تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الثامن والعشرون


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو الثلاثاء الثامن من آب 2006، يوم أمس كان يوما كبيرا اجتمع وزراء الخارجية العرب، اتخذوا قرارا بإيفاد وفد وزاري من أجل أن يمثل المجموعة العربية في مفاوضات داخل مجلس الأمن الدولي من أجل إصدار قرار يتعلق بالحرب الإسرائيلية على لبنان، وقلت لكم آنذاك بأن مجلس الوزراء بعد هذه الجلسة لوزراء الخارجية العرب اجتمع واتخذ قرارا أيضاً في رسالة كان يفترض أن توجه أيضاً إلى المجموعة الدولية وإلى مجلس الأمن الدولي من أجل أن تساعد بشكل إيجابي في إصدار قرار يفيد لبنان كل على طريقته طبعا، وكنت أشرت إلى نقطة هامة بسبب تعقّد الأوضاع وقلت إن هذا الأسبوع كان أسبوعا شرسا وداميا وقويا وتم الاتصال بحزب الله من أجل أن يبلغ بقرار دولي لا لوقف الحرب على الإطلاق ما لم يتعهد حزب الله بمسألتين أساسيتين، أولا أن يتوقف عن الحصول على السلاح عبر الحدود مع سورية والنقطة الثانية أن يتعهد بسحب سلاحه والخروج من جنوب لبنان في مهلة أقصاها ستة أشهر، وأشرت بشكل أساسي إلى أن حزب الله أبلغ بان هذا شرط لوقف إطلاقا النار، وبأن الجيش اللبناني قال إنه لن ينتشر في جنوب لبنان إذا كان حزب الله منتشرا هو ذاته بسلاحه رفض حزب الله هذا الأمر.


بالمناسبة ونحن نتحدث عن هذا المخاض الموجود لبنانيا وعسكريا وسياسيا وعلى مستوى عربي ودولي كانت إسرائيل مهتمة بأمور أخرى كان تخطط لتصعيد كبير على المستوى البري وأن تفتح جبهة الحرب البرية وهي تدرك بأن هذه الأيام هي الأيام التي يمكن أن تفصل بين إما أن تخرج مرفوعة الرأس وقد حققت انتصارا ناجزا بدعم دولي وعربي على حزب الله والمقاومة وإما لا سمح الله بلغة إسرائيل ان تخرج ذليلة، اجتمع المجلس الوزاري المصغر وعقب بث تسجيلات متكررة للسيد حسن نصر الله أنه في هذه الأيام كان يكرر من إطلالته وكان يتوعد ويهدد وكان يبدي صمودا وكانت أيضاً على مستوى الأرض وفي الميدان لا تزال القوات الإسرائيلية عاجزة عن تجاوز مارون الراس وعيتا الشعب ناهيك عن بنت جبيل وعيناتا وعيترون وكل هذه المناطق.


المهم، أن أولمرت في هذا الأمر قال رئيس المواصلات شاؤول موفاز الذي كان رئيسا للأركان في وقت سابق قال له بإنفعال لرئيس حكومته أولمرت إن القضاء على حسن نصر الله لا يتم عن طريق الجو بل يتطلب طرقا أخرى، كانت الأولوية لحكومة أولمرت القضاء على السيد نصر الله بأي شكل من الأشكال. قال أين داغان رئيس جهاز الموساد، أجاب حالوتس رئيس الأركان إن داغان يعرف ذلك وهناك فريق لهذه المهمة فرد موفاز إذا فليقم الفريق بهذه المهمة فورا كي نستريح، والحقيقة أن ليس فقط إسرائيل كانت تريد أن تستريح وكان كثر خارج فلسطين المحتلة يريدون أن يستريحوا من السيد حسن نصر الله، بالمناسبة في هذه الاوقات وفي هذه الأيام أين كان السيد حسن نصر الله؟ هذا في الأسبوع المقبل سنعرفه مع صاحب الحكاية السيد نصر الله ذاته البيانات العسكرية لهذا اليوم.


البيانات العسكرية
الثامن من آب 2006، لم تسلم مواكب تشييع الشهداء من الغارات الإسرائيلية فبينما كان أهالي الغازية يدفنون 15 شهيدا سقطوا بالأمس، نفذ الطيران الحربي أربع غارات أسفرت عن استشهاد 14 مدنيا.


القصف المدفعي الإسرائيلي طاول عشرات البلدات المحيطة بمدينتي صور وبنت جبيل والخيام وأغار الطيران الحربي على مبرة الإمام علي للأيتام في معروب، النبطية والقرى المجاورة شهدت تصعيدا في الغارات وقصفت البوارج الحربية الضاحية الجنوبية مستهدفة حارة حريك وتعرض محيط مسجد الإمامين الحسنين لقصف عنيف.


الجيش الإسرائيلي حاول التوسيع من انتشاره في منطقة عيتا الشعب لكن مجموعات من المقاومة هاجمته من عدة محاور، وتمكنت من تدمير دبابة ميركافا وجرافة، كما خاضت المقاومة معارك عنيفة في منطقة بنت جبيل حيث اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جنديين من لواء المظليين.


واستطاع المقاومون تدمير دبابة وجرافة عند الاطراف الشرقية لبلدة عيناتا مواجهات عنيفة دارت في البياضة، المنصورة محور بنت جبيل – عيترون، محور ميس الجيل- مركبا، العديسة – كفركلا – الطيبة وحولا.


وصدت المقاومة محاولة تقدم نحو تلة القاضي جنوب بلدة كونين، واجبرتها على التراجع كما تصدى المقاومون لقوة من لواء غولاني حاولت التقدم باتجاه خزان بلدة الطيري وأجبروها على التراجع نحو تلة مسعود بين عيناتا – الطيري – بنت جبيل. واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل ثلاثة جنود في لبونة ودبل.


غسان بن جدو: ربما للجنوبيين الآن وهم يسمعون هذا التقرير وتلة مسعود هم يعرفونها جيدا وجزء كبير من اللبنانيين بات يعرفها، لكن أود أن أذكّرالسادة المشاهدين العرب هل تصدقون بعد كل هذه الأيام نحن نتحدث عن قوات إسرائيلية فرق إسرائيلية تقاتل لا تزال في تلة مسعود على بعد كليومترات داخل الأراضي اللبنانية بنت جبيل ومارون الراس، فعلا أمر يستحق الدراسة.


في كل الأحوال اجتمع مجلس الوزراء ومن بين النقاط التي كان مطلوب من مجلس الوزراء ان يتخذ قرارا علنيا بإرسال الجيش إلى جنوب لبنان طبعاً بعد أن حصل على موافقة من جبهة المقاومة ولاسيما من قيادة حزب الله.


الياس المر يقول مايلي، دولة الرئيس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بعد أن التقى الجانب الأميركي، لقاءاته بالجانب الأميركي لم تكن معلنة بالمناسبة هذا أمر طبيعي هو وزير دفاع ومسؤول عن الجيش.

الأميركيون يتصلون به والبريطانيون والفرنسيون، هذا أمر طبيعي لكن ليس مضطراً أن يتحدث عن هذه اللقاءات علما أن كل هذه اللقاءات كانت تتم بدون استثناء في منزله في الرابية وليست في وزارة الدفاع كان الأمر طبيعياً، تعرفون الوضع الأمني، يشددون كثيرا على أن نعود إلى البنود التي طبقها الجيش عام 1990 بعد اتفاق الطائف بقرار مجلس الوزراء عند تقرير انتشاره وماهي القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء بالمواضيع الأمنية، مثلا كان هناك مناطق ممنوع أن يكون فيها تجمعات لأن هناك بعض الافرقاء الذين لم تكن لديهم الرغبة في انتشار الدولة بالمناسبة هو مكتوب بالعربية الفصحى كل هذه يكتبها الدكتور سهيل البوجي وهو أمين عام مجلس الوزراء، بحسب ما قال لي أكثر من وزير ورئيس الحكومة وفخامة الرئيس أميل لحود عموما محاضر الجلسات لا تسجل كل شيء لكن أؤكد لكم سادتي المشاهدين أن كل ما نقوله مسجل بالصوت وتكفي هذه الإشارة، لهذا السبب يستمر الياس المر الجيش حريص جدا ان لا يكون هناك أي سلاح غير سلاح الجيش بالمناطق التي سوف ينتشر فيها الجهوزية تامة، عندما يقوم مجلس الوزراء بإتخاذ القرار نبدأ بالتنفيذ ابتداء من الدقائق التي يصدر فيها هذا القرار.


الدكتور احمد فتفت: مجرد سؤال صغير. ما المقصود بالمنطقة التي تشيرون اليها؟


الرئيس فؤاد السنيورة: نحن الآن نتخذ قراراً من حيث المبدأ لكي نكون واضحين، مجلس الوزراء يتخذ قرارا باستعداده لإرسال 15 ألف جندي إلى الجنوب مع وقف إطلاق النار، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الحدود.


الدكتور أحمد فتفت: ماهو المقصود بالجنوب؟


الرئيس السنيورة: جنوب الليطاني.


غسان بن جدو: الدكتور شارل رزق، أعتقد أنه كان وزير العدل وهو محسوب على الرئيس إميل لحود، ولكن ربما الواقعية جعلته يتّخذ أمراً آخر، وهذه أول مرة ننقل عن الدكتور شارل رزق وإن كان في عدد كبير من محاضر الجلسات التي بين يديّ كان الرجل يتحدث.


الدكتور شارل رزق: أولا نريد أن نهنئ ونشكر وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء على هذه المبادرة التي اتخذها والعمل الذي قام به.


غسان بن جدو: الحقيقة الدكتور شارل رزق مهذب جدا وهو في معظم مداخلاته التي قرأتها دائما يبدأ بالشكر إما الرئيس فؤاد السنيورة أو دولة الرئيس الياس المر. يضيف:


الدكتور شارل رزق: هل فكرة تطعيم هذه القوة اللبنانية (يتحدث عن الجيش اللبناني) بقوات دولية واردة.
السنيورة: بالمناسبة لكي يكون الأمر عمليا يقتضي أن تكون هناك قوة معززة من اليونيفيل لإعطاء مجال إذا أرادنا إتخاذ قرار يجب أن تكون هناك قوة معززة من اليونيفيل.


الوزير محمد فنيش: الملاحظات التي أبداها وزير الدفاع الآن ليس وقت نقاش لأن هذا الأمر مرتبط بكثير من الأمور يجب أن نناقشها لاحقا، ونبدأ من جديد نقاشات وخلافات لنسهّل على أنسفنا مسألة الحركة الدبلوماسية بإبداء الاستعداد لإرسال الجيش إلى الجنوب، موضوع اليونيفيل وهو موجود في الجنوب حاليا ويكون دوره مساعدا للجيش إذاً يتوجب الأمر علاقة مع الناس فتكون مع الجيش وليس مع اليونيفيل يكون دوره مساعدا للجيش.


غسان بن جدو: لا يزال الوزير محمد فنيش يحاول أن يتحدث بهدوء ومرونة لأن الحرص بشكل أساسي أن تمر جلسات مجلس الوزراء.


الياس المر: تكمن المعلومات التي أريد أن أقولها، لا نعتبر أن إسرائيل معجبة بالجيش، أبلغني سفراء الدول الغربية أنهم يعتبرون أن لا وجود للثقة بالجيش وأن الجيش والمقاومة قطعة واحدة ليست هناك طمأنينة كبيرة.


غسان بن جدو: قطعة واحدة الله أعلم، لكن لا وجود له بالجيش نعم لأن الجيش في ذلك الوقت عقيدته وطنية وحتى اللحظة لا تزال كذلك.


الياس المر: العنوان هو إرسال الجيش. التفصيل: من الواضح أن مكان تواجده لا وجود فيه للمسلحين بالتنسيق مع الشباب (حزب الله ) بكل محبة وأخوة.


غسان بن جدو: هناك كلام للرئيس السنيورة ومحمد فنيش لكن بعد أن نطلع سوية على هذا التقرير.

الحراك السياسي
لم تسفر المطالبات بوقف فوري لإطلاق النار ولا التنديد بالعدوان الإسرائيلي ولا اجتماع مجلس الأمن الذي حضره الوفد العربي المنتخب من قبل مجلس وزراء الخارجية العرب عن إحداث تقدم جدي للحلول، فالوفد العربي حذر من نشوب حرب أهلية في لبنان إذا لم يتبن مجلس الأمن تعديلات الحكومة على مشروع القرار الأميركي – الفرنسي، واتهم رئيس الوفد حمد من جاسم آل ثاني مجلس الأمن بالوقوف مكتوف اليدين أمام المذابح التي يتعرض لها لبنان. أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان فتحدث عن التهديد الذي يشكله حزب الله وممولوه على المنطقة وطلب من مجلس الأمن والأسرة الدولية تبني مشروع قرار لوضع حد له.


وانتقد الملك الأردني عبد الله الثاني في حديث لشبكة بي بي سي المجتمع الدولي الذي لا يقدم إلا حلولا مجتزأة مطالبا الدول الغربية بالإنصات إلى وجهات النظر العربية بشأن مستقبل لبنان.


وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني اعتبرت أن تغيير الأوضاع في لبنان يعتمد أولا على ما يحدث بعد إنتهاء العملية العسكرية وعلى ما يقوم به لبنان والأسرة الدولية، كما نصحت السنيورة أن يكفكف دموعه وأن لا يستغل ضعفه ليطالب بتغيير قرار مجلس الأمن.


قائد القوات الجوية الباكستانية محمود أحمد أعرب عن أسفه العميق لما يحدث في لبنان ولمّح إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني لن يضطر إلى تجفيف دموعه لأن قدرة القوات الباكستانية كافية للدفاع عن أراضيها إذا ما شنت أي دولة عدوانا على باكستان.


محليا سبب الرئيس فؤاد السنيورة مشكلة داخلية حين طرح تعديل المشروع الفرنسي – الأميركي متحدثا عن منطقة خالية من المسلحين والسلاح في جنوب الليطاني ما أزعج الرئيس بري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل، الذي اعتبر أن المشكلة مع الداخل أكبر من الخارج، وظل طرح تعزيز القوات الدولية في الجنوب وانتشار الجيش موضوع الساعة في لبنان فأوضح الرئيس إميل لحود أن بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال الإسرائيلي يعني استمرار القتال مؤكدا عدم اعتراض سورية على نشر قوات دولية في شبعا.


غسان بن جدو: هذه النقطة التي أشير اليها الرئيس إميل لحود بقاء الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا يعني استمرار القتال وإذا كنتم تذكرون سادتي المشاهدين فإن قضية الانسحاب من مزارع شبعا كانت مطروحة في النقاط السبع وأيضاً من قبل الجانب الأميركي في البداية علما أنني أود أن اشير إلى نقطة هامة وهذه لم تتم الإشارة اليها بشكل علني، تعرفون أن الحديث حتى في البداية وفي القبول به هنا عن انسحاب من مزارع شبعا هو انسحاب من الأرض وليس من المياه.

تصوروا هذا الكمين الذي كان قائما. تعرفون في مزارع شبعا فيها خزان مياه كبير بكل ما للكلمة من معنى. وإسرائيل حتى في البداية وهي كانت تناور وأميركا أيضاً كانت تناور وبعض الجانب اللبناني الذي قبل بهذه المسألة كان يدرك أن المقصود بالانسحاب من مزارع شبعا هو انسحاب من الأرض على أن تبقى السيادة والسيطرة للمياه للجانب الإسرائيلي ومع ذلك هناك البعض الذي قبل بهذا الأمر. بعدها إسرائيل لم تقبل به على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد.


نكمل فيما يتعلق بجلسة مجلس الوزراء وأيضاً كما قلت هي تسلسل الذي أصبح الآن كل شيء واضح، هناك حديث من قبل وزير الدفاع على أن الجيش لن ينتشر علنا الآن، إلا في أماكن خالية من السلاح والمسلحين.


الرئيس السنيورة: تؤكد الحكومة على استعدادها إرسال قوة من الجيش اللبناني واستعدادها للموافقة على الاستعانة بقوة اليونيفيل.


الوزير فنيش: لا مانع. نحن نتكلم عن النقاط السبع في المرحلة الأولى كان هناك رفض هل معنى ذلك أريد أن استوضح

غسان بن جدو: في النقاط السبع هناك مزارع شبعا ماذا نفعل بهذه النقطة شبعا قائمة أم لا، إذا كنا سننشر الجيش اللبناني كما اتفقنا في النقاط السبع التي سجل عليها البعض تحفظات، هل مزارع شبعا قائمة أم لا. طبعاً هي لم تعد قائمة. يتدخل الوزير مروان حمادة.

الوزير مروان حمادة: محمد، سؤال: أي أنت تريد أن تقول إذا لم نستعد مزارع شبعا في الأسبوع المقبل لا نرسل جيشاً؟


الوزير فنيش: أنا أسال ولكن إذا قلت لي أنا موافق.


غسان بن جدو: هنا بعد نقاش حول صيغة مع أو بعد انسحاب القوات الإسرائيلية ينتشر الجيش، مع الانسحاب أو قبل أو بعده أخذ نقاشاً طويلاً وكل من الوزراء قدم طرحه في هذا الأمر مع فور او قبل أو غير ذلك.


الدكتور طلال الساحلي – وزير الزراعة: أصر على أن لا تكون مع، بل بعد الانسحاب أو فور انسحاب القوات الإسرائيلية.


الرئيس السنيورة: يا طلال يا حبيبي القضية لا يمكن أن تسير هكذا.


طلال الساحلي : أنا غير موافق على هذه الصيغة.


غسان بن جدو: المهم ماهو القرار الذي خرج به مجلس الوزراء حتى أقوله كما يلي ، تؤكد الحكومة على استعدادها لإرسال قوة من الجيش اللبناني قوامها 15 الف جندي وتؤكد على انتشارها في منطقة الجنوب وذلك مع انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الازرق، واستعدادها للموافقة على الاستعانة بقوات إضافية من اليونيفيل عند الحاجة لتسهيل دخول الجيش إلى تلك المنطقة وذلك كله في إطار النقاط السبع التي وافق عليها مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 27-7-2006، كما تجدد الحكومة في هذا السياق عزمها على تعزيز إمكانات الجيش اللبناني بما يلزمه من عتاد لتمكينه من القيام بالمهام التي يكلف بها.


الجلسة رفعت عن التاسعة والنصف مساء، بعد الجلسة تتصل الآنسة رايس وزيرة الخارجية الأميركية بالرئيس فؤاد السنيورة وأثنت على قرار الحكومة تعتبر أن القرار 15 الف جندي إلى جنوب نهر الليطاني هو قرار تاريخي وكبير وأشادت بأن واشنطن سوف تقبل بالتراجع عن مطلب نشر قوات دولية متعددة الجنسيات وأنها مع تعزيز قوات اليونيفيل لكن طبقا للفصل السابع وهو أن قوات الطوارئ الدولية هنا تستطيع أن تتدخل بشكل عسكري ومباشر على اي قوة تعتبرها تخترق قرار مجلس الأمن الذي سوف يصدر.


طبعا قوات اليونيفيل المعززة ليست كما كانت، فرنسية، إسبانية، ايطالية وكل الجنسيات و45 بالمئة منها مخابرات، مع ذلك إسرائيل على الأرض صدقوني كانت تجني ساعة بعد ساعة أثمان خيبتها.


أثمان الخيبة
عند بداية الحرب كان إيزر تسوكرمن، قائد فرقة عامود النار فرقة الاحتياط المدرعة، يعمل في مقر هيئة الأركان في تل أبيب ضمن الطاقم الذي تولى العمليات الخاصة في العمق اللبناني. حاول تسوكرمن طرح نفسه لتولي قيادة مهام ميدانية خاصة على الأرض أكثر من مرة فهو معروف بجرأته وحبه للمغامرة وخبرته الميدانية تشهد على ذلك فهو قد ترعرع في الكومندوس البحري وقاد عدة عمليات خاصة كما أنه كان أول قائد لوحدة النخبة ايغوز وقد تولى قيادة لواء غولاني قبل أن يستلم منصبه قائدا لفرقة احتياط مدرعة في العام 2005.


حاول تسوكرمن مرارا إقناع حالوتس وقيادة المنطقة الشمالية بضرورة تجنيد فرقته لتشارك في القتال الدائر عند الحدود الشمالية فهو كان يطمح لتنفيذ خرق سريع يسمح له باحتلال بلدة الخيام ليضيف إلى سجله العسكري إنجازا تاريخيا.


في السابع والعشرين من تموز 2006، قصد تسوكرمن قيادة المنطقة الشمالية والتقى نائب رئيس الأركان موشيه كابلينسكي وبين له أن هناك منطقة خالية نشأت بين هضبة الجولان والمطلة فوافق كابلينسكي على تجنيد فرقة تسوكرمين لملء هذا الفراغ.


باشر تسوكرمن بوضع خطة لاحتلال بلدة الخيام على الرغم من نصيحة أبيه الروحي الجنرال عميرام ليفين، الذي أشار عليه بالتركيز على تدمير منصات الصواريخ بدل التفكير في احتلال الأراضي.


يوم الأربعاء التاسع من آب 2006 أصدر تسوكرمن أوامر خروج للواء المشاة التابع لفرقته من مستوطنة المطلة وقبل أن يقطع مسافة نصف كلم داخل الأراضي اللبنانية استهدف اللواء بقذائف الهاون فقتل جندي وأصيب عدد آخر. حدثت بلبلة في صفوف الجنود لكن أوامر تسوكرمن قضت بمتابعة المهمة عند حلول الظلام، واستطاعت قوة مشاة صغيرة في نهاية الأمر الوصول إلى بلدة القليعة لتنفذ عمليات رصد دقيقة لبلدة الخيام ونهر الليطاني.


فجر الخميس في 10 آب، تقدمت قوة مدرعة إلى مرجعيون فجوبهت بنيران القذائف الصاروخية من مسافات قصيرة كما اصطدمت بعبوات ناسفة كان المقاومون قد زرعوها في جدران المباني، وما أن أصيبت أول دبابة ميركافا حتى اضطرت القوة المدرعة للانسحاب.


حاولت سرية مدرعات التقدم لسحب المدرعات المستهدفة لكن قائد السرية أخطأ ونزل إلى منطقة المرج في الخيام وهي منطقة سهلية منخفضة فيها الكثيرمن عيون المياه التي تجر بواسطة الأقنية ما يجعل الأرض ضحلة حتى في الصيف، اثناء محاولتها الخروج من الأرض الموحلة كسرت الدبابات الأقنية فخرجت المياه وغمرت السهل فعلقت ثلاث دبابات ميركافا تمكن عناصر حزب الله من إصاباتها.


بعد الحرب أعرب تسوكرمن عن خيبته قائلا إنه لو اكتفى بالجلوس موجها النصائح لبقية قادة فرق الجيش لأصبح ملك إسرائيل. التحقيقات الداخلية في الجيش حملته المسؤولية عن الخلل الفادح في خطة التقدم التي وضعها حتى أنه تم وصف فرقته بالفرقة التي هزمت نفسها.


غسان بن جدو: في الحقيقة نحن نتحدث عن نوعين من المجازر واستخدمت هذه المصطلحات في لبنان، كان يستخدم مصطلح المجزرة نسبة لما تقوم به القوات الإسرائيلية من مجازر في حق المدنيين اللبنانيين، الجانب اللبناني والمقاومة كانت أيضاً تكبد الجانب الإسرائيلي خسائر بمجازر، ولكن مجازر على مستوى عسكري هو مجزرة الميركافا، الجانب العسكري ينبغي أن يأخذ حظه أكثر في هذا الكلام ولكن نحن ربما سنخصص حلقة بكاملها فقط عن الجوانب العسكرية وما يتعلق بالميركافا والمجازر لأن إسرائيل بدأت تتوغل وتتباهى فقط لتظهر الصورة لكن صور هذه المجازر لم تكن تريد أن تظهرها.


المهم نحن نتحدث الآن عن السباق فيما يتعلق بالاتصالات السياسية والدبلوماسية. في هذا اليوم أيضاً يوم الثلاثاء الثامن من آب اكتشف الوزير محمد فنيش بالصدفة ونصف الصدفة أمرا غريبا وهو وجود مراسلات لا يعلم بها مجلس الوزراء ولا تعلم بها الحكومة ولا تعلم بها المقاومة، مراسلات بين الرئيس فؤاد السنيورة ومجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء في مجلس الامن لاسيما منها الدول الخمس الأعضاء.


اكتشف مراسلة رسالة من قبل الرئيس فؤاد السنيورة إلى مندوب لبنان في الأمم المتحدة عبر وزارة الخارجية - الوزير فوزي صلوخ - وعندما اكتشفها الوزير محمد فنيش بادر بالاتصال بالوزير فوزي صلوخ وقال أريد أن أحصل رسميا على هذه المراسلة لأن فيها شبهة، فيها ثغرة، فعلا حصل على هذه النسخة، بالمناسبة نسخة هذه الرسالة موجودة، فيها ثغرة ما يشبه التعهد من الرئيس فؤاد السنيورة في إطار مساعيه لإيجاد تعديلات على مشروع القرار الأميركي – الفرنسي، ماهي هذه التعديلات تضمنت إشارة إلى انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني بكامله وأن تكون تلك المنطقة خالية من السلاح والمسلحين. هذا الأمر لم يقرره مجلس الوزراء لا علم لحزب الله به، ولا الرئيس نبيه بري، هنا أبلغ الوزير محمد فنيش بحسب ما يروي علي حسن خليل وأكد لي هذه المناسبة الوزير محمد فنيش ويقول اتصلت بالرئيس بري وأبلغته هل أنت على علم بهذه المسألة؟ قال أنا لست على علم، وما نعلمه بكل احترام أن الرئيس بري إتصل بالوزير فوزي صلوخ وأكتفي بالقول أنه أغلظ القول بشدة على الوزير صلوخ، كيف يتصرف بهذه الطريقة ولا يعلمه، وهنا تم إبلاغ الحاج حسين الخليل بهذه المسألة وعندما علم قال بها بشكل واضح مشكلتنا مع الداخل أكبر من الخارج.

على ذكر الحاج حسين خليل في اليوم التالي الرئيس فؤاد السنيورة يقول له حاج أنت هنا؟ ولكن هنا أين؟ في الحلقة المقبلة بإذن الله. في أمان الله.