إملاءات البنك الدولي: الاستدانة وإفقار الناس (نموذج لبنان)

وكتكملةٍ لهذا السياق كله، طلب لبنان نجدة "الدول المانحة" التي عادة ما تجتمع لنجدته بعد أخذها إشارة الموافقة من واشنطن، كما حصل في مؤتمرات "باريس" الثلاثة السابقة، فاجتمعت العام الماضي في مؤتمر "سيدر" الذي عقد في باريس أيضاً، لتعِد بإقراض لبنان مليارات الدولارات، اختلفت تقديراتها بين جهة وأخرى، ولكنها تراوحت بالإجمال بين 11 و20 ملياراً، تموّل 250 مشروع بنية تحتية قدّمتها الحكومة اللبنانية.

  • البنك الدولي هو الأداة الأكثر نجاعةً للإمساك باقتصادات الدول

تسلّط الأضواء الدولية والمحلية اليوم على الحُكم في لبنان، بعد وصوله إلى وضعٍ اقتصادي بالغِ الصعوبة، مُترافِق مع أوضاعٍ ماليةٍ دقيقةٍ للغاية، ومخاطر تكاد تطال أوضاعه النقدية، مع تمسّك المسؤولين الرسميين بتطميناتهم المُتكرّرة إلى استمرار الإمساك بالوضع وبقائه تحت السيطرة. وهم الواقعون اليوم بين مطرقة شروط "الدول المانحة" في مؤتمر "سيدر" وسندان إملاءات البنك الدولي وصندوق النقد، وهي الشروط والإملاءات نفسها التي خرّبت دولاً كثيرة، وما طُبّقت في دولة إلا ارتفعت مديونيّتها إلى مستويات قياسية ودخلت حلقة لَحْس المبرد الشهير من الإستدانة وخدمة الدين وإعادة الكرّة.

بين شروط مؤتمر "سيدر" على لبنان، وإملاءات البنك الدولي، يتأرجح القراران الاقتصادي والسياسي في لبنان. وتقف الطبقة السياسية برمّتها حيرى تحت وطأة اشتداد الخِناق حول اقتصاد البلاد، ونفاد وسائل العلاج التقليدية (على الأقل تقليدية في لبنان)، والمُتمثّلة باستخدام أدوات السياسة النقدية لمُعالجة مشكلات تتعلّق بإدارة الاقتصاد الكلّي والسياسة المالية، بل أكثر من ذلك لمُعالجة مشكلات اجتماعية انخرط المصرف المركزي في أداء أدوارٍ فيها متجاوزاً دوره، الأمر الذي أعطاه دوراً لا يملكه على الرغم من استفادة المواطنين من هذه الخطوات، خصوصاً في ما يخصّ دعم فروقات فوائد القروض الإسكانية. لكن الكثير من المواطنين اللبنانيين ظلّوا يرون أن الجانب الاجتماعي من سياسات المصرف ما هو إلا تعويض بسيط للتغطية على مُحاباته لجمعية المصارف صاحبة الاستفادة الكبرى من مُجمل سياساته.

 

البنك الدولي كأداة سيطرة اقتصادية وسياسية

كثيرة هي التساؤلات التي يطرحها المُتابعون من ذوي الحسّ السليم حول سياسات البنك الدولي وأدائه والنصائح-الإملاءات التي يوجّه بها الدول. أكثر هذه التساؤلات تداولاً هي: لماذا تصرّ الولايات المتحدة الأميركية على الإمساك بمنصب رئاسة البنك؟ لماذا تتأثّر قروض البنك للدول بالموقف السياسي الذي تتّخذه الدول من سياسات الولايات المتحدة؟ ما هي حقيقة العلاقة بين وصفات البنك للدول وبين واقعها الاقتصادي الفعلي؟ أين هي النماذج الناجِحة بين الدول التي التزمت نصائح البنك الدول؟ ولماذا يُلحظ أن نصائح البنك تدمّر البنى الاقتصادية لهذه الدول وتحوّلها إلى تابعٍ اقتصادي وسياسي للخارج؟

ولبلورة إجابات ملائمة، لا بدّ أولاً من الاعتراف بأن الولايات المتحدة الأميركية تعتبر رئاسة البنك الدولي من حقوقها المُسلَّم بها، ليس لكونها المموِّل الأكبر للبنك، بل لأنه المؤسّسة الأكثر أهمية بالنسبة لسياستها الخارجية. ولا يوازي ذلك إلى رئاستها لقيادة أركان العالم فيما لو تأسست مؤسّسة عسكرية شبيهة بعالميّتها بالبنك الدولي. 

ويعود ذلك إلى كون البنك الدولي هو الأداة الأكثر نجاعةً للإمساك باقتصادات الدول، وتسييرها ضمن دوّامة مُفرَغة لا نهاية لها من التبعية والحاجة الماسّة للخارج.

تصدر هذه الآلية وصفات شبه موحّدة للدول التي تعاني من مشكلات اقتصادية تحتاج معها لمساعدة خارجية، وإذا صدف أن وجدت دول مُتمسّكة بسيادتها ولا تعاني من أزماتٍ اقتصاديةٍ كبيرة، تتدخّل الأذرع الأخرى غير المالية والاقتصادية لتخلق هذه الحاجة. وهذه الأذرع دَرَجت العادة أن يغلّف تدخّلها بمجموعة من العناوين القِيَمية، كالحاجة إلى المزيد من حقوق الإنسان، رَفْع معايير المشاركة للمرأة والشباب في الحُكم، الشفافية ومكافحة الفساد، محاربة الديكتاتورية... وغيرها. حتى بات الناس يتندّرون ويتبادلون الطرائف التي مفادها أنه إن كانت دولتك تمتلك النفط أو الثروات النفيسة أو "تعاني" من الاكتفاء الذاتي، فهي بالضرورة تحتاج إلى المزيد من الديمقراطية. ولأجل تخريب هذه المُعاناة من الاكتفاء الذاتي ونَشْر الديمقراطية، تستخدم منظمات المجتمع الدولي، الأدوات العسكرية ومنظّمات الإرهاب الدولي، وقبل ذلك وبعده نصائح البنك الدولي وإملاءاته المُنزّهة عن كل خطأ.

 وتتمحور هذه الإرشادات في أغلب الدول بالإصرار على خوصَصَة القطاع العام، من خلال ضرب معنوياته والتركيز على ضرب الثقة فيه من خلال تقارير البنك والخبراء الاقتصاديين المرتبطين به، ومن خلال مجموعة من التقارير التي يتمّ نشرها في الصحف، والتي يتنطّح الخبراء الاقتصاديون من أبناء مدرسة البنك لشرحها وتفصيلها وتبيان أحقيّتها في نزع المشروعية وصفات النجاح والكفاءة الإدارية عن مسؤولي القطاع العام في الدول التي تعاني اقتصادياً، عِلماً أن جميع المذكورين يوجّهون جهودهم لإقناع السياسيين في هذه الدول، الذين غالباً ما يكونون سبب مشكلاتها، بأن يخوصصوا القطاعات وبأن يتخلّوا عن مديري إداراتهم في مقابل السماح لهم بالمزيد من الاقتراض، ليس لحل أزمتهم، بل لتمديدها.

ويلحظ أن إرشادات البنك تركّز على بيع أصول الدولة إلى المتموّلين، تحت عنوان جَذْب الاستثمارات وضمان كفاءة الإدارة وخفض نِسَب الفساد، وتحت هذا العنوان يمنع الموظفون الحكوميون من إدارة بلادهم، لإيمان المدير الدولي بأن هؤلاء يأتون غالباً من بيئات فقيرة ويطمعون في تحقيق الغنى والرفاه الذاتي، وبالتالي بهذه النتيجة لا توكَل مهام إدارة القطاعات إلا للمستثمرين الذين هم بالأصل من الأغنياء. هذه باتت حقيقة ملحوظة بوضوح في نقاشات البنك الدولي مع السياسيين ولكن غير مُعترَف بها من قِبَل أحد، وهي لا تواجَه بالزُخم المطلوب لأسبابٍ عديدة.

واحد من هذه الأسباب هو سيطرة هذه المدرسة في الاقتصاد على كُبريات كليات الاقتصاد في العالم، وعلى الخرّيجين، وعلى شاشات التلفزة والصحف الكبرى، وحتى على منظمات المجتمع المدني التي تدرّب الخبراء والمدرّبين على كيفية الحوار، إجراء الحوار الاقتصادي والحوار الاجتماعي، ويغزو خبراؤها المجالس الاقتصادية والاجتماعية وندوات غُرِف التجارة حول العالم، بل باتوا يغزون اتحادات العمال في الكثير من الدول.

وقد سيقت في هذا السياق معايير أصبحت تصنّف الدول على أساسها بين دول ناجحة ودول فاشلة، ويعطي البنك عبر تقاريره الدورية والطارئة الدول صكوك براءة من انتهاك تلك المعايير، أو صكوك مكافأة تعبّر عن التزام من المُلتزمين. ووفق هذه المعايير فإن الدولة الناجحة هي الدولة القادرة على الاستدانة الدائمة، والوفاء بالتزاماتها لخدمة الدين وسداد الفوائد بصورةٍ مُنتظمة. ولأنها كذلك، فإنها المكافأة لا تكون بأن تنجو باقتصادها وتنهي أزمتها، بل بإقراضها مُجدّداً لتمديد الأزمة، وزيادة عبء الدَين العام، ورفع كلفة خدمة هذا الدَين، والتجهّز لديون إضافية وفوائد أكبر مستقبلاً، وهذا تحديداً ما يحصل مع لبنان، الذي وصلت ديونه حتى عام 2018 ما يقارب 84 مليار دولار، مع عجز إلى الناتج الإجمالي تخطّى عتبة 11 مليار ليرة أيّ ما يقارب 7 مليار دولار سنوياً. أما الدولة الفاشلة فهي تلك التي لا تتمكّن من سداد ديونها بشكل مُنتظِم، وليست طبعاً ما لا تتمكّن من أن تلبي احتياجات شعبها.

وتبعاً لهذه الفلسفة، يوصي البنك الدول عملياً بتفكيك بنية الدولة الراعية، وتحويل الدولة إلى مراقب وضامِن لاستثمارات القطاع الخاص، ودافِع ضرائب اقتصادية وسياسية للبنك الدولي و"للمجتمع الدولي" (وهي عبارة تختزن مضامين خبيثة) ومَن يقف خلفهما.

وتؤدي القيود التي يضعها البنك على الدول، والسياسات المالية والنقدية التي يوصي باعتمادها هو وصندوق النقد الدولي إلى خنق المساحات الاستثمارية في موازنات الدول الدائنة، وهي حال أيضاً تتطابق مع الوضع اللبناني الحالي، حيث سحبت الأموال من السوق، بما فيها الليرة اللبنانية، حتى لا تتحوّل إلى سيولة بيد الناس وتخرج إلى خارج البلاد على شكل مشتريات يستوردها التجار والمستهلكون، الأمر الذي يُصيب قيمة الليرة بحسب رؤية المصرف المركزي اللبناني. ونتيجة ذلك كله انخفض الاستهلاك في السوق المحلي، وتقلّصت الوظائف التي قال البنك الدولي نفسه إن معدلاتها وصلت إلى 41% بين الشباب ما يُنذِر بكارثة اجتماعية إذا استمرت بهذا المعدّل.

وفي آخر إبداعات الإملاءات الخارجية، نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية الأسبوع الفائت برقيات سرّية بعثت بها السفارة اللبنانية لدى واشنطن إلى وزارة الخارجية اللبنانية، وتتضمّن محضري لقاءين بين مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية مارشال بيلنغسلي، وكل من نائب رئيس الحكومة اللبنانية غسان حاصباني ووزير الاقتصاد منصور بطيش. ويتضمّن المحضران إملاءات أميركية لحماية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونائبه المُنتهية ولايته محمّد بعاصيري من جهة، وتنتقد بشدّة رواتب القطاع العام ونظام التقاعد اللبناني، الذي يشكّل ركنا أساسياً من أركان السياسة الاجتماعية في الدولة على اعتلالها. فضلاً عن شروط سياسية أخرى تضمّنتها الوثيقتان.

وكان موقع الميادين نت قد كشف في شباط-فبراير الفائت عن وثيقة صادرة عن مجموعة البنك الدولي أعدّها فريق من كبار خبرائه، تضمّنت جملة من التوصياتِ المُقترَحة لإصلاحاتٍ تمهيداً لعبور "سيدر" وقروضه الممنوحة إلى الدولة اللبنانية.

وأبرز ما جاء فيها من توصيات إصلاحية ما يلي:

 -إطار مالي يلتزم بتحقيق ميزان مالي أوّلي إيجابي على المدى المتوسّط في إطار إستراتيجية لإدارة الديون، تهدف إلى خفض نسبة الدَين العام إلى إجمالي الناتج المحلي بحيث تكون على مسار أكثر استدامة.

-  تعديل تعرفة الكهرباء في ما خصّ القدرات التوليدية الجديدة. ووضع خطّة مُتعدِّدة السنوات لمؤسّسة كهرباء لبنان لتحديد تعرفة استهلاك الكهرباء عند مستوى استرداد التكلفة على مدى فترةٍ انتقالية. بالتزامُن مع زياداتٍ في السِعة التوليدية.

فضلاً عن تنفيذ الخطّة الإنمائية المُعتمَدة للإمداد بالغاز الطبيعي.

 - إقرار قانون مُكافحة الفساد.

-  إقرار إستراتيجية جمركية جديدة من أبرز سِماتها:

أ‌- تبسيط الإجراءات.

ب‌- تحسين إدخال البيانات إلكترونياً.

ت‌- تطوير وحدة تسجيل إلكتروني بحيث تشمل تطوير نافذة إلكترونية موحَّدة مع التركز على التنسيق في ما بين جميع الهيئات الحدودية.

ث‌- تدعيم نظام إدارة المخاطر.

 -  خطة إستراتيجية لإدارة الإلتزامات المالية والإلتزامات المُحتمَلة.

-  جملة إصلاحات في إدارة النفايات الصلبة أبرزها:

أ‌- وضع نظام تعرفة لمُنتجي النفايات.

ب‌- سياسات لمُساندة تنمية القدرات مع الحكومات المحلية من أجل التخطيط والعمليات القطاعية.

ج‌- تحديد تعرفة إمدادات الطاقة المُتجدّدة (feed-in traiffs) للكهرباء المولّدة من مرافق مُعالجة النفايات على أساس المنافع الاقتصادية طويلة الأمد.

وكما أشرنا آنفاً، لم تفُت البنك الدولي الإشارة إلى سأم المستثمرين من سوء الإدارة وضعف المؤسّسات في لبنان، فالمؤسّسات ودائماً حسب البنك الدولي ضعيفة للغاية ويشوبها عدم الكفاءة والفساد على حدٍ سواء.

وأضافت الوثيقة: إن لبنان يعاني من شرك حوكمة (governance trap) يتم في إطارها الحفاظ على الاستقرار السياسي من خلال إخضاع الحقوق الوطنية لتوافق الآراء في ما بين زعماء الطوائف المختلفة، وذلك على حساب مؤسّسات قوية تركّز على المصلحة العامة.

ونتيجة لذلك، يُحرِز لبنان نتائج ضعيفة في العديد من مؤشّرات الحوكَمة المُجمّعة، منها مؤشّر مؤسّسة الشفافية الدولية الخاصة بمُدرَكات الفساد.

وبناءً على ذلك التزم لبنان بتوصيات بجوانب عدّة من مالية الدولة والقوانين وعلى رأسها مكافحة الفساد، وإصلاح قطاعات الكهرباء والجمارك والنفايات فضلاً عن قطاع الاتصالات والنقل والصناعة التي شملتها التوصيات أيضاً.

شروط سيدر

وكتكملةٍ لهذا السياق كله، طلب لبنان نجدة "الدول المانحة" التي عادة ما تجتمع لنجدته بعد أخذها إشارة الموافقة من واشنطن، كما حصل في مؤتمرات "باريس" الثلاثة السابقة، فاجتمعت العام الماضي في مؤتمر "سيدر" الذي عقد في باريس أيضاً، لتعِد بإقراض لبنان مليارات الدولارات، اختلفت تقديراتها بين جهة وأخرى، ولكنها تراوحت بالإجمال بين 11 و20 ملياراً، تموّل 250 مشروع بنية تحتية قدّمتها الحكومة اللبنانية.

وتركّز الشروط بمعظمها على الخوصَصَة وعلى استمرار بقاء النازحين السوريين، وتتضمّن اهتماماً بخوصَصَة قطاعات الخدمات في الكهرباء والمياه والنقل، ورفع أسعار هذه الخدمات على المواطنين بدعوى خفض الدَين العام الذي تتكلّفه الدولة مقابل الخدمات وهو في قسم كبير منه نتيجة الهدر والفساد في قطاع الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر. وخفض الإنفاق بنسبة 5% ووقف التوظيف العام وإعادة النظر بنظام التقاعد لموظفي القطاع العام. وزيادة الإيرادات بالنسبة نفسها لخفض الإنفاق عبر تحسين التحصيل الضريبي وفرض إجراءات ضريبية جديدة، وتعديل النظام الجمركي بما يؤمّن سهولة أكبر لدخول وخروج السلع من لبنان، فضلاً عن الاعتماد على التحكيم الدولي، وتوقيع مراسيم الخوصَصَة والشراكات مع القطاع الخاص، وتحديث قانون المشتريات العامّة.

وتبذل الإدارة المالية للدولة جهوداً لإشراك القطاعات الأكثر ربحاً كالقطاع المصرفي في تحمّل الأعباء الكبيرة التي تعاني منها البلاد، لحماية مصالح الطبقات الدنيا من اللبنانيين. ولكن زيادة أعباء الدَين العام تمكّن "الجهات المانحة" من التحكّم أكثر في القرار السياسي اللبناني مستقبلاً، فضلاً  القرار الاقتصادي. مع استمرار ضيق الهامش الاستثماري في الاقتصاد اللبناني، وبالتالي غرق البلاد في أزمتها المستمرة.

الدولة اللبنانية التي تبدو تائهةً كلياً تبحث في الوقت نفسه عن أفق اقتصادي للبلاد، ومن أجل ذلك اتخذت على أعلى مستويات الحُكم قراراً بوضع رؤية استراتيجية للاقتصاد اللبناني مُترجمة بخطة على مدى متوسّط وطويل الأمد، ولكنها وقعت في الشرك نفسه الذي وقع فيه الكثير من الدول فكلّفت شركة "ماكينزي أند كومباني" بإجراء الدراسة، طمعاً باستخدام إسمها العالمي للحصول على التمويل اللازم. الخطة لم تُقَر بعد في مجلس الوزراء اللبناني، ودونها عقبات سياسية كبيرة. لكن الأزمة لا تقف هنا، فإذا افترضنا موافقة جميع الأطراف عليها، كيف سيتم تمويلها، وبأية كلفة، خصوصاً أنها تحتاج إلى عشرات مليارات الدولارات، تضاف إلى ما سيتمّ اقتراضه لأجل مشروعات "سيدر"، معطوفة على 84 مليار دولار من الدَين العام الذي يرزح لبنان تحت ثقل خدمته اليوم، والذي يشكّل أساس الأزمة الحالية. فكيف ستكون الحال إذا تمّت مضاعفة هذا الرقم؟ حينها لن تكون الموازنة اللبنانية بمجملها كافية لسد فوائد الدين فقط.

يقول العارفون إن هذه الطريق مسدودة وأن الحل يكمن بتغيير النموذج الاقتصادي برمته، لكن آخرين يقولون إن البنك الدولي يوصي بأن الحل يكون بالاستدانة، وخفض النفقات، وزيادة الجباية من الناس.