تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

18-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو الثلاثاء الثامن عشر من تموز 2006، كنت حدثتكم يوم أمس عن أن في ذلك اليوم يوم الاثنين السابع من تموز 2006، بدأت المرحلة الثانية من الحرب الإسرائيلية على لبنان وعلى المقاومة بشكل أساسي، مرحلة سميت تغيير الإتجاه رقم واحد، وبدأت العمليات البرية المحدودة وعندما تتحدث عن بدء العمليات البرية المحدودة لم افصل فيها القول يوم أمس لأنه اليوم تم تقريبا انتهاء من معركة مارون الراس، كنت تذكرون قبل يومين عندما تحدثت عن أن المعركة كانت بالفعل اسطورية نحن نتحدث عن عناصر قليلة من المقاومة، واجهت أرتالا وكتائب من القوات الإسرائيلية ربما حين قلت تلك المعادلة التي كان فيها اختلال كبير، ربما البعض كان يعتبر أن هذا من باب المبالغة، ولكن الحقيقة حتى الأرقام الإسرائيلية حتى المعطيات الإسرائيلية حتى الشهادات الإسرائيلية تحدثت عن عنف المعركة التي واجهوها في مارون الراس، وكيف حوصروا وكيف أن القيادة الإسرائيلية ذهبت بأفضل ما لديها لواء غولاني ووحدة إيغوز التي تعتبر نخبة النخبة لديهم من أجل ان يحرروا بين قوسين او يحتلوا مارون الراس. أبدأ بهذه النقطة بشكل أساسي حتى أوضح ما الذي حصل وقتذاك الإسرائيليون يقولون ما يلي في ذلك اليوم، يقولون بدأت قوات النخبة ماجلان بالتقدم نحو مارون الراس وبحلول الصباح كانت هذه الوحدات محاصرة ولم يصدق قائد القطاع الشمالي الفريق يودي أدامس ان كتائب من أفضل جنوده قد حوصروا اكتشفوا أن في مارون الراس تلك البلدة الصغيرة، تلك التلة فيها انفاق وخنادق وتحصينات جيدة تسمح لبعض من المقاتلين من حزب الله ان يحاصروا كل هذه الكتائب والارتال الموجودة من قبل القوات الإسرائيلية، تصوروا معي أحد الضباط الإسرائيليين ما الذي يجيب على سؤال لأحد المراسلين العسكريين ماذا يقول؟ 

يقول تبين ان معلوماتنا كانت خطأ كنا نعتقد أنظروا الى هذه الأضحوكة كنا نعتقد عندما ندخل مارون الراس سوف نجد خيمة وثلاث بنادق كلاشنكوف انظروا الإستخبارات الإسرائيلية كم كانت عاجزة وكم كان فيها خفة وعدم قدرة، وليس هذا فقط كانوا يتعاطون بإستخفاف كبير ونجد خيمة وثلاث بنادق كلاشنكوف سوف يجدون بدواً، كنا نتوقع خيمة وثلاث بنادق كلاشنكوف تلك كانت المعلومات الإستخبارية الموجودة في حوزتنا بدل ذلك وجدنا بابا فولاذيا هيدروليكيا يفضي الى شبكة من الانفاق المجهزة افضل تجهيز وما إن حل الصباح حتى أصبح جنودة وحدة ماجلان قد حوصروا فعليا وعندما إستعرت المعركة اضطر الجيش الاسرائيلي الى ارسال المزيد من القوات، وسرعان ما دخل المعركة دبابات من ثلاثة ألوية اسرائيلية إضافة الى وحدة إيغوز من لواء غولاني وكتيبة هندسة والكتيبة 101 من لواء المظليين تصوروا معي أذكركم فقط ليس لأننا نريد أن نقول أن الإسرائيليين بكل قدراتهم وقواتهم العسكرية كانوا عاجزين عن دخول تلك التلة لأنه بالحقيقة هم دخولها لكن ما أود قوله ما يلي، أعيد على مسامعكم كيف كانوا يتعاطون مع نخبة من قوات المقاومة عددها 15.


دبابات من ثلاثة ألوية إسرائيلية، وحدة إيغوز من لواء غولاني، كتيبة هندسية، الكتيبة 101 من لواء المظليين دخلوا من أجل مارون الراس، لكنني وعدتكم يوم أمس عندما تساءلت قلت واحدة من الاشكالات التي حصلت لأن المقاومة كانت تشعر أن هناك بعض الأطراف الداخلية عن حسن نية أو سوء نية الله أعلم، المقاومة كانت تتصرف داخل لبنان لا تشعر أنها محمية الظهر رغم ان الهدوء كان سائدا والحقيقة في هذا اليوم بالتحديد 18 تموز كانت هناك جلسة مجلس وزراء هادئة لكن كان هناك شعور أن أمرا ما يحدث ميدانيا على الأرض، امنيا واستخباريا ليس فقط من بعض العرب الذين سوف أتحدث عنهم لاحقا ولكن ربما من بعض اللبنانيين، ولا أجد حرجا في القول لأن شهود الإثبات عن هذه المسألة أحياء قلت لكم ان الحاج حسين خليل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله اتصل بالاستاذ مصطفى ناصر مستشار الرئيس الحريري ليسأله يا أستاذ مصطفى ما الذي يحصل، نريد إخواننا في المقاومة يريدون ربط شبكة إتصالات داخلية في تلك المنطقة لكن الأكيد أن هناك عناصر من فرع المعلومات يراقبون قوات المقاومة ويرصدونهم ولا ندري لماذا، علما أن شبكة الاتصالات الداخلية هي التي حمت المقاومة والقيادة وكانت تربط بين غرفة العمليات والقائد السيد حسن نصر الله ورئيس الأركان الحاج الشهيد عماد مغنية، مع بقية الوحدات في الجنوب لماذا كان يفعل هذا الامر فرع المعلومات الله أعلم.


لكن السؤال انا سمعت من الحاج حسين خليل والاستاذ مصطفى ناصر كلاهما موجود ويستطيع أن يتحدث حول هذه النقطة ماذا كان من عمليات عسكرية في ذلك اليوم الثلاثاء الثامن عشر من تموز.


البيانات العسكرية
الثامن عشر من تموز 2006، الغارات تتكشف عن مجزرة في بلدة عيترون راح ضحيتها تسعة مدنيين اغلبهم من الاطفال أضاف سلاح الجو الاسرائيلي في اليوم السابع للعدوان الشاحنات على لائحة أهدافه المتنقلة، فأغارت الطائرات على قافلة للمساعدات الطبية مرسلة من الامارات اثناء تواجدها في منطقة تل شيحا في زحلة، واستهدفت الغارات شاحنة سعودية أثناء توقفها في زحلة أيضا وشاحنة أخرى في بلدة بدنايل. كما أغارت الطائرات على شاحنتين متوقفتين في مدينة بنت جبيل، وشن الطيران الحربي غارات متواصلة على قضاء النبطية والقرى المجاورة وأحياء مدينة بعلبك، ركزت الطائرات غاراتها في البقاع على الطرق والجسور المؤدية الى سورية فاستهدفت الطرقات الجبلية والسهيلة في عمق السلسلة الشرقية عند الحدود السورية متسببة بفصل القرى عن بعضها البعض كذلك استهدفت طائرات اسرائيلية مركز تدريب للجيش اللبناني في البقاع.


قرى أقليم العرقوب تعرضت لقصف عنيف حيث سقط أكثر من 300 قذيفة على طول الخط الممتد من العباسية والمجيدية الى تلال كفرشوبا ومرتفعات شبعا وراشيا الفخار وادت القذائف الفوسفورية الى نشوب حرائق في بعض المنازل.


وفي إطار رده المتواصل على الإعتداءات الإسرائيلية اصدر حزب الله بيانات متلاحقة حول قصفه مدينة حيفا بصواريخ رعد، وأستهدف عدد من المستوطنات الشمالية بصواريخ الكاتيوشا منها طبريا، صفد وبيت هلل وراموت نيفتالي قيادة المنطقة الشمالية أحصت سقوط مايقارب 140صاروخا لحزب الله في غضون ساعة ونصف الساعة فقط ما أدى الى مقتل مستوطن في نهاريا وإصابة نحو ستين آخرين بجروح في مناطق مختلفة.

القصف الصاروخي لم يشغل حزب الله عن رصد التحركات الإسرائيلية فأجبرت نيران الحزب مجموعة إسرائيلية على التراجع الى ما وراء الخط الأزرق اثناء محاولتها التقدم داخل الاراضي اللبناني في بلدة الغجر.


غسان بن جدو: هذه كانت البيانات العسكرية، عندما نتحدث عن أمر ينبغي ان نكمله الى النهاية. أنا نقلت عن السيدين الحاج حسين خليل ومصطفى ناصر القول أن حسين خليل اتصل بمصطفى ناصر يسأله بالمناسبة في ذلك الوقت كان لايزال الاستاذ مصطفى ناصر وهو مستشار الرئيس الحريري هو الشخص الوسيط الذي ينقل الرسائل بين الحريري وقيادة حزب الله وأكثر من رسالة وقتها نقلها لكنه اوقف الاتصالات في اليوم العاشر، أو هو يتحدث عن هذه النقطة، السؤال الذي كان ينتاب المقاومة ما هو، لماذا فرع المعلومات ؟ لماذا يرصد ويترقب ويلاحق أشخاصاً للمقاومة يريدون أن يعدوا شبكة اتصالات داخلية؟ الإسرائيلي الوحيد الذي كانت لهة مصلحة في معرفة كيف يمكن ان يتنصت أو يرصد أو يكتشف كيف يمكن الإتصال بالعمليات الداخلية إما من أجل اكتشاف غرفة العمليات بالتالي يقطع الاتصال بين غرفة العمليات وبقية الوحدات خصوصا في الجنوب لأن الاتصالات بقية قائمة الى نهاية الحرب، إما أن يعرفوا أين هو موجود السيد حسن نصر الله وهذا كان واحدا من أكبر المخاطر التي تهدد حزب الله لأن الإسرائيليين وقتذاك كانوا حريصين بشكل رئيسي وكأولوية على معرفة وترصد وتلصص أي شيء يمكن أن يوجههم الى السيد حسن نصر الله حتى أكثر من ذلك، هناك بعض الأطراف العربية التي شاركت في التجسس في الترصد، في التنصت، في المراقبة لمعرفة أين يمكن أن تكون غرفة العمليات وأين يمكن ان يكون السيد حسن نصر الله، إنني اؤكد هناك بعض الأطراف العربية التي كانت في بيروت كانت تعمل بهذه الطريقة، وضعت لها بعض الأماكن بإسم قضايا إنسانية مستشفيات ميدانية الى غير ذلك عندما اتحدث الحكومات المعنية الآن تفهم ماذا أعني، دخلت الى لبنان أقامت قواعد بإسم مستشفيات ميدانية وجمعيات إغاثية بإسم مساعدات، ولكن كان العنصر الأساسي لهذه الأطراف العربية عناصر مخابرات وعناصر عسكرية كان هدفها بشكل رئيسي تقديم معلومات والمساعدة أين يمكن ان تكون قيادة المقاومة وأين يمكن أن يكون السيد نصر الله سيما أنهم كانوا يعتقدون وقتها انها كان في الضاحية والحقيقة كانوا مصيبين كان فعلا في الضاحية كيف كان الحراك السياسي.


الحراك السياسي
مراوحة سياسية في اليوم السابع للعدوان، الرئيس بري يواصل لعب دوره في تقريب وجهات النظر والتخفيف من الاحتقان داخليا ومواجهة الضغوط الخارجية، غير أن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري واصل هجومه غير عابئ بدعوات التهدئة، وجارى الحريري رئيس الحزب الإشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي رفض في حديث تلفزيوني ما وصفه باستفراد الحزب بقرار الحرب والسلم.


رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع شدد بدوره على ضرورة وضع القرار بأكمله بيد الحكومة اللبنانية لمواجهة ما يتعرض له لبنان، وحده رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون دافع عن المقاومة. البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير زار مقر وزارة الخارجية في واشنطن والتقى بالوزيرة رايس التي كررت موقف واشنطن الداعي لفرض قرارات مجلس الأمن في لبنان.


عربيا نفى الرئيس المصري حسني مبارك أن تكون مصر والسعودية والأردن قد أقامت جبهة تعمل سراً لحل حزب الله وإبعاد النفوذ الإيراني عن لبنان. أما وزير خارجية السعودية سعود الفيصل فأعلن دعم الرياض لنشر قوة دولية في لبنان وذلك عقب إتصال هاتفي بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي جورج بوش الذي اعتبر أن حزب الله هو أصل المشكلة في الشرق الأوسط.


غسان بن جدو: أهلا بكم سادتي المشاهدين، في ما يتعلق بالحراك السياسي لفت انتباهي المساعدات الإماراتيه ربما من اللافت في ذلك الوقت ان حاكما عربيا وخليجيا غير قطر، هو حاكم بالمناسبة على علاقة ممتازة مع الولايات المتحدة كي لا أقول اكثر، لا أود أن أشير اليه بالإسم لأنه للتاريخ هذا الحاكم علاقته متميزة جداً مع الولايات المتحدة الأميركية لكن كانت عاطفته جياشه مع ما يحصل مع المقاومة وينظر اليها بإيجابية بالغة، وأرسل لي عبر شخص من ذلك البلد درعا وردع غير طبيعي. هو قال لي إنه من المارينز الأميركي. شكراً لهذا الحاكم الخليجي بعد كل هذه السنوات رغم انه لم يتم التواصل بيننا وبينه منذاك.


في نقطة، في ما يتعلق بتصريحات الرئيس محمد حسني مبارك وقتها قال لاتوجد جبهة مصرية – سعودية – أردنية هدفها حل حزب الله ومواجهة نفوذ إيران، لماذا الرئيس مبارك يقول هذا الكلام ؟ علما أنه قبل أربعة او خمسة ايام اعتبر أن حزب الله كان مخطئا ويتحمل مسؤولية ما فعل وعليه ان يدفع الثمن، السعودية كانت جريئة وشجاعة وصريحة في التعبير عن موقفها بلا حرج، حزب الله قام بمغامرة غير مسحوبة وعليه أن يدفع الثمن. الأردن نفس الامر عندما زار في اليوم الثالث القاهرة التصريحات ذاتها لماذا في اليوم السابع او الثامن. لماذا يصرح الرئيس مبارك بتلك الطريقة لسببين الأول أنه عسكري والثاني لأنه سياسي، السبب الأول لأنه عسكري ادرك وهو قائد وضابط جوي كبير طالما أن اسرائيل لم تستطع في الأيام الاولى ان تجهز على حزب الله أو على الاقل تمنع سقوط الصواريخ معقول في هذا اليوم تنزل صواريخ على نهاريا وطبريا وحيفا وأكثر من 140 صاروخاً في ساعة ونصف فقط هذا له دلالة ربما كان الإعلام يعدد الارقام والمهوسون بالمتابعة بالجانب السلبي وليس الإيجابي لأن الذين كانوا يتابعون بالجانب الإيجابي لم يكونوا مهوسيين، كانوا جزءا من انتماء حقيقي يدعم المقاومة بكل ما لديه بالدعاء والنفس، لكن ما الذي يحصل حتى حزب الله مازال يطلق هذه الصواريخ أدرك الرئيس مبارك ان قدرات حزب الله تمكنه من الاستمرار لاسيما وأن معلوماتهم كانت تؤكد ايضا ان الإمداد لا تستطيع إسرائيل ان تضربه بشكل كبير من الحدود السورية.


النقطة الثانية هي السياسية بدأ هناك حرج كبير بالفعل، طبعا كانت هناك رغبة ليس انهم تغيروا الهدف ذاته القضاء على حزب الله، لكن لأن التظاهرات بدأت تعم تحدثنا عن التظاهرات التي حصلت في الجزائر واليمن والسودان، الازهر الشريف في مصر بشكل أساسي، لكن في هذا اليوم أيضا خرجت تظاهرات كبرى في غزة حتى في رام حيث السلطة الفلسطينية لاتزال تسيطر وليس خافيا بأن السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت لم تكن على علاقة ودية بالمقاومة وإن كان للأمانة التاريخية فإن القيادة الفلسطينية لم تعبربأي موقف سلبي على الإطلاق من حزب الله وفي المقاومة علقت صور السيد نصر الله في رام الله وتونس وتحدثت قبل يومين عن الجزائر ايضا أن أتحدث عن تونس لأن ذلك الشعب العظيم والبطل والكبير الذي يريد البعض أن يفقده عروبته ومناصرته للمقاومة بتعليلات ومبررات واهية إسمها ان حزب الله والمقاومة تدعم النظام في سورية، يريد البعض في هذه الآونة ان يشوه صورة حزب الله ويشهر بحزب الله والمقاومة ويفقدوا الشعب التونسي هويته وعروبته وحتى يرفع الأعلام الفلسطينية. القيادة وقتذاك أدركت بأن وضعها اصبح حرجا امام الجماهير أيضا في ذلك اليوم، القيادة السعودية حاولت أن تمرر مبادرة ما فهمنا أنها كانت مبادرة سرية وجهتها الى قيادة حزب الله في ما يتعلق بوقف إطلاق النار وتسليم الأسيرين وكل هذه المسائل حاولت أن تظهرها الى العلن من خلال الشيخ سعد الحريري أحد مستشارية إتصل بالفضائيات ليتحدث حول هذه المبادرة وطبعا كلنا تلهينا وقتها بتلك المبادرة الحقيقة أن الامر لم يكن كذلك على الإطلاق ماذا حصل في أثمان الخيبة الإسرائيلية المتكررة.


أثمان الخيبة
قبل حرب تموز 2006، كانت اسرائيل قد أجرت العديد من المناورات الخاصة بفحص جهوزية الجبهة الداخلية إستعدادا لأي مواجهة محتملة. أظهرت هذه المناورات تنسيقا عاليا بين الأجهزة المدنية والعسكرية التي تتحمل مسؤولية صمود الجبهة الداخلية، تنسيق سرعان ما تهاوى مع دخول الحرب إسبوعها الثاني وإنكشاف هشاشة هذه الجبهة.


في اليوم الأول للحرب سأل عدد من الوزراء رئيس الأركان دان حالوتس في جلسة للحكومة الإسرائيلية عمّا اذا كانت الجبهة الداخلية مستعدة لمواجهة تهديد سقوط الصواريخ، فأجاب بنبرة ملؤها الثقة نعم إنها على الاستعداد، لكن الأيام التالية أظهرت أن الحكومة والجيش الإسرائيلي لم يستعدا إستعداد حقيقيا لتعزيز صمود الخاصرة الرخوة لإسرائيل فوتيرة سقوط الصواريخ بقيت على حالها منذ اليوم الأول للحرب وحتى اللحظة الأخيرة نظرا لأن الحكومة لم تعلن عن منظومة الإجلاء والإغاثة فر أكثر من 200 الف مستوطن من الشمال الى الوسط والجنوب بطريقة عشوائيه دون الخضوع لتنظيم أي جهاز مدني في الجبهة الداخلية، قررت الحكومة الإسرائيلية انشاء مخيم على أرض حدائق منطقة المعارض في تل أبيب، لإستيعاب المستوطنين النازحين من الشمال غير أن إفتتاح هذا المخيم تأخر حتى اليوم الأخير من الحرب، الفوضى والتقصير الرسمي في معالجة قضية النازحين من المستوطنات دفعا الجمهور الإسرائيلي الى إطلاق مبادرات فردية فأنشأ رجل الأعمال أركاكي ديدماك في الاسبوع الأول من الحرب مخيما في منطقة بلمحين وصل اليه آلاف المستوطنين.


في اليوم السابع للحرب زار قائد الجبهة الداخلية إسحاق غيرشون الملاجئ في مدينة صفد وذهل عندما رأى النقص الحاد في المواد الغذائية فأتصل برئيس شعبة التموين الميجر جنرال آفي مزراحي طالبا منه عشرين شاحنة من المواد الغذائية، رد مزراحي بأنه يحتاج إلى موافقة رئيس شعبة العمليات أو رئيس هيئة الاركان فغضب غيرشون وقال إذهب وتحدث معهما ولكن شيئاً لم يحدث حتى المساء ما خلا مشاركة غيرشون ونائب رئيس هيئة الأركان كابلينسكي في محادثة عبر الفيديو خصصت لتقويم الوضع من جانب رئاسة الأركان تطرق فيها كابلنسكي مباشرة الى مبادرة قائدة الجبهة الداخلية بقوله آمل ألا يقوم أي شخص بعمل خارج إطار منصبه كتوزيع المواد الغذائية على المواطنين داخل الملاجئ العامة.


بعد الحرب توصلت لجنة في الكنيست برئاسة عامي أيالون تولت التحقيق في وضع الجبهة الداخلية الى أنه من الصعب إيجاد منطق في القرار القاضي بعدم تطبيق منظومة مرفق أوقات الطوارئ كان هناك شعور شديد عند المواطنين بالإهمال وقد انهارت نظرية المجتمع المدني في إسرائيل بيتي هو حصني أمام أعينهم.

غسان بن جدو: بيتي هو حصني، لكن كانت هناك خيبة كبيرة ان الإسرائيليين اكتشفوا أن القادة العسكريين اكتشفوا والقيادة اكتشفت لم تكن مهيأة لحرب بهذه الطريقة ولم تكن تتحسب أنه في يوم من الأيام أن حزب الله او المقاومة في لبنان تستطيع أن تجعلهم مشردين بتلك الطريقة تصوروا معي نتحدث عن مئات الالاف الذين اضطروا من الشمال ان ينزحوا إلى تل ابيب لانهم لم يكونوا مهيئين بشكل كبير أنا أمس كنت تحدثت عن الأهداف الإسرائيلية كيف تغيرت. وقلت وقتذاك الأهداف من عودة الجنديين الإسيرين وانتشار الجيش اللبناني وتنفيذ القرار 1559 وهي أيضا أهداف كبرى وليس بسيطة، ايضا كان هناك من بعض القادة العسكريين الذين أرادوا أن يتواضعوا قليلا ويقولون الهدف الآن إعادة الجنديين وإبعاد حزب الله الى شمال الليطاني وإضعاف إمكانياته العسكرية بينما أولمرت بدأ يتشدد وكأن كلمة سر أتته من الخارج وبدا واضحا انها من واشنطن أن الهدف لم يتحقق والهدف لايزال الاصرار على عدم وقف إطلاق النار والقضاء على حزب الله وتحطيم حزب الله والقضاء عليه بالكامل وتغيير المعادلة بالكامل في لبنان.


عندما تحدثت عن الرئيس محمد حسني مبارك وهو بدأ يدرك بأن حزب الله إستعاد زمام المبادرة وبقي صامدا والله أعلم ماذا يمكن أن يفعل فينا بعد ذلك، ايضا في لبنان السيد وليد جنبلاط عندما انتقد السيد نصر الله وقال في حواره التلفزيوني ليسمح لي السيد حسن نصر الله لا يمكن له أن يتفرد بقرار السلم والحرب ولا فرق بين إتفاق الطائف والقرار 1559، يعني طبقوا 1559 ونزع سلاح حزب الله نحن نتحدث عن اليوم الثامن لكنه في ذلك الوقت قال لمن سيهدي نصر الله انتصاره بمعنى آخر ليس فقط الضابط الكبير حسني مبارك أدرك لأنه عسكري، أيضا السيد وليد جنبلاط ماهر سياسيا لكنه أيضا له تجربة في المعارك قال لمن يهدي نصره لأنه أدرك وقتذاك أن النصر آت أو من الصعب جدا أن يتم القضاء على حزب الله بالطريقة التي تذهب اليها الولايات المتحدة وإسرائيل كنت حدثتكم عن تورط جهات عربية ما سرّ الضفادع البشرية التي كانت تراقب حزب الله نحدثكم غدا عنها بإذن الله.