تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

16-07-2013


غسان بن جدو: مشاهدينا سلام الله عليكم اليوم في استمرارنا لهذه الحلقات نحن في عام 2006 كان يوم أحد 16 تموز 2006، مرت خمسة أيام على تلك الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان والمقاومة في الحقيقة كان يوما حاسما وبكل صراحة من يؤرخ لتلك الحرب وتلك المرحلة يدرك جيدا أن بداية السقوط الحقيقي لإسرائيل في تلك الحرب بدأت منذ اليوم الخامس.


دعوني أذكّر سادتي المشاهدين بأن الذي اتخذ قرارا بالحرب على لبنان وعلى المقاومة بشكل أساسي كان خطط لحرب استئصالية تجتث المقاومة وقيادتها ولن تأخذ الحرب أكثر من ثلاثة الى أربعة أيام كحد أقصى، المقاومة في المقابل عندما قامت بعملية الأسر كانت تتحسب لمعركة ولكن أيضا كانت تتحسب لمعركة لن تطول أكثر من أسبوع لكن الإسرائيليين والاميركيين كانوا وضعوا خطة بأن تنتهي المعركة في ثلاثة الى أربعة أيام لماذا أقول إن هذا اليوم يوم 16 تموز 2006 كان يوما يؤرخ لبداية السقوط رغم أن العمليات استمرت بقوة وشراسة وضروارة وقوة تدميرية أكثر وهجرت الناس وجعلت ايضا الامور السياسية تصبح أكثر تعقيدا؟
أولاً على مستوى عسكري لأول مرة يتم ضرب حيفا، ثانيا في اليوم الخامس وصمود المقاومة بقي في أول تلة هاجمتها إسرائيل مارون الراس سوف نتحدث عن هذه النقطة. ثانياً هي قضية سياسية لأن المعركة السياسية بدأت بشكل كبير، وفي ذلك اليوم تم اتخاذ قرار بتفويض المعركة السياسية او قيادة المعركة السياسية وإدارتها الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. ثالثاً إعلاميا لأول مرة يظهر السيد حسن نصر الله بالصوت والصورة وإن لم تكن تلك الاطلالة جيدة بالقدر المطلوب. كان هناك تقدير موقف من قبل قيادة حزب الله وبشكل أساسي من قبل السيد نصر الله وتشاور فيه مع إخوانه في القيادة، سوف أذكر هذه النقاط أولا في البداية البيانات العسكرية وكيف كان مسار الحرب العسكرية وقتها في يوم الأحد 16 تموز.


البيانات العسكرية
السادس عشر من تموز 2006، الاحياء السكنية في ضاحية بيروت الجنوبية تتعرض لقصف عنيف تكشف عن دمار هائل، القصف يشل تماما الحركة على طريق المطار ومحيط مستشفى الرسول الأعظم.


جنوبا تركزت الغارات على الطرق والمنافذ في محاولة لعزل القرى عن بعضها وأسفرت عن سقوط خمسين شهيدا.
في قرية عيترون استشهد ثمانية أشخاص جراء الغارات الإسرائيلية، وفي إقليم العرقوب سقطت عدة إصابات بين المدنيين جراء القصف المدفعي بالقنابل الفسفورية. في منطقة صور سقط أكثر من 16 شهيدا جراء القصف من البوارج، وفي النبطية ومرجعيون اسفر القصف العنيف المستمر منذ ساعات الصباح الأولى حتى منتصف الليل عن إستشهاد أربعة مدنيين وجرح 11 اخرين بين بلدتي عبّا وجبشيت.


بدأت إسرائيل بإستهداف محطات الوقود والمصانع، فدمرت مصنعا للأمصال ومصنعاً للبلاستيك في بلدة برج الشمالي ومعمل للورق في كفر جره ومحطة تكرير صحي لمدينة النبطية.


في حارة صيدا استهدف القصف هوائيا تابعة للجيش اللبناني ما ادى الى سقوط جريحين فضلا عن استهداف مركزين للجيش في مرفأ طرابلس وآخر في العبدة في عكار.


فرضت حركة النازحين واقعا اجتماعيا صعبا واضطرت بلديات بيروت والمتن والشمال إلى فتح أبواب المدارس لإيواء عشرات آلاف الجنوبيين كما غصت الحدائق العامة بالعائلات.


بدأت كل من روسيا، ألمانيا، إسبانيا، كندا بعمليات إجلاء عاجلة لرعاياها من بيروت.


تنفيذا لتهديده بقصف حيفا قصف حزب الله محطة للقطارات في المدينة بصليات من صواريخ رعد ما أدى إلى سقوط ثمانية قتلى وعشرات الجرحى بحسب اعتراف إسرائيل. وطالت صواريخ الحزب محيط العفولة والناصرة العليا في حين استطاعت مجموعة مرابطة في عيتا تدمير دبابتين حاولتا التقدم بعد مرور خمسة أيام على بدء الحرب.


غسان بن جدو: مفيد جدا ونحن نشاهد هذا التقرير أن نتذكر ايضا بأن العدوان الإسرائيلي استخدم في لبنان قنابل عنقودية وفسفورية ربما لم نذكر كثيرا الحديث عن القنابل الفسفورية، ربما تحدثنا عنها أكثر بعد عامين في غزة، مفيد ان نذكر انه في عام 2006 تم استخدام القنابل الفسفورية هنا في لبنان.


في ذلك اليوم اذا لاحظنا شيئاً. قضية قصف برج البراجنة. كان يوماً كبيراً، حصل أمران الأول استهدفت بناية في برج البراجنة تقريبا من يعرفون الضاحية الجنوبية في زاوية من زوايا التحويطة والحقيقة أن الإسرائيليين اعتبروا أنهم ضربوا المخزن الحقيقي لقيادة المقاومة كانوا يعتقدون أن هناك كانت غرفة العمليات مثلما اعتبروا في البداية انها تكون في مقر الامانة العامة، ايضا اعتبروا ان السيد نصر الله موجود هناك، وقد اعلن الإسرائيليون وقتها ان الضربة قد تكون اصابت السيد نصر الله، بالمناسبة في ذلك الوقت وسأعترف لأول مرة انني ارتكبت خطأ مهنياً في ذلك اليوم هو الخطا المهني الاول والوحيد تقريبا الذي اذكره لم يكن خطأ سياسياً ولا غير محسوب كنا في منطقة برج البراجنة وبالقرب من مستشفى الرسول الاعظم كنت انا والفريق كنت اعمل في قناة الجزيرة.


عندما سمعنا بأن الإسرائيليين يقولون انهم تم استهداف النقطة وأن السيد نصر الله اصيب انا لم أتأخر ثلاثين ثانية لأعلن ان السيد نصر الله لم يصب وقتها، بكل صراحة لم اتصل بأي أحد حتى أعلم هل تمت إصابته أم لا، بكل صراحة قلت لنفسي حتى لو أصيب الرجل لايمكن أن تعلن قيادة حزب الله الآن أنه قد أصيب.
إصابته تعني مشكلة نفسيه وكارثة وصدمة كبرى في كل الاحوال حتى ان أصيب فإن حزب الله لن يعلن هذا الامر بالتالي انا لم اكن على خطأ في تقديري وكان ايضا في تقديري ليست اللحظة التي يقال فيها ان السيد نصر الله قد اصيب خصوصا أنه قبل يوم ان كنتم تذكرون يوم أمس تحدثنا في النقطة الإسرائيليون كانوا مهوسين بعقدة نصر الله ولكن بعد دقيقة واحدة تم الاتصال وتأكدنا ان السيد نصر الله لم يصب.


في ذلك الوقت، نحن كنا في برج البراجنة حصل قصف لضاحية بيروت لم نكن نعلم ما الذي أصيب اردت الذهاب الى داخل الضاحية لأتأكد، طلبت من المصور ان يرافقني وأبى وهذا حقه الطبيعي ولكن كان أمام مستشفى الرسول الاعظم عدد كبير من الدراجات النارية فطلبت دراجة نارية حتى أدخل بها الضاحية وأعلم ما الذي حصل وفعلا ركبت الدراجة النارية، وكان هناك شخص اصر على أن يرافقني وهو يقود دراجة قلت له يا أخي العزيز هناك قصف الآن ولا أعلم ما الذي يمكن أن يحصل ولم أكن أعرف هذا الشخص، فأصر على أن يرافقني اعتقد انه كان استاذاً لو هذا الرجل يشاهدنا الان ويستطيع أن يتصل بنا لاحقا حتى اعطيه حقه واذكر اسمه ادخلني الى ضاحية بيروت وكانت حالة من الدمار بشكل غير طبيعي لكن لماذا إسرائيل قصفت حتى قرب مستشفى الرسول الأعظم لأنها اشتبهت في شاحنة وهي اما تكون محلمة بأسلحة او تحمل صواريخ في الحقيقة هي كانت شاحنة طبيعية.


في ذلك اليوم الخامس، كان المقاومون صامدين في مارون الراس، للعرب ربما اللبنانيين يعرفونها ربما جزء من اللبنانيين لايعرف مارون الراس الان ربما اصبح يعرفها، هي قرية صغيرة تلة على الحدود مع فلسطين المحتلة كان يمكن لإسرائيل ان تدخلها في ساعة اذا طال الامر في خمس ساعات اذا بها لم تستطع ان تتجاوز تلك التلة الا بعد خمس أيام. كان هناك أقل من 15 مقاتلاً من المقاومة اللبنانية مع ذلك تصدوا لأرتال من القوات الإسرائيلية وكان يحسب الإسرائيليين ان هناك على الاقل مئات يواجهون وإلا لايمكن ان تصمد مارون الراس بتلك الطريقة لكن ما اكتشفناه وقت ذاك ان الحرب الاعلامية بدأت بين القنوات الفضائية ووكالات الانباء، وقتها كان الإسرائيليون يحاولون ان يظهروا كيف أنهم يتقدموا ويدخلون والصور التي كانوا يبثونها عبر وكالات الانباء والفضائيات هي وهم في الجهة المقابلة لمارون الراس كانوا يكذبون لم يدخلوا مارون الراس في تلك اللحظة مطلقا بعد 5 ايام، اقل من 15 شخصاً وأعتقد استشهد شهيدان بعدها انسحب هؤلاء المقاتلون الى بنت جبيل واحدة من الاساطير التي تؤكد كيف أن المقاومة استطاعت أن تواجه بكل مثابرة وقوة في مارون الراس خمسة ايام وفي اليوم الخامس لم تستطع القوات الإسرائيلية أن تتجاوز النسق الاول أمتار قليلة من عيتا الشعب تلك البلدة الصغيرة التي على بعد مئة متر تقريبا تمت فيها عملية اسر الجنديين الحراك السياسي كيف كان.


الحراك السياسي
في هذا اليوم بعث السيد حسن نصر الله مع معاونه السياسي حسين خليل رسالة إلى الرئيس نبيه بري شرح فيها وضع المقاومة وقراءاتها الميدانية والسياسية للعدوان معربا عن ثقته بإدارته السياسية.


السيد نصر الله: " أين انتم أيها الشعوب العربية والإسلامية ماذا تفعلون كيف ستتصرفون"
كانت الرسالة إطلالة السيد نصرالله التلفزيونية شكا فيها الصمت العربي إزاء العدوان الإسرائيلي.
السيد نصر الله" الآن حزب الله لا يخوض معركة حزب الله ولا معركة لبنان أصبحنا نخوض معركة الأمة"
في المحليات أيضا ساد جو من الغضب العارم بعد المجزرة التي ارتكبتها طائرات العدو في مروحين، واتهم الرئيس بري القوات الدولية بالتواطؤ وشن هجوما على ممثل الأمين العام في لبنان غير بيدرسون الذي زاره صباحا تحضيراً لزيارة وفد الأمين العام في وقت لاحق من اليوم.


لم يجب بيدرسون على كلام بري مكتفيا بالتبرير وفي لقاء صحفي طالب بري بوقف فوري لإطلاق النار والبدء بالمفاوضات محذرا من أنه إذا لم يتم ذلك خلال 24 ساعة فالمنطقة كلها في خطر.


واظب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على اتصالاته مستجديا الضغط على إسرائيل ووصلته رسالة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى السرايا متضمنة ثلاث نقاط للحل، إيجاد مخرج للأزمة، حماية المدنيين والبنى التحتيه ووقف إطلاق النار وفرض سيادة الدولة الكاملة على الأراضي اللبنانية.


خافيير سولانا مفوض السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي زار عين التينة مع سفير ألمانيا والإتحاد الأوروبي ليلا حاملا عرض تراجع حزب الله شمالا كبداية للحل، فأجابه بري ولماذا لا تتراجع إسرائيل جنوبا وتنهي الحرب.


الرئيس اللبناني العماد إميل لحود انتقد اجتماع وزراء العرب الطارئ ووصفه بأنه لم يكن على قدر المستوى المطلوب.
وزير الدفاع الإيراني محمد نجار حذر من احتمال شن عدوان عسكري ضد سورية.


وفي المقلب الاخر صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأن إسرائيل تتفق مع المجتمع الدولي الذي يحمل عناصر متطرفة المسؤولية عن الصراع.
ألمانيا طالبت حزب الله بإطلاق الأسيرين، أما وزيرة الخارجية الأميركية رايس فأعربت عن قلق واشنطن من تصاعد عدد القتلى المدنيين لكنها رفضت في الوقت ذاته الدعوات الى هدنة مؤقته.


غسان بن جدو: قبل أن نعود الى ما تضمنه جزء من التقرير لنضيف إليه أكمل فيما يتعلق ببرج البراجنة وقتذاك، تأكد أنه لم يصب السيد نصر الله، بعدها دخلنا الى منطقة برج البراجنة بعد قصف شديد كنا على الهواء مباشرة وكان هناك قصف على بعد 200 متر، ولم نكن معلم ما يحصل ودخلنا وكان يرافقني زميلي العزيز يونس فرحات وهو معنا الآن في قناة الميادين، دخلنا بالسيارة ثم بدأنا نمشي فترة طويلة فجأة نجد أنفسنا أمام قناة المنار التي كانت قد ضربت الضربة القوية والتي لم نكن نعرف أين كانت لقناة المنار وكانت الضربة الثانية لقناة المنار، وكنت أشاهد شخصين أو ثلاثة يخرجون من تحت الركام الحمد الله كانوا سالمين وضعنا الخبر "عاجل" على أساس أنه قصفت قناة المنار ولكن للأسف فهمت أن الاخوة في القناة لم يكونوا يريدون ذكر المسألة لكن محبتنا ذكرنا قناة المنار، كما ذكرت أمس كيف أن قناة المنار توقفت فقط دقيقتين بعد ضرب هوائياتها ايضا ضرب كل مقر قناة المنار مع ذلك استمرت القناة التابعة للمقاومة في البث إلى اليوم الأخير من الحرب.


وفي الحقيقة أيضا لست أدري إن كانوا تحدثوا عن النقطة أم لا، هم بقوا في ضاحية بيروت الجنوبية، كان الحسبان من بعض اللبنانيين والعرب أن للمنار قناة في مناطق أخرى. كانت في ضاحية بيروت الجنوبية مركز الاخبار بقي في الضاحية ربما بعد كل هذه السنوات حق لهم أن نوجه لهم كل التحية بدون استثناء بإدارة الاخ الحاج محمد عفيف الذي كان مدير الأخبار هذا حقهم للتاريخ ينبغي أن نذكر هذه النقطة.


الرئيس أميل لحود، إذا شاهدتم التقرير، أعرب عن خيبة أمله من لقاء وزراء الخارجية العرب وقتها والاجتماع الذي كان مخيبا للآمال في الحقيقة لم يكن مخيبا للآمال بشكل كبير كان هذا الأمر منتظراً ما الذي يمكن أن تنتظره منه المقاومة وأهلها وشعبها والجنوبيون واللبنانييون والعرب والجماهير التي انتفضت تندد بهذا الخذلان العربي وكبريات الدول العربية قد نددت بالمقاومة وما فعلته وشكلت غطاء لإسرائيل.


ينبغي ان نعطي بعض القادة العرب وبعض الحكومات العربية حقها كان موقفها إيجابيا وحصل صدام بين بعض وزراء الخارجية العرب من هذا الطرف وذاك ينبغي أن نذكر هذا الطرف وذاك ينبغي أن نذكر بإيجابية بالغة موقف سورية وقطر والجزائر واليمن والسودان والعراق، ربما بقية الدول العربية كانت صامتة لأن الدول الكبرى وقتها بشكل أساسي السعودية ومصر كانت ضد ما حصل. تم الحديث عن تفويض الرئيس نبيه بري الإدارة السياسية للمعركة. بعد أن نشاهد هذا التقرير للمجريات العسكرية داخل الساحة الإسرائيلية سوف أقرأ على مسامعكم جزءاً من الرسائل المتبادلة بين السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري.


أثمان الخيبة
نفذ بنك الأهداف لدى سلاح الجو الإسرائيلي ولكن يجب مواصلة الضغط. بهذه الكلمات توجه رئيس الاركان حالوتس الى رئيس الحكومة اولمرت، طالبا منه إعطاءه تفويضاً كاملاً لأنه من غير المنطقي الرجوع الى اللجنة المصغرة للمصادقة على قصف كل مبنى.


تجددت الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية مساء السبت في الخامس عشر من تموز، في الوقت الذي كان فيه حزب الله يستعد لفتح مخازنه السرية التي عميت عنها عيون الوزن النوعي تنفيذا لقرار استهداف حيفا مقابل الضاحية الجنوبية فتم تجهيز منصاب ثابتة ومتحركة وأخرجت بعض صواريخ فجر ثلاثة.
الساعة الثامنة من صباح اليوم هز مدينة حيفا أول صواريخ حزب الله الذي اصاب بشكل مباشر محطة للقطارات. كان وزير المواصلات في حكومة العدو شاؤول موفاز في طريقه الى جلسة للحكومة. اتصل موفاز بموظفي مصلحة القطارات وسمع منهم تقريرا دمويا عن الحادث. قتل ثمانية موظفين وجرح الكثيريون.


بعد توقف صفارات الإنذارات في مدينة حيفا وصل موفاز لتفقد الموقع فلاحظ وجود كرات معدنية عبارة عن شظايا مخزنة داخل الصاروخ عندها أدرك رئيس الأركان السابق أن مصدر الصاروخ ليس إيران بل سورية فهي كانت تصنع هذا النوع من الصواريخ ذات قطر 220 ملم بمدى 43 كلم ورأس متفجر زنة 45 كلغ.


السيد نصر الله: لم يكن أمامنا مجال اليوم سوى أن نفي بوعد قد قطعناه على أنفسنا وقمنا بقصف مدينة حيفا ونحن نعرف أهمية هذه المدينة وخطورتها ولو أننا استهدفنا بصواريخنا المصانع الكيمائية والبتروكيمائية لكانت حلت كارثة كبرى على سكان تلك المنطقة ولكننا تعمدنا تحييد هذه المصانع وهي تحت مرمى صواريخنا حرصا منا على عدم دفع الأمور إلى المجهول".


أحدث قصف حيفا صدمة في رئاسة الأركان موشي كابلينسكي نائب حالوتس وهو أكبر ضابط في سلاح المشاة طلب منه وقف الحملة الجوية معتبرا أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالسقوط، هذا الموقف لم يكن انفعاليا من كابلينسكي فالتقدير الإستخباراتي الذي تشكل بعد قصف حيفا كشف عن حقيقة مرّة.
الترسانة الصاروخية المتوسطة والبعيدة لحزب الله لم تتضرر بشكل يخرجها من معادلة الردع والأهم من ذلك أن فعالية القدرات العملانية لطواقم الوحدات الصاروخية في المقاومة لا تزال قادرة على نقل هذه الصواريخ وتحضيرها من ثم إطلاقها عند صدور الأوامر.


لم يكن حزب الله بوارد تدمير المنشآت الكيمائية القريبة من مدينة حيفا بل كان المطلوب إرسال رسالة عاجلة إلى الجنرلات في القطاعات العسكرية والأمنية كافة وعندما تلقى المعنيون في إسرائيل الأخبار عن قصف حيفا أدركوا أن الحرب انتهت وأن لعبة الموت المتدحرجة بدأت.


غسان بن جدو: طبعا العمل الكبير الذي حصل وقتها هو قصف مدينة حيفا، اذا شاهدتم الشريط للسيد نصر الله هو كان تأكيد من قبله أنه لم يصب لأن الإسرائيليين تحدثوا صباحا أنه قد يكون أصيب، وكان ظهوره بالصوت والصورة. عندما تحدث قبل يومين عبر الهاتف أيضا كان هناك تعليقات ضمن الحرب النفسية لإسرائيل أن هذا الرجل تحدث عبر الهاتف، قال إنه ضرب البارجة، لم يظهر بالصورة فهو في مكان مختف بشكل كبير وقد يكون في الطابق 14 تحت الأرض، عندما ظهر بالصوت والصورة كان هناك رد وهذا جزء من الحرب النفسية المضادة التي كان يقودها السيد نصر الله بشكل أساسي.


هذه فقط كانت نقطة ضعف في هذا الشريط هو الشكل كان سيئاً ورديئاً وركز عليه الإسرائيليون بشكل كبير. اعتبروا ان ذلك الشكل يظهر كأن السيد نصر الله ضعيف ومرهق وحتى محبط وبكل صراحة بعض انصار المقاومة والاهل والعرب وعدد كبير من الاعلاميين تساءلوا إن كانت هذه الصورة بهذا الشكل يمكن ان يكون فعلا في وضع سيئ وإقامته لم يخيل لنا انه القضية قضية صورة لم تكن موفقة في الحقيقة تلك الصورة الرديئة مكنت بعضنا بعد أيام أن يجري مقابلة بشكل كبير من السيد نصر الله وكانت مفاجأة كبرى للجميع سوف نتحدث عنها بعد خمسة أيام.


عندما تحدث في هذا الخطاب السيد نصر الله بهدوء ووقار واقول لكم هذا الرجل على مدى أيام الحرب كان صائما، قال قصفنا حيفا وهو وضح لماذا عندما يتحدث بتلك الطريقة عن حيفا. جزء كبير من أهل حيفا هم من العرب وكانوا يريد أن يقول قصفنا بشكل مباشر ودقيق هي رسالة رمزية بعد قصف الضاحية، لم نرد أن نصيب البتروكيماويات لأن المنشآت البتروكيماوية ستكون آثارها كبيرة جداً ومدمرة على أهالي حيفا وربما بعد حيفا، خصوصا وأن من بينهم عرب، وأنتم وتعلمون جيداً وقتذاك قُتل شخص عربي، ومن أهم ما حصل في ذلك الوقت أن والد الشاب العربي تحدث وقال أنا أتفهم ما حصل لابني. حتى داخل فلسطين 48 كانوا يتحدثون بهذه الطريقة المساندة بقوة لما قام به حزب الله، لكن أهم ما قاله السيد نصر الله صدقوني ليس ما بعد حيفا بل ما بعد ما بعد حيفا. كان على الإسرائيليين أن يدركوا ويعلموا وقتها أن القدرة الصاروخية لحزب الله تتجاوز بكثير حيفا كشف عنها حزب الله بعد عام أنها تصل إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.


أخيرا فيما يتعلق بالتفويض السياسي هذا مهم جدا، عملية التفويض السياسي كان مهما لأنه في هذا اليوم الخامس تم التفويض السياسي من قبل قيادة حزب الله لإدارة المعركة السياسية للرئيس بري. في ذلك اليوم اتصل الحاج حسين خليل بالوزير علي حسن خليل، التقيا في مرآب سيارات في فردان، كانا مع بعضهما الحاج حسين خليل قال للوزير علي حسن خليل لدي رسالة من السيد نصر الله للرئيس بري. عند الرابعة عصرا التقيا في عين التينة. الوضع الأمني كان صعبا على الحاج حسين خليل وكان يرتدي قبعة.


قال له ما يلي: السيد حسن نصر الله يقرؤك السلام ويقول يا أخ نبيه المعركة على مستويين عسكري وسياسي، عسكريا أنا مطمئن، إمكانياتنا الصاروخية واسعة ومؤمنة وأنا من مكاني أتابع كل الجبهة والعمليات - هذه أهمية شبكة الإتصالات للذين أرادوا بعدئذ أن يدمروا شبكة الإتصالات التي حمت المقاومة وجعلت قيادة المقاومة تدير كل العمليات عبر الإتصالات الداخلية، يضيف السيد نصر الله ما يؤلمني هو وضع الناس لكن لدي ثقة أنهم يتفهمون لأننا من شعبٍ يعرف أهمية الكرامة والحرية. يا أخ نبيه كما تعاهدنا سابقا قرارنا أن نكمل معا، لم نكن نريد أن تتوسع لكن هم قرروا وخيارنا المواجهة ونكمل للآخر، على المستوى السياسي كل العالم يريد رأس المقاومة وداخليا السنيورة لا يرى إلا تسليم الأسيرين ويريد ما بقي من القرار 1559، علينا الانتباه مرتين المفاوضات بدل ان تكون مع الخارج صارت أولا مع الداخل وثانيا مع الخارج، هذه مشكلة كبيرة. في كل الأحوال هذا قدرنا أنا والإخوان. لدينا ثقة كبيرة بدولتك وقدرتك على إدارة الأمور ونحن اتفقنا على أن نوليك أمر المفاوضات بالكامل.
الرئيس بري لحسين خليل قال له دوّن ما يلي: سلّم عل

ى سماحة السيد، وقل له أنا منذ اليوم الأول قلت بشكل حاسم إن هذه معركة مصير ومعركتنا كلنا. في الموضوع السياسي أشكر السيد وقل له أن يطمئن نحن واحد يا حاج. هذه لحظة تاريخية، المعركة ترسم صورة البلد وربما المنطقة ونحن مع بعض لن يفرقنا شيئ. أنا معك، المعركة على جبهتين وكلاهما صعب ولا حلول وسط، ويجب أن نربح وحدسي يقول سوف نربح وربحوا. في آمان الله.