المشهديّة

كحياتنا المؤلفة من مجموعة مشاهد، هكذا هي "المشهديّة"! لوحة ملوّنة لكل ما يمرّ في يومنا من أخبارٍ ومواقف، مشاعر وانفعالات، أحزان وأفراح، خيبات وانتصارات! "المشهدية"، برنامج يومي إخباري منوّع تبثه الميادين من الإثنين إلى الجمعة، في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القدس الشريف، ابتداءً من اليوم الإثنين، ويقدم الأحداثَ بقالبٍ أسلس من القوالب الإخبارية، ويعالجها بإيقاعٍ أرشق.

المشهديّة خاص - صدقي المقت

 

لانا مدوّر: يوم خرج الى الحرية تزيّن الجولان فرحاً وعزةً، عميد الأسرى سوريٌ عربيٌ حتى النخاع، إيمانه لا يهتزّ مقاومٌ لآخر أنفاسه، يحدّثنا عن مرحلةٍ جديدة في العالم العربي مؤمنٌ فيها بالنصر لأنّ الحق يعلو ولا يُعلى عليه. 

في المشهدية خاص عزيمةٌ تتحدّث عن الحرية، سوريا، عن فلسطين والمقاومة، إنّها عزيمة الأسير المُحرر صدقي المقت.

مساء الخير مشاهدينا وأهلاً بكم الى هذه الحلقة الخاصة من المشهدية خاص، حلقة جديدة مع ضيف عزيز علينا وعلى كل حرّ في هذا العالم، الأسير المُحرَّر صدقي المقت مباشرةً معنا من الجولان، مساء الخير وأهلاً بك على الميادين وفي المشهدية خاص.

صدقي المقت: أهلاً بكِ، أهلاً بمحطة الميادين، هذه المحطة الرائعة أوجّه من خلالك تحياتي الى كل العاملين في هذه المحطة وبالأخصّ أستاذنا الكبير غسان بن جدو، والى كل العاملين في هذه المحطة المقاومة وصوت المقاومين، أهلاً بكِ.

لانا مدوّر: شكراً وأهلاً بك أستاذ صدقي. في هذه الحلقة سنتحدّث في كثير من المواضيع أهمها مرحلة ما بعد السجون الإسرائيلية، لكن الأهمّ نريد أن نعرف رأيك بما يحدث في دولنا العربية، في منطقتنا العربية، محور المقاومة الآن، تحدّيات المرحلة الجديدة التي تحدَّثتَ عنها بعد تحريرك، إنّما اسمح لي أن نبدأ بالمشهد الأول الآن وهو تحت عنوان "الأسر".

( صدقي المقت: نفضّل البقاء في السجن ولا الخروج والتحرّر من السجن وبشروط إسرائيلية. وإن شاء الله نهزمه في الجولة القادمة بتحرير الجولان ونحن على موعد مع تحرير الجولان. 

سنُكمل المشوار، الجرح كبير في داخلنا، والمصاب كبير، وسنحمل هذا الجرح وهذا المصاب وسنُكمل المشوار. )

لانا مدوّر: صدقي المقت بعد التحرير لا بدّ أن نسألك كيف حالك وكيف الحياة معك في البداية، كيف يبدو هذا المشوار الذي عهدتَ أن تُكمله بالأسر وبعد الأسر، لمي تغيّر بك شيء، كيف هي حياتك الآن؟

صدقي المقت: أعيش الآن لحظات التحرر الأولى، تحرري من الأسر، هذه اللحظات ممزوجة ما بين فرحة بالحرية، بالتحرير، وفرحة الإنتصار، فرحة الإنتصار هي الطاغية، لقد انتصرت الإرادة السورية بهذا التحرير المشرّف، بهذا التحرير المليء بالفخر والإعتزاز، انتصرت الإرادة السورية المقاومة الحرّة على شروط المحتَلّ، فهناك مزيج ما بين الحرية والإنتصار، وفرحة الإنتصار هي الغالبة. أعيش الآن مرحلة الإستقبالات والتهاني واستقبال الوفود المهنّئة، وأتمتّع بكل لحظة فرح، لحظة حرية، لحظة انتصار استعداداً للمرحلة القادمة وهي استكمال مشوارنا في مواجهة هذا العدو، مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والوقوف الى جانب الوطن الأم سوريا حتى يتحقق الإنتصار الكبير داخل الوطن سوريا.لانا مدوّر: صدقي المقت مَن يراك فعلاً يشعر بأنّ هذا الرجل رغم كل التجارب الصعبة والأسر، نحن نعلم ما يعني الأسر في السجون الإسرائيلية، ما مدى المعاناة التي يعاني منها الأسير، تشعر بأنّ كل ما يحدث معك يزيدك عزيمة، ألم تتعب؟ أي إنسان عادي يتعب، أودّ فعلاً أن أعرف منك من أين تستمد هذه العزيمة، هذه الإرادة، هذه الحماسة، هذه النبرة، نبرة الشجاعة بصوتك؟

صدقي المقت: نحن أبناء هذا الوطن، أبناء سوريا، أبناء العروبة، أبناء الوطن العربي، نشأنا ونحن نسمع قصص وبطولات الآباء والأجداد، نضالات ثوّار الثورة السورية الكبرى التي واجهت المستعمر الفرنسي، نشأنا وتربّينا على قصص وأمجاد من سبقونا على هذه الأرض، نشأنا وتربّينا على أمجاد بطولات جيشنا العربي السوري في حرب تشرين التحريرية، نشأنا على الإرث النضالي لأهلنا في الجولان العربي السوري المحتلّ، هؤلاء المنغرسين في الأرض، انخرطنا منذ أن وعينا على هذه الدنيا في المسيرة النضالي للأهل في الجولان ضد هذا المحتلّ وتربّينا في بيوتٍ وطنية وسط أهالٍ وطنيين جداً، بيوت مليئة بالوفاء والإنتماء للوطن وللقضية ولفلسطين، نشأنا على بطولات الثورة الفلسطينية ونضالات شعبنا العربي الفلسطيني البطل، ونشأنا على بطولات المقاومة الوطنية في لبنان والأمجاد التي سطّرتها هذه المقاومة. نحن جيل أبناء مدرسة جمال عبدالناصر، نحن جيل أبناء مدرسة الرئيس حافظ الأسد، نحن أحفاد سلطان الأطرش، نحن أحفاد صالح العلي وإبراهيم هنانو ويوسف العظمة وحسن الخراط وعمر المختار ولهذا الإرث الكبير والغني لأمّتنا العربية ولشعبنا العربي السوري، كل هذا الإرث حاضر في تربيتنا، في بيوتنا وفي ساحات النضال في الجولان، نحن أبناء المرحلة البطولية لأهلنا في الجولان عام 82 عندما تصدوا لقانون الضم الإسرائيلي الباطل، هناك كنّا نواجه جيش الاحتلال بالعصيّ والحجارة ونهتف لسوريا ولفلسطين وللمقاومة، كل هذا حاضر في ذاكرتي ووجداني وضميري وكان هذا خزّان صمودي داخل الأسر. فمن هذا النبع الذي لا ينضب أستمدّ الإرادة ومن صمود شعبنا العربي السوري في هذا العدوان الذي يتعرّض له في هذه المرحلة. فكل هذا الخزان حاضر في ذاكرتي ووجداني في كل لحظات الأسر، في أصعب الظروف داخل سجون الاحتلال، فمن هناك كنتُ أستمد القوة والصمود والثبات على المبدأ. وأيضاً من أسرتي، هذه الأسرة الكريمة، الوطنية، التي ربّتني على حب الوطني وعلى التضحية لأجل الوطن.

لانا مدوّر: في الواقع أوّل ما فتحت صورة الإتّصال معك وأنت في الجولان ونحن هنا في الإستديو، أول ما لاحظته طبعاً العلم السوري الذي تضعه، هذا يبرز بوضوح، إنّما لاحظت أيضاً الأصور التي تعني لك أستاذ صدقي، صورة الوالدة، صورة الرئيس بشار الأسد أيضاً خلفك، وطبعاً علمين لسوريا، واضح كم أنت تحبّ أن يظهر العلم السوري في هذه الحلقة، في حديثك وكلامك، هذا الإنتماء القوي لسوريا رغم محاولات إسرائيل لتحوير وتغيير هوية الجولان. هذه الأمور المهمة بالنسبة لك؟ الأم، القيادة في سوريا والوطن، الأرض.

صدقي المقت: نعم، كل هذه من مكوّنات ثقافتنا ومن مكوّنات صمودنا، العلم السوري يعني لنا الكبير، إضافة لما ذكرتِه أختي الكريمة يوجد أيضاً صورة للزعيم الخالد جمال عبدالناصر لكنّ الكاميرا لا تلتقط هذه الصورة لضيق الشاشة، كل هذه المكونات هي جزء من ثقافتنا وانتماءنا. العلم السوري هو رمز كرامتنا وعزّتنا، هذا العلم مستعدون أن نضحّي بدماءنا وبكل شيء، بأرواجنا وأجسادنا كي يبقى هذا العلم خفّاقاً، هو عنوان كرامة كل عربي سوري، لا بل كل حرب شريف في الوطن وفي العالم، هذا العلم هو علم الوحدة العربية حينما تشكّلت الجمهورية العربية المتّحدة، وبهذا العلم كُفّن جثمان الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، وهذا العلم هو الذي ارتفع في قمّة جبل الشيخ في حرب تشرين التحريرية عندما أبطال جيشنا العربي السوري حرروا موقع جبل الشيخ. فهذا العلم يعني لنا الكثير، هو رمز كرامتنا وعزّتنا.

لانا مدوّر: أستاذ صدقي ما زلتَ تؤمن بالوحدة العربية؟

صدقي المقت: نعم، أؤمن بالوحدة العربية.

 

 

لانا مدوّر: أي وحدة عربية تريد؟

 

 

صدقي المقت: نعم أؤمن بالوحدة العربية  وبوحدة المصير العربي، وأؤمن بشرفاء الأمّة العربية وهم كُثر الذين يواجهون ذات العدوان وذات المشاريع التآمرية، يؤمنون بذات المبادئ، نحن أمّة واحدة، هذه الأمّة لا يمكن أن تنهض إلا بوحدتها وبتكاتف كل الجهود العربية وتظافر كل الجهود العربية، لا يمكن لقُطرٍ منفرد أن يواجه هذا العدوان، لا يمكن لقطرٍ منفرد أن يحرر فلسطين، ولا يمكن لقطرٍ منفرد أن يُحدث تلك النقلة النوعية في نهضتنا العربية وفي الإنتقال من هذه الحالة المذرية التي نعيشها الآن إلى حالة أخرى، لا بد من تظافر كل الجهود العربية، لا بد أن نُجري مراجعة شاملة لكل تجاربنا القومية، مراجعة نقدية جريئة صارمة ولكنها مراجعة المحبّ وليس الحاقد، هناك كثر الحاقدون على تجاربنا القومية العربية، الحاقدون على المشروع الناصري والمشروع القومي البعثي العروبي المجيد في سوريا وفي العراق أيضاً، علينا أن نُجري مراجعة المحبّ كما قلت كي نستخلص عناصر القوة في هذه الأمة وأدوات العمل العربي المشترك إنطلاقاً للمرحلة القادمة.

نعم، أؤمن بهذه الأمّة وبشرفاء هذه الأمة وهم كُثر وموجودين في كل الساحات العربية.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ صدقي كنتَ تتحدث عن والدتك وصراحةً عندما خرجتَ من الأسر تحدّثت عنها بكثير من الحب والإشتياق، وكان مؤثّر جداً ما قلتَه على الميادين مع زميلتنا هناء محاميد حينها، صورة الوالدة دائماً موجودة معك، حتى في الأسر كانت دائماً صورة الوالدة هي التي تُعطيك القوة أيضاً؟

 

 

صدقي المقت: الوالدة رحمها الله حاضرة معي في كل تفاصيل حياتي حاضرة معي في ذاكرتي وقلبي ووجداني، أصعب حدث واجهني خلال فترة الأسر وما قبل الأسر وما بعده هو وفاة والدتي، والدتي تعني لي الكثير، هي التي صمدت معي طيلة فترة أسري، هي التي ضحّت وعانت، لا بل معاناة والدتي تفوق معاناتي، أنا داخل الأسر كنت متواجد أحياناً في غرفة وأحياناً في خيمة ولكن هي التي كانت تطارد، تجوب البلاد، فلسطين من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، تعرف كل السجون، طرقت أبواب كل السجون، لم تتوانَ ولو للحظة واحدة، لم تغب عنّي ولو لزيارة واحدة طيلة سنوات أسري الطويلة. كانت تأتي الى السجن تقف قبالتي، أحياناً يفصلني عنها شبكٌ وأحياناً فاصل زجاجي، كانت تتحدّث معي عن الصمود، عن المصود، عن الإرادة، هي تعني لي الكثير.

أمي من قرية في أقصي جنوب محافظة السويداء، قرية صغيرة ولكنها كبيرة بناسها وسكانها، عاشت الثورة السورية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي وقدّمت العديد من الأبطال ومن الشهداء، وحملَت معها كل بطولات جبل العرب الأشمّ وكل نضالات الأهل هناك، وعندما انتقلت الى الجولان في بداية الستينيات امتزجت بطولات جبل العرب الأشمّ مع بطولات الجولان، فنشأنا من روح هذا التمازج ما بين الجولان وجبل العرب، ومن هذا التمازج وُلدنا نحن ونشأنا في بيتٍ نصفه في الداخل السوري والنصف الآخر في الجولان السوري المحتلّ. الأهل هناك، أهل أمّي، بيت جدي في الداخل السوري، ونحن هنا في الجولان المحتلّ، وعندما حصلت النكسة والهزيمة في عام 67 كان هذا الإنفصال وكان هذا البُعد والفراق عن الأهل هناك.

حملت معها جرح الوطن، كانت تختزل في داخلها هموم وطنٍ بأكمله، كانت تختزل هذا الجرح، وطن بأكمله كان ينزف وكانت هي تنزف ألماً على فراق الأهل هناك. نشأنا ونحن نسمع آهاتٍ عندما كنّا صغار، لم نفهم ما معنى هذه الآهات وهذه التنهيدات وهذه الحسرات، وعندما كبرنا أدركنا أننا نعيش الوطني بأكمله في بيتنا مجسّداً في جرح أمّي. لن أسامح هذا المحتلّ، لن أسامحه، وسيأتي يوم نعوّض الوالدة المرحومة عن كل معاناتها وعن كل آلامها عندما ننتصر على المحتل الإسرائيلي ونطرده عن أرض الجولان ونذهب الى قرية أمّي متان، قرية في أقصى جنوب محافظة السويداء، سأمشي على تراب تلك القرية وسيأُقبّل ذاك التراب الذي داست عليه أمي هناك حيث طفولتها وحيث الأهل هناك، سأقبّل هذا التراب وأقول له لقد انتصرنا وتحرر الجولان، سنبقى نناضل لأجل هذه اللحظة.

 

 

لانا مدوّر: جميل. في الواقع عندما تتحدّث عن الوالدة يصعب علينا ألّا نذرف الدموع، هناك الكثير من الحرب، وكثير أيضاً من الإشتياق، واضح حتى من رجفة صوتك أستاذ صدقي، ربّما لأنك تتحدّث الآن عن الجولان، تحبّ أن تعرف رأي أهل الجولان بنضالك؟ تحب أن تعرف ماذا يقولون عنك؟

 

 

صدقي المقت: تفضّلي.

 

 

لانا مدوّر: سنشمع أهل الجولان، تحديداً أهل مجدل شمس، أهل قريتك ماذا يقولون عن صدقي المقت، ماذا يقولون عن سنوات الأسر، ماذا يقولون أيضاً عن القضية بشكل عام. نذهب الى مجدل شمس وأهالي مجدل شمس.

 

 

حسن فخرالدين – مدرّس صدقي المقت: صدقي عبّر عن مشاعر الجولان كله، نحن عرب سوريين غير ممكن أن نكون غير ذلك، لذلك نحن سنُكمل بطريقه ونضال صدقي المقت.

 

 

حسن فخرالدين – مدرّس صدقي المقت: كان طالباً عندي في الصف السابع الثامن وكنتُ أرى فيه الطالب النزيه وكنت أرى فيه حبه لوطنه وللدفاع عن الوطن وكنس الاحتلال من الجولان.

 

 

سليمان المقت – والد صدقي المقت: نحيّي المقاومة ونحن على العهد باقون، القسم بالله العظيم أننا مستمرون في المسير لتحرير أرض الجولان وفلسطين والقدس الشريف.

 

 

أبو محمد الشاعر – صديق صدقي المقت: نحيي جميع الأسرى في سجون الاحتلال الذين أيضاً ننتظر بأقرب وقت أن يُفرَج عنهم.

 

 

نزيه إبراهيم – صديق صدقي المقت: ولو أراد لنفسه الحياة الخاصة لاختار دمشق وعاش هناك كما يشاء، إلا أنه صاحب قضية وصاحب مبدأ لم يحد يوماً عن مبدئه.

أملنا كبير بمحور المقاومة الممتدّ من فلسطين الى إيران الي سوريا ولبنان، لكل بقعةٍ في الوطن العربي، وكلنا أمل أننا يوماً ما قريباً جداً ستُقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها قدس الأقصى والقيامة، قدس العزة والكرامة.

ونقول لترامب ولنتنياهو ومَن يسير في فلكهما، فلسطين عربية وعاصمتها القدس شاء مَن شاء وأبى مَن أبى، والجولان سوريا ستعود الى حضن الوطن والتاريخ لا يُمحى بجرّة قلم.

 

 

رضوان الجوهري – صديق صدقي المقت: لعنوان يمثّله صدقي المقت وليس فقط لشخصه فحسب بل بما يمثّله صدقي من جذورٍ عميقة في الإنتماء الى الوطن والى القضية القومية وليست لسوريا فقط.

 

 

لانا مدوّر: هذه كانت مجموعة من أهالي مجدل شمس لكن هم أيضاً والدك كان معنا، أيضاً أصدقاءك أستاذ صدقي، ويبدو في هذه الحلقة سنتأثّر جداً، كلامك مؤثّر جداً، لكن يوجد كمية معنويات ونصر بكلامكم أيضاً في مجدل شمس يكفينا لسنوات صراحةً. الآن كم صدقي المقت موجود في الجولان؟

 

 

صدقي المقت: هناك الكثير، هناك الكثير من الرجال الأوفياء في الجولان العربي السوري، الأوفياء لوطنهم، الرافضين للإحتلال الإسرائيلي، كل سكان الجولان، الغالبية الساحقة، الغالبية شبه التامة لسكان الجولان يرفضون هذا الاحتلال الإسرائيلي ويعبّرون عن إنتماءهم للوطن الأم سوريا، ويقفون الى جانب الوطن الأم سوريا ضد هذا العدوان الذي تتعرض له سوريا، ويقفون الى جانب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ونضالات شعبنا العربي الفلسطيني، ويقفون الى جانب مشروع المقاومة. أنا واحد من مجموع، أنا لستُ القضية، أنا فرد في خدمة هذه القضية، لا بل أعتبر نفسي أنا أضعف إنسان في الجولان، هناك الكثير الكثير والجولان لديه الخزان البشري من المناضلين الأشداء الأوفياء وسترونهم في الأيام القادمة، في الأسابيع والأشهر القادمة كيف سيتصدّون لمشروع الاحتلال الإسرائيلي المتمثّل بإقامة تلك المراوح المشبوهة لإنتاج الطاقة والذي نعتبره مشروع يستهدف أرضنا وانتماءنا ووجودنا على الأرض السورية، سترون سكّان الجولان كيف سيتصدّون لهذا المشروع الصهيوني الإحتلالي، وسترون بطولات أهل الجولان ونضالات أهل الجولان.

 

 

لانا مدوّر: هل هناك مخطط معين للمواجهة، للتصدي لهذا المشروع؟

 

 

صدقي المقت: هناك قرار ثابت وراسخ، لن نسمح بإقامة هذه المراوح مهما كلّف الثمن، هذه المراوح هي مشروع احتلالي يستهدف الأرض السورية، يتسهدف أرضنا ووجودنا على الأرض السورية وسنقف صفاً واحداً كل سكان الجولان ضد هذا المشروع ولن نسمح بإقامته، ومستعدون أن نضحي ليس فقط بسنين عمرنا داخل سجون الاحتلال، مستعدون أن نضحي بدماءنا وأرواحنا وأجسادنا ولن نسمح لهذا المشروع أن يُقام، هذا المشروع يستهدف الأرض العربية السورية على أرض الجولان السوري المحتلّ.

 

 

لانا مدوّر: من الجولان نتحدث الآن أكثر عن سوريا أستاذ صدقي، عن صمود سوريا، عن مشاركتك أيضاً في هذا الصمود بطريقتك الخاصة والذي عاد وأدخلك الى السجن من جديد. المشهد الثاني إذاً مشاهدينا "سوريا والمقاومة".

 

 

رسائل من سوريين في دمشق: 

-       حماه الله وإن شاء الله لا يقدرون أن يفعلوا كما فعلوا بغيره، نتمنى لم أن يستمر، ونحن كلنا صدقي المقت، كلنا.

 

-       نهنّئه بالحرية وإن شاء الله هذه الحرية وهذا النصر يكون لجميع الأسرى الموجودين في سجون الاحتلال الإسائيلي، قريباً إن شاء الله.

 

-       أقول له الحمد لله على السلام وإن شاء الله ربّنا يفكّ جميع أسرانا من الأيادي الصهيونية.

 

-       هذا هو المنطق، هذه هي إرادة المقاومة أن تنتصر دائماً على إرادة القهر والسجّان، ودائماً كان يقولها الأسير المحرر البطل صدقي المقت والأسير المحرر البطل أمل أبو صالح، أنّ الفضل الأول والأخير الأكبر لسيادة الرئيس القائد المفدّى السيد الرئيس بشار الأسد، وهذه المسيرة النضالية ومسيرة المقاومة التي قدّموها هؤلاء الأبطال في تاريخ حياتهم إنّما تُثبت تمسّك هؤلاء الأبطال والأهل في إنتمائهم وولائهم لأرضهم ووطنهم.

 

-       نتمنى له، إن شاء الله كل إنسان مناضل نحترمه ونضعه فوق عيوننا، هذا إنسان مناضل.

 

-       نقول له مبروك وإن شاء الله يتحرر كل الأسرى عند العدو الصهيوني وإن شاء الله نتخلّص منه للأبد.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ صدقي هذه كانت رسائل من السوريين في الشام، في دمشق لك، ان هناك مجموعة من الناس أحبّوا أن يوجّهوا لك هذه الرسالة. هنا أريد أن أسألك تحدّثتَ عن إشتياقك للذهاب الى جبل العرب، الى قرية الوالدة، تشتاق لدمشق ورؤية دمشق، التجوّل في سوريا بحرية؟

 

 

صدقي المقت: أحترق شوقاً لزيارة دمشق وللتجوّل في دمشق والتجوّل على كل بقعة وكل سنتمتر من الأرض السورية، هذا وطني، هذا بلدي، نشأت على حب هذا الوطن وعلى الإستعداد للتضحية بكل شيء لأجل سوريا، لأجل كل بقعة في سوريا وليس فقط جبل العرب، لكل ذرة ترابٍ في سوريا، ولن نسامح هذا الاحتلال الذي حرمني وحرم كل سكان الجولان وكل الأهل السوريين في الجولان السوري المحتلّ من أن يعيشوا الحياة الطبيعية، كل إنسان في كل بقاع الكون في كل دول العالم يتجول في وطنه، ينشأ في وطنه، يذهب الى مدينة تعني له عاصمة بلده، ينخرط في جيش هو جيشه الوطني، يتقدّم ويتدرّج في الجيش وأي مراتب مدنية أخرى في بلده، الشيء الطبيعي أن نعيش هذه الحالة، لكنّ هذا المحتلّ في عدوان عام 67 وباحتلاله للجولان حرمنا من كل شيء، منذ عام 67 ونحن نعيش تحت الاحتلال، نعيش الحالة الإستثنائية بعيدين عن الوطن ولكن الوطن في قلوبنا، محرومون أن نعيش الحياة الطبيعية التي يعشها كل إنسان، أن يتجوّل بحرية في بلده، في عاصمته، في كل بقعةٍ من أرضه، أن ينخرط في جيشه الوطني ويكون ثلاث سنوات من حياته هي الخدمة العسكرية. كل ذلك حرمنا منه هذا المحتل الغاشم ولن نسامحه على ذلك.

 

 

لانا مدوّر: لن تسامحه وفضحتَ الإسرائيليين عندما كانوا يموّلون ويساعدون الجماعات الإرهابية التي عبثت في كل أرض سوريا وخصوصاً في الجنوب السوري. اليوم انهزمت هذه الجماعات الإرهابية أستاذ صدقي، انهزم المشروع الإسرائيلي الذي كانت تخطط له إسرائيل، الرئيس بشار الأسد ما زال رئيساً للدولة السورية، العلم السوري أيضاً الذي ترتديه الآن ما زال هو نفسه رغم كل محاولات تشويهه وتغييره، كيف انتصرت سوريا برأيك على هذا المخطط الكبير؟

 

 

صدقي المقت: إنتصرت بشعبها، بشعبها الأصيل الوفي الواعي المنتمي لبلده، الشعب الوطني الوفي لإرثه، لإرث الأجداد، انتصرت بجيشها البطل، هذا الجيش الأسطوري الذي صنع المستحيل، وانتصر في معارك تُعتبر مستحيلة من الناحية العسكرية، مواجهة هذه الحرب الكونية وهذا العدوان البشع المجرم الذي نعيشه منذ ما يزيد عن تسع سنوات، وانتصرت بفضل هذا القائد الشامخ، هذا النسر المحلّق فوق سوريا، هذا الرئيس الصلب الثابت الرئيس بشار الأسد. منذ اللحظة الأولى لم يكن لديّ ذرة شك أنّ سوريا ستنتصر، لأنني مؤمن بهذا الشعب ولأنني أدرك الشعب السوري وأعرف هذا الشعب وأنا واحد من هذا الشعب، وسكان الجولان هم شريحة من الشعب السوري، لم يكن عندي أي ذرة شكّ بأن سوريا ستنتصر على هذا العدوان وعلى هذه الزمرة الخائنة، على هؤلاء المجرمين القتلة الخونة المأجورين والذين يأتمرون بأوامر أميركية صهيونية وينفّذون مشروعهم أدوات عربية وتركية ومحلية. ما قمت به ووثّقته كان جزء بسيط..

 

 

لانا مدوّر: تفضّل، مهم أن تُخبرنا عن هذه المرحلة، كيف وثّقت هذه المعلومات والمعطيات؟

 

 

صدقي المقت: القصة طويلة وسنرويها في وقت لاحق بالتفاصيل كاملةً.

 

 

لانا مدوّر: لا تريد إعطاءنا حتى تفاصيل صغيرة؟

 

 

صدقي المقت: نعم، قمت بمتابعة ما يجري على هذا السياج المصطنع الذي يسمونه خط وقف إطلاق النار، وفي داخل هذا السياج يوجد بوابات، وعبر هذه البوابات يقومون بتقديم الدعم لكل هذه العصابات المجرمة الخائنة داخل سوريا. من خلال المتابعة الدقيقة وعبر أشهر وليس وليدة صدفة، تمكّنت من رصد ما يجري على بوابة هي في أقصى جنوب الجولان، في القطاع الجنوبي للجولان قبالة النقطة 85 التابعة للقوات الدولية العاملة في الجولان السوري المحتل، هناك يوجد بوابة في السياج وعبر هذه البوابة كان العدو يقوم بنقل جرحى هذه العصابات إلى داخل الجولان المحتلّ ومن ثمّ إلى مستشفيات العدو، وأيضاً كان يتمّ لقاءات هناك، تأتي قيادات هذه العصابات الذين يسمون نفسهم ثوار هم في حقيقتهم خونة مأجورين، لقد شاهدتهم بأمّ العين كيف يأتون من الداخل السوري وهناك قوّة خاصة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في حينه لم أعرف لأي سلاح من أسلحة جيش الاحتلال تابعة هذه القوة، ولكن بعد اعتقالي وتقديمي لما يُسمى بالمحكمة هناك ومن خلال الوثائق التي قُدّمَت هذه القوة تتبع للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية وتتبع للوحدة 504 داخل الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهذه الوحدة 504 مسؤولة عن تجنيد الخونة والعملاء لجيش الاحتلال داخل الدول العربية، هذه القوة كانت تأتي قبالة البوابة في أقصى الجنوب السوري المحتل ويأتي أفراد وقيادات تلك العصابات إلى داخل الجولان المحتلّ وتأخذهم هذه القوة وتذهب بهم إلى مستوطنة صهيونية مقامة على الأرض السورية في الجولان السوري المحتلّ، لقد تابعت بالتصوير والتوثيق والكاميرا وقد سرت في السيارة خلف تلك السيارة التي تقلّ هؤلاء الخونة ودخلتْ إلى مستوطنة اسمها رامات مكشيميم، هذه المستوطنة موجودة في أقصى جنوب الجولان السوري المحتل، مستوطنة صهيونية موجودة على الأرض السورية. تخيّلي أختي الكريمة أنّ هناك سوريون خونة يأتون إلى الجولان السوري المحتلّ ويجتمعون بجيش الاحتلال الإسرائيلي على أرض الجولان السوري المحتلّ وداخل مستوطنة من مستوطنات العدو الإسرائيلي في الجولان السوري المحتلّ.

في المرّة الثانية تمّ نقل سلاح إلى الداخل السوري، وهذه المعلومات مؤكّدة وموثّقة وقد حصلت عليها من جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي تمّ اعتقاله، وهذا ليس سراً، تمّ إعتقاله وتقديمه إلى المحكمة، الجندي اسمه هلال الحلبي، هو جندي عربي يخدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي من فلسطين المحتلة عام 48، وكان يزوّدني بهذه المعلومات والمعلومات موثّقة وهناك تسجيلات بالصوت والصورة بكل هذه المعلومات.

ما قمت بتصويره ما جرى خلال ليلتين، ليلة 16-2-2015 وليلة 17-2-2015 على بوابة واحدة تخيّلي ماذا كان يجري على باقي البوابات وهم بالعشرات والمئات، تخيّلي ماذا كان يجري طيلة تلك الأعوام المنصرمة.

 

 

لانا مدوّر: أمّا وقد انهزم هذا المشروع نحن سنتحدّث عن إيمانك بأنّ المشاريع الأخرى أيضاً ستنهزم لأنك تقول أننا أمام مرحلة جديدة خصوصاً بعد اغتيال الشهيد قاسم سليماني قائد قوة القدس، ما هي هذه المرحلة، لماذا صدقي المقت الرجل الذي خرج من دون شروط من سجون الاحتلال الإسرائيلي واثق من النصر؟ هذا ما سأسألك عنه بعد الفاصل، ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: من جديد أهلاً بكم إلى المشهدية خاص مشاهدينا، اللية ضيفنا الأسير المحرر صدقي المقت من الجولان. الكثير من العنفوان والعروبة والآمال في كلام ضيفنا.

أستاذ صدقي سأتابع معك بموضوع عزيز عليك وهو موضوع المقاومة، شدّدتَ أكثر من مرة على أنّ هذا المحور سينتصر خصوصاً بعد اغتيال الشهيد قاسم سليماني، اليوم في العراق كان هناك رسالة قوية خرجت من شوارعه بتظاهرة مليونية للطلب برحيل الأميركي بشكل تام من أرض العراق، هناك الكثير من الإتّحاد والكثير أيضاً من القوة في الشارع ظهرت اليوم وشاهدناها عبر الشاشة. لماذا أنت واثق بأنّ دماء الشهيد سليماني ستأتي بالنصر لهذه المنطقة؟

 

 

صدقي المقت: بدايةً اسمحي لي أن أتقدّم من الشعب الإيراني الصديق ومن القيادة الإيرانية بأصدق التعازي وبمشاعر الفخر باستشهاد هذا القائد الكبير قاسم سليماني، واسمحي لي أن أنقل تحيات مجموعة كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، وهناك من طلب مني أن أذكر اسمه بشكل خاص، لأنّهم كانوا معنيين ولديهم إصرار أن ينقلوا وأن يوصلوا صوتهم، فأحمل ليس فقط مجموعة كبيرة، هناك الأسير البطل المناضل محمد المرداوي، والأسير أبو أسامة جمعة التايه، والأسير ثابت المرداوي، وغيرهم الكثير الذين حمّلوني أمانة أن أنقل تحياتهم إلى الشعب السوري وللمقاومة وإلى الشعب الإيراني وأن أنقل تعازيهم وفخرهم باستشهاد الشهيد البطل قاسم سليماني.

بما يتعلق بسؤالك أختي الكريمة، لقد انهزمت أميركا في المنطقة ونحن نعيش الآن، الهزيمة حصلت وليس ستُهزَم، هُزمَت أميركا، وما تبقى هو ما يُسمى بتنظيف الطاولة، يجب كنس ما تبقى من هذه المشاريع من المنطقة، إرادة الشعب السوري انتصرت وإرادة الشعب العراقي انتصرت، وأكبر مشروع في المنطقة كان لأميركا ولإسرائيل إنشاء داعش، إضافة للمشروع الصهيوني عام 48، في وقتنا الراهن كان إقامة داعش، وداعش هُزمَت، وعندما تُهزَم داعش يعني هُزمَت إسرائيل وهُزمَت أميركا وهُزمت كل أدواتهم المأجورة وكل النُظم العميلة الخائنة المرتبطة بالمشروع الأميركي الصهيوني، وتلك الأنظمة الموجودة في الخليج، لقد هُزموا جميعاً لأنّ محور المقاومة انتصر، وما سنعيشه في المرحلة القادمة سنرى تداعيات هذا الإنتصار، سنراه في أماكن عديدة، سنراه على شكل طرد القوات الأميركية وفلول القوات الأميركية من سوريا والعراق، سنراه بفتح جبهة الجولان وانطلاق مشروع مقاومة سوريا عربية إنسانية عالمية لمواجهة المشروع الصهيوني على أرض الجولان، وسنرى تداعيات الإنتصار أيضاً في الخليج، وقد شاهدنا بعض ملامح هذا الإنتصار في الخليج.

ما هو قادم سيكون الترجمة الحقيقية لهذا الإنتصار الكبير، نحن مقبلون على إنتصار كبير في سوريا، والمشروع الأميركي هُزم وما تبقى الآن هو تنظيف الطاولة وكنس ما تبقّى من المشاريع وطردها كلياً من المنطقة، واثق تمام الثقة من ذلك، هي مسألة وقت.

 

 

لانا مدوّر: تتحدّث عن مقاومة في الجولان، ما هو نوع هذه المقاومة؟ مقاومة شعبية؟ مقاومة مسلّحة؟ هل لك أن تشرح لنا أكثر؟

 

 

صدقي المقت: أنا قصدت بالمقاومة لتحرير الجولان، ما يتعلّق بالسكان العرب السوريين هم رافضون للإحتلال وقد عبّروا بكل المناسبات عن رفضهم لهذا الاحتلال، وسيبقون يرفضون هذا المحتلّ ويرفضون مشاريعه وسيتصدّون لها. قصدت تعبير المقاومة كتعبير عن إرادة الشعب السوري، كل السوريين بأن يعبّرون عن هذه الإرادة بإنطلاق مشروع تحرير الجولان عبر مقاومة سورية تنطلق من الأراضي السورية. أنا واثق تمام الثقة من ذلك.

 

 

لانا مدوّر: جميل. ننتقل الآن إلى ما يُواجه العالم العربي في وقت هناك مقاومة لإسرائيل، إنتصارات عليها أيضاً، هناك في الجهة المقابلة تطبيع ومحاولة لشيطنة إيران وإرساء علاقة صداقة مع إسرائيل، لذلك المشهد الثالث والأخير هو "التطبيع".

 

 

تقرير عن أبرز محطات التطبيع مع إسرائيل:

-       شباط 2019 اجتماع إسرائيل إلى الدول العربية في قمة وارسو

-       شباط 2019 الأمير تركي الفيصل رئيس الإستخبارات السعودية الأسبق يجري مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد

-       حزيران 2019 وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في الإمارات وتوقيع اتّفاق مشاركة إسرائيل في معرض إكسبو دبي 2020

-       حزيران 2019 عقد مؤتمر البحرين الذي يُعَدّ المحطة الأولى لصفقة القرن الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية

-       حزيران 2019 وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة في حوار مع صحيفة تايمز أوف إسرائيل: "إسرائيل موجودة وباقية ونريد السلام معها"

-       حزيران 2019 إسرائيليون يحتفلون بأعيادهم في تونس

-       تموز 2019 وفود إعلامية من دول عربية لا تربطها علاقات دبلوماسية علنية مع إسرائيل في تل أبيب

-       تموز 2019 لقاء علني بين وزيري الخارجية البحريني والإسرائيلي في واشنطن

 

 

لانا مدوّر: صدقي المقت كرجل عروبي يؤمن بالوحدة العربية، يؤمن بالعداء لإسرائيل، يؤمن بأحقية القضية الفلسطينية، يؤمن بأنّ أرض فلسطين هي أرض فلسطين كاملةً من دون أي نقصان، ماذا تشعر عندما ترى إسرائيل كاتس في أبو ظبي؟ ماذا تشعر عندما ترى مؤتمر المنامة حيث يشارك العرب مع الإسرائيليين؟ ماذا تشعر عندما تشعر بأنّ العرب موافقون على ما يُعرَف بصفقة القرن، صفقة إجهاض القضية الفلسطينية؟

 

 

صدقي المقت: أشعر بالإشمئزاز والتقيؤ من هذه الأنظمة العميلة الخائنة. أختي الكريمة النظام العربي الرسمي ممثلاً بتلك التي تدّعي أنها الجامعة العربية انهار وتساقط وتهاوى منذ زمنٍ طويل، هو منذ الأساس منهار وكان عبارة عن جيفة، وتلك الجيفة كانت موجودة في الثلاجة ولا نرى عمليّاً تحللها. ما حصل في السنوات الأخيرة أنّ تلك الجيفة المسمّاة بالنظام العربي الرسمي أُخرجَت من الثلاجة ووُضعَت في الهواء الطلق مطلقةً تلك الروائح الكريهة النتنة التي يُطلقها النظام العربي الرسمي. الأنظمة القائمة في معظم الدول العربية هي أنظمة عميلة مأجورة، هي ذاتها الأنظمة التي كانت سائدة في الحُقَب السابقة ولكن أميركا ومعها إسرائيل وكل القوى المعادية والغرب الإستعماري كانوا يتركون هامش لتلك الأنظمة كي تلعب لعبة مزدوجة، في الغرف المغلقة تخون وتمارس حقيقتها الخيانية، وفي العلن أمام شعوبها وجماهيرها تدّعي الوطنية والقومية وتبنّى القضية الفلسطينية. 

ما حصل في السنوات الأخيرة أنّ أميركا ما عادت تحتمل هذا الإزدواجية لهذه الأنظمة العميلة، وقد سحبت منهم هذا الهامش وكشفتهم على حقيقتهم وعرّفهم على حقيقتهم باعتبارهم أنظمة عميلة خائنة، هذه الأنظمة وأقصد أنظمة الخليج وغير الخليج أيضاً، تلك الأنظمة المأجورة التي تسير في الفلك الأميركي والصهيوني ليس لها أي شرعية وليس لها أي امتداد شعبي وليس لها أي قواعد شعبية، وهذه أنظمة خائنة طيلة عشرات السنين وهي تخون قضايا أمّتنا العربية، هي ذات الأنظمة التي تآمرت على المشروع الناصري في مصر، على مشروع جمال عبدالناصر وحاصرته وحاربته في أماكن عديدة، وهي ذات الأنظمة التي تآمرت على سوريا ومارست العدوان على سوريا في مراحل سابقة، وهي ذات الأنظمة التي كانت طيلة سنوات تتآمر على القضية الفلسطينية وتُجهض أي عملية تحررية وأي مشروع ثوري نضالي قومي لتحرير فلسطين، وهي ذات الأنظمة التي أجهضت كل مشاريعنا القومية في الوطن العربي. فليس غريباً ما نشهده من تطبيع، هذه الحقيقة وما سنشهده في الحُقَب القادمة إنكشاف المزيد من هذا التطبيع ومن حقيقة هذه الأنظمة، لكنّ هذه الأنظمة ليس لها أي شرعية، معلّقة بالدبابيس وبالصمغ هذه الأنظمة، وستتهاوى عند أوّل اختيار وأوّل امتحان.

 

 

لانا مدوّر: لكن الملفت أنك إنسان عربي، إنسان إنتماؤه الأول للوطن والعروبة، موضوع الطائفة أو الدين لا يحضر أبداً في خطابك، إنسان مؤمن بهذا الإنتماء، ملفت أنّ في هذا العصر الذي تُصوَّر فيه أنّ الخطر الأساسي الآن للعرب هو إيران، ملفت أن يكون رجل مثلك به هذه النخوة العربية، هذا الإنتماء العربي الكبير لا يخشى من المشروع الإيراني، لماذا؟ مشروع إيراني مشروع فارسي يقولون، مشروع تشيّعي، لماذا لا تخشى من هذا المشروع؟

 

 

صدقي المقت: إيران منذ اللحظة الأولى للثورة الإيرانية عام 79 هذه الثورة المباركة التي أسقطت أكبر قاعدة لأميركا في المنطقة، تشكّل عمق لنا وامتداد لنا وإن لم تقف إيران معنا سنُطالبها بأن تقف معنا، هي عمق استراتيجي لنا، وكل تلك الأكاذيب في خلط الأوراق وتبديل الأصدقاء بالأعداء وجعل الصديق بالعدو وجعل العدو صديق لا تنطلي علينا، إسرائيل هي العدو وإيران هي الصديق والأخ والشقيق، والمشروع القومي العربي لا يتعارض مع المشروع الإيراني، أتمنى لو لدينا نحن أبناء الأمة العربية مشروع نهضوي كما المشروع الإيراني ليتلاقى المشروع العربي بالمشروع الإيراني، ونضع يدنا على ثروات أوطاننا ومستقبلنا ونصنع مستقبلنا الأمنية والإقتصادية والسياسية لنُدير هذه المنطقة، أتمنى لو لدينا مشروع نهضوي كما في إيران. ليس هناك تعارض، هذه كذبة اخترعتها أميركا وإسرائيل لخلق هذا العداء بين العرب وإيران، إيران هي أخ وصديق وشقيق لنا وهي عمق إستراتيجي ونحن نحتاج هذا الدعم ونطالب إيران بتعزيز هذا الدعم. الخلل في تلك الأنظمة المأجورة العميلة.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ صدقي لأنّ بدأ وقت الحوار ينتهي أريد أن أختم معك برسائل توجهها، أطلب منك أن تكون سريعة لكي نكسب وقتاً، رسالة للرئيس بشار الأسد، الرئيس بشار الأسد طبعاً بمساعدة روسية، وسيط روسي، أوصل مسألة تحريرك، رفضتَ في البداية لأن كان هناك شروط إسرائيلية، رفضتَ تلك الشروط وفي النهاية خرجتَ كما أنت تريد والرئيس بشار الأسد، ماذا تقول له؟

 

 

صدقي المقت: كل التحية إلى هذا الرئيس الذي أكنّ له كل التقدير والإحترام والمحبة. هذه اللحظة التي عشتها نحن كلنا مدينون بها لهذا الرئيس الذي أصرّ على تحريرنا من الأسر، أصرّ على تحريري من الأسر بشروط سورية وبإرادة سورية، عندما قُدّم لي العرض الأول، وأنا لا أعتبرها عرض تحرير وعرض حرية، قُدّم لي عرض مليء بالشروط الإسرائيلية يتضمّن الإبعاد إلى دمشق لمدة عشرين عاماً، ويحقّ لي بعد السنة الخامسة أن أتقدّم بطلب العودة إلى الجولان، تخيّلي أختي الكريمة أنني موجود في دمشق وبعد انقضاء خمس سنوات أن أتقدّم بطلب كتابي من الحكومة الإسرائيلية أن تسمح لي بالإنتقال من أرض سورية إلى أرض سورية، هذا ليس تحرير، هذه إهانة وعار ولن أقبل بهذا العار، ورفضته وكان يجب أن أرفضه. إلى أن جاء التحرير الحقيقي الذي يعبّر عن الإرادة السورية، والذي عبّر عنه السيد الرئيس، السيد الرئيس بشار الأسد هو الذي تابع هذا الملفّ وهو الذي تابعه لحظة بلحظة، وكل تفاصيل هذه الحرية التي نلتها هي بفضل هذا الرئيس، كل ما نشهده هو من نسيج وصناعة وتخطيط السيد الرئيس بشار الأسد. له مني كل التحية ومن كل الأهل في الجولان.

 

 

لانا مدوّر: رسالة للسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، ماذا تقول له؟

 

 

صدقي المقت: كل التحية بسماحة السيد، أقول له أنت سيد الوفاء وسيد الشرفاء وسيد المقاومين، كل التحية. الأسرى يتابعون خطاباتك ببهجة عالية، وأنت بخطاباتك وإطلالاتك المباركة على شاشات التلفاز تزيدنا صموداً داخل الأسر، كل التحية لسماحة السيد حسن نصرالله.

 

 

لانا مدوّر: والختام رسالة للأسرى وللمقاومين، ما هي رسالة صدقي المقت بعد التحرير للأسرى الذين يعانون في سجون الاحتلال وللمقاومين على الجبهات؟

 

 

صدقي المقت: كل التحية للمقاومين، أنتم أشرف الناس، بفضل سواعدكم وقبضاتكم سيتحررالجولان وفلسطين. أتوجّه بالتحية لأسرانا الأبطال في سجون الاحتلال وهم بالآلاف، ما يزيد عن خمسة آلاف أسير داخل سجون الإحتلال يعانون كل أنواع الظلم والقهر والتعذيب، ويعانون سنوات طويلة من الأسر، بعضهم دخل في عامه الأربعين داخل سجون الاحتلال، وبعضهم 38 عام وبعضهم 35 عام، هناك العشرات ممن أمضوا ما يزيد عن الثلاثين عاما، كل التحية إلى أبطالنا داخل سجون الاحتلال في كل سجون الاحتلال، واسمحوا لي أن أخصّ بتحية خاصة أسرى سجن النقب الذي تحررتُ منه وأن أخصّ بتحية خاصة قسم 9 الذي تحررتُ منه داخل سجن النقب، هذا القسم هو عبارة عن خيام، الاحتلال الإسرائيلي يسجننا ويأسرنا داخل خيام هناك وسط الصحراء، عرضةً لعواصف رملية ولموجات الصراصير ولموجات الذباب، وللبرد الشديد وللحر الشديد في الصيف، وكل أنواع القهر في الظروف الطبيعية، ولكل أشكال التعذيب الذي تقوم به إدارة السجون ضدنا. كل التحية لهؤلاء الأبطال، واسمحوا لي أن أنقل لكم ولشعبنا العربي ولشرفاء فلسطين ولشرفاء الأمة ولكل أحرار العالم ولكل من لديه ضمير إنساني حي، أن أنقل رسالة الأسرى، رسالة الأسرى رسالة حرية، آن الأوان أن نكسر هذا القيد عن أسرانا ونحررهم، هناك الأسرى الذين يتعرضون للموت البطيء، أوجّه هذا السؤال وأضعه برسم كل إنسان حر شريف ولكل من هو صاحب سلطة وإمكانيات، ماذا تنتظرون بعد الآن؟ هل تنتظرون منّا أن نذهب إلى أبواب سجون الاحتلال ونستلم أسرانا على شكل جثامين شهداء؟ إلى متى سيبقى أسرانا داخل سجون الاحتلال؟ هذه رسالة الأسرى، رسالة حرية، هم صامدون ورسالتهم رسالة صمود، ولكنهم يعشقون الحرية وآن الأوان أن يتحرروا من داخل سجون الاحتلال.

 

 

لانا مدوّر: نحن أيضاً من خلالك نرسل تحية لكل الأسرى في سجن النقب وفي كل السجن الإسرائيلي الأخرى، نأمل أن يكون التحرير قريباً. 

شكرا لك صدقي المقت، شكراً أولآً لوجودك معنا في المشهدية خاص، شكراً لصدقك، شكراً لعزيمتك، شكراً لثقتك بالنصر، شكراً لكل المعنويات والقوة التي بعثتَ  بها عبر كلامك الآن في هذه الحلقة لنا، للمشاهدين ولكل العرب، ونأمل أن تكون هذه الكلمات هي زخم لمزيد من العمل لتحرير فلسطين ولتحرير الجولان السوري المحتلّ.

الأسير المُحرّر صدقي المقت كنتَ معنا من الجولان السوري شكراً جزيلاً لك، وإلى اللقاء.

مشاهدينا نختم الآن حلقة المشهدية خاص نلتقي بكم الأسبوع المقبل طبعاً بإذن الله، اكتبوا لنا على حساباتنا رأيكم بهذه الحلقة أيضاً والرسائل التي بعثتموها إلى الأسير صدقي المقت سترونها على هذه الحسابات التي نشرناها قبل قليل. إلى اللقاء.