تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

26-07-2013

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو الأربعاء السادس والعشرون من تموز عام 2006، في الحقيقة في كل حلقة جديدة نقول إن هذا اليوم مهم، وبكل صراحة كل يوم كان يمر في حرب تموز كان يزداد أهمية إن على المستوى العسكري، إن على المستوى السياسي، إن على المستوى الإجتماعي، إن على المستوى الإعلامي وإن على المستوى الإنساني، وإن على المستوى العربي والإقليمي والدولي. لكن من اليوم الاربعاء الى الأحد المقبل هي خمسة أيام كانت خمسة أيام محددة في الحقيقة، كان فيها عراك سياسي دبلوماسي طاحن، كان فيها ليس عراكا بل مواجهات عسكرية وحربية مباشرة بين قوات المقاومة والقوات الإسرائيلية في معركة الأسطورة معركة بنت جبيل وفي الوقت نفسه شهدت بعض التطورات ختامها كان يوم الأحد بعد خمسة أيام مجزرة قانا، نحن نتحدث عن خمسة أيام ستكون حبلى بكل ما للكلمة من معنى. 

اليوم أيضا الاربعاء 26 تموز كان يوما هاما على المستوى السياسي والدبلوماسي، حيث انعقد مؤتمر روما الشهير وقتذاك، هذا المؤتمر الذي تمثل فيه لبنان بالحكومة اللبنانية بشخص الرئيس فؤاد السنيورة وبعض الوزراء، والحقيقة أن مشاركته تلك أحدثت جدلا كبيرا داخل الساحة السياسية اللبنانية، حرص المعنيون وكبار القوم من جبهة المقاومة كما من الطرف الآخر على إخفاء الخلافات، لكن للإمانة كان هناك جدل كبير وجلسة مجلس الوزراء التي سوف نتحدث عنها غدا بإذن الله شهدت ايضا سجالات كبيرة لم يعكسها الإعلام لأن أقطاب الحكومة والأقطاب السياسية حرصوا على أن لا يعكسوها لكننا سوف نتحدث عنها بكثير من التفصيل.


اليوم الأربعاء شهد أول إطلالة للسيد محمد حسين فضل الله رحمه الله، عندما أقول أول إطلالة ليس فقط لأهميته الشخصية، في كل يوم كان هناك عدد من الشخصيات السياسية تتحدث ولكن في ذلك اليوم يعلن السيد فضل الله رحمه الله لاول مرة فتوى شرعية دينية بأن الجهاد والقتال فرض عين، كان في مقابلة معي والحقيقة أن السيد فضل الله حدثتكم في بداية هذه السلسلة كيف أن السيد فضل الله فُرض عليه أن يخرج من منزله وعندما خرج من بيته في حارة حريك لم يبعد إلا حوالي مئتي متر فقط، وكان في مسجد الحسنين في مسجده، لكن بعدئذ فرض عليه الشهيد عماد مغنية بأن يخرج وأخرج السيد فضل الله والحقيقة بعد كل هذه الفترة نستطيع أن نقول أنه كان خارج بيروت في منطقة قريبة من بيروت على مشارف بيروت لا مجال للدخول كثيرا في التفاصيل.


لكن، حصلت معه تلك المقابلة والحقيقة أن السيد فضل الله جاء الى ذلك المكان في ذلك اليوم بإصرار وإلحاح كبير. للأمانة كان هناك تواصل بيني وبين فريقه وأخبروني بأن السيد فضل الله فعلا كان مرهقا ومريضا، أنتم تعلمون أنه كان مصاباً بداء السكري رحمه الله، وكان فعلا بحالة تعب شديد، ومع ذلك أتى. الفتوى الشرعية التي أشير اليها هو يقول هب أن المقاومة الإسلامية أخطأت أو لم تخطء في هذا المجال لكنه لابد من محاورة كل إنسان له علاقة بالمسألة السياسية أو المسألة الأمنية كنا نتحدث عن السجال الدائر هنا وخصوصا من يتحمل المسؤولية ومن لا يتحمل المسؤولية.

أسأله الان لسنا في مرحلة الحوار، نحن الان في مرحلة البندقية، المعركة هي معركة دم الآن.
السيد فضل الله: إذا كانت المرحلة مرحلة البندقية فعلى كل البنادق اللبنانية حتى الخاصة ان تتجه لمواجهة إسرائيل لمواجهة العدوان، نحن نقول إن البنادق وإذا كانت البنادق وطنية فعلى كل البنادق أن تتجه صوب العدو الإسرائيلي ليكون موقعها على الحدود ولا يكون موقعها في جلسات السمر.


غسان بن جدو: نحن نتحدث بعد تلك الجلسة الشهية للطعام الطيب في عوكر.


السيد فضل لله: ولا يكون في جلسات السمر والحوار التجريدي.

أسأله هل هذه فتوى دينية – فتوى شرعية ؟ يجيب بوضوح نعم، أجد أنه في المرحلة الحاضرة التي نعيش فيها في مواجهة الإحتلال يجب على كل قادر على مواجهة الإحتلال أن يواجه الإحتلال بقدراته في ظل خطة دقيقة وليس بشكل عشوائي، أسأله أيضا هل أفهم من ذلك أنكم تدفعون الآن بإتجاه توسيع رقعة المعركة داخل لبنان كي لا تقتصر فقط على حزب الله ولتشمل من تسميها الآن بالقوى الوطنية إنطلاقا من البندقية الوطنية؟


السيد فضل الله: نحن نعتقد بأن حزب الله أخذ الشرف اللبناني والعربي والإسلامي في معركته ضد الإحتلال وإيقاعه الخسائر المتنوعة به ونحن نريد لكل اللبنانيين القادرين ونؤكد في ظل خطة دقيقة وحكيمة لقيادة حيكمة أن ينالوا هذا الشرف.


غسان بن جدو: إذا أفتى السيد فضل الله وهو فعلا كان بحالة مرض بضرورة القتال، أقول هذا الكلام لأن هذا الرجل يستحق بعد كل هذه السنوات من وفاته أن يعرف الناس خصوصا البعض الذي أخطأ في حقه أنه كان في اللحظات الحساسة كان رجل الموقف. سابقا قلت لكم إن المقابلة أجريت مع نجل زعيم كبير ربما نستطيع القول اليوم إن المقابلة تمت في شقة بمنطقة الجناح في منزل السيد عبد الله نبيه بري نجل الرئيس نبيه بري كان يوما حافلا عسكريا نشاهده سويا إذا سمحتم.


البيانات العسكرية
السادس والعشرون من تموز 2006، المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، يتردد في توسيع العملية البرية مقررا الإكتفاء بتشديد الغارات الجوية والمصادقة على توصية قيادة الجيش بإستدعاء ثلاث فرق إحتياط.


غير أن هذا القرار لم يبدّل كثيرا في المشهد الميداني، بعد ساعات قليلة على إعلان الجيش الإسرائيلي إحتلال مدينة بنت جبيل إعترف الجيش بمقتل تسعة من جنوده وجرح اكثر من 25 جنديا من لواء غولاني والإستخبارات وتدمير عدد من المدرعات في إشتباكات مع حزب الله عند مدخل مدينة بنت جبيل.


وفي محور عيترون – مارون الراس، تمكن المقاومون من تدمير دبابة ميركافا وجرافة عسكرية وأعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط. وأحصت السلطات الإسرائيلية سقوط ما يزيد عن مئة صاروخ على حيفا وعكا والكرمل وصفد، ما أدى الى اصابة 73 مستوطنا بجروح.


الإعتداءات الإسرائيلية هذا اليوم شملت صور والنبطية وواصلت الطائرات الحربية الغارات الكثيفة على بلدة الخيام وخصوصا على المعتقل الذي سوته بالارض وأستهدفت مركزا لحركة أمل في بلدة زفتا ما أدى الى إستشهاد مدني وجرح إثنين.


وأسفر القصف المدفعي على قرى العرقوب عن تدمير عشرين منزلا. ووجهت القوات الإسرائيلية عبر مكبرات الصوت من مستعمرة زرعيت إنذارا لأهالي بلدات يارين، الزلوطية، البستان وأم التوت طالبة منهم إخلاء منازلهم فورا وإلا تعرضوا للقتل، فنزح من تبقى منهم وحاول البعض اللجوء الى قوات الطوارئ غير أن أبواب مراكزها كانت موصدة أمامهم ما أضطرهم للجوء الى صور.


وأستهدفت الغارات ثلاث شاحنات محملة بمواد تموينية على طريق زحلة وشاحنة صغيرة رابعة على طريق المصنع.


غسان بن جدو: في الحقيقة جزء من كل ما نقوله سادتي المشاهدين، ليس فقط لمجرد التوثيق أيضا لأخذ العبر. أود أن أشير الى أن هذا الكلام ليس موجها فقط الى اللبنانيين والعرب ربما هو في زاوية منه موجه الى المقاتلين انفسهم، لأنه بكل وضوح في تلك المرحلة على مدى 33 يوماً لم يكن يتسنى كثيرا لهؤلاء المقاومين نحن نتحدث عن بضعة آلاف لم يكن سواء الذين قاتلوا بشكل مباشر او من كان يسندون لم يكن بوسعهم أن يشاهدوا الفضائيات والتلفزيونات كي يعرفوا ثنايا وحيثيات كل ما يحصل، ربما عدد كبير منهم كان يستطيع أن ينصت الى إذاعة النور لكن العدد الأكبر لم يكن يعرف هذه التفاصيل، لذا عندما أذكر بعض التفاصيل وبعض القادة والأشخاص لأن هذا مهم للتاريخ حتى يعطى لكل حق حقه، عندما ذكرت نجل الرئيس نبيه بري أنا ليلة أمس قلت لكم ما قصة المطبقية، مطبقية الرئيس نبيه بري، المطبقية بالمناسبة هي مصطلح لبناني لست أدري إن كان مصطلحا لدى كل اللبنانيين لأنه هنا بالمناسبة أيضا في أكثر من منطقة كل واحد يستخدم مصطلحا.


المطبقية عبارة عن وعاء للطعام، يأخذه العمال والموظفون، هذه المطبقية الرئيس بري أعطاها الى الحاج حسين الخليل وكانت لحظة وجدانية بعيدا من السياسة وتضاريس الدبلوماسية والمفاوضات والكواليس والمناورات والهموم، كانت في بعض الاحيان هناك لحظات وجدانية وسأل الرئيس نبيه بري الحاج حسين الخليل كيف يعيش السيد وكيف ينام كل هذه التفاصيل طبعا الحاج حسين الخليل هو نفسه لم يكن يلتقي بالسيد نصر الله بحسب ما أفهم كل قيادة حزب الله الشورى الرئيسية لم تلتق السيد نصر الله إلا مرة واحدة ربما سوف نتحدث عنها لاحقا لكن كان ذلك اللقاء بطلب من الأمين العام من أجل مناقشة والحسم في القرار 1701، لكن كان يستطيع أن يعطي بعض التصور الرئيس بري قال له أرجوك أن تأخذ هذه المطبقية للسيد نصر الله كان فيها أكل، قال له هذا أكل بيتي وكم حبة فواكهة، طبعا الحاج حسين الخليل أخذها ولا يعتقد الرئيس بري لا يعلم والله أعلم أن هذه المطبقية لم تصل الى السيد نصر الله أولا لبعد المسافة ولأنها تخضع لتفتيش وأمور معقدة جدا لكن الدلالة الرمزية والوجدانية هي الأساس. في هذا اليوم كان الرئيس فؤاد السنيورة في روما يتحدث بإسم لبنان وشعب لبنان وهموم لبنان ومعاناة لبنان، وطموح لبنان بخطاب وبنود تحدث به إلى الدنيا وإلى العالم لكن جبهة المقاومة إعتبرت بأن جزءا مما قاله لم يكن يمثلها إن لم يكن أكثر من ذلك، لكن كيف كان الحراك السياسي.


الحراك السياسي
اتجهت الأنظار الى روما حيث إجتمع وزراء خارجية 14 دولة في مؤتمر إغاثة لبنان وحضره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والممثل الأعلى لسياسة الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ورئيس البنك الدولي بول ولفوفتس، وحضر عن لبنان فؤاد السنيورة رئيس الحكومة الذي دعا في الكلمة الإفتتاحية الى وقف إطلاق النار، والتعهد بإطلاق الأسرى والمحتجزين اللبنانيين والإسرائيليين عن طريق الصليب الأحمر، إنسحاب الجيش الإسرائيلي الى خلف الخط الازرق، عودة النازحين الى قراهم، إلتزام مجلس الأمن وضع منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت سلطة الأمم المتحدة، تسليم إسرائيل كافة خرائط الألغام المتبقية في جنوب لبنان الى الأمم المتحدة وبسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها عبر إنتشار قواها المسلحة الشرعية.


بعض هذه البنود لم يتوافق عليها السنيورة مع الأفرقاء اللبنانيين كما أثار حديثه إلتباسا حول الموقف من تحرير مزارع شبعا، فسارع النائب علي حسن خليل وبتكليف من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى إعلان موقف عبر تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن إيجابية النقاط المتفق عليها في خطاب السنيورة وتحفظا على نقاط أخرى كان يجب نقاشها داخليا قبل الإلتزام بها.


نتيجة المؤتمر كانت تحت السقف المتفق الذي حددته سلفا وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، والتغطية الكاملة لإسرائيل فأنتج صيغة خجولة إكتفت بالعمل من أجل التوصل بشكل عاجل الى وقف إطلاق النار وتطبيق جميع قرارات الأمم المتحدة وإتفاق الطائف وتعهدت الدول بدعم بقاء لبنان وإعادة الإعمار. كما اتفقت الدولة المشاركة على ضرورة إرسال قوة عسكرية دولية من دون تحديد طبيعة تشكيلها او عملها.


وقد أيد الرئيس الفرنسي جاك شيراك فكرة إرسال قوة عسكرية بهدف مراقبة الهدنة والتأكد من إحترام الحدود بين إسرائيل ولبنان وسورية، أما إسرائيل فردت على المؤتمر في بيان أكدت فيه إنضمامها الى المجتمع الدولي في مطالبته بالتنفيذ الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1559 وبيان مجموعة الثماني.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية طالبت بوقف إطلاق النار معتبرة أن التقاعس العربي والإسلامي يجر العدوان الإسرائيلي على لبنان نحو دول أخرى.
محليا خص الرئيس بري مؤتمر روما بتعليق بليغ يختصر حنكته السياسية قائلا إنه بالرغم من أن كل الطرق تؤدي الى روما إلا أن روما الان صارت في واشنطن.


غسان بن جدو: في الحقيقة الذي تفضل به الرئيس فؤاد السنيورة وقتذاك، هو كان اذا كنتم تذكرون بعد زيارة الآنسة كونداليزا رايس الى بيروت وهي ذهبت الى فلسطين المحتلة وهي اليوم في روما، من أجل أن تشارك في المؤتمر، وآنذاك تذكرون جيدا حصلت لقاءات بين رايس والسنيورة ثم رايس والرئيس بري، وكان يفترض في بعض البنود التي تمت مناقشتها بين الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نبيه بري ولكن يبدو بأن جبهة المقاومة فوجئت ببعض البنود التي تلاها الرئيس السنيورة والتي أحدثت جدلا كبيرا وربما أعتبرت فيها ألغام.


دعوني أذكركم بهذه النقاط التي تفضل بها الرئيس السنيورة في روما.
أولا: وقف إطلاق النار
ثانيا: التعهد بإطلاق الأسرى المحتجزين اللبنانيين والإسرائيليين عن طريق لجنة الصليب الأحمر الدولي
ثالثا: إنسحاب الجيش الإسرائيلي الى ما خلف الخط الأزرق.
رابعا: عودة النازحين الى قراهم
خامسا: توضع مزارع شبعا تحت سلطة الأمم المتحدة حتى ينجز الترسيم وبسط الدولة اللبنانية سلطتها على هذه الاراضي
سادسا: تسليم خرائط الألغام – تعرفون جيداً إسرائيل انسحبت عام 2000 حتى اللحظة لم تسلم لبنان خرائط الألغام.
سابعا: بسط الحكومة سلطتها على كامل اراضيها عبر إنتشار القوى المسلحة الشرعية ما سيؤدي الى حصر السلاح والسلطة في يد الدولة اللبنانية كما جاء في إتفاق الطائف
ثامنا: تعزيز القوة الدولية العاملة في الجنوب وزيادة عديدها وعتادها وتوسيع مهامها ونطاق عملها.
تاسعا: العمل بالهدنة والبحث في التعديلات المحتملة عليها أو تطوير بنودها عند الضرورة.


في الحقيقة التحفظ كان على نقطتين أساسيتين لكن في الواقع أن حزب الله كان لديه تحفظات على النقاط الأخرى أود أو أؤجلها الى بعد غد. النقطتان الأساسيتان اللتان أثارتا الإشكالية هما الثامنة والتاسعة بمعنى آخر عندما نتحدث نحن كلبنان وهناك عدوان إسرائيلي ومفاوضات وحتى اللحظة كانت المعارك موجودة في بنت جبيل والكل يعلم بأن الإسرائيليين أذلوا في مارون الراس ولم يستطيعوا أن يحققوا تقدما نازجا واحدا في بنت جبيل، تلك البلدة ليست الكبيرة، لا هي مدينة وهم يعتبرون، أي أهلها، بلا شك أنها أم الجنوب وأم العالم، تذكرون جيدا بأن الإسرائيليين عن طريق لواء غولاني أشير اليه علقوا فقط علم إسرائيلي وإنسحبوا حتى تصوره كل الدنيا، إذا في ذروة تلك الإنتصارات نتحدث عن تعزيز القوة الدولية العاملة في الجنوب وزيادة عديدها وعتادها وتوسيع مهامها على ماذا ؟ ماهي هذه القوة ؟ هل هي اليونيفيل القوة المتعددة الجنسيات الجديدة، قوة متعددة الجنسيات لها صلاحيات أخرى ستكون مفوضة من مجلس الأمن الدولي الله أعلم ربما تكون عبر الفصل السابع كل هذا كان فيه إنتقاد وجدل كبير وما كان يمكن لرئيس الحكومة اللبنانية أن يتطرق الى هذه النقطة إلا بتشاور مع جبهة المقاومة كما كانت تتصور جبهة المقاومة بشكل أساسي.


أما في ما يتعلق بالعمل بالهدنة والتعديلات المحتملة هذه ايضا نقاط لم يتم الحديث بها، طبعا الوفد اللبناني هناك كان يبرر ويقول أنا أريد أوراقا في يدي حتى أستطيع أن أفاوض خصوصا الطرف الآخر يتحدث ليس عن قوات متعددة الجنسيات بل عن ناتو بشكل رئيسي، هذه النقطة أثارت جدلا كبيرا، هناك مسألة أثارت حزب الله لكنه لم يشر اليها التعهد بإطلاق الأسرى والمحتجزين اللبنانيين فقط، بينما حزب الله كان يفكر بأن عملية التبادل لن تتم فقط بين الأسرى الإسرائيليين والأسرى اللبنانيين هي أبعد من ذلك بكثير، ونحن نتحدث عن بنت جبيل وقضية الصواريخ والعتاد أيضا مجلس الوزراء شهد جدلا كبيرا قبل يومين ولكن لم أشر اليه، الان اشير اليه حين تعكس منطق الذهنيتين والعقليتين كونوا معنا بعد أثمان الخيبة الإسرائيلية الجديدة.


أثمان الخيبة
لا تنسيان لحظة أن شعب إسرائيل كله يقف وراءكما هكذا أنهى رئيس حكومة إسرائيل إيهود أولمرت إتصاله مع قائدي لواء المظليين ولواء غولاني اللذين كانا يتحضران مع جنودهما لدخول بلدة بنت جبيل لكن هذ الكلام الحماسي لم يبدد حالة الإضطراب عند العسكر.


ظهر القلق والشك بالقدرةعلى تحقيق نتائج هذه العملية في المداولات التي جرت بين رئاسة الأركان وقائد المنطقة الشمالية أودي آدم الذي وجد نفسه مرغما على تنفيذ خطة إحتلال بنت جبيل.


لكن أولمرت وحالوتس وبعض الجنرالات في رئاسة الأركان اصروا على المضي في العملية. كتب عامير ربابوت في يديعوت أحرنوت أن الكل كان متحمسا لمحو الإهانة التي وجهها السيد حسن نصرالله لإسرائيل بوصفها أوهن من بيت العنكبوت.


بدأت الإستعدادات الميدانية لإحتلال بنت جبيل وتقرر القتال بمستوى فرقة عسكرية لمواجهة أقل من مئة عنصر من حزب الله كانوا يتحصنون داخل البلدة. الخطة العسكرية كانت تقضي بتحرك جنود لواء غولاني من جهة الشرق بينما يتحرك جنود لواء المظليين من جهة الغرب على أن تدعمهما مدرعات اللواء السابع بالنار.


الكتيبة 51 من لواء غولاني كانت مهمتها التقدم الى بنت جبيل من جهة بلدة عيناتا فتجاوزت الحدود وسارت بهدوء لعدة كيلومترات لكنها ما إن وصلت لنقطة مربع التحرير حتى حاصرتها نيران دقيقة من كل الإتجاهات وبدأ مقاومو حزب الله بإطلاق القذائف الصاروخية على المنازل التي لجأ اليها الجنود الإسرائيليون.


أدرك جنود لواء غولاني أنه تم إستدراجهم ولم يستطع سلاح الجو أن يقدم المساعدة لهم، فالمسافة التي تفصلهم عن حزب الله كانت قصيرة وأستمر إطلاق النار فيما كان بعض مقاومي حزب الله يتقدمون بإتجاه القوات المحاصرة وبدأوا بإلقاء القنابل اليدوية.


فجأة نادى عامل اللاسلكي الميجور روي إيكلاين قتل، كلاين نائب قائد الكتيبة لم تمض دقائق عدة حتى أبلغ عن إصابة مسؤول السرية الأولى إصابة بليغة أدرك قائد لواء غولاني المتمركز بعيدا عن قواته في مقر القيادة في المالكية قرب مستوطنة أفيفيم بأن الوضع ينهار، فطلب من غرفة سلاح الجو إطلاق الصواريخ من طائرات إستطلاع كانت تصور المواجهة لكنها لم تكن قادرة على تمييز القوات على الارض مباشرة.


إستمرت الإشتباكات حوالي أربع ساعات وأرتفعت حصيلة القتلى في لواء غولاني الى ثمانية، كما أصيب عدد كبير من الجنود كانت إصابة البعض منهم حرجة. أمام هذا الوضع المعقد بادر سلاح الجو الى تقليص حقل الأمان وشن عدة غارات على مقربة من الجنود المحاصرين كما إستدعى عددا إضافياً من الطائرات غير المأهولة وطلب من القوات المحاصرة تحديد مواقعها بوسائل مضيئة مرئية للطائرات لتتمكن من توجيه صواريخها بإتجاه رجال حزب الله.


بعدها بدأت عملية الإنقاذ التي إحتاجت لست طائرات مروحية من طراز بلاك هوك من أجل إجلاء الجرحى الذين كانوا بالعشرات حيث نقلوا على الفور الى مستشفى "رام بام" بحيفا، فشل الجيش الإسرائيلي في إسترداد هيبته مرة أخرى في بنت جبيل.


غسان بن جدو: طبعا في هذه الأثناء كان حزب الله وكانت المقاومة حريصة على إمداد الجنوب بكل ما لديها من إمكانات عسكرية الى الصواريخ الى صواريخ سواء طويلة المدى سواء متوسطة، لا أتحدث عن طويلة المدى لأنها مسألة أخرى ولكن إمكانات عسكرية معينة حصل أمر قبل يومين في مجلس الوزراء أنا أود أن أقرأه عليكم، لأنه مهم أن نعرف كيف كان يناقش السادة الوزراء في تلك الحرب ولكن أيضا حتى نوضع العقليتين والذهنيتين بكل ما للكلمة من معنى، الحديث تم عن كشف شاحنة في منطقة قريبة من الضاحية، وأعتقد كانت في الشويفات او بشامون وهذه الشاحنة تبين أن هناك شكوكاً بأن هناك صواريخ، السيد أحمد فتفت كان وزير داخلية بالوكالة آنذاك، قوى الأمن تصر لم نكن نريد أن نطرح هذا الموضع بهذا الشكل – تصروا بأنه توجد صواريخ في الشاحنة وراء علب الزيت والفرش الموجودة.


السنيورة: أين السيارة
أحمد فتفت: موجودة يقول جورج خوري ( كان مدير مخابرات عسكرية وقتذاك والان سفير لبنان في الفاتيكان) للواء أشرف ريفي أنهم لم يروا إلا أنها موجودة في البداية، ضابط قوى الأمن الداخلي دخل الى الداخل ولكن أتمنى أن تتم معالجة الموضوع بهدوء وليس بهذه الطريقة.
وزير الدفاع الياس المر: صاحب الشاحنة من آل قبيسي
فؤاد السنيورة: أتمنى أن ترسلوا من عندك – توجه الى الياس المر – شخص ومن عند أحمد فتفت شخص وأخرجوا تنكات الزيت..كنا في وقت حرب بالمناسبة.
الياس المر: أتينا بصاحب الشاحنة من آل قبيسي ويقول إنه ينقل زيتاً، ضابط قوى الأمن يقول إنه رأى فراشاً في آخر الشاحنة طلبنا منه أن يفرغها بالكامل ولكن بين شاحنة صواريخ هرب أهل الشويفات.
فؤاد السنيورة: هل تعرف المثل هذا الكردي وهذا الحيط، أفرغوا الشاحنة إنتهت.
محمد فنيش: هل تبحث عن صواريخ للمقاومة في شاحنة زيت
أحمد فتفت: يا محمد فنيش أهالي إتصلوا بقوى الأمن حضر شخص من قوى الأمن وإتصل بقيادته وقال إنه يمكن أن يكون هناك صواريخ بداخل هذه الشاحنة ونحن إتصلنا بوزير الدفاع أين الخطأ ؟ معه حق.
محمد فنيش : أريد أن افترض أن هناك شاحنة محملة بالصواريخ من حقوقنا أن ندخل صواريخ الان الى الجنوب ليست أزمة وطنية.
نائلة معوض: لماذا تأخذها شخصية أحمد
محمد فنيش: كل مسألة تحولوها شخصية، في مجلس الوزراء المبدأ موجود فيه كل الوزراء ومعاليك أحمد فتفت ومعالي وزير الدفاع أن تكون هناك شاحنة صواريخ متجهة الى الجنوب هذه ليست مشكلة وطنية.


غسان بن جدو: العبرة ما يلي سادتي المشاهدين، قد نقول هذا نقاش طبيعي، هناك أشخاص خافوا، لكن لنصور أنفسنا أننا لسنا في لبنان في إسرائيل هل يمكن في مجلس الوزراء أن ينقاشوا بهذه الطريقة ؟ هل يمكن واحد من الوزراء في أي مكان مختار، رئيس بلدية، مواطن، يقول هناك دبابات تمر من عندي وصواريخ وطائرات تحلق من فوق أرضي لتقصف لبنان وأنا أخشى أن حزب الله الإرهابي يرد عليه، ماذا نفعل؟ لو أي جيش عربي يقود حربا الآن هل يمكن أن تجد طرفا داخل مصر، تونس او المغرب أو اي بلد عربي آخر، طرف داخلي يقول للجيش وهو يقاوم عدوانا إسرائيلياً كيف تمررون السلاح من هذه المنطقة، القضية ليست قضية وطنية ولا خيانة نحن نتحدث عن عقليتين ذهنيتين وهذا الذي كانت الأجواء التي تدير فيها المقاومة في لبنان حربها مع أعتى وأشرس عدوان إسرائيلي على الإطلاق، كانت تواجه عقليات ولكن في الوقت نفسه تواجه عدوانا في الخارج.


على ذكر العدوان والطائرات سوف أكشف لكم في الحلقة المقبلة كيف أن طائرة اف 16 يمكن أن تتبخر، في أمان الله.