تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

22-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، اليوم كان السبت 22 تموز 2006، في الحقيقة هذا اليوم هو يعتبر يوم الإحباط الجديد للقوات الإسرائيلية، كانوا يعيشون بصراحة حالة من الهلع والهستيريا والتشوش وهذا الامر كان حاصلا برغم كل الكلام الإعلامي الذي كان يقال وبرغم كل التهويل الذي كان موجودا سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو التهويل الذي كان موجودا على المقاومة هنا ومن بعض الأطراف العربية. في ذلك اليوم قبل يوم بشكل أساسي الإسرائيليون اضطروا أن يستدعوا قوات الإحتياط ولماذا آنذاك؟ 

كان عندهم لواء غولاني ووحدة إيغوز وقد دفع بهما الى مارون الراس، ودعوني أجدد نحن نتحدث عن تلة صغيرة وقلت كنت قد أخبرتكم سابقا بأن كل هذه القوات وجدت نفسها وهي كانت تريد أن تدخل بساعات قليلة وجدت نفسها محاصرة وفي كل مرة يسقط لها أشخاص دفعت القيادة الإسرائيلية لإستدعاء قوات الإحتياط لكن الأهم أن إستدعاء هذه القوات تم بشكل مفاجئ.


أنظروا الى درجة الفوضى التي كانت عليها القيادة الإسرائيلية آنذاك، سياسيا وعسكريا. عندما نتحدث عن أن رئيس الأركان قبل يومين او ثلاثة أيام، يضطر الى بيع أسهمه في البورصة الإسرائيلية كانت أسوأ رسالة يوجهها قائد عسكري يقود جيش الدفاع الإسرائيلي أيقونة الشعب الإسرائيلي بين قوسين. كان يوجه أسوأ رسالة بأننا سوف ننهزم، واحد كان يعلم وهو رئيس الأركان ويعرف كل شيء على الأرض يبيع أسهمه ماذا يعني ؟ يعني أن الوضع الإقتصادي سوف ربما يزداد سوء لأن الوضع العسكري سوف يزداد سوءا والمناخ السياسي أيضا لم يكن إيجابيا على الأطلاق رغم كل ما يقال على عكس الأطراف الأخرى التي كانت تستثمر بالنصر والشهادة للنصر وليس لأن تموت.


إذا أستدعيت قوات الإحتياط بطريقة فوضوية حتى كبار الضباط والقادة وكبار الألوية بما فيها الجبهة الشمالية اللبنانية لم يكونوا على علم بعملية الإستدعاء، لذا عملية إستجلاب قوات الأحتياط تأخرت بين 24 الى 48 ساعة عندما تستدعي قوات الإحتياط ما الذي يعنيه ذلك، يعني ايضا أولا مؤشر سيئ للإسرائيليين ولوسائل الإعلام وللحلفاء والداعمين والأطراف العربية التي كانت تنتظر يوميا كان بعض القادة والأطراف ينامون ويريدون أن يصبحوا على خلص إرتحنا من نصر الله وحزب الشيطان الذي كان يقال وقتذاك وإذا بهم بالعكس يصبحون على أمر آخر.


تم أيضا كما قلت بشكل فوضوي الأهم لماذا ؟ لأن إسرائيل وقتذاك لم تستطع ان تؤمن الحدود رغم كل قواتها الموجودة ، لم تستطع أن تؤمن الحدود الى آخر ساعة وصواريخ المقاومة كانت تسقط على مختلف المدن الإسرائيلية التي حددتها، كان يمكن لهذه الصواريخ أن تذهب أبعد سوف نتحدث عنها ربما لاحقا. عجز الإحتلال عن إحتلال ودخول مارون الراس بشكل أساسي وهذا ماذا يعني رغم أنهم دفعوا بقوات النخبة ينقل عن مصدر مقرب من المقاومة آنذاك رغم كل قوات الإحتياط والنخبة الإسرائيلية لكن الحرب كلها قادها حزب الله أو واجه حزب الله بها إسرائيل بكتيبة قوامها 3000 عنصر، على كل حال كتاب ألستر كروك وهو كان مع شخص آخر، الستر كروك عندما يتحدث في كتابه عن حرب تموز يذكر هذه النقطة بشكل أساسي ويقول لقد نقلنا عن شخص مقرب عليم بالوضع العسكري لحزب الله ويقول في تلك الحرب إن حزب الله لم يخضها إلا بثلاثة آلاف عنصر فقط.


وأنا أود أن أقول شيئاً هنا في عيتا الشعب هذه البلدة الصغيرة ذهبت هناك بعد الحرب والتقيت شابا عمره 26 سنة، يقول لي هذا الشاب لم يكن مهيأ لأن يقاتل في حرب كان موجودا في عيتا الشعب حصلت الحرب أصبح هو من المقاومة وليس جيء به من الخارج، يقول هذا الشاب لقد كنا نقاتل منذ بداية الحرب الى نهاية الحرب في النسق الأول، ماذا يعني النسق الأول ؟ يكون هناك أكثر من أنساق وأشخاص موجودين وخلفهم أطراف أخرى، والله كان يخبرني هذا الشاب أكيد يتذكر هذه الحادثة يقول كان هناك بعض الإخوة يتوسلون أعطونا مجالاً ودورًا لنقاتل كان معهم ولم يكونوا يسمحوا لهم بالقتال الأشخاص الموجودين في النسق الأول على الجبهة الامامية كانوا يقاتلون بشراسة ودفاع وما كان عندهم رغبة أن يرتاحوا، القضية يذهب ليرتاح ويأتي آخر، لم يسمحوا أولا لانفسهم أن يرتاحوا يأخذوا قسطا من الراحة ويسمحوا لغيرهم أيضا بالقتال.


جبهتان مختلفتان، قناعاتان، ثقافتان، ووضعان، عندما نتحدث عن الوضع العسكري المقاتل الإسرائيلي كان محملا بكيلوهات من الأسلحة وكل ما يمكن أن يحميه وإتصالات ودرع كل هذه المسائل ايضا أمامه مقاتلون أشداء بكل ما للكلمة من معنى ولكن كما قلت هؤلاء بالمناسبة الجنود الإسرائيليون عندما كانوا يواجهون مقاتلي المقاومة كانوا يهربون ويصرخون كانوا يولولون وعدد كبير من هؤلاء الذين قتلوا كانت هناك رصاصات من الخلف، لماذا ؟ عندما يواجه مباشرة يهرب لا يقاتل بشكل مباشر، والذين يعرفون ماذا تحدث هؤلاء الجنود خلال الحرب وخصوصا بعد الحرب كيف أنهم فوجئوا بنوعية هؤلاء المقاتلين ربما يستنتجون مسائل كثيرة هذه نوعية الشاب المقاتل الذي كان يقاتل والذي حتى الآن لايزال موجودا. الوضع العسكري في ذلك اليوم اذا سمحتم.


بيانات الحرب
الثاني والعشرون من تموز 2006 فرق الدفاع المدني تنتشل سبعة مدنيين سالمين من تحت أنقاض منزل استهدفته الطائرات الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام عند مثلث دير قانون النهر – برج رحال – العباسية. بلغ معدل الغارات الإسرائيلية في هذا اليوم غارة كل ربع ساعة على مدينة صور وضواحيها استهدفت الغارات كذلك الطرقات الرئيسية في مدينة النبطية والقرى المحيطة بلدة خيام، مجرى نهر الليطاني بدءا من طيرفلسيه وحتى مصب النهر في القاسمية الطرق الرئيسية لإقليم التفاح وجزين والبقاع الغربي، المعابر في سلسلة جبال الشرقية بهدف سد المنافذ مع سورية.


قرى العرقوب تعرضت لقصف مدفعي وأغار الطيران على جسر يربط حاصبيا بمرج الزهور فدمره وأستهدف منتزهات نهر الحاصباني أدت الى تدميرها، كما اغارت الطائرات الحربية على هوائيات المؤسسة اللبنانية للإرسال (ال بي سي) في منطقة أدما في فتوح كسروان، وأصدرت المحطة بيانا أعلنت فيه إستشهاد العامل سليمان الشدياق وإصابة شربل عقيقي في الغارة.


صواريخ حزب الله إستهدفت مدينة حيفا مرتين وأعلنت إسرائيل مقتل مدنيين إثنين وجرح 12 آخرين، وشب حريق ضخم في مستوطنة مسكاف عام، جراء قصف الحزب. ولليوم الثالث على التوالي استمرت المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في بلدة مارون الراس حيث دمرت مجموعة من المقاومين ثلاث مدرعات على الرغم من طلب القيادة من تلك المجموعة الإنسحاب.


غسان بن جدو: ربما لاحظنا هنا كيف أن المقاتلات الإسرائيلية وأنها استهدفت سليمان شدياق كان يعمل في (ال بي سي) في أحد محطات الهوائيات الحقيقة لم تكن إسرائيل تستهدف تلك القناة بالضرورة ولكن كما قلت لكم أي محطة ربما فيها ردار كانت تستهدفها، وأعتقد أنهم حصلوا على معلومة خطأ كانت قناة المنار لاتزال مستمرة بالبث وهم يبحثون عن أي شيء وصلتهم ربما معلومة خطأ، لكن مفيد طالما نتحدث عن هذا الأمر أن نذكر ببقية زملائنا الصحافيين سواء منهم الذين أصيبوا او استشهدوا، لأن الإعلام آنذاك كان له دور أساسي سواء بالشكل الايجابي او الشأن السلبي، ربما في بداية الحرب ينبغي أن نستحضر ونستذكر ماتعرض له وفد وفريق قناة الجديد أعتقد كان باسل العريضي وعبد خياط مراسل ومصور، ينبغي ان نستذكر شهيدة في مجلة الجرس، الشهيدة ليال، بالمناسبة مفيد أن نذكر الفرز الذي كان موجودا هنا في لبنان وفي المنطقة العربية لم يكن طائفيا ولا مذهبيا ولاحتى الى المستوى الإعلامي من هو إخباري وغير إخباري، عندما أتحدث عن وسائل إعلام لا علاقة لها بالسياسية ولا الأخبار لكنها تخصص أعدادها كل أسبوع خلال الحرب كالجرس وتلفزيونات أخرى وتكون داعمة للمقاومة بكل ما للكلمة من معنى هذا يعبر عن هذا النبض والمعنى الذي يشهد له.


أود أن أشير انه في ذلك اليوم ونحن أشرنا الآن في هذا التقرير كيف أن القوات الإسرائيلية ضربت جسر بين حاصبيا ومرج الزهور، في ذلك اليوم تم استهداف موكب لوسائل الإعلام العربية وقناة الجزيرة وأظن بأن زميلنا سلطان كان قد ذهب، كانوا فريقاً مع بعض في مرجعيون، وكان زميلنا علي نون من العربية، سلطان من ال بي سي، وكان زملاؤنا من قناة الجزيرة كاتيا ناصر وعصام مواسي، في ذلك اليوم بلغتنا معلومات ومعطيات مؤكدة تفيد بأن هناك عملاء على الارض قدموا إحداثيات بإستهداف بعض الزملاء الصحافيين ولاسيما منهم رغبة في تعطيل عمل قناة الجزيرة طبعا اتفق الزملاء فيما بينهم طبعا لم يكونوا على علم بهذه المسألة، الشهادة لله ان فريق القناة التي كنت أعمل بها لم يكن يريد ان يغادر لكن بإصرار غادروا وفعلا تم القصف وهم في الطريق وكانت القوات والمقاتلات الإسرائيلية تعلم جيدا بأنه فريق صحافي حتى سيارة البث التي ضربت كان فيها (تي في) إذا الإسرائيليون استهدفوا عن إمعان بشكل أساسي وسائل الاعلام آنذاك.
إذا هذا مفيد أن نذكره ونحسبه لوسائل الإعلام هذا الاعلام قام بدوره، هناك من قام بدوره بشكل إيجابي وسوف يسجله له التاريخ كما يستحق، ومن قاد هذه المعركة بشكل سلبي يتحمل ايضا مسؤوليته. لكن الإسرائيليين آنذاك كنا نتحدث عن البيانات العسكرية لكن أيضا في ذلك اليوم شهدت الحكومة اللبنانية جلسة مجلس وزراء جذابة ولطيفة كان فيها نقاش ولكنه كان نقاشا معبرا عن ذهنيتين أشرت اليهما في بداية هذه الحلقة نشاهدها سوية لاسيما النقاش الذي بين الوزراء محمد فنيش وطراد حمادة والوزير مروان حمادة.

الحراك السياسي
رغم تحذير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إسرائيل من اجتياح لبنان وتأكيده ضرورة إشراك سورية وإيران في مباحثات سبل وقف الحرب، لبت الإدارة الأميركية طلب تل أبيب مدها بشحنة عاجلة من صواريخ موجهة بالليزر قادرة على اختراق أهداف عميق تحت الارض.


دبلوماسيا واصلت واشنطن تبرير العدوان الإسرائيلي غير آبهة بمشاهد الدمار والمجازر في لبنان، كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد أرسل الى السفير الأميركي في بيروت صورا منوعة من مجازر إسرائيل فرد فيلتمان بكل برودة بأنه على بري تقديم عناصر إضافية من إقتراحات الحلول الى وزيرة الخارجية رايس التي لم تقبل الهزيمة لإسرائيل.


ولم يقدم وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي جديدا خلال جولاته في القاهرة وعمان حيث اكتفى بالقول إن تبادل الأسرى يشكل إحدى وسائل إنهاء العدوان الذي يقد ينتهي بتدمير الدولة اللبنانية.


وراوحت المواقف العربية مكانها، وسط تميز لوزير الخارجية الكويتي، محمد سالم الصباح الذي إعتبر أن أهداف العدوان الإسرائيلي على لبنان خبيثة وتتعدى إستعادة الجنديين الى تدمير الأمة العربية كلها.


محليا شدد رئيس الجمهورية العماد أميل لحود على رفض لبنان إقتراح إقامة منطقة عازلة مع إسرائيل تتواجد فيها قوات الأمم المتحدة مشيرا في حديث الى شبكة سي أن أن الأميركية ان هذا الطرح يخلق إنقساما بين اللبنانيين.


مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن أعرب عن خوفه على حكومة فؤاد السنيورة، الذي اضطر الى اتخاذ موقف من هذا الكلام خلال جلسة وزارية لتقييم الأوضاع العسكرية والأمنية والإنسانية.


رئيس الحكومة السابق عمر كرامي رأى في المعركة التي يخوضها حزب الله معركة فاصلة في النزاع العربي الإسرائيلي، وشهد هذ اليوم تظاهرات منددة بالعدوان في أستراليا وبريطانيا والدنمارك والولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا وألمانيا وبولندا وصولا الى الهند وباكستان وإيران.


غسان بن جدو: الرئيس فؤاد السنيورة بذلك التصريح للارسن أحرجه كثيرا عندما يتحدث لارسن بعد كل ما يحصل الآن في لبنان والمنطقة ويقول نحن نخشى على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس السنيورة أحرج بذلك الكلام خصوصا من شخص في الحقيقة صيته في لبنان وسورية والمنطقة في انقسام عليه، والذين كانوا مع المقاومة والمقاومين والذين كانوا منحازين بشكل أساسي كانوا ينظرون بسلبية كبيرة وكالحة لهذا الرجل الذي يعتبرونه واحدا من صناع القرار 1559، فعلا الرئيس السنيورة أحرج بهذا الكلام قال ليسكت لارسن، لتسير الحكومة بشكل طبيعي، ربما استمعتم ايضا لتصريحات الرئيس سليم الحص.


أيها السادة في لحظات تاريخية صعبة ومعقدة ينبغي ان يعطى بعض الرجال حقهم، الرئيس سليم الحص قيمة وطنية وتاريخية وأخلاقية كبرى للبنان ولكل العرب، من حسن حظ لبنان ومن حسن حظ المقاومة أنه في عام 2000 كان الرئيس سليم الحص رئيساً للحكومة، هو الذي كان أيضا سدا منيعا امام حملات الابتزاز الإسرائيلي آنذاك والخط الأزرق وتعرفون كل المسائل ربما لو كان غيره الله أعلم ما الذي كان حصل، ربما لو كان غيره الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس الحريري ينبغي أن لا نذكره إلا بخير فيما يتعلق برؤيته للمقاومة وعلى كل حال قبل ثلاثة أيام من إستشهاده كان مع السيد حسن نصر الله وكان يبصم ويتعهد بأنه سوف يبقى داعما ومدافعا عن المقاومة وكلن أيضا في هذه اللحظة التاريخية الكبيرة أنا تحدثت في الحلقة الماضية أن عقدت جلسة سياسية مرجعية دينية من أجل الحديث ان لا تحصل فتنة مذهبية، الرئيس سليم الحص تحدث بشجاعة وجرأة انتقد الرئيس فؤاد السنيورة وسوف نتحدث لاحقا كيف أنه انتقد بشكل كبير الحكومة وغيرها. وصف حتى التصريحات وبعض السياسات بأنها خيانة للوطن والمقاومة وخيانة للعروبة، وخيانة لفلسطين.


الرئيس سليم الحص في ذلك الوقت لم يكتف بإنتقاد أو توجيه نصيحة انتقد ايضا حتى الموقف السعودي نحن نتحدث بعد أكثر من عشرة أيام عن تلك الحرب, ونحن نعلم جيدا مكانة المملكة العربية السعودية لدى الرئيس سليم الحص وعفوا على الكلمة لدى الطائفة السنية في لبنان.


مفيد أيضا ونحن نتحدث عن الرئيس سليم الحص أن نذكر بعض الشخصيات، الرئيس عمر كرامي، الدكتور أسامة سعد هذه أيضا شخصيات وطنية وأساسية أنا لماذا أذكر هذه المسائل ليس فقط حتى يعطى الرجال حقهم، لكن عندما نتحدث اليوم في هذا العام وننظر الى هذا الفرز القائم في لبنان والمنطقة العربية، الفرز القائم على المستوى السياسي والمواقف، نحن نعلم أنها من أحلك الظروف التي تمر بها المنطقة، هؤلاء ايها السادة كانوا مع المقاومة وقتذاك أنظروا الى موقفهم الان وسوف تستنجون وتعرفون أين ينبغي أن نكون وأين ينبغي الا نكون.


نحن نتحدث أيضا، عن جلسة مجلس الوزراء، هذا محضر الجلسة على فكرة اليوم 22 تموز 2006.


الوزير مروان حمادة: أتمنى أن يستمع إليّ كل الزملاء، كنت أخشى في الأجتماع الأول تحول مجلس الوزراء الى هيئة عليا للإغاثة ولم يعد له علاقة بمصير البلد أو الدفاع عنه او المفاوضات الجارية ولا بما ستؤول اليه الأمور في هذا البلد، لا أقبل أن أستمر في حكومة غائبة عن القرار السياسي والأمني في البلد، أتكلم بصراحتي الكلية، ما يهمني على الاطراف الذين بدأوا هذه العملية ان ينسقوا معنا تنسيقا كاملا وأنا أتوجه الى طراد حمادة، والى محمد (محمد فنيش) لا نتكلم مع أشباح اصبحنا لا نعلم بمن نتصل ولا من يتصل بنا ولا تطرح هذه الأمور ترى على الشاشات التراشق بين الدول، كوندوليزا تتلكم من هنا، وايران تجيب من هنا وسورية طبعا، كما كنا نتوقع السكوت الذي نعرفه وبالنتيجة دمر البلد.


غسان بن جدو: سوف أخصص لاحقا بالمناسبة حلقة كاملة عن الدور السوري الخفي في عملية المقاومة في حرب تموز.
يقول السيد مروان حمادة: هناك الفوضى العارمة في البلد، لم يعد الشعب اللبناني يتحملها ينظر الينا ويبصق علينا، كفى نتغنى من جهة ببطولات ومن جهة أخرى اننا نفاوض، لم ننجح بالبطولات ولا بالتفاوض، نجحنا في تدمير البلد هذا ما نجحنا به حتى الان.
الوزيرة نائلة معوض: برافو، هي سبقت الحقيقة بسبع او ست سنوات العزيز راغب علامة، وإن كان راغب علامة برافو برافو برافو.
الوزير محمد فنيش: نحن ككل وزير موجود في الحكومة، هناك عدوان، هناك شق يتعلق بنا بالخصوص وهو موضوع المقاومة ما عدا ذلك كل شيء موجود عند رئيس الحكومة والحكومة لا أحد منا يتلقى اتصالات او يفاوض.
مروان حمادة: نريد أن نعرف الى أين تقودنا المقاومة ؟ هذا سؤال أساسي
الوزير محمد فنيش: نريد أن نعرف الى أين تقودنا إسرائيل ؟
مروان حمادة: نريد أن نواجهها جيد
الوزير فنيش: السؤال المطروح ليس أين تقودنا المقاومة، المقاومة تقوم بالدفاع، والمقاومة قالت لوقف العدوان عند وقف إطلاق النار، موقفها مبسط وواضح، الموضوع الأميريكي الى أين سيأخذ المنطقة.
الوزير مروان حمادة: ماهي شروط المقاومة.
محمد فنيش: انا لدي موضوع عدوان على لبنان، يتوقف العدوان ان كمقاومة أوقفوا إطلاق النار، موضوع الأسرى هناك تبادل غير ذلك ليس للمقاومة ما تقوله، وهذا هو موقفها اذا كان هناك شيء لنطرحه ونناقشه سوية. اذا لا يوجد من شيء مطروح فإن المشكلة ليست عند المقاومة، لا نتفشفش ببعضنا.
الوزير بيار الجميل رحمه الله: هذا بلد علينا أن نعيشه اللبنانيون دفعوا ثمنا باهظا من حياتهم وحاضرهم ومستقبلهم بالتالي آن الاوان ان نقف وقفة متراصة ونحافظ على تضامننا، ونحاول أن نقذ بلدنا اذا أردنا أن نصل بالنهاية لاحقا او بعد أسبوع لا أتكلم انهم مقتنعون هذا كلام.
أنا لا أستطيع أن أقول أن الكلام الذي قاله وكل ما سمعتموه من كوفي أنان لا يوجد في كلمته أسرانا.
وزير الخارجية فوزي صلوخ: كله لمصلحة إسرائيل.
الرئيس فؤاد السنيورة: كله لمصلحة إسرائيل، ماشي الحال، اذا أردنا أن نتخذ قرارا بالإنتحار الجماعي، ايضا هذا جيد، نتخذه هنا.
الوزير محمد فنيش: لا يحصل نقاش، نتناقش بسياق سياسي.
الوزير طراد حمادة: أريد أن اقول شيئاً إن المقاومة في هذه المرحلة قامت بواجبها والجيش قام بواجبه. لكن بكل صراحة مجلس الوزراء لم يذهب الى ممارسة دبلوماسية شجاعة ولا أريد أن أقول.
الرئيس السنيورة: ما معنى ذلك.
طراد حمادة: أي بدل ان تقوم الحكومة اللبنانية بإعتبار هذه الحرب حربا على لبنان والحديث بهذا المنطق مع كل دول العالم والإعتماد على عناصر القوة الموجودة لديها، على موقف المقاومة والصداقة الدولية ووقف الناس ضد الحرب، على ظلم الناس، على الاستفادة من الوضع العربي والدولي رأينا أن حركة التفاوض الحكومي كانت بشكل او بآخر تحمل نوعا من الضغوط على الاطراف السياسية اللبنانية وبشكل خاص على المقاومة وعلينا وعلى حزب الله.


غسان بن جدو: بيضها طراد حمادة .. كيف كان الوضع الإسرائيلي?


أثمان الخيبة
بعد مرور أسبوع على بداية الحرب، بلورة هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي برئاسة حالوتس خطة تقضي بتنفيذ مداهمات وتوغلات في الاراضي اللبنانية على مقربة من الحدود، وصدرت الأوامر الى قيادة المنطقة الشمالية بالإستعداد لدخول مدينة بنت جبيل وتشكيل فرقة عسكرية كاملة يشارك فيها لواء المظليين ولواء غولاني، اضافة الى مساندة من اللواء السابع. كان ذلك نهار الخميس في العشرين من تموز أي في اليوم نفسه الذي كان لواء غولاني يتحضر فيه لدخول بلدة الطيبة القريبة من مستوطنة المطلة بناءا لخطة قائد المنطقة الشمالية أودي آدم فاتصل حالوتس وابلغ آدم بضرورة نقل لواء غولاني الى منطقة المسؤولية للفرقة 91 بقيادة العميد غيل هيرش الذي اسندت اليه مهمة إحتلال بنت جبيل.


صباح الجمعة في الحادي والعشرين من تموز اتصل رئيس شعبة العمليات غادي أيزنغوت بقيادة غولاني للتأكد من جهوزية اللواء للإنتقال ففوجئ بأن قواته لم تتبلغ بتغيير مهمتها ولاتزال ترصد بلدة الطيبة تحضيرا لدخولها عندها إتصل فورا برئيس الأركان حالوتس وأبلغه بأن قيادة المنطقة لم تلتزم بالأوامر وهي تخطط للقتال بمستوى ألوية متفرقة واقترح عليه الذهاب لمقر قيادة المنطقة الشمالية للتأكد من تنفيذ أوامر العمليات بدقة.


ظهر اهتزاز الثقة بين قيادة المنطقة الشمالية وهيئة الاركان منذ الاسبوع الأول للحرب حتى إن وسائل الاعلام في إسرائيل تناولته مرارا خلال تغطيتها يوميات المعارك. وهو لم يقف عند حد المستويات العليا بل وصل حتى قادة الألوية الذين كانوا يتصلون بكثير من الاوقات بأصدقاء لهم في الخدمة العسكرية للإستماع الى مقترحاتهم العملاتية، مثل قائد لواء غولاني الذي اتصل أكثر من مرة بقادة سابقين له من دون الرجوع للعميد غيل هيرش قائد الفرقة 91 التي انتظم اللواء ضمن صفوفها للقتال في القطاع الغربي عند الحدود الشمالية.


بعد الحرب تناولت وسائل الإعلام هذا الامر وتحدثت عن ظاهرة "خافير" اي الصديق واشارت عدة تقارير الى لجوء عدد من الضباط في ساعات الضيق للإتصال بضباط أصدقاء لهم لمساعدتهم بإقتراح يخرجهم من تورط ميداني على الارض وهذا ما حصل مع قائد لواء المظليين حاجاي موردخاي الذي لم ينجح بالوصول مع قواته الى مبنى مركز الـ 17 عند نقطة صف الهوى في بنت جبيل ليرفع العلم الإسرائيلي حيث تعرضت قواته لإطلاق نار كثيف من المقاومين الذين كمنوا للقوة الإسرائيلية عند تلة مسعود فأتصل عندها موردخاني عبر جهاز الهاتف المشفر بأحد القادة السابقين في لواء المظليين، نصحه الأخير قائلا : خذ علما وضعه على المبنى الذي تتواجد فيه الان قواتك صوره وأخرج، وهذا بالفعل ما قام به موردخاي ليتجنب وقوع خسائر إضافية في صفوف قواته عرفت هذه الحادثة فيما بعد بهجوم الراية الكاذب.


الثقة المهزوزة بين قيادة الاركان وقيادة المنطقة الشمالية استمرت بالتفاقم حتى إنهارت بالكامل في الاسبوع الأخير قرر حالوتس تعيين قائد ذراع البر بني غانتس مسؤولا عن إدارة كافة العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية وأعطاه كافة صلاحيات المنطقة أودي آدم الذي ثارت ثائرته وهدد حالوتس بالإستقالة قائلا أحضره لا مشكلة لكنني سوف أرحل. لكن حالوتس الذي كان قد فقد الثقة بشكل كامل بقيادة آدم التف على التهديد بالاستقالة ونفذ ما كان يريده من خلال تعيين نائبه كابلنسكي ممثلا لهيئة الاركان في قيادة المنطقة الشمالية واعطائه صلاحيات واسعة فرضخ عندها آدم مكرها.


بعد الحرب تبين أن قائد المنطقة الشمالية أودي آدم كان الجنرال الوحيد في الجيش الإسرائيلي الذي لم يكن لديه خافيير يتصل به لأخذ مشورته.


غسان بن جدو: حيث نتحدث عن إهتزاز الوضع داخل القيادة الإسرائيلية العسكرية هذا ليس فقط دليلا على ضعفهم وليس حتى نقول ان المقاومة حققت صمودا وإنتصارا كبيرا لأنها لم تهزم لأنه كان هناك ضعف داخل القيادة الإسرائيلية طبيعة الحال موجود، لكن حتى نشير ونقول أنه كفى تهويل هذا الجيش الإسرائيلي هكذا جرب وهكذا كانت نتيجته وربما المرحلة المقبلة تؤكد أكثر من ذلك، ربما لانزال حتى نتحدث عن هذه المعارك لكن في الحلقة المقبلة لمن قلت الدم بالدم في آمان الله..