عبيد البريكي - مرشح حركة تونس إلى الأمام للرئاسة التونسية

الانتخابات الرئاسية التونسية.

 

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ضيفنا اليوم في التونسية الرئاسية 2019 السيّد عبيد البريكي مرشّح حركة تونس الى الأمام الى الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.

 

   سيّد عبيد البريكي مرحباً وأهلاً وسهلاً بكم وشكراً على تلبية دعوة الميادين.

 

 

عبيد البريكي: أهلاً وسهلاً وشكراً على الدعوة وهذه المشاركة في هذا البرنامج الذي الهدف منه التعرّف على برامج المرشّحين للرئاسة التونسية.

 

 

عماد شطارة: السيّد عبيد البريكي هو سياسيٌ ونقابي، شغل خطة ناطق رسمي باسم الإتّحاد العام التونسي للشغل بعد سنة 2011، كما شغل خطة نائب الأمني العام للإتّحاد بعد 2011. تقلّد منصب مستشار لمظّمة العمل العربية لأربع سنوات، يُعَد أحد مؤسسي حركة الوطنيين الديمقراطيين. عُيّن وزيراً للوظيفة العمومية في حكومة يوسف الشاهد في أغسطس 2016 إلا أنه سرعان ما استقال من الحكومة في فبراير 2017. أسس حركة تونس الى الزمام في مايو 2018، ثمّ عُيّن منسّقاً عاماً لائتلاف الإتّحاد الديمقراطي الاجتماعي في يونيو 2019.

سيّدي هل تريد أن تُضيف شيئاً لهذا التقديم؟

 

 

عبيد البريكي: هو تعريف مختصر متميّز، لكن فقط تدقيق، العمل الدولي كان في منظّمة العمل الدولية، أي كنتُ مستشار في منظّمة العمل الدولية وكنتُ مدير مشروع الهدف منه تعزيز الحوار الاجتماعي في المنطقة العربية من خلال تأسيس نقابات للعمال للدفاع عن وضعهم في هذه المنطقة، أي هناك منّظمتين، منظّمة العمل العربية ومنظّمة العمل الدولية، أنا كنت في منظّمة العمل الدولية في المكتب الإقليمي في بيروت. هذا هو المسار، الجانب الذي يسبق العمل العلني في حركة الوطنيين الديمقراطيين أنا تعلّمت العمل السياسي من جامعة تونسية، في أول سنة دخلت فيها للجامعة وكنّا نعمل في العمل السري وكنت من مؤسسي ما يُسمى الخط الوطني الديمقراطي وتحول فيما بعد الى الحركة، والمعطى الآخر أنا كنت رئيس للمؤتمر التوحيدي لحركة الوطنيين الديمقراطيين الذي أصبح أمين العام بعد الموتمر الشهيد بلعيد رحمه الله.

 

 

عماد شطارة: سيّدي الكريم أنتم اليوم في السباق الرئاسي، ومنذ فترة وجيزة أعلنتم بأن حركة تونس الى الأمام ليس لديها مرشّح للرئاسية وهي تتوجه نحو دعم مرشّح توافقي، ما الذي تغيّر في الأيام الأخيرة؟

 

 

عبيد البريكي: عندما أسسنا الحركة كان هدفنا هو تجميع مع أمكن، لأننا كنّا على قناعة بأن واقع التشتت في هذه المرحلة الحالية سيؤثّر سلباً على موازين القوى في الانتخابات وقد يؤثر أيضاً على قدرة التقدميين بشكل عام، كي أتجاوز كلمة اليسار وربّما أعود الى هذا في ما بعد، يعني قدرة النقابيين على المنافسة. فأنا كنت قد صرّت عندما كنّا حركة، علما أن هذه الحركة جمعت في البداية أحزاب سياسية أخرى عندما طرحنا الفكرة، فيها مستقلين وثلاثة أحزاب سياسية معروفة، حزب الوحدة الشعبية التي أمنها العام، أقول هذا الكلام بين قوسين لأعطي كل ذي حق حقه، كان من المناضلين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكان قد شارك في حرب لبنان كمناضل في بيروت لمدة سنتين ونصف تقريباً. توحّدنا ولم نكتف بهذا القدر، قلنا لا بدّ أن ننفتح على أحزاب أخرى، لأن الأحزاب الثلاثة وبقية المكونات المستقلة لا تكفي أيضاً لخوض الصراع. آنذاك قلنا لتجد مسألة الدعوة الى التوحيد صداها لا بدّ أن نأخذ مسافة، لم نؤسس لنبحث عن موقع، قلنا لن نترشّح فعلاً لا للإنتخابات التشريعية ولا الرئاسية كمؤسس.

تغيّر الموقف عندما أسسنا الإتّحاد الديمقراطي الاجتماعي، لأنه أصبحنا أكثر من حزب، وانعقد المجلس المركزي لحركة تونس الى الأمام وقال هذا الوضع الجديد الذي أصبح فيه الإتّحاد الديمقراطي الاجتماعي معنيّ بالرئاسة من خلال نظامه الداخلي وفق الترشيحات، نحن سنقدّم مرشّحاً إرتباطاً بالوضع الجديد.

الملاحظة الثانية التي قد أقولها للمرة الأولى، كنتُ آنذاك ميّالاً لترشيح أحد المناضلين لن أذكر اسمه طبعاً، المتابعون يعرفون ذلك جيّدا، ولكن للأسف لم تتجمّع لديه قناعة الترشّح، هذا معطى ثاني، ... وتقريباً نتقارب في المواصفات، في البداية تحمّس وثم، هذا معطىً آخر وقد يكون ثانوياً أيضاً، ولكن الرئيس أن المجموعة هذه من الأحزاب الساسية قررت أن تشارك في الانتخابات الرئاسية ونحن من مكوّنات الإتّحاد الديمقراطي.

 

 

عماد شطارة: سيّد عبيد البريكي أنت اليوم في السباق الرئاسي مع السيّد حمّة الهمّامي، السيّد منجي الرحوي، والكل يضعكم في سلّة النخبة اليسارية، دعنا نقول هذا التوصيف. أوّل تصريح أطلقه السيّد عبيد البريكي بعد دخول السباق الرئاسي قال "اتّفق حمّة الهمّامي ومنجي الرحوي على تنازل أحدهما للآخر، سأنسحب من السباق"، لماذا السيّد عبيد البريكي لم يدعُ الى لقاء ثلاثي ويكون الانسحاب للمرشّح الذي له أكثر حظوظ؟ هل أنتم لا ترغبون في المنصب؟

 

 

عبيد البريكي: بالنسبة إلينا في حركة تونس الى الأمام الترشّح للرئاسة ومنصب الارئاسة ليس قضية حياة أو موت، أي هو منصب له دور في المرحلة الحالية، في النظام السياس يالحالي، لكن المسألة هل أنّ الترشّح هو الهدف بذاته أم أنه آلية من آليات الدفع نحو تكريس رؤية جديدة تنقذ تونس في المرحلة الحالية؟ هذا هو الهاجس، الهدف، إذا اقتصرنا على أننا نريد موقع، يعني آنذام اسمح لي في العبارة، مسار ما هو الطامّة الكبرى، إذا كان هاجسنا هو كيف نغيّر، كيف نسير الى الأمام، وأنا تحدّثت عن  شعار من الشعارات قبل أن نختاره في حملتنا، كيف نبني غد أفضل، هذا هو الهدف الأسمى. إذاً كل السبل التي من شأنها أن تؤسس لأرضية ملائمة للدفع للأمام نحن معها. أنا أقول لك أكثر من هذا، لأن الحديث عن اليسار والإقتصار عن اليسار الآن، الكلمة لم تعد ربّما تتلاءم، اليسار جزء من التاريخ، اليسار مكوّن من المكوّنات، لكن البلد يحتاج اليوم الى جبهة واسعة، اليوم مسألة الجانب الاجتماعي مضروب فلا بدّ وأن قوىً تلتقي بالإجتماعيات.

 

 

عماد شطارة: سنأتي الى هذا الموضوع. طالما أنتم لديكم رغبة في تجميع العائلة اليسارية لماذا لم تقودوا مبادرة لرأب الصدع ومحاولة ترتيب البيت اليساري؟

 

 

عبيد البريكي: المبادرة قدناها من البداية.

 

 

عماد شطارة: نتكلّم عن السباق الرئاسي.

 

 

عبيد البريكي: أنا مستعد أن أنقلها مرّة أيضاً إذا الجماعة حفّزتهم الفكرة، أن نجتمع معاً نحن الثلاثة.

 

 

عماد شطارة: على شاشة الميادين تطلق هذه الدعوة؟

 

 

عبيد البريكي: أُطلق هذه الدعوة، أستكمل الدعوة يا عقلاء القوم، يا عقلاء القوم، يا مَن تعتبرون أن المرحلة تقتضي توحيد الجهود ما أمكن، أنا على استعداد للجلوس مع المرشّحَين وننسى صفحة الخلافات علي الأقلّ ظرفياً ونبحث عن الأدنى الذي يُجمّع، ثمّ نبحث في ما بعد بسرعة عن المواصفات، اعتبروني غير معني بها، أي قد أكون حكم في النهاية غير معني بالترشّح إن اتّفقتم على واحد، قلت هذا الكلام فأصبحت التأويلات لم يدرك جيّداً أنه لا يمكن أن يتّفقوا، لماذا لا يمكن أن نتّفق؟ أين الإشكال؟ إذا كانت القناعة أن نغيّر، إذا كانت القناعة أن نكون رقم لماذا هذا الإنحراف بالتأويل؟

 

 

عماد شطارة: أنا عند هذه النقطة أريد أن أواصل الحوار. أعلنتم في موعد سابق بأنّ مبادرتكم لتجميع اليسار الواسعة كانت لمسة وفاء للشهيد شكري بلعيد، كان هذا مشروعه السياسي وأردتم إستكمال المشروع وفتحتم الباب لتجميع القوى اليسارية، أولاً ضعنا أمام العراقيل التي اعترضت ربّما تكوين هذه الجبهة اليسارية الواسعة، وهل يمكن بعد تعثّر ما أن تلتقي هذه الجبهة وكيف؟

 

 

عبيد البريكي: سؤال ممتاز لأنه يضعنا أمام الخلاف الحاصل رغم أنني تفاديت دائماً أن أتحدّث عن خلافات داخل الجبهة وأحترم قراراتهم. شكري بلعيد لم يكن شخصاً طبيعياً، وهذه أقولها للمرة الأولى، شكري بلعيد رحه الله لم يكن إنساناً عادياً، لماذا؟ لأنه كان يتطوّر في طرحه بتطوّر وعيه لطبيعة المرحلة. عندما دعا في البداية الى وحدة الوطني الديمقراطية كان يدرك جيّداً أن هذه الخطوة مهمة، لكن بالتوازي كان على إدراك تام بأنها غير كافية فأطلق صيحة في المؤتمر وقال لا بدّ من جبهة شعبية واسعة تظمّ أطياف اليسار، واليسار بشقّيه القومي والشيوعي، ثمّ أردفها بطقة أخرى بإطلاق صرخة أخرى وقال هذه الجبهة يجب أن تكون خطوة في اتّجاه توحيد اليسار، ولكن نهاية المطاف أطلق أيضاً مبادرة أخيرة قبل أن يُغتال بأسبوع، قال نحن نحتاج الى جبهة مدنية ديمقراطية واسعة، هذا التدرّج يعكس وعياً بأنّ اليسار بالمفهوم التقليدي لم يعد قادراً على التأقلم مع الواقع الجديد. خيارين، إما أن نتمسّك بأطروحات اليسار في فترة معيّنة، نتمسّك بها كما هي، والتاريخ يتحوّل تدريجياً، نتمسّك بالفكر اليساري ونتحدّث عن الإستثمار الدولي ونبحث عن ...، هذا لا نجده في التراث.

 

 

عماد شطارة: اليسار لم يدخل في مراجعات؟

 

 

عبيد البريكي: المشكلة هنا، بالنسبة لشكري بلعيد طرحه يؤكّد مراجعاته، لا بدّ أن نفكّر بيسار جديد، هناك كتاب طريف جداً انطلقنا منه لدكتور في الجامعة التونسية، قرأته مرّتين أو ثلاث، من أجل يسار عالمي جديد يرفع التحديات اليوم المرحلة تقتضي هذا لتستمر، إذا تمسّكتَ برؤىً قديمة لتتعامل مع الجديد فلا أعتقد أنك قادم على التقدّم، تمسّك بالأصل، تمسّك بآلية التحليل المادي، ولكن يجب أن تتطوّر في علاقة ...

 

 

عماد شطارة: طرحتم نقاش في العمق مع زملائكم في اليسار.

 

 

عبيد البريكي: نحن طرحناه في مؤتمرنا، طرحناه ما قبل التأسيس ودعونا الجبهة تعالوا نتحدِّ ونتحاور، ربّما نلتقي، ربّما نجد مجالاً لنلتقي فيه، دعونا من التهَم. عندما لا تُطوَّر هذه الأفكار، عندما لا تدرك أن اليسار عليه أن يتصالح مع شعبه كي تسقط حجة هؤلاء الملاحدة، يعني عندما لا نؤكّد وبشكل واضح على أن هويّتنا هي هوية عربية إسلامية في إطار احترام ووعي المجتمع وفي إطار قناعاتنا واحترام الدستور، التصالح مع الشعب أيضاً كان نقطة أساسية من النقاط التي أكّد عليها شكري بلعيد، الذي لا يقدر عن يحترم المجتمع لا يقدر أن يتقدّم. هذه كلها مسائل لم تُناقَش، أنا أقول لم أر لها صدىً في النقاش داخل الجبهة وداخل الخطب، النتيجة كانت في أوّل عثرة حدث ما حدث.

أنا أقول لننسَ هذه المرحلة ولنلتقِ ونحدد برنامج أدنى ومَن منهما يريد أن يتزعّم أنا لا أطرح نفسي زعيماً في هذه المرحلة.

 

 

عماد شطارة: اليوم هناك مَن ينتقد السيّد عبيد البريكي من خلال مشروعه الجديد الذي أسسه، قال بأنه جاء ليجمّع اليسار وأطلق هذه الدعوة، ولكنه من حيث يعلم أو لا يعلم ساهم في مزيد من تشتيت اليسار.

 

 

عبيد البريكي: لم أساهم لأنهم تشتتوا وأنا خارج الجبهة، لا أريد أن أدخل في التفاصيل، هما كانا جبهة، .. كان يتّهمني بهذا وأنا خارج الجبهة ولم أتدخّل فيها وهم تشتتوا، أي أن القضية ليست قضية أن عبيد البريكي شتّت، عبيد البريكي لمّ الشتات، لم يراهن على مَن هم داخل الحجبهة الشعبي، لم يراهن على مَن هو داخل الوطن، كثيرون كانوا خارج المنظومة هل نترك هؤلاء دون التنظّر مع بعض مكوّنات الأحزاب الأخرى التي تريد أن تلتقي في أدّ أدنى أن نبادر، بادرنا دون أن نعادي أحداً إلّا مَن يجب أن نعاديه وتركنا المجال مفتوحاً أمام كلّ القوى التي تؤمن بالنظام الاجتماعي الديمقراطي، فهذه ...، أي لا تلقي بفشلك على الآخر.

 

 

عماد شطارة: سؤال أخير ونُغلق موضوع اليسار، اليوم القوى اليسارية لم تلتق لا في الإستحقاق الرئاسي ولا في الإستحقاق البرلماني، هل يمكن بعد الانتخابات التشريعية أن نشهد كتلة تحت البرلمان يسارية موحّدة؟

 

 

عبيد البريكي: هذا رهين بالوصول الى البرلمان أولاً، ولا أعتقد أن هذه القوى لن تلتقي داخل قبّة المجلس إذا توصّلت الى ذلك، ولكن الوضع الحالي يذكّرني بالوضع الذي عشته أنا داخل الإتّحاد التونسي للشغل، وأنا ناطق رسمي، كنتُ التقيت بهم جميعاً وكانوا مشتتين، التقيت ب...، كنت التقيت بحمّة الهمامي وما يمثّله، وكنت أؤكّد تجمّعوا لنتمكّن نحن في الإتّحاد التوسي للشغل  من اختيار مَن ندعم، لا ندعمه في العلن طبعاً لكن، فكان كل واحد منهم يقول دعنا نخوض المعركة وسنلتقي داخل القبّة التي كانت في المجلس التأسيسي، صفر فاصل تمثيل، عندما تحوّلت الأمور من شتات الى أول خطوة في تشكيل جبهة النتيجة كانت ما رأينا أفضل بكثير، يا ليت لو نتّعظ بتلك الفترة ونقول علينا أن نجد آلية لنطوّر حتى الجبهة ولا نقف عند الجبهة، نطوّرها في إطار البحث عن الديمقراطية الاجتماعية لأنها معركة إجتماعية، في المرحلة المقبلة فشل تونس فشل إجتماعي كبير، والذي يفشل إجتماعياً لا يمكن أن يتطوّر إقتصادياً، تعالوا لنتحدّث عن الاجتماعي، الاجتماعي لا يمكن أن يدعم إلا بهامش من الحريات، الحريات مهددة في تونس في المرحلة الحالية، تعالوا لندافع عن حرياتنا والمسألة السياسية في الديمقراطية، الجانب المدني مهدَد أيضاً فتعالوا نلتقي حول المدنية وندخل في هذه القوة على الأقل في الرئاسية، نظماً لإمكانات التوجّه آنذاك نتحدّث عن إمكانية الفعل والتأثير في الواقع مستقبلاً.

 

 

عماد شطارة: رغم أنك أعلنتَ عن إمكانية الانسحاب من السباق الى مرشّح يساري آخر، لو يصل السيّد عبيد البريكي الى رئاسة الجمهورية ويصبح رئيساً للبلاد ما الذي يمكن أن يقدّمه في اتّجاه كشف الحقيقة في اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي؟

 

 

عبيد البريكي: هذه المسألة محورية ليست معزولة عن المسائل الأخرى، أنا لا أريد دائماً أن ننطلق من إلقاء التهَم جزافاً، ولكن أوصّف ما حدث في تونس مع حكومة الترويكا نلاحظ أنّ مآسي كثيرة حصلت بصراحة، مأساة 9 أبريل وأحداث 9 أبريل الى الآن ظلّت لغزاً في تاريخ تونس، والتحقيق لم يُستكمَل، الإعتداء على المثقّفين والمتظاهرين لمناسبة إحياء ذكرى 9  أبريل عيد الشهداء في تونس بالإعتداءات التي تمّت على المتظاهرين، 4 ديسمبر كانت ذكرى اغتيال زعيم تونس معروف والإعتداء على دار الإتّحاد، تم التحقيق ولكن التحقيق لم يفرز عن أشياء كثيرة مَن المعتدين، الجهاز السري، عملية التسفير الى سوريا.

 

 

عماد شطارة: هل ستفتح هذه مرة أخرى؟

 

 

عبيد البريكي: هذه الملفات ما لم تُفتَح لا يمكن أن نهيّئ لواقع يؤسس لأمن مستدام، هذه الألغاز في تونس، خاصةً وأن المشرفين سياسياً آنذاك لم يتقدموا وبشكل صريح بنقدهم الذاتي لنؤسس الى واقع أفضل، لم يعبّروا عن أخطاء وإنّما يتراجعون دون أن يعبّروا أننا أخطأنا، وأنا أؤمن بأنّه مَن يريد أن يتقدّم فعلاً يجب أن يكون عنده الجرأة على أن يقول أنا أخطأت، هذه الملفات يجب أن تُفرَز، لنترك المجتمع التونسي يعرف مَن مع التحول المدني السلمي والديمقراطي ويتمسّك بالصندوق، ومَن مع سفك الدماء والإغتيالات والإعتداءات والعنف.

 

 

عماد شطارة: في تقديركم سيّد عبيد هل هذه الملفات لم تُفتَح لأن القضاء لا يتمتّع بالحرية الكافية أم لأن الإرادة السياسية لم تتوفّر بالقدر الكافي؟

 

 

عبيد البريكي: أنا أحترم القضاء في أغلبيته، هذه المسائل ذات الطابع السياسي لا يُمكن أن تُفتَح إلا بإرادة سياسية، مثلاً هذه الملفات لا يجب أن تظلّ محلّ مقايضةٍ في علاقة بالإنتخابات والمحطات الانتخابية، ليس من الطبيعي أن نحرّك ملفٍ ما عندما تقرب الانتخابات، أنا جاهز أن أقول دائماً بعض الملفات تظلّ مقايضة بالبحث عن التحالفات، في مسائل عديدة هذه الملفات محلّ مقايضة، بعض الملفات ..

 

 

عماد شطارة: نتحدّث عن اغتيال الشهيدين، هل يتم التفاوض لتحقيق مغانم سياسية في هذا الإتّجاه؟

 

 

عبيد البريكي: هذا الإشكال الأكبر، هذا الملف الجهاز السري لم يُحقق فيه القدر الكافي، تبناه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي رحمه الله، وكنّا نتصوّر أن المسألة منتهية خاصّةً وأنّ الرئيس الراحل كان قد وعد في برنامجه الإنتخابي والتزم بالكشف عن الحقيقة، الى الآن ونحن ننتظر. أين الإشكال؟ أنا أقول الإشكال في الإرادة السياسية، أنا أقول بعض الناس ستحدثون عن تخوّف، قد تنفجر الأمور ونتحول لحرب أهلية، لا، لا تخشوا شيئاً فهذا الشعب الذي بيّن للجميع يوم وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي رحمه الله أنه تدرّب على الإنتقال الديمقراطي، لا تخشوه، والحقيقة تؤكّد إذا اكتشفنا، تعبّد الطريق أكثر أمام مجتمع متماسك، الأمن فيه يصبح أمناً مستداماً.

 

 

عماد شطارة: سيد عبيد البريكي سنواصل الحوار بعد فاصل قصير.

مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً، أهلاً وسهلاً بكم، نجدد الترحاب أيضاً بالسيّد عبيد البريكي مرشّح حركة تونس الى الأمام للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.

سيد عبيد بعد وفاة الرئيس الراحل تمّ تغيير الروزنامة الانتخابية بتقديم الانتخابات الرئاسية على الانتخابات التشريعية، هل هذا بعثر ورق الأحزاب بتقديركم؟

 

 

عبيد البريكي: هو في الحقيقة أثّر بشكل أو بآخر على إستعدادات الأحزاب للإنتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في نوفمبر 11 تقريباً، مثلاً نحن في الإتّحاد، لأنطلق من واقعنا الذاتي، في الإتّحاد الديمقراطي الاجتماعي كنّا فسحنا المجال أمام ترشّح أي ممثل داخل الإتّحاد، قلنا قد تتعدد الترشّحات، وطبعاً استعددنا لخوض انتخابات داخلياً أي إذا كان هناك مرشّحين إثنين أو ثلاثة فنختار بانتخابات، فالنتيجة الضغط الزمني لم يسمح بذلك، ما هي النتيجة؟ النتيجة أننا فسحنا المجال لحرية الترشّح لأي مكوّن، فكانت الخصيلة أنه مرشّح واحد هو حركة تونس للأمام. لم أُدعَم من الإتّحاد بأكمله وإنّما تمّ دعمي من خلال ثلاثة مكوّنات أخرى والتي هي حزب المسار الاجتماعي وأصدر بيان في الغرض، قادرون أي مكوّن من مكونات الإتّحاد الديمقراطي، وثالثاً الحزب الاجتماعي الديمقراطي، أنا مدعوم ببيانات رسمية من ثلاثة مكونات أساسية في الإتّحاد، بقي حزب واحد وهو الحزب الجمهوري فموقفه طبعاً مسجَّل في إطار الحريات، نحن لسنا حزب سياسي، نحن إئتلاف لكن المهم هو لم يؤثّر على مسار وحدتنا في خوض الانتخابات التشريعية.

أثّر على عديد من الأحزاب وأؤكّد الكلام فأنا انطلقت من عيّنة، ولكن الأحزاب الأخرى لم تستعدّ بما فيه الكفاية خاصّةً وأنّ الحملة الانتخابية ستكون محدودة في الزمن، ربّما هذا أيضاً سيحول دون تقديم البرامج بشكل مكثّف ليستفيد الشعب منها أو ليتبيّن الخيط الأبيض من الأسود في البرامج، لكن هذا هو الواقع وهذه أقدار لا يمكن أن نقف ضدها، بالعكس..

 

 

عماد شطارة: خوض السيّد عبيد البريكي السباق هل هو فرصة أو مناسبة أيضاً للتعريف ببرامج ورؤى حركة تونس الى الأمام الذي يُعتبَر حزب فتّي وتقريباً مستجَد على الساحة السياسية؟

 

 

عبيد البريكي: حزب مستجَد صحيح ولكن في ستة أشهر أنجز مؤتمر، وثانياً تقدّم للإنتخابات التشريعية بقائمات، وثالثاً قدّم مرشّحاً للإنتخابات الرئاسية وهذا كله في ستة أشهر، عندنا برنامج وندرك جيّداً مسؤوليات رئيس الدولة في إطار الدستور، ونحن واعون بذلك عندنا برنامج إقتصادي وإجتماعي متكامل.

 

 

عماد شطارة: نتحدّث عن حظوظ الحزب بالبرلمانية لا في الرئاسية، أن يكون الحزب مرشّح في الرئاسية يسوّق لرؤاه وبرامجه هذا يمكن أن يخدمه في السباق البرلماني؟

 

 

عبيد البريكي: أقول نعم، هذا مؤكَّد، إذا استكملنا الترشح لأنه دائماً أذكّر..

 

 

عماد شطارة: تتوقع أن تنسحب.

 

 

عبيد البريكي: هذا طبيعي، الثابت هي المسائل التي ألتزم بها، والمتحوّل هو ما تستوجبه الرهانات لأن السياسة هي في النهاية رهان ومناورة، المناورات في المسائل التكتيكية نحن نسميها العادية، ولكن الرهان دائماً على الثوابت، دائماً عندنا إحتمال الانسحاب، لكن إذا استكملنا الترشّح فالنتائج التي ستحصل في الانتخابات الرئاسية طبعاً ستؤثّر بشكل أو بآخر على الانتخابات التشريعية، ونحن واعون لذلك ومدركون هذا تمام الإدراك.

 

 

عماد شطارة: عن رؤى حزب حركة تونس الى الأمام والإئتلاف السياسي في مشروعه المجتمعي، نحن نتحدّث مع رجل نقابي حد النخاع وابن المنظّمة الشغيلة، ولديكم تصريح في السابق قلتم أنكم تلقّفتم رسالة الإتّحاد العام التونسي للشغل وأنّ برنامج هذا الإئتلاف السياسي سيولي أهمية للقضايا الاجتماعية لقضايا السيادة في ما يتعلق في الأمور الاقتصادية، إذاً نعرف ملامح هذا البرنامج هي تصبّ ربّما في مواقف الإتّحاد العام التونسي للشغل. هل أنتم تغازلون الخزان الإنتخابي للإتّحاد أو تعوّلون على رصيدكم ورصيد الثقة في المنظّمة الشغيلة لدى القوى النقابية؟

 

 

عبيد البريكي: يعجبني في الأسئلة هو أن الجواب مبطّن في طرح الإحتمالات.

أنا ما أعرفه عن الإتّحاد أنه لا يمكن أن يدعم بشكل علني أي مرشّح، هذا أسجّله، لأن قوة الإتّحاد في إستقلالية قراره رغم تأثيراته التاريخية في كل المسارات السياسية، منذ عهد الإستعمار الفرنسي الإتّحاد لم يُنشَأ منظّمة مطلبية مهنية وإنّما نشأ في خضمّ التحرر الوطني ..

 

عماد شطارة: أقاطعك بكلمة صغيرة، السيّد نور الدين البوبي قال نحن معنيون بالإستحقاق الإنتخابي القادم وقال لا بمرشّح ولكن على مستوى البرامج، هل يمكن أن تكون أنتَ مرشّح الإتّحاد غير المُعلَن؟ أو برنامجكم الاقتصادي والإجتماعي هو برنامج الإتّحاد؟

 

 

عبيد البريكي: أنا مرّة قلت وأُعيدها بأنني أشرفت على دراسة معمّقة عندما كنتُ في الإتّحاد منذ البدايات اتّفاق الشراكة بين تونس والإتّحاد الأوروبي وتأثيراته الاقتصادية والإجتماعية، هو كتاب ضخم جداً الآن موجود في مكتبة الإتّحاد، واعتمدتُ في هذه الدراسة انتداب عدد من الدارسين أصبحوا وزراء في ما بعد. هذا أولاً.

مؤتمر الإتّحاد أعددتُ تقريراً إقتصادياً واجتماعياً نوقش في المؤتمر، ونفس الفكرة أعددتها في بيروت عن المنطقة العربية، أي ثلاث مؤلّفات ما زالت الى الآن.

أعي جيّداً مسار الإتّحاد، من سنة 1980 وأنا مسؤول نقابي في النقابات الصغرى، الى أن أصبحت رئيس النقابة العامة للتعليم الثانوي، الى أن أصبحت قيادي في الإتّحاد مسؤول عن القطاع الخاص فخبرته وهناك إنجازات فيها الناقص وفيها الجيّد في ظرف ...، ثمّ بعدها أصبحت مسؤول عن الثقافة العمالية والتكوين للإتّحاد، أسسنا لمنظومة التكوين، ثمّ عن الدراسات ثمّ جسم الإتّحاد. مَن سار هذا المسار..

 

 

عماد شطارة: أنت خبرتهم وهم خبروك، هل تعوّل عليهم؟

 

 

عبيد البريكي: أنا أراهم ليس من باب التأثير على مَن عنده توجّه إجتماعي بشكل عام وقلت في برنامجنا المعركة المقبلة معركة إجتماعية، وها أنا أقول برنامج الإتّحاد الذي لم أطّلع عليه بالتفصيل الى الآن أتبناه بكامله، ليس من باب المغازلة بل لأن هذا هو طبعي وهذه هي المدرسة التي تربّيت فيها. عندما خرجت من الجامعة التونسية ودخلت للعمل النقابي للتدريس كنتُ في حاجة لأن أختبر المعارف النظرية مع الواقع العملي، وقتها رأيت أن ثمّة هوّة كبيرة بين ما تستوعبه نظرياً وبين الواقع ما لم تنجح، فتأقلمت فكراً بالواقع لا يمكن أن تتقدّم، هذا واحد.

 

 

عماد شطارة: أي واقع سيّد عبيد؟

 

 

عبيد البريكي: ثانياً، المسؤول السياسي الذي لا يدرك أهمية الإتّحاد وطريقة التعامل معه في ضمان الاستقرار الاجتماعي الركيزة الأساسية لكل إقلاع إقتصادي، ويبحث عن التصادم مع الإتّحاد، سأقولها وأنا مسؤول عن كلامي، لن ينجح في مساره السياسي.

 

 

عماد شطارة: عن الواقع، أنت تتحدّث عن برنامج ومشروع إقتصادي إجتماعي، أنت من مسؤوليتك السابقة في الإتّحاد جبتَ البلاد بأريافها ومدنها، وتعلم نبض الشارع وتعرف كيف تستشعر هذا النبض، وتقلّدت منصباً وزارياً ورأيت كيف يقع إتّخاذ القرار. حدّثنا بين اتّخاذ القرار وبين انتظارات المواطنين هل هناك شعور، هل هناك حس، هل هناك استباق، أم أنّ الهوّة بين متّخذي القرار وبين طالبي الشغل وطالبي التنمية؟ (هي السائدة وهي القانون).

 

 

عبيد البريكي: دعني أقول وليس من باب التهجّم، مسؤول سياسي لا يعرف أرياف تونس لا يمكن أن يعالج واقع الأرياف، بعض المسؤولين السياسيين وللأسف كنتُ موجود في مكان ما أتحدّث عن منطقة في تونس ولها خصوصيتها، لا يعرف المنطقة، أنا جبت من موقعي في الإتّحاد تقريباً كل جغرافيا تونس، أعرفها بعمالها، بمسؤوليها النقابيين، بفقراءها، أعرف هذا، أنا أعيش مع الشعب التونسي، علماً وأنني أنحدر من الريف، أنا عشت الى حدود البكالوريا وأنا لم أتجاوز ولاية أو محافظة عشتُ بها، لا أعرف بعد المحافظة أنه يوجد قابس وغيرها إلا بالجغرافيا ومما درسته. يعني القرارات عندما تؤخَذ في مكاتب مغلقة لا تفيد، كنتُ اقترحت اقتراحات على رئيس الحكومة، قلت الوضع الحالي يقتضي الإتّصال الدائم مع المواطنين ويقتضي تكليف كل وزير بمنطقة، ما كان يحدث هو أن وزير يزور محافظة في منطقة داخلية للبحث عن كيفية تجسيد الفصل المتعلق بالتمييز الإيجابي في الدستور. ثمّ بعد يحيله لوزير آخر، بقي معلّقاً. نعود من جديد للنقاش، ليس هذا الحل، وزير واحد مكلّف بجهتين أو جهة واحدة، مجلس الوزراء اليوم حول الشمال الغربي، تعالوا نتدارس الحاجيات وتُتَّخَذ القرارات، نفس الوزير يعود ويقدّم القرارات، تُناقَش القرارات الجهوية ..

 

 

عماد شطارة: عقلية التفاوض التي كان الإتّحاد يُدير بها المفاوضات، لا بد من الإنصات الى القواعد ولا بد من معرفة الأمور على الأرض. أنت غادرتَ حكومة السيّد يوسف الشاهد ووصفتها بالحكومة الفاشلة وقلتَ أن هناك ملفات فساد ستكشفها للرأي العام ولكنك الى حد اليوم لم تكشف شيء.

 

 

عبيد البريكي: أنا كشفت كل الملفات في ندوة صحفية بعدما غادرت الوزارة وقلت ها هي أسباب الفشل، وأنا أربطها بالمفاوضات مع الإتّحاد، وأنا أعي جيّداً..

 

 

عماد شطارة: تتحدث عن كشف الفساد بالوثائق.

 

 

عبيد البريكي: بالوثائق. مفاوضاتي مع الإتّحاد حول إضراب الوظيفة العمومية، كان الإتّحاد يطرح طرح سليم جداً، يقول أنتم تبحثون عن الضغط على الفئات الشعبية لتمويل ميزانية الدولة التي هي في وضع سيئ، وتتراجعون عن الإتّفاقيات، عندكم أموال موجودة عند مجموعة اذهبوا فتّشوا عنها، وهذا الموقف سليم جداً. مفاوضاتي مع الإتّحاد كان فيها تقريباً التزام بأنّ تونس الآن تحتاج لتجاوز هذه العقبة وقلتُ كلاماً ولستُ نادماً عليه، قلت عوضاً عن أن نذهب الى صندوق النقد الدولي ونضطر للتداين لدفع الأجور والإلتزام بالإتّفاقيات، يا شعبنا أعرنا الآن..

 

 

عماد شطارة: البحث عن حل داخلي.

 

 

عبيد البريكي: داخلي من أجل إيجاد تضامن داخلي على الأقل يوقف هذا النزيف، التداين. الإتّحاد سايرني في هذا وأبرمنا الإتّفاق، المرحلة الثانية يجب أن تكون كيف يمكن أن نؤسس لمنظومة تقاوم الفساد وتبحث عن المال الفاسد عند هؤلاء.

 

 

عماد شطارة: موضوع الحرب على الفساد هو موضوع الحكومة.

 

 

عبيد البريكي: الحكومة لم تنطلق في الحرب على الفساد إلا بعدما غادرت الحكومة، كانت بطريقة تم إيقاف أربعة أو خمسة، ليست بطريقة ممنهجة، وتوقّفت بعدها، والغريب أن رئيس الحكومة لم يستوعب الدرس، عندما دخل في هذا تقريباً بعدما وجد حزام شعبي ومؤازرة وكنتُ أنا قد آزرت هذا التماشي وأنا من خارج الحكومة، ولكن للأسف بعد هذه المرحلة كان هناك محاولة لاسترجاع القوة ولم تستمر.

سؤالك عن الملفات، فلي ندوة صحفية قلت ها هي الملفات، هناك أموال موجودة عند ناس، هناك ناس موجودين يورّدون يومياً ولهم ديون ضخمة جداً عند الجمارك، يوجد قطاعات فيها فساد رهيب، يوجد مجموعات عندها أموال غير مشروعة، قطاعات أخرى تحدّثت عنها في ندوة صحفية ثمّ دُعيت من القضاء وهذا ما لم يُروَّج له كثيراً، القطب المالي دعاني في البداية في جلسة إستماع ولاحقاً دُعيتُ كشاهد، وقدّمت هذه الملفات ولكن الى الآن لم ترَ النور، وهي ملفات موثّقة، لم تر النور، دعني أكون متفائل أو متشائم، ربّما الضغط عند القطب المالي أو كثرة الملفات حالت دون النظر في ملفات كهذه ولكنني كشفت عنها، ومن الأسباب التي جعلتني أغادر هي هذا، لا يمكن أن أقبل أن ملفات كهذه بعد وعدٍ بشكل مباشر أو غير مباشر للإتّحاد بأن المرحلة المقبلة ستكون مكافحة الفساد للأسف لم يحدث ذلك فغادرت، الملفات طرحتها وموجودة الآن، معي نسَخ.

لا أريد التشهير بقدر ما هي إصلاح منظومة تستجيب لطبيعة المرحلة، لأن الآن ما يحدث أن الميزانية المالية العمومية في وضع سيئ جداً، الحكومة الحالية تبحث عن الحلول السهلة، الحل الأول هو التداين وسنتورّط في 2020، الحل الثاني هو الجباية الموجّهة للفقراء ذوي الدخل الضعيف والفئات الصغيرة والى المؤسسات المنظّمة أي كل مؤسسة لا تستجيب لهم يبحثون لها عن ملف، وثالثاً وهذا الأخطر ميزانية الدولة، يضغطون ... الخدمات الاجتماعية، إهتراء في الصحة وغيرها.

الحل الرابع ابحثوا عن الأموال وهي موجودة في تلك المواقع، لم يبحثوا عنها لأن الإرادة السياسية مفقودة وبهؤلاء يحتمون في الانتخابات.

 

 

عماد شطارة: هل كان السيّد عبيد البريكي طرفاً غير مرغوب فيه بالحكومة؟

 

 

عبيد البريكي: في ظروف معيّنة نعم، فيهم مَن كان يقول وزير الإتّحاد..

 

 

عماد شطارة: اعتبروك عين الإتّحاد في حكومة القصبة.

 

 

عبيد البريكي: صح، ذكرتها مرة واحدة وأذكرها الآن، في أول لقاء، لن أنسى تلك اللحظة، كنّا مجموعة نتحدّث وكان مستشار معروف ورئيس الحكومة معنا، وكنّا نتحدّث عن كيفية تجاوز ...، فالتفت، قلت العملية مستحيلة إقناع الإتّحاد أنا أعرفهم جيّداً وكذا، وكان معي وزير الشؤون الاجتماعية صديقي، ماذا يقول هذا؟ يقول لماذا إذاً أتينا بكم الى الحكومة فبانت الخلفية، يعني وكأنّه مجيئنا الى الحكومة لترويض الإتّحاد. لم نسر في هذا الإتّجاه ولم نقبل بذلك لأنّه مَن يفكّر بهذه الطريقة لا يعرف الإتّحاد ولا يعرف النقابيين.

 

 

عماد شطارة: بصلاحيات محدودة سيّد عبيد البريكي إن وصلتم الى رئاسة الجمهورية كيف لكم حلحلة الوضع الاقتصادي ومحاربة الفساد؟

 

 

عبيد البريكي: أولاً هناك إجراءات لا بد منها في البدايات، ميزانية الدولة في وضع سيئ وتونس تحتاج الى تضامن داخلي، التضامن الداخلي لن يقبله الشعب ما دامت فئة الحكم في رفاه، أوّل إجراء هو التخفيض في ميزانية رئاسة الجمهورية.

 

 

عماد شطارة: شروع في سياسة التقشف.

 

 

عبيد البريكي: التقشف لكن التقشف الذي يبدأ من أعلى الهرم، الرئيس ثمّ تليه الحكومة في ما بعد، التحفيف في الميزانية، التخفيض من عدد المستشارين، التخفيض من السيارات الإدارية والبنزين، هذا كله يقتضي أن الرئيس يوجه رسالة، لن نأتي لنستثري وإنّما في النهاية لنعالج وضع سيئ.

ثانياً راتب رئيس الجمهورية. إذا أردنا أن نقيس، قس الرواتب، لأنه عندما نقول خفّضوا من راتب رئيس الجمهورية يقولون هذا إجراء شعبي، ماذا يعني؟ في البلدان الأوروبية يقولون رئيس الجمهورية ثلاثين ألف يورو مثلاً، قس الراتب بالأجر الأدنى، هات لنتّفق على التحديد. الرئيس مُطالَب بتخفيض راتبه لأنه لا يمكن أن يعيش في وضع يمثّل شعب أصبح الآن لا يستطيع أن يلتقط الرغيف، وإذا كانت هذه الشعبوية سجّلونا شعبوي.

الجانب الثاني للحكومة، فما للحكومة الكم الهائل من الوزراء في إطار التقاسم، الحكومة تستطيع أن تسير، أنا كنت وزير وأعلم جيّداً أن الوزير مسؤول سياسي ولنا في الإدارة التونسية كفاءات خبرتها أيضاً وعرفتها وعرفت قدراتها، والمستشارين، هذا كله يتطلب أن تنطلق سياسة تقشّف.

عندما يلاحظ الشعب التونسي أنك بدأت بهذا يقبل بالتضحية، هذه رسالة.

 

 

عماد شطارة: وبعد التقشف سيّدي؟

 

 

عبيد البريكي: النقطة الثانية قلت آن الأوان في تونس لأن تحول الشعارات الى ممارسات، بقينا نردد شعارات، المساواة بين المرأة والرجل وتمييز المرأة عن الرجل، لماذا لا نضع على رأس وزارة الخارجية امرأة؟ شاعرنا التونسي قال نساء بلادي نساء ونصف..

 

 

عماد شطارة: موضوع المساواة في الإرث أثار ضجة في البلاد.

 

 

عبيد البريكي: هذا جانب آخر أتحدّث عنه، لكن أتحدث عن وزيرة الخارجية، نحن عندنا الطاهر الحداد في تاريخ تونس، نحن عندنا الذي يدافع عن المرأة والمرأة المتوازنة بين الشريعة والمجتمع، نحن عندنا مناضلات في تاريخ تونس وتعذّبوا في ظرف معيّن، ألم يئن الأوان لتكون صورتنا في العالم امرأة؟ أعتقد أنه وقته ولا يوجد وقت آخر، هذا الوقت مهم جداً لأن نكون على الأقل أوفياء لطرحنا، حتى في هذا أنا شعبوي، لا أبحث عن المؤازرة ولكن أبحث عن إيلاء المرأة المكانة التي تستحق.

مسألة الإرث، المسألة المبدئية طُرحَت في غير وقتها عندما رُفضَت لا لأنها خطأ..

 

 

عماد شطارة: القانون لا يقع عرضه على البرلمان وأُحيل للبرلمان القادم.

 

 

عبيد البريكي: أنا مواطن تونسي، التونسيون العاديون عندما يكون الأمر متعلّق بزوجته يقول لماذا لا، عندما يكون الأمر يتعلق بأخته.. ثمّة عقلية أيضاً تتدخّل، هذه مسألة أعتقد أن الحقوق على الأقل الذين يعرفون في الإسلام تتطور، أن تمسّ من الحقوق لا، ولكن أن تتطور الحقوق في المجتمعات.

 

 

عماد شطارة: سيّد عبيد البريكي ابن حركة الوطنيين الديمقراطيين، النقابي، نعرف خطه السياسي.

 

 

عبيد البريكي: اسمح لي لأنك سألتني سؤال، تحدثنا كثيراً عن الحكومة ولكن عن الرئاسة..

 

 

عماد شطارة: أنا سأعود في صلب الموضوع، خطّك السياسي نعلمه، إن وصلت الى الرئاسة إدارة الشأن الخارجي بالنسبة لرئيس الجمهورية اليوم تونس في إطار صراع المحاور أحياناً المواقف متقلّة وتختفي وراء شعار الحياد، اليوم هناك بعض المواضيع أو بعض القضايا التي لا تحتمل الحياد، مثلاً كيف ترى موضوع انضمام تونس الى الحلف العسكري الإسلامي الذي يدمّر اليمن اليوم؟

 

 

عبيد البريكي: الوضع الدولي وخاصّة العربي معقد بشكل كبير، أنا لا أؤمن بمسألة الحياد بالمرحلة الحالية في العمل الدولي، يعني أين مصلحة تونس في أن تنحاز الى طرف من طرفي الصراع في المنطقة؟ أين المصلحة؟ إذا كانت المصلحة مصلحة علاقات مالية هناك مثل عربي عندنا في تونس يقول ... عندما تؤسس لمكوّنات السيادة الداخلية تستطيع أن تؤثّر وأن تتخذ الموقف الذي تريد، عندما تصبح حاجياتنا ووضعنا الاقتصادي مؤثّر في مواقفنا الدولية بحجة الحياد نحن نغالط، ليس في هذا الجانب فقط، نحن أمام شعب يمني يُدمَّر، أمام أطفال يموتون يومياً باسم مقاومة الحوثيين وغير ذلك، ما علاقتنا بهذا؟ أنت تريد الحياد لماذا اصطف؟

 

 

عماد شطارة: استراتيجياً ماذا يعني لتونس هذا الصراع؟

 

 

عبيد البريكي: هات ندعو الى حوار..

 

 

عماد شطارة: وعُرفَت تونس بإطلاق المبادرات.

 

 

عبيد البريكي: طبعاً، مبادرات كثيرة ممكن أن تطلقها تونس، هذه المبادرة تعالوا لنتحاور حول وضع اليمن، حول وضع الأطفال، حول ما يحدث في المنطقة، تقول لي نحن مهتمون في المغرب نحن بودّنا أن يكون المغرب إنطلاقة بالإهتمام بالقضايا العربية، هذه مسألة..

 

 

عماد شطارة: في قلب وفي جوهر القضايا العربية أول قرار دبلوماسي اتُخذ بعد فورة احتضان مؤتمر أصدقاء سوريا هو قطع العلاقات مع سوريا.

 

 

عبيد البريكي: خطأ تاريخي.

 

 

عماد شطارة: والقمة العربية الأخيرة التي احتضنتها تونس كان مقعد الجمهورية العربية السورية شاغراً، الى متى سيتواصل هذا القطع للعلاقات والتخفّي وراء أن إعادة العلاقات تستوجب قراراً من الجامعة العربية؟

 

 

عبيد البريكي: أنا أستغرب في شيء واحد أنّ مَن يتحدّث عن أهمية سياسة تونس في الحياد ثمّ لاحقاً يقول أنا مع عودة سوريا الى الصف العربي، يستقيم، عودة سوريا موقف أعتبره الآن يستجيب لطموحات الشعب التونسي ولا أريد أن أرجع للتاريخ لكّد أن في محطات كثيرة موقف الشعب كان في وادٍ وموقف الحكومة كان في وادٍ اخر، الحكومة التي تريد زن تمثّل شعبها أو رئاسة الجمهورية تمثّله، لتستجيب لحاجيات الشعب التونسي، الشعب التونسي معروف بتاريخه حساس للقضايا القومية، معروف بكرهه للصهاينة والإستيطان، معروف بكرهه للقوي الخارجية عندما تتدخل في المنطقة العربية، هذا الشعب التونسي، ومَن لا يعرف هذا يرجع الى موقف بن علي عندما كان في وضع سيّئ واتّخذ موقف بمقاطعة القمة العربية التي اتخذت قرار الإعتداء على العرب فأصبح بطلاً، هكذا من لا شيء وأنا أعرف مواقفه التاريخية.

إذاً السياسة ثبات على المبدأ ومناورات، الثبات على المبدأ ...، سوريا أعطت درساً في مقاومة ما يهدد المنطقة العربية، هذه قاومت داعش وأنتم تخشون من داعش، إذا رفضتموها وفيكم مَن دعم داعش وموّلها..

 

 

عماد شطارة: نحن نخشى من داعش وهذه نقطة تحيلنا الى موضوع الحرب على الإرهاب، نعلم أنه لا توجد دولة بمنأى عن مخاطر الإرهاب ولكن عليها أن تتوقى وتتوقى بإستراتيجية، هل لتونس اليوم إستراتيجية ناجعة وناجزة في محاربة الظاهرة الإرهابية؟

 

 

عبيد البريكي: أنت قلت توجد دولة، دولة واحدة وبين قوسين هي ليست دولة، هي الكيان الصهيوني إسرائيل، داعش يقبع في المنطقة العربية الإسلامية وهذا يطرح سؤال.

 

 

عماد شطارة: الربيع العربي أصبح ربيعاً عبرياً.

 

 

عبيد البريكي: هذا يطرح سؤال رهيب، الربيع العربي في تونس كان بمعزل عن تدخّل الأجانب لأنه لم يدركوا يوماً أنه ممكن أن تحصل ثورة، عندما وقعت أصبحوا مع الخط وتدخّلهم هو الذي غيّر المواقف.

 

 

عماد شطارة: سريعاً الحرب على الإرهاب.

 

 

عبيد البريكي: الحرب على الإرهاب تتطلّب حنكة وأن يكون على رأس وزارة الدفاع في تونس متخصص وليس مسؤول سياسي فقط، ونفس الشيء الكفاءة على وزارة الداخلية ويتطلّب العناية بقوى الأمن في تونس وبقوى الجيش، لأنه من غير المنطقي وغير الطبيعي الآن أن أُعاون أمن يُستشهَد وتظّل .. في ما بعد، تُحرَم من الأجر وتعيش كوارث كبيرة وهم في الصدارة.

 هذه تتطلّب لمراجعات، ومسألة الأمن لن تستق إذا ظلّ رئيس الدولة مهتم في الأمن العسكري فقط، الأمن عند رئيس الدولة مفهوم يجب أن يكون أوسع، مسؤول عن الأمن الاجتماعي، رئيس الدولة مسؤول عن الأمن السياحي، رئيس الدولة مسؤول عن الأمن البيئي، المئي، كلمة أمن يجب أن تكون مفتوحة، ومَن لا يؤسس لأمن متكامل لا يمكن أن يقاوم داعش بشكل متكامل.

 

 

عماد شطارة: سيّد عبيد البريكي إن وصلتم الى كرسي قرطاج وعد إنتخابي تطلقه الآن على شاشة الميادين تلتزم بتحقيقه بأسرع وقت ممكن، ما الذي يمكن أن تعد به؟

 

 

عبيد البريكي: هي أشياء كثيرة، أولاً ألتزم بما قلته في مستوى الإختيار، ألتزم بما ذكرته، وألتزم بتكريس المواقف المبدئية، وألتزم أيضاً بألا يظلّ رئيس الدولة في قصرٍ بمعزل عن ممثّلي البرلمان وبمعزل عن المعارضة وبمعزل عن المجتمع المدني، علاقات دولية مع الجميع يجب أن تكون محددة تاريخياً ويجب أن يتدخل الرئيس في مجلس الوزراء ويرأسه طبقاً لمشمولته ومهامه.

 

 

عماد شطارة: في ثواني كلمة أو كلمتين الى الناخب.

 

 

عبيد البريكي: جرّبت ثماني سنوات وحاولوا إغراءك بأشياء كثيرة، سيّدي لا تنتخبني أنا إن شئت ولكن اتّعظ بمنظومة فشلٍ أدّت الى ما أدّت إليه.

 

 

عماد شطارة: سيّد عبيد البريكي شكراً جزيلاً لك على تلبية هذه الدعوة.

مشاهدينا الكرام الى اللقاء في مواعيد قادمة إن شاء الله.