تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

24-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدي المحترمين، سلام الله عليكم، اليوم الأثنين الرابع والعشرون من تموز 2006، الحدث الأهم آنذاك كان زيارة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة الآنسة كونداليزا رايس، سوف نتحدث عن ثنايا تلك الزيارة بإطناب لأنها بالفعل كانت مهمة.


ولكن أود أن أشير الى قضية أنا أشرت اليها في حلقة الأمس تتعلق برسالة الدم بالدم، أنا كنت التقيت قبل ثلاثة أيام أو أربعة أيام سماحة السيد حسن نصر الله، كان يوم الخميس في العشرين من تموز في المقابلة المعروفة التي تحدثنا عنها طويلاً. في اليوم الثاني بدأت الحظ حركة مريبة حول المكتب حيث كنت أعمل.
في اليوم الثالث بدأت أتحرك أكثر في الخارج وكنت أراقِب وتبين لي أنه كان هناك من يرصدني ويتابع. في اليوم الثالث، اليوم الأحد تأكدت نهائيا من الأمر، خصوصا أن هناك من أكد لي بعد أن طلبت بأن نتأكد سوية من حركة المراقبة تلك، والحقيقة كانت هناك شبهة حول جهة ما لا مجال ولا فائدة على الإطلاق الآن لذكرها.


أنا في ذلك اليوم يوم الأحد اتصلت بالعقيد وسام الحسن الشهيد، رئيس فرع المعلومات قلت له سيادة العقيد أنا لم أكن حدثته تقريبا منذ عام قلت له سيادة العقيد هناك حركة مريبة وحركة مراقبة وأقول لك بكل صراحة ووضوح لدي شكوك جدية في من يكون وراء هذه الحركة، طبعا حركة المراقبة بدأت بعد لقائي مع السيد حسن نصر الله وبالتالي تخمن هذه الجهة أن هناك إستمرار لهذا التواصل، أنا أقول لك سيادة العقيد بصراحة الدم بالدم، نحن في حالة حرب وكلنا منخرطون في هذه الحرب كل على طريقته وكل من موقعه، فقال لي العقيد وسام الحسن آنذاك الحقيقة لا علم لي بهذا الأمر، لكن ماهو المطلوب، قلت له أنا أبلغك هذا الكلام ولكنني أقول الدم بالدم، بمعنى آخر في هذه الحرب الكل تقريبا ميت وأنا لا أتهم أحدا ولا أتهم جهة ولا طرفا، فهو أعرب مباشرة عن إستعداده للحديث في هذه النقطة وتأمين جانبنا وأوفد بالفعل ضابطا على ما أعتقد عقيداً وبالفعل تكرم وجاء الى المكتب وتحدثنا عن هذه النقطة وأكدت له هذه المسألة وتفضلوا وقتذاك بتوفير سيارة مراقبة قلت لهم سيارة المراقبة أنا شاكر جدا، المهم أن تكون حول المكتب لا داعي عندما أذهب واتحرك في أي مكان، هناك عمل صحافي أنا أذهب الى الضاحية الجنوبية لدي بعض اللقاءات وهذا بالفعل ما حصل وشكرت فرع المعلومات لأنه وفر لنا سيارة تراقب من كان يمكن أن يدخل أو يخرج او على الأقل، لكن هذه السيارة بقيت أمام المكتب تقريبا ثلاثة أيام ثم غادرت، لكن الوضع كان دقيقا بكل صراحة، هذا اليوم شهد زيارة الآنسة كونداليزا رايس قبلها نتحدث عن البيانات العسكرية من فضلك.


البيانات العسكرية
24 تموز 2006، إسرائيل تقر على رئيس أركانها دان حالوتس بإستحالة منع إطلاق الصواريخ على مدنها. حزب الله أطلق دفعتين من الصواريخ على مدينتي صفد وحيفا واستهدف مستوطنات شلومي ونهاريا وكريات غاليك وسيدي أليعاز.


وقتل طياران اسرائيليان بتحطم مروحية بعد إصطدامها بأسلاك كهربائية أثناء توجهها من صفد الى الجبهة الشمالية لتقديم الدعم للقوات الإسرائيلية. في مارون الراس حاصر المقاومون قوة من فرقة المظليين وأعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط وجندي وجرح 14 عنصرا منها.


الطائرات الحربية أغارت على العديد من قرى صور فأستشهدت طفلة في الخامسة من عمرها وأصيب أكثر من 15 مواطنا بعد إستهداف خمسة منازل في بلدة الحلوسية. وأستهدف القصف الإسرائيلي الذي لم يوفر سيارات الصليب الأحمر قرية تبنين وأوقع أصابات، وفي النبطية اغارت الطائرت الحربية على الأحياء السكنية وقصفت مستشفى غندور فجرح طبيبان. غارة على منزل في قرية حاروف أوقعت ثمانية جرحى، مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين قرب صور تعرض للمرة الأولى منذ بدء العدوان لغارات أدت الى استشهاد مواطن وجرح 15 آخرين، و أدت إحدى الغارات على العرقوب الى قطع خط جر المياه الرئيسي عن حاصبيا والقرى المحيطة بها.


غسان بن جدو: من العبر العسكرية التي انتبه اليها الإسرائيليون بعد هذه الحرب، وايضا درسها الخبراء العسكريون في الغرب ولاسيما في الولايات المتحدة الأميركية، هي طريقة مقاتلة عناصر ومقاومي حزب الله، يعني الجناح العسكري والسياسي مع بعض هي طريقة القتال.


بالمدارس العسكرية هناك نمطان الحرب النظامية الكلاسيكية بين جيش نظامي وجيش نظامي وحرب العصابات، وكان يفترض أن المقاومة وحزب الله يخوض الحرب بمنطق حرب العصابات. ليس خافيا أنه من السيناريوهات التي كانت مطروحة أن يسمح للقوات الإسرائيلية أن تدخل بشكل لا أقول مريحاً بل بقتال معقول بعدئذ تنقض عليها عناصر المقاومة في حرب عصابات تستنزفها وتدمرها وتقتلها وتغرق القوات الإسرائيلية البرية في مستنقع حزب الله في جنوب لبنان.


أما وأن الإسرائيليين قد إختاروا سلاح الجو أيضا المقاومة إختارت في الوقت نفسه أن تتحصن وتطلق الصواريخ بلا هدوء ولا تردد ولم يتوقف إطلاق الصواريخ يوما واحد، لكن في الوقت نفسه بدأت المعركة الثانية غير الموسعة التي تحدثنا عنها بالدخول الى الجنوب اللبناني عبر مارون الراس، هناك نمط جديد من القتال تحدث عنه الإسرائيليون لكن ايضا تحدث عنه الخبراء في الخارج، وهو ما بين بين، لا هي حرب كلاسيكية ولا هي حرب تقليدية ولا هي حرب عصابات تقليدية لكن الذي فاجأ الجنود الإسرائيليون آنذاك ان مقاتلي حزب الله لم يكونوا يقاتلون من بعيد كانوا يقاتلون من قريب جدا.


بصراحة كل الكتب والدراسات والمعاهد العسكرية التي كانت تتحدث عن هذه القضية كانت تعرب عن مفاجأتها ودهشتها كيف أن المقاتل يواجه مجموعة من الجنود الإسرائيليين على بعد متر أو مترين فقط، يخرج من الخنادق ويقاتلهم ويواجههم بهذه الطريقة، بالتالي اعتبروا أن هذه المسألة مهمة، يقول محللون عسكريون أميركيون، هناك محللان عسكريان أميركيان، ستيفين بيدل وجيفري فريدمن من معهد الدراسات الاستراتيجية الف كتابا آنذاك عن حملة لبنان 2006 ومستقبل الحرب لأنهم كانوا يريدون أن يستشرفوا ويعتبروا مما حصل، بالله عليكم سادتي المشاهدين هل سمعتم بلدا عربيا واحدا، جيشا عربيا واحدا، مركز دراسات إستراتيجي عسكري واحد قام بدراسة جدية كيف كان يقاتل مقاتلو حزب الله، لم أسمع ربما أنا مقصّر لكن لا علم لي بأن الجيوش العربية إستفادت من المسألة.


اختلف نموذج الحرب بالكامل. أولاً طول مدة الاشتباكات والتشبث بالمواقع عندما يحصل إحتكاك، مقاتلو حزب الله لم يكونوا يتراجعون ويفرضون على الطرف الاخر مدة طويلة من القتال، 12 ساعة، 16 ساعة في بعض الأحيان وصلت الى 21 ساعة، لا أحدثكم نظريا وكأنكم ترون فيلماً سينمائياً. ماذا يعني أن مقاتلين يواجهون مقاتلين آخرين، 15 ساعة و16 ساعة وعشرين ساعة، مقاتلون مع بعض كل الوقت يقاتلون، الطرف الاخر بالمناسبة الطرف الاسرائيلي كان يغير جنوده لكن مقاتلي حزب الله الجناح العسكري لحزب الله وايضا مع قيادة المقاومة كانوا يقاتلون بهذا الشكل وهذا الذي أرهقم في مارون الراس لذلك تكبدوا خسائر جمة، حتى عندما دخلت دبابات الميركافا تم تدميرها بهذه الصواريخ، وحتى عندما نعت المقاومة ثلاثة شهداء هم يقولون بالمناسبة في هذا الكتاب يتحدثون عن وجود عشرين مقاتلا من حزب الله فقط، ربما معلوماتي تكون أقل فقط 15، لكن نتحدث عن 20 مقاتلاً من حزب الله فقط يواجهون لواء غولاني، وحدة إيغوز على مدى ايام طويلة وبعدئذ يكبدون الجانب الإسرائيلي خسائر يبهدلونهم لو تقرأون سوف أقرأ عليكم لاحقا كيف كان هؤلاء الجنود الإسرائيليون يبكون وهم في مخابئهم بعد ذلك بسبب ما حصل لهم في مارون الراس وبعدئذ الأسطورة الكبيرة التي حصلت في بنت جبيل. زيارة رايس نتحدث عنها بعد هذا التقرير السياسي.


الحراك السياسي
نشطت الحركة الدبلوماسية مواكبة زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس ومساعدها ديفيد ولش الى لبنان، جولة رايس إستهلتها بلقاء رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وعلى الرغم من الإنسجام التام في المواقف فقد ظهر تباين في أولويات الحل الذي طلب فيه السنيورة أن يكون بدايته وقف إطلاق النار معتبرا أن إسرائيل لا تستهدف في عدوانها حزب الله بقدر ما تستهدف لبنان واللبنانيين.


على إثر التحرك الدبلوماسي الأميركي اللافت، طلب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من الرئيس نبيه بري عبر رسالة أن لا تتم أي تسويات في الحكومة بل أن يتكلم الرئيس بري مع الرئيس السنيورة مشددا على ضرورة وضع الرئيس لحود في صورة ما يجري.


على الإثر أصدر الرئيس بري بيانا أعلن فيه تأجيل جلسة الحوار الوطني بسبب الإختلاف في وجهات النظر، كما طرح بري أمام رايس رؤيته لحل يقوم على مرحلتين، المرحلة الاولى وقف إطلاق نار فوري والشروع بمفاوضات تؤدي الى تبادل الأسرى وعودة النازحين، اما المرحلة الثانية فتكون لبحث ومناقشة جميع الأمور المطروحة ضمن الأطر المناسبة.


لقاء رايس بأقطاب الرابع عشر من آذار قابله تعليق من النائب ميشال عون الذي لم ير في زيارتها أهدافا واضحة، وخاصة أن لا قرار بوقف إطلاق النار. بعد لبنان توجهت رايس الى تل أبيب حيث أكد المحللون الإسرائيليون أن زيارتها هي لمنح إسرائيل مهلة لا تقل عن إسبوع لتحقيق إنجازات عسكرية على الأرض تتيح تمرير تسوية سياسية.


الوقف الفوري لإطلاق النار كان عنوان المواقف العربية كما في تصريح الملك الأردني عبد الله الثاني، بعد لقائه أمير الكويت، أما السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة فنقل إلى رئيسي الحكومة ومجلس النواب ومفتي الجمهورية أجواء الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية السعودية الى عواصم الدول لأجل ايقاف فوري لوقف إطلاق النار وحل لتبادل الأسرى وقد أصدر رؤساء الحكومة اللبنانيون السابقون بيانا دعوا فيه الى وقف فوري للنار، وطالبوا العرب نصرة لبنان.

ومع صمود حزب الله ميدانيا برز موقف لافت للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي إعتبر أن نزع سلاح الحزب لايمكن أن يتم بالقوة.


غسان بن جدو: أنا قبل أنهي ملف مارون الراس لأنني أريد أن أعطي هذا الشهيد حقه لاعتبارات معينة لا داعي للدخول في تفاصيلها، لكن قائد المجموعة في مارون الراس كان يسمى جواد هو في الحقيقة قد استشهد بعد قتال مرير وعمره لم يكن يتجاوز الـ 25 عاما وكان ينتظر إبنا.


في هذا اليوم وصلت الآنسة رايس وزيرة الخارجية الأميركية الى بيروت، إلتقت رئيس الحكومة فؤادة السنيورة في السراي الحكومي والتقت الرئيس بري رئيس البرلمان، بإعتباره المفاوض الأساسي لجبهة المقاومة وايضا التقت في غداء طيب في السفارة الأميركية في عوكر.


عندما وصلت الى السراي الحكومي الآنسة رايس، ولاحظ بعض الصحافيين وبعض المراقبين الذين كانوا يشاهدون هذا المشهد على الهواء مباشرة أن الآنسة رايس لم تنزل من سيارتها وبقيت حوالي دقيقة او دقيقة ونصف ثم جاء بعد ذلك الرئيس فؤاد السنيورة واستقبلها وتعانقا الى غير ذلك، في الحقيقة الآنسة رايس ربما الجانب الأميركي إعتبر أن رايس ليست فقط وزيرة خارجية بل بمثابة رئيس حكومة وعلى الرئيس السنيورة أن يستقبلها خارج البهو. طبعا هناك لياقات وأدب لإستقبال الضيف.


الآن ما أود أن أشير اليه بعد كل هذا الوقت أحيانا الشكل يكون جزءا من الأدب واللياقة والبروتوكول، ولكنه في لحظة من اللحظات قد يعتبره الطرف الآخر ويشعر به بكثير من المرارة جرح غائر وعميق، الان سوف أنقل مشاهدات وشعور الاطراف الآخرى، الجمهور الاخر كان هناك جرح وهذا لا أذكره فقط للتاريخ بل للمستقبل نحن في النهاية كان هناك عدوان إسرائيلي على لبنان وثبت وتأكد أن الإدارة الأميركية لم تكن فقط شريكة بل ربما بل كانت صاحبة الأمر في هذا العدوان الإسرائيلي على لبنان وهي التي أوقفت المشروع في مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار.


ربما ليس من أجل المقاومة والجناح العسكري لحزب الله الذي أدخل لبنان في مغامرة غير محسوبة ودمر البلد كما يقول الطرف الآخر، من أجل النازحين من أجل الجمهور، من الأجل العرب بشكل لعام، ربما أحيانا يشعر الطرف الآخر وفيها جرح غائر وعميق بالمناسبة حتى دولة الرئيس نبيه بري انتبه الى هذه النقطة. أساءه كثيرا هذا المشهد وحتى لم يكمل مشاهدته على الهواء مباشرة وغادر. لذا عندما جاءته الآنسة رايس أصر على إستقبال بروتوكولي يليق بالحرب يتناغم بالحرب وينسجم مع العدوان ويكون وفيا ليس فقط لدماء الشهداء وللمقاومة والشهداء المدنيين، لهؤلاء المهجرين والنازحين المشهد العربي العام، وفاءا لعشرات الالاف ومئات الالاف من العرب الذين كانوا يتظاهرون في كل الأصقاع والمدن، وإستمرت التظاهرات حتى هذا اليوم في جزء كبير من باكستان وإندونيسيا وغيرها.


الرئيس بري آنذاك طلب من رئيس البروتكول عنده قال له انت وحدك الذي تخرج وتستقبلها وكان هناك حديث ومبادرة من قبل رايس ورد من قبل الرئيس بري وبعدئذ الإجابة للسيد حسن نصر الله بعد هذا التقرير.


أثمان الخيبة
أظهر الإنطباع العام في المجتمع الإسرائيلي في الأيام الأولى في حرب تموز 2006، قدرا من التحمل وإجماعا ودعما سياسيا كبيرا لحكومة أيهود اولمرت في حربه على لبنان وأهدافها. هذا الجمهور التوّاق للإنجازات العسكرية وقف الى جانب حكومته وأظهرت نتائج إستطلاعات الرأي أن تسعين بالمئة يؤيدون الحرب و85 ينظرون بإيجابية لاداء الجيش الإسرائيلي، وأن سبعين بالمئة يرون أن أداء رئيس الحكومة ووزير الدفاع كان جيدا جدا، حتى أن المعارضة الإسرائيلية وقفت الى جانب الحكومة وقدمت لها الدعم الكامل ما ساهم مساهمة كبرى في رفع معنويات الرأي العام، وهذا ما يجعل المجتمع الإسرائيلي شريكا ايضا بنتائج الحرب.


"سيما كاديمون" كتبت في صحيفة يديعوت "كلنا مذنبون" المجتمع الإسرائيلي بثقافته ومؤسساته وقادته السابقين والحاليين جلب على نفسه هذه الحرب التي لن ننتصر فيها.


إعادة الجنديين الأسيرين كانت هي الإنجاز الأهم الذي إنتظره الجمهور الإسرائيلي لكن حزب الله طبق في الحرب التصور الذي تبناه خلال الأعوام الأخيرة والقائم على فرضية أن الجبهة الإسرائيلية الداخلية هي الحلقة المكشوفة والأضعف ضمن الإطار العام الإسرائيلي ومن هنا فإن زعزعتها أو كسرها من شأنه ان يرجح كفة الحزب على الرغم من تفوق إسرائيل عسكريا، إذ صار من المستحيل إغفال التماثل الحاصل لدى الجانبين حيث يجد المستوطنون أنفسهم عرضة للهجمات بالصواريخ تماما كما حال الهجوم الذي يتعرض له المدنيون في لبنان.


تم خرق الوضع الطبيعي لدى قسم كبير في الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل مطلق فهناك إصابات في الأنفس والممتلكات الى جانب الاضرار الإقتصادية وإخلاء شبه كامل من المستوطنات المحاذية للحدود.


غير أن الحكومة الإسرائيلية لم تول إهتماما بالوضع الداخلي اثناء الحرب يتناسب وحجم تطلعات الجمهور حتى أن وزير الدفاع عامير بيرتس رفض بشدة في إحدى المرات نتائج إستطلاعات للجبهة الداخلية دلت نظريا على أن الجبهة صامدة علق بيرتس على النتيجة قائلا: دعوني من إستطلاعاتكم. انتظر الجمهور الإسرائيلي يوما بعد يوم أن يعلن الجيش عن إنتصارات عسكرية حاسمة، ولكنه لم يسمع إلا عن إخفاقات باتت عبارة دعوا الجيش ينتصر أكثر العبارات تداولا في الإعلام الإسرائيلي.


تفاقم إهتزاز الثقة بين الرأي العام في إسرائيل والقيادتين السياسية والعسكرية، قبيل نهاية الحرب أظهرت إستطلاعات الرأي ان 48 بالمئة فقط مقتنعون بأداء أولمرت و37 بالمئة فقط يثقون بأداء وزير الدفاع بيرتس.


غسان بن جدو: أنا لم أتحدث عن ذلك الطعام الطيب في السفارة الأميركية في عوكر مع قادة قوى الرابع عشر من آذار في لبنان، أحد الزعماء الذين كانوا هناك حدثني بعد مرحلة من لحظة صفاء وحدث عن بعض التفاصيل التي كانت موجودة وكيف تحدث بعض الإخوة هناك وماذا سمعوا من الآنسة رايس وتحدث حقيقة هو نفسه الذي كان حاضرا باشمئزاز وإزدراء، مما سمعه من البعض وإن كان في تلك اللحظة كان الأمر مفهوماً، مفهوم بمعنى نتحدث عن الخط السياسي ولكن العبرة ما يلي فعلا لا أريد أن أدخل في ذلك المشهد رغم أن لدينا تفاصيل كثيرة عما حصل في جلسة الطعام تلك وما قالوه وما سمعوه ربما أيضا إحتراما للوضع الموجود هنا في لبنان والرغبة في التهدئة ونحن حريصون عليه، وإن كانت الأمانة التاريخية ونحن نوثق لهذه الحرب أن نذكر بعض التفاصيل وبأكثر صراحة، لكن العبرة أكثر فيما يلي أحيانا يشعر الإنسان كأنه امام لبناني آخر او عربي آخر او صديق آخر، كأنه في ضفتين مختلفتين تماما، المشكلة ليست فيما سبق لأنه الان الحدود كلها فتحت والخطوط الحمراء تم تجاوزها والخطاب الموجود بين هذا وذاك والتكفير خصوصا والتخوين أصبح موجودا بشكل كبير لكن نتحدث عن تلك المرحلة، عندما يكون هناك جمهور لبناني يبكي حتى وهو صامت، وهو يتحدث بعزة وكرامة ولا يريد أن يظهر أي ضعف يفترض أيضا أن نحترمه ولا نظهر على الأقل في المشاهد ولا نترك الكاميرات لا نضحك مع بعض اليس الآنسة رايس نضحك معها ونأكل سندويشات كان ممكناً أن لا نترك هذا المشهد تصوره الكاميرا على الأقل نمثل أننا أكثر جدية وأكثر هدوء لأنه ربما لدينا حسن نية وحرص على أن نفهم ماذا تفكر رايس وما الذي يمكن أن يحصل.


رايس التقت الرئيس نبيه بري ولأول مرة تطرح نقاطاً واضحة عن المطلوب أميركيا.
أولا : وقف إطلاق نار متلازم مع انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
ثانيا: إقرار قوات متعددة الجنسية تنتشر مع الجيش اللبناني وتستلم المنطقة حتى الحدود.
ثالثا: نقاط دولية على الليطاني لمراقبة تقدم حزب الله.
رابعا: بعد هذه الخطوات يطمئن الأهالي ويعودون الى قراهم مع استتباب الأمن وإعادة البناء.


بمعنى لا إشارة ولا حديث عن الإسرائيليين وايضا هناك تسويف لعودة النازحين، الان عندما نسمع هذه النقاط قد نقول والله أين المشكلة فيه، لا هناك مشكلة كبرى هذا الذي كان يتحدث بهذه الطريقة والبعض أيضا الذي قبلها في لبنان والجانب العربي. هذا يعني أن المقاومة مستسلمة ومنهزمة وإسرائيل قد إنتصرت، لا حديث عن الأسيرين الرئيس بري بالمناسبة وهي تستعد للخروج رايس تقول له بوضوح أمر الأسيرين الآن ليس مهما، منتهى الاذلال للإسرائيليين الذين خاضوا الحرب من أجل إعادة الأسيرين فإذا برايس تقول آنذاك باسم الولايات المتحدة الأميركية إن أمر الأسيرين ليس مهما، نحن نتحدث عن قضية أخرى. إذاً سادتي المشاهدين، أيها اللبنانيون، أيها العرب ما كان هدف الحرب آنذاك هذا هو الهدف الحقيقي لم يكن الهدف عودة الأسيرين لأن عودة الأسيرين ربما تتم بالمفاوضات ربما تتم بعقاب إسرائيلي ولكن ينتهي في يوم، يومين وربما في ساعات هذا هو الهدف الحقيقي إذلال المقاومة وإخراجها لإنها عندما تخرج بعد هذه الفترة من القتال تخرج كل الشروط التي كانت مطلوبة رغم أن المقاومة كانت صامدة في مارون الراس وبنت جبيل، صواريخها لم تتوقف، سلاح الجو الإسرائيلي أخفق وفشل، يطلب المدد من الولايات المتحدة الأميركية، ضغوط عربية وربما حتى بعض الممارسات والأقوال التي تعتبر طعنا في الظهر حتى لا أقول خيانة، مع ذلك كانت المقاومة صامدة وتاتي رايس لتفرض هذه الشروط هذا يعني بأن الهدف الحقيقي سادتي المشاهدين حتى نعتبر من هذه المسألة لم يكن إطلاقا عودة الأسيرين كان شيئاً آخر إخراج المقاومة وإلحاق الهزيمة بها، إذلالها وايضا فرض على النازحين والمهجرين وكانوا يقاربون المليون، الرئيس نبيه بري تحدث فقط عن 800 الف هذا يعني لا تعودوا إلا بعد أن يستتب الوضع بعد شهر أو شهرين، ثلاثة، أربعة. إذاً يجوعون ويذلون وربما يدخل البلد في مأزق شديد.


الرئيس نبيه بري رفض، والسيد حسن نصر الله كان لديه ايضا رد هذا في الحلقة المقبلة نتحدث عنه بأكثر تفصيل، في أمان الله.