تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

28-07-2013

 

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو الجمعة الثامن والعشرون من تموز عام 2006، تذكرون أنه في اليوم الماضي كانت هناك جلسة صاخبة في مجلس الوزراء، على خلفية مشاركة لبنان في مؤتمر روما وما تم التعهد به من قبل الجانب اللبناني والذي اعتبرت جبهة المقاومة أنها ترفضه خصوصا ما يتعلق بالقوات المتعددة الجنسية، في ذلك الوقت اكتفى حزب الله بإعلان موقفه وتحفظه من خلال وزيريه بشكل أساسي وعبر عنهما الوزيران محمد فنيش وطراد حمادة وإن كان بالحقيقة الوزراء الاخرون ولاسيما من وزراء الرئيس نبيه بري سجلوا تحفظهم، لكن هذا اليوم بدا هادئا نوعا من ما من الناحية السياسية على المستوى الداخلي، لكن المعارك لا تزال مستمرة وبشراسة في بنت جبيل، اذا الكل كان في إنتظار صوت المعركة، وأنا كنت أخبرتكم في الحلقة الماضية أن الحديث كان حول هل يمكن التجديد لقوات اليونيفيل - قوات الطوارئ الدولية - هنا، وهذه الورقة التي كانت تهدد بها الولايات المتحدة الأميركية. لكن اليوم ايضا كان هناك كلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري في الحقيقة أثار جدلا خارجيا مع بعض الأطراف العربية سوف نتحدث عنهم الآن، واثار جدلا داخليا داخل حزب الله ربما نتحدث عنه اليوم لأول مرة، لكن كيف كان الوضع العسكري في ذلك اليوم.


البيانات العسكرية
الثامن والعشرون من تموز 2006، حزب الله يعلن الانتقال الى مرحل ما بعد حيفا في قصفه المدن الإسرائيلية فيطلق للمرة الأولى صاروخا من طراز خيبر واحد بإتجاه العفولة فضلا عن صليات من الصواريخ على المستوطنات الشمالية ومدينتي عكا وصفد وقاعدة دالتون الاستخباراتية.


وحاصر المقاومون مجموعة من الجيش الإسرائيلي تمركزت في إستراحة القدس في مارون الراس واستهدفوهم بقذائف الهاون والصواريخ ما استدعى تدخل الطيران المروحي لإخلاء الجنود.


مواجهات اخرى دارت بين المقاومين والقوتين الإسرائيليتين المتمركزتين في تلة مسعود ومثلث بنت جبيل – عيترون – مارون الراس، على الاثر قرر الجيش الإسرائيلي تنفيذ إنسحاب تكتيكي من هذا المحور بسبب الخسائر.


في هذا اليوم منع الإسرائيليون مراقبي لجنة الهدنة الدولية من البحث عن جثة المراقب النمساوي الذي قتل مع ثلاثة ضباط في الخيام، وتدخل الامين العام للأمم المتحدة كوفي أنان للسماح لأهالي سبع قرى محاذية لإسرائيل بالنزوح الى بيروت.


على صعيد الإعتداءات إرتكبت إسرائيل أربع مجازر متنقلة في الجنوب راح ضحيتها ستة مدنيين في قرية حداثا، أربعة مدنيين في ياطر، ثلاثة مدنيين في دير قانون النهر، وثلاثة اخرون في كفرجوز. القصف الإسرائيلي إستهدف موكبا صحافيا بين بلدتي يارون ورميش فأصيب المراسل في القناة الثانية الفرنسية ومصور التلفزيون الالماني.


وكثفت الطائرات الحربية من إستهدافها للشاحنات والدراجات النارية والجرارات الزراعية والحافلات التي تقل مدنيين وسيارات الدفاع المدني، واضافت عليها إستهداف السيارات المزودة بزجاج حاجب للرؤية فأصدرت الجهات الرسمية اللبنانية تعميما لجميع المسؤولين والمواطنين بضرورة إزالة هذا النوع من الزجاج.


غسان بن جدو: أحيانا الكلام الصحافي فعلا يثير جدلا كبيراً ويثير حفيظة بعض القادة وأيضا يؤخذ بعين الاعتبار، في بعض الأحيان هناك كلام صحافي لا أحد ينتبه اليه حتى ولو كان في مضمونه قويا جدا، ولكن عندما تكون هناك شخصيات معنية ينظر اليه بإهتمام. هذا اليوم كان مقابلة مع الرئيس نبيه بري كان موعدي معه منتصف النهار، كان بكل صراحة حديثا صريحا وجريئا وخصوصا منه ما يتعلق بالمواقف العربية، الرئيس نبيه بري في الاخير هو رجل دبلوماسي وماهر ومرن ورجل لا يقطع الحبال مع أحد خصوصا في ذلك الوقت كان مكلفا أيضا بالمفاوضات كان يفترض ان يتحدث بأكثر مرونة وأن لا يتحدث بإنتقاد لبعض الأطراف العربية، لكنه ربما أعتبر ان هذه لحظة تاريخية وكان يتحدث بصراحة بكل مرارة كنا في منتصف النهار وكانت الجلسة الصاخبة المريرة قبل يوم لكن في نفس الوقت كانت الانباء تأتي من بنت جبيل عن القوات الشرسة.


ماذا تحدث الرئيس بري؟ لأن هذا الجانب لديه إشكالات
يقول: الموقف العربي سلم راسك، وأترك جيبك، تكاد لا تميز أي موقف من هذه المواقف العربية عن الموقف الأميركي، أقولها بصراحة مثلا الذي يطرح الان في الكواليس العربية الداخلية، هل يعاقب لبنان وجنوب لبنان والمقاومة في لبنان.


تصوروا معي هذا عندما نحن كصحافيين الان ونحن نوثق لهذه المرحلة وربما يحسبنا البعض بأننا قد نتعاطف مع هذه الجهة او تلك ونقول إنطلاقا من تلك التصريحات والمواقف وليست المعلنة فقط ولكن من الكواليس كان هناك تآمر عربي رسمي جدي على المقاومة في لبنان من أجل أن تذبح الان الكلام يأتي من رئيس مجلس النواب يقول: هل يعاقب لبنان وجنوب لبنان والمقاومة في لبنان بصراحة نقول هل نعاقب لأننا نقاتل إسرائيل أم نعاقب لاعتبارات أخرى مذهبية وطائفية، هل هذا الأمر الذي يحصل في جنوب لبنان هو من منطلق عربي؟ أم من منطلق طائفي يعامل به العرب؟ اذا كان الامر كذلك واعتقد أننا نعاقب لأننا نقاتل إسرائيل وإلا لماذا لا يكون نفس الموقف الطائفي فيما يحصل في العراق مثلا.


يذكّر هنا بالمناسبة بما جرى بينه وبين السيد نصر الله عشية الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، آنذاك تحدث الرجلان في المرحلة المقبلة وكان كما يقول الرئيس بري خائفاً من أننا أعطينا جرعة للعرب أكثر مما يستطيع الجسم العربي أن يتحمله، فهل سيأتي يوم ينتقم منا لأجل هذا الامر، إنني أقول ان هذا اليوم مع الأسف الشديد أحس به الان.


بمعنى آخر أن جبهة المقاومة كانت تشعر بمرارة كبيرة لأن العرب ينتقمون منها لأنها تقاتل إسرائيل وليس لإعتبارات أخرى. سألته ماذا عن تصريح الرئيس مبارك. يقول : بالنسبة للرئيس مبارك – بدأ الرئيس بري ينتقي عباراته – يعني أن اتدخل في أي شأن عربي – انا إبتسمت – يقول لي : اراك تبتسم لا يعني انني أحاول أن التف على السؤال لكن أقول بكل صراحة اذا كانت مصر وهي تعرف نفسها لا تستطيع لظروفها أنا اريد أن اقدّر هذه الظروف لكن على الاقل اليس بالكلام بالمواقف نستطيع أن نقف مع لبنان. هل كان ضرورياً هذا التصريح للرئيس مبارك كان بالإمكان والرئيس حسني مبارك رجل له تاريخه وضليع في الحكم كان بالإمكان القول على الاقل الموقف الاستنكاري ووقف إطلاق النار، لكن في الاخير قالها، ما الذي يطلبه لبنان الان من الاشقاء العرب، يطلب دعما لوقف إطلاق النار نحن لا نطلب أكثر من ذلك، ونحن نعرف مصر وتاريخ مصر هنا أسأله بعد إذ فيما يتعلق بسوريا وإيران قال تماما كما نطالب به العرب.


 بعد هذا الكلام هناك كلام آخر أثار جدلا بكل صراحة داخل حزب الله سوف أتحدث عنه لاحقا، هذا الكلام اثار حفيظة المصريين لكن بعض الاخوان في سوريا نظروا اليه بتساؤل في ذلك اليوم يتصل به نائب الرئيس السوري الاستاذ فاروق الشرع ويتصل بالرئيس نبيه بري ماذا يعني هذا الكلام وكأن سوريا متخلية عن لبنان وعن دورها ودعمها للمقاومة، الرئيس بري حاول التوضيح انذاك أنه ليس هو المقصود للأمانة بعد أن انهينا المقابلة وهي كانت على الهواء مباشرة الوزير علي حسن خليل جاء الى الرئيس بري قال له المشكلة مع مصر، فقال الرئيس بري: زبطوها. قلت نحن على الهواء، قلت له يا دولة الرئيس هذا كلام للتاريخ. بالفعل هذه العبرة لبري وغير بري مع احترامي للجميع في هذه الاستحقاقات التاريخية الكبرى الموقف هو الذي يحفظه التاريخ والكلام الصريح هو الذي يحفظه التاريخ.


تصوروا لو أن الخطاب والكلام كان بطريقة دبلوماسية والمداهنة بكل صراحة لا أحد يهتم به الوضع السياسي في ذلك اليوم كان مهما.


الحراك السياسي
عكست رسالة مجاهدي حزب الله الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حقيقة المشهد الميداني الذي عدل بدوره من عملية الشد السياسي. بحلول اليوم السابع عشر للعدوان بدأت المواقف الدولية تتخذ لهجة أقل حدة، مع التقارير الميدانية الواردة الى العواصم الغربية بإستحالة القضاء على حزب الله.
وزير الخارجية الفرنسية فيليب دوست بلازي أشار صراحة الى التباين في المواقف بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بشأن لبنان, آملا بإيجاد حل لقضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وأصدر الرئيس الفرنسي جاك شيراك بيانا شدد فيه على ضرورة الإسراع في صدور قرار دولي لوقف إطلاق نار فوري.

اما الرئيس الأميركي جورج بوش فعقد مؤتمرا صحافيا مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير واعتبر أن هناك معاناة كبيرة في لبنان لأن حزب الله اعتدى على إسرائيل. أما بلير فقال إن الهدف يجب أن يتعدى وقف الإعتداءات الحالية في لبنان الى إعتماد إستراتيجية للمنطقة كلها تسمح لحكومة لبنان بالسيطرة على كامل أراضيها.


موسكو وعلى لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف رأت أن أي تسوية في الشرق الاوسط يجب ان تتم بالتنسيق مع جميع القوى الأساسية في المنطقة بما فيها حزب الله، كذلك أكد مبعوث الأمم المتحدة الى المنطقة تيري رود لارسن أنه من الصعب جدا التوصل الى وقف إطلاق النار من دون سوريا وإيران.
أما السفير الأميركي في بيروت جيفيري فليتمان، فأعتبر أن في لقاء مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن القرار الذي اتخذته الحكومة في تبني خطة السنيورة وتكليفه المفاوضات قد يساعد على وقف إطلاق النار.


ازدحمت التصريحات في لبنان، فالبعض رد على تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك كما فعل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقابلة متلفزة حيث اسف لتصريحات الرئيس مبارك في الوقت الذي ينبغي فيه أن يستنكر العدوان ويطالب بوقف إطلاق النار، كذلك رد رئيس الحكومة السابق سليم الحص فأكد أن لبنان كفيل بنفسه وأشار الى حرص الرئيس المصري على رضى أميركا عوض الدفاع عن أطفال لبنان الذين يقتلون بأسلحة إسرائيل.


النائب وليد جنبلاط تساءل الى من سوف يهدي السيد حسن نصر الله النصر على إسرائيل الى الدولة اللبنانية، للنظام السوري أم للجمهورية الإسلامية الإيرانية.


غسان بن جدو: تم آنذاك تجاوز تصريحات السيد وليد جنبلاط لأنه أعتبرت لمن سيهدي، المهم ان تنتصر المقاومة اولا ولمن سيهدي سيد المقاومة النصر للبنان أم سوريا ام ايران. المقاومة كانت معنية بشكل آخر خصوصا أن المعركة في بنت جبيل كانت شرسة فيما يتعلق بالكلام الثاني للرئيس بري في الحقيقة اذا كنتم تذكرون قبل أيام في حلقتين سابقتين كنت اشرت اليكم قبل يومين الى النقاط التي ذكرت بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة، والنقطة الأساسية التي تتلعق بالبند الثاني بعد وقف إطلاق النار التعهد بإطلاق أسرى لبنانيين، وأنا سطرت عليها كلمة اليوم الرئيس بري تحدث عن قضية اللبنانيين فقط، نحن نتحدث عن تلك الثنايا مفاوضات رايس – بري – السنيورة مع حفظ الألقاب للجميع، ولكن في ذلك اليوم بعد أيام قليلة كشف الرئيس بري ماهي كانت طلباته من رايس يقول: في المشروع الذي تقدمت به ولا أزال وقلته للسيد رايس وقلته للمندوبين الذين أتوا هو التالي، أولا وقف إطلاق النار. ثانيا اذا ارادوا خلال إسبوع اذا ارادوا خلال يومين، اذا ارادوا في ذات اليوم أن يتم التبادل بين الاسرى والمعتقلين والجنديين الإسرائيليين، لبنان على أتم الاستعداد. أسأله هنا الاسرى اللبنانيون فقط، فيجيب نعم عن الأسرى اللبنانيين أتكلم عن الاسرى اللبنانيين مع الجثامين وغيرهم.


أسأله الا يوجد تبادل أسرى فلسطينيين او عرب. يقول: أنا أتلكم عن اللبنانيين.
أسأله مقاطعا: هل هذا موقف حزب الله
يقول: حزب الله بهذا الموضوع فوض نبيه بري والمفوض يستطيع أن يتكلم في هذا الإطار اليس كذلك
انا في الحقيقة لم أجبه لأن ربما اعتبرت أن هذه المسألة فيها اجتهاد من الرئيس بري هو طبعا مفوض بكل ما للكمة من معنى، لكن بكل صراحة في ذلك اليوم بعد الانتهاء من اللقاء أنا حدثت الرئيس بري بصراحة قلت له هذه النقطة أخشى ان تجلب سجالا وجدالا خصوصا فيما يتعلق بالاخوة العرب والفلسطينيين لديهم أمل كبير ان ما حصل قد يسمح بالافراج عن عدد من الاسرى أو على الاقل الجثامين في ذلك اليوم ايضا يتصل العقيد وسام الحسن بالحاج حسين الخليل ويبلغه أمرا جديدا يتعلق بالموقف السعودي، يقول له ما يلي: السعودية باتت الان مع تعزيز قوات الطوارئ الدولية لكن لا تتطرق للحديث عن مستقبل سلاح حزب الله كأن هناك حسن نية تراجع من قبل السعودية بعد الحملة الاولى وخصوصا بعد زيارة الأمير سعود الفيصل الى واشنطن والذي فهم أنذاك انها كانت تحريضية على المقاومة، طبعا هكذا بلغه العقيد وسام الحسن.


بالمناسبة العقيد وسام الحسن هو الذي أصبح مفوضا من قبل الشيخ سعد الحريري بالحديث الى الحاج حسين الخليل، في البداية كان الاستاذ مصطفى ناصر وهو الذي كان دائما الشريك في الحديث بين الطرفين لماذا تغير من حق الاستاذ ناصر أن يوضحها لكن لابأس في الايام الأولى إتصل الشيخ سعد الحريري بمصطفى ناصر وتحدث ربما بلهجة قاسية بعض الشيء عن السيد نصر الله فأغلق مصطفى ناصر هاتفه ومذاك بدأ الوسيط هو العقيد وسام الحسن.
بعد هذا الكلام، عند منتصف الليل يأتي الحاج حسين الخليل الى عين التينة ويلتقي الرئيس نبيه بري ويبلغه ما يلي هذا موقف حزب الله والسيد حسن نصر الله.
أولا: عدم القبول بأي صيغة للقوات المتعددة الجنسية .


أرجوكم سادتي المشاهدين أن نتمعن في هذا الكلام نحن نتحدث عن طرف وفصيل يضرب ويعتدى عليه وهجوم بدأ بريا والطائرات تقصف والمفاوضات يعتبر بأن فيها تنازلات وتراجع، الموقف العربي لم يتغير ولايزال، الموقف الاوروبي خاضع للولايات المتحدة بشكل كبير وأميركا منحت إسرائيل مزيدا من الوقت لتدك لبنان، إنتبهوا معي من فضلكم الى هذا الكلام ولنقيم جيدا، هل أن المقاومة في تلك المرحلة تتحدث بمنطق الضعف والتراجع والتنازل ام لا لماذا أقول هذا الكلام حتى نفهم بالأخير كيف تمت صياغة الـ 1701 ونقول ونستنتج هل الـ 1701 كان انتصارا للبنان والمقاومة أم عكس ذلك، ورسالة الى من لايزال يشككون حتى من داخل جمهور المقاومة إسمعوا جيدا من فضلكم.


أولا: عدم القبول بأي صيغة للقوات المتعددة الجنسيات ونحن نتبنى مناورة الرئيس بري في أن تكون من جهة إسرائيل مع أنها سوف ترفض بالتأكيد – تصوروا لأول مرة في التاريخ إسرائيل تسمح بقوات متعددة الجنسية خارجية تأتي الى اراضيها المحتلة بحجة أنها سوف تمنع إعتداءات حزب الله او الجناح العسكري لحزب الله.
ثانيا: وقف إطلاق النار والإنسحاب الفوري بدءا من مارون الراس تحديدا، ووجوب أن لا تحصل أي عملية تسلم وتسليم مع الجيش اللبناني بل إنسحاب وإنتشار - حتى مع وقف إطلاق النار وخروج الإسرائيلي يخرج هكذا لا تسلم وتسليم لا يد جيش لبناني تصافح يد الإسرائيلي – هكذا كان يشترط
ثالثا: التعهد ببذل أقصى جهد كي يتضمن تبادل أسرى عربا في السجون الإسرائيلية – هذا بعد الكلام الذي كنا نقوله المقابلة كانت منتصف النهار هذا الكلام كانت منتصف الليل – التعهد ببذلك أقصى جهد كي يتضمن التبادل أسرى عربا في السجون الإسرائيلية واذا أمكن أن نأخذ بعض الوقت لتكون لدينا حركة افضل فيما يتعلق بتحديد الأسرى.
رابعا: لابأس من تعزيز قوات الطوارئ والجيش مع اعطاء اولوية للجيش لما لهذا من تأثير على الرأي العام اللبناني. بمعنى آخر قبل الـ 1701 كان هناك حديث وقبول عن تعزيز قوات الجيش اللبناني الى هناك لا مشكلة وحتى تعزيز قوات اليونيفيل.
أخيرا، عدم التعهد بالإبتعاد عن الحدود – المقاومة آنذاك الجناح العسكري قيادة حزب الله كانت تقول لن نتراجع عن الحدود. أثمان الخيبة الإسرائيلية.


أثمان الخيبة
عقب إنتهاء عملية الإنفصال عن غزة التي أتت بعد أشهر على تعيين دان حالوتس رئيسا لإركان الجيش الإسرائيلي في حزيران عام 2005، وجه اليه أحد الصحافيين سؤالا هل سيذكرك الشعب الإسرائيلي على أنك رئيس أركان الانفصال. أبدى حالوتس إنزعاجه من هذا الوصف فهو يطمح في الثلاث السنوات المتبقية في منصبه لتحقيق إنجازات كبيرة يحفظها له الجمهور الإسرائيلي في ذاكرته لتمكنه من لعب دور سياسي فيما بعد فأجاب الصحافي بالقول لدي ثلاث سنوات أخرى في هذا المنصب، هل لديك فكرة عن الأحداث التي يمكن أن تقع هنا؟


حالوتس الذي كان أول رئيس لأركان الجيش الإسرائيلي يأتي من سلاح الجو، إستهزأ بالكثير من النظريات العسكرية وخاض الحرب بالاستناد الى قناعة بقدرة سلاح الجو على الحسم. لم يسمح رئيس الأركان بأي عمل بري يتجاوز الحدود حتى لمسافة كيلومتر واحد من الخط الازرق وطلب من قيادة المنطقة الشمالية تحصيل موافقة من هيئة الاركان قبل الإقدام على أي خطوة عند الحدود. وعلى الرغم من المعطيات الاستخباراتيه التي بينت تمكن حزب الله من إستيعاب الضربة الجوية وبقاء زمام المبادرة بيده في الميدان عند الحدود لم يرضخ حالوتس للأمر الواقع وظل يكابر فوافق فقط على اجراء مداهمات محدوده يكون الهدف منها رسم صورة إنتصار وليس السيطرة على أرض العدو.


لم يدرك حالوتس أن قيادة الطائرة تختلف عن إدارة حرب سوى متأخرا، كان عدد الجنود القتلى في بنت جبيل كبيرا فإنتهز جنرلات الجيش الفرصة لإنتقاد صاحب نظرية الحسم من الجو وفي محاولة أخيرة له سعى حالوتس الى ترميم صورته بإقحام لواء غولاني والمظليين من جديد لخوض معركة في بنت جبيل، لكن قائد المنطقة الشمالية أودي آدم كان واضحا هذه المرة بل و فظا، فسأل حالوتس في إجتماع عبر دائرة فيديو مغلقة هل شاهدت بلدة بنت جبيل من قبل ؟ أجاب حالوتس نعم شاهدتها مرة واحدة عندما قصفتها من الجو ثم أنهى المحادثة.


التفت عودي آدم إلى الضباط في مقر قيادته ساخرا، هل يتذكر أحدكم أن سلاح الجو الإسرائيلي قام يوما ما بقصف بلدة بنت جبيل. تفاقمت حالة الإحباط عند حالوتس في ظل الفشل المتكرر في تحقيق أي إنجاز ميداني وسيطرت عليه كآبة شديدة بحسب شهادات بعض الضباط فبدأ يشعر وهو في مكتبه بآلام حادة في البطن ووجع في الرأس ما اضطر الطاقم المكلف بحمايته يوم الجمعة في الثامن والعشرين من تموز 2006 الى نقله للمستشفى حيث أجريت له بعض الفحوصات وبعد معاينة الطبيب له نصحه بترك مكتبه والاستراحة في المنزل.


نقلت الوسائل الإعلامية الإسرائيلية الخبر، وحاولت المتحدثة العسكرية التخفيف من حجمه كي لا تتأثر معنويات الجنود سلبا، غير أن التوتر رافق لاحقا رئيس الاركان في النقاشات الداخلية.


بعد حرب تموز عاد حالوتس ليدمن التدخين مجددا بعد أن كان قد نجح في الاقلاع عنه قبل سنة.


غسان بن جدو: طبعا، لافائدة من تجديد الحديث في كل مرة عن أهمية معركة بنت جبيل لأنه كان هناك هدف إستراتيجي، تصوروا الجيش الاسرائيلي كان هدفه كله اذا احتل بنت جبيل كأنه إنتصر. في مراجعتنا لعدد كبير مما كتب من قِبل الإسرائيليين أنفسهم حول حرب تموز بشكل عام عشرات الكتب التي كتبت من بينها هذا الكتاب نأخذ منه ما يلي، ويتحدث في الحقيقة عن جزء من تلك المعارك أذكر فقط بضع أسطر لأصل الى خلاصة ما، القتال آنذاك حتى ندرك القضية ليس فقط أن القوات الإسرائيلية مجهزة بأعتى ما لديها من تكنولوجياً، في النهاية يا إخوان جاءت الطائرات وقصفت ودمرت ولكن في مواجهة برية سوف تحصل حتى في المواجهات البرية هم لديهم طاقات وإمكانات كبرى، أولا عددهم كان كبيرا وايضا تجهيزاتهم وفي غطاء مدفعي وطائرات، نأتي الى مدينة بنت جبيل حي الى حي زقاق الى زقاق وبيت الى بيت وهم كانوا يريدون الإحتلال. كان متصوراً عند الإسرائيليين كالعادة، لا شك في أن هؤلاء المقاتلين مختبئون تحت الارض وإذا بهم يكتشفون أن القتال وأن هؤلاء المقاتلين بشكل أساسي كانوا في الطبقات العليا لأي بناية في بنت جبيل، طبعا هي ليس فيها أبراج ولكن أي طبقة عليا يجدون فيها كذلك ويتم محاصرتهم ودائما يقولون نحن سقطنا في كمين تصوروا معي هذا واحد من المقاتلين يقول ما يلي : في الخامسة والنصف تعرضت السرية أ والسرية ج من الكتيبة 51 بثت لتشكلية مدمرة من أسلحة حزب الله الخفيفة والبنادق الرشاشة والقذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون والصواريخ القصيرة المدى.


يصف هذا الجندي يقول: انه كمين جهنمي فقد كان مقاتلو حزب الله في الطبقات العليا من الأبنية.
ويضيف آخر: عندما بدأ إطلاق النار اصيب ثلاثون جنديا من السرية الى غيرك ذلك.
لا أريد أن أطيل وفي الاخير يستنجدون حتى يهربوا ما أود قوله لا أضيف كثيرا بل نقطة فقط أن هؤلاء المقاتلين كانوا يواجهون وليس متخفين وينتظرون، كانوا يواجهون جسدا بجسد ووجها بوجه حتى وإن كانت الأسلحة مختلفة نوعيا وكان هؤلاء هم الذين كانوا يفرون ويهربون، لكن الاشارة انذاك كان الإسرائيلي في آلة إعلامية ضخمة من أجل ان يصور أنه احتله ووصل الى هناك والمفارقة الكبرى ان وسائل إعلام عالمية دولية وحتى عربية كانت ايضا تورطت وتسوّق كثيرا الى جانب الإسرائيلي فكنا نحن ايضا في المعارك في الجانب الإعلامي كان هناك معارك إعلامية مفتوحة هذا يذكر وهذا ينفي، هذا يتحدث وهذا يرد عليه، ونقول بصراحة ولم يكن خافيا حتى الوزير غازي العريضي وصفنا بأننا قناة حرب، نعم كنا نتحدث بشكل صريح بأننا ضد العدوان الإسرائيلي. أسجل شهادة للتاريخ على مدى 48 ساعة انا في تلك المرحلة ستة أيام بخمس ليالي لم أنم، وحتى من لاحظ اللقاء مع الرئيس بري يلحظ انا مرهق بشكل كبير، 48 ساعة وكنا نخوض معركة عسكرية على الارض ومعركة إعلامية حول بنت جبيل من كان معي على الخط طوال الوقت يعطيني كل المعلومات النائب حسن فضل الله كان يعطيني المعلومات لحظة بلحظة ساعة بساعة، الى درجة كنا نواجه كل الالة الاخرى بشكل دقيق وكبير والنائب حسن فضل الله هو نائب ما علاقته بالجناح العسكري في حزب الله طبعا هو لا علاقة له بالمجلس الجهادي ولا الجناح العسكري ولكن كل ما أقوله في تلك المرحلة لأنها كانت جزءاً من المعركة الإعلامية النائب حسن فضل الله 48 ساعة كان يخوض معركة بنت جبيل إعلاميا وبالفعل كانت المعلومات دقيقة بشكل غير طبيعي.

عندما نتحدث بهذه الطريقة قد يحسب من اتخذ قرارا بالجناح العسكري يصبح حسن فضل الله من الجناح العسكري ربما مع المزحة الأخيرة للسيد حسن نصر الله الذي سوف نعين وزراء من المجلس العسكري. جيد لعل الان حسن فضل الله يصبح وزيرا من مسؤول في حزب الله الى نائب واخيرا يصبح وزيراً، الله أعلم. في اليوم التالي بالمناسبة أعترف لأول مرة بأنني تواطأت على الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله ما كانت القصة في أمان الله.