لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

لعبة الأمم في العراق

لم يهنأ العراق ولم يهدأ منذ اجتياحه، تفككت أواصره، غزاه الإرهاب، فقر شعبه وهو دولة غنية، نُهب الكثير من ثرواته ومتاحفه وآثاره. تظاهر الناس فسالت دماء كثيرة، من أوصل النقمة إلى هذا الحد؟ تدهور الحياة الاقتصادية، أم تفاقم التدخلات الخارجية؟ ما هو مصير العراق أعرق حضارات التاريخ الذي يخرج من مصيبة ليغرق في أخرى.

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". أمّا وقد بدأ التوغّل التركي في الأراضي السورية على نحو احتلالٍ جديد فالسؤال الذي يُطرح للمرّة الثانية عن أهداف هذه التدخّلات الخارجيّة في وطننا العربي! فمع (سوريا) أيضاً كانت القوّات التركيّة قد توغّلت في الأراضي العراقيّة وقال الرئيس التركي "رجب طيّب إردوغان" أنّه سيتدخّل في هذه الأراضي حين يشاء. لعلّ هذا السؤال الأوّل الذي صار العرب يُسارعون إلى طرحه مع كلّ اهتزازٍ لوضعٍ داخليّ، فماذا يحصل في (العراق) اليوم؟ نقمة شعبيّة متفاقمة بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والفساد أم مؤامرة خارجيّة تقاطعت خطوط كثيرة في رسم معالمها؟ هلّ ضاقَ الناس ذرعاً بتعاقب الحكومات من دون حلولٍ كما يقول البعض أم تكرّرت كواليس الغرف السوداء التي شهِدناها فيما وُصف بـ "الربيع العربي" بحيثُ يتمّ استغلال بؤس الناس ومصالِحهم لشنّ حملة إعلاميّة وسياسية تحريضيّة فيتسرّب السلاح، يُقتل متظاهرون ورجال أمن بغية إسقاط النظام السياسي وتطويق (إيران) ومحور المُقاومة وضرب عصبه الأساسي في (العراق) حالياً أيّ "الحشد الشعبي". فما يجري في (العراق) أعقبَ تطوّراتٍ كثيرة وخطيرة حصلت في المنطقة من معركة تبادُل احتجاز السُفن إلى استهداف شركة "أرامكو" إلى تسارع التطوّرات العسكريّة ثمّ التفاوضيّة في (اليمن) إلى تفاقم الجبهة الشماليّة الشرقيّة في (سوريا) وما تخلّلها من إعادة فتح رسمي لمعبر "القائم" "البو كمال" بين (العراق) و(سوريا) للمرّة الأولى منذ العام 2014. وأيضاً تخلّل ذلك كلام أميركي جدّي للانسحاب قبل هذا التوغّل التُركي الذي يحصل الليلة في الأراضي السورية. (العراق) كان ولا يزال ساحة لصراعٍ مفتوح بين محورين، من الصعب بالتالي النظر إلى اشتعال الشارِع فيه وسقوط أكثر من مئة قتيل وآلاف الجرحى من دون توسيع دائِرة النظر إلى ما يجري في الإقليم وفي صراع المحاور، فهلّ ما يجري في (العراق) يحصل بسبب ضيق حال الناس وأزمة حكومات؟ أم هو تآمر داخلي وخارِجي؟ أم كلّ ذلك؟ لكي نعرِف أكثر نستضيف في هذه الحلقة أعزّائي المُشاهدين كلّاً من النائِب "أحمد الأسدي" معنا من (بغداد) وهو رئيس "كتلة السند الوطني" في البرلمان العراقي، أهلاً وسهلاً بك سيّد "أحمد". معنا هنا في الاستديو السيّد "أمين ناصر" وهو مُدير مكتب "شبكة الإعلام العراقي في (بيروت)" أهلاً وسهلاً بك للمرّة الأولى في البرنامج. وأيضاً معنا الكاتب والباحث في الشؤون السياسية المُتابِع جداً لهذه الأوضاع "أمين قمّوريّة" أهلاً وسهلاً بك وسنستمع أيضاً إلى وجهة نظر المتظاهرين من أحد المتداخلين مباشرةً من (العراق). لنبدأ سيّد "أحمد" لو سمحت بهذا التوغّل التركي، كيف تنظرون إليه؟ وذلك مُباشرةً بعد الفاصل لو سمحت

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سيّد "أحمد الأسدي" رئيس "كتلة السند الوطني" في البرلمان العراقي كيف تنظرون إلى التوغّل التُركي أو العدوان التُركي إذا صحّ التعبير على الأراضي السورية الليلة؟

أحمد الأسدي: بسم الله الرحمَن الرحيم، تحيّة لك وللضيوف الكرام

سامي كليب: أهلاً بك

أحمد الأسدي: ولمُشاهدي قناة "الميادين" الأعزّاء، تحيّة للأُمناء جميعاً الأمينين والأمين على البرنامج إن شاء الله الأُستاذ "سامي" وللضيوف الكرام

سامي كليب: شكراً، أهلاً بك

أحمد الأسدي: بالتأكيد ما يجري من تدخُّل وتوغُّل تركي، هي ليست المرّة الأولى للأسف الشديد التي تقوم بها (تركيا) بالتدخّل ما بين (العراق) و(سوريا). كما ذكرت في مُقدِّمة حديثك في البرنامج عشرات المرّات تتوغّل القوات التركية في الأراضي الواقعة شمالي (العراق) تحت ذريعة مُحاربة "حزب العُمّال الكردستاني"، واليوم نرى تدخّلها في منطقة شمال شرق (سوريا) تحت ذريعة محاربة نفس الحزب والذي تقول (تركيا) إنّ "قوّات (سوريا) الديمقراطية" هي عبارة عن غطاء لهذا الحزب. في الحقيقة هذه القضيّة مؤسِفة وتُشكّل خللاً واضحاً في العلاقات الاستراتيجية بين دول الجوار. لا يُمكن لأيّة دولة أن يستقرّ أمنها الداخلي أو أمنها القومي من دون التنسيق مع دول جوارها خصوصاً أنّ المُثلّث العراقي السوري فيه الكثير من الإشكالات الأمنية والعسكرية والتي هي في حاجة إلى تنسيق عالي المُستوى لا إلى اعتداءات متكرّرة تقوم بها الدولة التركية من خلال توغُّل في (العراق) حيناً وشن عملية. اليوم ما يجري في شمال شرق (سوريا) هو ليس توغّلاً محدوداً كما جرى في بعض المناطق وإنما عدوان واضح وعمليّة عسكريّة واسعة، نعم

سامي كليب: سيّد "أحمد الأسدي"، إذاً هو عدوان واضح وعمليّة عسكرية واسعة في رأيك وليس توغلّاً محدوداً؟

أحمد الأسدي: هذا ما أعلنته الحكومة التركيّة، أنّها دخلت مع الجيش السوري الحرّ كما تُسمّيه في اتجاه شمال شرق (سوريا) وأعتقد أنّ المُعطيات الأولية تشير إلى أنّ الأمر ليس تدخلاً محدوداً خصوصاً مع الانسحاب أو إعلان الانسحاب الأميركي من المنطقة والذي كان متوقعاً طبعاً. مَن يعرِف السياسات الأميركية يتوقع هذا الانسحاب بالتأكيد أو هذا التخلّي عن حلفائِها

سامي كليب: سيّد "الأسدي"، أنتم دائِماً تتحدّثون كمِحوَر وتقولون أنّكم هزمتم "داعش" والقوى التكفيرية وتتحدّون (إسرائيل) التي توغّلت أيضاً في الأراضي العراقية وضربت "الحشد الشعبي"، ولكن في الواقع لم تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً ضدّ التركي، لماذا؟ هلّ يوجد تنسيق ضمني معه مثلاً؟

أحمد الأسدي: لا، نحن في (العراق) بالتأكيد حينما نتحدث عن محور المُمانعة والمقاومة فهو محور واسع يشمل بعض الحكومات ولكنّه يشمل جميع الشعوب، جميع القوى المُقاوِمة. لذلك نحن في (العراق) حينما نتحرّك نفعل ذلك ضمن دائِرة الدولة لأنّ الدولة والحكومة اليوم ليست الحكومات السابقة قبل عام 2003 وإنما هي حكوماتنا التي انتخبها هذا الشعب وهي مُنسجمة بدرجةٍ كبيرة مع توجّهاتنا ومع محورنا إذا صحّ التعبير، ولكن لكلّ دولةٍ بالتأكيد سياساتها واهتماماتها. أمّا في ما يتعلّق بالتعامل مع التوغُّل التُركي فأنت تعلم أنّ هنالِك إقليماً هو ليس اقليماً مستقلاً ولكن إذا أردت فيه الكثير من الاستقلالية عن إدارة باقي أقاليم ومُحافظات الدولة العراقية. هذا التوغُّل عادةً يحدُث داخل هذه الأراضي لذلك لا نستطيع التحرُّك في كلّ هذه الجغرافيا الموجودة في (العراق)، نعم

سامي كليب: تتحدث طبعاً عن الإقليم الكردي. أُستاذ "أمين قمّوريّة" وأُستاذ "أمين ناصر"، يعني ولو بكلمة لكيلا نُضيّع الوقت فقط حول هذا الموضوع رغم أهميّته وأهمية (سوريا) بالنسبة لنا جميعاً، لكن بكلمة

أمين قمّوريّة: أنا أبدأ من مقالك اليوم في "180 بوت" " أين العرب من هذا الموضوع"؟ هناك أرض عربيّة تُنتهك، سيادة أرض عربية تُدمَّر بالكامل. دولة عربية يجري الاعتداء على أراضيها في شبه احتلال ووقفة صمت عربي كبير. المسألة الثانية لها علاقة بالكرد، يعني هذه ليست المرّة الأولى التي يتعرّض فيها الكرد إلى مثل هذه الحال من الخيانة، وليس فقط الكرد الذين يتعرّضون لمثل هذا الموضوع من الأميركيين. هناك حلفاء كُثُر للأميركيين في المنطقة واجهوا نفس الحال، رؤساء وزعماء شاهدنا كيف الطريقة التي انتهوا فيها. السؤال، ألم نتعلّم بعد بأنّه علينا أن نُفكِّر كثيراً قبل أن نضع اليد مع الأميركي وأن نحسِب معه في الاستراتيجيا والتكتيك؟ هاتان مسألتان في اعتقادي مهمتان. المسألة الثالثة الشديدة الأهمية هي أنّها فتحت لـ (سوريا) مساراً جديداً في الأزمة السورية

سامي كليب: يعني؟

أمين قمّوريّة: اليوم شرق (الفرات) منطقة كبيرة وهناك تداخُل للقوى كبير جداً جداً، ليس فقط التركي موجوداً هناك، العنصر العربي موجود هناك، العنصر الروسي موجود هناك، على الحدود العنصر الإيراني، والأميركي الذي يلعب في الجميع، لذلك نحن أمام تطوُّر نوعي ليس بسيطاً. الآن ربما يكون هناك توافُق دولي على منطقة آمِنة لكن إذا حاولت (تركيا) أن تجعل هذه المنطقة منطقة أمنية، أعتقد عندها ستبدأ الأسئِلة الكبيرة وكيف يُمكن للآخرين أن يتصرّفوا في هذا الموضوع. هلّ سيقبل الروسي بمثل هذا الدور؟ هلّ سيقبل الإيراني بمثل هذا الدور؟ كيف ستتصرّف (دمشق) في هذه الحال؟

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "أمين" لكي نذهب إلى الموضوع الجوهري في هذه الحلقة لأنّ هناك برامج أُخرى عندنا ستتناول الليلة موضوع التوغُّل التركي أو العدوان التركي. الآن مئة قتيل في (العراق)، ستّة آلاف جريح، هناك رأيان رأي يقول: هذه مؤامرة جديّة خارجيّة لضرب (إيران) ودور (إيران) في داخل (العراق) خصوصاً أنّ الذين تظاهروا في شكلٍ عام هم من الطائِفة الشيعيّة الكريمة في شكلٍ أكبر، ورأي آخر يقول: لا العكس تماماً، هذه نقمة الناس على حكومات متعاقبة على الفساد على الظلم على الفقر على ضياع ثروات البلد. تفضّل

أمين ناصر: تحيّة لك يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

أمين ناصر: وتحيّة لصديقي الأُستاذ "أمين قمّوريّة" وتحيّة للأخ الصديق "أحمد الأسدي" ولكلّ مُشاهدي قناتكم الكرام. طبعاً أكثر من رأي طُرِح في هذا الموضوع وبطبيعة الحال هنالك مَن هو مع ومَن هو ضدّ، حتّى عندما كنّا نُقمَع قبل 2003 من تياّر الدكتاتورية كان البعض يعتقد أنّ المُعارضة هي مُعارضة حقيقية والبعض كان يعتقد أنّ هذه المُعارضة مؤتمرة بأجندات باعتبار أنّ المُعارضة العراقية ذهبت إلى "جورج بوش" الأب والإبن و"كلينتون" وأقاموا مؤتمر (لندن) ومؤتمر (البرستول) إلى ما إليه وجاؤوا بالأميركيين لتغيير النظام. هلّ في إمكاننا أن نقول إنّ هذه المُعارضة هي مُعارضة سفارات ومُعارضة أجندات؟ الآن لا نتحدث عن المُعارضة في الداخل العراقي، نتحدث عن شيء ملموس. هنالِك نقمة كبيرة حقيقية من جيل مُعيّن نشأ بعد الـ 2003 وأغلب أعمار الشهداء والضحايا والجرحى هم إمّا من مواليد 1992 أو 1993 حتّى 2003، يعني أكبرهم لا يبلغ من العُمر ثماني وعشرين سنة. كلّ هؤلاء خلال توسُّل مُباشَر بالسلطة وغير السُلطة، عبر الـ Social Media ووسائِل الإعلام وعبر الانتخابات في المُقاطعة الأخيرة التي فاقت النصف، وكانت هنالِك ثمّة رسائِل مُعيّنة لهذه السُلطة العراقية بأنه سوف ينقلب السحر على الساحر، يعني دعني أقتبس هذا الموضوع

سامي كليب: أُستاذ "أمين"، يعني هلّ أفهم منك أنّ ما يحصل هو شأن داخلي؟ نقمة الناس فقط؟

أمين ناصر: الكلّ يُدرِك تماماً في (العراق) ويُشخِّص أنّ الوضع في (العراق) متأزِم جداً

سامي كليب: أوكي

أمين ناصر: وهذا لا يمنع أن تركب بعض الأطراف هذه الموجة مثلما يحدث هنالك في مكانٍ ما عندما يستهدف "الحوثي" "أرامكو"، هنالِك فرع عراقي يقول: "يستحقّون الأكثر". في طبيعة الحال، طيلة هذه السنوات وطيلة هذه المتابعات من قِبَل العاطلين عن العمل، من قِبَل المفصولين والمفسوخة عقودهم، من قِبَل النازحين، وهم يفتّشون عن شخص مسؤول يكون على قدر المسؤولية حتّى يتحدث معهم ببساطة ليس بوعود وردية ولكن بإنجازات تطبيقية على الواقع. نعم الدولة العراقية أمام أزمة كبيرة باعتبار أنّ ثمة مشاكِل كانت تعصِف بها

سامي كليب: ممتاز. أُستاذ "أمين" أنا أفهم منك أنّ الجزء الأكبر هو شأن داخلي، أزمة الناس، النقمة على الفقر، على الفساد، على سوء الإدارة. حسناً، إذا استمعنا إلى "فالِح الفيّاض" مُستشار الأمن الوطني العراقي"، ماذا يقول؟ هلّ الأمر داخلي أم خارجي؟

فالِح الفيّاض- مُستشار الأمن الوطني العراقي: هناك مُخطط، اليوم الأول يتكلّم عن حكومة إنقاذ ويتكلّم عن إسقاط نظام سياسي ويتكلّم عن أنّ هناك سيناريو. هناك آمال وأحلام خائِبة للبعض، نعم يجعلون من دمائِنا ثمناً للوصول إلى ما يُمكن الوصول إليه لكنه، ولدينا في ذلك مُعطيات ومعلومات نعرِضها في الوقت المناسب ولدينا أسماء ولدينا تصوّرات وطبعاً (العراق) هو بلد مستهدف، التجربة الاقتصادية مُستهدفة لكن إن شاء الله يبقى هذا البلد راسخاً وثابتاً

سامي كليب: سيّد "أحمد الأسدي"، استمعت إلى السيّد "فالح الفياض" يتحدث عن أسماء، عن معلومات ويقول إنّ الدولة العراقية مُستهدفة. أرجوك أن تقول لي مَن يستهدف الدولة العراقية اليوم؟ مَن هي الدول التي تتدخّل فعلاً والتي أجّجت الشارع كما يقول البعض ومنهم السيّد "الفيّاض"؟

أحمد الأسدي: طبعاً أنا أوّلاً أُريد أن أتحدّث عما الذي دفع الشارِع إلى التأجيج. هنالك في الحقيقة جزءان للقضيّة أو قسمان وليس فقط ما تحدث عنه السيّد "فالح الفياض" ولا فقط ما تحدّث عنه السيّد "أمين"، نعم

سامي كليب: آسف، آسف اسمح لي فقط بالمُقاطعة. سأترُك لك حريّة الكلام عن الذي أجّج الشارِع ولكن قلّ لي في بداية هذه الحلقة لو سمحت، هلّ ثمّة دوَل من الخارِج تدخّلَت ولعِبت دوراً في تأجيج الشارِع؟ مَن هي هذه الدول؟ لأنّ المواطن العربي لا يعرِف وقلبه على (العراق) الحبيب

أحمد الأسدي: بالتأكيد هو ليس جديداً التآمر على (العراق) وخصوصاً من 2014 إلى اليوم أصبحت مساحة التآمر أو التكالُب على ضرب الدولة العراقية وضرب التغيير وما حصلَ بعد 2003، أصبحت مساحاته أوسع. هنالِك دُول لم تكن راضية وأعلنت عن عدم رضاها في السنوات السابقة، ليس من صلاحيتي أن أتحدّث بهذه الدول اليوم وأُسمّيها وأقول الدولة سين والدولة صاد. أعتقد المواطن العربي، المشاهد العربي والعراقي يعرِف مَن نعنيه بالدول التي وقفت ضدّ التغيير ما بعد 2003

سامي كليب: لا والله، أنا لا أعرِف

أحمد الأسدي: والتي وقفت ضدّ موقف (العراق) من (سوريا)

سامي كليب: سيد "أحمد" أنا شخصياً لا أعرِف، قل لي، تفضل

أحمد الأسدي: جيِّد، أنا سأعطيك تلميحاً أبلغ من التصريح

سامي كليب: تفضل

أحمد الأسدي: هي الدول التي وقفت ضدّ دعم (العراق) للجمهورية العربية السورية في مُحاربتها لـ "داعش" وللجماعات التكفيرية والإرهابية. هي الدول التي رفضت وقوف (العراق) ضدّ حصار الجمهورية الإسلامية ورفضِ (العراق) أن يكونَ جزءاً من هذا الحصار على الشعب الإيراني. هي الدول التي رفضت دعم (العراق) حينما تعرّض لهجمةٍ إرهابيّةٍ كارثيّة في حزيران عام 2014 وبقيت متفرِّجة، ولولا الفتوى ووقوف الجمهورية الإسلامية واستجابة الشعب العراقي العظيمة لما كان (العراق) على حاله اليوم. هي الدول التي تُعلِن بين الحين والآخر أنّها غير راضية عمّا يجري في (العراق) من إدارةٍ ديمقراطية بالتأكيد تفرِزُ حكمَاً للأغلبية. أعتقد أنّ هذه الدول معروفة لدى الجميع

سامي كليب: هلّ تعني في الدرجة الأولى المملكة العربية السعودية؟

أحمد الأسدي: أُستاذ "سامي"، أنا لا أُريد أن أُسمّي دولة، قلت لك التلميح أوضح من التصريح. المملكة العربية السعودية مواقفها واعتراضها على الكثير من مواقف (العراق)، موقف (العراق) من أزمة (اليمن)، موقف (العراق) مما يجري في (البحرين)، موقف (العراق) من الأزمة السورية، موقف (العراق) من الأزمة مع الجمهورية الإسلامية بالتأكيد وكذلك دعم (العراق) لـ "حزب الله" ومقاومته للكيان الصهيوني. كلّ هذه المواقف مُعلنة وواضحة

سامي كليب: إسمح لي أيضاً بسؤال قبل أن أعود إلى ضيفيّ الكريمين. اتّهمت حضرتك مُباشرةً (إسرائيل) بأنّها ضربت "الحشد الشعبي"، حصلت بلبلة، البعض رفض ثمّ تبنّوا جميعاً وجهة نظرك التي تقول: فعلاً (إسرائيل) هي التي ضربت، وطالبت الحكومة باتّخاذ موقف واضح ضدّ هذا الموضوع إن كان على المُستوى السياسي أو على المُستوى الدولي. (إسرائيل) لها علاقة في ما يجري الآن؟

أحمد الأسدي: (إسرائيل) حينما تريد أن تتحرّك في الكثير من الدول هي لا تتحرّك في شكلٍ مباشِر وإنما تتحرّك من خلال دول أُخرى أو تأثيرات أُخرى. اليوم الشعب العراقي يسمع خطابي لذلك لا أُريد أن أُحمِّل المتظاهرين أنّهم خرجوا بتآمرٍ أو بدفعٍ خارجي. الغالبية العُظمى من هؤلاء هم شبابنا وأبناؤنا خرجوا لحاجاتٍ مطلبيّة ولتقصير الدولة العراقية. منذ 2003 إلى اليوم لم تستطع أن تُقدِّم لهؤلاء حاجاتهم الحقيقية ولكن التدخّل الخارجي الذي أوضحه أو أشار إليه السيّد "فاتح الفيّاض" والذي هو بعيد عن غالبيّة هؤلاء المتظاهرين ولكن بتقصيرنا، بعدم قُدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا يا جماهيرنا وفّرنا منصّة للأسف الشديد لهذا التدخّل، لذلك تداعت الدولة بسلطاتها الثلاث وخصوصاً السُلطة التشريعية، مجلس النواب ومجلس الوزراء لمعالجة هذه الثغرات التي يستغلّها العدو. معلوماتنا واضحة، هنالِك أطراف تتهيّأ ووزّعت مجاميع وتحرّكت من أجل استغلال مطالب مئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، من المفصولين والمفسوخة عقودهم، من العوائِل التي لا تجد مسكناً يأويها بينما تتحرّك الجرافات والآليات لإزالة مساكنهم التي بُنيت عشوائياً

سامي كليب: أُستاذ "أحمد" أوكي. سيّد "أحمد" إسمح لي، أنا كمُشاهِد عربي أسمعك وأسمع السيّد "فالح الفيّاض" تقولان أنّ هناك أطرافاً وتحرّكت أطراف وحرّكت أطرافاً رغم اعترافكما بأنّ هذه في النهاية حركة أناس ناقمين على الوضع، ولكن إن لم تُسمّوا هذه الأطراف فأنا وغيري والشعب العراقي أيضاً وكلّ مُشاهِد عربي لن يعرِف عمّن تتحدثون في الواقع. لذلك، إذا كانت ثمة أطراف نُريد أن نُناقش من هي هذه الأطراف؟ ما هي مصلحتها بتأجيج الوضع العراقي؟ أم لها موقف آخر يقول: (إيران) تمدّدت كثيراً في الجسد العراقي ونحن كما قالت مراراً نريد أن نُقلِّم أظافرها في (العراق)، وهذا جزء من اللعبة الإقليمية الدوليّة يحصل على دمّ أو بدمّ الشعب العراقي للأسف الشديد. حسناً، سأعود إليك سيّد "أحمد"، الأُستاذ "أمين"

أمين قمّوريّة: نعم

سامي كليب: الآن نحن أمام فكرتين، هناك نقمة شعبية داخليّة واضحة ولكن أيضاً هناك كلام عن جهات تتدخّل. تفضل

أمين قمّوريّة: حتماً عندما يُقال أنّ مَن نزل إلى الشارِع هم شباب السفارات هناك إهانة كبيرة للشعب العراقي

سامي كليب: أوكي

أمين قمّوريّة: يعني منذ خمسين سنة بعد الحرب العالمية الثانية اليوم لا أعتقد أبداً أنّ هناك شعباً عانى مثل الشعب العراقي. ملكيّة رجعيّة، انقلابات دمويّة، دكتاتورية بشعة جداً جداً، حرب من دون معنى مع (إيران) كلّفت (العراق) البلاء، حربان عالميتان ونعرف ماذا فعلوا كلّهم في هذا البلد الغني، وما بعد ذلك فساد ومُحاصصة طائِفية وحروب طائفيّة و"داعش" وما إلى ذلك، وتحمّل الشعب العراقي كلّ هذا التحمُّل والصبر. مَن ينزل إلى الشارِع من أجل لقمة العيش والحريّة لا أعتقد أنّه عميل سفارات

سامي كليب: أوكي

أمين قمّوريّة: اليوم عندنا وضع في (لبنان) مُشابه، أنا لستُ عميلاً للسفارات لكن إذا نزلت واحتججت هلّ أُصبِح عميلاً للسفارات؟ أيّ بلد وتحديداً (العراق) الذي فيه "السيّاب" وفيه "الجواهري" وأنتج كلّ هؤلاء الثوّار، إذا لم ينتفض الشعب العراقي معنى ذلك أنّ هناك خطأ كبيراً. اليوم ميزانية (العراق) الجديدة 112 ملياراً، 45 في المئة أكثر من الميزانية السابقة. نصف هذه الميزانية تذهب إلى الفضائيين العاطلين عن العمل الموظفين المحسوبين على السُلطات المُعيّنة والأحزاب الحاكمة والنصف الآخر يذهب لتسديد ديون؛ لم يبقَ شيء من أجل توزيعه

سامي كليب: حسناً أُستاذ "أمين"

أمين قمّوريّة: لكن، طبعاً لستُ بريئاً

سامي كليب: دعني أُساعدك في السؤال

أمين قمّوريّة: نعم

سامي كليب: الآن مطالِب الناس مشروعة في أيّة دولة، في (العراق) وغير (العراق) ونحن دول عربيّة فقيرة ومُعدَمة وهناك فساد وقهر

أمين قمّوريّة: (العراق) ليس فقيراً

سامي كليب: إسمح لي قليلاً، نتحدث عن شعوب، ومُعدَمة وهناك فقر أليس كذلك؟ وهناك نهب لثروات في الدول العربية، في الكثير من الدول العربيّة. أمّا أن يؤجّج الوضع في (العراق) حالياً، هذا تعبير عن نقمة شعبيّة واضحة. ولكن السؤال، هلّ نحصُر الأمر بالنقمة الشعبيّة أم في الآنية بعد فتح معبر (البو كمال)، عفواً قليلاً، مع وقوف (العراق) إلى جانب (سوريا)، مع تدهوُر العلاقات أكثر فأكثر بين (أميركا) و(إيران) ثمّة أيضاً أصابِع تُريد تقليم كما يُقال أظافِر (إيران) في الداخل العراقي

أمين قمّوريّة: أنا أعرِف موقع (العراق) تماماً، موقع (العراق) موقع استراتيجي، هو تقاطُع طُرق مهم جداً وساحة أساسية مفتوحة اليوم في الصراع الكبير الدائِر على مُستوى المنطقة وعلى مُستوى العالم، فلا أستغرِب أبداً أن تكون هناك نيّات خارجية تجاه (العراق)، من الأقربين ومن البعيدين عن (العراق)

سامي كليب: صحّ

أمين قمّوريّة: فبطبيعة الحال هناك شيء ما يجري ضدّ (العراق)، ولكن في البداية تُحصِّن

سامي كليب: شيء ماذا؟       

أمين قمّوريّة: ساحتك الداخليّة من ثمّ تقول، عندما تكون ساحتي الداخليّة متينة عندها لا أخاف من المؤامرات الخارجية. واللافت في هذا الموضوع أننا سمِعنا حديثاً عن مؤامرة متناقضة، مزدوجة، يعني بعض الناس حمّلت (السعودية) وحمّلت الولايات المتّحدة مسؤولية من أجل مُحاربة (العراق) في هذه الساحة المُهمّة، والبعض الآخر

سامي كليب: مُحاربة (إيران) تقصد، مُحاربة (إيران)

أمين قمّوريّة: محاربة (إيران) في هذه الساحة المهمّة، والبعض حمّل (إيران) المسؤولية بالقول: إنّ الفرصة الآن مناسبة لكي آتي بفريق سياسي تابع لي أكثر إخلاصاً وأكثر التصاقاً بـ (إيران) وبالتالي أكثر تشدّداً من الفريق الآخر. فبالتالي طغت نظريّة المؤامرة لكن الأساس والأوّل هو أن تُحصِّن ساحتك الداخليّة، أن تؤمّن للناس متطلباتها الطبيعية وأنا لا أظنّ أبداً أنّ العراقيين الموجودين في (البصرة) أو الموجودين في (ذي قار) أو الموجودين في (بغداد) عندهم رغبة فعلاً أن يُظهروا أنفسهم كعملاء للخارِج مرة أُخرى وأن يدفعوا الثمن مُجدّداً في لعبة الدول الكُبرى

سامي كليب: أوكي حسناً. دعونا نستمع لو سمحتم إلى الرئيس العراقي "برهم صالِح" في كلمة للشعب العراقي، ماذا يقول عمّا حصل لكي نفهم أكثر. هلّ الأمر مُجرّد أمر داخلي فعلاً ونقمة الناس أم هناك شيء خارِجي؟

برهم صالح –الرئيس العراقي: يجب أن نتصارح جميعاً مسؤولين وأحزاب، موظفين ناشطين مثقفين ومواطنين، بأنّ هذا الحراك وهذه الاحتجاجات جاءت على خلفيّة البؤس والمظالِم والشعور العام بحاجة البلد إلى الإصلاح. نعم الاقتصاد العراقي تعرّض حقيقةً للاستنزاف بسبب التحديات الأمنية والإرهابية لكن أيضاً الفساد المالي والإداري عرقلا فُرَص التقدُّم وكبَّلا إمكانيات وطننا الكبير الكفيلة بنقل شعبنا إلى مصافٍ آخر. من دون مُصارحة حقيقة مع الضمير ومع شعبنا لن نكون بمُستوى إرادة هذا الشعب العظيم. المُصارحة المطلوبة يجب أن تتبعها خطوات جادّة وليس شعارات

 سامي كليب: أوكي، واضح أُستاذ "أمين" كلام الرئيس العراقي يتّجه أكثر لنقمة الناس. دعني أسألك الآن ونوسِّع الإطار، قلنا أنّ الجزء الأساسي هو فعلاً نقمة الناس على أوضاع سيّئة في جميع الأحوال وعدم تلبية مطالب الناس. الآن ثمّة من يقول أنّ فتح معبر (البو كمال)، المُجابهة التي كبرت في الآونة الأخيرة بين (إيران) و(أميركا)، بين السعودية و(إيران) أيضاً، لها دور أساسي أيضاً في الوضع الداخلي في (العراق). هلّ توافق على ذلك؟ هلّ هذه المسائِل لها تأثير في الداخل؟

أمين ناصر: طبعاً في المقابل عندما تمّ فتح معبر (البو كمال) الذي مرّ على المشهد العراقي مرور الكرام للأسف بينما كان هنالك ثمة فرح كبير وسعادة تغمُر الجانبين السوري واللبناني كذلك باعتبار أنّ خطوط الإمداد، حتّى الحركة الاقتصادية بالفعل تنعش هذا الاقتصاد في هذه الدول. في المقابل هنالك معبر (عرعر) الذي انتهى الجانبان العراقي والسعودي من افتتاحه في الأيام المقبلة، ربما هذه الأحداث الأخيرة حالت دون ذلك. يعني عندما يقع (العراق) بين شرقٍ وغرب يتصارَع على هويّة (العراق)، هوية (العراق) قبل 2003 وهويّة (العراق) بعد 2003. منذ عام 1991 لا توجد علاقات حقيقية واضحة مع المملكة العربيّة السعودية، منذ عام 2003 العلاقات أصبحت جداً متينة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها كانت مُنهارة قبل الإطاحة بنظام "صدّام". لهذا، مُعظم القوائِم العراقيّة التي اشتركت في الانتخابات العراقية كانت قوائِم تُشكَّل في الخارِج إلّا بعض القوائِم الوطنيّة، وهذه استثناءات بسيطة. عندما نتحدث عن كلام رئيس الجمهورية الذي جاء متأخّراً جداً، يعني ربما بعد انتهاء الأزمة أو على وشك انتهاء الأزمة خرج بهذا البيان وهو رئيس من دون صلاحيات والكلّ يُدرِك ذلك. ليس في إمكانه الوصول إلى وجع الناس ونبَض الناس لأن الزيارات الخارجية لـ (العراق) والمؤتمرات والندوات لعلّها من وجهة نظره أو من وجهة نظر مُستشاريه تُقدِّم شيئاً وحقيقة ما ملموسة للعراقيين. لكن العراقي الذي لا يوجد عنده والذي استُشهِد في هذه الأحداث ولا يوجد عنده ما يأكله  وليس عنده قوت يومه. بالمناسبة كان هنالك "بلعزيز" جديد في (العراق) لم ينتبه له كلّ العراقيين وحتّى وسائل الإعلام عندما قام شاب ثلاثيني بحرق نفسه في أحد أسواق "الناصرية" بعد أن كسّروا على رأسه البسطة التي يعيش منها هو وأولاده وعائِلته. لهذا، على الدولة العراقيّة، على جميع من يتحدث عن علاقات وتأثيرات خارجية وضغوطات ألّا يضع العربة قبل الحصان. مُشكلتنا في (العراق) تتحدّث عنها المرجعيّة، رئيس الوزراء يتحدّث ويقول: ثمة فساد، "مقتدى الصدر" يومياً، سماحة السيّد يُخرِج عشرة أسماء من الفاسدين في حزبه وفي تيّاره، وزير الصحّة في (العراق) يستقيل ويقول: أنا هُدّدت وأنا تمّ ابتزازي ورئيس الوزراء على عِلم واضطلاع بهذا. الجيش العراقي سبب من أسباب انهياره أنّ الذين عملوا على الصفقات مع التشيكيين ومع (روسيا) و(بيلا روسيا) و(أوكرانيا) وإلى ما إليه كانوا يتعاقدون على صفقاتٍ فاسِدة وفاشلة وفضائِح بالجُملة. سفراؤنا في الخارِج مُزوِّرون وليسوا حملة شهادات بعِلم الأحزاب وعلم المُحاصصة العراقية. الكلّ يُدرِك ذلك لكن مع هذا نجعل الخارِج شمّاعة نُعلِّق عليها آلامنا وجراحنا وإلى ما إليه. عندما قال المرجع الكبير سماحة آية الله "السيستاني" فتوى "الحشد" أو أطلقَ فتوى "الحشد" راحوا هؤلاء الناس كلهم، كلّ هؤلاء الناس ذهبوا لتحرير (العراق)، ذهب إبن الجنوب، إبن (البصرة) و(العِمارة) و(الناصرية – أبو النفط)، ذهب إلى (الموصل) وهو لا يعرِف هذه المناطق ودافع عن "الأيزيديين" وعن "التركمان" وعن "الشِبِك" وعن "المنديين" وعن المسيحيين، لكن مع هذا عندما انتهت المعركة هنالِك ثمة مشكلة كبيرة في الاهتمام بهذه الطبقة، في الاهتمام بجمهورهم، وإلّا نحن أمام خيارين، أختم بهذا أُستاذ "سامي" عفواً، إمّا الدولة أو اللا دولة مثلما قال دولة رئيس الوزراء السيد "عادل عبد المهدي"

سامي كليب: أوكي، أنا أُخفّف من روعك لكي تُحافِظ على منصبك كرئيس شبكة الإعلام

أمين ناصر: أعتقد لسنا في زمن دكتاتورية وأعتقد أنّ الإخوة يفهمون وسبق وأن تحدثنا بهذا النَفَس مع الأخ "أحمد"

سامي كليب: أوكي. سيّد "أحمد الأسدي" من أطلق الرصاص على الناس؟ كاد (العراق) يغرق بحمّام دمّ! مئة قتيل، ستّة آلاف جريح في أيام قليلة، مَن الذي أطلق الرصاص؟ ولماذا أُطلِق الرصاص أصلاً على الناس؟

أحمد الأسدي: طبعاً ما جرى في ما يتعلّق بإطلاق الرصاص ومُهاجمة القوّات الأمنية أيضاً من بعض الذين كانوا في هذه التظاهرات كلاهما بالتأكيد هما أمر خاطئ لذلك ذهبنا في أولى مقرّراتنا في مجلس النواب والتي أقرّها مجلس الوزراء أيضاً على تشكيل لجنة تحقيقية وفعلاً شُكِّلت هذه اللجنة وبدأت في تحقيقاتها وطالبنا بإنهاء فوري وعاجل لهذه التحقيقات لاطلاع الرأي العام على مَن الذي بدأ إطلاق الرصاص، مَن الذي استخدم العُنف غير المُبرّر؟ في بعض التظاهرات وبعض المواجهات المؤسفة التي حصلت كان استخدام العنف غير مُبرّر وفي نفس الوقت، طبعاً إذا عرفت حضرتك أنّ هنالِك 24 شهيداً تقريباً من القوّات الأمنية وأكثر من 1،150 جريحاً. هذا يعني أنّ هنالِك أطرافاً هاجمت القوّات الأمنية وبالتأكيد هم ليسوا هؤلاء الذين خرجوا من أجل لقمة عيشهم أو بيتٍ يستُرهم أو من أجل المُطالبة بحقوقهم الواجبة التنفيذ. أنما هذا ما نعنيه، أنّ هنالك مَن استغلّ أو حاول استغلال هذه القضيّة وأؤكِّد مرّةً أُخرى، ليس هنالك أيّ عُذر للدولة بجميع مؤسّساتها من أن تقوم بواجبها، من أن تلقي الاتهام على هذا المحور أو ذاك أو على هذه الدولة أو تلك لتتخلّى بذلك عن واجبها مع مواطنيها، لذلك نحن ملتزمون أمام جماهيرنا ومواطنينا بالعمل على تحقيق الإصلاحات المطلوبة طبعاً مع العِلم أنّ ذلك بالتأكيد يحتاجُ وقتاً لأننا لا نُريد أن نُعطي وعوداً من دون تنفيذ، نريد أن نلتزم بما نُخاطب به جماهيرنا وبما نُقدِم عليه

سامي كليب: سيّد "الأسدي"، هلّ لديكم معلومات أوّليّة عن أطراف أُخرى أطلقت النار على المتظاهرين وعلى قوّات الأمن؟

أحمد الأسدي: ما جرى في آخر ثلاثة أيام من التظاهرات، حيث كان هنالك إطلاق نار يستهدف المتظاهرين والقوّات الأمنية حدَثَ في (بغداد) في منطقة (مول النخيل) أعتقد ومناطق أُخرى، أوقع شهداء، آمِر فوج الطوارئ وعدد من المنتسبين في سلاح قنّاص، لذلك التحقيقات مُستمرّة لمعرِفة هذه الجهات المجهولة التي استهدفت القوات الأمنية واستهدفت المتظاهرين. ولكن جلّ اهتمامنا اليوم في الحقيقة بالإضافة إلى اللجان التحقيقية مُنصبّ على توفير الحاجات الحقيقية والفعليّة والمُستعجلة لجماهيرنا ومواطنينا

سامي كليب: حسناً. لحظات أعزّائي المُشاهدين ونواصل هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" وسوف نسأل، ماذا تقول (إيران) التي قيل أنّها مُستهدفة؟ أو ربّما هي أيضاً لعِبت دوراً كما يقول الأُستاذ "أمين" في الاتجاهين، ماذا تقول (إيران) حولَ ما حصل في الداخل العراقي وما هو الأُفق؟ هلّ يبقى رئيس الحكومة الحالي أو رئيس مجلس الوزراء أم يستقيل أم يُقال بعد كلّ الذي حصل؟ لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني                

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من " لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عمّا حصل في (العراق)، هلّ هو ثمرة نقمة شعبيّة فقط أم ثمّة أمور خارِجيّة لعِبت دوراً أم الإثنان؟ يسعدني أن أعود وأُرحِّب بالنائب "أحمد الأسدي" رئيس "كتلة السند الوطني" في البرلمان العراقي، "أمين ناصر" مُدير مكتب "شبكة الإعلام العراقي" في (بيروت)، "أمين قمّورية" كاتب وباحث في الشؤون السياسية. سيّد "أحمد الأسدي" سأعود إليك في بداية هذا الجزء، الفريق "عبد الوهّاب الساعدي" نُقِل من منصبه كقائِد قوّات مُكافحة الإرهاب إلى وزارة الدفاع، تمّ إبلاغه هاتفياً بالأمر، اعتبر الأمر إهانة وعقاباً. "خالد العبيدي" وزير الدفاع العراقي السابق قال إنّ القرار يطرح علامات استفهام عديدة معتبراً أنّ الفائِز منه هم الإرهابيّون لأنّ هذا الجنرال المهمّ الفريق "الساعدي" لعِب دوراً مهمّاً في حماية (العراق). رئيس الوزراء العراقي السابق "حيدر العبادي" قال: هلّ هكذا تُكافئ الدولة مُقاتليها الذين دافعوا عن الوطن؟ وثمّة مَن يقول أنّ ما حصل هو نتيجة تنافُس أميركي إيراني سوف نقرأ ما كُتِب حول هذا الموضوع بعد لحظات. ثمّة مَن يقول أنّ إبعاد هذا الرجُل العسكري المُهمّ لعِبَ دوراً أيضاً في تأجيج الشارِع لأنّ له شخصيّة اعتباريّة محبوبة من كلّ الأطراف الآن ولذلك أُبعِد. سيّد "الأسدي" لك السؤال  

أحمد الأسدي: نعم. في ما يتعلّق بالسيّد الفريق "عبد الوهاب الساعدي" هو أحد مقاتلي جهاز مكافحة الإرهاب وأحد القيادات التي شاركت معنا في مواجهة العصابات الإرهابيّة، عصابات "داعش" الإرهابيّة، وهو واحد من عدّة قيادات في الحقيقة مع اعتزازنا بكلّ دوره وأنا شخصياً وجّهت له التحيّة في أكثر من مناسبة وشارَك معنا في عدد من العمليّات. التعامل الإعلامي مع قضيّة نقل السيّد "عبد الوهاب الساعدي" كان تعاملاً حسب تحليلي، تعاملاً مقصوداً لإثارة الشارع العراقي أو زعزعة الوضع الداخلي وإلّا هو في الإجراء الطبيعي، القائِد العام للقوّات المُسلّحة حين يُقدَّم له طلب من رئيس جهاز لنقل ضابط في هذا الجهاز في أيّة رتبةٍ كان وفي أيّ موقع معنوي كان، من حقّ القائِد العام أن يتّخذ الإجراء الذي يراه مناسباً. ربّما لم يكن التوقيت مناسباً مع الوضع الحرِج داخل الساحة العراقية ومع الاستهدافات الإعلاميّة المتكررة في هذه الفترة ومع الغليان المتواصل في المنطقة بشكلٍ عام وبالتأكيد (العراق) قلب هذه المنطقة. ربّما التوقيت لم يكن مناسباً لكن هذه تعود إلى صلاحيّات القائِد العام للقوات المُسلّحة، لذلك وجّهنا التحيّة للسيّد "عبد الوهاب" ولكن في نفس الوقت نعترِض على رفض تنفيذ الأمر أو اعتباره، حتّى اعتبار الأمر إهانة. لم يصدُر في أيّة دولة من كلّ دُوَل العالم لقائِدٍ عسكري أن يصل إليه أمراً ويُجابه الأمر الصادر من القائِد العام للقوات المُسلّحة

سامي كليب: أوكي حسناً سيّد "الأسدي"، صارت على ما يبدو بعض التحرّكات أو الإقالات أو الإبعاد على طريقة "ترامب" يعني، عير الهاتف أو عبر "تويتر". حسناً، لو قرأنا في موقع "المستقبل"

أحمد الأسدي: لا، ليس صحيحاً، ليس صحيحاً عفواً أُستاذ "سامي" دعني أُكمِل هذه الجزئيّة

سامي كليب: أوكي تفضّل

أحمد الأسدي: لشهرين طُلِبَ نقل الفريق "عبد الوهاب" حسبما ظهر للإعلام، في تموز 2019 طلب رئيس الجهاز نقل الفريق وصَدَر أمر نقله في أيلول 2019 يعني بعد شهرين. قلت لك ربما التوقيت أو الآلية أنا معك، اتحفّظ على التوقيت أو الآليّة ولكن هذه صلاحيّات القائِد العام للقوات المُسلّحة

سامي كليب: أنا أقرأ في موقع "المُستقبل" التابع لرئيس الحكومة اللبنانية السيّد "سعد الحريري" مقالاً للكاتب "أسعد حيدر" يقول: كان "عادل عبد المهدي" يلعب بمهارة لعبة التوازن بين الخصمين المتنافسين الإيراني والأميركي مع انحياز خفيف أميركياً بعيداً عن الإيراني. مؤخّراً أخذ "عبد المهدي" ينحاز إلى الجانب الإيراني فكان قرار إبعاد "الساعدي"، الجزء الفاقع من هذا الموقف، إذ يقال علناً في (بغداد) أنّ (طهران) طلبت القرار وحصلت عليه لأنّه عملياً يصعَد على حساب الشخصيّات التي لها أو تعمل معها ثمّ جاء قرار فتح معبر (البو كمال) بين (سوريا) و(العراق) ليُشكِّل الرافعة الثانية لهذا التحوُّل عند "عبد المهدي" الذي ثبُت هذا كلّه في اتهام (إسرائيل) علناً بقصف مواقع "الحشد". ما رأيك في هذا الكلام سيّد "الأسدي"؟

أحمد الأسدي: مجرّد الإعلان أو اعتبار أنّ الفريق "عبد الوهاب الساعدي" هو أميركي أو ينتمي ويتعامل مع القرار الأميركي أو الولايات المتحدة الأميركية هو إهانة للفريق "عبد الوهاب الساعدي"، إهانة لبطولته لشجاعته لما قدّمه في مُكافحة الإرهاب وهو أمر مرفوض بالتأكيد

سامي كليب: حسناً. الآن ننتقل لو سمحتُم، ننتقل أعزّائي المُشاهدين وضيوفي الكرام، عندك أيّ تعليق أُستاذ "أمين" على موضوع "الساعدي"؟

 أمين ناصر: طبعاً في ما يتعلّق بالأوامر القيادية من قِبَل القائِد العام للقوات المُسلّحة يجب أن تُنفّذ بحسب القانون العسكري لإدارة الدولة العراقية لكن أنا أتفق مع الأُستاذ "أحمد" في ما يتعلّق بإدارة هذا الملفّ وإدارة هذه الأزمة. هنالِك ضبّاط كبار كانوا يعملون جنباً إلى جنب ويُقاتلون مع إخوتهم في "الحشد الشعبي" وبقيّة الفصائِل، يجب أن يكون تعاملهم في طريقة تختلف عن هذه الطريقة رغم أنني ضدّ المعالجات التي تحدّث بها في هذه القضية

أمين قمّوريّة: أنا عندي تعليق بسيط على المستشار الساعدي"

سامي كليب: تفضّل

أمين قمّوريّة: كان الاتهام له أنّه زار السفارة الأميركية، تبيّنَ أنه زار السفارة الأميركية من أجل الحصول على فيزا، تأشيرة، من أجل إلقاء مُحاضرة في "هارفرد" أليس كذلك؟

سامي كليب: أيّ واحد منّا يرغب أن يلقي محاضرة في "هارفرد". حسناً، على كلّ حال قبل أن ننتقل إلى المواقف الإيرانية                                                            

أمين قمّوريّة: البعض يقول أيضاً أنّ "الساعدي" كبر وبدأ يُمثِّل حالة شعبية خاصّة. هناك بعض الأجهزة التي استاءت من حالة "الساعدي" فعملت لدى رئيس مجلس الوزراء من أجل اتخاذ مثل هذا القرار. طبعاً كلّها معلومات صحافية ولا تدري مدى صحّتها

سامي كليب: أوكي، على كلّ حال ثمّة مَن قال هذا وثمّة أيضاً مَن يقول كما يقول السيّد "الأسدي" أنّه في النهاية القائِد العام للقوات المسلّحة

أمين قمّوريّة: ومن حقّ العراقيين أن يحذروا

سامي كليب: طبعاً

أمين قمّوريّة: لأنّ هناك تاريخاً للانقلابات في (العراق)

سامي كليب: تماماً

أمين قمّوريّة: يعني لا يزال حتّى اليوم حاضراً في الأذهان وليس منذ زمن بعيد، منذ الستينات والسبعينات

سامي كليب: تماماً. حسناً، ننتقل الآن إلى المواقف الإيرانية ولكن قبل ذلك إذا سمحتم وإذا جهِز، معنا أحد الذين تظاهروا في (العراق) يُريد أن يُدلي برأيه، "حسين الفَيلي" ماذا يقول؟ وسوف نُشاهِد بعض الصوَر ثمّ نذهب إلى أحد المواضيع الأساسية في هذه الحلقة، هلّ (إيران) كانت مُستهدفة؟ هلّ محور المُقاومة مُستهدف في التأجيج ضدّ (إيران) داخل (العراق)؟ أم ثمّة صراع إيراني سعودي وإيراني أميركي على الأراضي العراقية؟

حسين الفَيلي – أحد المتظاهرين في بغداد: التظاهرات التي شهدتها العاصمة (بغداد) وبقية المُحافظات في (العراق) سببها الرئيسي هو سوء الوضع المعيشي وتدهور الخدمات بصورة عامة، ضعف في المؤسّسات الخدماتية. نحن نلاحظ إلى اليوم انقطاعاً مُستمرّاً للتيار الكهربائي، مشاكل في المياه، مشاكل عندنا في مجال التعليم، في مجال الصحّة حتّى وصل إلى مجال العدل. رشاوى متفشية، نظام فساد متفشٍّ إضافةً إلى الانفلات الأمني. السبب الثاني والأهمّ هو البطالة وليس هناك تعيينات بالنسبة للقطاع الحكومي، وكذلك نرجع إلى نفس النُقطة أن الفساد منع المعامل والقطاع الأهلي من الحركة لذلك اليوم لا يستطيع الشعب العراقي أن يشتغل في القطاع الحكومي عن طريق الوظائف وكذلك القطاع الأهلي بالنسبة للمصانع المعروفة اليوم، ما يُقارب أحد عشر ألف معملاً في (العراق) متوقّفاً عن العمل. لا يوجد شيء إسمه تدخلات خارجية لكن في الحقيقة الشعب تعب بسبب هذه السنوات الست عشرة التي عاشها من ضيم ومن دمار في صورة عامة في جميع المؤسّسات

سامي كليب: في الواقع مع تقديرنا الشديد لكلّ مَن تظاهر في الواقع لتحسين ظروف حياته، لرفع الفساد، لرفع الظلم أيضاً، ولكنت نوسِّع النقاش لكي نفهم أكثر خصوصاً أنّ (العراق) دولة عربيّة مركزية، ما الذي يحصل فيها هو شأن داخلي فقط أم أيضاً ثمة عوامل خارِجية؟ لو توقّفنا عند المواقف الإيرانية، المُرشِد الأعلى آية الله "علي خامنئي" يقول: إنّ الأعداء يسعون للتفرقة بين (العراق) و(إيران) لكنّهم عجزوا ولن يكون لمؤامراتهم أثر. عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في (إيران) "عبّاس كعبي" يقول: إنّ أعداء الشعبين العراقي والإيراني، أي (بريطانيا) الخبيثة و(أميركا) والسعوديون كانوا يُخططون منذ أكثر من عام لإثارة الاضطرابات والفِتَن لتجيير سلاح المُقاومة في (العراق) لصالِح (أميركا) و(السعودية). المتحدّث باسم الحكومة الإيرانية "علي الرُبيعي" في مؤتمر صحافي يقول: أنّ ثمّة شيئاً مُضمَراً من مضمري سوء النوايا يريدون تخريب أيّ انفراج بيننا وبين دول مُجاوِرة، وكان يتحدّث خصوصاً عن (سوريا). المُستشار العسكري للمُرشِد الأعلى "يحيى رحيم صفوي" يقول: يُريدون أن يُخيفوا الناس من التوجّه للزيارة، لزيارة "أربعينية الحُسين"، لكن حتّى لو أمطَرت سهاماً وحجارة محبو "الحسين" لن يخافوا مناسبة ذكرى هذه الأربعينية. وأخيراً رئيس السلطة القضائية في (إيران) "إبراهيم رئيسي" يقول: إنّ المسؤولين عن الاضطرابات في (العراق) يهدِفون إلى تخريب إحياء هذه الذكرى الأربعينية أيضاً. واضح أُستاذ "أمين" أنّ (إيران) مُتضرّرة مما حصل والتعبير واضح

أمين قمّوريّة: واضح أنها متضرّرة مما حصل. العقل الإيراني حتّى هذه اللحظة لا يزال يذكُر ما حدث في الحرب العراقية الإيرانية وهو سيعمل بكلّ جهد حتّى لا تعود الحدود هي خطّ الدفاع الأول. حتماً بالنسبة للإيرانيين (العراق) هو خطّ الدفاع الأوّل عن الداخل الإيراني وبالتالي الحفاظ على الاستقرار في (العراق) مسألة جداً مهمّة. طبعاً الحفاظ على استقرار (العراق) بشرط أن يكون هذا (العراق) قريباً ومتحالفاً مع (طهران). بالنسبة للولايات المتّحدة اليوم، الساحة الوحيدة التي تستطيع أن تُحارب فيها، أن تكسر الجسر بالنسبة لـ (إيران) في اتجاه (سوريا) هو (العراق)

سامي كليب: صحيح

أمين قمّوريّة: لكن هنا أسئِلة كثيرة حول كيف يُمكن التعاطي مع هذا الموضوع. يعني الذي حصل في الأيام الأخيرة حتماً كانت هناك مواقف لرئيس وزراء الحكومة العراقية تظهر من الخارِج أن (العراق) يبتعِد عن السياسة الأميركية، "فتحي القائِم"، "الساعدي" وتجميد عمله، زيارة (الصين)، العلاقات مع (الروس) تُظهِر أنّه بدأ يبتعِد خُطوة إلى الوراء لكن في المقابل كنّا نرى منه خطوات في الاتجاه الآخر. حتماً علاقته مع الأميركيين جيدة وكلّ القادة العراقيين معروف بأنّهم يُحافظون على هذه العلاقة الثنائية بين الطرفين. يعني في زيارته إلى (السعودية) كان حتماً يحاول أن يقوم بدوره الوساطة طبعاً لأنّ (العراق) لا يُمكن إلاّ أن تكون هذه الدولة المفتوحة على الجميع. السؤال اليوم، إذا كان الأميركيون يضغطون على العراقيين ليصلوا إلى هذه الأمور، ما يُمكن أن تكون النتيجة؟ الأرجح أنّ إسقاط حكومة "عبد المهدي" معناه أنّ الطرف المتطرِّف الإيراني هو الذي سيكون. يعني مَن يستطيع أن يملأ الفراغ

سامي كليب: هو الذي سيملأ الفراغ!

أمين قمّوريّة: نعم، الفراغ مَن يملأه؟ مَن هو البديل؟

سامي كليب: أُستاذ "أمين" لو سمحت لي أيضاً دعنا نوسِّع أيضاً مرة ثانية السؤال. تطورات (العراق) جاءت بعد فتح معبر (البو كمال)، بعد تبادل الخطف أو احتجاز إذا صحّ التعبير السُفن، بعد ضرب "أرامكو"، بعد خطوات عراقية لمُساعدة (سوريا) أيضاً ولمُساعدة (إيران) على الانفراج الاقتصادي بعد كلّ العقوبات التي حصلت. هناك طبعاً ضرر كبير من مِحوَر يقوم ويشتدّ ساعده الآن من (إيران) حتّى (بيروت)

أمين قمّوريّة: في اعتقادي ما يجري في (العراق)، ما يجري في (لبنان)، ما يجري اليوم في (سوريا)، أعتقد أنّ الولايات المتحدة عادت إلى نظريّة الفوضى الخلّاقة

سامي كليب: أوكي

أمين قمّوريّة: أفضل وسيلة لسيطرتها على أوضاع في هذه المناطق أن تترك بلدانها تتقاتل مع بعضها، تتركها ضعيفة ومُشتّتة، هكذا تلهي كلّ الأطراف وتظل أنت الطرف الأول الممسك بكلّ حبال اللعبة

سامي كليب: أوكي. سيّد "أحمد الأسدي" ما هو دور (إيران) حالياً؟ هلّ سيضعف بعد ما حصل؟ هلّ سيضعف حلفاؤها؟ وهلّ هي مُستهدفة في ما حصل؟

أحمد الأسدي: في الحقيقة ما يهمنا في هذا الموضوع هو، ما هو الموقف العراقي الذي يجب أن يكون في إدارة هذه الأزمة؟ وكذلك الشكر لمَن يقف معنا. الكلمات التي استمعت إليها هي تدعم الشعب العراقي وتدعم موقف الشعب العراقي وهي كلمات مشكورة بالتأكيد. أمّا من الذي يتضرّر؟ (العراق) في قلب المنطقة و(العراق) دولة محوريّة في منطقة الشرق الأوسط وليس المنطقة العربيّة فقط، وبالتالي كلّ مَن لديه علاقات مع الدولة العراقية بالتأكيد يتضرّر حينما تكون الأحداث مُخالِفة لتوجّهاتها وينتفي الضرّر عند عدم مخالفتها. (العراق) عنده علاقات مُتشابكة مع (إيران)

سامي كليب: أشكُر جداً جوابك الدبلوماسي ولكن في الواقع، هلّ (إيران) مُستهدفة في ما حصل في (العراق) أم لا؟

أحمد الأسدي: المُستهدَف هو (العراق) بالتأكيد قبل أيّ طرفٍ آخر، المُستهدَف هو (العراق). حينما ترتبط (إيران) بعلاقات استراتيجية مع (العراق) بالتأكيد ستضرّر إذا تضرّر (العراق)، كما أنّ أية دولةٍ أُخرى ترتبط معنا بعلاقات استراتيجية ستضرّر بالتأكيد، و(العراق) مع (إيران) لا يرتبط فقط بعلاقات سياسية وإنما بيننا علاقات عقائِدية واجتماعية ودينية وتاريخية، فبالتأكيد حينما يتضرّر (العراق) ستضرّر (إيران)

سامي كليب: هلّ رئيس الوزراء مُستهدَف؟ هلّ يُمكن أن ننتظر أن يبتعِد عن السُلطة أو يُبعَد عن السلطة بعد ما حصل؟

أحمد الأسدي: طبعاً الشباب الذين تظاهروا بالتأكيد لا يستهدفون رئيس الوزراء ولا يستهدفون الحكومة، هؤلاء يريدون حقوقهم، أناس لا يمتلكون لقمة العيش لكن مَن يُخطّط، مَن يقف، بالتأكيد يستهدف الحكومة وأحياناً يستهدف النظام السياسي برمّته وليس الحكومة فقط

سامي كليب: أوكي، (العراق) أُستاذ "أمين ناصر" دولة غنيّة كما قال الأُستاذ "امين قمّوريّة. رئيس "وكالة الطاقة الدوليّة" يعتبر (العراق) خامس أكبر مُنتِج ومُصدِّر للنفط في العالم، ثاني أكبر المُنتجين في مُنظّمة الدول المُصدِّرة للنفط بعد (السعودية). وزير النفط العراقي "ثامر الغضبان" يقول: مُستويات إنتاج (العراق) تبلُغ 4.6 مليون برميل يومياً. بلغت الصادرات النفطية لـ (العراق) منذ بداية العام الحالي لغاية تمّوز/ يوليو الماضي أكثر من 750 مليون برميل بمُعدّل 107 ملايين برميل شهرياً. (الهند) أوّل مُستورِد للنفط العراقي ثمّ (الصين)، (كوريا) الجنوبية، (أوروبا)، (أميركا)، (أفريقيا) والشرق الأوسط. بحسب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، الموارِد النفطية لـ (العراق) تُشكِّل 89 في المئة من ميزانيّته. رغم ذلك، الجهاز المركزي للإحصاء في (بغداد) يُقدِّر هذا العام نسبة البطالة بنحو 23 في المئة. صندوق النقد الدولي يتحدّث عن أنّ بطالة الشباب بلغت أربعين في المئة. نسبة الفقر زادت عن 22 في المئة. في بعض مُحافظات الجنوب نسبة الفقر أكثر من 31 في المئة. عجز الموازنة 23 ملياراً والاقتصاد يُعاني مُشكلات كثيرة، انعدام الصناعة، انهيار البنية التحتيّة، ضعف أداء القطاع الزراعي والتجاري، تفاقُم المُشكلات الأمنية. قبل نحو عام تناولت وسائِل الإعلام العراقية حوالى 800 ملف فساد. صنّفت منظمة الشفافية الدولية (العراق) في المرتبة 117 من أصل 133 تقريباً يعني في أواخر اللائِحة. حسناً، أين يذهب مال (العراق) وكيف نلوم شعباً إذا تمرّد أو تظاهر ضدّ مَن يسرُق ماله عملياً؟

أمين ناصر: طبعاً حتّى المُعالجات التي تتحدّث عنها السُلطة الآن سواء كانت تشريعية أو تنفيذية وهي ليست مُعالجات ذات مأخذ جدّي من قِبَل الشارِع العراقي، من قِبَل المُراقبين والمُتابعين

سامي كليب: معك ثلاثين ثانية حسبما تقول المُخرجة

أمين ناصر: ذلك لأنّ كبار الفاسدين لا زالوا يتمتعون بمناصبهم وأماكنهم وإلى آخره ولم يُقدَّم فاسِد واحِد حتّى هذه اللحظة للقضاء العراقي

سامي كليب: ماذا سيجري بعد التظاهرات؟

أمين ناصر: بل هناك مَن هرب من هؤلاء وأُلقيَ القبض عليهم من قِيل الأنتربول الدولي

سامي كليب: أوكي، هلّ سيُحاسب أحد في رأيك؟

أمين ناصر: إلى الآن لم يُسلَّم أحد من المُجرمين، من القتلة إلى الدولة العراقية ولم يُكشف عنهم

سامي كليب: هلّ نذهب في اتجاه انتخابات سابقة لأوانها وتغيير الحكومة؟

أمين ناصر: أتمنّى ذلك

سامي كليب: ماذا ستكون نتيجتها لو حصلت؟ يعني جزء كبير ممَن هم الآن في مجلس النواب سيفقدون جزءاً كبيراً من شعبيّتهم

أمين ناصر: الوعي الديمقراطي، ولهذا أنا تحدّثت مع الأخ "أحمد" وجميع الإخوة، أنّ هذا جمهوركم يجب احتواء جمهوركم يجب الحديث معه. يعني مَن لديه ثقة حقيقية بهذا الجمهور أو العكس فعليه أن يذهب إلى الديمقراطية، حالنا حال بقية شعوب العالم

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكم. أُستاذ "أمين" عندك كلمة واحدة فقط لأنه انتهى الوقت

أمين قمّوريّة: نحن في حاجة لـ (العراق). أنا أعتقد أنّ في استطاعة (العراق) أن يُنقِذ (لبنان) و(سوريا) و(الأُردن) معاً في طاقاته لكن بشرط، المُشكلة الكبرى أن (لبنان) مثل (العراق)، المُحاصصة الطائِفية. علينا أن نبني دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، في اعتقادي هذا هو الحلّ الوحيد وأيّ حلّ غير ذلك غير ممكن

سامي كليب: شكراً "أمين". الحكمة من خلال هذه الحلقة أعزّائي المُشاهدين أنّ الأوضاع الداخلية طبعاً حين تتفاقم يتظاهر الناس ولكن يجب ألاّ ننسى دائِماً أنّ دولنا العربيّة مُستهدَفة الواحدة تلو الأُخرى. العوامل الخارجية دائِماً تلعب دوراً وتستغل أزمات الناس وتدخل إلى هذه المُجتمعات. إذاً علينا وقف أزمات الناس لكي نمنع التدخّل الخارِجي. شكراً جزيلاً لكم، ألف تحية لشعب (العراق) الحبيب، لـ (العراق) الغالي وتحية أيضاً لـ (سوريا) بعد التوغّل التركي الجديد هذه الليلة. إلى اللقاء في حلقةٍ مقبلة من "لعبة الأُمم"