تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

19-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، الأربعاء التاسع عشر من تموز 2006 في الحقيقة هذا اليوم كان الاشرس عسكريا وميدانيا وتدميريا من قبل القوات الإسرائيلية، تذكرون جيدا أن ليلة أمس قلنا وقتذاك أنه بدأ تحديد الأهداف بين اولمرت وبين القيادات العسكرية، القيادات العسكرية بدت أكثر واقعية حين أحست ليس فقط شعوريا ولكن أحست في الميدان ان الخطة التي كان مخططاً لها للقضاء على حزب الله بدأت بتحقيق فشل ذريع لاسيما أن مواجهاتهم في مارون الراس في تلك التلة فقط ونحن نتحدث في اليوم الثامن تقريبا إسرائيل لم تستطع ان تخرج هذا النفر القليل من المقاومين من تلة مارون الراس، ولكن اولمرت بفعل فاعل والأكيد أنه بعد إتصالات بالولايات المتحدة الأميركية تشدد أكثر في مطالبه وحدد هدفا إستراتيجيا نازجا وأعلنه القضاء على حزب الله بالكامل، لذا هذا اليوم كان من أشرس الايام التدميرية الكبرى من قبل القوات الإسرائيلية، لكن في هذا اليوم ينبغي أن نتحدث عن قضية أساسية وهي قضية العملاء والجواسيس.

بصراحة كان الاسبوع الأول من أيام الحرب ولكن بدأت شبكة العملاء والجواسيس الإسرائيلية تفعل فعلها داخل ضاحية بيروت الجنوبية وخارجها، لا أريد أن أدخل في الجنسيات لكن للاسف كان هناك عدد كبير من العملاء من جنسيات عربية وغير عربية، هؤلاء كانوا منتشرين ويقدمون معطيات ومعلومات على الأرض، الإسرائليون كان واحد من أهم أولوياتهم ليس فقط القضاء على حزب الله ولكن اصطياد شخص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. في هذا اليوم بالتحديد قدمت معلومات للإسرائيليين معلومات مفادها أن الأمين العام ومن معه موجودون في نقطة في عمق ضاحية بيروت الجنوبية، لذا إنطلقت عشرون طائرة حربية إسرائيلية من أجل نسف ذلك المكان عن بكرة أبيه والقضاء على السيد نصر الله ومن معه.

للأسف الجواسيس كانوا قد إشتغلوا من بين الأشياء التي كانوا يعملونها عدد منهم بالمناسبة من جنسيات غير عربية وكانوا يعملون نواطير الى غير ذلك، بين الاشياء كانوا يفعلونها. الإسرائيليون كانوا يراقبون بطائرات الإستطلاع من دون طيار، ايضا شبكات على الارض وخارج ضاحية بيروت الجنوبية تتجسس وتتلصص لاسيما بشكل اساسي عبر الهواتف بعدئذ اكتشفنا أن هناك عملاء وجواسيس منتشرون وينخرون جسم وزارة الإتصالات لكن في ذلك الوقت كانت قيادة المقاومة على علم في هذه الوزارة بالتحديد هناك من يعمل من أجل رصد أين يمكن ان تكون شبكة الاتصالات الداخلية تعمل بشكل أساسي تعرفون من بين الأمور التي كان يفعلها هؤلاء الجواسيس داخل الضاحية الجنوبية عندما يلاحظون حركة في رأيهم مريبة قد توحي أن أحد القيادات الحزبية القيادات العسكرية بشكل أساسي، موجودة هنا يأتي بعضهم ويضع علامة على هذه البناية علامة فسفورية وهذه العلامة بعد أقل من عشر دقائق يفترض أن تأتي الطائرات من أجل نفسها، لكن في هذا اليوم كانت المعلومات كبيرة لسببين، أولا عملاء في الداخل وثانيا بفعل بعض المعلومات التي أتتهم من أشخاص داخل وزارة الإتصالات تفيد بأن في هذه النقطة يفترض أن يكون هناك قادة أساسيون لأن شبكة الإتصالات مع الوحدات الموجودة في الداخل تفيد بأن هنا موجودة غرفة عمليات، هذا الذي نتحدث عنه كان في اليوم الثامن، وسوف أتحدث في نهاية حرب تموز ما الذي حصل وقتذاك لذا كما قلت انطلقت عشرون طائرة لكن ماذا كان في البيانات العسكرية في هذا اليوم الكبير تدميريا من قبل القوات الإسرائيلية.

البيانات العسكرية
التاسع عشر من تموز 2006، أكثر من سبعين شهيدا مدنيا في القصف الإسرائيلي الهمجي مع نفاد بنك الأهداف. الطائرات الحربية تغير على الأحياء السكنية في بلدة صريفا الجنوبية وتدمر عشرة منازل فوق رؤوس قاطنيها متسببة بمجزرة راح ضحيتها عشرين مدنيا. غارة اخرى على قرية سلعا تودي بحياة أكثر من خمسة أفراد. مدفعية وطائرات العدو استهدفا بقصف عنيف عدد من قرى النبطية والأحراج المحيطة بها وقرى مرجعيون وقرى العرقوب ما تسبب بسقوط ضحايا وتعطيل قناة الري عند نهر القاسمية.


الطيران الحربي أغار على مقر قوات الطوارئ في الناقورة ومركز آخر لها في بلدة مارون الراس. الغارات على البقاع أسفرت عن تدمير منزل في النبي شيت واستشهاد سبعة مدنيين، كما استشهد خمسة مزارعين في غارات على ثلاث شاحنات زراعية في بلدة معربون البقاعية وتضررت هوائيات محطتي المنار وأن بي أن في تومات نيحا. في هذا اليوم قامت مالايقل عن عشرين طائرة حربية إسرائيلية بقصف مجمع خاتم الأوصياء في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية بذريعة محاولة اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.


حزب الله تصدى لقوة إسرائيلية حاولت التقدم بإتجاه تلال اللبونة وأجبرها على التراجع كما نصب مقاومون كمينا بالقرب من عيترون لقوة عسكرية إسرائيلية كبيرة معززة بدبابات وجرافات ودارت اشتباكات عنيفة ما أدى الى سقوط عدد من جنود الجيش الإسرائيلي بين قتيل وجريح، وأعلن الحزب تدمير ثلاث دبابات ميركافا.
كما تصدى المقاومون لقوة إسرائيلية حاولت التقدم بإتجاه منطقة المشيرفة في البقاع الغربي، الجيش الاسرائيلي اعترف بمقتل جنديين واصابة تسعة في المواجهات الدائرة في الجنوب.


وفي يوميات قصف المستوطنات دك حزب الله بالصواريخ قاعدة عين زيتين لتخزين الأسلحة وتجمع الاليات قرب صفد وأصابت الصواريخ القاعدة الرئيسية لسلاح الجو في رامات ديفيد ومستعمرتي طبريا ورامات نفتالي وحيفا.


الجيش الإسرائيلي أحصى سقوط ما يقارب 130 صاروخا على مستوطناته الشمالية اسفرت عن سقوط قتيلين والعديد من الجرحى.


غسان بن جدو: حين تحدثوا عن أن الإسرائيليين كانوا يقصفون يمنة ويسرة في الضاحية وفي الجنوب وفي البقاع مفيد أن نشير أنهم لأول مرة مقرات تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة سواء في جوسيه أو السلطان يعقوب كانوا يعتقدون أن هناك ايضا ربما المقاومة تستطيع أن تستخدم تلك المناطق خصوصا ما يتعلق بالصواريخ لكن الأمر لم يكن حاصلاً لا من قريب ولا من بعيد، بمعنى آخر كل مراكز حزب الله كانت فقط تحت إمرة قيادة العمليات لحزب الله.


من أغرب ما سمعناه قبل هذا اليوم قصة السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان، يبدو أنه استنسخ بعض الروايات التي سمعها في لبنان ومفادها بأن العملية التي قام بها حزب الله لأسر الجنديين كان بالفعل يريد ان يفتعل حربا وماهو الهدف ان يشوش على المحكمة الدولية المتعلقة بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، ويتلهى اللبنانيون والعالم بقضية الحرب مع اسرائيل ويتلهوا عن القضية المركزية الأساسية وهي التحقيق في مجريات اغتيال الرئيس الحريري، هذه كانت بالفعل من أغرب القصص حتى لا أقول مصطلحاً اخر بالفعل المقاومة كانت تتلهى وكانت ربما تستمتع بالحرب فقط من أجل ان تشوش على قضية لم تكن مركزية أساسية في الحرب، قضية الرئيس الشهيد طبعا كانت مركزية.


مسألة أخرى ينبغي أن نشير اليها أنه بقدر ما كنا نتحدث أن هذا اليوم شهد أعنف واشرس العمليات التدميرية لإسرائيل. أيضا بدأت التحركات السياسية المشبوهة الحقيقة تداخل فيها المحلي، بالعربي، بالاقليمي، بالدولي بكل صراحة نقول المعطيات التي توفرت وقتذاك تفيد كأن هناك تبادل أدوار وعملية تكاملية هناك أطراف في الداخل تقدم مقترحات ما، يأتي بعض الاطراف العربية لتقدم مبادرات علنية وتسربها عبر فضائيات في الوقت نفسه هناك تحركات دولية مشبوهة وكان يقودها بشكل أساسي الوفد الدولي بقيادة تيري رود لارسون وقتذاك لم يكن رئيس الوفد بل شخص آخر ولكن كان معروفا وواضحا أن الدينمو الحقيقي لهذا الوفد الدولي كان لارسن في هذا اليوم كان يفترض ان يعود مع الوفد الدولي الى بيروت من أجل ان يقدم أجوبة على المبادرة بما يتعلق بوقف إطلاق النار قبل يومين كان هذا الوفد الدولي قد التقى الرئيس بري وايضا الرئيس السنيورة من أجل مناقشة مبادرة سياسية هذه المبادرة في الحقيقة تاهت لأن الرواية التي قدمها الرئيس السنيورة تبين بعدئذ انها لم تكن دقيقة حتى لا أقول شيئاً اخر، وأن الوفد الدولي قدم مبادرة أخرى تماما بعثت الشبهة وفي الوقت نفسه كان واضحا بأن هذا الوفد الدولي آت فقط ليس من أجل تقديم مبادرات بل ليقول كلمة سر واحدة إسرائيل مستمرة في الحرب وعلى حزب الله شعار واحد ومبادرة واحدة أن يستسلم ويعلن الإستسلام حتى وإن لم يقلها حتى يوقف تلك الحرب لكن ماذا كانت المبادرة، بشكل أساسي التي حصل فيها تناقض بين الروايتين ولماذا لم يعد هذا الوفد الى بيروت؟ نتابعها بعد هذا التقرير.


الحراك السياسي
بات واضحا في اليوم الثامن للعدوان أن بعض جنرلات اسرائيل بدأوا يتلمسون صعوبة تحقيق إنتصار عسكري. فاجأ قائد المنطقة الشمالية اودي آدم الجمهور الإسرائيلي بإعلانه أن المعركة تتطلب حلا سياسيا. كانت الاتصالات الدولية والاقليمية قد بدأت في سبيل جس النبض. أمام هذا الواقع توجه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل الى رئيس مجلس النواب نبيه بري فعرض أمامه المعطيات الميدانية ناقلا اليه رسالة من السيد نصر الله يطلب فيها من بري التفاوض بإسم الحزب.


بالفعل باشر حزب الله التصرف على أن بري هو المعني بالتفاوض فأبلغ الحاج حسين خليل رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن أن أي نقاش سياسي يتم مع الرئيس بري. رئيس الجمهورية العماد أميل لحود أكد أن الاولوية الان هي لوقف النار ومنع تدمير لبنان وبعدها يمكننا البحث في جميع المقترحات والحلول أما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة فناشد المجتمع الدولي في بيان له الوقف الفوري لإطلاق النار وأثناء استقباله عددا من سفراء الدول العربية والاجنبية حث السنيورة على العمل على إجبار اسرائيل على التعويض للشعب اللبناني جراء الدمار الكبير الذي لحق بوطنهم. وفي اتصال له مع غير بدرسون حول مهمة البعثة الدولية التي ذهبت الى إسرائيل ولم ترجع أجابه الأخير إن اسرائيل لن تقبل بوقف إطلاق النار من دون شروطها وهي تتصرف على أنها ربحت الحرب.


انعطافة لافتة في مواقف رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري منذ بداية الحرب إذ صرح في لقاء مع قناة العربية إن تيار المستقبل وحزب الله في سفينة واحدة ولا أحد يستطيع أن ينهي حزب الله لأنه جزء من الشعب اللبناني. البطريرك مارنصرالله بطرس صفير الموجود في أميركا اعلن في حديث لقناة الحرة أن القرار 1559 لا يطبق إلا بالحوار وتطبيقه بالقوة يورطنا في مجازر وكان صفير التقى بوزيرة الخارجية الاميركية رايس ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني.
إقليميا رفضت سورية إستقبال بعثة الأمم المتحدة الى المنطقة، لأن من بين أعضائها تيري رود لارسن وهو شخص غير مرحب به في دمشق. رئيس وزراء العدو إيهود اولمرت كرر أمام منسق السياسة الخارجية للإتحاد الاوروبي خافيير سولانا مطالب إسرائيل بإعادة الجنديين ونشر الجيش اللبناني على الحدود وقد لقي موقفه تأييدا من سولانا الذي أعرب عن تعاطفه مع معاناة الإسرائيليين من صواريخ حزب الله.


المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك أعلن انه على دول عربية حليفة كالسعودية ومصر والأردن ان تضغط على سورية وايران لإقناع حزب الله بالإستجابة الى الشروط الإسرائيلية، على صعيد الحراك الشعبي وقعت أربع وستون شخصية سعودية بينها رجال أعمال وأكاديميون وصحافيون ورجال قانون وموظفو دولة على بيان اعلنوا فيه تأييدهم للمقاومة في لبنان. وفي مصر طالبت جماعة الإخوان المسلمين وحركة كفاية الدولة بقطع كافة العلاقات مع إسرائيل كما طالبت الدول العربية بقطع النفط والغاز عن الولايات المتحدة.


وشهدت بعض مدن الولايات المتحدة واستراليا والدنمارك وفرنسا وتركيا وأوكرانيا وبنغلادش وباكستان واليمن ومصر والسودان مسيرات شعبية مطالبة بالوقف الفوري للعدوان على لبنان.


غسان بن جدو: واحدة من عناوين المآسي حين يقول الناطق بإسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك إن دولا حليفة وهي السعودية ومصر والاردن سوف تؤدي دورا مهما في الضغط على سورية وايران لإقناع حزب الله بالاستجابة للشروط الإسرائيلية لوقف الحرب، تلك واحدة من المآسي ان يكون للولايات المتحدة الاميركية تعول على دول عربية من اجل إقناع دولة عربية وإقيلمية لإقناعها حتى تضغط على حزب الله لوقف إطلاق النار، هذه واحدة من المآسي، ربما لم تفعل هذه الدول شيئاً تجاه سورية وإيران وإن كانت بعدئذ فعلت سوف نتحدث عنها لاحقا، قلت ربما لم تفعل شيئاً وربما لم تكن تنوي شيئاً لكن عندما يقول مسؤول كبير بهذه الطريقة هذا يعني أن الجسم العربي لم يكن متضامنا نحن نعلم منذ البداية أن هناك أطراف عربية رسمية أعلنت بوضوح رفضها لما قام به حزب الله بل كانت تتمنى له الهزيمة والانكسار بشكل كامل، ولكن في عز الحرب أن لا يجد مسؤول أميركي حرجاً في إعلان أن هذه سوف تقنعها هذا يعني بأن المقاومة بالفعل كانت تتعرض لهجمة وحرب كونية وبعدها نتساءل بالفعل هل كان هناك حرب كونية؟


كل يوم كنا نتأكد كيف أن هذه الدول العربية والاقليمية والدولية بشكل عام تتعاون مع اسرائيل من اجل هدف واحد هو القضاء على حزب الله، بالمناسبة الرد الإيراني وقتها جاءهم من كبير المعتدلين في ايران اكبر هاشمي رفسنجاني هذا الرد جاء حين قال ندد بالهجمة الإسرائيلية على لبنان وأعلن تأييده للمقاومة ولكن في الوقت نفسه انتقد دولاً إسلامية تبقى فقط متفرجة لأن كان معتدلا قال تبقى فقط متفرجة ولم يقل بقيت متواطئة على المقاومة وحزب الله في لبنان.


أقول الآن نتحدث عن عام 2006، وقتها بأن المقاومة كانت تواجه بإسم كل العرب عدوانا إسرائيليا شرسا، في ذلك اليوم بالمناسبة ايضا إستمرت التظاهرات الشعبية انا كل يوم اصر على أن اذكر التظاهرات الشعبية حينما تخرج لأن هذا كان يؤكد الفجوة الكبيرة بين الأنظمة الرسمية العربية القائمة وبين الشعوب لكن الأهم أن النبض الحقيقي الذي لايزال مستمراً حتى اللحظة هو النبض المعادي لأي عدوان اسرائيلي ولأي حجة كبرى تتدثر بها بعض الأنظمة ومساندة المقاومة. إستمرار التأييد الشعبي وقتذاك في الولايات المتحدة الأميركية في أستراليا والدنمارك وفرنسا وتركيا، أوكرانيا، بنغلادش، باكستان، بنغلادش وباكستان كان هناك تظاهرات تؤيد المقاومة في لبنان ولكن ايضا في دول عربية إستمرت التظاهرات في اليمن والسودان وفي مصر.

في هذا الوقت كان دان حالوتس رئيس الأركان الإسرائيلية مشغول بالبورصة والدولارات كيف ذلك؟


أثمان الخيبة
في الوقت الذي كانت فيه الحكومة الإسرائيلية مجتمعة لبلورة قرار الحرب على لبنان في 12 تموز 2006 كان رئيس هيئة الأركان دان حالوتس مشغولا بإنقاذ أمواله، فقرر بيع أسهمه في بنك لاومي. وعوض أن يكون الهاتف بيد حالوتس لمتابعة المستجدات في الجبهة كان يبيع أسهماً بقيمة 120 الف شيكل اي 25 الف دولار أميركي.


منذ اليوم الأول للحرب تدهور سعر الشيكل امام الدولار في بورصة تل أبيب وانخفضت الاسهم بنسبة 8 بالمئة. لم يشغل الجانب الإقتصادي حيزا مهما من مساحة النقاش في اسرائيل خلال الحرب مع أن ارقام الخسائر الاقتصادية تسارعت في اليوم الأول بعد وقف إطلاق النار لتحتل رقما قياسيا في تاريخ حروب الدولة العبرية، إذ بلغت كلفة الحرب على لبنان بحسب المحللين الاقتصاديين في اسرائيل 6.5 مليارات دولار من دون احتساب التأثيرات التي تظهر على المديين المتوسط والطويل.


هذه التقديرات المبنية على إحصاءات أظهرت أنه في اليوم العشرين للحرب شهدت تسعون بالمئة من المرافق الاقتصادية من مصانع وأماكن عمل مختلفة في أقصى الشمال اغلاقا تاما أو جزئياً، أما في حيفا المنطقة الصناعية الاضخم في اسرائيل فقد بلغت نسبة إغلاق المؤسسات والمصانع ما يقارب 45 بالمئة معن بداية الإسبوع الثالث للحرب ما سبب اضرارا ناهزت الـ 11 مليون دولار كل ذلك قبل البدء بطرح إمكانية إغلاق مصنع تكرير البترول الأكبر في خليج حيفا.


وضعت إسرائيل هدفا واضحا ومحددا لحربها على لبنان، القضاء على حزب الله فأنفقت ما يقارب 6 مليارات دولار أي بمعادلة بسيطة قام بها بعض الخبراء الاسرائيليين فإنه بحالة كان عدد مقاتلي حزب الله الذين قتلوا على مدى 33 يوما هو 250 مقاتلا بحسب الاحصاء الإسرائيلي فذلك يعني ان اسرائيل انفقت 24 مليون دولار كي تقتل رجلا واحدا من حزب الله وعلى الرغم من ذلك لم يتم تحقيق أي من أهداف الحرب.


غسان بن جدو: أنا الليلة كنت استمع الى السيد نصر الله وهو يكرر بعد سبع سنوات بوصف ما حصل في عام 2006 بأنه كان انتصارا الهيا، طبعا هو ينطلق من قاعدة إسلامية دينية وله مفرداته ولكن بالله عليكم عندما نسمع اليوم أن دان حالوتس هذا رئيس الاركان الذي كان يريد ان يبيع ما لديه من اموال في البورصة الا تعتقدون انه فعلا كان هبة الهية أن اسرائيل في تلك اللحظة اسرائيل مقادة من قبل هؤلاء، اولمرت الذي تبين بأنه كان خفيفا سياسيا ومنقادا بالكامل من أميركا ولا يعرف ما هي المصلحة، عمير بيرتس كان وزيرا للدفاع كان زعيم لحزب العمل وآت من النقابات ولا علاقة له بالدفاع. تصوروا رئيس أركان بهذه الطريقة نظيره بالمناسبة عماد مغنية كان يستثمر بطريقة أخرى هو ورفاقه كانوا يستثمرون في مسألة اخرى في النصر وربما في الشهادة لا علاقة لهم بهذه الطريقة، نظيره بشكل مباشر بالفعل نظير عماد مغنية كان كل هذا الثالوث الإسرائيلي أولمرت، بيرتس وحالوتس. تسألوني من كان نظير السيد نصر الله لأن الحرب كانت كونية نظيره هو رئيس البيت الأبيض وكل من كان معه.


تحدثت قبل قليل عن المبادرات السياسية كيف بدا واضحا أن هناك تكاملا، محليا، عربيا، اقليميا ودوليا حول استهداف حزب الله بشكل اساسي وبدأت الشبهة حول بعض المفاوضات، قلت قبل قليل كان يفترض ان يعود الى بيروت وفد دولي بقيادة لارسن، لماذا لم يعد؟ قبل يومين إلتقى هذا الوفد بالرئيس السنيورة ثم بالرئيس بري التقى بالسنيورة اولا قطع السنيورة لقاءه مع الوفد الدولي وذهب الى الرئيس بري ليخبره ان هناك مبادرة ما قد تفضي الى وقف إطلاق النار ماهي هذ البنود سيدي العزيز:
أولا: البدء بتسليم الأسيرين الى الحكومة اللبنانية
ثانيا: في لحظة التسليم يعلن وقف إطلاق النار
ثالثا: تجري المفاوضات مع الحكومة بواسطة الأمم المتحدة للإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
رابعا: ينسحب حزب الله العسكري الى ما وراء الليطاني شمالا
خامسا: تنسحب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا
سادسا: يدخل الجيش اللبناني المنطقة ويتم تعزيز قوات الطوارئ الدولية
سابعا: العودة الى اتفاقيات الهدنة

حين التقى الرئيس بري بالوفد الدولي أخبره لارسن باشياء اخرى.

الجيش اللبناني يدخل الجنوب والمنطقة قبل الانسحاب الإسرائيلي من شبعا وكفرشوبا، هناك لجنة مراقبة لوقف إطلاق النار كانت اقرتها قمة الثماني في سان بطرسبرغ. ثالثاً، يعقد مؤتمر فلسطيني – سوري – لبناني حول مزارع شبعا على أساس أن الانسحاب من هناك غير محسوم تصوروا عندما يعقد مؤتمر فلسطيني – سوري – لبناني بين اطراف داخلية لا يفضي الى شيء بعد 10 او 15 سنة فما بالك بهذا المؤتمر الذي كان فخا وكمينا، أما اقرار الاتفاقية فيتم توقيعها بعد كل هذه المسائل. هنا عمت الشكوك بشكل كبير، حينئذ عندما لم يعد الوفد تساءلوا لماذا لم يعد قدم السيد غير بدرسون وهو ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان قال الوفد لن يعود، والجواب كما يلي، اشرنا في التقرير الى أن أولمرت كان يتصرف كأنه ربح الحرب او سيربح الحرب، لكن الاجابات كانت كالتالي لا تقبل إسرائيل وقف إطلاق النار وهي تعيش أجواء أنها سوف تربح الحرب.
ثانيا: تطلب تجريد حزب الله من سلاحه وإبعاده الى مسافة 20 كلم من الحدود.
ثالثا: نشر الجيش اللبناني في الجنوب لا حديث أو حوار حول موضوع الأسرى اللبنانيين على الإطلاق.

اذا كل شيء كان لا شيء وكان واضحا أن الامور سوف تستمر الى ما لانهاية هناك في هذا اليوم التقى الحاج حسين خليل مرتين بالرئيس بري، مرة ظهرا ومرة مساء بطلب من الأمين العام السيد حسن نصر الله في المرة الأولى كان هناك حديث عن كل هذه المبادرات، اما في المرة الثانية في الحقيقة أن عندما طلب الحاج حسين خليل من الوزير علي حسن خليل أن يلتقي الرئيس بري وكان كما يروي الوزير حسن خليل كان لإعتبارات أمنية ينقل منزله ذهب الوزير علي حسن خليل الى الرئيس بري وكان يريد ان يؤكد له من جديد ان السيد حسن نصر الله يؤكد تفويضه لك سياسيا وكما شاهدنا بأنها المرة الثانية التي يفوض فيها السيد نصر الله شخصا آخر غيره مرة الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 96 وهذه المرة للرئيس بري لكن الحقيقة لمن تكن كذلك فقط، الحقيقة أن الحاج حسين خليل بعد عودته من اللقاء الأول تحدث الى السيد حسن نصر الله في مكالمة داخلية عبر الهاتف الداخلي وقال له هناك ضغط شديد على الرئيس بري هناك يبدو تعب وينبغي أن نساعد في التفريج عن المسألة فقال له السيد نصر الله عد الى الرئيس بري وأخبره بعض المعطيات العسكرية وأنا على ثقة بأنه عندما يسمع هذه المعطيات العسكرية فإنه سوف يشعر بطاقة جديدة بالفعل عاد اليه وأخبره بأن هناك إمكانات وتقدما جديا وصمود كبير وحدثه ببعض التفاصيل في عيتا الشعب هنا إنتفض الرئيس بري وقال جيد حاج حسين اخبرنا عن هذه المعطيات الجميلة من هنا ايضا سوف نبدأ جديد من أجل مفاوضات قوية وكبيرة. غدا سوف نتحدث عن مسألة أساسية وهامة جدا ألا وهي اللقاء الذي تم مع السيد نصر الله كيف؟ أين؟ وماهي بعض الكواليس إنتظرونا في آمان الله.