تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الخامس والعشرون

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو السبت الخامس من آب – أغسطس عام 2006، نحن كما قلنا قبل أيام دخلنا في العد العكس لعملية وقف إطلاق النار، أو وقف العمليات الحربية والوصول إلى تسوية سياسية، في الحقيقة هذا اليوم كان يوما حافلا بشكل كبير على المستوى السياسي، على المستوى الدبلوماسي وحتى على مستوى العسكري بطبيعة الحال هنا نستطيع القول هذا السبت بدأ والاتصالات العربية بدأت تشير إلى الرغبة في عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في بيروت هنا في السابع من آب أي بعد غد، بمعنى آخر تذكرون جيدا في بداية الحرب إجتمع وزراء الخارجية العرب وآنذاك كان موقفهم سلبيا اتجاه المقاومة، وكان الرأي الغالب وقتذاك هو الرأي الذي قادته بعض العواصم العربية النافذة والكبيرة، بأن حزب الله يتحمل المسؤولية وربما لبنان يكون مقبلا على كارثة إن لم نتدخل بشكل فوري وإن لم يتم ردع حزب الله.

كان في الحسبان آنذاك أن المعركة لن تدوم طويلا نحن الان في الأسبوع الرابع لهذه الحرب وهذه المعركة، ونقولها بضمير مرتاح إن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت، أراد منه البعض إخراجه من حيث الشكل إنه دعم لوزراء الخارجية العرب، دعم للعواصم العربية لبيروت ولبنان في هذه الحرب.

والحقيقة ليست كذلك قد يكون هذا في الظاهر لكن الحقيقة أن هؤلاء الجزء الكبير والأساسي من وزراء الخارجية العرب هؤلاء عندما نتحدث عن وزراء الخارجية نتحدث عن بلادهم وعواصمهم وقادتهم وحكامهم كانوا يريدون إيجاد مخرج سريع لهذه الورطة الأميركية الإسرائيلية في لبنان، وكيف لا يكون هذا الإخراج جميلا وجيدا ومشوقا وحين يعقد هنا من بيروت هذا لا يعني بطبيعة الحال أن هناك من بعض القادة العرب والعواصم العربية الذين مثلهم وزراء خارجيتهم كان موقفه سليما و انعكس بشكل عملي وصريح في الاجتماع الذي سوف نتحدث عنه بعد غد.


النقطة الثانية، كنت أشرت اليكم بأن الرئيس فؤاد السنيورة كان قد أعرب عن انزعاجه الشديد من الكلمة التي قالها السيد حسن نصر الله والتي وجه فيها الكلمة مباشرة إلى أولمرت وكان هناك عرض لإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار على شروط وثوابت معروفة عاود السيد نصر الله تكرارها آنذاك.


حتى السنيورة غضب ولكن في الوقت نفسه هذا العرض وصفه بأنه كلام من فارس إلى فارس، أي السيد نصر الله تحدث من فارس إلى فارس وهو أولمرت، وهو ما لا ولن تقبله إسرائيل مطلقا، أن يخرج حزب الله بهذه الطريقة كأنه فارس، كأنه نجم وكأنه منتصر.


هذا اليوم بالتحديد تم اتصال بيني وبين النائب في كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري، النائب ياسين جابر، كان في لندن وقتذاك، وأخبرني بأنه هو والسفير جهاد مرتضى السفير اللبناني، قد التقيا برئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وقال لي السيد ياسين جابر آنذاك ما كان مؤكدا لدينا منذ أيام، وأنا كنت قد كشفت إليكم قبل خمسة أيام بأن الجانب القطري قد كشف لنا بأن المفاوضات الجدية قد بدأت من أجل وقف إطلاق النار، والمسألة بين أسبوع لأسبوعين إلى الحد الاقصى وإن طالت ستكون ثلاثة أسابيع، كشف إذا وأكد لنا السيد ياسين جابر بأنه تم هذا اللقاء مع طوني بلير، وبلير أخبرهما بأن المساعي جدية من اجل وقف إطلاق النار بل ذهب أبعد من ذلك طوني بلير وقال إن هنا رغبة في وقف العمليات الحربية وإطلاق النار في غضون 24 ساعة على أن نجد سبيلا على مدى أسبوع من أجل المفاوضات حول هذا الحل.


أنا كما قلت لكم على مدى تلك الأيام كنا في صورة تلك المفاوضات لكن إحتراما للوضع السري الموجود هنا، وإحتراما أيضاً لنجاح المفاوضات لم نكن نتحدث عنها بشكل شفاف ولا صريح على الشاشة، لكن بعد هذا الكلام تم القرار أن نتحدث بها ونقول بشكل صريح في هذا اليوم السبت، إن هناك مساعي جدية ومفاوضات ولقاءات ليست معلنة وحتى إن أعلنت فإن ما يدور في خفاياها وفي كواليسها ليس معلنا وليس معلوما وهذا الأمر يتجه بشكل جدي نحو وقف إطلاق النار ونحن ذاهبون إلى اتفاق وربما قرار تاريخي في مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار.


طبعا، هذا الكلام شكل بشارة للبعض وشكل حيرة لفريق ثانً وشكل صدمة كبرى لفريق ثالث، اما عن الذين اعتبروا بأن هذا الكلام فيه بشرى لا شك أن جمهور المقاومة ومحبيها بشكل عام في البلاد العربية خصوصا وأنه عندما تم الإعلان عن هذا الأمر تم الترويج له بشكل كبير، ولاسيما إذا فعلا تم القبول بوقف إطلاق النار بهذه الحالة والوضع وإسرائيل لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة لا شك أن هذا سيشكل انتصارا كبيرا للمقاومة ولبنان، الجانب الآخر الذي شكلت له صدمة كبرى هو بالحقيقة خصوم المقاومة أكانوا في لبنان او خارج لبنان، لا أخفيكم بأن الذين كانوا خارج لبنان من خصوم المقاومة كانوا في صورة ما يحصل بشكل ضبابي بمعنى آخر هناك أمر يحصل ولا شك أن هناك مفاوضات وهناك كلام من أجل وقف إطلاق النار، ولكن بشرط أن تكون ضمن الشروط التي نحن نريدها وليس الشروط التي تمنح حزب الله هذا الانتصار حتى وإن كان شكليا، بالمناسبة حتى تم الحديث عن الامر البعض منهم الذي اتصل وقال ما هذا الامر هل هذا أمر جدي وصحيح ويتم وقف إطلاق النار، بالحقيقة كانت هناك صدمة وحيرة.


الجانب الثالث هو صاحب المفاوضات وصاحب الكواليس والاتصالات الذي أصيب ببعض حيرة، كيف أن هذه الأمور يمكن أن تصل إلى إعلامي وتنشر وتبث هكذا على الشاشة وبهذه المسألة، ومن اتصل بي في تلك الليلة كان الوزير علي حسن خليل الذي قال لي بوضوح يا فلان من أين هذه الخبرية؟ هل هي فقط من عند ياسين جابر أم من مصادر أخرى؟ فأخبرته آنذاك نعم لقد تم التواصل بيني وبين السيد ياسين جابر وأكد لي ما يقوله لكم أنتم بالتأكيد في السر، ولكن أؤكد لك معالي الوزير علي حسن خليل بأن هذه المصادر ثابتة وموثوقة ولدينا منذ أيام ولكن لم نكن نرغب في قول هذه المسألة، بالحقيقة وربما أطلت كثيرا في هذه المقدمة ولكن عندما أشير إلى الوزير علي حسن خليل، لا بد لنا أن نعطي هذا الرجل حقه، ليس أنا ولكن جمهور المقاومة والمنصفون ممن عايشوا مرحلة حرب تموز ينبغي أن يعطوا هذا الرجل حقه لأنه بالفعل كان فارسا سياسيا ومفاوضا بارعا وكان جزءا من جبهة المقاومة بكل ما للكلمة من معنى، إسرائيل استمرت في قصفها التدميري والمقاومة استمرت في الرد بعنف وبقوة من خلال مراكمة الصواريخ.

بيانات الحرب
الخامس من آب 2006، كان هذا اليوم من أشد الأيام عنفا لناحية الغارات الإسرائيلية التي ناهزت الـ 500 غارة أطلقت خلالها إسرائيل ما يزيد عن خمسة آلاف قذيفة على لبنان.


الطيران الحربي استهدف أحياء الضاحية الجنوبية، مما أسفر عن سقوط أربعة شهداء من المدنيين وتسعة جرحى. وأغار الطيران على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها فجرح خمسة مواطنين جراء استهداف شاحنة صغيرة، واستهدفت الغارات في النبطية مدخل قسم الطوارئ لمستشفى الشيخ راغب حرب في بلدة تول ومجمع الرئيس نبيه بري الثقافي، كما تعرضت مدينة صور والقرى المحيطة وقرى قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي عنيف ولغارات متتالية.


وجرح عشرة مواطنين جراء استهداف المدفعية لبلدة كفركلا، ودمرت الطائرات الحربية منزلي الاستشهاديين عمار حمود وعامر كلاكش في بلدة دبين.
وقصف سلاح الجو الإسرائيلي الشاحنات المحملة بالوقود وقوارير الغاز في الطرق المؤدية إلى بعلبك وأغار على جميع الجسور المحيطة بمدينة الهرمل والطرقات الرئيسية في البقاع الغربي. الطيران دمر أيضاً آلية عسكرية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في البقاع الأوسط.


على صعيد المواجهات، محاولة إبرار فاشلة في صور، قامت بها وحدة من كوماندوس البحرية الإسرائيلية "الشيطيت - 13"، تسللت إلى مجمع الرز عبر تلال بلدة شبريحا فوقعت في كمين محكم للمقاومة الإسلامية والجيش اللبناني، ما اضطر الطائرات الحربية للتدخل واستقدمت المروحيات لإجلاء الإصابات واعترف العدو بمقتل جندي وجرح 21 في حين أعلنت قيادة الجيش اللبناني استشهاد عسكري وأربعة مدنيين.


قوة إسرائيلية ثانية حاولت التقدم باتجاه مدرسة عيتا الشعب فوقعت في كمين للمقاومة الإسلامية مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وجرح ستة وانسحاب القوة المتقدمة، كما أجبرت مجموعة مقاومة القوات الإسرائيلية المتقدمة في محوري الطيبة وعيترون على التراجع.


المقاومة الإسلامية قصفت أكثر من 25 مستوطنة إسرائيلية ما أسفر عن مقتل ثلاثة مستوطنين وطالت صواريخ حزب الله قيادة فرقة الجليل في ثكنة برانيت اضافة إلى قاعدتي حامول وعيلبون العسكريتين.


غسان بن جدو: في هذا اليوم تم اجتماع بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ونائب وزير الخارجية الاميركية ديفيد ويلش الذي كان يقود الجانب الأميركي في مفاوضاته ومحادثاته فيما يتعلق بالاتفاق المزمع إقراره، في هذا اليوم السيد ديفيد ويلش أبلغ الجانب اللبناني بشكل رسمي في شقيه الحكومي والبرلماني، أي الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نبيه بري، في الحقيقة هذا اليوم التقى بالرئيس فؤاد السنيورة وأخبره ما يلي: نحن نتحدث عن وقف العمليات العدائية ولا نتحدث عن وقف إطلاق النار، لأن الجانب اللبناني يتحدث عن وقف إطلاق النار. النقطة الثانية، ويلش شدّد بسؤال محوري: هل الجيش اللبناني حاضر وقادر على الدخول والانتشار الكامل في الجنوب، وتسلم الاسلحة الموجودة والمراكز والمواقع العائدة لحزب الله؟ ببساطة لأن شرط أي اتفاق هو أن تكون مناطق جنوب نهر الليطاني كلها خالية من السلاح. نحن نتحدث سادتي المشاهدين قبل عشرة أيام من وقف إطلاق النار وقبل أقل من أسبوع على اتفاق الـ 1701، هذا هو الشرط الثاني الاساسي المسألة الثالثة ربط السيد ديفيد ويليش أي الولايات المتحدة ربطت أي انسحاب إسرائيلي بعد وقف الأعمال العدائية حتى الخط الأزرق بتسليم الأمر للقوات الدولية – تسليم الأمر لمن؟ للقوات الدولية.


رابعاً، تم التراجع عن ما تم بحثه قبل مدة عند زيارة السيدة رايس إلى هنا، تم التراجع عن تسليم مزارع شبعا، بمعنى آخر كان جزء أساسي من الاتفاق المزمع إقراره النقاط السبع التي تم إقرارها من قبل الحكومة اللبنانية مع تحفظ البعض، هو جزء من مزارع شبعا. إسرائيل أبلغت بأنها غير مستعدة للانسحاب من مزارع شبعا، والحقيقة كان واضحا منذ البدء لأن الحديث عن انسحاب من مزارع شبعا لم يكن إلا فخّا ولم يكن إلا كمينا، لم تكن إسرائيل مقتنعة على الإطلاق ولو للحظة واحدة أن تنسحب من مزارع شبعا وتسلمها لأي كان، حتى وإن كانت قوات دولية أو اليوينيفيل أو الجيش اللبناني أو غير ذلك، هكذا ستسلم هدية كبيرة للمقاومة في لبنان وأنا أتحدث عن لبنان، عندما نتحدث عن هذه المقدمة التي أشرت اليها في ما يتعلق بالشرط الأميركي هنا، عدم الانسحاب إلا بعد انتشار القوات الدولية على مستوى الشكل، هذا يحقق نصراً، رمزاً كبيرا لإسرائيل، بمعنى آخر هي احتلت بعض الأراضي في بعض كيلومترات الأراضي اللبنانية، أتحدث يوم السبت وقتذاك ولا نتحدث عن عمق كبير داخل لبنان ومجرد الانسحاب أن توجد قوات دولية جديدة بعديد جديد بمهام جديدة هذا يشكل انتصارا كبيراً بطبيعة الحالة.


لكن المسألة الثانية هي أن هذه القوات الدولية عندما تأتي فهي بلا شك ستكون رادعة لحزب الله، وهنا سوف يقدم أي قرار أو نقطة تحسم في النهاية على أنها هزيمة لحزب الله بقطع النظر إن كانت انتصارا لإسرائيل أم لا، هنا نتحدث حول المشروع الفرنسي – الأميركي، أيها السادة الثابت أن هذا المشروع الفرنسي – الأميركي تم تنسيقه بالتفاصيل مع الجانب الإسرائيلي. أولا المبادرة إن كنتم تذكرون هي قدمت من قبل فرنسا وكان في الشكل أنها مبادرة فرنسية بمعزل عن الجانب الأميركي وأكثر من ذلك كان هناك محاولة للضغط على الأطراف اللبنانية لاسيما أطراف جبهة المقاومة حتى تقبل بمبادرة فرنسية لأنها ليست أميركية، لكن جبهة المقاومة كانت تدرك أن فرنسا لايمكن أن تجرؤ وليست بالشجاعة والقدرة الكافية حتى تخوض غمار مبادرة وليست الولايات المتحدة الأميركية وراءها أو راضية عنها ولكن الأساس أن كل ما يحصل كان بتنسيق تفصيلي مع الجانب الإسرائيلي، فرنسا أيها السادة رغم كل ما يقال عن جاك شيراك في ذلك الوقت وحرصه العلني وكلامه المعسول على أنه ضد الجرائم الإسرائيلية إلى غير ذلك، في الحقيقة أن فرنسا كانت شريكا منذ البداية إلى النهاية في كل ما يتعلق باتفاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، والأيام بعدئذ أثبتت هذا الأمر، والحقيقة أن الجانب الأوروبي كشف هذا الامر اكثر، الجانب البريطاني كشفه بشكل صريح، وعندما أصبحت الوفود العربية تفاوض وتناقش في مجلس الأمن الدولي كان اللعب على المكشوف وفرنسا كانت تتحدث بلسان واشنطن وإسرائيل.


الأكيد أيضاً أن الهدف كان إدراج اتفاق تحت الفصل السابع، أنا أشير إلى هذه النقاط لأنه منذ هذا اليوم سوف نتحدث بشكل تفصيلي حتى نصل إلى القرار 1701، وحتى يعلم الجميع هل إن القرار 1701 كان ثمرة نضال مرير من أجل الوصول إلى نقاط في الحد الأدنى التي تحفظ كرامة المقاومة وكرامة الشعب اللبناني وهذا الجمهور الكبير ولبنان أم لا، كان الثابت أن هذا القرار كان يراد له أن يخرج تحت الفصل السابع تصوروا معي قوات دولية جديدة بقرار جديد، تحت الفصل السابع من مجلس الأمن الدولي ماذا يعني هذا؟ يعني أن هذه القوات تستطيع أن تفعل أي شيء ولبنان سوف يصبح تحت الفصل السابع وبعدها سوف يصبح تحت الاحتلال، لكن هذا الأمر حصل أم لم يحصل سوف نناقشه بعد أن نراجع سوية الحراك السياسي الهام هذا اليوم.


الحراك السياسي
بدأت المساعي الجادة لوقف إطلاق النار، في ظل سعي إسرائيل لمكاسب سياسية تحفظ ماء الوجه بعدما فوجئت بصمود حزب الله. في هذا السياق دفعت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بمشروع قرارهما المشترك الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات العسكرية على أساس وقف فوري من جانب حزب الله وإسرائيل، والطلب إلى قوات الأمم المتحدة مراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية ومساعدة الحكومة في التحقق من أي قطعة سلاح تستورد من دون موافقتها.


وعلى الأثر رحبت بريطانيا وإيطاليا بمشروع القرار، لكن الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نبيه بري وبعثة لبنان في نيويورك رفضوا مسودة القرار وتمسك الجميع بخطة السنيورة السباعية.


وجدد السنيورة رفض لبنان لمسودة القرار في اتصال مع وزيرة الخارجية الأميركية وآخر مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير.


ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون اتصل بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، وقدم عرضا بتعليق العمليات الحربية لمدة أسبوع ليبدأ البحث السياسي بعدها والاتفاق على وقف إطلاق النار غير أن الأمين العاام لحزب الله رفض العرض مؤكدا العودة إلى الرئيس بري لنقاش أي طرح جديد.


بعد استفسار من وفيق صفا عن سبب رفض عرض بيدرسون، قدم رئيس فرع المعلومات وسام الحسن طرحا آخر يقضي بوقف إطلاق النار ومن ثم الاتفاق على آلية انسحاب متبادل فأبلغه حزب الله رفضه أيضاً.


عربيا شدد الملك السعودي والأمين العام لجامعة الدولة العربية على ضرورة الخروج بموقف عربي واضح وقوي وموحدة في اجتماع وزراء الخارجية العرب.


ورحب الرئيس سليم الحص بوزراء الخارجية العرب أكد أن لا رهان على نتائج او قرارات حاسمة تصدر عنهم لأن غير مسموح لهم بذلك. إتحاد الصحافيين العرب دعا الدول العربية إلى سحب سفرائها وإغلاق مكاتبها في إسرائيل و أسف إسلاميو الأردن لبقاء سفيري إسرائيل في عمان وفي القاهرة بعدما سحبت فنزويلا سفيرها من تل أبيب.


غسان بن جدو: رايس اتصلت بالرئيس فؤاد السنيورة وأبلغته بضرورة أن يوافق لبنان ويقبل بالمشروع الفرنسي – الاميركي كما هو، وقالت له إن الجانب البريطاني قد انضم إليه بعض الأطراف الأخرى سوف ينضم إليه ولا يراهن كثيرا على بعض الدول العظمى ولاسيما منها الصين وروسيا، طبعا كنت قبل قليل ذكرت لك أن غدا سوف يلتقي ويلش بالرئيس نبيه بري، في الحقيقة اليوم التقى الرئيس نبيه بري الحقيقة أن الكلام دار كما ذكرته لكم الان فيما يتعلق بالبنود التي أشرت اليها مع الرئيس فؤاد السنيورة وكانت جبهة المقاومة رافضة لهذا الأمر في الحقيقة كانت رافضة لهذا الأمر.


في الحقيقة كان هناك أيضاً حرص من الجانبين الفرنسي والأميركي وخصوصا من الجانب الأميركي على الإيحاء لجبهة المقاومة أن كل ما يتم طرحه من هذه البنود ومن هذه النقاط موافق عليها من الرئيس السنيورة وقوى الرابع عشر من آذار والرئيس سعد الحريري.


في الحقيقة لسنا ندري هل إن ما ذكره السيد ويلش إلى جبهة المقاومة وذكره أيضاً غير بيدرسون إلى أطراف أخرى وما ذكره الجانب الفرنسي أيضاً إلى حزب الله هل كان صحيحا أم غير صحيح، هل كانت خدعة من أجل الوقيعة بين قوى الرابع عشر من آذار، وبين المقاومة وبشكل أساسي بين الرئيس السنيورة والشيخ سعد الحريري مع جبهة المقاومة لسنا ندري، لكن بعض النقاط هي التي جعلت الأمر فيه بعض الالتباس.


أشير هنا إلى المكالمة التي تمت بين ممثل الأمين العام المتحدة الخاص في لبنان السيد غير بيدرسون مع الحاج وفيق صفا القيادي في حزب الله، و أشير إلى أنه قدم له عرضا يتعلق بوقف إطلاق النار سريعا ويتم البحث في الجوانب السياسية على مدى أيام مقبلة ولكن حزب الله أبلغ رفضه. في الحقيقة هذه المرة الثالثة التي يتصل فيها السيد غير بيدرسون بالحاج وفيق صفا، المرة الأولى تواصل معه عندما أبلغه بقضية الوقف الإنساني للعمليات العسكرية على مدى 48 ساعة وهذه المرة الثانية.


لكن الأساس ليس هذا بمعنى آخر نحن نتحدث هو يقول اتصال من أجل وقف العمليات الحربية لمدة أسبوع واحدة وأن يبدأ البحث السياسي بعدها والاتفاق على وقف إطلاق النار لكن ما لم يذكر ولم يعلن أن هذين البندين كانا مشروطين بمسألة أساسية أن يقبل حزب الله أيضاً بالموافقة على القوات المتعددة الجنسيات، بمعنى آخر حتى هذا الكلام لم يذكر، يعرض وقف العمليات الحربية لمدة أسبوع وغير ذلك كل هذا مشروط بموافقة حزب الله على قوات متعددة الجنسيات، حين أكرر كل يوم قضية متعددة الجنسيات منذ حوالي ثلاثة أسابيع لأن المسألة كما قلت لكم كل شيء كان مشروطا بالقوات المتعددة الجنسيات، طبعا هنا حزب الله رفض. هذا الالتباس الأول.


الإلتباس الثاني، بعد إعلام حزب الله للسيد بيدرسون برفض حزب الله لهذا العرض اتصل المقدم الشهيد رحمه الله وسام الحسن بالحاج حسين الخليل ليبلغه ما يلي لكن نشاهده بعد أثمان الخيبة الإسرائيلية المتلاحقة والمستمرة.


أثمان الخيبة
نفذت وحدة الكومندوس البحرية "شيطيت 13" عملية إبرار عند شاطئ صور شبيهة بالعملية التي نفذتها بالقرب من بلدة أنصارية في العام 97، كان الهدف من العملية إعتقال او قتل قيادي في حزب الله كان مسؤولا عن إطلاق الصواريخ باتجاه الخضيرة، إستمر التخطيط لهذه العملية التي اعتبر أنها سوف تغير وجه الحرب مدة أسبوع قبل التنفيذ وانضم طاقم من الشباك إلى المهمة منذ البداية، فيما أشرف قائد سلاح البحرية الجنرال دودو بن بعشيت على العملية عن بعد.


نزل مقاتلو "شيطيت - 13" على الشواطئ الشمالية لمدينة صور وتسللوا باتجاه المكان الذي كان يوجد فيه الهدف لساعات. عند الثالثة فجرا انتشر عناصر الـ "شيطيت - 13" الذين كان على رأسهم قائد الوحدة ضمن ثلاث دوائر حول مجمع الرز السكني المؤلف من 16 شقة. تم تكليف طاقم خبير تدرب عدة مرات على مهمة الاقتحام. ما إن كسر قائد الطاقم باب الشقة المرصودة في المبنى المؤلف من أربع طبقات حتى باغتتهم نيران عناصر حزب الله اليقظين، وعلى الفور أصيب قائد المجموعة الإسرائيلية بجروح خطرة في صدره. التحم عناصر المقاومة والـ "شيطيت - 13" وجها لوجه في شقة واحدة حيث دارت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها نيران الأسلحة الفردية والقنابل اليديوية. امتلأت الشقة بالدخان ولم يستطع مقاتلو الـ "شيطيت - 13" معرفة من يوجد داخل الشقة وما إذا كان الهدف الذي يبحثون عنه ما يزال بداخلها أم إنه غادرها.


في محيط المجمع السكني دارت أيضاً إشتباكات عنيفة بين قوة من المقاومة ومجموعات التأمين الإسرائيلية التي سرعان ما وجدت نفسها محاصرة بالنيران لتتحول العملية الخاصة التي كانت ستغير وجه الحرب إلى عملية إنقاذ معقدة.


سارع الجيش الإسرائيلي إلى استقدام الزوارق الحربية ومروحيات يسعور لسحب القوة الإسرائيلية. في تلك الليلة شوهد الجنود الإسرائيليون يركضون في الشوارع المحيطة ومعهم حمالات نقل المصابين الثمانية، أما القيادي في حزب الله فلم يصب بأي أذى.


غسان بن جدو: طبعا عملية صور كانت عملية كبيرة والحقيقة أنها كشفت أن الجانب الإسرائيلي استطاع أيضاً أن يصل إلى صور في عملية إنزال بتلك الطريقة لكنه كشف أيضاً مدى إستعداد المقاومة حتى ترد وتفشل هذا الإنزال والهجوم الكبير الذي تم التخطيط بإتقان من قبل الجانب الإسرائيلي، لكن أيضاً كشف مدى تغلغل العملاء في جنوب لبنان عشرات من العملاء اللبنانيين وغير اللبنانيين سواء في صور أو غير صور لكن ينبغي أيضاً للتوثيق التاريخي أن نقول إن سبب كشف ذلك المقر بشكل أساسي او المقر لم يكن فقط من قبل عملاء لكن بسبب مكالمة هاتفيه أحد عناصر المقاومة ما كان له أن يتصل بالهاتف بمجرد اتصاله تم الكشف لكن هذا كلام آخر.


أعود وأقول، الالتباس الذي حصل حول إيجاد وقيعة بين المقاومة وبين قوى الرابع عشر من آذار والرئيس السنيورة والشيخ سعد الحريري إلتباس فيما يتعلق باتصال بين غير بيدرسون بعد إعلام حزب الله بيدرسون برفض هذا العرض، بعد نصف ساعة اتصل المقدم الشهيد رحمه الله وسام الحسن بالحاج حسين الخليل وسأله لماذا رفضتم عرض غير بيدرسون، طبعا هذا أثار بعض الغرابة لدى الحاج حسين الخليل ولدى حزب الله، وربما بالنسبة لهم بعد نصف ساعة تتصل..والمسألة الثانية كان واضحا مدى التنسيق القائم بين الطرفين على مدى هذه التفاصيل حتى يعلم أنه تم الاتصال وتم الرفض، طبعا حجة الطرف المقابل واضحة بأنه كانت هناك مساعٍ سلمية وأمينة وحسنة من أجل وقف إطلاق النار، لكن النقطة الثانية أنه أيضاً قال له الحاج حسين الخليل رفضنا ناجز وجازم وثابت لامجال للحديث ولا للقبول عن قوات جديدة متعددة الجنسيات بمهام جديدة وصلاحيات جديدة أيا كانت مسمياتها، هنا العقيد او المقدم الشهيد وسام الحسن عرض عرضا متطورا أكثر أقوله بإيجاز.

أولا: إعلان وقف إطلاق النار
ثانيا: الاتفاق على آليات انسحاب متبادل ومتزامن.
ثالثا: انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني في مقابل إسرائيل إلى الخط الأزرق.


حزب الله رفض هذا الأمر ربما في الحلقة أعطيكم مزيدا من التفاصيل ولكن في اليوم التالي بالمناسبة اجتمع المُرَّان في الرابية ثالثهما قال لأحدهما: باي باي حزب الله. في الحلقة المقبلة بإذن الله. في أمان الله.