزي الإسرائيلية . وتلقّى جنود فرق الاستخبارات وSNI البرازيلية تدريبات لمكافحة وقمع المتظاهرين وأساليب في التعذيب والتحقيق إبان الحكم الدكتاتوري كما يصفه البرازيليون . الحديث عن وثائق سرّية حول تبادل الخبرات العسكرية والأمنية بين الملحقين العسكريين .. وقد شاركت الصناعات الإسرائيلية في معارض ساوبولو حيث عرضت فيها طائرات وصواريخ ومنتجات عسكرية ومنظومات رادارية في محاولة لترويج الصناعات العسكرية في التجارة الدولية . لم تنقطع العلاقات العسكرية فكان تتم إرسال مستشاريين عسكريين بين الدولتين. تعاون نووي تملك إسرائيل ترسانة نووية ضخمة . وكذلك تحتل البرازيل مكاناً مرموقاً بين الدول الكبرى في هذا المجال . فهي تنتج الطاقة من أجل مجالات السلم كتوليد الكهرباء وغيره . فقد بدأ التعاون النووي بين الدولتين مبكراً وبعد قيام الكيان العبري بسنوات قليلة ،حيث وقّع علماء ذرّيون إسرائيليون سافروا إلى البرازيل بعد أشهر من الانقلاب العسكري في العام1964 اتفاقات جديدة، منظمة التحرير وحاولت الحكومات الإسرائيلية تشويه صورة منظمة التحرير باتهامها بأنها تقيم معسكرات تدريب لعصابات مسلّحة تهاجم الحكم العسكري آنذاك.. وقد اعترفت البرازيل بمنظمة التحرير بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وكما اعترفت بها كدولة. وسمحت لها بإقامة سفارة في برازيليا . صفقات بين الجنرالات وتفيد بعض التقرير عن علاقات وثيقة لبعض كبار الجنرالات في الجيش البرازيلي ومشاركتهم ببعض الصفقات مع ضباط الجيش الإسرائيلي وإن كان ذلك بحاجة إلى تحقيق أكثر ودقّة في المعلومات وهو شيء قد يكون مستبعداً لأن الانطباع عن نزاهة ضباط الجيش البرازيلي كبيرة جداً في الوسط الشعبي والإعلامي والقضائي.. الحلف الحقيقي وعلى الدوام يؤكّد القادة الإسرائيليون على الحلف الحقيقي مع الرئيس المُنتخب حيث يقول رئيس الكنيست يولي أدلشتيان إن جائيير بولسونارو حليف حقيقي لإسرائيل.. وكل الاحتمالات تقود إلى أن جائيير بولسونارو سيدعم إسرائيل دعماً مطلقاً. ومن الغريب لوجهة نظر ترامب البرازيل قوله إن نقل السفارة البرازيلية إلى القدس سيساهم في دفع السلام. كيف ذلك و لعلّ الأيام القادمة ستكشف عن أي سلام يقصد..؟ هل هو التوتر مع الفلسطينين والعالم الإسلامي والعربي ...أم التوتّر الذي لاح في الأفق مع دول الجوار...؟ عهد جديد من التعاون.... الدولة العبرية تعيش في بحر أمني وعسكري متوتّر . وهي تبحث عن استثمارات اقتصادية وعسكرية وأمنية خارج حدود دولة فلسطين وتوظيف الطاقة الكامنة في كبرى الدول في العالم.. فالبرازيل الدولة الأكبر في أميركا الجنوبية وتعدّ الخامسة في العالم من حيث الاقتصاد ولديها مساحات شاسعة من الأراضي وتملك خزاناً ضخماً من النفط والثروات الطبيعية .. ولكن حجم التجارة بين إسرائيل والبرازيل قليل جداً لا يتعدّى 300مليون دولار ولكن موقعاً رسمياً إسرائيلياً يتحدّث عن 1،5مليار دولار. وقد أشار وزير الاقتصاد إيلي كوهين بأن عهداً جديداً من التعاون السياسي والاقتصادي بين إسرائيل والدولة الأكبر في أميركا اللاتينية سيبدأ. النظرة الإسرائيلية المُتعالية على دولة البرازيل .......! قادت إسرائيل عدواناُ ظالماُ على غزّة 2014 فقد قصفت الطائرات بيوت الفلسطينيين ومنازلهم . وأوقعقت آلاف الشهداء بين المدنيين وخاصة الأطفال . وعلى إثرها كانت ردّة فعل قادة أميركا اللاتينية وشعوبها عظيمة ومستنكرة بأشد الألفاظ ، فقد وصفت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف العمل بأنه مجزرة، ووبدوره دان الرئيس الفنزويلي واصفاً الأمر بالمذبحة المروّعة ، وندّد الرئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا بما أسماه بالإبادة الجماعية، واتّهم الرئيس البوليفي موراليس إسرائيل بأنها تمارس الإبادة الجماعية في حق الفلسطينيين، ونعتها بالدولة الإرهابية. فقد شكلت أميركا اللاتينية هاجساً سياسياً وأقلقت الدولة العبرية في المحافل الدولية حتى استدعى المتحدّث باسم الخارجية الإسرائيلية إلى القول بأن قرار سحب السفراء هو تجسيد مؤسّف للسبب الذي يجعل البرازيل العملاق الثقافي والاقتصادي يبقى قزماً دبلوماسياً .... فكيف تكون البرازيل عملاقاُ دبلوماسياُ من وجهة النظر الإسرائيلية. لعلّ الاختلاف مع الحكومات الإسرائيلية وعدم التوافق معها يجعل منها قزماً سياسياً، بينما الدعم المطلق لإسرائيل يوصلها إلى القمة الدبلوملسية حسب زعمهم...! فهل تبقي البرازيل على سياسة الحياد الإيجابي التي اعتمدتها منذ النشأة الأولى للصراع العربي الإسرائيلي ...؟ أسئلة لا بد لها من أجوبة لعلّها ستظهر نتائجها في الأيام المقبلة لزيارة بنيامين نتنياهو ألذي بدأها ( اليوم) الجمعة من شهر ديسمبر الجاري ...؟ العلاقات البرازيلية الإسرائيلية الأخوة المنشودة. سيكون عام تحوّل في بيئة العمل العالمي هكذا قال ممثل في وزارة الخارجية الإسرائيلية في السابق . والوزارة تحاول إحداث تغيّرات هامة في خريطة القيادة العالمية فهي تجنّد قوى متنوّعة ومن دول مختلفة وعلى جميع المستويات لكي تتعامل مع المتغيّرات السياسية والتبدّلات في الأنظمة والحكومات حسب تصريحات الكثير من مسؤوليها .. فعلى ماذا تعتمد الدولة العبرية في البرازيل ..؟ ميزات المجتمع البرازيلي تتميّز البرازيل بكونها منطقة خالية من الصراعات الدينية والمذهبية فهي لا تعيش أزمة حقوق طوائف أو مذاهب أو أعراق فالقانون والدستور فوق الجميع ويسري على كل الأفراد والجمعيات وهو في خدمة ومن أجل الجميع . شبه قارة أو تعادل مساحة إسمها البرازيل فهي دول متعدّدة الإثنييات والثقافات ، تختلط عادات إفريقيا وأغانيها مع تقاليد أوروبا وثقافتها. الطبيعة الإنسانية التي يتمتّع بها المواطن البرازيلي نكهتها الخاصة كطبيعة المناخ الاستوائيي يقبل الأمطار الغزيرة وينكشف إلى شمس الظهيرة على شواطئه الغنية بالمناظر الخلاّبة . فهو يقبل الآخر من دون أي تردّد ويحتضنه ويتزاوج معه ويتشارك بالاقتصاد والاجتماع ، فالابتسامة صفة برازيلية بامتياز ويحادث محاوره بكل رحابة صدر وانسجام . الإنسان البرازيلي يحب الحياة ويعتبرها فاكهة ويعشق الفرح ويعيش يومه وينقض الكراهية ويبغضها . فهو إنسان متعاطف مع القضايا الإنسانية الحقّة في السياسة والاجتماع، فترى المجتمعات الفقيرة في أغلب الأحياء وفي أغلبها تساند القضية الفلسطينية وخاصة بعد معرفته بمظلومية أبناء غزة وفلسطين بالعموم . الفقر والجوع والتشريد حالات شائعة في البرازيل، وهي ظاهرة جداً منتشرة ، فهي تدفع بالإنسان البرازيلي إلى الشعور بفقراء العالم ، فهو يحسّ بآلام وعذابات الضعفاء. ويحزنه ذلك ،ويسعى للقمة العيش الكريمة كما غيره من الشعوب التي تعاني هذه الآفة . ومن الجدير ذكره أن الرئيس لولا دي سيلفا قام بإنشاء وزارة تهتم بالجوع والتغذية وقدّم برامج عديدة للقضاء عليه، وكان يقول أمنيتي أن أحقّق ثلاث وجبات لكل مواطن على أرض بلادي . في الانتخابات الأخيرة تنامى العنصر العدائي بين الناس وحصلت مشادّات كلامية تعدّت إلى بعض الجرائم ، وكان ذلك بسبب تغيير الخطاب الانتخابي لمرشّح اليمين بولسونارو بالدرجة الأولى ، مع العلم أنه كان ضحية لهكذا اعتداء وما زال يعاني أثاره حتى الآن. وأطلق الأمن البرازيلي نداءات لإعلامه عبر خط ساخن لأيّ خبر أو اعتداء بسبب العنصرية المقيتة. فقد هاجم المرشّح اليميني العرق الأسود رغم نفيه، وهاجم المرأة البرازيلية حتى قال لإحدى النواب الإناث: أنت حتى لاتستحقين الاغتصاب . الديانة الإنجيلية في البرازيل. تشكّل الديانة الإنجيلية مابين 22%و29%من المجتمع ، البرازيليون في ازدياد مطرد لحيث 7% تزايدات في السنوات الإخيرة وعلى النقيض فقد تراجعت نسبة المتدّينين الكاثوليك الى مابين 50% إلـ44% أو أقل بعدما كانوا الأكثرية الساحقة فقد أظهرت بعض الإحصائيات ما بين2014 2018 تناقص عدد الكاثوليك 8ملايين أو يقارب 6% للأعمار ما فوق 16 سنة، ويلعب الكرسي الرسولي تاثيراً في السياسة الخارجية وما زال . في العام1986 احتل الإنجيليون 18مقعداً في مجلس النواب بعدما كانوا إثنين فقط وفي العام 2010 انتخب 63 نائباً فيديرالياً وثلاثة سينادور وقد اشتروا في 1989 تلفزيون Rede Record ثاني أكبر تلفزيون في البلاد. في العام 2016 شكل الكتلة من 87 نائباً فيدراليا وثلاثة سناتورات وهم يشكلون الآان حواى 91 نائباً وأخذت مشاركتهم تثير التساؤلات الكثيرة في الوسط الاجتماعي البرازيلي، وهناك الإنجيليون المحافظون والإنجيليون اليساريون يتقدمون في العمل السياسي بفعالية ونشاط ملحوظين فلديهم هذه الكتل والمشاريع والمحاصصة في مراكز القرار مثال رئيس المجلس الحالي كونيا الذي كان له دور أساسي في تنحي روسيف ديلما . .العقيدة الإنجيلية . عودة المسيح إلى الأرض لينقذ المؤمنين وليعم السلام لمدة ألف سنة يعتقد المسيحيون بعودة النبي عيسى المخلّص ليُعيد السلام إلى الأرض وهو ينفّذ ذلك إذا كانت إسرائيل كاملة السيادة على القدس مكان هيكل سليمان المزعوم. وبناء الهيكل الثالث أو معبد المحنة على الجبل في أورشليم يشكّل الهدف الاستراتيجي لحركة الإنجيليين الدينية والسياسية. فالاعتراف بإسرائيل والقدس عاصمة لها ككيان يهودي يجمع أبناء إبراهيم . تجربتهم مع ترامب ناجحة من وجهة نظرهم فقد ضغطوا بشتّى الوسائل لتعجيل الاعتراف بوعده الانتخابي القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي و للدولة العبرية حسب زعمهم. والانجيليون البرازيليون لا يختلفون كثيراً عن غيرهم في أميركا وأوروبا . بولسونارو يريد الاعتراف بالقدس عاصمة من منطلق حسابات داخلية لأنه لا يستطيع الحكم من دون الكتلة الإنجيلية فهي حاجة داخلية أكثر منها حاجة خارجية فهل يستطيع . يؤكّد رئيس البرازيل المقبل إن المسألة مسألة وقت . فمتى تحين ساعة الصفر برأيه؟. أخي بولسونارو وأرض الوعد. استخدم نتنياهو في خطابه في الريو دي جنيرو أمام رئيس البلاد المنتخب مخاطباً إياه amigo أي الصديق. وقال رئيس حكومة العدو لقد كان استقبالاً لائقاً. فبعد أن طرح تاريخ العذابات اليهودية المزعومة منذ الفراعنة. قال: إسرائيل أرض الميعاد والبرازيل هي أرض الوعد في المستقبل . هذا التناغم بين العقيدة اليهودية والعقيدة الإنجيلية على قاعدة نبوءة العهد القديم فيها من التناقض ما يثير عشرات الأسئلة حول المسيح المخلّص ...! بل خاطبه بكلمات أكثر من ذلك أنت صديق كبير وحليف كبير وأخ. نتنياهو التائه أسقط الكورنيت الغزّاوي ليبرمان فاستقال ومن ثم أوقع حكومة نتنياهو في ورطة فانحلّ الكنيست لتجرى انتخابات في الأشهر القادمة . فتّش عن الأنفاق في عملية درع الشمال ليلتقت قوانين دولية فعاد بخف حنين أطلق طائراته لتقصف دمشق 16صاروخاً، أسقط الأسد منها 14 وانسحب ترامب مهرولاً إلى القواعد العراقية من شرق الفرات فعاد العرب يطلبون الصفح عن خطاياهم في بلاد الشام . رئيس حكومة الكيان العبري يبحث عن انتصار وهمي فإذا به يسافر خلف البحار ليأخذ الوعود ويوقّع الصفقات ويستجلب الدعم ، فهذا الرئيس البرازيلي يصف المرشّح نتنياهو قائلاً أنت مثال للوطنية والتضحيات وإنكار الذات والذي يعمل لشعبه ، أنت ضابط مثلي ولكن تاريخنا يخدم المواطنين بالخير . لعلّ الغزل بين الرجلين لحاجة كل واحد للآخر . وعلى المقلب الآخر يسود ضعف في الدبلوماسية العربية لمواجهة هذا التحدّي القادم من برازيليا في الأشهر القادمة رغم إرسال موفدين من الجامعةً العربية وبعض تحرّكات الغرفة التجارية العربية الباهتة ، وغياب سفراء فاعلين بالنسبة لهذه القضية الأساسية في برازيليا رغم أن هناك بريق أمل بالتلاقي السوري المصري ، وعودة دمشق إلى الحامعةً العربية أو بالأحرى عودة الجامعةً العربية إلى قلب العروبة النابض ويعوّل على حركة الدبلوماسية العراقية في هذا المجال ، وإذا نوى العرب نيّة الصلاة على الميت سيدفنون دبلوماسيتهم في أميركا اللاتينية ويبقى السؤال الأهم أين الإعلام العربي من كل ذلك.....؟ وسأختم بقول للحليف الجديد لدولة الكيان العبري:أما مع إسرائيل سيكون قليلاً أكثر سنكون أخوة .....!