تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الثاني والثلاثون

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو السبت الثاني عشر من آب 2006، يوم أمس بتوقيت منطقتنا هنا صدر القرار 1701 هذا القرار الذي وضع حدا للعمليات الحربية بين إسرائيل وبين المقاومة، بين إسرائيل وبين لبنان، بين إسرائيل وبين العرب، في تلك اللحظة التاريخية، لمن أراد طبعا أن يعتبر نفسه جزءا من مقاومة عدوان إسرائيلي على لبنان، صدر هذا القرار وختمت في الحلقة الماضية بالقول، إن أركانا من قيادة المقاومة، من رئاسة أركان المقاومة، جاءت الى السيد حسن نصر الله وناشدته عدم القبول بالقرار 1701 ليس فقط لأن في جنباته وثناياه خصوصا في الديباجة فيه ضروب من اللاإنصاف وأنه يساوي تقريبا بين الضحية والجلاد بالعكس يمنح الجلاد أي المعتدي الإسرائيلي أسبقية وأولوية على الضحية في لبنان، وليس هذا فقط ولكنني  كما قلت لكم قالوا للسيد نصر الله إمنحنا ثلاثة أسابيع ونعدك بأننا سوف ندمر القوة البرية الإسرائيلية، أبى السيد نصر الله القبول بهذا الطلب وقال لدينا فرصة الآن لإنهاء هذه العمليات، طبعا لديه عدة اعتبارات جعلته ودفعته لاتخاذ هذا القرار بعدم الإستجابة لبعض عناصر القيادة في الاركان، ربما هي مسؤولية وطنية، مسؤولية أخلاقية وربما كلمته لأنه كان جزءا من مفاوضات الى غير ذلك، لكن هناك اعتبارات أخرى من أهمها أنه كان ينظر لهؤلاء المئات الآلاف بين 900 الى مليون نازح ومهجر من جنوب لبنان، الإجابة بأكثر تفصيل عن هذا الأمر نتركها للسيد نصر الله نفسه يوم الأربعاء في المقابلة التي ستبث على شاشة الميادين، أقول ستبث وليس بالضرورة ستجرى المهم أنها ستبث بعد غد الأربعاء، وسوف يجيب عن هذه الاسئلة وقتها.

في تاريخ الحروب دائما في الأيام الاخيرة في الساعات الأخيرة تُعتبر بحق الأخطر، الأصعب، الاكثر تعقيدا ربما فيها جانب كبير من الغدر والطعن لاسيما إن كان هناك من معتد يريد أن يسجل لكمة في اللحظات الأخيرة ويظهر نفسه كأنه المنتصر، لكن عادة هؤلاء ليس فقط لا يلتزمون بكلماتهم لكن يمعنون في اللحظات والساعات الأخيرة أن يتصرفوا بغدر، لذا هذه الـ 48 ساعة كانت ساعات وكان يومان بالفعل دقيقين الى أقصى حد، المقاومة كانت متنبهة لهذا الأمر، لكن دعوني أشرح لكم و أوضح هذه النقطة رغم صدور القرار 1701 لكن بداية التنفيذ للقرار كانت عند الساعة الثامنة  صباحا بتوقيت بيروت.

إذاً ما نزال نحن أمام ثمان وأربعين ساعة من القتال، الجانب الإسرائيلي مازال مستمرا في قتاله ولكن الأهم أن المقاومة مازالت مستمرة في قتالها، في تكبيد الإسرائيلي الخسائر وإطلاق الصواريخ، أصلا أكثر كمية من إطلاق الصواريخ تمت خلال الأيام الثلاثة الاخيرة، الجمعة، السبت، الأحد، في هذا اليوم كما قلت يفترض أنه تم الاتفاق على القرار 1701 في الأمم المتحدة لكن كان يفترض أيضا ان تجتمع الحكومة اللبنانية حتى تعلن موقفا وتبلغ مجلس الأمن بقرارها، كانت من أعقد ومن أصعب جلسات مجلس الوزراء على مدى الحرب بكاملها سوف نذكر مع بعض بعض ما حصل من تبادل للنقاش بين الطرفين في هذا اليوم اتصل بالمكتب الذي كنت اعمل فيه مكتب رئاسة الوزراء اولمرت لماذا اتصل؟ ماذا قال لنا؟ أوضحه بعد البيانات العسكرية.

البيانات العسكرية

الثاني عشر من آب 2006 الجيش الإسرائيلي ينفّذ عدة إنزالات في الجنوب ابرزها في الغندورية وياطر استباقا لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ خلال ثمان وأربعين ساعة.

المقاومة تصدت للقوات الإسرائيلية في الغندورية ودارت اشتباكات عنيفة دامت لساعات، اعترف بعدها الجيش الإسرائيلي بمقتل 24 جنديا، وإصابة 58 آخرين. ونجح مقاوم في إسقاط مروحية إسرائيلية في تلة مريمين غرب بلدة ياطر بصاروخ من طراز وعد بحسب بيان للمقاومة ما أدى الى مقتل خمسة جنود إسرائيليين كانوا على متنها.

وخاضت المقاومة معركة ضارية في وادي الحجير حيث أجبرت القوات الإسرائيلية المتقدمة ناحية قرية الغندورية على الإنكفاء وأصابت صواريخ المقاومة المضادة للدروع أكثر من عشر دبابات ميركافا، كما دمر حزب الله دبابتين في صف الهوا بنت جبيل.

وتصدى المقاومون لقوة إسرائيلية في بيت ياحون والطيري ودمروا جرافة ودبابة. وقصفت المقاومة مدينة حيفا وكريات شمونة، مرغليوت، كاتري، نهاريا وعدداً آخر من المستوطنات، كما قصفت قاعدة سلاح الجو في ميرون.

القصف الإسرائيلي لبلدة دبل أدى الى استشهاد مواطنة وجرح 13، وطال القصف المدفعي بالقذائف الانشطارية البلدات المحيطة ببنت جبيل وصور. القنابل العنقودية دمرت 25 منزلا في بدلة شقرا، و15 منزلا في يحمر، وأغار الطيران الحربي على محطة تحويل الكهرباء الرئيسية في صيدا ما أدى الى انقطاع التيار عن الجنوب بأكمله.

وفي بعلبك أغار الطيران الحربي على تلال بلدة النبي شيت والطرق الجبلية التي تربط بعلبك بسوريا، كما جدد الطيران الحربي غاراته على الطرق والجسور التي تربط لبنان بسوريا، وشملت الغارات غربي بعلبك والبقاع الغربي والضاحية الجنوبية ما أدى الى استشهاد عدد من المدنيين وإصابة العشرات.

غسان بن جدو: انا قلت لكم سادتي المشاهدين، ونحن نوثّق مع بعض الأيام الأخيرة التي فصلتنا عن اتخاذ القرار 1701 نحن نتحدث عن أكثر من فريق في النهاية اذا كنتم تذكرون الاسبوع الماضي قلت لكم في الاجتماع الذي تم بين المرين وكان أحد أقطاب 14 آذار موجودا وكان هذا الرجل آت من السفارة الأميركية في عوكر وكان التقى بالسفير جيفري فيلتمان كان هناك تأكيد وجزم من قبل الإدارة الأميركية بأن الحرب مستمرة ولا محال إسرائيل سوف تنتصر بل أكثر من ذلك نحن في الأيام الأخيرة ربما من أجل اكتساح حزب الله وتكبيده هزيمة نكراء حتى عندما ذهب الوفد العربي في الأيام الأولى الأمور كانت معقدة ونحن عندما كنا نوثق مع بعض ونروي مع بعض كيف أنه أيضا في بيروت كانت المفاوضات الجانب الأميركي كان حاضرا السيد ديفيد ويلش يلتقي مع الرئيس السنيورة ثم بعد ذلك مع الرئيس نبيه بري.

ما الذي حصل حتى أكدت لكم يوم أمس جازما بأن الإسرائيلي ذهب الى الوفد القطري وكان راغبا الى درجة الإلحاح بأن يتم وقف إطلاق النار، ما الذي حصل حتى الجانب الأميركي ولاسيما منه جون بولتون الذي كان يعربد ويتحدث وهو بالمناسبة يدافع عن إسرائيل علنا وليس لديه حرج، ذهب الى الشيخ حمد بن جاسم آت لنا الان بقبول من حزب الله وأنا ومجلس الأمن سوف نطبق هذه المسألة.

ما الذي حصل؟ ما السر الذي حصل وجعل الجانب الأميركي والإسرائيلي تحديداً يغير موقفه؟ ثمة سر في الأمر أتركه للسيد حسن نصر الله يوضحه أكثر في حلقتنا المقبلة.

في هذا الصباح سادتي المشاهدين بدأت الهستيريا الإسرائيلية وفي الحقيقة تم الاتصال بالمكتب الذي كنت أعمل فيه  مكتب قناة الجزيرة القائم في حيّ القنطاري، اتصل بين العاشرة والعاشرة والنصف صباحا جاءنا اتصال هاتفي كان من قبل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود اولمرت الذي رد على الاتصال وتحدث معهم كان الزميل العزيز الأستاذ حسن جمول، هو مذيع في قناة الجزيرة كان معنا في تلك الفترة وكان جزءا من طاقم فريق قناة الجزيرة لنغطي الحرب، هو الذي أجاب وكانت سيدة تتحدث على الخط الآخر وقالت له بوضوح أنا أتحدث من مكتب رئيس الوزراء أيهود اولمرت تحدثت صالت وجالت والاستاذ حسن لم يكن يفهم ما هي الرغبة عندما ناقشها قليلا في النهاية قالت له بوضوح هاكم التهديد أنتم تجاوزتم كل الخطوط الحمراء وسترون ماذا سنفعل بكم لامس كلامها ليس فقط التهديد حتى الحديث عن قصف.

الاستاذ حسن جمول لايزال شاهدا على الأمر اُنهيت المكالمة تحدثنا وقتذاك ماذا سنفعل نحن في الساعات 48 الأخيرة نحن نتوقع من إسرائيل أن تفعل أي شيء تذكرون في حرب أفغانستان الطائرات الأميركية قصفت مكتبا إعلاميا، في العراق في بغداد أيضا قصفت مكاتب إعلامية يمكن أن تفعلها إسرائيل في اللحظات الأخيرة إذا ارادت أن تعاقب وسيلة إعلام او بعض الصحافيين الذين غطوا حرب تموز بطريقة لم تعجبهم، تناقشنا وكان هناك فعلا اتجاه جدي نحو نقل مقرنا الى مكان آخر ولكن بعضنا تمسك ببقائه وكان هناك إجماع على البقاء في ذلك المكتب وفي ذلك العمل، في الوقت ذاته يتصل السيد غير بيدرسون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الذي في الحقيقة حرب تموز كشفته، وهذه الرواية التاريخية عرته وأوضحت ما الذي يمكن أن يفعله أو يقوم به أو يتحدث به مندوب للأمين العام للأمم المتحدة الذي قلت في البداية إنه عندما يكون شخص بهذه الطريقة الذي يعينه هو المساعد السياسي للأمين العام والمساعد عادة أميركي.

ما الذي يطلبه السيد غيربيدرسون اتصل بالحاج وفيق صفا وهذه المرة الثالثة والأخيرة التي يتصل به خلال الحرب، ويطالبه بما يلي صدر القرار 1701 ولدينا طلب قد يكون شرطا بل هو طلب ملح ماهو هذا الطلب الملح؟ أن لا يعود النازحون والمهجرون الى مناطق الجنوب. حجته إنسانية أخلاقية قد تكون هناك ألغام، لكن تبين بطبيعة الحال أنه كانت هناك رغبة في أن يطبق هذا القرار يبقى الجانب الإسرائيلي لا سلاح لحزب الله كما سنكتشف لاحقاً، وأن لا يعود النازحون والمهجرون، نقطة القوة الحقيقية التي اعتبرها الإسرائيلي نقطة ضعف للمقاومة يمكن أن تكون بعد 1701 يمكن أن تكون نقطة القوة عند عودتهم، الحاج وفيق صفا استشار قيادته وأجابه مباشرة نحن لا نتعهد مطلقا بأن نمنع مواطنينا وأهلنا وشعبنا وجماهيرنا بأن تعود الى بيوتها

قال له أين سيعودون الامور كلها مدمرة؟

قال هذا قرار يتخذه أهل الجنوب وهم الأحق بالعودة او اللاعودة ولكن نحن في حزب الله لا نستطيع أن نعطي هذا التعهد.

غسان بن جدو: أقول هذا الكلام سادتي المشاهدين لأنني أريد أن أصل الى خلاصة غدا في حلقة الغد التي ستكون قبل الختامية مع السيد نصر الله، حتى نتحدث عن قضية النازحين والمهجرين بشكل أكثر تفصيلاً لأنها هي العلامة التي وثقت للنصر الذي حصل عام 2006، الحراك السياسي كان كبيرا لاسيما في جلسة مجلس الوزراء.

 الحراك السياسي

بدأت ردود الفعل على قرار مجلس الأمن الدولي 1701 تتضح بعد يوم من صدوره، فتقاطعت المواقف على اعتباره افضل الحلول آنذاك لوقف الحرب. الرئيس الأميركي جورج بوش رحب بالقرار واعتبر أن حزب الله وإيران و سوريا تسببوا بحرب غير مرغوب بها في المنطقة.

وزيرة الخارجية كونداليزا رايس طمأنت إسرائيل بأن القرار الدولي يعزز أمنها لأنه يبعد حزب الله عن الحدود. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتبر في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت أن القرار هو فرصة لتسوية سياسية بدل توسيع المواجهة السياسية والعسكرية.

الرئيس الفرنسي جاك شيراك أكد مشاركة فرنسا في تعزيز قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان، ورأى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أنه يجب العمل الآن على تسوية الاسباب الكاملة للنزاع.

عربيا برز انتقاد الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي للقرار فاعتبر أن هناك عدم توازن حيث طالب القرار المقاومة بإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين بينما اكتفى بمطالبة إسرائيل بدراسة مسألة المعتلقين اللبنانيين لديها.

الرئيس المصري حسني مبارك اتصل بالرئيس فؤاد السنيورة مؤكدا وقوف مصر الى جانب لبنان، في المقلب الآخر اعتبرت طهران ان القرار يشكل فشلا جديدا للنظام الصهيوني بعد إخفاقاته العسكرية.

السيد حسن نصر الله وصف القرار بغير المنصف لعدم تحميله إسرائيل مسؤولية المجازر، وأبدى تحفظه على بنود القرار تاركا البحث فيها الى ما بعد وقف إطلاق النار.

السيد حسن نصر الله " لولا صمود لبنان لكنا اليوم امام وضع أو نتائج سياسية وأمنية سيئة جدا، ولكان عدونا اليوم في الموقع الذي يستطيع أن يفرض فيه شروطه السياسية والأمنية ولأخذ لبنان  الى واقع جديد هو أسوأ من اتفاقية السابع عشر من أيار".

الرئيس أميل لحود اعتبر في حديث لشبكة بي بي سي أن المواجهات العسكرية أوضحت الانتصار الحقيقي للبنان الذي لابد أن يسجله التاريخ العسكري. ولم تغب التظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي والداعمة لحزب الله في دول العالم أجمع.

غسان بن جدو: إذا هناك تحفظ من قبل حزب الله ولكنه قبل بالقرار 1701 رغم تحفظه على بعض النقاط هذا التحفظ كان حاضرا في جلسة مجلس الوزراء بمعنى آخر أن حزب الله وافق على هذا القرار ويفترض ان كل لبنان يوافق على القرار لكنه أراد ان يسجل تحفظاته على ما اعتبره ضروبا من عدم الإنصاف التي أشرت اليها في البداية ولكن الإشكالية ليست هنا. مربط الفرس في كل ما يحصل هو قضية سلاح المقاومة يسحب او لا يسحب على مدى الأيام الماضية كلها منذ بداية الحرب ونحن نستحضر مع بعض كيف أنه طلب من حزب الله منذ اليوم الأول أن يتعهد بسحب سلاحه بعدئذ أن يتعهد بعدم الحصول على إمداد الى غير ذلك، هي النقطة الكبرى ولا في لحظة واحدة تعهد حزب الله بأنه سوف ينزع سلاحه أو يسحب سلاحه خصوصا أن الحديث عن سحب السلاح والعدوان الإسرائيلي أصلا مستمر لا معنى له ، لكن جزء من المفاوضات والاتفاقات الداخلية التي عبر عنها الرئيس فؤاد السنيورة بالطبخة ماهي هذه الطبخة إسمحوا لي في هذه الجلسة وهي هامة جدا ونحن نستحضرها بالمناسبة في الإعلام كانت معروفة أنه حصلت هناك خلافات، لن أتلو كل الجلسة أشير الى ما يلي الذي سيوصل الى نقطة أساسية، الوزير محمد فنيش الذي كلف بالحديث باسم حزب الله اقول: بالنهاية إننا حاضرون أن نتعاون مع الحكومة بكل إيجابية من أجل ايقاف هذا العدوان لكن هذه تحفظاتنا على النقاط التي وردت في قرار مجلس الأمن وما يعود للحكومة أن تقرر بالنسبة إلينا هذا القرار وهذه تحفظاتنا وبالنهاية الحكومة هي التي من تقرر، ما زال يتحدث بتواضع وما يتعلق بالحل الدائم الذي له علاقة بسلاح المقاومة هذا مرتبط بالحل النهائي لموضوع مزارع شبعا ليس هذا الحل الذي ورد في قرار مجلس الأمن.

بالمناسبة إذا كنا نتذكر كل المفاوضات التي حصلت كان يفترض أن يتضمن القرار مزارع شبعا لكن هذا الامر لم يحصل في الـ 1701 لأن إسرائيل تراجعت عن الأمر.

الوزير ميشال فرعون: إذا لا يوجد توافق تام بين الحكومة والمقاومة على التطبيق وتنفيذ هذا القرار بالنهاية لايمكن أن تلتزم الحكومة بشيء تجاه المجتمع الدولي

الدكتور طراد حمادة: هل يعيق تحفظنا على بعض النقاط موقف الحكومة في الموافقة على قرار مجلس الأمن الدولي؟ اذا كان هذا لا يعيق وهي تعتبر أنها وافقت بإمكانها أن توافق وأن لا توافق القرار يعود للحكومة، ثانيا تحفظنا داخل مجلس الوزراء على بعض النقاط نحن لا نتحفظ على القرار بالإجماع.

الرئيس فؤاد السنيورة: هذا من حقك وأنا تكلمت مع الإخوان (ربما الرئيس نبيه بري، علي حسن خليل - أصحاب الطبخة)، لا توجد أي مشكلة حتى التحفظ على هذه النقاط أنه ظالم وغير نافع، بالنهاية المطلوب أن هناك أمورا تتعلق بالتنفيذ وهي موضوع سواء البحث المفصل خلال عملية الطبخة التي جرت والإعداد كانت تسير يوما بيوم.

طراد حمادة: تستمر بطبخها بعد أن يُتخذ قرار في مجلس الوزراء ما المشكلة حتى تنشرها هنا بكل التفاصيل الدقيقة؟

غسان بن جدو: المشكلة كلها على قضية السلاح، الفقرة (o p 8) في القرار 1701 تتحدث عن عدم وجود مظاهر مسلحة في جنوب الليطاني هذه المظاهر المسلحة التي فيها تعقيد وإشكال، كل واحد يفسرها على طريقته.

الرئيس فؤاد السنيورة: يا حبيبي يا عيني ( للوزير طراد حمادة) الآن مطروح قضايا في الجيش ماذا نقول للجيش يفترض أنه سوف يذهب إلى هناك وقال الوزير الياس المر بأن الجيش يقول إنه لن يذهب الى جنوب نهر الليطاني اذا وجد سلاحا من قبل حزب الله.

غسان بن جدو: بالمناسبة في هذه الجلسة يفترض انه كان حاضرا في البداية قائد الجيش العماد ميشال سليمان وأيضا مدير المخابرات العميد جورج خوري.

الوزير فنيش: الآن الجيش طالع بالطبخ، طلع معك قبل الحل الدائم عندما تم الكلام عنه بهذا القرار الم يتكلم القرار عن حل طويل الأمد ووقف إطلاق نار دائم بالفقرة 8،9،10 الجيش متوجه الآن لنزع سلاح المقاومة بالطبخ؟

الرئيس السنيورة: كلا انتبه لنكن واضحين هذا الموضوع ليس معنى ذلك أن يبقى سلاح هناك مبدأ أساسي قائم عليه كل هذا قائم على مسألة وحيدة انه لايكون هناك سلاح غير سلاح الجيش اللبناني هذا هو القائم.

محمد فنيش: أحيانا تأخذه بهذا المعنى اقول لك سلفاً لن يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة.

السنيورة: سلاح ظاهر

فنيش: إما أن تقول إنك ذاهب لتأخذ سلاح المقاومة فأنا لا أقول لك لا مشكلة.

السنيورة: مسألة سلاح ظاهر وسلاح باطن

فنيش: أين اصبحت مزارع شبعا؟

غسان بن جدو: سأجيب على السؤال بعد أن نطلع على أثمان الخيبة الإسرائيلية.

أثمان الخيبة

كان قائد الفرقة 162 غاي إيتسور أبرز المتحمسين لعملية تغيير الاتجاه 11، وبحسب الخطة كانت مهمة فرقته عبور وادي السلوقي الذي لايبعد سوى 15 كلم عن الحدود الشمالية ومتابعة التحرك غربا حتى الوصول الى قرية جويا المشرفة على البلدات الساحلية لقضاء صور، حيث كانت النسبة الأكبر من صليات الكاتيوشا تطلق من هناك.

قررت قيادة الجيش تعزيز الفرقة 162 بألوية نخبوية من بينها اللواء 401، المدرع والمزود بدبابات ميركافا من الجيل الرابع، فضلا عن لواء النحال بقيادة العميد ادليشتاين وهو من ألمع القادة الميدانيين في سلاح المشاة.

انطلقت عملية عبور وادي السلوقي عند السادسة إلا عشر دقائق، في هذه الاثناء كان ادليشتاين مشغولا بمراجعة بعض الخرائط العسكرية بواسطة نظارات تسمح برؤية ثلاثية الأبعاد فأشار الى أحد المنحدرات على الخارطة قائلا لقائد الكتيبة 932 تسلق هذا المنحدر يجعلك تصل الى بلدة الغندورية مع جنودك سالمين، فهذه النقطة غير مرئية للتلال المشرفة ولا يطالها القصف عندما تصل اليها لا مشكلة لدي إن استرحت واحتسيت القهوة.

فجر اليوم التالي السبت عند الساعة الثالثة والدقيقة الثلاثين كانت كل الاستعدادات والإجراءات قد اكتملت لعبور وادي السلوقي والسيطرة على بلدة الغندورية كمقدمة لمواصلة السير منها باتجاه بلدة جويا، آخر هذه الإجراءات كان هبوط مئات الجنود من لواء النحال خلف بلدة الغندورية غربا لتشكل فكي كماشة مع القوات المتقدمة من الشرق التي كانت قد وصلت وادي الحجير.

بدأت كتيبة المدرعات رقم تسعة من اللواء المدرع أربعمئة وواحد التقدم لكنها ما إن وصلت وادي الحجير حتى تم استهدافها من بلدة فرون التي كان الطيران الحربي دمر فيها كل المنازل المشرفة على الوادي فأصابت الصواريخ المضادة للدروع من نوع كورنيت دبابتين بشكل مباشر.

امام هذا الموقف قرر قائد الكتيبة أن يتقدم بدبابته ويناور حتى يقطع المسافة المكشوفة لبلدة فرون بالفعل نجح بالعبور ووصل قبل جنود المشاة الى المنحدر الذي كان أشار اليه قائد لواء النحال ادليشتاين، وما إن تقدم عدة أمتار حتى انفجرت بدبابته عبوة ناسفة ضخمة مضادة للدروع زرعت بشكل جانبي فأصيب قائد الكتيبة والسائق بحروق بالغة.

شاهد قائد السرية الانفجار من دباباته التي كانت تسير في الخلف على بعد عشرات الأمتار من دبابة قائد الكتيبة فخرج على الفور واقترب من الدبابة المصابة، وعمل على سحب الجريحين مستعينا بجرافة مدرعة شقت له الطريق قرب المنحدر.

وصل قائد السرية الى وسط الغندورية من دون أن يعلم أن طريقه اصبحت مكشوفة امام رماة الصواريخ ضد الدروع في بلدتي يحمر وزوطر الغربية، وبالفعل اصاب صاروخ دبابة قائد السرية فقتل على الفور مع أثنين من مساعديه، كانت هذه آخر نقطة تصل اليها دبابات اللواء 401 بعد المنحدر.

لم تكن حال جنود لواء النحال أفضل بعد وصولهم الى مزرعة الطويري باشروا بتسلق المنحدرات الغربية ظنا بأن الغندورية صارت آمنة لدخولهم دخلوا البلدة فجرا وهم يتبادلون النكات وما إن إقتربوا من أول منزل حتى انفجرت مجموعة من العبوات الضخمة حاصدة عددا كبيرا من الجنود بين قتيل وجريح.

استمرت الاشتباكات حتى الظهر واعترف الجيش الإسرائيلي بسقوط 17 قتيلا وأكثر من ستين جريحا، أمام هذا الوضع الكارثي اضطر لواء النحال للانكفاء والتراجع باتجاه وادي الحجير فلاحقته قذائف الهاون من عيار 120 ملم من مرابض المدفعية التابعة للمقاومة على الرغم من التحليق المكثف للطيران في أجواء المنطقة. لم يستطع لواء النحال ولا لواء المدرعات 401 احتساء القهوة عند منحدرات الغندورية.

غسان بن جدو: إذاً سأل الوزير محمد فنيش أين مزارع شبعا لماذا لأن سحب السلاح يعني أن هذا الامر مرتبط بالحل الدائم المتعلق بالخروج من مزارع شبعا.

الرئيس فؤاد السنيورة: أنا واضح كنت مع الرئيس بري ونتكلم بصراحة عندما قال لي إن هذا الموضوع خلال الشهر لا مشكلة نعم ثم قالوا لي لا انتبه خلال الشهر حتى بالنهاية ينسحب آخر جندي إسرائيلي ويبقى السلاح ولكن شهر وبعدها حتى يخرج آخر جندي إسرائيلي، قلنا هذا الموضوع نتعايش معه، ثم قالوا لي كلا معنى ذلك أن السلاح يجب أن يبقى حتى بعد أن ينسحب الإسرائيلي

غسان بن جدو: الإسرائيلي يقول الرئيس فؤاد السنيورة لن ينسحب من هذا الموضوع، نتكلم عن شيء ليس أنه لديه ورقة أضعها ولا أحد يراها هذا الموضوع ليس كذلك، ليس لدينا فكرة هل أن الرئيس السنيورة أبلغ من قبل الإسرائيليين أكيد ليس مباشرة لا سمح الله لكن من قبل الأميركيين وغيرهم أن الإسرائيلي لن ينسحب مطلقا إلا اذا سحب سلاح حزب الله.

الوزير فنيش: كيف يثبت للمجتمع الدولي أنه تم أخذ هذا السلاح وهذا السلاح، ما معناه هناك لائحة تعطى للجيش وأخذها ونتكلم بالتفاصيل كيف يعرف الجيش او اليونيفيل او غيره أن هذا السلاح سحب أو لم يسحب كأننا سنعطي لائحة للقوات الدولية اليونيفيل من أجل أن نؤكد لها سحب سلاح حزب الله بالتالي الأميركان والإسرائيليين.

الرئيس السنيورة: يا محمد هذه مسألة ليست اثباتا انا لا أعمل مع المجتمع الدولي لكن أنا لدي حقائق على الأرض ماذا سأقول للناس في النهاية، ماذا سيحصل الدخول في معركة جديدة.

محمد فنيش: إذا هناك وقف إطلاق نار وانسحاب إسرائيلي.

الرئيس السنيورة: أي وقف إطلاق نار هذا مبني على قواعد.

فنيش: ما معناه أن الإسرائيلي لن ينسحب إلا بعد أن يأخذ اليونيفيل والجيش السلاح ماذا يعني هذا الأمر؟

فؤاد السنيورة: الإسرائيلي لن ينسحب إذا بقي سلاح مبني على فرضية واضحة، الإسرائيلي لن ينسحب اذا بقي السلاح.

فنيش: هل يفسر لي أحد ما معنى الحل الدائم ووقف إطلاق نار دائم

طراد حمادة: أريد أن افهم أن إسرائيل تطالب أن ينتشر الجيش وتقدم المقاومة سلاحها علنا هل هذا مطلوب؟ هذا غير موجود في النص.

الوزير محمد الصفدي: سحب السلاح من جنوب الليطاني.

طراد حمادة: غير موجود وعندما يجد الجيش اللبناني سلاحا يوقفه ماذا تريد أكثر من ذلك؟

الرئيس السنيورة: أنتم ماذا تفهمون؟ انت تفهمون ان سلاح المقاومة باق بطريقة غير ظاهرة في منطقة جنوب نهر الليطاني هذا ما تقولونه.

الوزير محمد فنيش: ماهو المطلوب منا إذا الان؟

الرئيس السنيورة: لنكن واضحين أنت مطلوب هذا الكلام الذي جرى البحث هذا ليس كلاماً يحكى بل قيل مرة وأثنين وثلاثة خلال جلسات التحضير بالطبخ مع الرئيس بري أنا اقول له إما ينسحب السلاح شمال الليطاني وإما

محمد فنيش: ينسحب سلاح!

غسان بن جدو: هذا الكلام يوم السبت بعد صدور القرار 1701 والمجازر مازالت على الأرض.

محمد فنيش: ينسحب سلاح  بالنص ! هل يوجد مثل هذا الشيء؟ انا لم أقرا مثل هذا في النص يا دولة الرئيس

الرئيس السنيورة: يقول لك لا يوجد سلاح ماذا تفعل بالسلاح إما تسحبه شمال الليطاني وإما تسلمه للجيش وإما تخفيه أليس كذلك؟

طراد حمادة: صح

الرئيس السنيورة: تم إخفاؤه انا اقول لك اذا علموا بأي مكان سوف يأخذونه ولو كانت عويسيه (خنجز صغير)

غسان بن جدو: إذا وجد الجيش أو اليونيفيل سكينة صغيرة في أي مكان أو حرج فسيسحيها.

محمد فنيش: لماذا تلزمني منذ الآن بتسليم السلاح؟

الرئيس السنيورة: الكلام بالدنيا ما أوله شرط آخره رضى

طراد حمادة: متفقون

الرئيس السنيورة: كلا لسنا متفقين يجب أن نكون واضحين أي سلاح يوجد سوف يصادر.

محمد فنيش: هل سيفتش الجيش في المنازل الآن

غسان بن جدو: ماذا كانت الإجابة غدا في الحلقة المقبلة، لكن في الحلقة المقبلة أصعب يوم مرّ علينا خلال حرب تموز، أصعب وأخطر لحظة ماذا كانت؟ بعد الإجابة على هذا السؤال انتظرونا في الحلقة المقبلة بإذن الله في أمان الله.