تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الثامن عشر

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو السبت التاسع والعشرون من تموز عام 2006، في الحقيقة في تلك الفترة لم يعد كل يوم منفصلا عن اليوم الآخر سواء اليوم الذي سبق أو اليوم سوف يلحق أصبحت الأحداث مترابطة إن على المستوى السياسي وإن على المستوى العسكري، إن على مستوى الكواليس وإن على مستوى ما هو معلن، بالتالي عندما نتحدث عن هذا اليوم لايمكننا أن نفصل ما حصل يوم أمس بشكل أساسي أي يوم الجمعة إن كنتم تذكرون، في الحلقة الماضية أنا كنت حدثتكم عن الطرح الجديد للرئيس بري بدعوة جديدة لتسليم الأسرى اللبنانين تبادل الأسرى الإسرائيليين، واقتصرت الصفقة بحسب تلك المبادرة على الجانب اللبناني مع الجانب الإسرائيلي قبل يوم ما لم أذكره في الحلقة الماضية أيضا في الجانب الإسرائيلي لا استطيع أن اقول بدأ التصدع لكن بدأت الخلافات تبرز بشكل كبير، ليس خافيا بأن التهكم كان كبيرا بين القادة العسكريين أنفسهم، كبار الضباط كان يتهكمون على رئيس أركانهم حالوتس، الجيش كان يتهكم على وزير الدفاع بيرتس باعتباره شخصا يفتقد الخبرة والكفاءة والحنكة وحتى الفهم العسكري.

المسألة الأخرى بدأت الخلافات ليس فقط بين هؤلاء لكن بين المؤسسة العسكرية والموساد، اليوم ينطلق السبت على خلفية تقرير سري للموساد لم يعلن عنه وقتذاك، هذا التقرير السري للموساد يفيد بما يلي، معلومات الموساد تفيد جازمة بأن حزب الله قادر على الاستمرار في الحرب مدة طويلة جدا وأن بنيته العسكرية لم تصب في مقتل وأن مقاتليه لايزالون يتقدمون بشكل كبير وأن الخطة العسكرية المعتمدة حتى اللحظة لم تستطع أن تحقق إختراقات جدية داخل الجسم العسكري ولا السياسي ولا الأمني لحزب الله، بمعنى آخر هذا ماهو معني به بشكل كبير الموساد، الموساد هو جهاز أمني جهاز استخباري فقدم هذا التقرير وكان يفترض على القيادة العسكرية ان تأخذ في الاعتبار هذا التقدير وهذم المعلومات لدى الموساد وتبني عليها، لكن الذي حصل أن رئاسة الأركان الإسرائيلية استخفت واستهزأت بهذا التقرير واعتبرته إساءة لها وهمشته كأنه لم يحصل.

النقطة الثالثة، بدأ الخلاف أيضا يظهر داخل أروقة المؤسسات والوزارات لكنه أيضا لم يعلن إسرائيليا، بين وزارة الخارجية وبين المؤسسة العسكرية، بين تسيبي ليفني التي كانت وزيرة خارجية آنذاك وبين رئاسة الأركان وهذا ما سوف نتحدث عنه، انطلاقا من هذا الأمر نتحدث اليوم عن معركة بنت جبيل وكيف أصيب الإسرائليون في مقتل كبير وأمتدت الى نقاط أخرى سواء في عيترون – مارون الراس – بنت جبيل، أو في عيناثا أو بعض النقاط الأخرى الأساسية لكن الأهم وجدانيا إذا صح التعبير ولكنه ليس وجداينا إنشائيا ، لكنه وجداني يلامس عمق الترسانة الحقيقية للمقاومة في لبنان وهي قدراتها البشرية أي الجسم المقاتل والمقاوم، هنا تبرز العلاقة الاستثنائية بين الكوادر المقاتلة وبين قادتها، وكان تبادل الرسائل بين هؤلاء المقاتلين الكوادرفي الجهبة الأمامية والسيد حسن نصر الله اليوم سوف نقرأ الرسالة المتبادلة بين الطرفين ولكن أيضا كان لحزب الله رغبة في إعلان موقف للرأي العام العربي وللمقاومة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني من دون أن يذكر هذا الأمر بشكل علني عن طريق مقابلة كان يفترض أن تجرى مع الشيخ نعيم قاسم نتحدث عنها لاحقا بعد اكتشافنا للبيانات العسكرية لذلك اليوم.

البيانات العسكرية

التاسع والعشرون من تموز 2006، الجيش الإسرائيلي يعلن سحب قواته من بنت جبيل وانتهاء مرحلة مركزية في عملية تغيير الإتجاه بعد فشله في السيطرة على المدينة. اشتباكات عنيفة دارت بين حزب الله والقوات الإسرائيلية المتمركزة عند أطراف مدينة بنت جبيل ومثلت بنت جبيل – مارون – عيترون ما أدى الى جرح سبعة جنود بحسب إعتراف الجيش الإسرائيلي.

وقصف حزب الله مدينة حيفا ومستوطنات محيطة بها، كما سقطت صواريخ بالقرب من العفولة. في الاعتداءات الإسرائيلية حصدت الغارات على امتداد الأراضي اللبنانية سبعة شهداء من المدنيين في قرية النميرية الجنوبية، وسبعة آخرين في قرية عين عرب.

وشهدت القرى الجنوبية المستهدفة في هذا اليوم تدميرا كبيرا وحركة نزوح واسعة لاسيما من صيدا وقرى أقليم التفاح وقضاء بنت جبيل وأقليم الخروب.

غسان بن جدو: هذا اليوم أيضا أصبح لبنان وقد استشهد للمقاومة من كان مسؤولا وقائدا لمعركة بنت جبيل المعروف بالحاج قاسم واسمه الحقيقي خالد بزي، اذا كنتم تذكرون في بداية هذه الحلقات عندما حدثتكم أظن في الحلقة الأولى عندما تحدثت عن عملية الأسر وكيف أن المقاومين كمنوا لعدة أيام وأجروا مناورات عدة وذكرت لكم تلك القصة أن واحداً من تلك المجموعة درجة الصمت والتهيب والتهيؤ كانت تعرضهم لكل المخاطر بما فيه أنه كان نائما في كيس وسحبه خنزير من عل الى تحت ولم ينبذ ببنت شفه، كان هذا الرجل هو الحاج قاسم – خالد بزي، كان في غرفة العمليات قاد مقاتيله وإخوانه في بنت جبيل بالمناسبة هو من عملية الأسر في عيتا الشعب انطلق مباشرة على ما أعتقد مع إخوانه الى بنت جيل مباشرة، وهنا استشهد هذا الأخ في المعركة، حتى غرفة العمليات في بنت جبيل أنا زرتها في الحقيقة لم تكن غرفة عمليات بالمعنى الذي يمكن أن يتصوره الناس خرائط وأشياء ومجسمات، غرفة عمليات بمعنى أين كان يجتمع هؤلاء القادة والكوادر ويقودون تلك المعركة، في الحقيقة هو التمني الكبير لو أن السادة المشاهدين فقط يتخيلون معي كيف أن نفرا من المقاتلين يستطيعون مواجهة فرق كاملة، دعوني أقول نحن عندما تحدثنا في اليومين الماضيين عن معركة بنت جبيل يوما بيوم، بسبب هذا الإخفاق والفشل إضطر حالوتس الى استدعاء قوات الإحتياط والى استدعاء ثلاث فرق، كل فرقة حوالى خمسة آلاف يعني 15 الف مقاتل فقط لاحتلال بنت جبيل، طبعا فشل وأخفق هو لم يدخل 15 الف هناك هو استدعى قوات الإحتياط من أجل احتلال بنت جبيل لكن المجموعات الأولى كلها تكبدت الخسائر.

فقط نراجع مع بعض كيف أن نفرا من المقاتلين بقدراتهم البشرية يستطيعون مواجهة كل هؤلاء المقاتلين الإسرائيليين من قوات النخبة مدججين بأعتى الاسلحة والتكنولوجيا بالمدرعات والغطاء المدفعي والجوي ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً.

نقطة السر الحقيقة هي قدرة وطاقة المقاتل من مقاتلي المقاومة، معركة مارون الراس هي في الحقيقة التي فرضت سيناريو القتال والحرب على حزب الله، لعلني أذكركم بأنه في الأيام الاولى قلت لكم أنه كانت هناك ثلاثة سيناريوهات، السيناريو الأبعد أن يبقى القتال في الأنساق الأولى في الصفوف الأولى للمواجهات لكن معركة مارون الراس هي التي فرضت هذا النمط من القتال وبسبب مارون الراس أيضا استبسل المقاتلون في بنت جبيل، بعض القادة على الارض خصوصا في القطاع الجنوبي كان البعض يتمنى أن ينسحب هؤلاء المقاتلون حتى لا يتكبدوا خسائر بشرية وأن تدخل القوات الإسرائيلية حتى الى أن تحتل الجنوب وبعدئذ يتم الإنقضاض عليها لكن هؤلاء الكوادر والقادة والجنود على الأرض من قبل المقاومة فرضوا هذا النمط من المعركة وقيادة أركان المقاومة وخصوصا منها السيد حسن والشهيد عماد مغنية قبلوا بهذا السيناريو.

أنا مفيد هنا أن أقرأ عليكم كيف كان يتم التواصل بين هؤلاء المقاتلين وبين قيادتهم، هي رسالة وجدانية اليوم في هذا اليوم السيد حسن نصر الله أجاب على هذه الرسالة ولكني لم أقرأها عليكم قبل أيام حتى نقرأها سوية ومع بعض حتى نفهم هذا التناغم، هذه العلاقة الاستثنائية القائمة بين المقاتل وقيادته.

بسم الله الرحمن الرحيم

"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " صدق الله العلي العظيم

سماحة الأمين العام المفدى.. سلام من الله عليك ورحمة منه وبركاته

السلام عليك يا حبيبنا، السلام عليك يا عزيزنا، السلام عليك يا نور الجهاد والمجاهدين..

عذراً يا سيدنا انت تعرفنا جيداً ونحن كذلك نعرفك وليس بجديد علينا ما سمعناه منك بالرهان علينا لتحقيق النصر، فكلماتك الوجدانية التي سمعناها منك سواء عبر وسائل الاعلام أو عبر وسائل اتصال المقاومة أو من خلال النشرات الدورية الصادرة عن غرف عمليات المقاومة الى كل المقاومين المرابطين، سمعنا تلك الكلمات وما سنقوله ليس بجديد عليك ولكن كما سمع اللبنانيون والأمة والعالم صوتك وكلماتك تلك نريد أن نسمعهم صوتنا وكلماتنا هذه.

 نحن يا سيدنا ثابتون هنا على امتداد حدود فلسطين وفي كل بقعة من جنوب العزة والكرامة والإباء..

ما زلنا الوعد الذي قطعت كالرعد فوق رؤوس الصهاينة فبعضنا غنِم والتحم مع النخبة من جنود العدو في عيتا الشعب وعيترون ومارون الراس التي أوقفت شعر رأس قادة العدو بينما الآف من رجالك المقاومين ينتظرون بلهفة وشوق عظيمين فرصة الالتحام مع من يجرؤ من جنود العدو لنلحقه برفاقه من النخبة ولنسقط ما تبقى من شعر على رؤوس قادته..

 

نحن ياسيدنا سلاح الشيخ راغب حرب

نحن ياسيدنا وصية السيد عباس

نحن يا قائدنا على عهدنا وقسمنا لك وللشهداء ...

نحن وعدك الصادق..

نحن حرية سمير القنطار..

نحن حرية نسيم نسر ويحيى سكاف ومحمد فران وكل الاسرى...

نحن التحرير لمزارع شبعا وتلال كفر شوبا وكل شبر من ارض لبناننا العزيز...

نحن الفداء لشعب لبنان الأبي والعظيم ...

نحن الدم الذي يحمي ويدافع عن الوطن ...

نحن عشاق الحسين عليه السلام ... نحن المفآجأت...

نحن النصر الآتي بإذن الله تعالى .. "إن ينصركم الله فلا غالب لكم" صدق الله العلي العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

غسان بن جدو: للذين يشكون في أن هؤلاء المقاتلين يقاتلون أو يرغبون في الشهادة من أجل إيران وسوريا هذه رسالة لم تكن موجهة الى الرأي العام ولا للإعلام هم يتحدثون عن فلسطين، تحرير الاسرى، وهم يتحدثون أيضا ولم يتحدثوا عن حزب الله ، تحدثوا عن لبنان وتحدثوا عن الأرز، سوف أقرا عليكم لاحقا رد السيد نصر الله لكن بعد استعراض الحراك السياسي في ذلك اليوم.

الحراك السياسي

زاد تشدد المواقف الأميركية وبدأ تضامنها أوضح مع الجانب الإسرائيلي، ففي الوقت الذي جددت إسرائيل رفضها لطلب الأمم المتحدة بوقف إنساني لإطلاق النار لمدة 72 ساعة، إعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن أي خطة لإنهاء العنف في لبنان ينبغي ان تعالج التهديد الذي يمثله حزب الله.

كما رفضت واشنطن إدانة قتل إسرائيل لأربعة مراقبين دوليين فرأت الامم المتحدة أن مهمة قوات حفظ السلام في لبنان أصبحت صعبة للغاية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت عبر مسؤول كبير في وزارة الخارجية أنها تسعى للحصول على إلتزام ببدء عملية تنفيذ القرار1559 الذي يدعو لنزع سلاح حزب الله وفي لقاء بين وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ورئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود أولمرت قالت رايس إنهما لم يحددا موعد وقف إطلاق النار ولكنها اتفقا على وضع حد سريع للقصف.

أما فرنسا فقد رفضت طلب أميركا وبريطانيا نشر قوة دولية في الجنوب قبل وقف إطلاق النار وقد أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اتصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أن فرنسا مهتمة للعمل بكل إمكانياتها من أجل وقف فوري لإطلاق النار وعلى فتح ممرات إنسانية وتقديم المساعدات للشعب اللبناني، فشكره بري وأبلغه أنه في هذه اللحظات تقصف الطائرات الإسرائيلية المدنيين العزل وعشرات القتلى والجرحى يسقطون فيما العالم يعطي إسرائيل الفرصة للاستمرار في عدوانها.

المعاون السياسي للأمين لحزب الله حسين الخليل  نقل الى الرئيس بري أن الموقف السعودي الذي يتبنى تعزيز قوات الطوارئ لم يعد يتطرق الى مستقبل سلاح حزب الله. رئيس الجمهورية العماد أميل لحود قال في مقابلة متلفزة إنه ليس خائفا من وقوع حرب أهلية، وإن حزب الله لن يستسلم وأنه كلما زاد الضغط عليه بات  أقوى، رئيس كتلة التغيير والإصلاح النائب ميشال عون دعا الى تشكيل حكومة طوارئ مصغرة ذات سلطة وقدرة بعدها يمكن بجو من الثقة، الثوابت السياسية الحقيقية البحث بشأن سلاح حزب الله.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، طل مرة جديدة في كلمة له عبر قناة المنار ورد على أسئلة وليد جنبلاط مؤكدا أن الانتصار سيكون لكل لبنان.

السيد حسن نصر الله: أنا من الان أؤكد أن الانتصار سيكون لكل لبنان، لكل مناطقه، وطوائفه وتياراته، ومؤسساته الرسمية والشعبية، بالدرجة الأولى للبنان طبعا، وسيكون انتصارا لكل عربي ومسلم ومسيحي وشريف في هذا العالم وقف ضد العدوان ودافع عن لبنان.

في هذا اليوم تظاهر الالاف في باريس ولندن وبرلين ضد العدوان الإسرائيلي. الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز شن هجوما لاذعا فشبه العدوان الإسرائيلي على لبنان بأفعال أدولف هتلر.

موقف مساند من إيران حيث ابلغ السفير الايراني في بيروت محمد رضا شيباني السنيورة بقرار طهران تقديم مساعدات إنسانية وصحية وغذائية ودعا لعقد مؤتمر في طهران لدعم لبنان اقتصاديا وإعماريا. عربيا، تحدث الملك السعودي عن أياد مشبوهة تحاول اثارة الخلافات بين المسلمين.

غسان بن جدو: من نكد الدهر والزمن أنه تكون حركة مقاومة تواجه عدوانا لعدو غاشم أيا كان هذا العدو في حالتنا نحن نتحدث عن لبنان والعدو الإسرائيلي، من نكد الدهر والزمن هؤلاء المقاتلون يتلقون دعما كبيرا من غرب من بعيد هوغو تشافيز هذا الرجل في فنزويلا كان يتحدث عن إسرائيل ويشبهها بهتلر والنازية ولكن من نكد الدهر والزمن أن قائد المقاومة هنا كان مضطرا للحديث علنا وفي كلام تلفزيوني حتى يرد ويقول لمن سنهدي الانتصار، لأن هنا من في لبنان يطالبه هل ستهدي هذا الانتصار للبنان أم لنظام بشار الأسد أم لنظام ولاية الفقية، والحقيقة أننا عندما نستمع أن هذا الإهداء للبنان بكافة طوائفه وشعبه من شماله الى جنوبه، خصوصا بعد رسالة المقاتلين هذه وأيضا لكل عربي ومسلم ومسيحي نفهم أي أفق لهذه المقاومة.

قد تتساءلون سادتي المشاهدين نحن في حلقة يفترض أن نعرف معلومات لكن هذه حلقات توثيقية للتاريخ، نحن لا نتحدث فقط عن معلومات الدبابة من هنا، والصاروخ من هناك، والمقاتل من هناك، هذا إطار شامل القتال وهذه الحرب عندما نتحدث عن تلك الحرب لا نتحدث عنها فقط باعتبارها مواجهة عسكرية بين فريق من هنا وفريق من هناك، كانت المواجهة شاملة بكل ما للكلمة من معنى.

السيد حسن نصر الله آنذاك رد على إخوانه المجاهدين فأقول للتاريخ ..

أما للمجاهدين فأقول لهم

وصلتني رسالتكم وسمعت مقالتكم

وانتم والله كما قلتم نعم انتم الوعد الصادق

وانتم النصر الآتي بإذن الله

انتم الحرية للأسرى والتحرير للأرض

والحمى للوطن وللعرض..

يا أخواني انتم أصالة تاريخ هذه الأمة وانتم خلاصة روحها

انتم حضارتها وثقافتها وقيمها وعشقها وعرفانها

انتم عنوان رجولتها

انتم خلود الأرز في قممنا وتواضع سنابل القمح في ديارنا

انتم الشموخ كجبال لبنان الشامخة العاتية على العاتي والعالية على المستعلي

انتم بعد الله تعالى الأمل والرهان

كنتم وما زلتم وستبقون الأمل والرهان

أقبّل رؤوسكم التي أعلت كل رأس

واقبّل أياديكم القابضة على الزناد

يرمي بها الله تعالى قتلة أنبيائه وعباده والمفسدين في الأرض

وأقبل أقدامكم المنغرسة في الأرض فلا ترتجف

ولا تزول من مقامها ولو زالت الجبال..

يا أخواني، يا من أعرتم الله جماجمكم

ونظرتم إلى أقصى القوم

جوابي لكم هو شكر لكم إذ قبلتموني

واحداً منكم

وأخاً لكم

لأنكم انتم القادة وانتم السادة

وانتم تاج رؤوس ومفخرة الأمة

ورجال الله الذين بهم ننتصر

غسان بن جدو: قبل حين سمعنا الى العاهل السعودي الملك وهو يقول هناك من يريد أن يثير فتنة في الحقيقة هذه كانت إجابة على رسالة من رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، لكن أيضا في هذا اليوم كنت في ضاحية بيروت الجنوبية مع نفر من زملائي وإخواني سوف أحدثكم لمما عن هذه الفترة التاريخية وسوف نتحدث بعد أثمان الخيبة عن قضية الشيخ نعيم قاسم التي كنت أشرت اليها معكم.

أثمان الخيبة

بعد مرور عدة ساعات على عملية أسر الجنديين الإسرائيليين وفيما كان الوسط السياسي منشغلا بتقدير مستوى الرد، اتصل رئيس جهاز الشاباك السابق وعضو الكنيست عامي أيالون بوزير الدفاع عمير بيرتس واقترح عليه أن يعقد رئيس الحكومة أيهود أولمرت مؤتمرا صحافيا يعلن فيه أنه يعطي لحزب الله والحكومة اللبنانية ثلاثة أيام كي يعيدوا الأسيرين من دون شروط وبموازاة ذلك يتم الإعلان عن تجنيد واسع لقوات الإحتياط واستعداد الجيش للهجوم. فسأله بيرتس لكن الا تعتقد أنه يجب أن نرد فورا أجابه أيالون وبإمكاننا أيضا أن نرد بعد ثلاثة أيام ولن نخسر شيئا في هذه المدة.

بيرتس رد على اقتراح أيالون بسؤال آخر وهل تعتقد فعلا أن هذا سوف يعيد الجنديين ؟ فأجابه ايالون متبرما لماذا لا تفهم، ليس حزب الله هو من يحتاج هذه الأيام الثلاثة انت من يحتاج أليها.

عكس رد عمير بيرتس على أيالون ضعف شخصية وزير الدفاع الذي كان يفتقد السمات الأساسية لتولي منصبه، فبيرتس المعروف تاريخيا بنشاطه في نقابات العمال هو شخص عديم الخبرة الأمنية والعسكرية الى حد الذهول، فضلا عن أن استلامه منصب وزير الدفاع قبل تسعة أسابيع من إندلاع الحرب لم يسعفه في اكتساب الحد الأدنى من الثقافة العسكرية.

بعد مرور ثلاثة أيام على حرب تموز، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي أن حسن نصر الله سوف لن ينسى ذكر اسم عمير بيرتس، غير ان الصورة انقلبت بالكامل وتحولت تصريحات بيرتس الى مادة للتهكم من قبل الجمهور الإسرائيلي.

أظهر بيرتس طوال فترة الحرب هوسا بالإطلالات الإعلامية فحرص دائما على إصطحاب مراسلين وصحافيين لتغطية جولاته في المنطقة الشمالية حيث كان يتهم بإلتقاط صور له مع جنود أو مدنيين داخل الملاجئ أما في غرف العمليات فكان يبدو دائما كضيف ثقيل يسأل عن أمور كانت بديهية لأي إسرائيلي فكيف بوزير دفاع.

على سبيل المثال عند حديث رئيس شعبة الأبحاث يوسي بايدس عن أهمية احتلال مدينة بنت جبيل لأنها المكان الذي ألقى فيه السيد نصر الله خطابه الشهير سأله بيرتس عن أي خطاب تتحدث ؟

غسان بن جدو: على ذكر بيرتس بالمناسبة هو تعلمون أنه استلم موقع وزير الدفاع وهولايعرف شيء عن الدفاع، هو بالأساس نقابي وعمالي وتسلم رئاسة حزب العمل بالصدفة وخرج منه بالصدفة وتولى وزارة الدفاع بالصدفة، وقاد حرب تموز بالصدفة ولم يخسر بالصدفة أكيد واحدة من دلالات عدم كفاءة هذا الرجل أنه عند التسلم والتسليم مع سلفه كان شاؤول موفاز يلقي كلمة وكان بيرتس يسجل ويكتب على الورقة، بعدها تبين أن ما كان يكتبه على الورقة هو مجرد خربشات بعد النهاية كان يفترض ان يلقي كلمة السيد بيرتس فقال لشاؤول موفاز لدي سؤال لك ، فأجاب موفاز أكيد سؤال هام قال له بيرتس من ستأخذ معك من مكتبك ؟ تصوروا هذا وزير الدفاع.

في ذلك اليوم، سادتي المشاهدين كنت مع فريق من إخواني وزملائي في القناة التي كنت أعمل فيها في ضاحية بيروت الجنوبية، نحن في الحقيقة ذهبنا الى هناك فقط لمدة عشرين دقيقة، تعرفون تحت القصف والإخوان في حزب الله مشكورين سمحوا لنا بالدخول لسنا نحن فقط بل عدد من الصحافيين كانوا يدخلون ضاحية بيروت الجنوبية، كان يفترض لكل صحافي أن يدخل وقتاً قصيراً لأن هناك قصفاً وطائرات الـ "أم-كا" التي تترصد الجميع. نحن ذهبنا وكان بالحسبان أن نبقى عشرين دقيقة  او نصف ساعة بالحد الأقصى وكنا نهيئ لبرنامج عن ضاحية بيروت الجنوبية، باعتبار أننا كنا نريد أن نسجل ضاحية بيروت الجنوبية كرمز للتاريخ والرأي العام العربي وللأمة، تماما كما أن اليابانيين والعالم لايزالون يستحضرون هيروشيما وناكازاكي لكن طبعا الأمة العربية لم تنتبه لهذه القضية بل أيضا جزء من لبنان لم ينتبه اليها، وضاحية بيروت الجنوبية ليس باعتبارها ضاحية العز والأباء والكرامة التي صمدت في وجه العدوان الإسرائيلي وأن قيادة المقاومة كانت هناك ولكن ينظرون اليها على أساس أنها مرتع للعصابات المسلحة ودولة داخل الدولة، المهم في ذلك الوقت كان البرنامج ما أود أن أتحدث عنه، أنا أزعم أنني اعرف الضاحية جيدا لكن يشهد الله عندما دخلت الى بعض النقاط كنت أود أن أسأل الذي يرافقنا وسوف أذكر اسمه وهو الأخ غسان درويش كان الذي يرافقنا وسألته بالله عليك دلني على نقطة حتى أعرف أين أنا، ما أود قوله لأول مرة كاميرا تدخل منزل السيد حسن نصر الله، عندما دخلت الى ذلك المنزل وقلت هذا هو منزل السيد نصر الله كان قصف بطبيعة الحال حتى من كانوا معي ارتجفوا، فعلا هذا منزل السيد حسن نصر الله! لكن بجواره بالمناسبة كان أيضا مكتب ومنزل الأخ أسامة حمدان مسؤول حماس في ذلك الوقت، أشير الى هذه النقطة حتى نعرف التناغم والتماذج الكبير بين المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، والحظوة التي تتمتع بها حماس لدى حزب الله حتى أن مقره كان مجاورا لمنزل السيد حسن نصر الله أعتقد أن الوقت انتهى للأسف لكنني لم أحدثكم كيف تواطأت على الشيخ نعيم قاسم أعتذر منك سوف أؤجل إنصاتك لهذه الحلقة وكيف تواطأت عليك لحلقة الغد بإذن الله في أمان الله علما أننا سوف نتحدث غدا عن مجزرة قانا.