تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

12-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.

لماذا تموز الحكاية؟ ماهو تموز الحكاية؟ أصلا ماهو برنامج تموز الحكاية؟ هو ببساطة توثيق ليوميات حرب تموز 2006، ذلك العدوان الإسرائيلي على لبنان وشعبه ومقاومته وأهلها.


حرب تموز أيها السادة لم تكن مجرد عمليات عسكرية سميت حربا وطالت ربما أكثر مما كان يتصوره الإسرائيليون ومن حالفهم ودعمهم وغطاهم. لقد كان عدوان تموز حربا شاملة على المقاومة في لبنان كانت حرب إستئصال جذرية للمقاومة ممثلة بحزب الله ولمنطق المقاومة ولخيار مواجهة إسرائيل، وأيضا، للذهاب أبعد الى إستهداف من يحالف ويؤيد المقاومة ويدعمها كل المقاومة في لبنان وفلسطين ومن ثم إسقاط محور المقاومة كله.


الأمرُّ الان ايها السادة هو ما يحدث في محيطنا العربي، نقولها بوضوح منطقتنا تشهد واحدة من أعقد مراحلها التاريخية ربما لم تشهد مثل هذا الوضع في حدته وفوضاه ودمائه السائلة وفتنه المتنقلة، منذ قرون طويلة.


صحيح أن شعوبنا تائقة الى الحرية والتغيير وإسقاط الإستبداد لكن ما علاقة هذا باستهداف المقاومة كخيار ونهج وقاعدة، نريد من خلال تموز الحكاية أن نذكر أنفسنا أن من حق أجيالنا أن تسجل في تاريخها الإنجازات، وتوثق الانتصارات وتبني عليها خيارات في الحياة.


هذا العبث الفكري والذهني والسياسي والإعلامي وللأسف أيضاً هذا العبث الديني السائد حاليا في أمتنا هو عبث عابر ومؤلم ومدمر لكنه لم يعمّر. حرام تجيير الأمة والاجيال الحالية والقادمة بالتعتيم على إنتصاراتنا، في الواقع كلمة التعتيم مهذبة لأن ما حصل ويزال إمعان في التعتيم، والإخفاء والتهكم والإزدراء، ووصل بالبعض أخيراً الى مرحلة الشيطنة ووصف المقاومة وأهلها بالأنجاس والطاغوت هؤلاء أمرهم عند رب العزة.


تموز الحكاية مراجعة ليوميات الحرب سوف أستئذنكم هذه المرة بإدخال بعض النقاط الخاصة الذاتية كشخص شهد على تلك الحرب، وطبعا لن أسمح لنفسي بذكر وكشف إلا ما تتحمله هذه المرحلة فالمقاومة في حرب تموز طعنت في الظهر، وغدر بها وثمة من تواطئ حتى على ذبحها لكن المسؤولية تقتضي عدم الحديث في كل شيء، البداية مع يوم الثاني عشر من تموز.


بيانات الحرب
الثاني عشر من تموز 2006، عملية أسر جنديين إسرائيليين تسرّع في إنطلاقة عدوان على لبنان كان مقررا بعد أسابيع قليلة، غير أن العملية فاجأت القيادة الإسرائيلية ووضعتها أمام اختبار رد الإعتبار.


وعلى الرغم من إتصالات بوسائط متعددة لم تفلح مساعي قيادة المنطقة الشمالية في وقف إطلاق النار بهدف سحب قتلى وجرحى من مجموعة إخترقت الحدود مع لبنان بهدف إستعادة الجنديين.


قررت القوات الإسرائيلية توسيع الرد فقصفت البلدات المحاذية لشمال إسرائيل بالمدفعية، واستهدفت الطائرات الحربية جسر طيرفلسيه الذي يربط مدينة بنت جبيل بقرى قضاء النبطية، جسر القاسمية القديم، جسر القاسمية الجديد ما أدى الى قطع الطريق بين مدينتي صيدا وصور.


غالبية جسور نهر الليطاني ونفذ الطيران غارات على جسري الزهراني والاولي وبلدتي الدامور والسعديات.


استهدفت الغارات الإسرائيلية قطع عشرات المنافذ والطرق بين القرى الحدودية وعمق الليطاني وبين الجنوب وبيروت بهدف إعاقة عملية سحب الأسيرين.
وتزامنت هذه الغارات مع أخرى عنيفة على بلدات في أقضية النبطية، وصور، وبنت جبيل في حين تولت بوارج بالقرب من الناقورة قصف بلدات في صور.
أسفر الرد الإسرائيلي عن تضرر شبكة الهاتف الثابت بين العاصمة والجنوب.
المقاومة الاسلامية ردت بقصف صاروخي إستهدف مرابض المدفعية الإسرائيلية في مزارع شبعا والجولان وشمال فلسطين المحتلة.

غسان بن جدو: أيها السادة بالمناسبة، أود أن أضعكم في تفاصيل ثنايا هذه الحلقات، نحن في كل حلقة على مدى 33 يوما ابتداء من اليوم الى يوم الانتصار وقف اطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية العدائية في 14 آب المقبل سيكون لدينا في كل حلقة ثلاثة تقارير.

تقرير كما هو الآن عن العمليات العسكرية، وثان عن الحراك السياسي اللبناني والعربي والدولي، وتقرير ثالث سوف يتناول ثنايا المشهد الإسرائيلي الداخلي.
بدأنا بعملية الأسر والتي كما تعلمون سميت الوعد الصادق لا أضيف جديداً حين أقول إن العملية كانت بهدف إطلاق سراح الأسرى لاسيما منهم عميد الأسرى المناضل الكبير سمير القنطار.


تلك العملية لم تكن الاولى لإطلاق سراح الأسرى نعلم جيدا كان هناك بين 10 الى 11 عملية كانت هناك محاولات قبل عملية الوعد الصادق آخرها وأهمها عملية الغجر قبل اشهر من ذلك الحين، حيث إنتبه الإسرائيلي وكان متأكد ان الهدف الأساسي منها خطف جنود اسرائيليين.


العملية كانت في عيتا شعب في خلة وردة وهي نقطة ميتة جدا عسكريا، أي أن المقاومة إختارت تلك النقطة بشكل أساسي ورئيسي وكانت على ثقة إنها يمكن ان تنفذ العملية بنجاح ولا تنتبه القوات الإسرائيلية بشكل سريع وهذا ما حصل، حتى ان الذين ذهبوا الى العملية كانوا قبل يومين فقط اتوا اتحدث عن الجنود الإسرائيليين من الداخل الاسرائيلي.


الاخوان في المقاومة الذين حضروا وانجزوا العملية بقوا أياماً عديدة في الحرش المقابل للنقطة التي تم فيها اسر الجنديين. تم التحضير والكشف والرصد وبقوا اياما وهم نائمون هناك ومن المفارقات واللقطات الطريفة أن قائد العملية التنفيذية المعروف بـ (ساجد) الذي استشهد في بنت جبيل كان قاد العملية التنفيذية هناك، وطبعا في كل الوقت كانوا متربصين حتى لا ينتبه الإسرائيليون ولو بالنفس.


ويذكر لي أحد المقاومين بأن في ليلة من تلك الليالي قبل العملية، أعتقد بليلتين فقط، جاء خنزير وسحب الكيس الاخوان كانوا ينامون في اكياس، سحب من عل الى تحت سحب الكيس بساجد لم يكن ليرد الفعل كان يمكن لهذا الخنزير ان يلتهم ساجد رحمه الله لكنه لم يكن ليرد الفعل لأنه لو رد الفعل بطريقة ما، ربما يكتشفونه الإسرائيليون ويفشلون العملية. لن أدخل في التفاصيل ونحن تحدثنا عنها سابقا.


أشير الى اسم عملية الوعد الصادق صاحب هذا الإسم هو الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلح، يروي لي الدكتور رمضان انه في ليلة تلك العملية كان قد زاره في مقره في دمشق رئيس أركان وقائد المقاومة الحاج الشهيد عماد مغنية، وبعدها اضطر الى المغادرة والدكتور رمضان قال له لماذا تغادر ليلا تستطيع أن تعود غدا، الحاج عماد لم يكشف له لكن قال انا مضطر للعودة الى بيروت، عماد مغنية رحمه الله لم يكن متأكدا انه في صباح ذلك اليوم سوف تنجح العملية لكن كانوا مهيئين يوميا ان تحصل عملية ما.


هذه العملية إمتزج فيها الخيار لا اقول الدم لكن الخيار والمنطق لأن البوصلة واحدة، الوجهة واحدة، والهدف واحد، رمضان عبد الله صاحب هذه العملية بعد أن نجحت اتصل وقال صدقتم الوعد وأنا اقترح ان تسموها الوعد الصادق وهذا ماحصل بالفعل.


عندما نتحدث عن العملية أشيرإلى ان إطلاق النار بشكل اساسي وكثيف على القوات الإسرائيلية لم يكن هناك، لاحظتم معي في المشهد الآليات الاسرائيلية وعناصر المقاومة الذين اقتحموها لم يكن هناك اطلاق نار بل اطلاق النار الكثيف كان في أماكن أخرى بين ثلاث وأربع نقاط أخرى، والجانب الإسرائيلي تاه تماما، لم يكن يعرف أين النقطة ولم ينتبه الا بعد أكثر من نصف ساعة أن العملية حصلت.


الاسرائيلي رد بشكل مباشر وقصف جسرين لأنه كان يعلم ان المقاومة سوف تهرب الاسيريين حاول قطع الطريق لكنه لم ينجح في ما يتعلق بالعمليات العسكرية سوف نتحدث عنها لاحقا.


نمضي قدما في مشاهدة الحراك السياسي في ذلك اليوم لأن البداية كانت هامة وسطرت مرحلة سياسية لثلاثة وثلاثين يوما تفضلوا سادتي.


الحراك السياسي
على وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الجسور في الجنوب، عقد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مؤتمرا صحفيا حدد فيه الهدف من عملية الأسر التي اسماها الوعد الصادق، مؤكدا جهوزية حزب الله للرد على الإعتداءات بشكل مدروس.


السيد حسن نصر الله: ما نقوله نحن هو التالي، هؤلاء الأسرى عندنا لن يعودوا إلى الديار إلا بوسيلة واحدة تفاوض غير مباشر والتبادل والسلام.
ولئن لم تظهر تفاصيل الإرباك على المستوى السياسي في الداخل الإسرائيلي إلا بعد انتهاء الحرب فإن تباين الآراء في الداخل اللبناني بدا واضحا من اليوم الأول، بين مؤيد ومعارض لعملية الأسر.


سارعت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة الى إصدار بيان نأت فيه بنفسها فيه عن العملية.


فؤاد السنيورة: الحكومة اللبنانية لم تكن على علم وهي لا تتحمل مسؤولية ولا تتبنى ما جرى ويجري من احداث على الحدود الدولية.


قوى الرابع عشر من اذار إستنكرت أسر الجنديين وهاجمت حزب الله.


وتماثلت المواقف الدولية والاقليمية مع تلك الرسمية اللبنانية فاستنكرت عملية الأسر وأجمعت على المطالبة بالافراج الفوري عن الجنديين الاسرائيليين.
في تل ابيب سمع رئيس الوزراء ايهود اولمرت للمرة الاولى بما حدث في الشمال من سكرتيره العسكري الميجور جنرال غادي شالني، وللمصادفة كان اولمرت حينها في لقاء مع افراد مجموعة الجندي المختطف في غزة جلعاد شاليط.


وبعد عقد اجتماع أمني طارئ قررت الحكومة الاسرائيلية شن عملية عسكرية بإسم الجزاء المناسب هدفها ابعاد حزب الله عن الحدود.

غسان بن جدو: طبعا العملية أثارت ردود افعال متباينة بين الحلفاء وبين الخصوم السياسيين، لم يكن خافيا بين الحلفاء في معظمهم ربما بإجماع دعموا بالمناسبة المقاومة الفلسطينية كلها دعمت هذه الامر. القيادة السابقة للاخوان المسلمين المرشد العام وقت ذاك الدكتور محمد مهدي عاكف صرح في ذلك اليوم تصريحاً كبياًر يؤيد فيه ويشيد بايجابية بالغة الى العملية التي نفذها حزب الله واعتبرها جزء اساسي من عمليات المقاومة التي تؤدي الى نصر هذا الكلام عام 2006 وليس عام 2013.


أيضا الحلفاء كلهم فقط أشير بعض الاشخاص المهم ان نعرف كل شخص كيف تصرف، في صباح ذلك اليوم في 12 تموز لم يرح الحكومة وقوى الرابع عشر من اذار بشكل أساسي وهذا كان طبيعيا ولم يرح دولة الرئيس فؤاد السنيورة وشعر بغضب شديد.


وقال في جلسات وأعتبر أن حزب الله خدعه وخدعهم خصوصا في طاولة الحوار، لأنهم كانوا يناقشون الاستراتيجية الدفاعية واذا بحزب الله يقوم بعملية أسر قال إن هذا الامر لم نكن على علم به، طبعا أشار بهذه النقاط في صباح ذلك اليوم في لقاء مع المعاون السياسي لحزب الله الحاج حسين الخليل، وعبر عن الغضب قتذاك عبر عنه بشكل اساسي وقال انه تعرض لخديعة وان الدنيا كلها سوف تقوم علينا لا علم لنا بما حصل ولا نتبناه.


لكن الاهم والجديد أن دولة الرئيس فؤاد السنيورة في لقائه مع الحاج حسين الخليل طالبه بأن يسلم حزب الله الأسيرين. في صباح عملية الأسر طالب السنيورة حزب الله ان يسلم الأسيرين للحكومة والدولة، لأنه كان يخشى من حملة استنكار وغضب دولية كبرى، طبعا الحاج حسين خليل رفض الأمر وقال له بطبيعة الحال لستم على علم بهذه العملية والحقيقة لا أحد كان على علم بالعملية لأن الأمر خاضع لظروف ميدانية.


وأقول لكم سادتي المشاهدين بكل صراحة وهذا أمر ليس خافيا وليس جديدا، حتى قادة حزب الله لم يكونوا على علم بأن في ذلك اليوم سوف تتم عملية أسر، القرار بحد ذاته تتخذه قيادة حزب الله السياسية والعسكرية ولكن عملية التنفيذ والكيفية لم يكونوا على علم بها، وظني بأن كل القيادات قد فوجئت بما حصل. عمليات كهذه طبيعي ان لا يتم الإعلام بها.


ما قاله ايضا الحاج حسين الخليل وقتها لأن دولة الرئيس فؤاد السنيورة قال سوف يحصل عدوان كبير وأميركا غاضبة قال بوضوح له نحن سوف نقاوم أي عدوان اسرائيلي، ولا نطلب من الحكومة شيء ولا نحملها شيئاً. أما عن عملية تسليم الأسيرين كان مرفوضا رفضا تاما لاحظنا كيف اجتمعت الحكومة في الحقيقة بين يدي محاضر جلسات الحكومة تقريبا كلها في حرب تموز 2006، الوقت ربما لن يسمح لي الليلة الا ربما اذا استطعت بعد حين أن أذكر ما حصل في جلسة مجلس الوزراء والتي في ضوئها تم تصريح دولة الرئيس فؤاد السنيورة اشير الى بعض الاشخاص المهم جدا.


سعد الحريري كان في الصين واتصل بالرئيس نبيه بري ولم يخف استنكاره لتوقيت العملية. اود أن اشير وأسجل لقائد الجيش وقتها العماد ميشال سليمان الرئيس الحالي أبدى تماسك كبير في تلك المرحلة وحتى وهو داخل الى جلسة مجلس الوزراء سئل من قبل البعض هل أنتم موافق على عملية المقاومة ؟ قال بكلمة واحدة طبعا.


الرئيس إميل لحود كان مؤيدا بالكامل لم يُظهر أي تردد على الاطلاق وكان مع المقاومة من اللحظة الاولى. الجنرال ميشال عون هذا الامر كان صحيحا، ما ينبغي الاشارة اليه و أسجل منذ الحلقة الاولى الدور الكبير الذي قام به رئيس البرلمان الرئيس نبيه بري بكل صراحة سوف نتعرف في ثنايا هذه الحلقات على هذا الدور السياسي الكبير الذي قام به الرئيس نبيه بري وعندما يوصف بأنه شريك حقيقي في ما حصل في تموز، هذا لم يكن كلاماً من قبيل المجاملات.


الرئيس بري رغم أنه رجل مناور سياسيا ويحسب الحسابات لكنه بكل صراحة من اللحظة الاولى كان واضحا بأنه يتعاطى مع ما حصل من منطلق وقاعدة الانتماء والحرص، حتى عندما كان معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل كان ذاهبا الى مقره طالبه بالذهاب مباشرة الى الرئيس فؤاد السنيورة في صباح ذلك اليوم، وقال له بوضوح لنحافظ على التماسك ولكن في كل الاحوال ينبغي ان لانكون في موقع خذلان المقاومة.
كيف تصرف الإسرائيلي نشاهده سويا في هذا التقرير.


أثمان الخيبة
في تمام الساعة التاسعة وخمس دقائق من فجر الثاني عشر من تموز2006، هاجمت مجموعة من الوحدات الخاصة في حزب الله دورية إسرائيلية مؤلفة من عربتي هامر كانتا بصدد التحقق من انذارات تفيد باجتياز عناصر من الحزب السياج التقني في خراج بلدة عيتا الشعب،عند النقطة المعروفة في الخرائط الاسرائيلية العسكرية بإسم خط التبليغ 105.


تجاوز المقاومون السياج الحدود بحوالي 200 متر، فأسروا الجنديين إيهود غولدفاسر والداد ريغيف، تاريكين خلفهم ثلاثة جنود قتلى وثلاثة جرحى استطاع أحدهم ابلاغ قيادته عن تعرض الدورية لهجوم.


بموازاة ذلك قامت وحدات أخرى من حزب الله بقصف عنيف على مواقع وثكنات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع إسرائيل، واستطاع الهجوم المنسق بدقة التغطية على عملية الأسر الامر الذي سبب ارباكاً لدى الجيش الإسرائيلي ولدى محاولته معرفة ماذا يحدث وأين وبعد 26 دقيقة إنجلى الغبار عن عملية الأسر.


أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي البدء بتطبيق إجراء هنيبعل المرتكز على القيام بسلسلة من العمليات العسكرية بهدف عزل المنطقة ومنع نقل الأسرى خارجها، لكن هذا الإجراء كان عديم الفائدة بعد مضي 26 دقيقة على تنفيذ العملية.


وضع قائد فرقة الجليل 21 العميد غيل هيرش نصب عينيه هدفا واحدا استعادة الجنديين، ورأى أن السبيل الوحيد لذلك هو استهداف كل آلية تخرج من قرية عيتا الشعب من دون أن يكترث لتحذير مسؤولة الاعلى (اودي آدم) بعدم دخول الاراضي اللبنانية.


أعطى الضابط الاسرائيلي الامر لدبابة ميركافا باجتياز الحدود لتصل الى موقع مهجور لحزب الله في مكان يسمى قبة العلم، تحركت الدبابة في مسار جانبي تحسبا من العبوات الارضية، واجتازت الحدود لمسافة تقل عن 500 متر، ووصلت الى موقع قبة العلم من الخلف.


دوى صوت انفجار ضخم في الارجاء لم يستطع غيل هيرش في البداية ان يستوعب ما حصل. لقد انفجرت عبوة ضخمة مخزنة تحت الارض قدّرت بطن من المواد الناسفة بدبابة الميركافا التي تزن حوالي ستين طنا على مرأى من جنود المشاة الذين كانوا يسيرون خلفها على بعد عشرات الامتار وتطايرت بعض قطعها فوق رؤوسهم فيما سقط برجها على مسافة 130 متر، على الفور اتصل عودي آدم بغيل هيرش مؤنبا على مخالفة التعليمات بعدم اجتياز الحدود.


ترك تناثر الدبابة في عيتا اثره العميق على كل القوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الشمالية يحكى أن أحد المقاومين أرسل لحظة انفجار الدبابة نداء ساخرا عبر اللاسلكي ميركافا في الاجواء.


غسان بن جدو: جميلة ميركافا في الاجواء لأول مرة نشاهدها، أشير قبل قليل لاحظنا مع بعض ما قاله دولة الرئيس فؤاد السنيورة في ذلك البيان الوزاري الحقيقة هذا كلام هام لأن الوقت يضيق نعدكم أنه غدا نتلو على مسامعكم جزءاً من النقاش الذي دار بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير حزب الله في الحكومة السيد محمد فنيش كان نقاشاً جميلا يعبر عن الكثير من المسائل.


فيما يتعلق إسرائيل وقرار دخول الحرب في مارس - آذار 2006 كنت في الولايات المتحدة الاميركية بالصدفة كان هناك الوزير وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة كانا في زيارة الى واشنطن ونيويورك التقينا هناك، أشير الى الصدفة كانا هناك وليس ما قيل أن اطرافا من قوى الرابع عشر من اذار كانت قد حرضت اميركا على ضرورة شن هجوم عسكري على حزب الله لأنه لم يعد لنا من مجال للتعاطي مع حزب الله لا بالسياسة او الاخلاق ولا المفاوضات القرار 1559 تم الالتفاف عليه، ولن ينزع سلاح حزب الله لا أقصد ذلك، ما اقصده في تلك الزيارة أول مرة اقولها إتصل بين مسؤول من الدرجة الثالثة في إحدى الوزارات السيادية الاميركية التقينا وقال لي ما يلي هو من الحزب الديمقراطي وكان يظهر غضبا على سياسة بوش وديك تشيني، ولست أدري إن كان الرجل وهو يعلم أنني صحافي ربما كان يحدثني من منطق ان أتحدث عن هذه النقطة او أعلنها لكن هذا المر لم يحصل انا بصراحة لم أعلن.


قال بوضوح أميركا تذهب بإتجاه دفع إسرائيل لشن حرب على حزب الله في لبنان والخطة خماسية نقطة اولى استهداف حماس في اجل اقصاه آب 2006، وقتها في كانون الثاني يناير انتصرت حماس في الانتخابات التشريعية، بعدها يتم التفرغ لحزب الله وينبغي شن حرب لضرب حزب الله وإستئصاله في أجل اقصاه تشرين الأول 2006، بعدها يتم في الطريق استهداف الإرهاب أي المقاومة في العراق وبعدها ينبغي القضاء على النظام السوري ثم رأس الافعى ورأس الاخطبوط وهو ايران.


ضرب حزب الله كان جزءاً من خطة قائمة وتكشّف بعدها أن هناك قرارا إسرائيليا جازما في نهاية آذار 2006 بضرورة شن حرب على حزب الله. أما التوقيت فلم تكن إسرائيل قد اختارته لأنه بالصدفة في الثاني عشر من تموز تمت عملية الاسر، وكانت إسرائيل مجبرة كما تقول على رد الفعل لكن رد الفعل كان حربا أساسية.


كما قلت غدا سوف نتحدث عن مجريات النقاش في الحكومة اللبنانية، وايضا كيف إجتمع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وما الذي قرره؟.
اين كان السيد محمد حسين فضل الله ؟ ولكن ايضا ما الذي كان يريده المجتمع الدولي من حزب الله ولبنان ؟ والذي عبر عنه الممثل الدولي الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسون. مشاهدينا الكرام نلتقيكم غدا، وكل ليلة في الثانية عشرة منتصف الليل بتوقيت القدس الشريف مع تقديري لكم مشاهدينا الكرام في أمان الله.