تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الرابع والعشرون

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، في الحقيقة هذا اليوم كان هاما لأنه تم توجيه رسائل واضحة ومباشرة من قبل قيادة المقاومة الى من يعنيهم الأمر محليا وعربيا ودوليا وثانيا هو يمهد بكل صراحة الى بداية إخراج التسوية من خلال التحضير والتهيئة لاجتماع وزراء خارجية العرب هنا في قلب بيروت، ذلك الاجتماع الذي كان تاريخيا بكل ما للكلمة من معنى طبعا عندما نقول تاريخيا أكان في جوانبه السلبية او جوانبه الإيجابية او في جوانبه الاستعراضية. عندما تحدثنا عن الجانب الاستعراضي الدعائي الهوليودي السينمائي للجانب الإسرائيلي في عملية الإنزال المسماة بسلاسة تامة أو مختصر مفيد، و أيضا نحن العرب عندنا إخراج سينمائي هوليودي جميل، لكنني أود أن انطلق من نقطتين أساسيتين وأنا أمهد لما سيحلق، النقطة الأولى ما يتعلق بمواقف ما يسمى محور المقاومة، كثر تساءلوا ويتساءلون ماذا يعني محور المقاومة والممانعة أصلا هل هناك شيء إسمه مقاومة وممانعة لأن هذه ثبت فشلها وأنها مجرد انتهاز وببتزازية، طبعا عندما نتحدث عن محور المقاومة حتى نفصل القول ما يلي، نتكلم عن إيران مع حماس وحزب الله او الفصائل الفلسطينية المقاومة عام 2006، ومحور الممانعة يعني سورية التي تؤيد بشكل غير مباشر حزب الله وهي تحتضن قيادة المقاومة هذا الامر كله ديكور كلام لا معنى له عندما أذكر بأنه عام 2006 كانت إيران وسورية داعمتين رئسيتين للمقاومة وحزب الله في لبنان، بالمال والسلاح وبكل شيء. نتحدث بالمال وصل بعد الحرب بشكل كبير لكن أيضا السلاح وصل. تعرفون بكل صراحة السلاح كان يصل من إيران ومن سورية، إيران ربما لا تتحدث عن هذه النقطة لكن أقول السلاح كان يصل أيضا من إيران وعبر طائرات الان من أين تأتي كيف تاتي، لكن أقول لكن هناك من بعض البلدان العربية والأقليمية التي طلبت من طائرات إيرانية أن تتوقف وتهبط على أراضيها حتى تفتش هل في هذه الطائرات من سلاح أم لا، تصوروا في عز حرب تموز وفرض على طائرات إيرانية وربما حتى سورية أن تهبط في اراض عربية وأقليمية حتى تفتش تلك الطائرات هل تحمل سلاحا أم لا، ربما الرأي العام والجمهور لا يعرف هذه المعلومات، لكن صدقوني هناك طرف أقليمي لسورية والعراق وإيران استنتجوا ما تشاؤون وهناك طرف عربي نافذ وفاعل فرض على الطائرات ان تهبط حتى يفتش عن السلاح إن كان هناك من سلاح، لكن اذكر بالكلام الذي كان واضحا من قبل قيادة المقاومة للجانب الإيراني ولحلفائها هنا، حتى يبلغوا من يعنيهم الأمر، أعيد على مسامعكم سادتي لأن هذا يمهد لما سأقوله لاحقا عن خطاب السيد نصر الله، لا لقوات دولية جديدة بمهام جديدة هذا جوهر الموضوع، لا مداهمات، لا سحب سلاح، لا حديث عن نزع سلاح، لا لقوات طوارئ دولية تداهم وتفتش الأماكن الأهلية او المدنية هذا كله أبلغ بشكل مباشر ولكن لم يعلن عنه، لكن السيد حسن نصر الله في هذا اليوم ألقى خطابا أزعج في الحقيقة البعض هنا في لبنان، مع ذلك لاتزال أيضا بيانات العمليات العسكرية مستمرة من جانب المقاومة بإمطار فلسطين المحتلة بالصواريخ وأيضا من الجانب الإسرائيلي بالبدء او التهيئة الجدية لعملية برية أكثر توسعا.

البيانات العسكرية

الرابع من آب 2006، مجزرة مروّعة راح ضحيتها 34 شهيدا من العمال السوريين و13 جريحا بعدما أغارت الطائرات الإسرائيلية على منطقة المشاريع التابعة لبلدة القاع البقاعية مستهدفة بناء يستخدم لتوضيب الخضار والفاكهة، الطائرات الحربية استهدفت أربعة جسور تربط شمال لبنان بالعاصمة بيروت فدمرت جسر غزير – المعاملتين في ساحل كسروان، جسر كازينو لبنان مفرق أدما ، جسر الفيدار في حالات جبيل، وجسر المدفون في البترون استهداف الجسور أسفر عن استشهاد أربعة مدنيين وإصابة ستة أخرين بجروح

الطائرات الحربية قصفت مرفأ الصيادين في الأوزاعي وبلغ عدد الغارات على منطقة الأوزاعي 19 غارة، قيادة الجيش اللبناني نعت عسكريين اثنين وأعلنت عن إصابة خمسة آخرين بجروح في قصف طاول مركزين في منطقتي الأوزاعي والمدفون.

وأغار الطيران على مستودع في الرمل العالي في الضاحية الجنوبية يحتوي ماكينات خياطة وملابس خاصة لأيتام مؤسسات الإمام الصدر، كما أغارت الطائرات على أحياء مختلفة في الضاحية واستهدفت مركز الإمام الهادي للإعاقة السمعية والبصرية.

وواصل سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على قرى النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وارتكب مجزرة في الطيبة حيث قتل سبعة مدنيين في منزل كان يؤوي 17 مواطنا.

وجدد الطيران الحربي قصفه لطريق المصنع وبعض المنافذ الجبلية التي تربط مدينة بعلبك وبلدتي مقنة ويونين بالاراضي السورية ونفذ غارات على طريق عيون السيمان أفقا في جرود كسروان وطريق فاريا – عيون السيمان التي تربط كسروان بالبقاع.

 في هذا اليوم قصف حزب الله بصاروخ خيبر 1 مدينة الخضيرة التي تبعد 75 كلم عن الحدود اللبنانية، واعترفت إسرائيل بسقوط الصاروخ بالقرب من منشأة استراتيجية، كما قتل ثلاثة مستوطنين في قصف الكاتيوشا على المستوطنات الشمالية.

وقصف حزب الله القاعدة المركزية لسلاح الجو الإسرائيلي في رامات ديفيد وقيادة المدرعات في يوهنتان، وقيادة المدفعية في الجولان يو آر، في المواجهات البرية منعت مجموعات من حزب الله القوات الإسرائيلية من التوغل في محاور الطيبة – مركبا – عيتا وشيحين الجبين، ودارت اشتباكات عنيفة في مارون الراس تمكن خلالها حزب الله من تدمير دبابة ميركافا.

حصيلة الخسائر الإسرائيلية هذا اليوم ضابط وخمسة جنود قتلى وأربعة جرحى

غسان بن جدو: ألا تذكرون سادتي المشاهدين كيف حدثتكم أمس وقلت لكم أن المعارك لا تزال في الخطوط الأمامية في عيتا – مارون الراس والآن في أماكن أخرى في هذا التقرير، هذا طبعا الذي جعل التكتيك او الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تخفق تماما، بالمناسبة حتى دان حالوتس في قرارة نفسه كان يقر ويعترف بهذا الفشل والعجز، هو يقول لاحقا ما يلي: مفيد أن نفهم هذه النقاط حتى وشهد شاهد من أهلها هم يتحدثون عن أسباب الفشل والإخفاق الإسرائيلي العسكري – يقول دان حالوتس، أولا لم نجند قوات الإحتياط في الوقت الملائم من أجل خلق تهديد لحزب الله بعملية برية في موعد أبكر – تعرفون تحدثنا قبل أيام كيف استدعوا قوات الإحتياط وأيضا ثلاث فرق عسكرية كل فرقة 5 الاف شخص وهو يقول لأننا لم نقم باستدعاء قوات الاحتياط في الوقت الملائم هذا ايضا واحدة من علامات الفشل برأيه.

النقطة الثانية، هم يقولون حزب الله تنظيم مدرب درس نمط أفعالنا واصل لعبة السير على حافة الهاوية بذكاء – مارون الراس هي حافة الهاوية وعيتا الشعب أيضا نتحدث عن حافة الهاوية ميدانيا لكن هنا المقصود به حافة الهاوية الشاملة سياسيا وعسكرياً واستراتيجيا أيضا – أفلح في تنومينا بصيرورة بطيئة ومتواصلة استمرت ست سنوات حتى تموز 2006 – منذ إنسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000 الى 2006 يقر الإسرائيليون بأن حزب الله استطاع تنويمهم وتخديرهم وهو يبني ترسانته بشكل هادئ وبطيء وثابت – ويقولون لقد بنى رغم أنوفنا تنظيماً محصنا ومزودا بكل ما يلزم وجلس على أبواب مستوطنات خط المواجهة.

ثالثا، مفاجآت حزب الله – ماهي مفاجآت حزب الله ؟ هو يعدد مفاجأتين الأولى تتعلق بحجم ترسانته من الصواريخ وأيضا تنوع هذه الصواريخ والحجم الهائل، النقطة الثانية أسلوبه القتالي حيث تمكن مقاتلوه من الصمود لأكثر من ثلاثة أسابيع على طول الجبهات الأمامية دان حالوتس لا يقول الحقيقة وهو يقول إن قوات حزب الله صمدت فقط ثلاثة أسابيع على الخطوط الأمامية والحقيقة أن قوات المقاومة صمدت الى آخر يوم في الحرب في الخطوط الأمامية، ولكن أعتقد أن دان حالوتس نسي مفاجأتين أساسيتين كبريين، المفاجأة الأولى هي بصراحة جمهور المقاومة هذا الجمهور الرائع البيئة التي تحتضن المقاومة هي بيئة فعلا مقاومة بكل ما للكلمة من معنى، وهنا عندما نتحدث عن بيئة المقاومة وثقافة المقاومة لا نتحدث فقط عن المقاتلين وأعضاء حزب الله مخطئ  من يتعاطى مع بيئة المقاومة وثقافة المقاومة وجمهور المقاومة بهذا المنطلق كانوا مخطئين وربما حتى الآن لا يزالون مخطئين، جمهور المقاومة كان من أكبر المفاجآت، مفاجآت لحزب الله لإسرائيل وبكل صراحة لكثر من العرب واللبنانيين أنه هجر وتم إجباره بأن ينزح مع ذلك بقي لآخر نفس وآخر رمق وهو يناصر المقاومة تصوري معي لو أن طيفا من أطياف المقاومة كان يعلن بشكل صريح أنه ضدها، طبعا حتى أكون أميناً وصريحاً هناك جزء من الشخصيات التي هي من الجنوب كانت تعلن صراحة معارضتها لحزب الله وكتبت خلال حرب تموز بما يشبه وما يماثل ما كان يقوله خصوم حزب الله، وهؤلاء من الطائفة الشيعية وهذا حقهم، ولكن هؤلاء ايضا هم محترمون لأنهم لم يصلوا الى مدى تطعن فيه المقاومة في الظهر، هؤلاء عبروا عن آرائهم وكتبوا وقالوا ربما هذا قد يسبب ألما لجمهور المقاومة هذا أمر آخر لكنهم تحدثوا عنه بهذه الطريقة، اذا جمهور المقاومة كانت مفاجئة أساسية وأيضا قيادة المقاومة كان مفاجأة كبرى، لأنه ايضا عندما نتحدث ونستحضر كيف تمت قيادة عملية الحرب ليست أمرا بسيطا كانت عملية معقدة أيها السادة، أود أن أذكركم من جديد نحن نتحدث عن ترسانة إسرائيلية كبرى بطائراتها وقواتها البرية وترسانتها ومددها العسكري من أميركا والجسر الجوي وبكل ما لديها من هذه الآلة ومع ذلك صمدت عسكريا بل كبّدت الإسرائيليين خسائر كاملة تحدثنا عن عربة الرب، معجزة إسرائيلية الميركافا كيف أنها سقطت في الفخ لكن أيضا ليست القيادة العسكرية فقط هي قيادة سياسية ونفسية وإعلامية وقيادة في المفاوضات وهذا أمر مهم جدا، لكن لأن الجانب العسكري لايزال مستمرا كان أيضا يواكبه حراك سياسي كبير من بينه كلمة السيد حسن الهامة التي سوف أحللها بعد قليل.

الحراك السياسي

هذا اليوم تعرض الأمين العام للأمم المتحدة كوبي أنان لعتاب من وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس على خلفية الانتقادات التي وجهها الى إسرائيل بعد قصفها مركز مراقبة الأمم المتحدة في بلدة الخيام الجنوبية ما أسفر عن مقتل أربعة مراقبين دوليين، واستكمالا لعملية جس النبض أعلن المتحدث بإسم وزارة الدفاع الأميركية براين ويتمن، ان البنتاغون سوف يقدم قطع غيار للجيش اللبناني بقيمة عشرة ملايين دولار عندما يبسط سيطرته على الاراضي اللبنانية.

موقف لافت أبدته كل من فرنسا وأيطاليا بإتفاقهما على ضرورة إشراك إيران في أي تسوية تطرح في المنطقة. ونددت كوبا بالدعم العسكري والاقتصادي الأميركي لإسرائيل وبمواقف الدول الأوروبية المتواطئة معتبرة الحرب الإسرائيلية على لبنان إرهاب دولة.

عربيا عدا عن تحرك الجاليات اللبنانية والعربية في عدد من العواصم لم يصدر أي موقف رسمي ما خلا إعلان الخارجية المصرية أن وزراء الخارجية العرب سوف يعقدون اجتماعا طارئا في بيروت في غضون يومين لبحث سبل وقف العدوان على لبنان.

محليا بدا لافتا رفض الرئيس فؤاد السنيورة لخطاب السيد حسن نصر الله الأخير، منتقدا تحدث السيد كممثل عن لبنان ودولته بحسب تعبيره علما أن السنيورة بدا شديد التوتر في لقائه مع الرئيس بري.

الامين العام للحزب الشيوعي خالد حداده طالب بإقفال السفارة الأميركية في عوكر، ونفذت هيئات المجتمع المدني اعتصاما في ساحة الشهداء كما شكر الرئيس أميل لحود الرئيس هوغو تشافيز على موقفه الجريء بسحب سفير فنزويلا من إسرائيل.

النائب ميشال عون رفض فكرة تكليف قوة دولية بنزع سلاح حزب الله واعتبر أن هذا السلاح نتيجة للحقوق المغتصبة واحتلال مزارع شبعا ووجود الأسرى.

غسان بن جدو: فعلا الرئيس فؤاد السنيورة كان غاضبا بشكل كبير من كلمة السيد حسن نصر الله، السيد حسن القى كلمة من جديد، الكلمات اصبحت وتيرتها أسرع وأكثر، بمعنى الفاصل بين الأيام التي يتحدث فيها السيد نصر الله أصبح أكثر ضيقا السبب عدة اعتبارات أولا لأنه اصبح اكثر وثوقا واطمئناناً، وثانيا لأن كان يوجه رسائل مباشرة الى مقاتليه والجمهور والرأي العام العربي وثالثا كان يرد بشكل مباشر وغير مباشر على ما يطرح من الامور السياسية.

المدركون وقتذاك كما قلت السيد حسن كان يوجه رسائل أولا في هذا الخطاب وجه رسالة مباشرة الى الولايات المتحدة الأميركية عندما حملها مسؤولية العدوان على لبنان لم يعد تحميل المسؤولية فقط لإسرائيل باعتبارها الجهة المنفذة، لكن حمل أميركا مسؤولية العدوان، لماذا الآن؟ الولايات المتحدة الأميركية هي التي كانت توفد موفدين من قبل دول أوروبية ويعرضون كل هذه المبادرات وأراد أن يقول السيد نصر الله لمن يعنيهم الأمر من بريطانيين وفرنسيين ولبنانيين وعرب أن المشكلة الجوهرية والأساس هي مع واشنطن وأنا قلت لكم قبل حلقات سادتي بلا حرج، لأن المعركة كانت كما تعتقدها المقاومة هي مع الولايات المتحدة وليس مع إسرائيل لذا كان نظير السيد نصر الله هو الرئيس الأميركي جورج بوش.

ثانيا: أراد أن يقول السيد نصر الله لا تراجع ومشروع الشرق الاوسط الجديد سوف يهزم وهذه رسالة مباشرة إلى واشنطن، في الحقيقة هي رسالة الى فرنسا بوضوح هذا الكلام كان رسالة الى فرنسا وبريطانيا والى المملكة العربية السعودية ومصر، هذا ليس تحليلا بل معلومات ووقائع، وايضا بعض الاطراف الموجودة في الداخل هذه الأطراف كانت تطرح تسوية وفي أقرب وقت على قاعدة ماذا، هذه التسوية كان أقرب الى اتفاق سلام منها الى حل وقرار من أجل وقف إطلاق النار.

السيد نصر الله في ذلك الخطاب قالها بوضوح وجّه الكلام الى دان حالوتس اذا قصفتم عاصمتنا سوف نقصف عاصمة كيانكم الغاصب، والذي كان اشير اليه قبل أيام، ما هي هذ الرسالة؟ بالمناسبة هي ليست فقط موجهة الى دان حالوتس والى الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي ولكن أيضا موجهة لمن ؟ للبعض في الداخل بشكل أساسي رسالة جوهرية تقول من يحمي بيروت هي المقاومة، لا يحميها فقط بعض الكلام ونستطيع بعمل حيادي مع إسرائيل أن نضمن أمن بيروت أراد أن يقول أيضا أن من يحمي بيروت هو المقاومة وليس الوقوف على التلة أو الحياد المغشوش او الوهم بالمفاوضات والسلام الى غير ذلك.

النقطة الخامسة في ما يتعلق بكلام السيد نصر الله كان حديثا أكثر صراحة ووضوحا عن سير المعارك وإنجازات المقاومة وثبات المقاتلين، بالمناسبة حين أصبح لخطاب السيد نصر الله هذا الجانب العسكري الميداني والذي أصبح أكثر وضوحا فهو لم يكن خطاباً تعبوياً فقط بل خطاب واثق أكثر، في الخطابات السابقة كان أيضا واثقاً ومطمئناً ولكنه لم يكن يتحدث بتفاصيل أكثر في ما يتعلق بسير الأماكن تعرفون لماذا ؟ هو في الحقيقة كان يعد الرأي العام بالنصر ولكنه ايضا لم يكن يريد أن يعطي معطيات ويقدم معطيات تبعث الأمل بشكل كبير في الناس وقد تحصل مفاجآت على الأرض من قبل الجانب الإسرائيلي بما يشكك في كلامه، بمعنى آخر مثل عملية الإنزال وغيرها، لأن المصداقية كانت رأسمالاً كبيراً لخطاب السيد نصر الله، هنا الرئيس فؤاد السنيورة غضب غضبا شديدا انفعل بشكل متوتر وكبير وذهب الى رئيس مجلس النواب بصحبة الدكتور محمد شطح وقالها بوضوح وقتذاك، ما هذا الكلام الذي يقوله السيد حسن نصر الله بكل صراحة هذا الرجل يهمّشني ويتناساني ويتصرف كأنه لا توجد دولة ولا حكومة في لبنان كيف يخاطب الأميركي بهذا الشكل المباشر، كيف يخاطب العرب بهذا الشكل المباشر، وكيف يطرح طروحات وبدائل تفصيلية فيما يتعلق بما ذكرته هذه البنود التي اشرت اليها، لا بقوات دولية بمهام جديدة ، لا مداهمات، لا تراجع كان السيد نصر الله هنا يتحدث الى مجلس الأمن الدولي وكوفي انان والرئيس جورج بوش والإسرائيليين وليس الحكومة اللبنانية، على السيد نصر الله أن يعلم أن هناك حكومة في لبنان وانا رئيس الحكومة ومجلس الوزراء يقرر، اما هذا الامر لم يعد مقبولا ولم يعد مسموحا به ما عدت أتحمل أن السيد حسن نصر الله يتحدث كأنه رئيس دولة، ويتحدث العالم بهذه الطريقة، نحن أين؟ ماذا نفعل؟ أين المفاوضات؟

طبعا ربما من حيث الشكل يعتبرها أمرا أساسيا بالنسبة اليه حاول رئيس مجلس النواب أن يهدئه بطريقة ما لكن في لاحق الأيام حصلت جلسة في بيت عين التينة سوف أحدثكم عنها لاحقا لأنها كانت مفاجأة كبرى للرئيس فؤاد السنيورة، بعد هذا الخطاب للسيد نصر الله وبعد هذا الكلام الواثق والتهديد أنه لن يتراجع ثبت أن إسرائيل وبعض العرب لايزالون يجنون أثمان خيبتهم للأسف.

أثمان الخيبة

ماهي قدرتنا على إسكات صواريخ حزب الله بإتجاه حيفا والخضيرة ؟ هذا هو السؤال الذي وجهه عمير بيرتس لرئيس الاركان دان حالوتس فأجابه الأخير بنبرة ملؤها الثقة لدينا القدرة.

كان ذلك قبل المصادقة على عملية الوزن النوعي، استند جواب حالوتس الى معلومات صنفتها الأجهزة الاستخباراتيه بالدقيقة جدا، فقبل بدء الحرب كان هناك جهد استخباراتي مركز اشترك فيه فريق خاص من جهاز الموساد ووحدة الاستخبارات العسكرية أمان لتحديد القدرات الصاروخية لحزب الله، وعمل على أربعة مستويات، تشخيص المسؤولين المعنيين في حزب الله عن تشغيل المنظومة الصاروخية، فهم طريقة المناورة والتكتيك العسكري المزمع استخدامه لإطلاق الصواريخ ذات المدى المتوسط، تحديد أماكن تخزين الترسانة الصاروخية، تحديد المناطق المفترضة لمنصات إطلاق الصواريخ بحسب المدى، تحديد أسلوب عمل الطاقم المعني بنقل الصواريخ من سورية في محاولة لمنع حزب الله من التزود بها خلال الحرب.

لكن بعد مرور 23 يوما على الحرب في الرابع من آب قرابة الساعة التاسعة والنصف ليلا هزت منطقة الخضيرة إنفجارات قوية كان سببها سقوط ثلاثة صواريخ من نوع خيبر التي يصل مداها لأكثر من 115 كلم وأصاب أحدها منشأة حساسة بداخلها عدة مخازن للوقود في أوروت رابين.

تبعد الخضيرة 75 كلم عن الحدود مع لبنان الصواريخ التي استهدفتها أطلقت من نقطة قريبة من مدينة صور التي استهدفتها الطائرات الحربية الإسرائيلية بقنابل ثقيلة في عملية الوزن النوعي.

كان هذا واحدا من أبرز إخفاقات الاستخبارات العسكرية التي قدرت بناء لنتائج الحملة الجوية بأن حزب الله لم يعد قادرا على تحريك منصات الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى.

أظهر استهداف الخضيرة جدية التهديد الذي أطلقه السيد حسن نصر الله. الإخفاق الآخر للاستخبارات العسكرية ولجهاز الموساد تمثل بعدم القدرة على المساس بالفرسان العشرة، كان لدى الأجهزة الاستخباراتية في إسرائيل قبل الحرب تقدير بأنها تستطيع النيل من شخصيات قيادية بارزة في حزب الله في عملية أطلق عليها أسم الفرسان العشرة، ومن بين صور الشخصيات المطلوبة التي علقت على لوحة في مركز قيادة الاستخبارات العسكرية كانت صورة عماد مغنية، لكن أحدا من هؤلاء الفرسان لم يصب بأي أذى على الرغم من وجود وحدة عمليات خاصة تابعة لجهاز الموساد على الأراضي اللبنانية حاولت مع مجموعة من العملاء تحديد مواقع وجودهم اضافة الى تحديد موقع وجود السيد حسن نصر الله من دون الوصول الى اي نتيجة.

إضافة لهذه الإخفاقات التي برزت على المستوى الاستراتيجي فقد كان هناك سلسلة من الإخفاقات على المستوى العملاني والتكتيكي أفقدت القوات البرية للجيش الإسرائيلي زمام المبادرة وجعلتها تتفاجأ في ميدان القتال، أبرز هذه الإخفاقات تمثل بهذه العناوين.

فقدان التقدير المتعلق بأسلوب القتال الذي كان يتدرب عليه حزب الله لمواجهة الإجتياح البري. عدم توافر معلومات دقيقة عن طبيعة الأسلحة بحوزة حزب الله. عدم الاهتمام الكافي بتهديد منظومة الصواريخ قصيرة المدى والتي لايمكن لسلاح الجو القضاء عليها. عدم توافر المعلومات الدقيقة عن الأنشطة العسكرية السرية التي كان حزب الله يقوم بها عند الحدود. وجود خلل ونقص في المعطيات التي تزودت بها القوات البرية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية.

غسان بن جدو: هذا الكلام الاخير بالمناسبة هو كلام هام والحقيقة ربما في حلقات لاحقة سوف نتحدث بمزيد من الإطناب عن الجوانب العسكرية التي تخص المقاومة وايضا الجانب الآخر، بكل صراحة عندما نتحدث عن هذا الإخفاق على لسانهم ونعددها ايضا لأن هذا الإخفاق له تداعيات ماهي هذه التداعيات سواء على مستوى بشري، على مستوى تكتيكي، على مستوى استراتيجي وحتى على مستوى التعبئة العسكرية والتسليح هذا أمر ليس قليلا، انا أود أن اشير الى نقطة في هذا اليوم بالتحديد ونحن نتحدث يوم جمعة في مساء هذا اليوم في وقت متأخر من هذا اليوم أتلقى اتصالا جديدا من مسؤول قطري عليم بطبيعة الحال ويؤكد لي ما يلي، كما تحدث أبو الغيط وكما كان دعا الأمير سعود الفيصل نحن بالفعل سوف نعقد جلسة لوزراء الخارجية في بيروت ولكن في هذه الجلسة هي ستكون فقط من حيث الشكل لأن هناك رغبة أن تكون هنا في بيروت ولعدة اعتبارات لكن الاساس هو الذي سوف يحصل في مجلس الأمن الدولي، وأن هناك أطرافاً عربية الآن أيضا تتصل فيما بينها، تعرفون في الجلسة الأولى لوزراء الخارجية في جامعة الدول العربية حصلت معركة بالالسن بشكل واضح وكبير.

النقطة الثانية أعطيكم مثالاً سادتي المشاهدين على نوع المقاتل لدى حزب الله، أنا اذكر جيدا في عيتا الشعب بعد الحرب بطبيعة الحال التقيت شخصا بقي أربعة وثلاثين يوما بعد عيتا الشعب في عمق الاراضي الاخرى وهو في خندق لوحده مع كلاشنكوف وكان زاده على مدى أربعة وثلاثين يوما علب طون و شوكولا، طون حتى يتغذى ويأكل وشوكولا حتى تعطيه الطاقة، ومع نهاية اليوم الرابع والثلاثين انتهى كل شيء والإسرائيليون كانوا يتكبدون خسائر منه ولم يكونوا يعلمون بقوا الى نهاية الحرب لم يعرفوا أين يوجد هذا الشخص ومن أين تأتيهم هذه الرصاصات هذه واحدة من المفاجآت لكن الأساس هو أن هذا الشخص حدثني بعد أربعة وثلاثين يوما عندما عاد الى عيتا الشعب كان مرهقا نزل وزنه 12 كلغ، لكن الأهم ان الحذاء العسكري الذي كان يرتديه على مدى أربعة وثلاثين يوما بعد أن نزعه وكانت قدماه تؤلمانه بشكل كبير لم يستطيع أن ينام في تلك الليلة لأنه افتقد حذاءه العسكري ولم يستطع أن أنام.

غدا قلت خبرية أحد المسؤولين إتصل بي وهو من الحلفاء بالمناسبة حلفاء المقاومة ما هذه الخبرية ؟ من أين أتيت بها؟ من هو هذا الشخص؟ ماهي الخبرية؟ غدا نتحدث عنها بإذن الله في أمان الله.