المشهديّة

كحياتنا المؤلفة من مجموعة مشاهد، هكذا هي "المشهديّة"! لوحة ملوّنة لكل ما يمرّ في يومنا من أخبارٍ ومواقف، مشاعر وانفعالات، أحزان وأفراح، خيبات وانتصارات! "المشهدية"، برنامج يومي إخباري منوّع تبثه الميادين من الإثنين إلى الجمعة، في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القدس الشريف، ابتداءً من اليوم الإثنين، ويقدم الأحداثَ بقالبٍ أسلس من القوالب الإخبارية، ويعالجها بإيقاعٍ أرشق.

المشهدية - خاص مع أيمن عودة

 

 لانا مدوّر: الانتخابات من جديد. والدرس استُخلص، الفلسطينيون غير المقاطعون يخوضون هذه المرة سباق الانتخابات الإسرائيلية بقائمة مشتركة، جولةٌ قبَيل أحداث خطيرة، تهديد للقضية والأرض والعودة والحق. كيف ستنازل الأحزاب العربية في هذه الجولة؟ المشهدية خاص تسأل رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة.

 

مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الى المشهدية خاص التي نستقبل فيها طبعاً عضو الكنيست الأستاذ أيمن عودة الذي ينضم إلينا من القدس المحتلة. مساء الخير وأهلاً بك، سيكون لدينا الكثير من المحاور نتطرّق إليها ولكن طبعاً المحور الأهم هو الانتخابات الإسرائيلية والمفاجأة التي عملتم عليها بإصرار على ما يبدو هي القائمة المشتركة، لذلك المشهد الأول سيكون عن "القائمة المشتركة".

 

أستاذ أيمن السؤال البديهي في الواقع كيف اتّفقتم؟

 

 

أيمن عودة: اتّفق العرب على أن يتّفقوا، الأخت العزيزة لانا هذه المقولة..

 

 

لانا مدوّر: كيف تجمّعت كل هذه الأحزاب مرة جديدة في قائمة مشتركة ولماذا؟

 

 

أيمن عودة: باختصار شديد تعلّمنا من خطأنا، نحن أخطأنا بحق أبناء شعبنا قبل ثلاثة أشهر عندما تفرّقنا الى قائمتين، الذي يجمعنا أكثر بكثير مما يفرّقنا لا سيّما بمواجهة أكثر الحكومات عنصرية بعد قانون القومية وقُبيل صفقة القرن الأميركية، كل هذه القضايا تقول بأنّ قوّتنا بوحدتنا، جمهورنا يريد هذه الوحدة بكل قوّة، وأنا أقول بأنّ شعبنا هو صانع هذه الوحدة. وأعتقد أنه بالإضافة الى الأبعاد القيمية من أهمية أن يكون بيننا حوار، أن ندفع شعبنا خطوة الى الأمام، أن نساهم بإسقاط اليمين المتطرف، بالإضافة الى كل ذلك هنالك قيمة إنتخابية لهذه الوحدة، أنا واثق أنّ نسبة التصويت سترتفع وهذا سيعود بالفائدة على أبناء شعبنا.

 

 

لانا مدوّر: قبل أن نتحدّث عن نسبة التصويت نريد أن نعرف تفاصيل عن هذا الإتّفاق، قلتَ أن هناك قاعدة قيمية أدّت الى أن تتّفقوا ولكن المصلحة تقتضي الآن بشكل تام أن تكون كل الأحزاب العربية متجمّعة في قائمة واحدة، المصلحة الانتخابية؟

 

 

أيمن عودة: بالطبع، بالمفهوم الإنتخابي لأن الجمهور يريد بقوّة، انظري لهذه المعادلة التي تقطع قول كل خطيب، منذ العام 48 الى اليوم متى وصلنا الى 13 مقعداً؟ فقط في القائمة المشتركة، انظري الى المعادلة التي تليها، متى نسبة التصويت هبطت أقلّ ما يمكن منذ العام 48؟ قبل 4 أشهر عندما تفرّقنا، يعني الموضوع ليس تحليلياً وحسب، هناك أمر واقع، أسود على أبيض، يقول بأنه مع وحدتنا يزداد الدعم الشعبي وهذا ينعكس على التمثيل البرلماني، أيضاً كمياً وأيضاً نوعياً، لهذا لا شكّ أن هذه الوحدة بالإضافة الى كل البُعد القيمية والسياسية والإجتماعية التي سنتحدث عنها لاحقاً، ولكن لا شكّ أنّها قوة إنتخابية كبيرة، نحن سنكون القوة الثالثة في البرلمان بعد شهر ونصف.

 

 

لانا مدوّر: تعتقد ذلك؟

 

 

أيمن عودة: هذا مؤكّد، هذا ما نقرأه يومياً باستطلاعات الرأي وهذا ما كنّا عليه عندما كنّا موحّدين، وهذا ما سيكون بهمّة شعبنا، بهمّة الناس في كل مكان بعد شهر ونصف.

 

 

لانا مدوّر: بما أنّك تحدّثت عن استطلاعات الرأي ربّما هناك استطلاع يقول، هنا أريد أن تصحح ربّما أو تعطوني أنتم كيف هي الأرقام وكيف تأتي الأرقام بالنسبة لماكيناتكم الانتخابية، أنّ الليكود وأزرق أبيض ربّما سيتعادلان من جديد وستكون أحزاب اليمين واليمين الجديد التي تجمّعت هي القوّة الثالثة في البرلمان، ومن ثمّ أنتم في ما بعد، وبعدكم إسرائيل بيتنا، هل تعتقد ذلك؟ هناك قوّة يمين مخيفة الآن في هذه النسخة من الانتخابات، نحن نعلم خصوصاً يمين متطرّف، هل ترى ذلك أو لا؟

 

 

أيمن عودة: منذ عدة سنوات هناك انزياح نحو اليمين في إسرائيل، إنزياح منهجي نحو اليمين، أنا على فكرة لا أتحدّث فقط عن اليمين ما يُعرَف باليمين المتطرّف، لأن كل كلمات الإعتدال والتطرّف في إسرائيل هي خارج عن أي سياق عالمي، يعني نتنياهو هو متطرّف جداً جداً جداً ولكن بهذه اللغة حول اليمين المتطرّف واليمين العادي وغيرها فهذه مصطلحات إسرائيلية. ولكن أنا أريد أن أقول لك أنّ أحد الأمور الجديدة في هذه الانتخابات هو نوع في حالة التعادل أو مثلاً انظري الى تصرّف ليبرمان، ليبرمان يقول أنا لا أريد نتنياهو رئيساً للحكومة، أو بشكل أعمق يقول لا أريد أن أكون مع الحريديم أي اليهود المتزمّتين دينياً. يعني عملياً إذا هو لا يريد أن يكون مع اليهود المتزمّتين دينياً وحزب أزرق أبيض كحول لفان لا يستطيع أن يكون معهم أو لا يمكن أن يكون مع نتنياهو، معنى ذلك هناك معادلة جديدة بالخارطة السياسية الإسرائيلية، أكثر المتضررين من هذه المعادلة هو نتنياهو، نتنياهو أصبح كالقيصر في دولة إسرائيل. أنا أقول أكثر من ذلك، أنا أقول بأنه أسس جمهورية إسرائيل الثانية، يعني بنغوريون أسس إسرائيل الأولى ونتنياهو أسس جمهورية إسرائيل الثانية، أي ليس فقط على المستوى الكمّي أنه سبق بنغوريون من حيث عدد الولايات ووجوده في الكنيست ولكن من حيث النوع، الى أين أخذ دولة إسرائيل، واضح أنه يؤسس منهجاً مختلفاً كلياً.

ولكن الأمر الذي نحن بصدده أنه لأول مرة من العام 2009 واضح أن نتنياهو بمأزق حقيقي فلديه إشكالية، أنا أقول لك حقيقية جداً لتشكيل حكومة، وبعد ذلك مباشرةً ستكون لائحة الإتّهام ضده، واضح أن نتنياهو بمأزق حقيقي.

 

 

لانا مدوّر: نعود قليلاً الى الأحزاب العربية لأننا سنوسّع كثيراً في الأحزاب الإسرائيلية في الجزء الثاني، قلتَ لنا أنكم تعلّمتم من الخطأ واعترفتم بهذا الخطأ وهذا أمر جيّد، إنّما كيف حصلت المفاوضات؟ نحن نعلم أن ما فرّقكم بالإنتخابات الماضية كان عدد مقاعد، لم يكن هناك خلافات جوهرية إنّما تقسيمات المقاعد، هذه المرة كيف تخطّيتم هذه المسألة؟ كم حصلت تنازلات من الجبهة، من التجمع..؟

 

 

أيمن عودة: نحن أحزاب وهذه الوحدة ليست وحدة إندماجية إنصهارية، يعني نحن لا نقول نحن نترك الأيديولوجيات خارجاً ونذهب الى الوحدة، لا أبداً، نحن نقول نحن نأتي مع أيديولوجياتنا، أي هذه الوحدة وحدة متعددة وليست صمّاء، فطبيعي ما دام هذا هو الوضع فكل حزب يطمح من أجل تمثيل إضافي ليس بالمفهوم الإستهلاكي لكلمة مقعد، وإنّما بالمفهوم السياسي الأيديولوجي، لأن كل حزب معني بأن يكون صوته عالياً ومؤثّراً، أن يساهم في توجيه الأمور بالإتّجاه الذي يؤمن به، هذا أمر طبيعي جداً جداً. هنالك حالة رومنسية تصبغ الوحدة، أنا كل ما أريد أن أقوله للناس لنتحرر من الرومنسية، لنكن واقعيين.

انظري أخت لانا، أنت تتحدّثين من لبنان، ولبنان بلد الأيديولوجيات والنقاشات التي نعتزّ بها وأكثر من ذلك نحبّها منذ الخمسينيات والستينيات وحتى اليوم. لبنان عندما ينظر إلينا كيف عدنا وتوحدّنا علمانيين مع إسلاميين مع شيوعيين مع قوميين مع ليبراليين مع جبهويين، انظري للعالم العربي 22 دولة، انظري للعالم الإسلامي، انظري لشعبنا الفلسطيني بمواجهة صفقة القرن، العلاقة بين فتح وحماس، نحن نجحنا أن نتّحد هذه علامة فارقة، هذا إنجاز كبير، كان هناك نقاشات وهذا هو الأمر الطبيعي، يجب أن تتحرر الناس من رومنسية الوحدة نحو عقلانية الوحدة من أجل فعلاً أن نكون وحدة فيها تعددية ومساحات للإختلاف بالرأي ونعرف كيف ندير إختلافات الرأي، ولكن الشرط الأساسي لهذه الجملة الحاسمة أن نغلّب دائماً الأساسي على الثانوي، مصلحة شعبنا على كل النقاشات الفئوية، مصلحة شعبنا تبقى هي الأساس.

 

 

لانا مدوّر: هذا ما فعلتموه إذاً لتوزيع المقاعد، توزيع التراتبية في القائمة ، صحيح؟

 

 

أيمن عودة: نعم واتّفقنا على البرنامج السياسي والإجتماعي.

 

 

لانا مدوّر: متى ستُعلنون البرنامج؟ أُعلنَت القائمة وبقي البرنامج.

 

 

أيمن عودة: نعم القائمة ومعها البرنامج السياسي. أنا أريد أن أقول ملاحظة إضافية، المشكلة حقيقةً ليست في البرنامج السياسي، الكل سيوقّع على سلام وفي صلبه إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وحلّ عادل لقضية اللاجئين حسب قرارات الأمم المتّحدة مساواة قومية ومدنية للمواطنين العرب، وكل هذه القضايا، الكل سيوقّع، هذا أيضاً ليس النقاش، النقاش هو على التوجه السياسي وليس على البرنامج السياسي، هذه نقطة تستحق التفكير مليّاً، يعني ما هي مهام المرحلة؟ ما هو الخطر الداهم اليوم؟ هل هو نتنياهو أو لا؟ هل هي حكومة اليمين؟

 

 

لانا مدوّر: قيّمتم ذلك برؤية واحدة؟

 

 

أيمن عودة: هذا الأمر الذي نسعى من أجل تصويبه، وأنا أقول لك حتى هذا الأمر لم ينته خلال ليلة وضحاها، حتى هذا الأمر ممكن أن يقول حزب معيّن موقف وأنا شخصياً لي موقف آخر ولكن بالنهاية اتّفقنا على شيء لم يكن في الدورة السابقة، في الدورة السابقة كان مبدأ الإقناع والإجماع، أولاً إقناع كلّى وبعد ذلك إجماع، يعني يكفي أن يعارض حزب واحد ليحصل على الفيتو ولا يمرر، هذا الأمر كان عقبة أمام الكثير من القرارات. اليوم غيّرنا وقلنا القرارات تُتَّخَذ بالأغلبية، يعني حق الحزب أن يمشّي أجندته كيفما يرى مناسب لكن بالنهاية نصوّت وحسب الأغلبية نسير مع بعضنا، هذا أيضاً تعلّم من خطأ سابق كان لدينا في الدورة السابقة.

أنا عندما أقول عن التصويب الدائم، هنالك مقولة جميلة لجبران خليل جبران، يقول فكّر الله فكان ملاكاً، الملاك لا يخطئ، خلق الله فصار إنساناً، والإنسان يخطئ، أي فكرة الوحدة ما أجملها على الورق لا خطأ بها، ولكن عندما تُمارَس هناك أمور صعبة ومضنية جداً في العمل الوحدوي، ولكن نحن أيضاً..

 

 

لانا مدوّر: يُقال أن الشيطان يدخل في التفاصيل.

 

 

أيمن عودة: نعم، ولكن أنا أقول لك أننا من الرشد بمكان أن كل العقبات نذللها ونقول لك الروح المعنوية ممتازة، التئامنا مع بعض ممتاز، حتى العلاقات الإنسانية الشخصية تطوّرت كثيراً عمّا كانت عليه، أيضاً هنالك علاقة جدليّة بين الخصومة الأيديولوجية والخصومة الشخصية أيضاً، ولكن أنا واثق أننا في مرحلة.

 

 

لانا مدوّر: أصبحتم براغماتيين أكثر في هذه المرحلة بالتعاطي في السياسة؟

 

 

أيمن عودة: بالتعامل مع بعضنا البعض نعم، موضوع البراغماتية وغيرها هذا مرهون بالقضية العينية، برأيي أن السؤال الأهم دائماً هل هناك عمل منهجي من أجل درأ المفاسد ومن أجل جلب المنافع؟ هل يوجد عمل تراكمي بهذا الإتّجاه؟ هذا هو الإتّجاه الذي نعمل من أجله، يكون الإنجاز المباشر فقط بالثورات العارمة.

 

 

لانا مدوّر: أنت تتحدّث بالأفكار وهذا أمر مهم جداً أن تحدّثنا بالمبادئ والأفكار والقيم، لكن نحن دائماً نطمع لأن نعرف بعض التفاصيل التسييرية للقائمة، التجمّع لم يكن في إعلان قائمة، ومن ثمّ أنت قلت أنك ستبقى الى أن ينضمّوا، وبالفعل حصل ذلك. ما كانت المشكلة مع التجمّع؟

 

 

أيمن عودة: هذا صحيح، نحن قبل ثلاثة أسابيع أوكلنا لجنة اسمها لجنة الوفاق اصطلحنا على أن تقرر هي ونحن نقبل، عندما قررت بعض الأخوة في حزبين لم يوافقا مباشرةً، وكان هنالك نقاش، الآن خلال ثلاثة أسابيع حتى الآن لم يكن هناك فقط قلق عند جمهورنا بل كان هناك تذمّر، وأكثر من تذمّر نالنا بعض الهجوم هنا وهناك. أنا أريد أن أقول لك أنّ هذا الهجوم الشعبي والتذمّر الشديد هذا محطّ إعتزاز وفخر، لماذا؟ لأنه يعبّر عن اكتراث المجتمع، أنّ المجتمع يهتمّ ويحمل هذا الهمّ، نحن لا نريد مجتمعاً لا مبالياً، نحن نريد مجتمعاً مكترثاً ومرّات يهاجم وكذا، لا بأس، ولكن نحن كان أمامنا خيارين، أن نقول نريد بناء القائمة المشتركة ... أو نقول أن نصبر ونصبر حتى نصل الى وضع ينضمّ الجميع حتى لو تحمّلنا بعض الغضب الشعبي. ولكن أنا برأيي في نهاية المطاف كان أفضل أننا صبرنا والأخوة في التجمع ركن أساسي ومعزز ومكرّم لإعطاء المشتركة كما كل الأحزاب مذهب موحّد.

 

 

لانا مدوّر: ماذا أُعطي للتجمع ليعود ويقبل بالإنضمام؟

 

 

أيمن عودة: كان هناك نقاش تفصيلي حول اللجنة المشتركة، هذا يشمل موضوع المقاعد وأيضاً مفهوم المكانة والتأثير لكل حزب، أي التجمع يقول أنا إذا لم أكل الثاني في القائمة فمكانتي أقل وتأثيري أقلّ وأنا معني أن أؤثّر، لديّ أيديولوجيا وأريد أن أؤثّر، حزب آخر لديه ادّعاءات متشابهة. أختي الكريمة ممكن أن ننظر الى هذا الكلام ببعده الإستهلاكي أنّه معركة كراسي، وممكن أن ننظر إليه ببعده المبدئي التمثيلي، تأثير كل حزب وحزب، أنا برأيي ليس من الصحيح أن يُنظَر إلينا لا كالصحابة كأنّ على رؤوسنا الطير، ولا كالرهبان الفرانسيسكان، نحن أحزاب سياسية ولهذا هذه النقاشات والمشاكل كلها طبيعية، المهم توحّدنا وهذا هو الأساس.

 

 

لانا مدوّر: بالنسبة للتراتبية قدّمتم القائمة بالأمس، أخبرنا قليلاً عن تلك التراتبية التي وصلتم إليها، في المرتبة الأولى، الثانية، الثالثة، طبعاً حسب الأحزاب وليس حسب الشخصيات.

 

 

أيمن عودة: دعيني أقول لك في ال13 الأوائل يوجد خمسة جبهة وثلاثة حركة إسلامية وثلاثة تجمّع، الرقم 14 هو الثالث في الحركة العربية للتغيير، رقم 15 أخت من الحركة الإسلامية، رقم 16 أخ من الجبهة، عملياً بالأساس كان انعكاس لنتيجة الانتخابات قبل ثلاثة أشهر، تذكرين كانت انتخابات نحن حصلنا فيها على ستّة مقاعد، الأخوة في التجمع والحركة الإسلامية حصلوا على أربعة مقاعد، كان هنالك إنعكاس لهذه القائمة بتركيبة القائمة المشتركة الحالية لأنّ الانتخابات السابقة، عندما يصوّت مئات آلاف الناس يذهبون الى الصندوق هذا أفضل إستفتاء، هذا أفضل إستطلاع رأي ممكن أن يكون، هذا استطلاع رأي عملي وحقيقي وعلى أرض الواقع، لهذا شكّلنا القائمة المشتركة، ولكن كانت لنا بعض الإعتبارات مثلاً لأنه لم يكن أي شخص من النقب، والنقب ليس فقط منطقة جغرافية كبيرة فهذا ليس الجوهر في هذه الحالة، الجوهر في هذه الحالة أنها تتعرضّ لهجوم مباشر في صلبه مصادرة الأرض وهدم البيوت، لهذا وجود شخص من النقب بمكان مضمون هذا أمر أساسي. أنت تعرفين أخت لانا من حيث المبدأ كل إنسان وطني وتقدّمي يجب أن يمثّل كل أبناء شعبنا ولكن الى جانب ذلك، أنا إنسان أعرف النقب تماماً، عشت في النقب ونمت في النقب واعتُقلت في النقب خمس مرات، وأُطلق عليّ الرصاص في النقب، أنا أعرف النقب تماماً ولكنني أعرض أيضاً أنّ ابن النقب أكثر قدرة منّي على الدفاع عن أرض النقب لكل الأسباب المعروفة، أيضاً سيكولوجياً تواجد فعلي، أيضاً جغرافياً وغيرها من الأمور، لهذا وجود مرشّح من النقب مضمون أمر مهم جدا، لهذا فنحن لم نقل المقعد 11 للجبهة لأننا نريد نقل الصورة كما كانت في العشر الأوائل، قلنا الأولوية للنقب وكان من الحركة الإسلامية أهلاً وسهلاً نحن نعتز بهذا الأمر.

 

 

لانا مدوّر: إذاً هذا بالنسبة للتراتبية. تتحدّث كثيراً أستاذ أيمن عن مسألة المشاركة وهي مسألة هامة جداً لأنها أتت في غير صالحكم في الانتخابات الأخيرة وكانت سيئة، كانت المقاطعة أقوى من السابق، الى أي مدى الآن بالأرقام إذا كانت لديكم، تتوقّع أن المشاركة ترتفع وتغيّر ربّما رأي بعض مَن هو أساساً وتاريخياً قاطع الإنتخابات؟

 

 

أيمن عودة: أختي الكريمة لانا عن المقاطعة التاريخية يجب أن نضعها بسياقها، هناك حركة تقاطع تاريخياً اسمها حركة أبناء البلد نحن نعتزّ بها وبمواقفها الوطنية، وهنالك الحركة الإسلامية الشمالية التي لا تقاطع بكلمة المقاطعة، هنالك كتاب كامل للشيخ رائد صلاح عن هذا الموضوع لا يستعمل كلمة مقاطعة وإنّما هو لا يشارك في الانتخابات ويعرض مسوّغات لماذا لا يشارك، المقصود أن المقاطعة الأيديولوجية في  كل إستطلاعات الرأي لا تصل الى 10%، وهنالك أسباب موضوعية حتى الذي يقاطع أيديولوجياً يذهب الى انتخابات السلطات المحلية مثل الحركة الإسلامية، مثل حركة أبناء البلد، وانتخابات السلطات المحلية هي جزء من وزارة الداخلية الإسرائيلية، وليس فقط هذا، على الأقلّ أعضاء الكنيست لديهم مساحة حرية أكثر من السلطات المحلية، أي السلطات المحلية هنالك قبضة لوزارة الداخلية عليها، وحتى الأمور الشكلية عن قسم يمين الولاء وغيرها أيضاً من قبل خمس سنوات مفروض على السلطات المحلية، على الرئيس والأعضاء أن يقسموا يمين الولاء وغيرها من الأمور الشكلية، لهذا فالمقاطعة الأيديولوجية ضد الدولة هي مقاطعة موجودة ب10% من أبناء شعبنا حسب كل إستطلاعات الرأي.

أنا أريد أن أقول لك أنّ المشكلة ليست بهذا البُعد الأيديولوجي، المشكلة هي في اللامبالاة، بعدم الإكتراث، وباليأس من إمكانية التغيير، وباليأس من إمكانية التغيير. أنا سأقول لك عن أمرين يعطيان إجابة حول هذا الموضوع.

 

 

لانا مدوّر: أليس معهم حق الناس الذين يئسوا من إمكانية التغيير؟ هنا السؤال الأبرز لك كعضو كنيست، ما هي القدرة على التغيير فعلياً بالنسبة لأعضاء الكنيست العرب؟

 

 

أيمن عودة: هناك أكثر من بُعد، بُعد وحدنا وتحويل الحالة التناحرية الى حالة حوارية في ما بيننا، المساهمة الجماعية في ما بيننا من أجل نقل شعبنا من مرحلة الى مرحلة أكثر متقدّمة وما لا يقلّ أهمية المساهمة بإسقاط نتنياهو ومحو اليمين المتطرّف. الآن هذا موضوع مركّب لأن هناك ناس ممكن أن يكونوا، أي البديل المطروح حالياً هو أفضل من نتنياهو؟ هذا سؤال مهم. أنا أقول لك ما هي خاصّية نتنياهو، خاصيّة نتنياهو أنه بلغ مبلغاً يستطيع أن يقود إسرائيل نحو قرارات تاريخية ضد مصالح أبناء شعبنا، الأوضح على الإطلاق هي صفقة القرن الأميركية، أنا إذا أردت أن أسأل الأخت لانا وجميع المشاهدين الآن منذ العام 48 حتى اليوم، منذ بنغوريون، شاريت، أشكول، غولدا مائير وحتى باراك وشارون وأولميرت وحتى نتنياهو، مَن أكثر رئيس حكومة يؤثّر في القرار الأميركي؟ كل إنسان يشاهدنا الآن سيقول الصحيح نتنياهو، يعني هو نقل السفارة للقدس، اعتبر الجولان أرض إسرائيلية، وأخرج أميركا من الإتّفاق مع إيران..

 

 

لانا مدوّر: أي أستاذ أيمن لو كان بيني غانتس أو أفيكور لم يكن ليتمكن من القيام بكل تلك الخطوات؟

 

 

أيمن عودة: سأُجيبك تحديداً عن هذا السؤال، موضوع إخراج أميركا من الإتّفاق مع إيران والآن صفقة القرن الأميركية، علاقة نتنياهو أيضاً مع ترامب والإدارة الأميركية، أيضاً مع اليمين الأوروبي المتصاعد، وأيضاً مع زعماء الخليج العرب، هذا ثلاثي إمبريالية صهيونية رجعية عربية، هذا الثلاثي حاضر بقوة بوجود نتنياهو كمحور أساسي لهذا المحور. هنالك مقولة بأصول الفقه تقول درء المفاسد أولى من جلب المنافع، أي إذا كان هناك شيء الآن خطير جداً وملحّ بدرجة تاريخية الأمر الأساسي هو درء هذه المفسدة وبعد ذلك نجمع قوانا من أجل التقدّم بشكل حثيث.

أنا أريد أن أقول لك نعم، نعم، إسقاط نتنياهو ومعه اليمين هذا أمر أساسي من أجل إسقاط صفقة القرن مع نتنياهو واليمين الإسرائيلي وبعد ذلك نجدد نضالنا من أجل عملياً أننا نعرف أنّ البديل المطروح ليس البديل الجذري المختلف كلياً ولكن أهمية إسقاط اليمين ونتنياهو تكمن في هذه المسألة عملياً.

الآن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا هل فعلاً باستطاعتنا أن نُسقط نتنياهو ومعه اليمين؟ هذا سؤال مهم، أنا أقول لك وسجّلي ما أقوله، نسبة التصويت عندنا تتجاوز ال65% معنى ذلك أن نتنياهو وكل زعران اليمين ذهبوا الى البيت، سجّلي ما أقوله نسبة تصويت عندنا، نحن الذين نشكّل 20%، كل صوت فوق 65% يعني ذلك انتهى عهد نتنياهو ومعه هذا اليمين المتطرّف، هل هذا موضوع يجوز أن نقوم به؟ إذا أحداً ما يقول لي لا ضرورة أن تفعل هذا لأنه خلال أسبوعين أو ثلاثة سنقوم بالثورة العظمى، أقول له والله سنقوم بالثورة العظمى على أساس بيوم واحد ستكون الدولة الديمقراطية العلمانية المتساوية للجميع، ولكن لا أحد قادر أن يقول هذا الكلام فعلى الأقلّ دعونا ننتصر على نتنياهو واليمين المتطرف خلال شهر ونصف، نحن نريد أ ن نقوم بهذا العمل الوطني.

 

 

لانا مدوّر: هذه مسألة كما قلت سنذكّركم بها، 65% إذاً من الفلسطينيين العرب في هذه الانتخابات يشاركون فيستطيعون أن يهزموا اليمين المتطرّف ونتنياهو طبعاً، وهذا الكلام سيقودنا الى المشهد الثاني وهو "الانتخابات الإسرائيلية من وجهة نظر المنافسين في الأحزاب الصهيونية الأخرى".

 

بظروف مشابهة للإنتخابات التي سبقت أي التي كانت منذ أشهر، ظروف مشابهة لها، نتنياهو يربح انتخابات ويشكّل حكومة أو لا؟

 

 

أيمن عودة: الوضع أصبح معقّداً بالنسبة لنتنياهو، مجرّد أن نتنياهو حسب الإستطلاع الأخير متعلّق بليبرمان هذا بالنسبة لنتنياهو أمر كبير جداً لأنه ليس فقط خسارة انتخابات بل معناه مباشرةً أنه سيذهب الى السجن، فواضح أن هنالك أمر تعثّر، واضح أن هنالك أمر تعرقل لدى نتنياهو، وأنا أقول لك أنّ مزيداً من التصويت من قبلنا سيعقّد الوضع كلياً بالنسبة لنتنياهو وهذا المطلوب.

على فكرة أخت لانا لأننا نتحدّث في الميادين فأنا أتحدّث في القضايا العامة، لكن أنا أريد أن أُشير لجمهور الميادين على القضية التي تهمنا في حياتنا اليومية، مثلاً كل مواطن عربي فلسطيني في هذا الوطن بالنسبة له مَن يكون وزير الأمر الداخلي هذا أمر مهم جداً لأنه من أهم القضايا التي تشغلنا الآن قضية العنف والجريمة داخل مجتمعنا، إذاً هذا وزير الأمن الداخلي عنصري ومعادي لنا. مثلاً بالنسبة للناس مهم مَن سيكون وزير الإسكان المسؤول عن هدم البيوت العربية، يوجد خطة لهدم خمسين ألف بيت عربي عندنا، كل مواطن عندنا بالنسبة له مهم مَن يكون وزير الإسكان. المسألة هنا أيضاً القضايا الكبرى ولكن ليس فقط، أيضاً هَم الناس اليومي وهو هَم حقيقي وهو محدق بالناس. هذا فبالنسبة لنا بالطبع أيضاً رفع نسبة التصويت، أيضاً المساهمة بإسقاط هذه الحكومة، لديّ الأبعاد الوطنية الهامة ولديّ أبعاد تخصّ الناس مباشرةً ويومياً.

 

 

لانا مدوّر: في حياتهم اليومية، هذا بُعد هام.

في مسألة نتنياهو في الانتخابات الأخيرة كل العالم كان يسعى لأن يعود، تلقّى هدايا كثيرة إنتخابية أبرزها صفقة القرن، الجولان، خصوصاً طبعاً الولايات المتّحدة الأميركية، حصلت الكثير من الخطوات التي عززت موقعه، حتى دولياً هو مُفضَّل بالنسبة لكثير من الأطراف. الى أي مدى اليوم يوجد هذا الدعم نفسه الذي شهدناه في الانتخابات منذ أشهر؟

 

 

أيمن عودة: 90% من الأنظمة يريدون أن يبقى نتنياهو، وهذه الأنظمة ليست فقط العالمية واليمين الأوروبي المتصاعد، وأيضاً أنظمة عربية، انظري أخت لانا كل مَن لا يعتبر فلسطين القضية الأساسية، كل مَن يعتبر ايران هي القضية الأساسية فمَن برأيك يريد أن يكون رئيساً لحكومة إسرائيل؟ طبعاً بنيامين نتنياهو، مَن يحمل الملف الإيراني منذ عقد من الزمن؟ مَن حرّض العالم في هذا الموضوع؟ مَن أخرج ترامب من الإتّفاقية؟ مَن يقول بأنه يتعهّد بمواصلة ومتابعة هذا الملف، فكل مَن يعتبر ايران، تتذكرين في مؤتمر وارسو قبل أربعة أشهر مندوب إحدى الدول الخليجية نسيت أي دولة، يقول لنتنياهو ايران القضية المركزية ولستم أنتم، إذاً الذي يقول ايران هي القضية المركزية فيريد نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل، لهذا يوجد تآمر على قضية فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني من معظم الأنظمة العالمية وجزء منها الأنظمة العربية.

 

 

لانا مدوّر: دخلنا في تحليل موضوع نتنياهو وقبوله دولياً وداخلياً، سنتوقّف مع فاصل قصير، بعد الفاصل نعود لنستكمل هذا النقاش بشكل إنسيابي أكثر.

إذاً فاصل قصير مشاهدينا ونعود الى المشهدية خاص، فابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: نتابع مشاهدينا المشهدية خاص لهذه الليلة قبَيل الانتخابات الإسرائيلية وإعادة الانتخابات طبعاً بسبب الفشل في تشكيل الحكومة في وقت سابق وفشل رئيس الحكومة الذي تمّ اختياره وهو نتنياهو، مع طبعاً الأستاذ أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة، وطبعاً هو عضو كنيست.

لأننا بدأنا في موضوع نتنياهو والموضوع الأهم، وكما قلت في بداية هذه الحلقة أن نتنياهو أسس لمنهج جديد وللجمهورية الثانية في إسرائيل، واستطاع أن يحصل على مكتسبات لإسرائيل ربّما لم يتمكّن قبله أي رئيس وزراء أن يقوم بذلك، لذلك شخص نتنياهو هو شخص محوري كثيراً. إنّما على رغم كل المكتسبات التي حصل عليها بالنسبة لإسرائيل لم يتمكن من أن يتصدّر بشكل لا نزاع فيه، أو لا يسمح له بأن  يشكّل حكومة من دون أن يمدّ يده للأطراف الآخرين خصوصاً مَن يبتزّه بشكل خاص وهو أفيغدور ليبرمان. في هذه الانتخابات ترى أن وضع نتنياهو سيكون كالإنتخابات الماضية؟ أفضل من الانتخابات الماضية أو ربّما أسوأ منها؟على المستوى التصويتي طبعاً.

 

 

أيمن عودة: سيكون وضعه أسوأ من الانتخابات الماضية، أولاً الانتخابات الماضية اعتقدَ أنه انتصر وكانت معنوياته عالية وشعوره أنه حسم الأمر، وحتى سقوط بعض الأحزاب لليمين المتطرف اعتبره انجاز له لأنه يعادي أيضاً على المستوى الشخصي نفتالي بينيت وإيليت شاكيد، أي اعتبر أن الأمور أصبحت بملكه تماماً، ولكن الكنيست لم تصمد أكثر من شهرين. الوضع اليوم أصعب أولاً واضح لنتيناهو، الكل شعر أن هناك شيء يتعثّر، ليس كل شيء يستطيع أن يفعله والدليل على ذلك سقوط الحكومة بعد شهرين، هذا لم يحدث منذ عام 48، الأمر الآخر عليه ملفات فساد حقيقية، يعني نتنياهو متورط حقيقةً وليس موضوع شكلي، هو يفعل كل شيء من أجل أن يحصل على حصانة، ولكن هذا ليس بالأمر السهل خاصة بهذا الوقت، الكل يعرف أن هنالك جلسة استماع ضده في نهاية شهر أيلول، مباشرةً بعد الانتخابات، وبعد ذلك تقديم لائحة اتّهام، أي هو أيضاً بوضع صعب من هذه الناحية. ولكن أيضاً على مستوى التركيبة الحكومية أنا أقول لك أن ليبرمان وهو الأكثر عنصرية تجاه الفلسطينيين داخل إسرائيل، على فكرة ممكن أيضاً قراءة نوع من الإختلاف بين حزب ما يُعرَف بالبيت اليهودي أو اليمين الجديد بأنّ تركيزه الأساسي على الضفة الغربية، بينما تجاه الفلسطينيين داخل إسرائيل تكون تصريحات عنصرية هنا وهناك، بينما ليبرمان تصريحاته العنصرية بالأساس ضد الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، بينما تجاه قضية الضفة وغزة فهو عموماً يتحدّث علي الأقل على المستوى الرسمي بأنه يجب الوصول الى معادلة معيّنة بخلاف البيت اليهودي ..

 

 

لانا مدوّر: أي بين السيّئ والأسوأ ليبرمان أفضل من نتينياهو.

 

 

أيمن عودة: أنا أعتبر نتنياهو نسبةً لمكانته وتأثيره هو الأسوأ، بالنسبة للمكانة والتأثير هو الأسوأ، اتّحاد اليمين هو الأكثر تطرّفاً، ولكن نتنياهو بقيادته وقدرته على قيادة هذا المشروع هو الأخطر على الإطلاق، فهو الخطير رقم واحد على الإطلاق نتيجة لقدرته ومكانته وإمكانية التأثير طبعاً.

الآن أقول لك أنه واضح أن ليبرمان عندما يطرح موضوع أنه لا يريد أحزاب متديّنة ولا يريد إبتزاز الأحزاب المتديّنة، أنا أقول لك أن هذا الموضوع جدي حقيقةً، والجمهور الذي سيصوّت له هو جمهور علماني أو جمهور مصلحته المباشرةً الشخصية الإنتصار على الأحزاب المتديّنة. مثلاً هناك ربع مليون مواطن روسي لا يُعترَف بهم كيهود رسمياً بسبب الأحزاب الأرثوذكسية اليهودية. بالنسبة لهؤلاء الناس انتصار ليبرمان على هذه الأحزاب المتديّنة تحلّ له مشكلة شخصية يومية وهي مهمة جدًا له، لهذا ليبرمان بعدائه للأحزاب المتديّنة... على فكرة هو إنتهازي، أي هو ليس موقف ليبرمان قبل خمس سنوات وعشر سنوات، أيضاً إنتهازي. أيضاً بهذه المرحلة هو سيذهب في هذا الموضوع حتى النهاية، وبهذه الحالة لا يمكن تشكيل حكومة يمين لهذا سيضطرون لحكومة وحدة قومية، ولكن حزب أزرق أبيض لا يمكن أن يذهب مع نتنياهو، فما هو الحل؟ الحل في هذه الحالة سيكون حكومة وحدة قومية ولكن بدون نتنياهو.

أنا أقول لك هذا هو الخطر الأكبر الذي يستشعره نتنياهو في هذه الأيام وهو خطر حقيقي. أي الأمر الأساس أن لا يبقى نتنياهو ولكن طبعاً نحن ضد حكومة وحدة قومية.

 

 

لانا مدوّر: حكومة وحدة قومية برئاسة مَن؟ الحزب الذي يحصل على أكثر عدد من الأصوات؟ أي أزرق أبيض؟

 

 

أيمن عودة: بهذه الحالة بيني غانتس مرشّح جدي لهذا الموضوع.

 

 

لانا مدوّر: أعطِنا تقييمكم في القائمة المشتركة لبيني غانتس. طبعاً نحن نتحدّث عن قائد جيش سابق لكن الآن على المستوى السياسي.

 

 

أيمن عودة: غانتس كرئيس الأركان وشارك في حروب مختلفة وفيها جرائم فظيعة في حق أبناء شعبنا الفلسطيني وآخرها طبعاً الجريمة الكبرى بحق أبناء شعبنا في غزة، وهو في الانتخابات السابقة بدأ حملته الانتخابية بالإعتزاز بمقتل 1400 فلسطيني في غزة، وهو قال أكثر من مرة أنه غير مستعدّ أن يجلس مع ممثلي الجمهور العربي، كل هذا كان في الانتخابات السابقة قبل أربعة أشهر.

بعد الانتخابات جرى تغيّر معيّن ولا أحد يستطيع أن يحكم على مدى الجدّية أو المثابرة في هذا التغيّر، ولكن التغيّر موجود على أرض الواقع حالياً، ما هو؟ بعد الانتخابات كانت جلسة أيضاً بيني وبينه، تحدثنا عن عدة أمور، قلت له موقفي الحاد ضد دعايته الانتخابية، الدعاية نفسها جريمة حرب، وقلت له بشكل واضح أنت لا تستطيع أن تنتصر على نتنياهو بدوننا أصلاً، نحن نشكّل 20%، ونحن لوحدنا لا نستطيع، ولكن بدوننا لا يمكن الإنتصار على اليمين، ولكن هذا الأمر يتطلّب إستحقاقات منها قضية السلام والمساواة في جوهر هذه الإستحقاقات.

كان هناك عدة محادثات هنا وهناك حول بعض الأمور، دعاية لمشاركة في تظاهرة في قلب تل أبيب، وقال عن نفسه لديه الجرأة أن يدعوني لأن أقف على المنصة وأتحداك، قلت له أنا لديّ الجرأة أن أكون على المنصّة وأن أتحدث ضد حكومة نتنياهو، ولكن حتى هذا الأمر تعثّر خلال أسبوعين بين نعم أم لا، في النهاية حصل هذا الموضوع وأنا أيضاً خطبت في تل أبيب في هذه التظاهرة.

بعد ذلك أيضاً تحدّثنا سوياً حول بعض القضايا. في هذه الانتخابات هنالك تغيّر ما عمّا كان عليه في الانتخابات السابقة، مثلاً قال هو سيتعاون مع ممثلي المواطنين العرب، هذا لم يقله في السابق، ولكن أنا أريد أن أقول لكِ أنّ هذا التغيّر ليس شرط أن يكون جذرياً وليس شرطاً أن يكون مثابراً، وإذا سألتِني بعد الانتخابات في حالة تشكيل غانتس لحكومة فما هو خياره الأول، لأجبتك خياره الأول سيكون حكومة وحدة قومية ونحن سنكون من أشد المعارضين لهذه الحكومة.

 

 

لانا مدوّر: هو في الواقع دائماً عندما تحصل هذه الخنقة في الأرقام يأتون للنواب العرب ويسألونهم إذا كانوا يريدون الإنضمام وكل ذلك، لا أدري إن كان ممكن أن تحدّثنا أكثر عن هذه المسألة أستاذ أيمن، لكن إذا أتى غانتس أو ليبرمان أتى وقال لكم أن تشكّلوا أو تدخلوا الى الحكومة، هل لديكم تصوّر ما يمكن أن يكون تصوّر القائمة المشتركة؟

 

 

أيمن عودة: منذ العام 48 حتى اليوم لم ندخل في أي حكومة، هنالك فترة معيّنة في زمن حكومة رابين الثانية كنّا جسماً مانعاً، أي نحن بدوننا يسقط رابين، معنا نعطيه الأمان، السبب أردنا أن يواصل المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات منظّمة التحرير، فأعطيناه شبكة أمان في حينه. إذا سألتِ جمهورنا ما هي الفترة الزمنية الأفضل نسبياً منذ 48 حتى اليوم لأجابوا فترة رابين الثانية عندما كنتم جسماً مانعاً. فجمهورنا ونحن أيضاً نريد أن نؤثّر بالمفهوم العميق الحقيقي، ولكن أنا أصدقك القول أنه من سنوات التسعينيات حتى اليوم مرّت الكثير من المياه السيّئة بالعلاقات أيضاً بين العرب واليهود، بالعمل السياسي، بشرعية المواطنين العرب، أي نجح اليمين بالأساس بإخراجنا خارج الشرعية ليس بتواطؤ بل بمشراكة كاملة من اليسار الصهيوني خاصة بزعامة باراك في سنة 2000، نجحوا بإخراجنا خارج الشرعية. لهذا لا أعتقد أن غانتس يملك الجرأة مباشرةً بعد الانتخابات من أجل توجّه كهذا، ولكن الأهم من هذا التوجّه هو هل هنالك برنامج يتيح المجال من أجل توجّه كهذا؟ ما هو البرنامج؟ البرنامج في صلبه قضية السلام والمساواة، ليس سلام خلال يوم ولا مساواة خلال نصف يوم، ولكن مفاوضات لمدة سنة على أسس معيّنة، أسس معروفة تفضي في النهاية الى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، أي تخفيض الخطاب العنصري، إذا سألتِني عن غانتس هناك نضوج لأن يذهب بعد شهرين في هذا الإتّجاه لأجبتك لا، لا نضوج عنده. لهذا فالموضوع بالنسبة لنا ليس قضية نظرية تقول نحن لسنا مستعدون أن نتفاعل أبداً، نحن لسنا مستعدون أن نشارك في أي شيء، لا، ليس هذا الموقف ولكن لا يوجد نضوج، بلا كلمة نضوج، كلمة نضوج على فكرة تساعدهم، الموضوع ليس نضوج بل الموضوع أيديولوجي، خيارات أيديولوجية عن هذا التوجّه على الأقلّ في هذه المرحلة.

 

 

لانا مدوّر: قبل أن نختم في موضوع تفصيل الأحزاب نحن نعلم في الانتخابات الأخيرة لم يتمكّن البيت اليهودي من تجاوز نسبة الحسم، اليوم الوضع تغيّر، هناك تحالفات يعقدونها أكثر من حزب يميني، الى أي مدى هناك خطورة الآن بوصولهم الى الكنيست والحكومة سيعقّد الأمور أيضاً على المواطنين الفلسطينيين؟

 

 

أيمن عودة: لا شكّ هذا الحزب هو الوحيد الذي يتحدّث أيديولوجياً عن أرض إسرائيل الكاملة داخل الليكود تجدين أعضاء الكنيست يبررون قضية الاحتلال بعدة أمور، مثلاً باراك أعطي كل شيء، أولمرت أعطى كل شيء ولكن لا يوجد شريك فلسطيني، خرجنا من جنوب لبنان انظر ماذا أخطنا، خرجنا من غزة انظر ماذا أخطنا، وعدة تبريرات وتسويغات لا تصمد أمام الإدّعاءات الجوهرية، ولكن ليس بالمفهوم الأيديولوجي حول أرض إسرائيلية كاملة وأرض للآباء والأجداد، الذي يتمسّك بهذه الأيديولوجيا في صلب برنامجه هو بالأساس إتّحاد اليمين الآن، هم بالأساس الذين تحدّثين عنهم، على فكرة لا يعني أنه لا يوجد أبعاد في الليكود تتحدّث بهذه اللغة، حتى نتنياهو قبل شهر ردّ في الفيسبوك وكتب الذي لا يعلم ما هي الخليل فهي أرض أجدادنا وآباءنا، أي أيضاً هذه اللغة مستعملة لا أتكلم بما يُسمونه المفهوم التراثي، ما يسمونه سبب مجيئهم الى هذه البلاد بعقيدتهم التي نختلف معها طبعاً أيديولوجياً، لكن أتكلم بالمفهوم السياسي. اتّحاد اليمين في صلب تفكيره هو هذا الموضوع.

الآن لا شكّ أن قيادته هي قيادة عنصرية بالمفهوم الجوهري للكلمة، يعني مثلاً هذا .. أنا أقول لك من معرفة، إذا كان مسؤول عن الأمن الداخلي لن يعمل لفكّ الجريمة عندنا، سيستعمل الشرطة من أجل هدم البيوت العربية بشكل دائم، يعني عنده حالة عداء منهجبة أيديولوجية ضد جماهيرنا، لهذا لا شكّ أن هذا الجسم يحمل مخاطر كبيرة ولكن يبقى خطره الأساسي تجاه ضمّ منطق C في الضفة الغربية والقضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية بحدود 67.

 

 

لانا مدوّر: ارتفاع نسبة التصويت عندكم ستزعج هذا الإتّحاد اليميني صحيح؟ ستأتي على حسابه.

 

 

أيمن عودة: بلطبع، في الآخر عندك 120 مقعد، كل مقعد زيادة هنا على حساب مقعد من هناك، لهذا واضح أن رفع نسبة التصويت عندنا بالطبع هذا بجوهره ضد اليمين وضد صعود قوة اليمين أكثر وأكثر، بالتأكيد.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ أيمن تحدّثنا كثيراً في الداخل وهذا مهم لأن المشاهدين في الداخل، ونحن نحترمهم كثيراً ونتوجّه إليهم دائماً، يهمهم أن يسمعوا ما يهمهم بشكل مباشر. أمّا الآن سنذهب قليلاً لنخرج من الإطار الداخلي الى الإطار الإقليمي ونتحدّث عن صفقة القرن والقضية بشكل عام في المشهد الثالث "الصفقة".

 

في الواقع كل شيء أصعب الآن لأن لدينا إدارة تدعم إسرائيل بشك تام من خلال كثير من الشخصيات ولكنه أوضح أستاذ أيمن، هذا يسهّل وتعرف مع مَن تتعامل، هذا ما يقوله كثيرون، المواجهة الآن هي مع الإدارة الأميركية، هي طبعاً مواجهة أيديولوجيا وهذا الخطير فيها، يتحدّثون صقور الإدارة الأميركية بخطاب أيديولوجي كأنهم مسؤولون إسرائيليون، إنّما السفير الأميركي في تل أبيب وهو متطرّف أيضاً ويدعم إسرائيل بشكل تام، يتحدّث عن حكم ذاتي للفلسطينيين وهذا آخر تصريح له، كيف تفهم مسألة الحكم الذاتي راهناً بالمعجَم الأميركي لإدارة ترامب؟

 

 

أيمن عودة: قبل أن أتحدّث عن الموضوع العيني للحكم الذاتي أريد أن أتحدّث عن البُعد الأيديولوجي، انظري للعنصرية، ماذا أقصد بكلمة العنصرية؟ مَن يقول بأن للشعب الفلسطيني حكم ذاتي هو لا يتعامل مع الشعب الفلسطيني كشعب، هو لا يتعامل معه كشعب لديه وعي قومي ويستحقّ الحقوق القومية للشعوب وهي الدولة، يعني أنتم أقلّ من هذا، نعطيكم بعض الأمور، وعندما يتحدّث بهذا الموضوع فريدمان، على فكرة فريدمان أيضاً مستوطن أي هو يمارس بُعده الإحتلالي وبُعده الأيديولوجي يمارسه شخصياً هو بنفسه مستوطن أيضاً، لهذا هذه الطروحات مطروحة منذ أمد بعيد، وطُرحَت أيضاً في كامب ديفيد في السبعينيات، يبدو أنه هنالك مَن لا يعرف مَن هو الشعب الفلسطيني، يبدو أن هنالك مَن لا يعرف مَن هو هذا الشعب البطل المتماسك الذي لا يمكن أن يقبل بأقلّ من دولة عاصمتها القدس، لا يمكن، هذا هو الشعب الفلسطيني، وهكذا هي شعوب العالم، شعوب العالم لا يمكن أن تقبل بأقلّ من حقّ تقرير المصير، لهذا فكل هذه الطروحات ستفشل بالتأكيد لأن الشعب الفلسطيني سيلفظها والشعب الفلسطيني سيواصل صموده ونضاله حتى إحقاق حقوقه المشروعة.

 

 

لانا مدوّر: لنختم الحوار، مسألة صفقة القرن يُقال أنها ستُعلَن في وقت قريب، في الواقع لم يعد من شيء جديد في هذه الصفقة لكي نتفاجأ به، معظم النقاط والمخططات التي يُراد من خلالها أصبحت معروفة، كوشنير أيضاً موجود في إسرائيل ويقوم في جولة في الشرق الأوسط، ما الجديد؟ ما المُنتظَر برأيك في المرحلة المقبلة؟ هل لديك تصوّر معيّن لطريقة الإعلان عن الصفقة؟

 

 

أيمن عودة: أنا سأقول لك ما هو الأخطر الآن بخصوص صفقة القرن، الشعب الفلسطيني وقيادته عارضت وتعارض بشدة وهذا واضح، ولكن المشكلة هي بتنفيذ صفقة القرن على أرض الواقع، هنالك خيط يربط بين قرار وزير العمل اللبناني بخصوص تشغيل الفلسطينيين، وتشفيف الأونروا، وعدد الفلسطينيين في لبنان وعدد الفلسطينيين في سوريا.

 

 

لانا مدوّر: الذي تمّ التراجع عنه بالمناسبة.

 

 

أيمن عودة: ولكن أتحدّث عن التوجهات، وهذا الخيط الذي يربط أيضاً بين نقل السفارة الى القدس، وبين هدم البيوت بوادي الحمّص بالقدس، والسيطرة على منطقة C، هنالك خيط يربط بين كل هذه القضايا وأكثر من ذلك القضية الاقتصادية على حساب الحقوق القومية، يعني إذا مرّة كانوا يقولون الأرض مقابل السلام، الآن سيقولون المال مقابل السلام، من ورشة البحرين حتى السلام الاقتصادي بالضفة أيضاً على فكرة بخصوص الفلسطينيين داخل إسرائيل، أننا نحن ممكن أن نصل معكم الى معادلات إقتصادية على حساب الحقوق القومية، لهذا أنا أريد أن أحذّر بالأساس من ممارسة صفقة القرن على أرض الواقع قبل حتى الإعلان عنها، أو عند الإعلان عنها أن نعارض الشعار ولكن تُنفَّذ من تحت على أرض الواقع، لهذا فالشعب الفلسطيني وقيادته ونحن جميعاً يجب أن نكون جاهزين من أجل التصدّي الفعلي والميداني والشعبي على أرض الواقع ضد صفقة القرن، وبهذا نستطيع أن نحبطها، كل الثقة بالشعب الفلسطيني، التعويل بالأساس على هذا الشعب هو باستطاعته أن يُحبط صفقة القرن الأميركية.

 

 

لانا مدوّر: ومع هذه الخلاصة سنختم هذا اللقاء معك أستاذ أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة، شكراً جزيلاً لك على المشاركة معنا في المشهدية خاص، وعلى كل تلك الإضاءة على الحيثيات، تشكيل القائمة المشتركة، وبانتظار طبعاً الانتخابات والنتائج التي سوف تحققونها، شكراً جزيلاً لك كنتَ معنا من القدس المحتلّة.

مشاهدينا شكراً لمتابعتكم أيضاً للمشهدية خاص لهذا الأسبوع، نلتقي الأسبوع المقبل طبعاً بالمشهدية اليومية، الى اللقاء.