تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الواحد والثلاثون

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم الجمعة 11 آب – أغسطس عام 2006، هو يوم صدور القرار 1701 هو الذي إعترف فيه الإسرائيلي بضرورة وقف إطلاق النار، سماه وقف العمليات الحربية، هو اليوم الذي توسل فيه الإسرائيلي، وسأؤكد هذا الأمر لاحقا، كي يتم صدور هذا القرار ووقف إطلاق النار خصوصا وأنه كان كل يوم يتكبد المجزرة تلو الأخرى من قبل المقاومين على الدبابات ومقاتليه وغير ذلك، في هذا اليوم نحن كنا يوم أمس ختمنا بقضية ثكنة مرجعيون وقلت أن الإسرائيليين دخلوا وتم إستضافتهم بشاي لكن في هذا اليوم تم الاتفاق على إخراجهم جميعا حوالي الف وسيلة لنقل المدنيين والجميع خرج ليعود الى بيروت عبر طرق معينة تم الاتفاق وفي النهاية رغم أنهم رفعوا الراية البيضاء رغم أنهم إستضافوهم رغم أنهم فعلوا كل شيء لكن في وسط الطريق قصف الإسرائيليون ذلك الموكب وسقط للأسف عدد من الجرحى والشهداء، تسعة صواريخ إسرائيلية وسقط عدد من الجرحى وستة شهداء طبعا لم يكن يفهم العميد عدنان داوود ولم يكن تفهم الحكومة اللبنانية ما الذي حصل، الله أعلم ما الذي حصل وماذا كان في خلد الإسرائيليين حتى يتم قصفهم.

أنا أتحدث بالمناسبة عن المقاومة مفيد جدا أيضا أن أشير المقاومة هي بشكل أساسي حزب الله، قيادة العمليات كل العمل على الأرض 99 بالمئة هي من حزب الله ولكن أشير الى وجود عناصر من أحزاب وتيارات أخرى كانت تشارك لأنها مقاومة من ذلك البلد، قاتل من الحزب السوري القومي الاجتماعي وسقط لهم شهيد، قاتل من الحزب الشيوعي وقاتل عناصر كثر من حركة أمل التي كانت شريكا فيما حصل على الارض وسياسيا وأول ربما شهيد سقط لهم كان في مارون الراس إن كانت الذاكرة لا تخونني، في النهاية الذي حصل كانت هناك جبهة سياسية كاملة تؤيده سياسيا ومعنويا وإنسانيا وحتى على الارض، نحن على مدى هذه الحلقات ذكرنا أحزابا وشخصيات ولكن كما قلت لا نستطيع أن نذكر الجميع ولكن مفيد عندما نستحضر الدكتور سليم الحص، الوزير بهيج طبارة وأنا استحضر بالمناسبة الوزير بهيج طبارة هل تعلمون في ذلك الوقت أثناء حرب تموز الوزير طبارة كان المسؤول عن تيار المستقبل في لبنان رئيسه الأعلى الشيخ سعد الحريري لكن كان هو المنسق الأعلى، كان موقفه مخالفا تماما لحزب ولفريق 14 آذار وللرئيس السنيورة وصرح وأعلن وأصدر بيانات تنتقد أداء الرئيس السنيورة وموقف الرابع عشر من آذار وأكثر من ذلك أعتبر ما كان يحصل خيانة وبالمناسبة تم إبعاد الوزير طبارة واعتبروه أنه هو الذي خان تيار المستقبل.

أود أن اذكر السادة اللبنانيين والعرب الوزير بهيج طبارة كان الرفيق الصادق والأمين والصدوق للرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، ذكرت سابقا إسمين مهيب عيتاني والفضل شلق وايضا هذين الشخصين من الرفاق المقربين للرئيس الشهيد رفيق الحريري كان موقفهما أيضا مخالفا تماما لما كان يحصل وأصدروا بيانا ووزعوا مناشير وتم بفعل أمر من الحكومة اللبنانية أو كان مسؤولا بحتى منعهم من توزيع هذه المناشير.

إذا نحن نتحدث عن جبهة كاملة والأمير طلال إرسلان، والحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب الشيوعي، عن المرابطون رغم ان العميد مصطفى حمدان كان قابعا في السجن كان أسيرا في السجن ربما لم يكن يشاهد بالمناسبة التلفزيون حتى يعرف ما الذي يحصل في حرب 2006، نحن نتحدث عن جبهة كاملة لماذا أذكر هذا الامر في يوم صدور القرار 1701 لأن هذا الإنتصار الكبير الذي تحقق للبنان شركاء فيه كل من كان مع المقاومة بالكلمة باللسان، بالموقف على الاقل بعدم الخذلان والمقاومة في ذلك الوقت كما كانت مستمرة في قتالها الجانب الإسرائيلي كان ممعنا في قصفه ومجازره.

البيانات العسكرية

الحادي عشر من آب 2006، المقاومة الإسلامية تتابع إنجازاتها وتعلن عن إصابتها زورقا من نوع سوبر ديفورا تابع لسلاح البحرية الإسرائيلية مقابل شاطئ المنصوري جنوب مدينة صور ما أدى سقوط طاقمه بين قتيل وجريح.

واستهدفت المقاومة المستوطنات الشمالية بصليات من الصواريخ وقصفت مدينة حيفا وقاعدة سلاح الجو في جبل ميرون. إشتباكات عنيفة دارت مع قوة إسرائيلية كانت تحاول التسلل الى عيتا الشعب ما أسف عن وقوع إصابات في صفوف ومقتل جندي كما أسفرت مواجهات في بلدة القنطرة عن سقوط سبعة جرحى.

هذا اليوم سمح أيهود اولمرت للجيش بتوسيع الحملة البرية حتى الليطاني من دون أن يفلح عمليا في تحقيق إنجاز يذكر، وتواصلت الغارات على مختلف قرى الجنوب الحدودية ما إدى الى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى المدنيين. الطيران أغار على الضاحية الجنوبية بمعدل 15 غارة في ساعة واحدة مدمرا عدداً كبيرا من المنازل في حارة حريك.

وشهدت طريق العبدة – العبودية الدولية مجزرة بحق 11 مدنيا استهدفهم الطيران الإسرائيلي أثناء تفقدهم موقع غارة سابقة. كما استهدفت الغارات جسورا في قضاء عكار والطرقات الجبلية التي تربط بعلبك بسورية ونقطة الجمارك والأمن العام في المصنع عند الحدود بين لبنان وسورية.

غسان بن جدو: طبعا فقط ملاحظة عابرة على موضوع ثكنة مرجعيون، بالتأكيد ما حصل هو عار ومهين ومذل، لكنه بالتأكيد لايعني الشعب اللبناني ولا يعني العرب لكنه أيضا لا يعني قوى الأمن الداخلي ولا الجيش اللبناني، لأن قوى الأمن الداخلي تعلمون جيدا بعد سنتين او ثلاث سنوات كشفت شبكات عديدة من العملاء الإسرائيليين والجيش اللبناني لايمكن أن يكون بهذه الطريقة لا عقيدته ولا تاريخه لايمكن أبدا أن يقبل بأن الجيش اللبناني يمكن أن يرفع الراية البيضاء بعد سنوات قليلة أظن قبل سنتين كلنا نذكر عملية العديسة وكيف أن جنودا لبنانيين واجهوا اختراقا إسرائيليا بكل بسالة رغم أن عددهم كان قليلا.

نحن نتحدث عن القرار 1701 إسمحوا لي سادتي المشاهدين أن أمهد لهذا الامر بمعلومة قبل أيام من هذا اليوم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله طلب اجتماعا لأعلى سلطة قرار في حزب الله وهي شورى القيادة، واجتمعوا بالفعل وتناقشوا في المشاريع المقدمة ولكن نوقش بشكل اساسي مبدأ انتشار الجيش وعدة قضايا أخرى تعنى بهذا المشروع وغيرها، وهذا الأمر تم بالتالي فإن قبول حزب الله بانتشار الجيش 15 الفا أو اكثر او اقل وبكل هذه الصلاحيات تم من قبل أعلى سلطة قرار في حزب الله، مفيد أن أذكر الأمر ليس لأنها معلومة تفيد الناس ولكن أيضا هي في حد ذاتها تثير عبرا معينة وخلاصات ودلالات أولا ما الذي يدفع الأمين العام لحزب الله وهو الذي كان يقود كل شيء على الارض عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا وإن كان الجانب الاجتماعي والإنساني كان مكلفا به شخص آخر بدا في هذه اللحظة أن نذكره أيضا السيد هاشم صفي الدين لأنه كما كان الشهيد عماد مغنية رئيس الأركان كما كان المعاون السياسي الحاج حسين الخليل كان الذي يتوسط ويدير الاتصالات السياسية مع إخوانه الآخرين، ايضا السيد هاشم صفي الدين هو الذي كان مسؤولا عن كل ما يتعلق من أمور إنسانية والاجتماعية والصحية والطبية وهي امور لم تكن بسيطة وكان السيد صفي الدين بالفعل هو رئيس المجلس التنفيذي لكن رئيس الحكومة الفعلي في تلك الحرب لأن هذه اسماء حق أن نذكرها ونحن نتحدث عن من سجلوا في حرب تموز.

إذا لماذا يدعوالسيد نصر الله شورى القيادة لإتخاذ قرار والحق أنه كان يستطيع هذا الامر أم هذا يؤكد مبدأ الشورى والاحترام للقيادة، ثانيا هذه مسألة كان يمكن للسيد نصر الله أن يتواصل معهم عبر الهاتف لماذا لم يفعلها أيضا ؟ لأنه في الاجتماع هناك احترام ولياقة وفي الوقت نفسه نقاش تفاعل أرض وتقديم معلومات ومعطيات كبيرة كان مفيد أن الجميع يضطلع عليها.

وهذا يؤكد أنه ليس فقط مبدأ الشورى والتشاور لكن بصراحة يؤكد جانبا كبيرا من استقلاليتهم دعونا نتحدث بكل صراحة حزب الله مرتبط بإيران نعم، مرجعيته ولاية الفقيه نعم، إيران كان منخرطة في الحرب نعم، كانت تمده بالسلاح وتسلحه في الحرب، ايضا كانت تتواصل دبلوماسيا في مجلس الأمن الدولي كان يمكن للأمين العام أن يتخذ هذا القرار ويقول لإخوانه في القيادة ولي الفقيه تشاورنا معه و أقر هذه المسألة لكن هذا يؤكد لنا في عز الحرب والقصف هناك جانب كبير من الاستقلالية لحزب الله حتى يتخذ قراراً استراتيجيا وكبيرا داخل لبنان.

وأيضا عملية معقدة أمنيا تصوروا معي وجود السيد نصر الله مشكلة كل الناس تراقبه وترصده وهو الهدف الأول والأساسي فما بالك يجمع بقية عناصر القيادة، هي عملية أمنية ولوجستية معقدة جدا وأنا كنت ذكرت لكم قبل يومين أن سماحة السيد أعلن بنفسه أنه كان في ضاحية بيروت الجنوبية ولكنه في الوقت نفسه جال وزار بيروت وهذه بكل صراحة للتاريخ ولجمهور المقاومة والشعب العربي والناس هذه دلالة جرأة وشجاعة الرجل ليس كما يقول الإسرائيليون مختبئ في جحور وكهوف إذا كانت المقابلة الشهيرة في سادس طابق فوق الارض فما بالكم في هذه الأيام والإسرائيلية كان يرصده بعناية وإمعان كبير ويجول في شوارع بيروت وأزقتها وفي مناطق أخرى لست أدري لكن هذا جزء من الشجاعة والجرأة التي يمكن أن نتحدث عنها هذا الذي مهد للقرار 1701.

أود أيضا أن أشير في هذا الوقت ونحن نتحدث عن الـ 1701 أن سورية دخلت على الخط قبل أيام وفترة بعرض كبير وتاريخي من الرئيس بشار الأسد للسيد حسن نصر الله ماهو ؟ نتحدث عنه بعد إضطلاعنا على الحراك السياسي الذي كان مستمرا بغزارة وبقوة هذا اليوم طبعا.

الحراك السياسي

صدر القرار 1701 بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي وتبنى مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة قرارا يقضي بتشكيل لجنة تحقيق حول إقدام إسرائيل على قتل المدنيين في لبنان بشكل منظم. دعا القرار 1701 الى وقف كامل لجميع العمليات الحربية ولكنه استند الى وقف فوري لكل الهجمات من جانب حزبا الله ووقف فوري لكل العمليات العسكرية الهجومية من جانب إسرائيل

وأمل مجلس الأمن التوصل الى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في مرحلة انتقالية يحكمها اتفاق نيسان 96. لم تتأخر إسرائيلفي إعرابها عن رضاها بالقرار الدولي وأعلن أيهود اولمرت انه سيوصي بالمصادقة عليه في مجلس الوزراء أما الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد فرأى في اتصال مع نظيره الروسي فلاديمي بوتين أن مجلس الأمن لم يكن يوما هشا الى هذه الدرجة التي نراها اليوم حيث تتلاعب أميركا وبريطانيا سياسيا لإعطاء مزيد من الوقت لمصلحة الإسرائيليين فيما أكد بوتين ضرورة وقف إطلاق النار فورا.

إزاء تصاعد حدة القتال وقتل المدنيين في لبنان شهدت مصر مظاهرات منددة بالعدوان الإسرائيلي لكنها جوبهت بالصد من القوى الأمنية التي منعت المصلين في جامعة الأزهر من الخروج من باحة الجامع.

في لبنان وقبيل اجتماع مجلس الامن واكب الحراك السياسي صدور القرار فألتقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ويلش يرافقه السفير جيفري فيلتمان وتحدث السنيورة عن تقدم طفيف في المحادثات اللبنانية الأميركية كما التقى المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الإتحاد الاوروبي خافيير سولانا بحضور وزير الخارجية فوزي صلوخ.

أما الرئيس نبيه بري فألتقى مع السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي نقل له تطورات الحلول واجواء الوفد العربي في الأمم المتحدة قبل أن يجتمع بويلش وفيلتمان في لقاء وصفه ويلش بالمتعب والمثمر.

إزاء كل هذا الضغط الدبلوماسي الأجنبي كان للرئيس أميل لحود موقف من سلاح حزب الله فأعتبر أن مسألة السلاح شأن داخلي لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالخارج وأكد أن اللبنانيين لا يريدون أن يقوم الجيش اللبناني بنزع سلاح الحزب لأنهم يدركون أن المقاومة هي التي حررت الأرض.

غسان بن جدو: هذا اللقاء الذي وصفه ديفيد ويلش مع الرئيس نبيه بري بأنه كان متعبا ومثمرا، بالفعل كان متعب ومن كان يقرأ ما كتبه علي حسن خليل في ذلك الوقت يفهم ان الكباش كان في التفاصيل التفاصيل، ولكن كنت ذكرت قبل قليل أن الرئيس بشار الأسد كان قد عرض على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمرا مهما، بكل صراحة عرض عليه ليس فقط السلاح الذي كان يدخل وكان موجوداً وصواريخ الكورنيت وربما الإشارة تمت اليها لمما، وربما مع المقابلة التي سوف نجريها الأربعاء المقبل مع السيد حسن نصر الله قد يوضّح كثيرا وعلى لسانه وأنا افضل الامر عن لسانه يكون أكثر دقة.

ما أود الإشارة اليه وأترك للسيد نصر الله أن يفصل فيه، الرئيس بشار الأسد عرض عليه أن تنخرط سورية في الحرب دفاعا عن لبنان ومع المقاومة صدا للعدوان الإسرائيلي، الرئيس بشار الأسد للسيد نصر الله وقال له إن سورية والجيش السوري مستعد أن ينخرط في الحرب دفاعا عن لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي جنبا الى جنب مع المقاومة، السيد نصر الله شكره ولكنه أعتبر هذا العرض زادا له ورصيد في الأيام اللاحقة، شكره ولم يحصل الأمر ربما لأننا سوف نسأل السؤال للسيد نصر الله، وربما لأن حزب الله لم يكن آنذاك يحتاج مددا من قوات خارجية كانت المقاومة على الارض قادرة وذكرت لكم أكثر من مرة نحن الى اليوم الأخير أيها السادة الأعزاء نتحدث عن النسق الأول في الخط الأمامي للجبهة من قوات المقاومة، تصوروا معي هذا الأمر والله يا اخوان أحيانا نتحدث عن معجزات، لا زلنا في عيتا الشعب ومارون الراس وبنت جبيل وعيناثا وكل هذه المناطق التي تواجه منها، إذا المقاومة لم تكن بحاجة الى مدد من العناصر والمقاتلين.

النقطة الثانية ربما دخول الجيش هذا يعني توسيع الحرب وطالما أن الحرب داخل الساحة اللبنانية حزب الله هو الذي يقودها هذا يعني بأن هيئة أركان المقاومة هي التي تدير المقود كما تشاء، توجه البوصلة وهي التي تحدد جوانب القتال ومفيد أن أشير في هذا الأمر بالمناسبة ربما إضافة القدرة البشرية وهي عنصر القوة الحقيقي لدى حزب الله فإن القدرات الصاروخية كانت هي العنصر الأفعل في إيذاء الإسرائيليين والتي تؤكد بأن حزب الله والمقاومة استمروا الى اليوم الأخير، هذا السلاح بالمناسبة يصدر بقرار أحادي من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي هو فقط الذي كان يصدر قرارا بإطلاق الصواريخ، التوقيت، المكان، النوعية، والكمية، يعني كم عدد الصواريخ؟ مئة، مئة وخمسين، ثلاثمائة؟ نوعية هذه الصواريخ؟ الهدف والتوقيت. أربعة أشياء خاصة بهذه الصواريخ كان يملك قراراها السيد حسن نصر الله. المهم أنه في الحرب رئاسة الأركان الحاج عماد مغنية رحمه الله كان يدير على الارض ربما دخول جانب آخر ربما يفقد القيادة لرئاسة الاركان، اذا توسعت الحرب بهذه الطريقة قد تدخل عوامل أقليمية أخرى وتصبح الحرب أمر اخر بدل أن يكون عدوان إسرائيليا على لبنان يصبح حربا أقليمية هنا ربما تدخل قوات أخرى من هذا الطرف او ذاك، لذا في ذلك الوقت على الاقل قدم العرض لكن السيد نصر الله كان إن الأمر لايزال مبكرا لماذا أقول هذا الامر هل هي فقط معلومة ؟ ليس هذا فقط هذه معلومات مفيدة للتاريخ، لكن أقول ما يلي عندما أذكر لكم هذا العرض وأذكر لكم القوة الايرانية التي كانت تمد حزب الله بالسلاح وكل ألوان الدعم، القيادة متماسكة تصوروا معي قيادة كاملة تجتمع في لبنان لست أدري أين، قوات المقاومة صامدة على الارض ولا تزال في الخطوط الأمامية، الصواريخ لا تزال تطلق، الجماهير الشعبية التي تحتضن المقاومة لا تزال صامدة وهي في النفس الاخير تقول " فدا إجر المقاومة" كلها عناصر قوة هذا يعني أن حزب الله وقيادة المقاومة عندما ذهبت الى التفاوض من أجل صدور القرار 1701 كانت تتفاوض من موقع القوة وليس من موقع الضعف موقع القوة السياسي، الأمني، الدبلوماسي، العسكري، على الارض ومن موقع قوة الحلفاء سواء في الداخل أو في الخارج على عكس الجانب الإسرائيلي.

من يروج في لبنان او العالم العربي او الخارج بأن حزب الله كان يهرول ويتوسل وكان حريصا على وقف إطلاق النار وكان يتوسل القرار 1701 هذه المعطيات على الارض لم تكن كذلك على الاطلاق، العكس كان صحيحا، عددت لكم عناصر القوة كاملة وبها ذهبت الى القرار 1701 كيف كان الإسرائيلي في المقابل يتصرف ؟ كيف كان في المقابل يطلب؟ سوف نشكفها بعد حين بعد اثمان الخيبة الإسرائيلية.

 أثمان الخيبة

بعد استهداف عدة مروحيات إسرائيلية في مارون الراس وبنت جبيل إمتنع سلاح الجو عن استخدام كامل قدراته من الطائرات المروحية خشية إصابتها بصواريخ أرض جو محمولة على الكتف خصوصا بعد التحذيرات التي تلقاها من أجهزة الاستخبارات العسكرية التي أفادت عن احتمال إمتلاك رجال حزب الله لصواريخ أرض جو متطورة من صنع الصين وصلت اليهم من إيران عبر سورية.

فأقتصر تدخل المروحيات على محاولة  إنقاذ الجرحى وإنزال المؤمن والعتاد عند الحدود حيث تولت هذه المهمة وحدة الإغاثة والإنقاذ الجوية 669.

قبل نهاية الحرب بأسبوع ونتيجة الحاجة الماسة الى نصر يخرج به الجيش الإسرائيلي من المعركة تقرر تنفيذ عملية تغيير الاتجاه 11، كان الخطة تقضي بنقل قوات مشاة بأعداد كبير بواسطة مروحيات يسعور لتهبط في بلدة ياطر التي كانت تحوي عددا كبيرا من منصات صواريخ الكاتيوشا إضافة لإشرافها على قرى صور الساحلية التي حافظ على استمرارية في رماية الصواريخ القصيرة المدى.

تفاخر الجيش الإسرائيلي بأن المسألة تتعلق بأكبر عملية نقل جوي في تاريخه، أقلعت آخر مروحية من طراز يسعور عند الثامنة مساءا وحملت على متنها قائد لواء المظليين ومجموعة قيادة لواء غولاني ونفذت عملية إنزال للقوة المحمولة ثم أقلعت في طريقها الى قاعدتها داخل إسرائيل، غير أن صاروخا اصابها فتحطمت وأشتعلت بها النيران ولقي أفراد الطاقم الخمسة التي كانوا على متنها مصرعهم.

وكانت عملية استعادة جثثهم معقدة بعد مرور دقائق على إستهداف المروحية قرر كل من قائد فرقة التشكيل الناري اللواء أيال ازنبرغ وقائد المنطقة الشمالية أودي آدم الوقف الفوري لعملية النقل الجوي تحسبا لتعرض مروحيات أخرى لإصابة بصواريخ أرض جو محمولة على الكتف.

لقد كان واضحا لقائد المنطقة الشمالية أن قيادة المقاومة تمكنت من تحديد نقاط هبوط المروحيات، كما أدرك أنه كان يمكن للكارثة أن تكون أكبر بكثير لو أن الصاروخ أطلق قبل هبوط المروحية إذ كان أدى الى قتل عشرات الجنود.

بعد الحرب وخلال التحقيق الذي أجراه عميرام ليفين القائد السابق للمنطقة الشمالية سأل عددا من الضباط الذين خططوا وأداروا عملية النقل الجوي، المسافة من رشاف حيث وصلت القوات الى أحراج بلدة ياطر ليست كبيرة كيف قبلتم بمخاطرة كهذه في الوقت الذي كان بالإمكان انتقال الجنود سيرا على الأقدام رد أحد الضباط أن عمليات النقل تمت في أكثر من مكان بنجاح، أجابه ليفين ساخرا الحماقة تظل حماقة وإن تكللت بالنجاح.

غسان بن جدو: هذه العملية سادتي المشاهدين هي أكبر نموذج ودليل على الواقع الميداني الذي كان على الأرض، تصوروا ونحن الان في خضم المفاوضات في ما يتعلق بالقرار 1701، أود أن اقول لكم ونحن في مخاض 1701 السيد حسن نصر الله هدد بنفس المفاوضات والقرار 1701 أو أي قرار سوف يصدر، وهذا الأمر ابلغ للشيخ حمد بن جبر آل ثاني، وأبلغ للجانب الإيراني وأظنه أبلغ للرئيس نبيه بري ولكن المهم أنه ابلغ لنيويورك آنذاك، كانت هناك أولا المعلومات والمعطيات تتراكم أمامه في لبنان ونيويورك وهي معلومات ومعطيات لم تكن إيجابية عن بعض الألاعيب وكان بكل صراحة يرفض الالاعيب من جانب الأميركي والإسرائيلي وقتذاك، نحن في النهاية نتحدث عن العدو الأساسي هو إسرائيل، فكان واضحاً أن الجانب الاميركي والاسرائيلي يناور وأيضا وبعض الاطراف اللبنانية التي كما أشرت سابق كان شيء فوق الطاولة وشيء تحت الطاولة وبكل صراحة ما كان يحصل من تفاصيل كان يصل السيد نصر الله لحظة بلحظة من أكثر من طرف، وكان مستاء جدا من دعوة بعض الأطراف وأن يصدر القرار بتنصيص على قوات متعددة الجنسيات ونزع سلاح حزب الله.

الجانب الإيراني في نيويورك أبلغ الشيخ حمد بن جاسم رسالة واضحة في ذلك اليوم من السيد نصر الله فيها ما يلي، قد لا يكون السيد نصر الله وجهها مباشرة للشيخ حمد لكن الجانب الإيراني الدكتور محمد جواد ظريف أبلغ الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن هذا موقف السيد نصر الله وحزب الله، لا قبول بأي شكل من الاشكال بقوات دولية جديدة ولا بفصل سابع ولا بسحب سلاح حزب الله وأن المعركة على الارض سوف تحسم كل شيء وسوف تستمر الحرب إلا بهذه الشروط.

الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في التوقيت اللبناني تحدث في الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة بتوقيت نيويورك أبلغ هذا الأمر الى السفير الأميركي جون بولتون و أضاف اليه هذا قرار من قبل قيادة المقاومة وأيضا الرئيس بري كان يبلغ ديفيد ويلش تقريبا ما يشبهه هنا في بيروت، اضاف الشيخ حمد الى بولتون ما يلي هناك طلبات إسرائيلية حول تحديد المهل نحن نتحدث عن قرار ليس فقط إنهاء العمليات الحربية ولكن متى سوف تنسحب القوات الإسرائيلية ؟ متى يعود النازحون ؟ قضية شبعا وغير ذلك، هناك الاعيب إسرائيلية فيما يتعلق بالمهل الزمنية لوقف العمليات الحربية وإنسحاب القوات الإسرائيلية فأجابه بولتون بما يلي بالحرف، انا مجلس الأمن هات لي بموقف حزب الله وسوف نصدر القرار وأنسى أمر إسرائيل فهي لدينا، كان الإسرائيلي بالمناسبة ليل الخميس بالنسبة لنا كان الفجر في بيروت قرار أميركي خصوصا بعد المجازر والوضع المستعصي ننهي الأمر والحرب.

أكد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ثقوا بما أقول هذه معلومة للتاريخ، ان الجانب الإسرائيلي طلب منه فعلا وأنا سمعتها بأذني، الجانب الإسرائيلي طلب منه فعلا العمل على إنهاء الحرب على الارض ومن ثم استعداد إسرائيل لتقبل القرار، إسرائيل كانت هي التي تتوسل وتطلب إنهاء الحرب وليس العكس هذا الكلام حتى لبعض جمهور المقاومة الذي يشكك في أن حزب الله قبل بالقرار 1701 وقد يكون قبل به بشكل سلبي.

قبل صدور القرار 1701، جاءت قيادة من أركان حزب الله أترك للسيد حسن نصر الله إن قبل الحديث عن النقطة إن قبل أن نسمي من طالبه بهذا الأمر، سماحة السيد إمنحنا ثلاثة أسابيع فقط وسندمر القوة البرية الإسرائيلية فلا تقبل بالقرار 1701 هذا الذي كان على الارض، رئاسة أركان المقاومة طلبت من السيد حسن نصر الله في ذلك اليوم سماحة السيد إمنحنا ثلاثة أسابيع ونحن نعدك بأننا سوف ندمر القوة البرية الإسرائيلية لكن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رفض هذا الطلب لماذا؟ لعدة اعتبارات أفصلها في الحلقة المقبلة بإذن الله. السبت الثاني عشر من آب 2006 كان القرار 1701 قد صدر ولكننا في ذلك اليوم نلتقى اتصالا مباشرا في مقر عملنا من قبل من ؟ من قبل مكتب رئيس الوزراء السابق أيهود أولمرت ماذا كانت التفاصيل في الحلقة المقبلة بإذن الله في أمان الله.