ندوة الأسبوع

برنامج أسبوعي سياسي حواري. يتعاطى البرنامج مع الأحداث والقضايا بكل تفاصيلها والكشف عن خفاياها وأسبابها وتداعياتها. يستضيف أصحاب وصناع القرار والخبراء والباحثين لمعرفة حقائق الأمور.

لبنان: مشهد جديد

صرختكم لن تضيع سدى، قالها الرئيس اللبناني صراحةً للمحتجين في الساحات، ماداً يد الحوار إليهم، بعدما انفجر الشارع اللبناني غضباً ونقمةً واحتجاجاً على الأوضاع المعيشية التي وصلت إليها البلاد. جاء بعد ذلك كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي دعا جمهور المقاومة إلى الانسحاب من الشارع على خلفية معلومات بأن الحراك بدأ يخرج عن مساره، وأن لبنان دخل دائرة الاستهداف الإقليمي والدولي. لكن جزءاً من الغاضبين بقوا في الشارع، لأنهم لا يثقون بالمسؤولين كما يقولون. فالضرائب الإضافية على خدمة الواتس آب لم تكن -برأيهم- السبب الأساس في هذا الانفجار، لكنها كانت النقطة التي أفاضت الكأس الممتلئةِ جوعاً وقهراً وألماً ومظلومية. هي تراكماتُ عقود من الفساد والهدر، لم تستطع الطبقة السياسية الحاكمة خلالها اجتراح حلول لها أو معالجة الأزمات التي تمسّ المواطن في لقمة عيشه وفي كرامته ووجوده. الجديد هذه المرة أن النزول إلى الشارع بهذه الأحجام والأعداد وبهذا الزخم كان عفوياً لا طائفياً عمّ المدن والمناطق الرئيسية، بعيداً عن السياسة والأحزاب وقادتِها، لأول مرة في تاريخ لبنان. البعض اعتبرها لحظة استثنائية يجب استثمارها لإحداث تغيير في المنظومة السياسية والطائفية التي أرهقت البلاد والعباد، فيما شكك البعض الآخر فيما حصل، متحدثاً عن دعم وتمويل وأهداف مشبوهة. لكنّ الأكيد أن هذه الاحتجاجات أحدثت ضغطاً كبيراً على الطبقة السياسية الحاكمة، ما دفع رئيس الحكومة إلى تقديم ورقة إصلاحات رفضها الشارع لاحقاً واعتبرها جرعة تخدير إضافية. والسؤال الآن: كيف يمكن أن تتعاطى الحكومة مع المحتجين؟ ما الصدى الذي يحدثه كلام السيد نصرالله في الشارع. هل لما يجري في لبنان علاقة بتوازنات إقليمية او معادلات دولية؟ لماذا غابت ردة الفعل الدولية عن هذه الاحتجاجات؟ هل تلعب السفارات الاجنبية وبعض الدول الإقليمية فعلاً دوراً خفياً فيما يجري؟ وهل من خطر حقيقي لانزلاق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه؟