التصنيف - سينما و مسرح

صحيح أن الفيلم من نوع الترفيه والكوميديا الخفيفة الظل، إلاّ أن مضمون "book club" (نادي الكتاب) للمخرج "بيل هالدرمان" الذي صاغ السيناريو مع الكاتبة "إيرين سيمس"، يتخطّى المناخ العابر هذا إلى ماهو أعمق في حقيقة المرأة مهما تقدّم بها العمر وحاجتها إلى الرجل صديقاً وحبيباً يفتح لها الأبواب على مشاهد جديدة في صلب العلاقة الأزلية بين الجنسين، وتكمن الأهمية في إعترافهن مجتمعات بمكانة الرجل في حياتهن حتى بعد التقاعد من الشباب والدخول في زمن الفراغ.

مفاجأة مشهدية لم نعتد مثلها من قبل. الرقص المعاصر يحضر في أبهى صورة وأعمق تعبير من خلال العرض الساحر "عقول مشتتة" (falling minds) للفنانة المتميزة "ندى كانو"، على خشبة "المدينة" مع 5 راقصين تعبيريين، قدّموا عرضاً درامياً بالغ الشفافية والإيحاء، إختصر المعاناة الإجتماعية التي يعيشها الناس هذه الأيام وسط تفكك الروابط وتشعب القناعات بما يصب في خانة الإحباط على ما وصلت إليه الحال العامة في البلاد.

الإنتاج التلفزيوني اللبناني باتت له هيكلية وهو يوسّع مكاناً رحباً لما يصوّره في موسم الشهر الكريم أو خارجه، والمهم أن حضوره هذا العام على خريطة رمضان 2018 جيدة، فهناك 6 مسلسلات محلية مئة في المئة وثلاثة شارك فيها فنانون من سوريا أمام وخلف الكاميرا، لزوم حاجة مزدوجة أولاً للمساعدة في التسويق المضمون، وثانياً لمبادلة بعض الأعمال السورية التي تستعين بلبنانيين، بالمثل.

كما كان متوقعاً بعد تصفيق دام ربع ساعة متواصلة عقب عرض فيلمها "كفرناحوم" ليل الخميس في 17 أيار/ مايو الجاري، منحت لجنة تحكيم الدورة 71 لمهرجان كان السينمائي الدولي، برئاسة النجمة الأوسترالية كايت بلانشيت، المخرجة اللبنانية "نادين لبكي" جائزة التحكيم، وهي الثالثة في ترتيب الجوائز التي يمنحها المهرجان.

ظهر يوم السبت في 19 أيار/مايو الجاري موعد إنطلاق مراسم الإحتفال بزفاف الأمير "هاري" (33 عاماً) والممثلة الأميركية السابقة "ميغان ماركل"، في قلعة "وندسور" البريطانية، بحضور 600 مدعو بينهم 200 من أصدقاء ومقربين من العروسين، اللذين أعربا عن سعادتهما الغامرة لأن السير "إلتون جون" سيغني في الحفل، بعد 21 عاماً على غنائه"candle in the wind" (شمعة في الريح) في جنازة أميرة القلوب الليدي "ديانا".

يوم الجمعة في الثامن من حزيران/يونيو المقبل تحضر النجمة الفرنسية العالمية "إيزابيل أدجاني" إلى بيروت بدعوة من الجامعة الأميركية (aub)، لمنحها مع 4 مكرمين آخرين في مجالات مختلفة، شهادة الدكتوراه الفخرية في الإنسانيات، خلال إحتفالات الدورة 149 لتخريج طلابها، وستكون مناسبة مهمة لكي تستقبلها بيروت لأول مرة، رغم حضورها كنجمة جماهيرية منذ أكثر بقليل من 40 عاماً.

حالة معيبة تعيشها فنانة كبيرة من الصف النجومي الأول في دنيا العرب "مديحة يسري" تتعرض حالياً لموقف بالغ الإحراج وهي طريحة الفراش في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة، الذي يطالبها بدفع فاتورة يصعب على فنانة مثلها تحمل الرقم المرتفع فيها، وإلاّ ستضطر الإدارة إلى إجبارها على المغادرة حتى لا نقول طردها، مما دفعها إلى توجيه نداء سريع إلى أركان الدولة كي يتبنوا علاجها وسداد فواتيرها المتراكمة منذ أشهر وحتى الآن.

الموسم الرمضاني كريم في وجباته تماماً كما صورة ومعنى الشهر الفضيل، وإذا كنا أشدنا بالحضور الفني المصري كماً ونوعاً فإن ما أنجزته ماكينة الدراما السورية لا يقل أهمية، وإن كانت نسبته تعادل الثلث تقريباً، وأحدث خبر من دمشق تناول منع وزارة الإعلام عرض حلقات "ترجمان الأشواق" للمخرج محمد عبد العزيز، يدير ثلاثة أسماء بارزة (عباس النوري، غسان مسعود، وفايز قزق) على الشاشات الرسمية من دون ذكر الأسباب.

نعم الأحداث التي شهدتها مصر على مدى خمس سنوات أثّرت سلباً على نوع وكمّ الإنتاج الفني، لكن يبدو أن العام 2018 نفض عن الصورة كامل الأثر السلبي، وطلعت علينا الأستوديوهات القاهرية بـ 24 مسلسلاً رمضانياً وجدت سريعاً العارض التلفزيوني العربي بما يؤكد قيمتها ووزنها ومشاركة أسماء موثوقة الجماهيرية، مع تأجيل طال عدداً قليلاً من العناوين لأسباب مختلفة، لكن تنويعة وجبة الإفطار الفني للصائمين جيدة جاذبة وقادرة على المنافسة.

في الرابع عشر من شهر أيار/مايو من كل عام يحتفل الوسط السينمائي في القاهرة بالذكرى السنوية لرحيل أحد أهم نجوم الشاشة الكبيرة في مصر "أنور وجدي" وهو من أصول سورية، يعود نسبه إلى حلب، وقد إستطاع في فترة قياسية أن يتبوأ المرتبة الأولى بين نجوم الصف الأول خصوصاً من المطربين وتزوج أجمل نجمتين في عصره "ليلى مراد" و"ليلى فوزي" وتوفي عن 51 عاماً بين يدي الثانية خلال تمضيتهما شهر العسل في ستوكهولم.

جمالها الطاغي رافقها حتى الشيخوخة. وكانت تتباهى بأنها لا تلبس إلاّ أجمل القصّات وأبهى الألوان بحيث تكون متصالحة مع نفسها الشفافة والشغوفة بالحياة كما هي. وظلّت السيدة "مي عريضة" على هذا النهج حتى وافتها المنية وهي في الـ 92 من عمرها الذي عاشته نشاطاً ونجاحاً وعلاقات ممتازة مع أرفع الشخصيات والقادة في محيطنا العربي الأوسطي والعالم، حاضرة بطلاوة روحها وجمال طلتها تدير أهم وأعرق مهرجانات لبنان في قلعة بعلبك مستقبلة أهم الكبار في العالم ومنهم كوكب الشرق السيدة "أم كلثوم" وهاهي شعلة بعلبك السيدة "مي" تنطفئ قبل الإحتفالية التكريمية لـ "الست" في برمجة المهرجان هذا الصيف.

تكريم خاص لعبقري السينما العالمية الإنكليزي "ستانلي كوبريك" ضمن برمجة الدورة 71 لـ "مهرجان كان السينمائي الدولي" بمناسبة مرور 50 عاماً على إطلاق النسخة الأولى من فيلم "2001: a space odyssey" عام 1968 الفيلم الأول الذي تحدث عن وصول الإنسان ونزوله على سطح القمر، بادئاً بتاريخ البشرية مذ كان الآدميون على صورة القردة وفق نظرية "داروين" عن النشوء والإرتقاء، وقاطعاً المراحل الرئيسية في التبدّل، وصولاً إلى الصورة النموذجية التي نعرفها اليوم مع تطوّر مُتخيّل لبلوغه الكواكب الأخرى عبر سفن فضائية.

لسنوات خلت إعتاد الزميل الكويتي "عبد الستار ناجي" على جمع آراء ما أمكن من الزملاء العرب الذين يغطّون دورات "مهرجان كان السينمائي الدولي" ويتم الإتفاق على أفضل فيلم عربي مشارك في التظاهرة العالمية ومنحه جائزة "إبريق الشاي الذهبي"، وتبدّلت الحال منذ العام الماضي عندما أُعلن عن إطلاق جائزة "مركز السينما العربية" إعتماداً على أكبر عدد من النقاد العرب الذين يتواجدون غالباً في "كان"، وهذا العام سيمنح المركز جوائزه التي يتنافس فيها 28 دولة ويتولى التحكيم 62 ناقداً، فيما يتنافس "لبنان"، "المغرب"، و"فلسطين" على جائزة أفضل فيلم.

لا شك أن عملية فرز عامودية تُميّز الدورة 71 من "مهرجان كان السينمائي الدولي" (بين 8 و19 أيار/مايو الجاري) بين عدد من المخضرمين الكبار في عالم الفن السابع يتقدمهم دون منازع المخرج المبدع "جان لوك غودار"، وشريحة واسعة من جيل اليوم الذي يصنع سينما جديدة تأخذ عموماً من تجارب الماضي المتنوعة وتهضمها في أفلام تؤكد أننا أمام عصر مختلف تولد فيه سينما ذات سحر مبهر، وأحياناً أكثر مما عرفناه مع الرواد محليين وعالميين.

الصور البانورامية المعتادة لنجوم وفنيي السينما من أنحاء العالم، كانت هي هي التي عرفناها مع إفتتاح مهرجان كان السينمائي الدولي دورة إثر دورة وصولاً إلى التي تحمل الرقم 71 التي لوحظ فيها تواضع الحضور الهوليوودي في الأفلام رغم الود السياسي الكبير بين الرئيسين "ترامب" و"ماكرون"، لكن بدا أن "كان" تأثر بشكل مباشر بموجة ما عُرف بوقائع التحرش الجنسي العديدة التي حملت إتهاماً مباشراً للمنتج الأميركي "هارفي ونستون"، ونشر على موقع المهرجان الرسمي رقماً خاصاً باللواتي يتعرضن للتحرش وهو (00330492998009).

بين 8 و19 أيار/مايو الجاري تقام فعاليات الدورة 71 من "مهرجان كان السينمائي الدولي" الذي ترأس لجنته التكيمية الممثلة الأوسترالية "كايت بلانشيت"، ويفتتحه المخرج الإيراني العالمي "أصغر فارهادي" بفيلم "EVERYBODY KNOWS"مع النجمين الأسبانيين العالميين "بينيلوبي كروز" و"خافييه بارديم"، بينما يحقق العرب إختراقاً نوعياً مع تنافس فيلمين للبنانية "نادين لبكي" بعنوان "كفرناعوم" (CAPERNAUM)، والمصري "أبو بكر شوقي" هو الطويل الأول له وعنوانه "يوم الدين".

"جون ترافولتا" بلغ الـ 64 عاماً ولم يتقاعد، لأن الراقص الأشهر يُكرّم من قبل المجلة السينمائية الأشهر في العالم "variety" ليل الخامس عشر من ايار/مايو الجاري في حفل يقام بفندق الـ "cap" في مدينة "كان" وسط مظاهر الإحتفال بالدورة 71 لمهرجان السينما الأهم عالمياً، وتمنحه جائزة "أيقونة السينما" تقديراً لما قدّمه على مدى عمله في الفن السابع من إسهام في جعل الأفلام مصدر إلهام للأجيال، وستكون مناسبة لعرض أحدث أفلامه "gotti" لأول مرة قبل إطلاقه جماهيرياً في العالم في 15 حزيران/يونيو المقبل.

لا يكف نجم الـ "كيك بوكسنغ" البلجيكي "جان كلود فان دام" عن المشاركة في أفلام لا يكون فيها البطل الأول وكأنه يعترف بتجاوزه السن القانونية للقتال على الشاشة الكبيرة، كما فعل قبله "جاكي شان"، وقد أوجد له الجزء الجديد من الـ "Kickboxer" مع عنوان "retaliation" دوراً يعبّر فيه عن عمق تجربته في مجال القتال بالقبضات العارية، فهو المدرب الأول للموهبة القتالية "آلان موسي" في دور المقاتل الصلب "كيرت سلو وان" الذي يعتمد على توجيهات الـ "ماستر" حتى يهزم الـ "مونغوت" (هافبور جوليوس بجورنسن) أضخم رجل في العالم.

من مهمات السينما في تظهير أفكارها البحث عن إفتراضات تتحول غالباً إلى حقائق واقعية كأجهزة الخلوي، وحرب النجوم، وغيرها من الإبتكارات الحضارية الثورية، وصولاً إلى عموم عالمنا المعاصر الذي نادراً ما أعجب أحداً مما حدا بالكاتب "آرنست كلاين" إلى طرح تصور لعالم إفتراضي متكامل يشكل بديلاً لعالمنا الآيل للسقوط بفعل ما يرتكبه البشر من فظاعات إنسانية وبيئية، فتبناه المخرج "ستيفن سبيلبيرغ" في جديده "ready player one" الذي حصد منذ 29 آذار/مارس الماضي أكثر من 500 مليون دولار.

مسرح جماهيري يلامس القضايا الإجتماعية بوعي يختلط معه الجد بالكوميديا حتى يُصبحا حالة واحدة. هذا ما فعله الكاتب والمخرج "غابي يمين" في مسرحية "60 سنة و70 يوم" التي جمع فيها ممثليْن منسجميْن متآلفيْن في الكاريسما مع كيمياء تواصل عالية الجودة، هما "ميشال أبو سليمان"، و"رولا بقسماتي" المعروفة أكثر كمذيعة تلفزيون، لكنها بعد هذا العمل ستحظى بتقدير رفيع من النقاد والمخرجين على السواء كممثلة تعتبر إكتشافاً جيداً.