تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم السابع والعشرون

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. كل عام وأنتم بألف خير. عيدكم سعيد سادتي المشاهدين أينما كنتم، اليوم هو السابع من آب عام 2006، في الحقيقة اليوم هو يوم الأثنين واسمحوا لي أن أذكركم أنه يفترض ان تتوقف العمليات العسكرية الأسبوع المقبل في مثل هذا اليوم، أي الاثنين 14 آب عام 2006، صدقوني هذا الأسبوع كان من أقسى وأعقتد من أخطر الأسابيع بل الأيام التي مرت فيها حرب تموز. كل ما يمكن أن تتصوروه من مؤامرات ومناورات ومفاوضات، من عمليات عسكرية، من وحشية، من تخطيط كل ما يمكن أن تتصوره من إبداع العقل العربي والإسلامي والإسرائيلي واللبناني أكان نحو الإيجاب أو نحو السلب أكان نحو التدمير أو نحو المقاومة كان في مثل هذا الأسبوع، طبعا دخلت عوامل خارجية دراماتيكيه بكل ما للكلمة من معنى إن من حيث الأطراف الدولية المؤيدة لإسرائيل ومناوراتها الكبرى والشرسة في مجلس الأمن الدولي وفي كواليس لبنان من أجل أن تكسب إسرائيل انتصارا سياسيا شرعيا كبيرا حتى وإن لم تحقق هذا الانتصار على أرض الواقع، ولا يمكن أن تتصوروا كيف أن المحور الذي كان يؤيد المقاومة في مثل هذه الأيام أراد أن يدفع بكل ما لديه من قوة أيضا إن على مستوى سياسي وإن على مستوى معنوي أو على مستوى السلاح أيضاً، حتى إن الجارة سورية عرضت عرضا تاريخيا وكبيرا على قيادة المقاومة نتحدث عنه لاحقا. اليوم عندما نتحدث بهذه الطريقة، الأيام كانت شرسة، وفي هذا اليوم أيضاً أصدرت قيادة المقاومة تعميما جديدا إلى كوادرها وقواتها في المقاومة كان فيها أوامر وتوجيهات من قيادة المقاومة إلى قادة المحاور بالاستبسال والصمود أكثر، فالنصر قاب قوسين والأعداء متربصون وفي حال ارتباك رغم ظاهر الأمر، ظاهر الأمر هذا لم يكن فقط من قبل الإسرائيليين ولكن أيضا من قبل حلفائهم.

اليوم اجتمع وزراء الخارجية العرب أخيرا بعد اجتماعهم الأول في القاهرة، ذاك الاجتماع المعيب في تاريخ جامعة الدول العربية ووزراء الخارجية العرب، حيث أهانوا وخذلوا مقاومة عربية كانت تدافع عن بلد عربي. اليوم جاء وزراء الخارجية العرب إلى بيروت من أجل أن يوجدوا مخرجا للقوات الإسرائيلية حتى تخرج من عنق الزجاجة، لا أقول هذا الكلام فقط إنشاء بعد سبع سنوات ولكن الأيام أكدت هذا الامر ووثائق الجامعة العربية وما حصل في ذلك الاجتماع يؤكده، سوف نتحدث عن معارك شرسة وعن استمرار تدميري لإسرائيل نشاهده سوية في البيانات الحربية – العسكرية.


البيانات العسكرية
السابع من آب 2006 شهدت الضاحية الجنوبية مجرزة مروعة راح ضحيتها 56 شهيدا من المدنيين بعدما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مبنى سكني في أحد الأحياء المكتظة في منطقة الشياح، وفي الغازية جنوبا ارتكبت إسرائيل مجزرة أخرى راح ضحيتها 17 مدنيا في قصف جوي، كما استشهد ستة مدنيين في غارة على منازل في بلدة الغسانية ونجا 35 طفلا بأعجوبة بعد شن ست غارات إسرائيلية على المبنى الحسيني في بلدة حولا حيث استشهد خمسة أشخاص.

وشهدت مدينة النبيطة غارات عنيفة أدت إلى تدمير عدد كبير من المتاجر في السوق، وأغار الطيران نحو ثلاثين مرة على مدينة صور والقرى المحيطة بها مع استهدافها من البوارج والمدافع الإسرائيلية.


الطائرات الإسرائيلية نفذت غارات على بعلبك ومنافذها وطريق المصنع وموقع للجبهة الشعبية القياد العامة في بلدة قوسايا البقاعية وعلى قرى العرقوب ومحيط مجرى نهر الليطاني.


سلاح الجو الإسرائيلي اعترض طائرة صغيرة من دون طيار تابعة للمقاومة الإسلامية تسللت إلى شمال إسرائيل. المقاومة قصفت المستوطنات الشمالية بأكثر من 170 صاروخا واستهدفت مقر قيادة المنطقة الشمالية في صفد، وقاعدة عيلبون العسكرية ومركز قيادة اللواء الشرقي في كريات شمونة، ونصب المقاومون كمينا للقوات الإسرائيلية المتقدمة في محيط عين إبل وكمينا أخر جنوب شرق العديسة.


رحى المعارك لم تهدأ في بنت جبيل فاعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل ثلاثة من جنوده في الاشتباكات هناك، هذا اليوم استدعت قيادة الجيش اللبناني الإحتياط الأول من عسكريي الخدمة الفعلية ممن تم تسريحهم خلال السنوات الخمس الماضية بهدف تعزيز القدرات البشرية للجيش.


غسان بن جدو: طبعا هذا الاستدعاء من قبل قيادة الجيش اللبناني لبعض قوات الاحتياط من أجل تعزيز قدراتها البشرية، كان هذا الأمر مفهوما ليس فقط لأن جزءاً من هذا الجيش كان مستعدا للدفاع عن لبنان ولكن أيضا لأنه كان مطلوباً من الجيش أن يقوم بعمليات كبرى في ما بعد الانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات الحربية، سوف نتحدث عن هذه النقطة بأكثر تفصيل إن بناحية إيجابية أو من ناحية سلبية، ولن نجد حرجا على الإطلاق في قول ما يجب أن يقال في هذه المرحلة التاريخية الكبيرة.


كنا نتحدث عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، الوزراء الذين وصلوا كانوا يوم الأحد كان بشكل أساسي وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وكنت قد حدثتكم أن وجوده في بيروت بعد الانسحاب السوري قبل عام شكل صدمة لجزء كبير من فريق 14 آذار، وحين التقى الرئيس السنيورة قلت لكم إن الكلام الذي قال له الرئيس السنيورة كان عن ملفات قديمة أكثر مما حصل في هذه الحرب، هذه رواية الوزير وليد المعلم، أيضاً وصل أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وقد التقى في عين التينة أيضا الرئيس نبيه بري بحضور الوزير علي حسن الخليل والحاج حسين خليل، كان لأول مرة يلتقي ممثلا لحزب الله وللسيد حسن نصر الله وكان عمرو موسى يريد أن يعرف بعض المسائل، والحقيقة أن جبهة المقاومة كانت حريصة على إيصال بعض الرسائل التي تحدثنا عنها.


حين نتحدث عن وصول وزراء الخارجية العرب، طبعا حتى أبيّن الصورة، عندما تهبط طائرات إلى مطار الشهيد رفيق الحريري في بيروت هذا يعني بأنهم حصلوا على إذن إسرائيلي. كانت كل الأجواء تحت السيطرة الإسرائيلية في ذلك الوقت. بعد تنسيق وبعد اتصالات دولية سمح لهذه الطائرات أن تهبط وقد منحتهم إسرائيل وقتا معينا حتى يكونوا في لبنان، تهبط الطائرات ثم تنطلق حتى لا تتجاوز السادسة مساء. في الحد الأقصى الذي أريد أن أتحدث عنه، قلت لكم إن المجموعة العربية كانت منقسمة إلى فريقين، فريق يجاهر بمعارضته الشرسة للمقاومة ويحملها المسؤولية وحتى في هذه الأيام بعد أربعة أسابيع من المقاومة والصمود كان هذا الفريق ذاته ما زال مستمرا وممعنا في تخذيل المقاومة.

هناك فريق آخر كان يتحدث بصراحة وشجاعة وجرأة في تأييد هذه المقاومة، الفريق الثالث في الحقيقة باطنه كان شيئاً والظاهر كان أمرا آخر لكن نتحدث عن هاتين المجموعتين، في مطار بيروت وصل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي كنت قد حدثتكم سابقا كيف أتى إلى بيروت وعرض أمورا باسم الفريق الفرنسي – الأميركي وجزء منه العربي على جبهة المقاومة ورفضت هذه الإقتراحات، مرت الأيام وصمدت المقاومة أكثر فبات هذا الجانب العربي أكثر حرجا وإن كان أكثر حرصا على الاستجابة للمشروع الفرنسي – الأميركي الذي كما قلت يقدم هدية كبرى لإسرائيل، بقي أحمد أبو الغيط في المطار ولم يتوجه إلى بيروت. بقي ينتظر وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر آل ثاني.

عندما وصل الوزير القطري أراد ورغب الوزير المصري أن يمتطي السيارة سوية، من مطار بيروت إلى فندق فينيسيا كان حديث من أحمد أبو الغيط للشيخ حمد: ماذا أنتم فاعلون؟ ماذا سيحصل؟ كان هناك حديث بشكل صريح عن أن الولايات المتحدة الأميركية تريد من المجموعة العربية أن لا يصدر عنها قرار يمكن أن تستغله المقاومة للاستمرار في الحرب أو على الأقل توقف الحرب. بطريقة أخرى، يعتبر الشيخ حمد وقتذاك أن هذه المجموعة كانت منكسرة وأنه بهذا الأمر حقق انتصارا بصمود المقاومة.


بدأ اجتماع وزراء الخارجية العرب، الحدث الكبير آنذاك الذي كان أمام الكاميرات وأمام شاشات العالم هو عندما ذرف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الدمع. كان باكيا على وضع لبنان وعلى هذا التدمير، كان باكيا على هذه القسوة والوحشية الإسرائيلية. طبعا كل من الطرفين فهمها على طريقته، لكن في كل الأحوال الرجل عبّر عن ما يختلج في نفسه. ثمة من نظر إليها بحسن نية وقال إن الرجل كان صادقا في ذرفه الدمع بكاء على لبنان وهذه الحالة العربية التي لا تسند لبنان شعبه وأرضه، وثمة من يقول إنه ربما كان حزينا، أنه في النهاية يبدو أن الطرف الاخر ربما لا يتراجع، لكن بكل صراحة نعتقد أن الرئيس السنيورة فعلا كان صادقا في ما عبّر عنه من تلك المشاعر، لأنه في النهاية أي لبناني أي وطني وأي شخص ينظر إلى بلده يدمر بتلك الطريقة بقطع النظر عن خصومته مع حزب الله والمقاومة، لا يمكن أن يرضاه خصوصا أنه ينظر إلى الحال العربي ذلك.


ما أود قوله إنه كان هناك انقسام واضح وبكل صراحة معيب، كانت هناك مجموعة عربية تدفع بقوة إلى القبول بأي قرار دولي، بل روّج وحثّ البعض على القبول الصريح بالمشروع الفرنسي – الأميركي. قال أحد وزراء الخارجية إن رفضَ المشروع بالصيغة التي كنت قد حدثتكم عنها والتي تمنح إسرائيل انتصارا وتذل لبنان ومقاومته ويشكل هزيمة للمقاومة، إن رفض المشروع سوف يشكل كارثة على لبنان وسوف يزداد الدمار ولن تتوقف إسرائيل.


حجة هؤلاء أن أميركا هي التي تقف وراء إسرائيل، وأميركا لا يمكن أن تقبل بهذه الهزيمة. في الظاهر حجة منطقية لكن عندما يجتمع وزراء الخارجية العرب الذين يمثلون الأمة العربية، الجماهير العربية التي كانت تنتفض وتؤيد المقاومة ربما كان مبررا أو مفهوما أو معقولا أن يصف المقاومة بأي صفة في بداية الحرب، لكن بعد كل هذا لانزال نسمع هذا الكلام هذا الأمر شكّل إهانة لأصحابها وكان أمرا معيبا. هناك مجموعة أخرى كانت تدفع باتجاه دعم لبنان ومقاومته ورفض أي تسوية على حساب لبنان، وفي الحقيقة، هذا الانقسام مسألة لا أقول شكلية ولكن على الاقل في الظاهر، تعلمون في البيان الختامي كان هناك من دفع باتجاه توجيه تحية إلى المقاومة التي كانت صامدة، لكن المجموعة العربية الأخرى رفضت توجيه تحية ولو يتيمة إلى للمقاومة.

الذي دعا إلى هذا الامر كانت سورية، وزير الخارجية وليد المعلم، وأيده في ذلك اليمن والجزائر، والحقيقة أن الأطراف الأخرى عارضت الأمر وللأسف التيار الثالث العربي كالعادة كان صامتا. أيها السادة أيها العرب أيتها الجماهير نحن نتحدث عن عدوان إسرائيلي شرس وكبير، شعب لبناني، جماهير لبنانية، مقاومة لبنانية كانت تصمد والجانب الإسرائيلي كان يولول، وعندما نتحدث ونظهر كيف كان الجنود يهربون ويولولون مع ذلك هناك من لا يريد أن يقدم ولو تحية للمقاومة، ليست مشكلة، لا نوجه تحية في هذا الأمر. عندما نتحدث عن هذ المسألة عام 2006 وقتذاك كانت الأمور جيدة ممتازة لا يوجد القًصَيْر ولا مشكلة البحرين ولا إعدام صدام حسين ولا فتنة طائفية ومذهبية، المشكلة أن البعض ممعن في رفضه خيار المقاومة أيا كان صاحبها. سوف نتحدث عن أشياء أخرى لكن بعد هذا الحراك السياسي المثير في هذا اليوم.


الحراك السياسي
وسط جو من التباين في الآراء والمواقف عقد اجتماع وزراء الخارجية العرب في السراي الحكومي اللبناني فأصر البعض على التعاطي الإيجابي مع المشروع الأميركي - الفرنسي معتبرا رفضه كارثة على لبنان، والبعض الاخر رفض أي تسوية تتجاوز النقاط السبع التي أجمع عليها اللبنانيون مع الدعم المطلق للمقاومة، أما خارج الاجتماع فقد كان هناك موقفان عربيا بارزان، الأول للرئيس السوري بشار الأسد اعتبر فيه أن المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق ودعا إلى ضرورة ترسيخ الفكر القومي لمواجهة الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل، والاخر للرئيس المصري حسني مبارك الذي عارض المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وأكد أنه ضد إرسال قوات مصرية إلى الخارج والدخول في حرب جديدة.


وبعيدا عن المواقف الكلامية كانت دموع الرئيس السنيورة خلال خطابه أمام الوزراء العرب الحدث الأبرز في هذا اليوم، حيث شدد على السيادة وإلزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب. ولعل البيان الختامي كان أوضح وثيقة عن التبيان في الموقف العربي، فرُفض اقتراح الوزير السوري وليد المعلم بتضمين البيان الختامي تحية إلى المقاومة لكن تم التوافق على النقاط السبع التي طرحها السنيورة في مؤتمر روما وعلى إرسال وفد ثلاثي يضم الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والشيخ حمد بن جبر آل ثاني وعمرو موسى إلى الأمم المتحدة لدعم موقف لبنان من التعديلات المطلوبة على المشروع الفرنسي – الأميركي.


وعلى هامش المؤتمر، أعلن الرئيس إميل لحود أمام عمرو موسى أن لبنان يعتزم مقاضاة إسرائيل للمطالبة بتعويضات عن الخسائر المادية والبشرية. اقتراح الحكومة اللبنانية بإرسال خمسة عشر ألف جندي إلى الجنوب بالتزامن مع انسحاب قوات الإحتلال إلى ما وراء الخط الأزرق بدا مرحبا به من أكثر من جهة لبنانية، فالرئيس نبيه بري رحب بالفكرة معتبرا انتشار الجيش بعد الانسحاب الإسرائيلي أمرا طبيعيا كما أكد حزب الله موافقته على طرح انتشار الجيش.


أما النائب سعد الحريري فكان يعمل على إدخال بعض التعديلات على مشروع القرار الفرنسي - الأميركي مع عدد من المسؤولين العرب والأجانب والأمين العام للأمم المتحدة، وخاصة أن الرئيس بري قد حسم أمام السفير الفرنسي برنار أيميه استحالة تنفيذ الصيغة المطروحة للقرار.


إيران جددت انتقادها للمشروع وقال قائد الحرس الثوري الإيراني إن العدوان الإسرائيلي هو جزء من الخطة الأميركية للشرق الأوسط الكبير.


أيهود اولمرت اعتبر أن إيران وسورية تريدان تدمير إسرائيل وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش أنه يجب ضبط الحدود مع سورية بمساعدة قوة دولية فاعلة لمنع وصول الأسلحة إلى حزب الله.


واحتجاجا على العدوان الإسرائيلي على لبنان إستقال 217 نائبا تركيا من عضوية المجموعة البرلمانية للصداقة التركية – الإسرائيلية المؤلفة من 284 عضوا.


غسان بن جدو: في الحقيقة أود أن أجدد الإشارة للتوثيق التاريخي، لأنه ذكر أن هناك إجماعاً من قبل الحكومة اللبنانية ومن قبل لبنان على النقاط السبع. ما أود أن أسجله، نحن تحدثنا عن هذه النقطة وتذكرون جيدا أنني قرأت على مسامعكم سادتي الكرام جانبا يسيرا من النقاش الذي دار في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس فؤاد السنيورة والوفد المرافق له من روما حول النقاط السبع، للتاريخ حتى نحسم هذه المسألة نحن نتحدث عن نقاط سبع لم يتم عليها الإجماع في مجلس الوزراء، أعلن عن تبني مجلس الوزراء ولكن التحفظات سجلت داخل مجلس الوزراء وفي محضر الجلسة، بمعنى آخر كانت هناك رغبة حقيقية من أركان الدولة اللبنانية على إظهار التعاون والتوحد والتضامن حتى لا يتسبب أي خلل لاسمح الله قد يكون حاضرا وموجودا في ثنايا جلسة مجلس الوزراء حتى لا يتسبب في أي إشكالات على مستوى الرأي العام وعلى صورة لبنان، وللتاريخ حتى لا نسجل أن النقاط السبع كأنه قد تم الاتفاق عليها بإجماع. كلا، لقد طرح الأمر وتم تسجيله في جلسة مجلس الوزراء ولكن التحفظات من الأطراف المعنية كانت مسجلة بشكل واضح.


في ما يتعلق بالوفد الثلاثي، هذا الأمر مفيد أن نذكره الآن، الوفد الثلاثي برئاسة قطر مع مشاركة الإمارات والأمين العام عمرو موسى، لماذا قطر؟ ببساطة لأنها كانت تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي. يحدثني الوزير حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مطار رفيق الحريري رحمه الله وهو يهم بمغادرة لبنان كان باتجاه نيويورك مباشرة بعد إنتهاء تلك الجلسة لمجلس الوزراء تنحى جانبا مع الرئيس فؤاد السنيورة. طبعا قطر كانت على علم بجزء كبير من ثنايا التفاوضات والمداخلات والنقاشات التي كانت تحصل في لبنان وقطر لم يكن خافيا أنها تؤيد المقاومة، ودورها كان كبيرا وتاريخيا في مجلس الأمن الدولي من أجل القرار 1701 وبلا شك قطر كانت حريصة على نجاح مهمتها، لذا تنحى جانبا وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مع الرئيس السنيورة وقال له ما يلي، دولة الرئيس نحن ذاهبون إلى مجلس الأمن ونيويورك، نحن حريصون على نجاح هذه المهمة، لا نريد من أي طرف من أي شخص لعبا تحت الطاولة، حاول مناقشته الرئيس السنيورة قال له بوضوح بطريقته وجرأته الشيخ جاسم "دولة الرئيس نحن مع الأميركيين أو أميركيين أو حلفاء لأميركا بالتالي نحن نلعب على المكشوف. أنا ذاهب إلى هناك لا أريد شيئاً تحت الطاولة قد ينغص علينا أو يفشل مهمتنا، وشدد على هذا الأمر مع الرئيس السنيورة وطبعاً الرئيس السنيورة وعد وتعهد بهذه المسألة. غادر الوفد وبعدها كانت جلسة مجلس الوزراء. قبل هذه الجلسة اتصل الجانب الأميركي بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، حين أتحدث عن الجانب الأميركي لا أتحدث عن ديفيد ويلش فقط لكن أتحدث عن ضباط مخابرات وجيش وضباط الأمن القومي الذين كانوا في لبنان.


سادتي المشاهدين كان هنا في لبنان ضباط مخابرات من أكثر من دولة عظمى ودولة عربية، من فرنسا، أميركا، بريطانيا هؤلاء كانوا يتابعون هذه المسائل كان اللقاء مهماً مع دولة الرئيس الياس المر قبل جلسة مجلس الوزراء من أجل أن يشدد علة نقطة أساسية جوهرية محورية: لا انتشار للجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني إلا بشرط أن ينسحب حزب الله، مقاتلوه وسلاحهم، وانعقدت جلسة مجلس الوزراء. سوف نتحدث عنها وعن جزء منها بعد أن نستمر في مطالعة أثمان الخيبة الإسرائيلية.

أثمان الخيبة
يجب أن لا نذهب بعيدا لقتل عناصر حزب الله أو أسرهم أمر جديد اصدره دان حالوتس للواءي غولاني والمظليين لاحتلال مدينة بنت جبيل بعد ثلاث محاولات سابقة لدخولها باءت جميعها بالفشل.


في صباح السابع من آب تحركت قوة للمظليين وحاولت التسلل إلى نقطة صف الهوى عند المدخل الشمالي لبنت جبيل فوقعت في كمين لحزب الله ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود، ألغيت المهمة وصدرت الأوامر بالانسحاب.


تم تكليف اللواء 551 بالاستعداد لنقل قواته جوا من أجل تنفيذ عملية إنزال بري في خراج بلدة رشاف ضمن سياق خطة للسيطرة على أماكن إطلاق صواريخ الكاتيوشا لم تكد القوات تنهي دراسة مسرح العمليات حتى صدرت إليها الأوامر فجأة بالتوقف.


بلغ عدد الأوامر المتناقضة التي تلقها اللواء 551 وحده خلال الحرب 11 أمرا، كان أشدها غرابة الأمر الأخير الذي طلب إلى اللواء النزول من المروحيات والتوجه سيرا على الأقدام من مستوطنة زرعيت وحتى بلدة رشاف.


مسلسل الأوامر المتناقضة وتبدلها تكرر أيضا مع لواء المظليين الذي خاض مواجهات وصفت بالعبثية لاحتلال بلدة عيتا الشعب الواقعة عند الحدود. لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي التي حققت بإخفاقات الحرب على لبنان أشارت في تقريرها إلى مشكلة كثرة تبدل الأوامر مستندة إلى شهادات جمعتها من ضباط وجنود شاركوا في الحرب.


كان لهذه الأوامر المتناقضة تأثير سلبي كبير على المستوى القيادي الميداني للقوات الإسرائيلية فالأمر القيادي الذي كان يصدر لقادة الألوية والكتائب يصل تعداد صفحاته إلى الخمسين إضافة إلى الخرائط العسكرية التي يتضمنها، وعلى القائد الميداني أن يمعن النظر فيها لينشر قواته على أساسها، لكن كرّاس العمليات هذا كان يتم تبديله في بعض الحالات حتى قبل أن ينهي القائد مطالعته والتدقيق به.


فوضى الأوامر هذه اختصرتها شهادة أحد الجنود في تقرير لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بقوله: كنا نتلقى بصورة يومية ثلاثة أوامر عسكرية متناقضة وكنا فيما بيننا نسخر كلما وصلتنا أوامر جديدة.


غسان بن جدو: في الحقيقة كما قلت لكم اجتمع مجلس الوزراء اللبناني ولكنني كنت أرغب في أن أتلو على مسامعكم جزءا من النقاش الذي دار لأن هذه الجلسة كانت مهمة جدا سوف تصدر قرارا وتوجه رسالة إلى مجلس الأمن الدولي وتقترح جانبا اساسيا من الذي سوف يساعد على صدور القرار لاسيما المتعلق بنشر الجيش اللبناني، ربما نترك هذا الامر لحلقة الغد لأننا نوثّق، ومن المفيد أن يطلع عليها الناس بهدوء.


ما أود قوله في نهاية اليوم، اليوم اتصل المقدم الشهيد وسام الحسن رحمه الله بالحاج حسين خليل. كنت ذكرت لكم بأنه الذي كان يتواصل نيابة عن الشيخ سعد الحريري، واتصل المقدم وسام الحسن بالحاج حسين خليل وأبلغه وعاود التشديد على صعوبة الأوضاع، تعقد وتعقيد المفاوضات وواشنطن متصلبة وإسرائيل لن تقبل إلا بانسحاب حزب الله وسلاحه من الجنوب، وهذا يقوله وسام الحسن نقلا عن سعد الحريري بمعنى آخر كان هناك رغبة في نقل هذا الأمر من الشيخ سعد الحريري إلى قيادة حزب الله.

وقال وسام الحسن إنه أبلغ الحاج حسين خليل بأن وزير الدفاع الياس المر أكد أن الجيش لن ينتشر في الجنوب في وجود سلاح في المنطقة ولاسيما الثقيل منه، اتركوا جلسة مجلس الوزراء، واتركوا، الظاهر الذي يقال هذا كلام للتاريخ أبلغه وسام الحسن رحمه الله على لسان سعد الحريري بأن الياس المر قال بوضوح لن ينتشر الجيش في الجنوب مع وجود سلاح في المنطقة ولاسيما الثقيل منه لحزب الله، طلب المقدم الشهيد وسام الحسن من الحاج حسين خليل نقطتين، النقطة الأولى، هذه شروط سعد الحريري أبلغها لحزب الله ونحن نتحدث في هذه الأيام المعقدة والصعبة كل طرف حريص على وقف إطلاق النار حتى الشيخ سعد الحريري كان حريصا بالتأكيدعلى وقف إطلاق النار لكن كل من خلفيته وبشروطه، يبلغ حزب الله أولا الشرط الدولي والأميركي بشكل أساسي، التزام حزب الله بوقف تدفق السلاح عبر الحدود السورية، النقطة الثانية تحديد مهلة زمنية لتسليم السلاح أو أن يكون كل هذا السلاح بإمرة الجيش اللبناني في مهلة أقصاها ستة أشهر.


سعد الحريري يبلغ وسام الحسن ليبلغ حسين خليل ليبلغ السيد حسن نصر الله، هذا أهم شرط لوقف الحرب. رفض حسين الخليل فشدّد عليه وأكد الشهيد وسام الحسن أرجو إبلاغ الأمر للسيد حسن، الأمر خطير ومعقد. اتصل الحاج حسين الخليل وعاود إبلاغ الشهيد وسام الحسن أن هذا الأمر مرفوض رفضا مطلقا.
وأيضا رايس اتصلت بالرئيس فؤاد السنيورة. كل هذا نضطلع عليه في الحلقة المقبلة. في كل حلقة كنا نتحدث عن نقطة أساسية نشير اليها في اليوم التالي، هذه المرة قلت لكم في يوم الأثنين المقبل الرابع عشر من آب، نتهت العمليات العسكرية، صاحب الحكاية هو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

في حلقتنا الأخيرة من هذه السلسلة سوف نتحدث طويلا وعن كثير من الكواليس وبصراحة مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأسبوع المقبل بإذن الله. في أمان الله.