تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

23-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، اليوم هو الأحد الثالث والعشرون من تموز 2006، في الحقيقة هذا اليوم كان يوما مهما اولا لأنها شهد تطورا عسكريا وثانيا لأنه يسبق زيارة مهمة جدا وقتذاك لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة، هي زارت في اليوم التالي بيروت، ثم بعدئذ ذهبت إلى فلسطين المحتلة وكانت بداية المشوار السياسي الحقيقي للحديث عن التسويات الممكنة أو على الأقل المبادرات المطروحة. وقتذاك الكل كان يتحدث في الضفة الأخرى عن ضرورة وقف إطلاق النار ولكن على حساب حزب الله والمقاومة. 

نحن في كل الحلقات الماضية كنا نذكر دائما مصطلح المقاومة، اليوم في ظل نغمة الجناح العسكري والتفريق بين الجناح السياسي والجناح العسكري والحديث الأوروبي الجديد عن أن الجناج العسكري لحزب الله هو منظمة إرهابية، أنا سوف أستميحكم عذرا وسوف أتحدث بإطناب اليوم عن هذا الجناح العسكري الإرهابي، المهم ونحن نتحدث عن هذا اليوم تم الحديث بشكل كبير عن أكثر من طرف من أكثر تصريح عن مصطلح وقف إطلاق النار، والحقيقة أنه كان مزيجا من الحرص ومن النفاق بكل صراحة، ثمة من كان يتحدث عن ضرورة وقف إطلاق النار بحرص وثمة من كان يتحدث به ويزايد به بنفاق لأن هدفه كان بشكل رئيسي القضاء على حزب الله.


في هذا اليوم إسرائيل ذاتها تتحدث عن لسان أولمرت اليوم بعد سلسلة من الشروط التي كان يقول على مدى ايام ماضية عن ضرورة وقف إطلاق النار، وإستخدم مصطلح وقف إطلاق النار لكنه عدد الشروط التي ينبغي على حزب الله أن يعود الى شمال نهر الليطاني والشروط التي نعرفها. ايضا السيدة كونداليزا رايس استبقت زيارتها الى المنطقة هنا بالحديث عن وقف إطلاق النار، لكن هذا الوقف لإطلاق النار كان ايضا مشفوعا بشروط كلها تعجيزية في الأخير على حزب الله أن يستسلم.


الأمير سعود الفيصل كان في الولايات المتحدة الأميركية والتقى الرئيس جورج بوش وكشف آنذاك أنه يحمل مبادرة او أفكارا سعودية مصرية لحل ما، وكان يتحدث هو ذاته عن ضرورة وقف إطلاق النار من أجل مساعدة الحكومة اللبنانية على فرض سيادتها على الأراضي كافة، يعني وقف إطلاق النار ولكن الهدف هو أن تبسط الحكومة اللبنانية سيادتها على الاراضي كافة، يعني نشر الجيش وانسحاب حزب الله من تلك المناطق، في الحقيقة قال أيضا الأمير سعود الفيصل أنه يحمل أفكارا سعودية – مصرية حول تسوية شاملة مرتبطة بالشرق الأوسط، ماهي هذه التسوية الشاملة في الحقيقة بعدئذ نكتشف انها مرتبطة بتطورات معينة خاصة بمزارع شبعا وخاصة بالقضية الفلسطينية، لكن الجوهر أن حزب الله يتنحى من المشهد أو لنقل الجناح العسكري لحزب الله يتنحى من المشهد.
ايضا هناك أصوات أميركية بدأت تصعد بشكل كبير وفي مقدمها جون بولتون الذي كان ايضا يتحدث عن ضرورة أن ينبغي أن تمارس سورية ضغوطا على حزب الله وعلى إيران من أجل وقف إطلاق النار، لماذا؟ لتسليم الأسيرين والانسحاب من المنطقة الحدودية.


سعد الحريري أيضا كان في الجزائر والتقى رئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم وطلب منه الضغط على سورية كي توقف أي تسهيلات بإمداد السلاح لحزب الله، من أجل التسريع بوقف إطلاق النار. سورية هنا دخلت أيضا على الخط وتحدثت بلغة فيها عنوانان ، عنوان يتحدث فيه تهديد اذا صح التعبير بأنها يمكن أن تتدخل اذا إجتاحت إسرائيل بريا لبنان، وفي الوقت نفسه دعت الى وقف إطلاق النار وإستعدادها الى وساطة بين واشنطن وبين طهران، كان الرئيس أحمدي نجاد يتحدث وقتذاك ويعلن أن شن الكيان الصهيوني حرباً على لبنان هو بداية نهاية إسرائيل وأن وقف إطلاق النار هو ضرورة من أجل حماية لبنان وشعبه.
السيد حسن نصر الله أيضا تحدث عن وقف إطلاق النار، لكن الأهم في هذا اليوم قرر الجناح العسكري او عفوا قررت قيادة المقاومة أن الجناج العسكري الموجود لديها في مارون الراس أن ينسحب كان يوما كبيرا وسوف أحدثكم بشكل مفصل عن الإنجازات العسكرية للجناح العسكري لحزب الله وخصوصا منه ما أنجزه في مارون الراس لكن بعد أن نطلع سوية على البيانات العسكرية لذلك اليوم.


البيانات العسكرية
الثالث والعشرون من تموز 2006، الضاحية الجنوبية لبيروت تتعرض لقصف عنيف بقذائف محرمة دوليا. المقاتلات الإسرائيلية تغير على مجمع السيد الزهراء في صيدا وتدمره بالكامل. مدينة النبطية وضواحيها، الطرق الرئيسية في إقليم التفاح وجزين والبقاع الغربي، الاحياء السكنية في بلدة النبي شيت البقاعية ومعمل في بلدة تعنايل ومركز زراعي في دورس.


وأستشهد فتى في الخامسة عشرة من عمره ونجا أكثر من 35 شخصا في قرية ميس الجبل من مجزرة محتمة بعد إستهداف منزل إختبأوا فيه. الطائرات الإسرائيلية ألقت منطادا يحمل جهازا للتنصت عند المدخل الشمالي لبلدة حاصبيا يغطي منطقة وادي الحاصباني وهو واحد من عشرات أجهزة التنصت التي رمتها القوات الإسرائيلية خلال حرب تموز.


سلاح الجو الإسرائيلي أبرز بندين جديدين على لائحة أهدافه الدراجات النارية والسيارات الصحافية، محذرا المدنيين من التنقل فيهما. في مارون الراس فشل الجيش الإسرائيلي في إحراز أي تقدم بالرغم من مؤازرة الطيران الحربي ومدفعية الجيش للقوات المتقدمة الا انها فشلت في إستعادة زمام المبادرة وأسفرت المواجهات عن مقتل ضابط وجندي إسرائيليين. في هذا اليوم طالت صواريخ حزب الله صفد وحيفا وعكا ومستوطنات الشمال.


غسان بن جدو: في الحقيقة فهمنا وقتذاك أن رايس سوف تمهل إسرائيل أو أولمرت مزيدا من الأيام قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار أو في الحقيقة في البداية في عملية المفاوضات والتسوية، وهذا الإمهال لإسبوع كامل أو أكثر من إسبوع لإسرائيل يعني أن الولايات المتحدة الأميركية أكدت في ذلك اليوم ليس فقط أنها شريكة في الحرب والعدوان ولكنها صاحبة الأمر وبشكل كبير لاسيما وأنه قبل يوم، أعلن أيضا او كشف في هذا اليوم عن طلب يوم أمس بأن إسرائيل طلبت لأول مرة أن تزودها الولايات المتحدة الأميركية بمزيد من الأسلحة وتقوم بجسر جوي وهذا فاجأ حتى البنتاغون لأن كبار الضباط آنذاك تحدثوا عن أن الكميات التي طلبتها إسرائيل ورئاسة الأركان تشي بشكل واضح بأن مخازن السلاح والذخيرة الإسرائيلية تقريبا قد استنفذت، حتى أن ضابطا كبيرا قال هذا يعني شيئاً واحداً أن الخناق يشتد عليهم.


لكنني كنت أتحدث أيضا عن هذه الأفكار المشتركة فيما يتعلق بالشرق الاوسط الجديد أو فيما يتعلق أيضاً بوقف إطلاق النار نحن عندما نتحدث سادتي المشاهدين عن بعض الافكار العربية آنذاك، ظاهرها بالمناسبة نحن أناس نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر وهذا حديث مأثور نحن لا نتحدث عن النوايا ولا البواطن، نحن نتحدث عن هذه الظواهر ويجوز لنا أن نحلل، بالحقيقة ما حصل في ذلك اليوم ذكّرنا بما حصل في عام 1982 كانت القوات الإسرائيلية تدك لبنان وبيروت، وتدك مواقع منظمة التحرير الفلسطينية وكان الحديث والقنابل تدك يراد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وكان الحديث عن تسوية ممكنة ولكن أي تسوية يطرحها العرب وقتذاك ونقطة القوة الأساسية بين أيديهم يكونوا قد تركوها، بعد خروجهم عام 1982 طرح مؤتمر فاس كأنه في ذلك الوقت ايضا كانت بعض الأفكار المشتركة لبعض القادة العرب، يهيئون ويحضرون ربما بالتنسيق مع الولايات المتحدة لتسوية ما في الشرق الاوسط تكون على أنقاض هزيمة حزب الله الجناح العسكري والمقاومة، وهذا أمر ينبغي ان نستحضره بجدية.


في هذا اليوم وكان يوم أحد، السيد حسن نصر الله أجاب الرئيس نبيه بري عن طرح كان قد طرحه قبل يوم، أنا كنت حدثتكم قبل يومين تقريبا أن السفير الأميركي جيفري فيلتمان زار الرئيس بري، أعلمه بأن الوزيرة كونداليزا رايس ستزور بيروت ستلتقيه والإدارة الأميركية تبحث عن أفكار جديدة تساهم في الحل على قاعدة الشروط والبيانات المعروفة أميركيا. الرئيس نبيه بري تحدث مع الحاج حسين الخليل وبدأ وكان هناك بعض الأفكار التي يمكن جوجلتها بمعنى بحثها لعلها تصل الى جزء من مناورات المفاوضات وكواليسها، الحاج حسين خليل إتصل بالوزير علي حسن خليل والتقيا أمام البريستول جالا بالسيارة، رأس بيروت – رأس النبع ثم عادا الى عين التينة عندما أتحدث بهذه التفاصيل ربما كانت من عمليات التمويه الموجودة، من بين الافكار التي تم طرحها وقتذاك لعلنا نطرح تسليم أسير الى الجيش اللبناني، تعلمون جيدا أن حزب الله كان يرفض رفضا مطلقا تسليم الأسيرين أو على الاقل أسير كا طرحها الشيخ سعد الحريري الى الحكومة اللبنانية. كانت الإجابة واضحة أن هذا الامر غير ممكن ربما إذا تم الحديث عن تسليمه الى الجيش اللبناني وإن كانت المفاوضات تتم عن طريق الحكومة اللبنانية قد يكون مدخلا ما وهناك بعض الافكار التي تم طرحها في ذلك الوقت.


السيد حسن نصر الله في رسالة نقلها الحاج حسين الخليل قال للرئيس بري ما يلي: يقوم الرئيس بري بصياغة الموقف الذي يراه مناسبا وفق تطور مسار المفاوضات وعلى أساس الرؤية المشتركة المتفق عليها والتي تخدم الأهداف المتوخاة.


هذا كما يروي الحاج حسين خليل والوزير علي حسن خليل، هذا ماذا يعني ، يعني أولا في قراءتنا تمسك حزب الله بالتبادل والتفاوض غير المباشر وهو لم يتنازل عنه مطلقا لاحقا سوف أقول لماذا أشدد على هذه النقطة.


أيضا هناك معلومة في هذا اليوم، بدا أن الجانب الإيراني وهو يمد حزب الله بالسلاح كانت هناك إمدادات تمر عن طريق سورية، وسورية أيضا كانت تمد حزب الله بالسلاح والصواريخ وكما قلت لكم سوف نتحدث بحلقة كاملة نخصصها للجانب السوري، بدا ايضا بأن الجانب الإيراني يتواصل دبلوماسيا وسياسيا. الذي تم تكليفه إيرانيا كان رئيس البرلمان علي لاريجاني في ذلك الوقت كان الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي وفتح الخط بينه وبين روما مع رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي، من أجل إمكانية إيجاد حل ما لكن الولايات المتحدة أيضا أحبطت هذا المسار لأنها كانت تريد أن تقول الأمر لي لا لوقف إطلاق النار، لكن ذلك اليوم شهد حراكا سياسيا مهما نتابعه سوية.


الحراك السياسي
لم تحد المواقف الدبلوماسية الدولية من المجازر الإسرائيلية في لبنان، فلا تعهد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإغاثة يان إنغلند بنقل رسالة الى الإسرائيليين بأن الأطفال يدفعون ثمن ما يحدث بعد رؤيته للدمار الهائل في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا زيارة الموفد الألماني بيتر ويتنغ يرافقه ماريوس هاس للرئيس نبيه بري والحديث عن الوضع الإنساني للمهجرين أوقف الطائرات الإسرائيلية عن استهداف المدنيين.


كذلك لم تغير مواقف حلفاء إسرائيل الدوليين الكثير في المشهد الميداني، فوزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، يطلب وقفا لإطلاق النار بما يخدم تطلعات المشروع الإسرائيلي الى الأمن ويحمي بقاء الدولة اللبنانية لأن بقاءها من مصلحة إسرائيل، أما الإدارة الأميركية فترى على لسان مندوبها في الأمم المتحدة جون بولتون أن وضع حد لإطلاق الصواريخ على الابرياء يتم عبر ممارسة الضغط من السوريين على حزب الله ليفرج عن الجنديين الإسرائيليين، لكن دمشق كانت حذرت انها سوف تتدخل في النزاع اذا اجتاح الإسرائيليون لبنان، لكنها في المقابل أعلنت عن استعدادها لتكون وسيطا بين واشنطن وطهران.


رد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بأنه اذا إنضمت سورية الى الحرب فسترد إسرائيل بشدة، عربيا بدا الإنقسام السياسي كبيرا بعد سحب اليمن إقتراحه بعقد قمة عربية طارئة لبحث الموقف في لبنان وقطاع غزة.


وفي لقاء جرى بين وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل والرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض أكد الفيصل ضرورة وقف إطلاق النار لمساعدة الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها. موقف مشابه لوزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس حيث دعت لوقف شامل لإطلاق النار في إتصال مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي أجرى بدوره إتصالات بالرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان.


وبموازاة الحركة السياسية التي لم تفض الى حلول ناجعة وبعد يوم واحد على قيام الطائرات الإسرائيلية بإستهداف المحطات الإعلامية اللبنانية واستهداف سيارات الصحافيين إستمرت الشعوب في المدن العربية والإسلامية بالتظاهر لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان.


أما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فقد أعلن عبر مقابلة له في جريدة السفير أن الأولوية هي لوقف العدوان الإسرائيلي ولا مانع من أن تتولى الحكومة عملية التفاوض غير المباشر، مؤكدا على أن القناة الألمانية ما زالت صالحة ولا مانع من اعتماد قنوات أخرى.


كلام الأمين العام لحزب الله واكبه حراك سياسي بإتجاه عين التينة حيث بعث برسالة خطية الى رئيس مجلس النواب نبيه بري تتضمن قيام الرئيس بري بصياغة الموقف الذي يراه مناسبا وفق تطور مسار المفاوضات وعلى أساس الرؤية المشتركة المتفاهم عليها مع الحزب، والتي تخدم الأهداف، وعلى الإثر شجع بري الموفد الألماني بيتر ويتنغ على قيام بلاده بدور ما نظرا الى خبرة الالمان في إدارة عملية التفاوض السابقة.


غسان بن جدو: حين يطلب سلاح الجو الإسرائيلي من الولايات المتحدة ومن البنتاغون أن يزوده بمزيد من الأسلحة وخصوصا منها ما وصف بالصواريخ الذكية هذا يعني إخفاقا كبيرا لسلاح الجو الإسرائيلي حدثتكم سابقا رئيس الاركان هو ضابط جو، وكانت خطته العسكرية أن يقضي على حزب الله جويا ثم بعدئذ يدخل بريا تماما كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية أثناء غزوها العراق. هذا الأمر كان دليلا على ثلاثة أشياء، أولاً هو إخفاق كلي للخطة العسكرية للإركان الإسرائيلية لأن اسرائيل فشلت في القضاء على حزب الله، ثانيا أيضا إخفاق تام إسرائيلي وخصوصا منه سلاح الجو في القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله والثالثة وهي الأهم أنه لم يستطع مطلقا أن يوقف الصواريخ. أنا قبل هذا التقرير سادتي وكنت أعدد على مسامعكم مصطلحات وقف إطلاق النار وبعض الافكار العربية، وأنا ذكرت بما حصل عام 82، المشكلة سادتي خلال الأيام الثلاثة الأولى نعلم جيدا كانت هناك مواقف لبنانية وعربية نددت بحزب الله وأعتبرته مغامرا غير محسوب، وفي الوقت نفسه قد يؤدي بلبنان وجمهوره الى التهلكة، كان موقفا ونحن نقول بصراحة لم يكن منطقيا ولا معقولا ولكن لنقل هذا الأمر كان رد فعل سريعا على عملية لم يكن منسق لها، بعد 11 او 12 يوماً هناك قصف إسرائيلي وتدمير إسرائيلي لكن الأهم أن الجناج العسكري لحزب الله كان صامدا وكانت صواريخه لا تزال يقصف بها داخل فلسطين المحتلة من حيفا الى نهاريا الى غير ذلك.

لماذا لا يفكر العقل العربي حتى الذي يناهض المقاومة ولا يريد أن يستفيد منها مطلقا ويرتاح منها. لماذا لا يفكر العقل العربي أنه يمكن أن يستفيد من ورقة ضغط وهو لا يؤمن بها من أجل تحقيق شروط أفضل للأمة العربية، القضية المركزية وهي فلسطين وإيجاد نسيج جديد لهوية جديدة في الشرق الاوسط كما يسميها لماذا؟ المشكلة أين سادتي المشاهدين نحن نتحدث عام 2006 لكن الطامة الكبرى أن يستمر هذا العقل العربي بالصياغة ذاتها والذهنية ذاتها، وبالجوهر ذاته خصوصا انه في ذلك اليوم كما قلت كان هناك إنجازات عسكرية على الأرض، عندما أتحدث عن سلاح الجو الإسرائيلي هل تعلمون سادتي أنه خلال فترة الحرب 33 يوما، إسرائيل نفذت ما لا يقل عن 350 مهمة جوية يوميا، اذا اردتم أن تعرفوا الإرقام، وحفروها بذهنكم جيداً، على مدى تلك الحرب سادتي الأعزاء ما لا يقل عن عشرة آلاف مهمة قتالية لسلاح الجو الإسرائيلي، ما لا يقل عن الفي مهمة مروحية قتالية، ما لا يقل عن ألف مهمة مروحية إنقاذ وإغاثة يعني هناك خسائر ومشكلة وجرحى غير القتال، ما لا يقل عن 1200 مهمة نقل، ما لا يقل عن 1300 مهمة إستطلاع، كم دمر سلاح الجو الإسرائيلي 300 مقر قيادي لحزب الله في مختلف المناطق، 1800 منشأة في الجنوب. هذه أرقام من عندهم، 70 مخزن سلاح، 7 معسكرات تدريب سيما في وادي البقاع، من ستين الى مئة نفق وخندق، مئة منصة صواريخ، مئة آلية يعتبرونها مشبوهة، مئة جسر وتقاطع طريق مع ذلك هذا الكم الهائل مئات الاطنان من السلاح والقنابل، الاف من العمليات الجوية وعشرات الالاف من العمليات الجوية مع ذلك صمد الجناج العسكري لحزب الله بالقيادة السياسية لحزب الله. أثمان الخيبة بعدئذ سوف أحدثكم كثيرا عن مارون الراس.

أثمان الخيبة
قبل ستة أيام من عملية أسر الجنديين الإسرائيليين إلتقى رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت بعضو الكنيست أفيغدور ليبرمان الذي حمل إقتراح القضاء على قائد حماس خالد مشعل في دمشق فرد عليه أولمرت: السوريون سوف يردون بقوة، أجاب ليبرمان: ليردوا ستكون هناك ثلاثة أيام من الفوضى تستطيع إستغلالها لفرض النظام. إقصف سورية واضرب حزب الله ولبنان وبعد ثلاثة أيام سوف يهب العالم ويطلب منا وقف إطلاق النار ستكون الصدمة قوية وترتعب حماس وتعيد شاليط إلينا.


دون أولمرت إقتراح ليبرمان، بعد يوم على عملية الأسر جرى حديث ثانٍ بين أولمرت وليبرمان، الذي سارع الى القول هل رأيت لو أنك فعلت ما أقترحته عليك لما حصل كل هذا. إقتراح ليبرمان بضرب سورية لم يكن يتيما بل شاركته به خلال الحرب الولايات المتحدة التي حاولت دفع إسرائيل الى مواجهة سورية بالإضافة الى دول عربية معينة شعرت أنها مهددة من قبل المحور الإيراني – السوري ونقلت الى إسرائيل رسائل مفادها أن الصفعة لدمشق ستقابل بالإرتياح.


انضمت من وراء الكواليس دول أوروبية غاضبة على سورية الى جوقة التشجيع حتى إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك إقترح على إسرائيل في الأيام الأولى للحرب مهاجمة سورية وإسقاط نظام الحكم فيها، مقابل تأييد فرنسي غير محدود في الحرب.


خيمت المواجهة مع سورية فوق الحرب اللبنانية منذ بداياتها، وسورية حمت ظهر حزب الله وأمنته ما شكل عمقا إستراتيجيا وخط إمداد مستمر طيلة الحرب وفشل سلاح الجو الإسرائيلي في الحد من نقل السلاح من سورية الى مستودعات حزب الله والى مناطق إطلاق الصواريخ وقد بيّن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في العديد من خطبه هذا الأمر.


السيد حسن نصرالله: أن أهم الصواريخ التي كانت تنزل على حيفا وما بعد حيفا وعلى وسط إسرائيل – فلسطين المحتلة – كانت صواريخ من الصناعة العسكرية السورية، أعطيت للمقاومة في لبنان. سورية لم تكن للمقاومة في لبنان مطاراً أو مرفأ أو جمارك أبدا، سورية كانت سنداً.


في داخل إسرائيل إنقسمت الآراء بين مؤيد ومحذر من المواجهة مع سورية، فرئيس الحكومة هدد بالرد بقوة إذا ما انضمت سورية الى الحرب بينما كرر وزير الدفاع مرارا أن أحد أهداف القتال هو إبقاء سورية خارج المعركة، كما أن رئيس الأركان لم يتحمس للمواجهة مع سورية.


رئيس الموساد دعا بدوره لعملية برية ضد سورية بموازاة عملية الوزن النوعي. كان تعبير نائب قائد المنطقة الشمالية اللواء الاحتياط أيال بن رابين بليغا في إختصار النقاش حول توسيع الحرب بإتجاه سورية بقوله إنه سيكون كمن يضرب كيسا مليئا بالمسامير لا يصيب الكثير لكنه سوف يتلقى الكثير من الخدوش.


غسان بن جدو: هناك باحث أميركي، مات مافيوس يتحدث عن هذا اليوم بما يلي، يتحدث بشكل كبير وأساسي عن مارون الراس، يقول قاتل عناصر لواء نصر التابع لحزب الله الجنود الإسرائيليين في أزقة مارون الراس، كان القتال دمويا لكن مقاتلي حزب الله لم يتزحزحوا. انتظر العديد من عناصر لواء النصر الإجتياح الإسرائيلي لأيام، وبسبب قدرة حزب الله على التنصت على الاتصالات الإسرائيلية – تصوروا معي أن هناك الجناح العسكري لحزب الله استطاع أيضا ان يتنصت على الإتصالات الداخلية الإسرائيلية ويفك الشفرة والرموز وهذا ليس أمرا بسيطا، واجه الجيش الإسرائيلي مجموعات محصنة جيدا، أثبت مقاتلو حزب الله إنضباطهم وتخصصهم وبرهنوا أنهم لايقلون شأنا عن ألوية النخبة الإسرائيلية.


كاتب إسرائيلي ماذا يقول، بقرار مصيري متعجل ألقيت إيغوز في معركة مارون الراس، تحدثنا سابقا إيغوز هي وحدة النخبة والتدخل داخل لواء غولاني، لم يكن يجب علينا أن نصل الى هناك، وفي اللغة العسكرية الدارجة أعتبرت المعركة حدثا يكوي الوعي لكن للمعركة أثارا تتجاوز ذلك، فإذا كانت هناك حادثة وحيدة أصبحت بسببها عملية تغيير الإتجاه حرب لبنان الثانية فإنها معركة مارون الراس.


معركة مارون الراس هي التي غيرت الإتجاه وأجبرت الإسرائيليين أن يغيّروا كل شيء. ماذا يقول خبير أميركي أيضا "ستفين زالوغا"، حزب الله أبدع بإستخدام الصواريخ المضادة للدروع، مقاتلو الحزب لم يستخدموا هذه الصواريخ لتدمير الدبابات فحسب بل أيضا كقودة دعم نارية متحركة ضد جنود المشاة الإسرائيليين. هذا كي أقول سادتي المشاهدين أن الإنتصار الذي تحقق هنا ليس فقط بسبب الشلل والعجز والخيبة والإنهاك الذي أصاب الإسرائيليين لكن أيضا بسبب القدرات العسكرية لمقاتلي حزب الله. حدثتكم قبل قليل عن عدم التضامن اللبناني والعربي في المقابل كان هناك تضامن إسرائيلي كامل رغم أن هناك معارضة وسلطة من كانوا يشككون في القدرات القتالية والتخطيطية لقيادة إسرائيل. أمس وعدتكم بالحديث مع من قلت الدم بالدم لكن الوقت يداهمنا للأسف سوف أحدثكم عنها في الحلقة المقبلة وأضيف عليها بعض المشايخ في السعودية ماذا ذهبوا وفعلوا في قطر وعلى من حرضوا وقتذاك؟ في أمان الله..