حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

غسان سلامة - المبعوث الأممي الخاص لحل الأزمة الليبية

موسى عاصي: تحية طيبة مشاهدينا من مقرّ الأمم المتّحدة في جنيف حيث سنجري هذا اللقاء مع المبعوث الأممي الخاص لحلّ الأزمة الليبية الدكتور غسان سلامة.

الدكتور سلامة أطلق قبل أيام الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، هذه الإجتماعات توقفت ثمّ استُؤنفَت، سنحاول مع السيد سلامة معرفة الأسباب ومدى تأثير ما حصل خلال الأيام الماضية على العملية السياسية برمّتها ولا سيّما اللقاء أو المفاوضات السياسية التي كانت مقررة في 26 شباط فبراير الجاري وماذا سيجري فعلاً في هذه المفاوضات.

أهلاً وسهلاً بك دكتور سلامة على قناة الميادين. قبل أن نتكلم عن اجتماعات اللجنة العسكرية أودّ أن أسأل بشأن الإجتماعات المقررة في 26 شباط الجاري حول المفاوضات السياسية، هل هذه المفاوضات لا تزال في موعدها؟ هل أرسلتم الدعوات؟ هل تلقيتم أجوبة؟

 

 

غسان سلامة: مئة بالمئة، لقد اتّصلنا تقريباً بكل الشخصيات المدعوّة، وبدأنا التحضيرات اللوجستية من تأشيرات وبطاقات سفر، وحجزنا على المكان المناسب داخل قصر الأمم هنا، والموعد في 26 من هذا الشهر.

 

 

موسى عاصي: ما هو برنامج العمل؟ ماذا تأملون من هذه المفاوضات تحت المسار السياسي على ما أعتقد؟

 

 

غسان سلامة: أستاذ موسى الحقيقة أنّ هناك عدد هائل من القضايا الرئيسية التي وضعها الليبيون جانباً، والتي تفاقمت مع الزمن بدل أن تُحَلّ وزادت لائحتها بدل أن تنقص، وهذه الأمور معلّقة، أول هذه الأمور أنّ هناك مسودّة الدستور لا أحد يعرف مصيرها، هل يجري استفتاء عليها؟ هل ينبغي تعديلها؟ هل ينبغي أن تُترَك لمجلس النواب المقبل؟ هل قانون الإستفتاء مقبول من كل الأطراف والى آخره؟

إليك موضوع ثاني، كل الليبيون يقولون أنّ هناك مشكلة شرعية في ليبيا لا يحلها إلا صندوق الإقتراع، حسناً، أُجري إنتخابان في ليبيا سنة 2012 وسنة 2014 وفق قوانين جوهرية مخلفة، إذاً ما هو القانون الذي يجب عليه أن تجري هذه الانتخابات؟ قانون 2012 والقائم على الفردية أو قانون 2014 أو مشاريع قوانين أخرى وضعتها مفوضية الانتخابات أو هذا المجلس أو ذاك؟ لديك سؤال كبير، ما هي القاعدة الدستورية لانتخاب رئيس لليبيا؟ هناك دستور 1951 معدَّل 63، مجمَّد منذ بدء حكم السيد القذافي، والآن هناك مسودة قبلتها اللجنة الدستورية لكن لم يجرِ الإستناد عليها، ما هي القاعدة الدستورية التي يجري عليها الإنتخابات الرئاسية؟ الانتخابات النيابية هل الإعلان الدستوري الذي تمّ تبنيه سنة 2011؟ في حقيقة الأمر هناك أسئلة، هل تريدني أن أُضيف أسئلة أخرى؟ هناك مطالبة دائماً في ليبيا بتصغير عدد أعضاء المجلس الرئاسي، من أصل التسعة الذين تم اختيارهم هناك ثلاثة أو أربعة لم يحضروا أو استقالوا أو قاطعوا، فهناك كم من الأسئلة المفتوحة..

 

 

موسى عاصي: علينا أن نبدأ بمكان ما، بماذا سنبدأ في 26 شباط؟

 

 

غسان سلامة: هذا السؤال الذي سألته، أولاً ماذا نفعل بمسودة الدستور؟ ماذا نفعل، أي قانون انتخاب في حال كان لدينا انتخابات وقررنا الانتخابات بعد فترة؟ كيف تجري الانتخابات؟ ما هو دور المراقبين لهذه الانتخابات؟ ثمّ ما هو تشكيل السلطة التنفيذية؟ كيف يكون تشكيل السلطة التنفيذية؟ هل نُنشئ رئاسة للحكومة أو نُبقي على الدمج الحالي بين رئاسة المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة؟ كيف نحسّن التقديمات الضرورية للوزارات المختلفة؟ وربّما أهم من ذلك كله، بعد الإنفصال الذي حصل في عدد المؤسسات في الدولة كيف نُعيد توحيد هذه المؤسسات؟ كيف نتأكّد من أن هناك مصرف مركزي واحد؟ كيف نتأكّد من أنّ هناك جيش واحدة، شرطة واحدة، وزارة داخلية واحدة؟

إذاً لديك.. في دول أخرى هناك أحياناً محكمة دستورية تساعدك تحسم في هذه الأمور، مجلس قضاء الأعلى في ليبيا الذي لديه أوّل محكمة دستورية في كل العالم العربي، هو أنشأ سنة 1954 أول محكمة دستورية، لكن خلال السنوات القليلة الأخيرة منذ عام 2011 قرر تجميد عمل هذه الغرفة فأُقفلَت، لذلك أنت بحاجة الى مكان لحسم هذه الأمور المعلقة وإلا فإنّ كل المؤسسات عليها علامة استفهام من الشرعية أو هي مقسومة أو هي مخطوفة من قبل ناس يسيطرون عليها وعلى أموالها، أو هي نائمة لا أحد يسأل عنها أو هي مقفلة بالمفتاح، الموضوع هو إعادة إحياء مؤسسات شرعية موحّدة تعبّر عن إعادة إقامة دولة واحدة.

 

 

موسى عاصي: من سيحضر الى جنيف في 26 شباط؟

 

 

غسان سلامة: سيحضر الى جنيف في 26 ثلاث فئات من الناس، في ليبيا هناك 13 دائرة انتخابية، وأنا كنت حريص أن تُمثَّل عموم ليبيا، فكان بالإمكان أن نأخذ القبائل وعددها كبير، أخذنا الدوائإ الانتخابية وهي 13، وطلبنا من كل أعضاء مجلس النواب في كل دائرة أن يختاروا أحداً، وهناك مجلس في الدولة نوعاً ما مجلس شورى موجود في طرابلس طلبنا من أعضاء كل دائرة إنتخابية أن يختاروا واحداً، ونحن سنتقدّم بعدد من الآخرين، وهذا ما تنصّ عليه المادة 64 من الإتّفاق السياسي عام 2015 بأنّ رئيس البعثة يمكن أن يُنشئ هيئة حوار إضافية الى جانب عمل المجلس.

 

 

موسى عاصي: ماذا سيكون دور، تمّ تشكيل هيئة دولية في مؤتمر برلين في 18 من الشهر الماضي، ماذا سيكون دور هذه الهيئة في مفاوضات 26 شباط؟ هل سيكون هناك حضور دولي لمجموعة برلين؟

 

 

غسان سلامة: أؤكّد لك شيء واحد، نحن في 29 من تموز يوليو الماضي تقدّمت الى مجلس الأمن بمشروع واضح وهو مشروع فخر إنشاء مظلّة دولية تحمي الإتّفاق الليبي والإتّفاق الليبي نفسه، المظلّة شكك فيها كثيرون لكن بعد عمل جاد وغير مُعلَن عنه، ليس هناك صورة واحدة للإجتماعات العديدة التي عقدناها في برلين، لكن كان هناك عمل جاد اشترك فيه أكثر من عشر دول وثلاث منظمات إقليمية، وحضّر لخلاصات قمة برلين 55. ثمّ قيل لنا هذه الخلاصات لا تعني شيئاً، سنترجمها الى قرار مجلس الأمن، أيضاً وجدنا نفس التشكيك، قرار مجلس الأمن صدر وهو الرقم 2510.

إذاً أصبح لديك قاعدة قانونية لكي تعمل وفق المسارات الثلاثة التي وضعتها البعثة، المسار الاقتصادي الذي عمل حتى الساعة في جولتين، واحدة في تونس والأخرى في القاهرة، المسار العسكري والأمني الذي يعمل هنا في جنيف، والمسار السياسي. هذه المسارات لا يحضرها إلا الليبيون، لا يحضرها أي طرف خارجي، لماذا؟ لأن الأطراف الخارجية أُعطيَت حقها بالتعبير عن رأيها ومصالحها خلال كل الإجتماعات التي أدّت الى قمة برلين، وأقرّت موقفها في اجتماع برلين وأنشأت لجنة متابعة تجتمع شهرياً نقدّم لها إحاطة بما اتّفق عليه الليبيون. قرار مجلس الأمن لا يقول أنه يتبنى ويتفّق عليه الليبوين والآخرون.

 

 

موسى عاصي: بما أننا نتحدث عن قمة برلين دعنا نبقى في هذا الملف، أنا حضرت هذه القمة، كنت هناك وشبّهت كثيراً ما جرى في برلين بما جرى في فيينا في 2015 بالملف السوري، كان هناك اجتماع دولي حول الأزمة السورية وخرجت مجموعة دولية تابعت العملية السياسية لا تزال تجتمع للأسف حتى الآن هنا أيضاً في جنيف، ألا تعتقد أنّ تسليم المجموعة الدولية بهذا الشكل تحديداً معظم الدول المشاركة في برلين كما المشاركة في فيينا هي الدول التي لها تأثير كبير في الأزمة الليبية، ألا تعتقد أنّ هذه المسألة هي تُعيق الحلول؟

 

 

غسان سلامة: لم أُسلّم شيء للدول، لم أُسلّم شيء على الإطلاق، والقرار 2510 في غاية الوضوح، المادة الرابعة، المادة الخامسة، المادة السادسة، تقول أنّ يجب أن يكون هناك اتّفاقية لوقف إطلاق النار، مَن كُلّف بصيغة هذه الإتّفاقية؟ لجنة 55 إسمياً، لذلك عليّ أن أنجح بين الليبيين. ما كنت أسعى إليه في برلين وغير برلين أو من خلال لجنة المتابعة هو غطاء دولي، هو حدّ أدنى من التوافق الدولي على حماية ما يتّفق عليه الليبيون، لكنني لم أقبل يوماً أن يحلّ طرف خارجي مكان الليبيين أنفسهم، أنا حريص على سيادة ليبيا كحرص الليبيين بل أكثر، لكنني لا أريد أن أعادي المجتمع الدولي، أريد من الدول أن تساعدني، لذلك قلت لها لديكم منتدى اسمه لجنة متابعة خلاصات برلين، فليجتمع شهرياً وليساعدني بما أقول له، ولكن ما مَن يقرر ماهية اتّفاق وقف النار، مَن يقرر ماهية الدستور، من يقرر ماهية اللامركزية، من يقرر ماهية القوانين الإنتخاب هم الليبيون أنفسهم، ليس هناك من وصاية دولية على ليبيا ولن أقبل بها حتى لو قبل بها الليبيون.

 

 

موسى عاصي: لدي سؤال بعد في هذا الموضوع تحديداً، في الدول التي شاركت في برلين ولم تلتزم بتعهداتها في برلين، ولكن بعد فاصل قصير جداً.

مشاهدينا سنتابع هذا اللقاء مع السيد غسان سلامة المبعوث الأممي الخاص لحل الأزمة الليبية، تابعونا.

 

 

فاصل

 

 

موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مجدداً مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع السيد غسان سلامة المبعوث الأممي لحلّ الأزمة الليبية، أعلاً وسهلاً بك مجدداً في قناة الميادين، قبل الفاصل كنّا نتحدث عن الدول التي شاركت في مؤتمر برلين والتي لم تلتزم حتى الآن بالتعهدات التي اتّخذتها على نفسها وأتحدث هنا عن تركيا والسعودية، الإمارات، الدول التي تدعم الطرفين، هناك استمرار لخرق هذه الإتّفاقية لماذا؟ ما هو موقف الأمم المتّحدة من هذا الخرق وما هو موقف هذه الدول تحديداً من ملاحظاتكم لهذا الخرق؟

 

 

غسان سلامة: أعتقد أنّ هناك خروقات على عدة مسارات، هناك خروقات أولاً للهدنة التي قبلها الطرفان في 12 من شهر يناير، نحن أحصينا أكثر من 150 خرق للهدنة بما فيه الهجوم أمس، لكنني أودّ أن أقول أنه في الإجمال مستوى القتال قد انخفض بعض الشيء، هناك اعتبار وليس احترام كامل لتلك الهدنة، لذلك من الضروري أن نحوّل هذه الهدنة الى اتّفاقية حقيقية شاملة لوقف النار وهذا هو الفارق الأساسي بين الهدنة والإتّفاقية، لكي نعزز من إمكانية تنفيذها، وهناك خروقات أيضاً لحضر التسلّح، هذه الخروقات لم تتوقف منذ تسع سنوات، أولاً الترسانة التي تركها نظام القذافي هائلة واستولى عليها القاصي والداني في يلبيا لدرجة أنّ هناك أكثر من عشرين مليون قطعة سلاح.

 

 

موسى عاصي: يعني ضعفين أو ثلاثة أضعاف عدد السكان.

 

 

غسان سلامة: نعم، ربّما حتى أربعة أضعاف عدد السكان، الآن هناك أسلحة جديدة تأتي من نوعية مختلفة، أنا أقول ليبيا فيها بما يكفيها، وبالتالي علينا أن نقف عند حد ما، حتى الساعة كان هناك القرار 1970 الذي بصريح العبارة كان يعني دولاً أخرى، الآن تغيّر المشهد وأصبح لدينا قرار جديد 2510، وهذا القرار في غاية الأهمية، ونحن طلبنا ومجلس الأمن أخذ العلم أننا لسنا راضين عن نشاطية لجنة العقوبات في مجلس الأمن، نحن نريدها أن تتحرك أكثر وأن تكون أكثر سرعة في الإستجابة، ونريد أيضاً أن يكون مجلس الأمن أقسى مع الذين يورّدون السلاح ناهيك عن الذين يستوردون. الآن عليّ أن أكون واقعياً، ليت ليبيا بحجم لبنان، ليبيا بلد ثلاثة أضعاف ونصف من فرنسا، فلديها آلاف الكيلومتر من الحدود البحرية والبرية ناهيك عن عشرات المطارات الموجودة فيها. إذاً مراقبة حظر توريد السلاح أمر ليس سهلاً، ولذلك ليس هناك من حلّ لهذا الأمر إلا بالنهاية حل سياسي. الآن يمكن أن تحتاط في هذا الجزء من الحدود البحرية أو بهذا الجزء من الحدود البرية أو في ما يحصل في هذا المطار أو هذا الميناء، لكن أولاً البعثة ليس لديها القدرة على مراقبة كل هذه الأماكن، لجنة الخبراء ليس لديها وجود دائم في ليبيا وليس لديها أيضاً مراقبون على الأرض، الحل الحقيقي هو في إقامة دولة ليبية تحمي حدودها، ولكي تقوم هذه الدولة الليبية أنا بحاجة لوقف إطلاق النار والإتّفاق السياسي.

 

 

موسى عاصي: سؤال، في اتُّاقية برلين البند 24 يقول ندعو جميع الأطراف الفاعلة الى تطبيق عقوبات مجلس الأمن ضد أولئك الذين يتبيّن أنهم ينتهكون حظر الاأسلحة أو وقف إطلاق النار اعتباراً من 19 الشهر الماضي. يعني مَ٫ سيعاقب من؟ من هي الجهة، ما هي الآلية لمعاقبة مَن يخرق هذه القرارات؟ خصوصاً وأنّ الدول التي نتكلم عنها هي مَن تخرق هذه الإتّفاقيات.

 

 

غسان سلامة: هناك لجنة عقوبات في مجلس الأمن، ولجنة العقوبات تترأسها ألمانيا التي كانت البلد المضيف لإجتماع برلين، وربما هذا من أسباب اختيارنا لبرلين، ربّما لأننا نريد لهذه اللجنة أن تكون أكثر نشاطاً في عملية مراقبة حظر التسلّح.

 

 

موسى عاصي: سنتحدث الآن عمّا جرى هنا في جنيف، لماذا توقفت المحادثات خمسة زائد خمسة اللجنة العسكرية وكيف استُؤنفَت، ما الذي جرى وما هي الالإتّصالات التي قمت بها؟ علمنا أنك قمت باتّصالات خلال يومين ليل نهار من أجل إعادة الأطراف الي الغرف، وهي غرف منفصلة حتى الآن، ما الذي جرى وما الذي ظهر، كيف حصل وأُعيدت واستؤنفَت هذه الإجتماعات؟

 

 

غسان سلامة: ممكن أن أقول لك أنّ هناك دولة أو دولتين اتّصلا أو كذا، هذا ليس صحيحاً، الدول تتصل بنا باستمرار، وعندما أكون معك في المقابلة أعلم أنّ زملائي يتلقون اتّصالات من دول أخرى ويريدون أن يعرفوا وكذا، هذا أمر طبيعي وشرعي أيضاً، نحن في خدمة الدول، أنا لديّ 193 رب عمل فلا يمكنني أن أرفض أن أُجيب على طلب من منظمة دولية أو من دولة تريد أن تستفهم ما هو حاصل. عندما توقفت المباحثات أمس اتّصل عدد من الدول وهناك مَن تبرّع ولست أدري ماذا فعل أو لم يفعل. حقيقة الأمرن أنّ هناك قصف حصل على منطقة ميناء طرابلس، وهذا قصف يحصل للمرة الأولى، وحقيقة الأمر أنّ طرابلس مدينة من مليوني بشري والمخرج الوحيد لهذه المدينة حقيقةً هو المطار والميناء، المطار يُقصَف من حين الى آخر ونحن نعمل باستمرار إعادة فتحه وإعادة تسييره لأنه المتنفس الطبيعي لأهل طرابلس، إذا أقفلت الميناء أيضاً فماذا سيبقى لهذا العدد من البشر؟ لذلك أنا أفهم أن تكون حكومة الوفاق قد عبّرت عن امتعاضها بشكل من الأشكال بالتوقف عن التفاوض لفترة، لكن حكومة الوفاق تعلم أيضاً أنّ هذه فرصة لا تُفوَّت، لن تأتي بصورة مناسبة، يعني نحن نعمل، البعثة تعمل منذ ستة أشهر لاستلام هذه الفرصة للتفاوض وهذه المرة الأولى الذي يحصل هذا النوع من التفاوض وعلى هذا المستوى، لديّ سبعة ألوية وثلاثة عمداء، يعني هذه المرة الأوى التي يحصل هذا الأمر، فلا يجب أن نضيعها، لذلك أقول لك بصراحة أنّ الذي قرر إعادة المفاوضات هو السيد السرّاج، باتّصال مباشر بين البعثة وبينه خلال الليلة الماضية، أنا أشكر الدول التي عبّرت عن مساعدتها لكن القرار كان ليبياً بالخالص.

 

 

موسى عاصي: سؤال أخير هناك طرفان دخلا الى الأزمة الليبية بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، أتحدث عن روسيا وتركيا، بالأمس كان هناك اجتماع بين المشير حفتر ووزير الدفاع الروسي، أريد معرفة رأيك بالنسبة للدور الروسي، وأيضاً الدور التركي في الأزمة الليبية، هانك دور كبير، جلب مرتزقة، أسلحة وهناك اتّفاقات ربّما استراتيجية لدى تركيا للسيطرة ربّما على منابع نفط أو غيره، كيف تقيّم هذين الدورين في الأزمة الليبية؟ 

 

 

غسان سلامة: أولاً أنا أوافق معك أن هناك دور كبير لروسيا ودور كبير آخر لتركيا، وأنّ هذا الأمر لم يكن على هذا المنوال عندما تسلّمت مهمتي من أكثر من عامين، هذا أمر صحيح، لذلك حرصنا منذ اللحظة الأولى أن يكون هذان الطرفان مدعوين الى اجتماع برلين، ونحن على تواصل دائم معهما، وهذه الدول التي كانت موجودة في برلين لم أتوقف يوماً عن تذكيرها بالتزاماتها ببرلين، لديّ الآن قرار لمجلس الأمن، أنا أعلم أنّ كمّاً من قرارات مجلس الأمن لا يتمّ تنفيذها، لكنني أعتقد أنّ هناك أمل بتنفيذ هذا القرار، أولاً لأنّ الليبيين أنفسهم قد سئموا من سنوات الحرب والدمار، وبينهم حالياً أكثر من 400 ألف نازح، 340 مسجَّل نذكرهم باستمرار، لكن حقيقة الأمر العدد أكبر من ذلك، 400 ألف نازح، وهناك ضرر ودمار ومزيد من التدحخل الخارجي ومزيد من الإنفاع على شراء السلاح، وهناك مزيد من القلق عند الدول المجاورة ومزيد من الخوف من أن يذهب العديد من الذين يشعرون بالحرج حالياً في سوريا وإدلب وغيرها، وينتقلون الي ليبيا، إذاً لديك عدد من المخاطر الجديدة، لذلك لديّ أمل بأنّ القرار 2510 على عكس قرارات نعرفها عن فلسطين وغيرها، سيلقى تنفيذاً على الأرض وقيام المسارات الثلاثة وقيام مجلس الأمن يتحميل الليبيين في مل من المسارات الثلاثة لمسؤولية التوصل الى حل يعطينا أملاً بأنّ هذا القرار سيُنفَّذ فعلاً.

موسى عاصي: شكراً جزيلاً دكتور غسان سلامة المبعوث الأممي الخاص لحلّ الأزمة الليبية على هذه المقابلة وأتمنى أن تنجح قريباً في هذه المهمة لخلاص المعاناة في ليبيا.

شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والى اللقاء.