تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم التاسع عشر


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو الأحد الثلاثون من تموز 2006، شهد مجزرة قانا الثانية بعد عشر سنوات للمفارقة. وهذا اليوم قلب المعادلات سياسيا وعسكريا ناهيك عن الاعتبارات الإعلامية ودولياً والحقيقة أن ما بعد مجزرة قانا ليس كما قبلها على كافة المستويات، وغدا سوف نوضح كيف أن العملية الأساسية لبداية لا أقول التسوية، كواليس وقف إطلاق النار بدأت فعليا بعد مجزرة قانا.


لكن قبل أن أحدثكم عن يوم الاحد، كنت ختمت معكم يوم أمس وقلت كان يوم سبت في التاسع والعشرين من تموز عام 2006، وشهد أحداثاً كبيرة وقرأت على مسامعكم رسالة الرد من السيد حسن نصر الله إلى المجاهدين، وأنا بالمناسبة أتصفح الأوراق وجدت رسالة من حالوتس إلى جنوده ووصفت في هذا الكتاب بأنها كانت رسالة مؤثرة، وفي الحقيقة إقتطعت فقرة من هذه الرسالة المؤثرة، يقول ما يلي هو يعترف أن هناك أخطاء قد ارتكبت وأن هذا الحديث يتم بعد سلسلة النكسات والقتلى بالعشرات للإسرائيليين في مارون الراس ولم يتجاوزوا بنت جبيل، لكنه يحمل المسؤولية للقادة السياسيين فيقول: لا شك في أنكم تسألون أنفسكم ماهو أكبر خطأ ارتكبته في حياتي، أعتقد أنني لم أعط وزناً كافياً لإفتقار الصف السياسي للخبرة اخبرناهم كل شيء، لم نتجاوز تفصيلاً واحداً، قدمنا أكثر السيناريوهات تشاؤما ولكنني أعتقد أنهم لم يفهموا الدلالات كلها في الوقت المناسب افترضوا أنه خلال عشرة أيام يمكن كسر شوكة حزب الله وينتهي كل شيء.


في الحقيقة هنا السيد دان حالوتس يريد أن يحمّل المسؤولية للقيادة السياسية التي بصيرتها تقريبا مضللة لم تكن تدري ماذا تفعل، كانت مفتقدة الإستراتيجية والهدف السياسي وإن كانت شعاراتها واضحة منذ البدء، ولكن دان حالوتس نسي أيضا ما قاله في اليوم الثاني لحرب تموز عندما ذهب إلى اولمرت وقال له انتهت الحرب وربحنا الحرب، بعد عملية الوزن النوعي التي تبين أنها عملية الوهم النوعي.


أمس سادتي المشاهدين اذا كنتم تذكرون الزيارة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، وقلت عدداً كبيراً من الصحافيين زاروا ضاحية بيروت الجنوبية، ولسنا نحن فقط، لكن المدة كانت طويلة، دخلنا لمدة عشرين دقيقة أو نصف ساعة كحد أقصى كنت أحضر لبرنامج فإذا بنا نجد أنفسنا أربع ساعات ونصف الساعة داخل الضاحية، طائرات (أم - ك)، تقصف من هنا وهناك، وقلت لكم لأول مرة تدخل كاميرا لمنزل السيد حسن نصرالله وكيف كان بجواره مقر حماس هنا في لبنان حتى أوضح ليس فقط عمق العلاقة لكن أيضا كيف أن المقاومة وحزب الله كان يؤمّن جانب حماس والحد الأقصى حتى أن ممثلها أسامة حمدان كان بجوار السيد حسن نصر الله لست أدري إن كان يعلم أن هناك بيت السيد نصر الله، لكنه بالتأكيد كان يعلم أن نجل السيد حسن نصر الله، السيد جواد، كان مجاوراً له.


في يوم الجمعة إن تذكرون أذكركم بأن الرئيس نبيه بري عرض صفقة بتبادل أسرى لبنانيين مع الأسيرين الإسرائيليين، في ذلك الوقت الحاج حسين الخليل أضطر أن يذهب منتصف الليل وتحدث إلى الرئيس نبيه بري ومن بين النقاط قضية تبادل الأسرى والحرص على توسعة دائرة التبادل إلى الفلسطينيين والعرب، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا والحقيقة أنه في ذلك اليوم كان هناك وقع ذلك الكلام سلبياً على الجانب الفلسطيني، أستطيع أن اقول لكم إن عدداً كبيراً من قادة المقاومة الفلسطينية، حتى من قادة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية حتى من عائلة المناضل الكبير مروان البرغوثي اتصلوا يسألون عن هذه المسألة، كان لديهم أمل كبير.


وضع حزب الله وأحرج من هذه النقطة - والشيخ نعيم قاسم، أخبرت في ذلك اليوم من قبل الأخ الدكتور حسين رحال كان مسؤول العلاقات الإعلامية غدا نهيّئ لمقابلة هاتفيه مع الشيخ نعيم قاسم، والاعتبارات الأمنية مفهومة وأيضا الإتصال الهاتفي كان معقداً بعض الشيء. أنا بعد أن عدت من ضاحية بيروت الجنوبية عدت إلى المكتب وكان يفترض أن يكون الشيخ نعيم قاسم بعد ساعة في اتصال مباشر مع القناة التي كنت أعمل فيها.


كان الهدف يتحدث عن رؤية حزب الله ورؤية المقاومة بعد تلك الأسابيع من القتال، سوف يتحدث عن الجانب العربي لكن سوف يمرر نقطة أساسية أن شروط المقاومة وحزب الله فيما يتعلق بالأسيرين لاتزال الاولى، وكان سوف يتحدث أيضا ويقول نحن نريد توسعة دائرة التبادل ونتحدث عن أسرى فلسطينيين وعرب إلى غير ذلك، وهذا الأمر من حقه.


لكنني بكل صراحة كانت هناك خشية شخصية أن هذا الامر قد يحرج البعض، وقد يفهم شركاؤه في جبهة المقاومة بأنه ربما يكون رداً بشكل غير مباشر. هو اجتهاد شخصي وربما أكشفه لأول مرة وقد لا يكون عملاً مهنياً، ولكن قلت هي حرب وكان الموعد أن يتحدث الشيخ نعيم قاسم على الهاتف، فجأة لم يصل الخط، حاولنا مرة ثانية وفجأة لم يحصل الاتصال. حسب المعنيون أن الإتصال كان بسبب إتصال داخلي يمر بطريقة أخرى حتى يمر إلينا، وقلت لهم سوف نؤجله إلى فرصة أخرى والحقيقة أنني دخلت بشكل خفي إلى غرفة الكونترول في المكتب وذهبت إلى هناك قبل المكالمة وعطلت الأشرطة. سحبتها بطريقة حتى لا تتم المكاملة. بعدئذ حاولنا مرة ثانية وقلت لهم إن شاء الله غداً يوم الأحد نجريها، ولكن هذا اليوم حصلت مجزرة قانا وقلبت المعادلات. الرئيس نبيه بري سحب تلك الدعوة التي قدمها إلى الإسرائيلي، إلى المجتمع الدولي والفرنسي، وكان ما كان. بعد البيانات العسكرية سنتحدث عن مجزرة قانا.


البيانات العسكرية
الثلاثون من تموز 2006، إستفاق لبنان على مجزرة مروّعة في قرية قانا الجنوبية راح ضحيتها أكثر من خمسين شهيداً وجريحاً معظمهم من الأطفال بعدما استهدفت الطائرات الإسرائيلية مبنى مؤلفاً من ثلاث طبقات.


وفي بلدة يارون، استشهد سبعة مدنيين في غارة إسرائيلية على منزلهم. المدفعية الإسرائيلية دكّت قرى العرقوب بالقذائف الفسفورية ما أدى إلى اشتعال الحرائق. وتكثف القصف المدفعي على بلدة الخيام وسهلها.


وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدة اليمونة شمالي بعلبك. حزب الله رد على المجازر باستهداف مستوطنات كريات شمونة، كفر جلعاد، مربايوخ، المطلة وغيرها بما يزيد عن مئة وستين صاروخا.


أما براً، فأجهز المقاومون على مجموعة من لواء غولاني تسللت إلى منزل داخل قرية مارون الراس، ودمروا مدرعة إسرائيلية حاولت التقدم بإتجاه العديسة. حزب الله استهدف أيضا دبابتي ميركافا حاولتا التقدم باتجاه بلدة كفركلا موقعاً طاقمهما بين قتيل وجريح.


غسان بن جدو: أحيانا الاعتراف لا بأس به وربما قد يكون خطأ مهنياً، كما قلت لكم في ذلك الوقت تماما كما أن جبهة المقاومة كانت حريصة جدا تماما كما الحكومة كان هناك حرص شديد من الطرفين على إظهار الانسجام، وأن لبنان كله كان يواجه إسرائيل حتى وإن كانت هناك خلافات واضحة داخل مجلس الوزراء.

أيضا كانت هناك رغبة في عدم إيجاد ولو ثغرة معينة قد يفهم منها البعض أن هذا متحفظ على ذاك.


عندما قلت ودخلت إلى غرفة الكونترول وسحبت الشريط حتى لا تتم المكالمة، بصراحة كنت أخشى أن كلام الشيخ نعيم قاسم، وهو الذي سوف يتحدث بشكل عام، لكنه سوف يوضح عملية قضية التبادل كأنه رد غير مباشر على الرئيس نبيه بري وأنا لم أكن حريصا على هذه المسألة.


في هذا اليوم، أولمرت - سبحان الله كيف الأمور قبل مجزرة قانا - كان يتباهى ويقول إن حزب الله بات معزولاً لبنانياً وعربياً. والحقيقة أن الرجل لم يكن يدرك أن كل من كان يخاصم أو موقفه مناوئا أو معادياً أو مشككاً بالمقاومة هو الذي كان بات معزولاً سواء عربياً أو دولياً. حصلت مجزرة قانا الرهيبة كانت متعمدة بلا شك، ولكن انقلب السحر على الساحر.


هنا ما أود أن أسجله، كيف أن الإعلام يلعب دوراً أساسيا وتاريخياً ومحورياً، ليس فقط في إظهار الصورة سادتي المشاهدين، ولكن حتى في توجيه القرار السياسي، بل أكثر من ذلك يكون الإعلام هو المحور الحقيقي الذي يفرض حتى قرارات دولية. في ذلك اليوم بثت صور المجزرة على الهواء مباشرة وأنتم تعلمون جيدا في مجازر كهذه تكون هناك جثث مترامية، تكون الوجوه مؤلمة، مفجعة، محزنة، مبكية إلى أقصى حد.


إجمالاً، القنوات الإعلامية تتريث في إظهار هذه المشاهد، وحرص القنوات الإعلامية بشكل عام، نحن نتحدث عن 2006 لأن الآن اختلط الحابل بالنابل، تشاهدون الان ما هب ودب من مشاهد خصوصا في ما يسمى بالربيع العربي، والقنوات الفضائية الآن تتباهى بإظهار جرائم هذا النظام أو ذاك من أجل الدفاع عن ثورة هذا كلام آخر.


في ذلك الوقت كان هناك حرص على عدم إظهار هذه المشاهد، لكن الصورة التي نقلتها القناة التي كنت أعمل فيها، وعبر زميلنا عباس ناصر على الهواء مباشرة كان لها دور مؤثر، وفرضت تلك المشاهد على جميع تلفزيونات العالم أن تنقل تلك المشاهد، وأذكر جيدا أن قناة عالمية كبرى اضطرت بعد ستة عشرة ساعة أن تنصاع وتنقل كل المشاهد، ليس أن تلك المشاهد تؤثر في الرأي وتظهر وحشية الجرائم الإسرائيلية فقط، ولكن بسبب تلك المشاهد وتحديداً تلك المشاهد التي نقلت على الهواء مباشرة هي التي فرضت على مجلس الأمن الدولي أن يتخذ قراراً وإن كان في الحد الأدنى ليدين أو يأسف على الأقل ما أرتكب في قانا. كيف ذلك؟ بعد أن نطلع سوية على الحراك السياسي.


الحراك السياسي
سرّعت مجزرة قانا من عجلة الحراك السياسي محلياً ودولياً، اضطرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى تأجيل زيارتها من إسرائيل إلى بيروت وبدت مرتبكة في مؤتمرها الصحافي في القدس المحتلة. إذ أعلنت أنه حان الوقت لوقف إطلاق النار وسرعان ما صححته بالقول بالحاجة لوقف إطلاق نار يضمن الإستقرار. وأبلغت رايس إسرائيل أن لديها مهلة ما بين 48 إلى 72 ساعة للانتهاء من عملها العسكري.


الرئيس جاك شيراك دان المجزرة، مطالبا بوقف فوري لإطلاق النار لتفادي الوقوع في مآسٍ أخرى، واعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن هذا الأمر مفجع فإنه من غير الممكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه.


لكن متحدثاً بإسم البيت الأبيض اعتبر أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها وعليها أن تتحلى بضبط النفس. فقد أعلنت كل من أميركا وإسرائيل أن مجزرة قانا لا تكفي لإعلان وقف إطلاق النار، وامتنعت إسرائيل عن الإعتذار، حتى إن رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود اولمرت أبلغ وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما خلال لقاء بينهما أن الجيش الإسرائيلي سوف يواصل عملياته في لبنان لأسبوعين آخرين على الأقل بهدف توجيه الحد الأقصى من الضربات لحزب الله.


بابا الفاتيكان، بنيدكتوس السادس عشر طالب بوقف فوري لإطلاق النار ودعمت جامعة الدول العربية الموقف اللبناني الرسمي، كما تكثفت حركة الاتصالات العربية بشأن كيفية وقف العدوان على لبنان، الرئيس المصري حسني مبارك أعرب في بيان رئاسي عن انزعاج مصر البالغ، وإدانتها للقصف الإسرائيلي غير المسؤول وشدد على ضرورة وقف إطلاق النار.


ووردت إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان برقيات واتصالات معزية. الرئيس نبيه بري أعلن أن شروط تبادل الأسرى قد تغيرت بعد مجزرة قانا وعقد بري والسنيورة مؤتمراً صحفياً اتفقا فيه على صدور موقف لبناني موحد قوامه وقف كل المفاوضات، وإعطاء الأولوية لوقف شامل وغير مشروط لإطلاق النار.


هذا الموقف أيّدته كل الأطياف اللبنانية. اعتبر رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري الذي كان يواصل جولاته بين البلدان أنّ أسف رايس حول المجزرة ليس كافيا، مؤكدا أن تيار المستقبل بصدد رفع دعاوى على إسرائيل بسبب المجازر التي قامت بها.


قائد الجيش العماد ميشال سليمان طلب من العسكريين البقاء على أتم الاستعداد والجهوزية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.


وفي لقاء مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أن نزع سلاح حزب الله أمر غير قابل للتفاوض ووصف نقل أسلحة أميركية إلى إسرائيل بالفضيحة المدوية حول تورط كامل في المعركة.


غسان بن جدو: حين أقول أن مجزرة قانا قلبت المعادلة لأنها أحرجت الجميع، ربما لم تحرج الإسرائيلي أخلاقياً، لكنها بالتأكيد أحرجته أمام المجتمع الدولي وهذا الذي فرض عليه أن يقبل بهدنة إنسانية لمدة 48 ساعة. ولكن المفارقة التي لفتتت انتباهنا أنه في ذلك اليوم، لماذا أقول لم تكن لديه مشكلة أخلاقية، حتى أن رفض أولمرت والإسرائيليين لقوات الطوارئ الدولية أن تقوم بجهد ما من أجل أن تنقذ ضحايا مجزرة قانا، هذا في الحقيقة لم يكشف ولم يفضح فقط الجانب الإسرائيلي ولكنه أيضا كشف مدى ترهل ودور قوات الطوارئ الدولية بكل صراحة نحن نتحدث الان وتحدثوا في تلك الفترة، قوات الطوارئ الدولية حتى تفهم أمام الناس والجمهور هي لا تقدم ولا تؤخر لا تستطيع أن تردع عدوانا وأن تواجهه أو تقدم شيئاً، حتى أنسانيا لا تستطيع أن تفعل شيئاً إذا أمرها الإسرائيلي أن لا تفعل أي أمر آخر. لماذا أقول هذه المسألة؟ عام 2013 لأن قوات الطوارئ الدولية عندما تم توسيعها، جزء كبير منهم في نظر جمهور المقاومة والجنوبيين هم جواسيس، عناصر تشتغل إستخبارات.


45 بالمئة من قوات الطوارئ الدولية هي أجهزة استخبارات تابعة لهذا البلد أو ذاك، عدد كبير من البلدان التي أوجدت لها قواعد هنا عبر قوات الطوارئ الدولية فقط تتجس على المقاومة والصواريخ والأنفاق والذين يعلمون كيف تتصرف هذه القوات منذ عام 2006، على الأقل حتى قبل عام يعرفون ما الذي كنت أقصده. إذاً، مجزرة قانا قلبت المعادلات. سمعنا سوية ما الذي حصل بين الرئيسين بري والسنيورة. سحب الرئيس بري دعوته وصفقته تلك، وأيضا الكل بدا متضامنا حتى الإعلام حرص على أن يظهر تضامنا كاملاً، الجسم الدولي والعربي ربما في تلك الحرب أول مرة أتصل بالسيد هاني حمود المستشار الإعلامي للرئيس سعد الحريري واتصلت به وقلت أخ هاني أعلم أنكم منزعجون لأن الشيخ سعد قبل أيام كان في باريس وعندما نزل من الإليزية كان سؤال زميلنا في القناة التي كنت أعمل فيها لم يعجبه ورد عليه بعنف وقال له لن نتعامل مع إسرائيل ربما القناة التي تعمل فيها توجد السفارة الإسرائيلية؟ هذا الكلام عام 2006 وقلت له أخ هاني أعرف انكم منزعجون لكن أعتقد هذه فرصة حتى الجميع الان يعلن موقفاً، بالفعل بعد دقيقة واحدة اتصل بي وقال الشيخ سعد سوف يتحدث وهو الآن موجود في جدة، الكل تقريباً آنذاك تحدث واتصلت بهم من أجل أن يتحدثوا ما عدا الرئيس فؤاد السنيورة، لكن في ذلك الوقت كنت تحدثت قبل قليل كيف أن الإعلام ساهم بشكل أساسي في إصدار موقف من مجلس الأمن.


يحدثني مندوب قطر لدى مجلس الأمن الدولي، قطر عام 2006 هي التي كانت تمثل المجموعة العربية وكان موقفها ممتازا ومتميز.ا في تلك الآونة يقول السيد ناصر العطية مندوب قطر لدى الأمم المتحدة يقول كنا نعمل بجهد كبير حتى نقنع مجرد إيجاد بيان وكان الجانب الأميركي يرفض، بولتون كان يضرب على الطاولة وليس الإسرائيلي، وأقولها بكل صراحة هذا للتاريخ، كان الوفد اللبناني ضعيفاً جداً ولم يكن متحمساً. لم يعمل بحرارة لا سياسية ولا دبلوماسية ولا بجهد كبير من أجل أن يفرض على مجلس الأمن الدولي من أجل إصدار قرار يدين تلك العمليات وهذا كلام للتاريخ وأقوله على مسؤوليتي، ويحدثني مندوب قطر لدى الأمم المتحدة ويقول بسبب تلك المشاهد التي بثت. أنا سجلت فيديو وأخذته إلى السيد كوفي أنان في خلوة وقلت له شاهد، في ذلك الوقت وسائل الإعلام العالمية كانت مستنكفة عن إظهار مشاهد وهول مجزرة قانا. في الأخير، ما التسوية التي وصلوا إليها، قال له كوفي أنان ومجلس الأمن وحتى جون بولتون سحب له بيان مجلس الامن الدولي في مجزرة قانا الأولى عام 1996، آنذاك أدانها ما الذي قبلوا به وقتذاك على الاقل نستخدم الخطاب ذاته الذي إستخدام عام 96 وإن كان في الحقيقة استخدم ما هو أدنى منه، لكن على الأقل أصدر مجلس الامن الدولي ما اعتبره أسفاً على مجزرة قانا. ما أود قوله إن الإعلام يلعب دورا ليس فقط في إظهار الحقائق ولكن أيضاً في فرض قرارات في لحظات تاريخية مهمة، والإسرائيلي لا يزال يجني أثمان خيبته.


أثمان الخيبة
ما إن دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ صباح الرابع عشر من آب 2006 حتى اشتعلت معركة أخرى في إسرائيل، بدأ تبادل الاتهامات يطفو على السطح في القيادتين السياسية والعسكرية. تقاذف قادة وجنرالات الجيش المسؤولية أمام لجنة فينوغراد التي حققت في إخفاقات الحرب، وكانت شهادات أغلبهم تنصلاً ولوماً لبعضهم البعض.


فاجأ تقرير فينوغراد في كثير من فصوله توصيفا للمناخ الذي ساد بين أمراء الحرب، وفي شهادتهم امام اللجنة، ألقى كل من ثلاثي الحرب، اولمرت، بيرتس وحالوتس، أسباب الفشل على عاتق صاحبه، فأولمرت الذي كان منقاداً إلى قرارات حالوتس قال إن رئيس الأركان هو قائد القوات العسكرية وصاحب الصلاحية وفي نهاية المطاف هو الشخص الملقى على عاتقه المسؤولية، لقد خيّب الجيش آماله بنفسه، بدوره ألقى دان حالوتس بمسؤولية اندلاع الحرب على عاتق المستوى السياسي قائلاً إنه كان من الواضح أن الحديث كان حملة عسكرية تستغرق 96 ساعة في أبعد تقدير وأن المستوى السياسي اختار الإمكانيات الأكثر تطرفا بذريعة تلقين حزب الله درساً لن ينساه، كما أشار صراحة إلى أنه حين اتخذ القرار بالحرب كان هناك إنطباعاً في هيئة الأركان بأن المستوى السياسي لم يكن يدرك حقيقة القرار الذي قام باتخاذه.


أما وزير الدفاع عمير بيرتس فقد قال في شهادته أمام اللجنة إنه في الثاني عشر من تموز لم يكن يعرف شيئا عن عدم الجهوزية، ولا وضع وحدات الاحتياط، ورداً على سؤال حول قلة خبرته، اعتبر أن أداؤه كان عظيماً مكرراً مقولته بأن نصر الله لن ينسى اسمه، وقال إن تقديراته كانت تشير إلى أن الحرب سوف تستغرق أسبوعين على الأكثر، وادعى بيرتس أنه لم تتوافر لديه الفرصة للوقوف على مدى تأثير التقليصات التي أجريت على ميزانة وزارة الأمن.


أما على مستوى قادة المناطق والألوية فيطول الحديث عن الحملات الداخلية التي شنها هؤلاء لتبرير الفشل، ولعل حالوتس أوجز بأبسط العبارات هذه الحالة في حديث لصحيفة هآرتس بعد ثلاثة أشهر على الحرب، بقولة إن محاربة الأعداء أسهل بكثير من حرب الزملاء في العمل الذين يتحدثون لغتك وينهشون ظهرك.


غسان بن جدو: كانت صحيفة التايمز البريطانية، كشفت آنذاك أن طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني سمح للقوات الأميركية أيضا أن تمرر جسراً جوياً إلى إسرائيل، كنت حدثتكم قبل أيام أن الإسرائيلين طلبوا مدداً من الأسلحة والصواريخ إلى غير ذلك، وأن شحنة الأسلحة التي طلبتها هيئة الأركان الإسرائيلية أثارت دهشة وانتباه البنتاغون آنذاك، وأدركوا أنهم يتحدثون عن معركة طويلة الأمد وإلا لا يمكن أن يطلبوا بهذه الطريقة، بالفعل قبل عشرة أيام من هذا اليوم أيضا القوات الأميركية قامت بجسر جوي عبر قاعدة في بريطانيا كانت هناك شحنة كبيرة جدا طائرات سلاح إلى إسرائيل، لكنه لم يعلن عنها، هذه المرة أيضا طوني بلير يسمح للقوات الأميركية أن تمرر شحنات كبيرة من الأسلحة ولكن اللافت ما كشفته الصحيفة آنذاك من أن الإسرائيليين لم يطلبوا هذه المرة فقط شحنات بل قمراً إصطناعياً أميركياً يكون تحت تحكمها لأن تراقب أكثر.


يا إخوان الإسرائيليون أصيبوا بهستيريا آنذاك، نحن نتحدث عن كل الإمكانيات أمامهم من أجل أن يرصدوا ويراقبوا ويستأصلوا حزب الله والمقاومة، بعد كل هذا الدمار في الضاحية وفي الجنوب هذا الرجل المدعو حسن نصر الله في اعتبارهم، هذا الإرهابي أين موجود؟ أين موجود عماد مغنية؟ أين هي غرفة العمليات؟ أين هؤلاء القادة؟ المشكلة التي كانت لديهم أن التواصل لا يزال مستمراً ومحكماً بين غرفة العمليات في القاعدة وفي المركز وبين كافة وحدات القتال في الجنوب بدون استثناء، الربط مستمر، التوجيه مستمر ولم ينقطع شيء، إذاً أين هم ؟ (أم - ك) والتجسس والجواسيس سواء في الضاحية أو الجنوب، ربما ألِفتم كيف قبضوا على 40 عميلاً في الجنوب، من للبنانيين وغير لبنانيين بالمناسبة، تماماً كما في الضاحية وكما كشف أحد كوادر المقاومة الذي كان يتجسس لحساب الـ سي أي أيه. أين هم هؤلاء؟ طلبوا قمراً اصطناعيا أيها السادة المشاهدين، حتى تعلموا أن المعركة لم تكن معركة بسيطة، طلبوا إلى كل الترسانة لديهم قمراً اصطناعيا من أجل المراقبة والرصد علّهم يحصلون على هدفهم. أيضا طلبوا صواريخ موجهة عبر الليزر. تصوروا لماذا بأشعة الليزر لأن معركة بنت جبيل آنذاك كشفت لهم أنهم لا يستطيعون المواجهة رجلاً لرجل، مقاتل بمقاتل كانوا يعبّرون عن مرارة كبيرة جداً.


أنظروا ماذا تنقل هآرتس قبل يوم، يقول العريف ليور شرابي: لقد كان الأمر بمثابة الجحيم على الأرض. الجنود كانوا يخاطرون للنجاة بأرواحهم. إن مقاتلي حزب الله أقوياء. كانت معركة مريرة للغاية. الكمين الذي نصبه لنا مقاتلو حزب الله كان فائق التخطيط. كانوا يمطروننا بالرصاص من كل مكان حولها.
للذين لايزالون يشككون في أن ما حصل في حرب تموز كان إنجازاً كبيراً يسميه أصحابه إنتصاراً، يسمّيه الموضوعوون أيضا انتصاراً، ويسميه آخرون ما يشاؤون.


في اليوم التالي، حصلت حادثة. ما قصة الإحداثيات مكتب قناة الجزيرة في ذلك الوقت؟ لحساب من؟ ومن كان سيفعل فعلته الأمنية؟ أحدثكم عنها في الحلقة المقبلة بإذن الله. في أمان الله.