تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

25-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، يوم الثلاثاء الخامس والعشرون من تموز عام 2006، رايس غادرت لبنان وتوجهت الى فلسطين المحتلة لتتحدث عن المبادرة او الطروحات او الافكار التي ناقشتها مع المفاوض المتعلق بالمقاومة الرئيس نبيه بري، وحتى تنظر على الأرض هناك إمكانيات إسرائيل لاسيما وكما قلت في الحلقة الماضية أن بداية الإرهاق العسكري الإسرائيلي بدت بشكل واضح سيما بعد طلب رئاسة الأركان الإسرائيلية مددا جديدا بجسر جوي أميركي بأسلحة ذكية وكان هذا الجسر ينطلق بالمناسبة من القاعدات الأميركية في بريطانيا. 

لكن في الوقت نفسه رايس في القدس المحتلة، ونفر من المشايخ من الإخوة السعوديين في الدوحة، آنذاك ذهب هؤلاء الأخوة المشايخ ليتحدثوا عن هذه الحرب الإسرائيلية على لبنان والأداء الموجود في لبنان وبشكل أساسي عن الموقف القطري ولاسيما منه اداء وسيلة الإعلام قناة الجزيرة، وهؤلاء الإخوة المشايخ ذهبوا الى هناك من أجل تعبئة جزء من المشايخ وجزء من القيادة والأوساط الإعلامية أن انتبهوا، هؤلاء رافضة، هذا كلام ما كنا نقوله في ذلك الوقت أما وأن الامور الان كل الحديث عن رافضة وإنجاس وهذا الكلام المفتوح الآن، اقول هذا الكلام ليس جديدا حتى في ظل العدوان الإسرائيلي يشهد الله على ما أقول، حتى في ظل العدوان عام 2006 كان هناك من يعتبر أن العدوان الإسرائيلي على حزب الله ينبغي ان نتخلص منه.


وينبغي أن اشير بإيجابية بالغة الى أن هناك من الاطراف القطرية التي صمدت وقالت هذا الكلام لا يجوز في النهاية بقطع النظر عن مذهب هذا وذاك، مروحين أهلها من السنة، أذكر جيداً عندما قصفت مروحين تحدثت على الشاشة وقلت لمن يتلذذ بالحديث عن الفرز الطائفي والمذهبي أقول مروحين هي قرية أهلها من السنة.
وربما أود أن أذكر للتاريخ أن رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رفض هذا الكلام مطلقا وقال نحن نؤدي دورنا ونؤدي واجبنا هذا عدوان إسرائيلي على لبنان، ووسائل الإعلام ينبغي أن تقوم بواجبها ليس نصرة لحزب الله ولا للمقاومة حتى وإن اختلفنا او اتفقنا معها، على الأقل نصرة لبلد عربي ولشعب عربي ومسلم، بهذه الطريقة وهذه أود أن أسجلها للتاريخ ونحن نوثق لهذا الامر. أمس كانت رايس في بيروت ولكن ماذا حملت معها من لبنان، أذكركم فقط أن رايس طرحت ما يلي حتى أقول بعد حين ما الذي أجاب الرئيس نبيه بري.


رايس قالت بوقف إطلاق النار المتلازم مع انسحاب حزب الله الى شمال نهر الليطاني. إقرار قوات متعددة الجنسية تنتشر مع الجيش اللبناني وتستلم المنطقة حتى الحدود. نقاط دولية على الليطاني لمراقبة تقدم حزب الله. رابعا بعد هذه الخطوات يطمئن الأهالي ويعودون الى قراهم بعد إستتباب الأمن وتبدأ عملية إعادة البناء، هذا بالمناسبة الكلام قيل في اليوم الأول والثاني والثالث، كان هناك في ذلك الوقت تهديد ووعيد أن إحذروا يا جماعة، قمنا بعملية الأسر، إسرائيل مصممة على تدمير البلد وعليهم ان يتحملوا المسؤولية، لكن بعد 13 يوما من صمود المقاومة هناك وهذا الاخفاق الذريع للقوات الإسرائيلية لماذا تقدم رايس هذه الشروط ويقبل بها البعض في لبنان وبعض العرب لأن هذه الشروط كانت شروط منتصر وتريد في ذلك الوقت أن تقول إقبل يا حزب الله وإقبل يا جناح عسكري لحزب الله، إقبل يا رئيس نبيه بري، إقبلوا هذه الشروط الآن، وإلا فإن الحرب مستمرة ولا حديث عن مسألة أخرى، مع المئات من الذين سقطوا شهداء من مدنيين وأنصار المقاومة وعناصر المقاومة مع كل هذا الدمار ينبغي أن تنتظروا تدميراً أكبر، وحشية أكبر لأننا لن نسمح بأن تهزم إسرائيل. مع ذلك المقاومة ردت بعنفوان أكبر في الميدان وفي السياسة بعد أن نشاهد هذه البيانات العسكرية.


البيانات العسكرية
الخامس والعشرون من تموز 2006، أكثر من 55 منزلا تحولت الى ركان في مدينة بنت جبيل جراء القصف المدفعي والغارات ونجا العديد من المدنيين من مجازر محتمة، بينما بقي ما يقارب 400 شخص محاصرين في أحد ملاجئ البلدة.


الطائرات الإسرائيلية أغارت على محيط مستشفى تبنين الحكومي، المكتظ بالنازحين، منزل في النبطية الفوقا ما أسفر عن إستشهاد سبعة مدنيين. مركز المراقبين الدوليين في بلدة الخيام ما أسفر عن مقتل اربعة ضباط دوليين، مناطق الرويس وبئر العبد وحارة حريك في الضاحية الجنوبية بيروت، طريق فرعي في الشوف بالقرب من طريق عام الباروك عين زحلتا، مدينة بعلبك حيث سقط مجند في قوى الأمن الداخلي.


البوارج الحربية التي واصلت قصف قضاء صور، اعترضت سفينة فرنسية محملة بالمؤمن والمساعدات لقوات الطوارئ الدولية المحاصرة في بلدة الناقورة، وفتشتها ومنعتها من الوصول.


المدفعية الإسرائيلية قصفت القرى المحاذية للشريط الحدودي بقذائف حارقة وفسفورية وعنقودية. القوات الإسرائيلية فشلت في التقدم عبر مثلث عين إبل – الطيري – بنت جبيل، فقامت بإنزال جوي على تلة مسعود وتمركزت قوة ثانية بالقرب من خزان مياه في قرية يارون.


حزب الله رد بقصف مدينة حيفا بعشرات من صواريخ رعد 2 وأطلق عشرات صواريخ الكاتيوشا بإتجاه نهاريا، كرمائيل، كريات شمونة، معالوت وعدد من المستوطنات، قبل إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، دخول المواجهة مرحلة ما بعد حيفا.


غسان بن جدو: بكل صراحة عندما تحدثت رايس بذلك المنطق، هي كانت تدرك بأن هناك إخفاقا مرحليا للقوات الإسرائيلية لكن لا أحد في الدنيا وفي العالم آنذاك كان يتوقع أن المقاومة في لبنان سوف تستمر بالصمود وتصل الى نتيجة نهائية، لذا هي كانت تريد أن تفرض شروطا وتحدثت بمنطق المنتصر وأن الهدف لم يعد إرجاع الأسيرين على الإطلاق ولكن فرض شروط على لبنان بالتالي عندما يعود حزب الله أدراجه وبتلك الطريقة ومستسلما مهانا، مهزوما، هذا يفرض معادلة جديدة في الشرق الاوسط وصفتها رايس آنذاك بالشرق الاوسط الجديد.


الرئيس نبيه بري تحدث بمنطق آخر قال ما يلي: هذا امر مرفوض، هناك مرحلتان اذا اردتم مبادرة تفضلوا، وانا أذكركم أن هذا الامر تم التشاور فيه بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله عبر الحاج حسين خليل وإن كان السيد حسن نصر الله فوّض الرئيس بري بالتصرف في الصياغة، المبدأ ذاته، الشروط ذاتها، الخط الأحمر ذاته والسقف نفسه لكن الصياغة تتم للرئيس نبيه بري وهو شاطر سياسياً. يقول لدينا مرحلتنان، المرحلة الأولى وقف إطلاق نار شامل، ثانيا: اجراء تبادل الاسرى في أسرع وقت، ثالثا: عودة المهجرين.

المرحلة الثانية، البحث في كل الإقتراحات الاخرى التي قدمتموها بجدية، بما فيها نشر الجيش بما فيها قوات الطوارئ، الحديث عن شبعا الى غير ذلك، هذه معادلة مختلفة تماما، الحرب تقف، تبادل أسيرين ونتحدث عن عودة الناس وقضية عودة الناس مسألة مهمة جدا لأن الطرف الاخر كان يراهن على بقاء هؤلاء الناس مئات الالاف مهجرين ونازحين، وضعهم صعب لخلق مشكلة ليس فقط مع الطائفة الاخرى او الاطراف الاخرى في لبنان، لخلق مشكلة لحزب الله ذاته، انظروا الى المعادلة ايضا الرئيس بري كان يتحدث بمنطق المنتصر وقالها بالمناسبة لرايس قبل أن تغادر.


آنسة رايس سوف ننتصر وإسرائيل سوف تهزم، ولن تحقق إنجازاتها، طبعا هذا الامر رفضته رايس وقالت من الواضح أن هذا الطرح غير وارد وموضوع الجنديين خارج النقاش الان ولكن وهي تهم بالخروج لأن حصل نقاش حول قضية مزارع شبعا في حديث ومبادرة أنه بعد أن ينتشر الجيش ويعود حزب الله بالتالي يعلن هزيمته بشكل كامل نتحدث عن مزارع شبعا، فرض الرئيس بري في أي طرح ينبغي أن يتم الامر الحديث عن مزارع شبعا رايس قالت ممكن أن نتحدث عن مزارع شبعا ولكن بعد تطبيق هذه القرارات. اذا رايس خرجت من هنا من دون أن تحصل على أي تنازل ولو في الشكل من الرئيس نبيه بالرئيس وبالتالي جبهة المقاومة، وفي الوقت نفسه الرئيس نبيه بري وجبهة المقاومة لم تقدم أي تنازل ولكنها ايضا استنتجت بعض الأشياء من طرح رايس وسوف نكتشفه بعد حين في رد السيد حسن نصر الله الى الرئيس نبيه بري ولكن بعد أن نشاهد سوية الحراك السياسي الهام في ذلك اليوم.


الحراك السياسي
السيد حسن نصر الله: كل المعطيات تؤكد انه كان يتم التحضير لإطلاق هذا الشرق الأوسط الجديد، منذ سنة في الحد الأدنى كان هناك عمل دؤوب.
يوما بعد يوم، كان تتضح حقيقة أن العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 كان مقررا مسبقا، وأن عملية الأسر لم تكن سوى الذريعة الفخ التي اضطرت بسببه تل أبيب الى البدء بحرب لم تكن أكملت الإستعداد لها.


السيد حسن نصر الله: التوقيت الذي كان معدا أو يجري العمل على أساسه هو إما أواخر ايلول أو أوائل تشرين الأول.
على مسار مواز واصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جولتها في المنطقة فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت بعد لقائها أنه لن يتردد في اتخاذ اجراءات صارمة ضد حزب الله.


أما رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة فأبدى اقتناعه بفكرة رايس حول استدعاء قوة متعددة الجنسيات لمهمات قتالية بغطاء من الأمم المتحدة ولكنه جوبه بالرفض القاطع من حزب الله والرئيس نبيه بري الذي رأى ان شروط رايس تمثل خطرا على لبنان خصوصا أنها لم تعط الأولوية لوقف إطلاق النار.


السفير الروسي في بيروت سيرغي بوكين، اعتبر انه على مجلس الامن ان يقرر إرسال قوات دولية الى لبنان بموافقة كل الاطراف كما ينص ميثاق الأمم المتحدة.


عربيا، قمة ثنائية جمعت الملك السعودي بالرئيس المصري أكدا فيها على ضرورة وقف إطلاق النار والإفساح في المجال امام الجهود والمفاوضات الدبلوماسية.
كذلك دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس الاميركي جورج بوش الى وقف إطلاق النار ودعم الحكومة والشعب اللبناني.


وزير الخارجية السعودي ىسعود الفيصل اعتبر بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ثمة فراغا وعجزا لدى السلطات اللبنانية عن ضمان الأمن والاستقرار، وفي لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير رأي الفيصل ان الحل الحقيقي هو إستعادة لبنان لسيادته ووحدة اراضيه.


أما المواقف اللبنانية فبدت ميالة الى الدعوة للتضامن والوحدة فوصف البطريرك الماروني الكردينال مارنصر الله صفير المرحلة بأنها أخطر ما مر فيه لبنان، وأعرب رئيس الحكومة السابق سليم الحص عن يقينه بأن هدف الحرب الإسرائيلية على لبنان هو إشعال فتنة طائفية ومذهبية وتواصلت المواقف الداعمة لحزب الله فأعلنت من دمشق عشرة فصائل فلسطينية أنها وضعت كل إمكانياتها وطاقاتها بتصرف الحزب لمواجهة إسرائيل.


أما اللقاء الإسلامي العام الذي استضافته الجماعة الإسلامية والذي جمع نحو 200 شخصية إسلامية سنية من مختلف المناطق اللبنانية فقد أطلق صرخة وجهها الى العرب والمسلمين لدعم حزب الله ولبنان.


كما أصدر 51 حزبا شيوعيا في دول أميركا اللاتينية وأوروبية وآسيوية وأفريقية بيان دعم للشعب اللبناني والفلسطيني واسف السيد محمد حسين فضل الله على الذين يطالبون بمحاسبة حزب الله مؤكدا أن إسرائيل ومعها أميركا أعدت خطة التدمير للبنان لأكثر من هدف سياسي.


غسان بن جدو: ما كنت أشير اليه قبل قليل من إمعان البعض في تحول عدوان إسرائيلي على لبنان وصمود مقاومة وتحويله من انجاز عربي كبير الى ادخال المجتمعات في آتون فتن مذهبية وطائفية لم يكن هكذا من سراب، سمعتم قبل قليل كيف أن الرئيس سليم الحص تحدث بوضوح وقال هناك من يريد أن يثير فتنة مذهبية. طبعا بورك للجماعة الإسلامية في ذلك الوقت والاجتماع الذي دعت فيه العرب الى مساندة المقاومة لكن ايضا عندما أتحدث عن الرئيس سليم الحص ينبغي أن اذكر عددا كبيرا من الشخصيات هنا، ربما لا نستطيع أن نذكر كل الشخصيات ولكن مفيد ان نذكر الناس الذين كانت مواقفهم من اللحظة الاولى ليست مترددة ولا حشرجة فيها، عبد الرحيم مراد، فضل شلق، مهيب عيتاني، بالمناسبة الفضل شلق ومهيب عيتاني رفيقين مخلصين قريبن ومقربين للرئيس الشهيد رفيق الحريري وربما سوف أتحدث عنهما لاحقا خصوصا أن هذين الرجلين وزعا منشورات وتمت مجابهتها وكانت هذه المنشورات تنتقد أداء الحكومة والرئيس فؤاد السنيورة.

 هذه منشورات كانت منشورات كانت موجودة على الارض، المهم أنا أتحدث بهذه الطريقة ايضا دخول الفصائل الفلسطينية على الخط، بقطع النظر إن كانت الفصائل الفلسطينية وقتذاك او لاحقا أو في أي حرب مقبلة يمكن ان تفعل شيئاً على الإطلاق في الميدان بقطع النظر عن المسألة ولكن هذا قرار سياسي واستراتيجي كبير ارادت الفصائل الفلسطينية وفصائل المقاومة من قلب دمشق أن توجه رسالة ليس فقط لإسرائيل بشكل أساسي الى بعض الفرقاء العرب الذين كانوا حتى اليوم الخامس والعشرين من تموز رغم الصمود ونحن دخلنا معركة بنت جبيل لايزالون يتاجرون بالدم اللبناني من أجل فرض شروط جديدة.


قلت رايس – الرئيس نبيه بري، الان شاهدنا ملاحظة، الكلمة الجديدة للسيد حسن نصر الله ايضا تحدث في هذا اليوم بخطاب متلفز الخطوة المتقدمة في هذا الخطاب انه بدأ معركة الوعي في اللحظة الاولى هي معارك التحدي، معارك الصمود وفي كل خطاباته دائما كان يخوض معركة وحربا نفسية بمهارة تامة على الجانب الإسرائيلي. اما وأن المخاض العربي بدأ يفرز ذهنيتين وعقليتين وموقفين وكلامين وخطابين وأما وأن الجماهير العربية استمرت لليوم الثالث عشر على التوالي وهي تنتفض وتتظاهر بين هذه المدينة وتلك من هذا البلد وذاك السيد حسن نصر الله بدأ معركة الوعي حتي يضع الامور في نصابها ويقول بوضوح القضية ليست القضية الآن إسرائيل تعتدي على طرف وحزب الله لا هي قضية أمة وهذا المخطط له.


السيد حسن نصر الله انذاك أجاب الرئيس نبيه بري في رسالة موجهة الى الحاج حسين خليل ويقول له أخي العزيز الحاج حسين دام حفظه قلت لكم سابقا كيف يتحدث بأدب حتى مع أقرب الناس اليه، هذه رسالة للتاريخ أخي العزيز الحاج حسين دامه حفظه السلام عليكم، أرجو أولا ابلاغ سلامي لدولة الرئيس بري وأجدد له القول إن رهاننا عليه دائما وإن شاء الله سوف نخرج سوية مرفوعي الرأس من هذه المعركة، أنا اوافقه الرأي في ما طرحته رايس هذه الشروط مذلة ولايمكن أن نقبل بها، لكن من الواضح أن هذا هو السقف العالي لهم وهذه بداية المفاوضات هذا إستنتاج في محلة وذكي وهذه بداية المفاوضات حسبما فهمت من رسالتك أنها لم تتحدث عن نزع سلاح المقاومة من حيث المبدأ وكذلك وجود حل لمزارع شبعا والنقطتان في مصلحتنا أما بقية الطرح وبهذا الشكل فهو سيئ جدا أعتقد أنها تريد أن تعطي للإسرائيلي فرصة أسبوع او عشرة أيام اضافية قبل أن تعود الى المنطقة وسيبدأ سقفهم بالهبوط إن شاء الله، إن طريقة تصرف الرئيس بري التي ذكرتها لي ممتازة (هو يخاطب الحاج حسين خليل)، وهي تقدم إنطباعا صحيحا أننا اقوياء ولسنا خائفين ولا مستعجلين فبعد كل هذه التضحيات لا نقبل أن نخسر كرامتنا سلامي للجميع أخوك حسن.
إسرائيل تستمر في دفع أثمان خيبتها.

أثمان الخيبة
لقد كان واضحا لي أن هذ العملية لن تنتهي وأنه ليس هناك لا نقطة حسم ولا نقطة نصر، هكذا اختصرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني رؤيتها لحرب تموز 2006 امام لجنة فينوغراد. بعد أن صادق جميع الوزراء على العملية العسكرية ليل الثاني عشر من تموز طلب اولمرت من وزرائه الموافقة على تشكل لجنة مصغرة تضم سبعة وزراء يشكلون هيئة سياسية لدراسة احتياجات المعركة كانت ليفني من بين الذين تم اختيارهم لهذه اللجنة السباعية.


كان من المفترض ان تنتهي العملية العسكرية بعد أربع ساعات لكن بعد مرور الوقت المحدد ومع استمرار الغارات الجوية على الاراضي اللبنانية من دون نتيجة اتصلت لينفي بأولمرت قلقة وسألته اليس من المفترض ان تنتهي العملية ؟ لكن جواب اولمرت اذهلها حين قال إنه لايزال لدى الجيش اهداف يحتاج الى اسبوع لتنفيذها في تلك اللحظة ادركت ليفني ان القرارات المتعلقة بإحتياجات الجيش الإسرائيلي يتم إدراتها في مكان اخر، فقررت مواصلة عملها لبلورة مخرج سياسي يسمح لدولة إسرائيل بالخروج من هذه المعركة بإنتصار سياسي حاسم.


لم تنجر ليفني الى الاجواء الإحتفالية التي كان حالوتس يعكسها عند حديثه عن النتائج الباهرة لعملية الوزن النوعي. بدأت ليفني منذ اليوم الثاني للحرب حركة إتصالات مكثفة بنظرائها في العواصم الغربية والتقت كلا من ديفيد وولش، واليوت ابرامز، وطرحت عليهما قرار يتم التصويت عليه في مجلس الأمن ينص على ضرورة إنتشار الجيش اللبناني على الحدود وتجنيد قوة دولية جنوب الليطاني.


مساعي ليفني لإنهاء المواجهة مع حزب الله وقناعتها بأن ما تريده إسرائيل من المعركة يتحقق بجهد سياسي دفعها في الرابع عشر من تموز للتصويت ضد تجديد الحملة الجوية على الضاحية والتي استهدفت مربع الشورى ومنزل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رغم أن ذلك يظهرها أمام الجمهور الإسرائيلي كشخصية منهزمة لا تساند جيش دولة إسرائيل وهو في حالة مواجهة مع أعدائه.


بعد مضي اسبوع على الحرب أدركت ليفني بأن هناك رغبة أميركية واضحة لإدارة بوش بإستمرار القتال وهي تعطي الجيش الوقت لإستمرار المواجهة. عندها وجدت نفسها مضطرة للإنكفاء بمعارضتها وعلى الرغم من استمرارها بطرح أسئلة مهمة وعلامات إستفهام حول ما كان يطلبه الجيش من مصادقات على قرارات حربية كان تصوت لصالح ما يريده الجيش كي لا تكون الوحيدة التي سوف تدفع ثمنا سياسيا باهظا يكلفها اقصاءها من المشهد السياسي في إسرائيل ولكن هذا كان حال أغلب السياسيين الذين رضخوا للعسكر كي لا يضحوا بحياتهم السياسية. بعد فشل الجيش الإسرائيلي في الدخول الى بنت جبيل وسقوط تسعة قتلى من لواء غولاني عقدت اللجنة السباعية اجتماعها بحضور حالوتس الذي طالب المجتمعين بالمصادقة على حملة جوية تهدف لتدمير 500 مبنى في بنت جبيل.
شعرت ليفني بالاحباط من الأسلوب الذي تتم به مناقشة القضايا، فظلت صامته إلا ان كلام بيرتس عن خشيته خسارة الدعم الدولي وإرتفاع مستوى الضغط لايقاف القتال في حال المصادقة على هذه الضربة الجوية جعلها تخرج عن صمتها ففاجأت الجميع بالقول، هذا هو أملنا أن يوقف العالم الحرب.


غسان بن جدو: حين نذكر تلك المرحلة واحدة من الخلاصات التي أكدها هذا اليوم بالتحديد 25 تموز 2006 كيف أن المقاومة كانت تخوض ثلاث معارك دفعة واحدة، وهذه ربما من علامات ان الطرف الذي يخوض حربا ينبغي أن يتوسل هذه السبل لينتصر ويبعث الثقة في جمهوره وقواعده ولدى الناس. السيد نصر الله عندما تحدث كان يخوض معارك أولا القيادة على الارض، حزب الله كان يقود على الارض ميدانيا وعسكريا خصوصا وأن هذا اليوم بدأت الحرب في بنت جبيل بشكل رسمي، النقطة الثانية استمرار المعركة في الحرب النفسية والمعركة الإعلامية والثالث هي إدارة المفاوضات، هذا اليوم عندما أتحدث بدأت معركة بنت جبيل بعد إنسحاب حزب الله من مارون وقد لقنت الإسرائيليين درسا، وانا إذا كنتم تذكرون في الحلقة الماضية استندت الى كتاب لستيفين بيدلوين وجيفري فريدمن وهو من معهد الدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة الأميركية وكيف ألف كتابا عن حرب تموز 2006 وقلت أنهما استنتجا عدة نقاط من بينهما كيف أن مقاتلي حزب الله كانوا يستمرون في المعارك لساعات طويلة من دون توقف والإسرائيليون يغيرون جنودهم والمسألة الثانية أنهم كانوا يقتربون كثيرا في القتال كانوا يلتحمون وعملية إقتراب، النقطة الثالثة والتي أكدتها معارك بنت جبيل آنذاك.

تذكرون في معركة بنت جبيل واحدة من الطرائف التي تعبر كيف أن الطرف الاخر كان يتصرف، كان الإسرائيليون كما تعلمون مهووسين بقضية بنت جبيل هناك في مربع التحرير في بنت جبيل تحدث السيد نصر الله عام 2000 ووصف إسرائيل ببيت العنكبوت لايزال الإسرائيليون معقدين من بنت جبيل كان عليهم ان يحتلوا بنت جبيل ليتفاخروا على الاقل امام جمهورهم والعالم ربما كله. تصوروا دخل لواء جولاني وقيل لهم فقط علقوا الراية وصوروه وأخرجوا ربما صوروه لمدة دقيقة ووزعوه على كل الإعلام على أنهم دخلوا.


النقطة الثالثة بعد كيف أن مقاتلي المقاومة كانوا يقاتلون من فترة طويلة ويلتحمون. الثالثة أن مقاتلي حزب الله كما يقول الكاتبان او الباحثان والخبيران العسكريان الاميركيان يشن مقاتلو حزب الله هجمات مضادة لإخراج الإسرائيليين من المواقع التي إحتلوها هذا كان في مارون الراس والغندورية وبنت جبيل خصوصا وأننا نتحدث اليوم عن بنت جبيل.


رابعا: كيف أن حزب الله مارس درجة من القيادة والسيطرة على الوحدات العاملة في مناطق رئيسية خلال القتال حيث عملت سلسلة القيادة من مراكز حسنة التسجيل مستخدمة الكابلات الهواتف الداخلية واجهزة اللاسلكي وأجهزة اللاسلكي المشفرة.


خامسا: أحسن حزب الله إختيار المواقع وتوزيعها وتمويهها هذه من النقاط العسكرية التي تحسب للمقاومة.


في الحلقة المقبلة أحدثكم عن قصة المطبقية أو يقال في لبنان مطبقية الرئيس بري للسيد نصر الله. ما سرها؟ في أمان الله.