تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الثالث والثلاثون


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، ربما هي الحلقة الأخيرة من برنامج تموز الحكاية في هذا التوثيق الذي استمر على مدى 33 يوما، طبعا الحلقة الرابعة والثلاثون ستكون مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سوف نتحدث معه عن كثير من التفاصيل السياسية والدبلوماسية والأمنية العسكرية لما حصل في حرب تموز، لكن ربما سنتحدث عن قضايا أخرى.


المهم هذا كان اليوم الأخير يفترض أنه يوم غد الرابع عشر من آب يبدأ عمليا تنفيذ القرار 1701 الثامنة صباحا بتوقيت بيروت، الخامسة صباحا بالتوقيت العالمي غرينتش، ينبغي البدء بالتنفيذ لهذا القرار، طبعا الثامنة والدقيقة حصلت مفاجأة كبرى لم يكن يتخيلها الإسرائيلي ولا من حالفه في الخارج او في غير الخارج.
لكن أنا قلت اليوم الماضي كان يوما عصيبا ومعقدا وربما فوجئ حزب الله بأكثر من مفاجأة فوجئت المقاومة آنذاك بعمليات عسكرية إسرائيلية ولكن أيضا فاجأت المقاومة الجانب الإسرائيلي بعمليات رد كبيرة اذته كثيرا، فوجئت المقاومة أيضا أنه بعد مكسب القرار 1701 رغم ضروب عدم الإنصاف التي كانت تتضمنه لكن كان هناك أطراف داخلية متمسكة كأولوية هو سحب سلاح المقاومة. المشكلة اين يا إخوان نحن نتحدث كان هناك عدوان لم يكن هناك اولويات كيف سيعود النازحون والمهجرون وكيف سندير عمليتنا السياسية بعد العدوان في إطار وحدة وطنية في قضايا عديدة ربما سوف نعالجها، كانت القضية الاساسية كيف يسحب سلاح حزب الله، طعبا هذه مقاربة ربما الأطراف التي كانت تدافع عنها تعتبر أنها كانت على حق، وأن هذا الأمر الذي يقي لبنان فقط سحب سلاح حزب الله هو الذي يقي لبنان العدوان.


المهم حصلت جلسة مجلس الوزراء وأنا انتهيت أمس في قضية الجدل الذي كان بين رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وبقية الوزراء لاسيما منهم الوزير محمد فنيش، الدكتور طراد حمادة وبعدئذ سوف نقرأ مع بعض ما الذي قاله وزير حركة أمل باسم حركة أمل آنذاك؟


كان الجدل حول السلاح، حتى نعيد مع بعض إذا سمحتم.


الرئيس فؤاد السنيورة: الإسرائيلي لن ينسحب إذا بقي سلاح مبني على فرضية واضحة، الإسرائيلي لن ينسحب إذا بقي سلاح.
الوزير فنيش: هل يفسر لي أحد ما معنى الحل الدائم ووقف إطلاق النار الدائم؟


غسان بن جدو: لأنه في القرار 1701 بالمناسبة هناك فقرة تتحدث عن حل دائم ووقف إطلاق نار دائم، يعني المقاومة كانت تقول ما يلي، هذا السلاح هو لرد العدوان الإسرائيلي، تم العدوان الإسرائيلي، هناك قرار من أجل وقف العمليات الحربية، في ما يتعلق بوقف إطلاق النار الدائم والحل الدائم ما الذي يعنيه ذلك؟ مزارع شبعا وغير مزارع شبعا، كيف نسحب السلاح؟ هذه مقاربة المقاومة خصوصا وأن المقاومة كانت تعتقد أنه من الصعب علينا ان نتحدث فورا عن سحب السلاح ونحن لايزال الإسرائيلي يعتدي على لبنان.


طراد حمادة: أريد أن أفهم أن إسرائيل تطالب أن ينتشر الجيش وتقدم المقاومة سلاحها علنا، هل هذا مطلوب، هذا غير موجود في النص.
الوزير الصفدي: سحب السلاح من جنوب الليطاني هذا هو المطلوب.
طراد حمادة: غير موجود، عندما يجد الجيش سلاحا يوقفه ماذا تريد أكثر من ذلك؟
الرئيس السنيورة: أنتم ماذا تفهمون أن سلاح المقاومة باق بطريقة غير ظاهرة في منطقة جنوب الليطاني هذا ما تقولونه؟
الوزير فنيش: ما المطلوب منا الآن.
الرئيس السنيورة: لنكن واضحين هذا الكلام ليس كلام يحكى بل قبل مرة، أثنين، وثلاثة قبل جلسات التحضير مع الرئيس نبيه بري.
الوزير فنيش: ينسحب سلاح !
الرئيس السنيورة: إما أن ينسحب سلاح الى شمال الليطاني او

الوزير فنيش: ينسحب سلاح ! هل يوجد مثل هذا الشيء أنا لم أقرأ مثل هذا النص يا دولة الرئيس.


غسان بن جدو: كان أيضا يخمن الوزير محمد فنيش ربما هذا الإتفاق تم بالطبخة بين الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نبيه بري وهذا الأمر لم يحصل طبعا، بالمناسبة الوزير علي حسن خليل يذكر في كتابه أنه قبل جلسة مجلس الوزراء تم لقاء بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة والدكتور محمد شطح، ويروي أن الحاج حسين الخليل كان موجودا، المهم كانت جلسة قاسية آنذاك.


الرئيس فؤاد السنيورة: أنا أقول لك اذا علموا بأي واحدة بأي مكان سوف يأخذونها حتى عويسيه ( سكين صغيره).
الوزير فنيش: لماذا تلزمنا منذ الان بتسليم السلاح
الرئيس السنيورة: الكلام بالدنيا الذي أوله شرط آخره رضى
الوزير فنيش: هل سيفتش الجيش في المنازل الآن، دعني أفهم لنكن واضحين الان تقول لي بعيتا الشعب كل هذه الناس في منازلها سلاح لأنهم كانوا يقاومون عن قريتهم سوف ينزع الجيش السلاح من عيتا الشعب.
الرئيس السنيور: أعوذ بالله ليس كذلك، أولا نتكلم عن السلاح الذي هو من أنواع مختلفة، وليس السلاح الفردي لا نتكلم عن السلاح الفردي بل أي شيء كبير غير البندقية.
الوزير مروان حمادة: المشكلة أن الجيش سوف يسأل والقوة الدولية سوف تسأل قبل أن تحرك دبابة فوق الليطاني اذا هناك إتفاق حقيقي بأن هذه المنطقة التي سوف يدخلون اليها لا تحتوي على سلاح ثقيل صحيح أم لا ؟ لأنه اذا الجواب سلبي لن يكون هناك إنسحاب إسرائيلي.

غسان بن جدو: الوزير مروان حمادة يؤكد اذا لم يكن هناك تعهد بسحب للسلاح لن يكون هناك إنسحاب إسرائيلي. في الحقيقة ربما الوزير مروان حمادة وبعض الاخوان وزراء فريق 14 آذار ربما لم يكونوا أنا متأكد لم يكونوا في صورة حقيقة المفاوضات التي حصلت في الساعات الأخيرة والليلة الأخيرة في نيويورك وقلت جازما أن الأميركي جاء جون بولتون والإسرائيلي جاء يطلب مناشدا وملحا من الوزير القطري بأن يقبل حزب الله بوقف إطلاق النار البيانات العسكرية في هذا اليوم رغم أنه كان اليوم الأخير لكن كان هناك قصف شديد أيضا.


البيانات العسكرية
الثالث عشر من آب 2006، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي أعنف الغارات قبيل إعلان وقف العمليات الحربية على جميع المناطق اللبنانية. واستشهد 15 مدنيا من بينهم أطفال إثر استهداف البوارج الحربية الإسرائيلية مجمع الإمام الحسن في الرويس في الضاحية الجنوبية، بنحو عشرين قذيفة في أقل من دقيقتين.


المدفعية الإسرائيلية قصفت بلدتي قلاوية والغندورية لمنع رجال المقاومة من ملاحقة الجنود الإسرائيليين الهاربين من وادي الحجير. قوة إسرائيلية دخلت الى مرجعيون والقليعة وفتشت المنازل وأخضعت السكان للإستجواب وأدت الغارات على النبطية وصور الى سقوط 24 شهيدا.


الطيران الإسرائيلي استهدف مركزا لحركة فتح في مخيم عين الحلوة وأغارت الطائرات على عدد من قرى بعلبك وتسببت بمجزرة راح ضحيتها عائلة من ستة أشخاص.


هذا اليوم إعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده وإصابة عشرين في اشتباكات مع حزب الله في عيتا الشعب. ودمرت المقاومة دبابة وجرافة في وادي الحجير وفجرت عبوة ناسفة في جرافة مدرعة في العديسة، وفي محور الطيبة – القنطرة إشتعلت النيران في ثلاث دبابات وجرافة نتيجة الصوارخ المضادة للدروع. الوحدات الصاروخية في المقاومة أطلقت ما يناهز 250 صاروخا على امتداد خط الجبهة وصولا حتى حيفا لتختم عمليا معارك حرب تموز.


غسان بن جدو : تعرفون في هذه الحرب اذا كنتم تذكرون بعض الحلقات في كثير من المرات استخدمت بعض المصطلحات التي تبقى ثابتة مثل كلمة السر في يوم البارجة " بيك بسلم عليك " كل الناس أصبحت تتحدث عنها، أعتقد مصطلح العويسية سوف يذكره التاريخ، طريف وربما الان بعد كلامي عن العويسية ربما يرتفع ثمن العويسيه الناس تبحث في كل الأماكن ماهي العويسية وتشتريها وتضعها في الصالون، أنا شخصيا سوف أبحث عن العويسية.


إذا تحدث الوزير مروان حمادة جازما بأن إذا لم يتم سحب سلاح المقاومة لا دبابة للجيش سوف تدخل ولا جندي من الجيش اللبناني سيدخل ولا من قوات اليونيفيل.


الدكتور محمد جواد خليفة تحدث باسم كتلة التنمية والتحرير، لأننا دخلنا عويسيه وبندقية وصاروخ.


محمد جواد خليفة: نحن نتصرف وكأننا حكومة أستاذ رياضيات، نريد أن نحل المشكلة بطريقة صح أو خطأ ونريد كيف ترتاح إسرائيل لاحقا وأن نقدمه لها الآن وكأننا نقول لإسرائيل غدا نوقف السيارات وضعنا المقاومة وتم توضيب السلاح، حلقنا لهم شعرهم على الصفر وتم ربط أيديهم وراء ظهورهم والان سوف يخرجون من الجنوب.


غسان بن جدو: ما الكلام الذي يريد أن يقوله الدكتور محمد جواد خليفه يا إخوان بعد كل هذه الخلاصة المقاومة قاومت في لبنان وصدت العدوان، أذكركم نحن اليوم الاحد آخر يوم قبل وقف إطلاق النار والقرار 1701 وأقسم لكم أن المقاتلين ما زالوا في مارون الراس وعيتا الشعب وعيناتا وبنت جبيل وكل الخط الأمامي، يقول الدكتور محمد جواد خليفة إنه بهذا الكلام كأنكم تقولون للمقاومة ليس يعطيكم العافية في الدنيا والآخرة، أعطونا السلاح وإذهبوا، تريدون أن نعطي حلاً يريح الإسرائيلي، نقصّ شعر المقاومين كأنهم سجناء ونكبل أيديهم وتفضلوا.


هذه حكومة سياسية يضيف الدكتور محمد جواد خليفة يجب دون المس بالقرار الدولي أن توجع الحكومة هكذا يتصور بعد صمود لبنان يفترض بحكومة سياسية قاومت وصدت العدوان يفترض وهي تقبل بالقرار أن توجع إسرائيل وتؤلمها ولو بالتصريحات، الكلام الذي قاله الوزير فنيش ما كان يجب أن يقوله هو كنت أتخيل شخصا آخر من الحكومة كان يجب أن يضع هذا لإسرائيل دون أن يخالف القرار الدولي، هو يحلم الدكتور محمد جواد خليفه هذا الكلام لا يقوله محمد فنيش وأن المقاومة صدت ودافعت، كان يتوقع وزيراً آخر.


الوزير طراد حمادة: أحسنت
الدكتور خليفة: عندما تصدر أي كلمة نحن نؤيّد الحكومة والجيش بانتشاره بالمناطق المحددة له حسب ما ورد في القرار 1701، إن أي كلمة تصدر بتجريد سلاح ونزع سلاح نحن لسنا متحفظين بل معارضين قطعا لهذا القرار.


غسان بن جدو: بعد هذه الجلسة هي فُضّت على زعل وخلاف وغضب ربما في حلقة لاحقة سوف نتحدث الى فخامة الرئيس المقاوم أميل لحود سوف يحدثنا أكثر عن تفاصيل هذه الجلسة، بعد الجلسة الوزير محمد فنيش توجه مباشرة لمن حتى يحدث عبر الخط الداخلي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لأول مرة من يعرفون السيد نصر الله لأول مرة لا يتصرف بهدوء كيف ولماذا ؟ بعد أن نراجع الحراك السياسي.


الحراك السياسي
صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على القرار 1701 فدخل عمليا وقف إطلاق حيّز التنفيذ، حاولت القيادة السياسية في إسرائيل الترويج لنصر دبلوماسي وفره القرار الدولي، فاعتبر أيهود أولمرت أن القرار يمهد لتنفيذ القرار 1559.


وزير الخارجية الفرنسية فيليب دوست بلازي ابدى حرصه على ضرورة الاحترام الفعلي لوقف العمليات الحربية، عربيا أسفت سوريا لأن القرار تهرب من تحميل إسرائيل مسؤولية عدوانها الوحشي على المدنيين. الرئيس المصري حسني مبارك اعتبر القرار خطوة أولى في الاتجاه الصحيح وبعد لقائه وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متكي شدد على ضرورة أن تلعب أيران دورا إيجابيا في إعادة الاستقرار الى لبنان.


وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أعتبر ان القرار لم يتضمن كل ما تريده الدول العربية لكنه دعم بسط سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها، محليا أبدى السيد حسن نصر الله انزعاجه من طرح الرئيس فؤاد السنيورة لموضوع السلاح في مجلس الوزراء واعتبر في رسالة وجهها الى الرئيس نبيه بري أن الطرف الاخر تجاوز كل الحدود وأن كلامه خلال المرحلة الماضية كان تحت سقف الوحدة الوطنية الداخلية ولكنه تعهد بتسمية الأمور بأسمائها ودور كل فريق وكل شخص في إطلالة إعلامية لاحقة، وختم رسالته بتأكيد حرصه على وقف النار إذا حصل والحفاظ على صورة وسمعة الجيش اللبناني.


وكلف حزب الله الوزير محمد فنيش إبلاغ الحكومة بقرار الحزب حول نقطة السلاح على أن ينسحب من جلسة مجلس الوزراء من دون إعلان الاستقالة او تعليق المشاركة.


الرئيس أميل لحود رأى أن إسرائيل لم تحقق أيا من أهدافها فلم تفرض شروطا على لبنان ولم تنزع سلاح المقاومة لكنها اعتمدت على سياسة الدمار الشامل والأرض المحروقة.


وأكد الرئيس سليم الحص أن الموافقة على القرار 1701 كان لابد منها لإنهاء المجزرة الرهيبة التي نفذها العدو الصهيوني ووصف الرئيس بوش بالفاشي.


المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله حذر من مفاعيل القرار معتبرا أن الإدارة الأميركية وإسرائيل سوف تستكملان الحرب المدمرة من خلال القرار 1701.


غسان بن جدو: إذا رأيتم في بداية هذا التقرير كيف كانت وجوه أولمرت والوزراء الذين كانوا الى جانبهم وهم يقررون القبول بالقرا 1701، بالمناسبة هذا كان يوم الأحد وداخل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم أمس السبت في بيروت طلب بعض الوزراء لماذا نحن مضطرون أن نعطي موقفنا فورا من القرار 1701 رغم أننا مجمعون على قبوله قبل على الاقل أن نعرف الموقف الإسرائيلي، المهم فضت تلك الجلسة على خلاف وكان يفترض ان تعقد جلسة لاحقة في اليوم التالي يوم الأحد لكن هذه الجلسة لم تعقد لأن وزراء جبهة المقاومة بشكل عام قاطعوها ورفضوا أن يحضروا وللأمانة رفضوا حتى لا يستفحل الخلاف بشكل كبير خصوصا وأنه تصوروا معي لو عقدت جلسة تالية يوم الأحد ونحن على بعد ساعات قليلة من بداية تطبيق القرار 1701 ما الذي كان يمكن أن يحصل.


بعد جلسة السبت توجه الوزير محمد فنيش وتحدث الى السيد حسن نصر الله باتصال داخلي وأبلغه ما الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء وقال له بوضوح ، إن الفريق الاخر يصرّ على ضرورة التعهد بسحب سلاح حزب الله بأن يسحب حزب الله سلاحه الى شمال نهر الليطاني مع دخول الجيش، دون ذلك لن يدخل الجيش اللبناني ولن ينتشر الـ 15 الف جندي ولن تتعزز قوات اليونيفيل ولن يفعلوا شيئا.


بالمناسبة قوات اليونيفيل في ذلك الوقت مان تعدادها الفين. هنا السيد حسن نصر الله علا صوته قلت لكم سابقا ان الرجل يتحدث بهدوء ومؤدب لم يعرف عنه أنه علا صوته يتحدث بغضب فعلا صوته بشكل كبير يسحبوا السلاح وقال كلاما آخر، أنا أفضل هذه التفاصيل أن يتحدث هو بنفسه سماحة السيد عنها، لكنني أروي لكم الإطار العام قال له الوزير محمد فنيش هذا الكلام، فوجئ السيد حسن نصر الله بما سمعه، علا صوته بشكل كبير، أعرب عن رفضه المطلق والكامل لأي سحب للسلاح ولأي حديث في هذا الوقت بالذات، خصوصا أن هذا الرجل كان لايزال في غرفة العمليات ونحن نتحدث عن معركة لاتزال قائمة بيننا وبين الإسرائيليين، هناك قصف وصواريخ تطلق ويوم الأحد سيكون هذا الأمر والكل متهيئ وكما قلت لكم هذه أيام صعبة وفيها كل ألوان الغدر الممكنة.


كان مع السيد حسن نصر الله لوحدهما الحاج الشهيد عماد مغنية حتى أن المرافقين الذين كانوا في الغرف الأخرى كانوا يعتقدون أن السيد يتحدث بهذه الطريقة كأنه غاضب مع الحاج عماد مغنية رحمه الله وهي لم تحصل في التاريخ، لم تحصل في حياته، لكن علا صوته متحدثا للوزير فنيش ليس غضبا عليه لكن بتلك الطريقة التي كنت أتحدث عنها.


هذا يوم السبت ونحن اليوم الأحد قلت لكم واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ الحرب ربما في تاريخنا كل من عايش تلك الحرب، قصف إسرائيلي لا مثيل له في ذلك اليوم بالأطنان في قلب ضاحية بيروت الجنوبية بيروت وضواحيها وكل الجبل اهتز نتحدث عن هذه التفاصيل بعد أثمان الخيبة.


أثمان الخيبة
السيد حسن نصر الله: "نحن هدفنا مما جرى الساعة 9:05 صباحا هو أسر جنود إسرائيليين لنبادل عليهم والسلام".
شكلت كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحفي عقب عملية الأسر عن حداثة عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير حربه ورئيس هيئة أركانه ضربا على الوتر الحساس عند أولمرت، الرجل الذي دفعته غيبوبة أرئيل شارون الى الاضواء فألّف حكومة على عجل في نيسان من العام 2006، حكومة عرفت بالتعيينات غير المبررة أبرزها كان تعيين عمير بيرتس وزيرا للدفاع.


عند المثول أمام لجنة فينوغراد واجه أولمرت قضيتين اساستين في شهادته، قرار شن الحرب وقرار توسيع العملية البرية في آخر يومين من الحرب.
وخشية أن يتهمه عمير بيرتس أمام لجنة التحقيق بأنه قد تسبب بفشل الجيش عندما أمر بالهجوم البري قال اولمرت أمام فينوغراد إنه عندما تأخر صدور قرار مجلس الأمن وكانت المسودة سيئة لإسرائيل أمر بشن العملية البرية وقد أدى القتال الى تحسين صيغة القرار النهائي.


غير أن مسودة القرار النهائية كانت قد صيغت في الواقع وفق رغبة إسرائيل قبل نحو 36 ساعة من نهاية الحرب وقبل أن يقرر أولمرت لمرة أخيرة تحقيق إنجازات في البر ويتسبب في سقوط عدد إضافي من القتلى والجرحى.


حاول أولمرت جاهدا الدفاع عن نفسه باستعراض المعطيات التي زوده بها المستوى العسكري فضلا عن آراء وزرائه لكن تقدير لجنة فينوغراد أدانه لأنه تصرف بتسرع واقتيد الى الحرب بل أن يقودها ويديرها.


بعد صدور تقرير فينوغراد والنتائج الخطيرة التي توصل اليها ارتفعت الأصوات المنادية بضرورة استقالة أولمرت. وفي جلسة مخصصة لمناقشة الاستقالة وجه نتانياهو كلامه الى أولمرت قائلا إن فقدان هيبة الردع ليس مشكلة الجيش إنما السياسة أنتم تقولون إنه بإمكانكم إصلاح كل ما حصل فكيف ستقومون بالإصلاح وأنتم الخلل أنتم لم تستخلصوا الدروس لأنكم الدرس الذي يجب استخلاصه.


غسان بن جدو: في ذلك اليوم يبدو أن معلومات وصلت للجانب الإسرائيلي مفادها أنه في عمق ذلك المكان في ضاحية بيروت الجنوبية المعروف بمجمع الإمام الحسن هناك صيد ثمين كبير، ربما تكون غرفة العمليات ذاتها لأنه يبدو بأن من كان يرصد سواء في الداخل او الخارج من كانت لديه إمكانات، وأتحدث فقط بالرموز، لديه إمكانات حتى يعلم بأنها شبكة داخلية هناك ضغط على اتصالات هاتفية في مكان معين تستطيع جهات خبيرة في لبنان ربما تكون مؤسسات دولة وزارات ، خبراء، يستطيعون بعد وقت أن يلحظوا أن هناك ضغطاً على هذا المكان، ربما تصوروا معي الآن شخص خبير وجهة خبيرة حتى لو وزارة او مسؤول يكون امامه خريطة إتصالات هاتفيه بعد وقت يستطيع أن يعلم أن هناك ضغطاً، قد تكون معلومة وصلت الى الجانب الإسرائيلي ونحن اكتشفنا أن عندهم عملاء في وزارة الاتصالات.


قد تكون وصلت معلومة أن هناك ضغطاً على هذا المكان ربما تكون هناك غرفة العمليات يعني أن السيد حسن نصر الله موجود، الحاج عماد مغنية موجود الى غير ذلك، على الأقل الصيد الأثمن هو السيد حسن نصرالله كان هناك هذا القصف الشديد إهتزت بيروت وجبل لبنان والمتن كسروان، اهتزوا بشكل غير طبيعي. أنا كنت في مقر عملي وكان معنا الدكتور طلال الساحلي وزير الزراعة، والله يا إخوان مباشرة وبشكل فطري قال: راح السيد..كل الناس هكذا تصورت. في ذلك الوقت أخذت الهاتف وأتصلت حتى أطمئن يشهد الله أيها السادة الهواتف تبخرت، تتصل بهاتف أو أثنين او ثلاثة أو عشرة وتجد بأنه لا يعلّق ولا يربط تبخرت كأنه لا شيء على الاطلاق وأتصل وأتصل ولا أحد ولا اتصالات على الإطلاق ولأن الضغط كان شديدا والناس تتصل بالقناة والله العظيم في بعض القادة حتى من الخارج اتصلوا وعلموا والفضائيات كانت تتحدث كل الناس خافت حتى اذكر الاستاذ خالد مشعل اتصل بي، ولا أحد يجيب فاضطررت وقتذاك، أنا مضطر أن أحكي هذا التفصيل لأنه كان حدثا تاريخيا، اضطررت وقتذاك أن أكون على الهواء وأقول ما الذي حصل وأطالب علنا على الهواء قيادة حزب الله أن تعطينا تفسيرا واضحا لأن الجماهير كلها بحالة إرتباك الناس كانت في حالة هستيريا تصوروا معي آخر لحظة وربما يصاب السيد حسن بمكروه الناس كلها فكرت بهذا الامر وكان نداء على الهواء مباشرة وبلا حرج أنهينا الإتصال يأتيني إتصال مباشرة يقول لي أريد أن أوضح قلت لا له توضح السيد بخير أم لا قال السيد بخير، مباشرة اتصلت بالقناة وقلت لهم عاجل ضعوني على الهواء أنا أؤكد لكم أن السيد حسن نصر الله بخير.


في تلك اللحظة لو حصل مكروه للأمين العام السيد حسن نصر الله كان هناك إثبات بل تأكيد أن إسرائيل سوف تتنصل من كل تعهداتها ومن القرار 1701 بل حتى أن حلفاءها سوف يتنصلون من القرار 1701 وحصل خير، بالمناسبة في تلك اللحظة الحاج عماد مغنية ارسل رسالة لا أقول على الهواء مباشرة حول هذه النقطة بالتحديد ربما في وقت لاحق نتحدث عن هذه القضية وأنتهى اليوم الأخير بقصف متبادل ولكن الكلمة الأخيرة عسكريا كانت للمقاومة في لبنان.


أيها اللبنانيون والعرب آخر طلقة نار في حرب تموز كانت للمقاومة اللبنانية وليس لإسرائيل، وهذا مهم ومفيد جدا ليس كما يصوره البعض على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد ، في يوم 14 آب غدا كان يوم أثنين الثامنة صباحا بدأ تنفيذ القرار 1701، بعد دقائق معدودة أيها السادة بدأ النازحون والمهجرون اللبنانيون من أهل الجنوب يحزمون حقائبهم وما لديهم ويتجهون مباشرة الى جنوب لبنان، الثامنة صباحا في 14 آب تم وقف العمليات الحربية الثامنة ودقيقة عندما بدأ أهل الجنوب بالعودة انتصر لبنان هذا هو الانتصار لأن الذين كانوا يطالبون ويناشدون ويلحون من الداخل ومن الخارج أياكم أن يعود المهجرون حتى تبقى تلك المنطقة خالية من أهلها، عندما عاد أهل الجنوب وافترشوا العراء في ذلك الوقت يفخرون بأنفسهم ويقولون نحن فرضنا انتصار المقاومة ولبنان والعرب، هؤلاء كانوا رأس سلاح حزب الله الحقيقي حتى من يريد أن يطالب بنزع سلاح حزب الله، طيب نزعت الكاتيوشا والصواريخ والكلاشنكوف ماذا ستفعل بأهم سلاح للمقاومة وهو هذا الجمهور وهؤلاء الناس حتى اللحظة يدعمون ويساندون، نقطة أخيرة لأن الحلقة المقبلة ستكون مع السيد حسن نصر الله سوف نبثها غدا، نقطة أود أن أشير اليها فقط معلومة ربما نحن نحب المعلومات الحاج عماد مغنية رحمه الله كان متنبها جدا لليوم الأخيرين وفرض على جميع القيادات والكوادر أن تغادر أماكنها، وربما لاحقا أيضا كما وجه لي رسالة بعد حديثي عن تلك الغارة ربما لاحقا نتحدث أين كان يبيت الحاج عماد مغنية في اليومين الأخيرين بالتحديد هذه سوف تفاجئ الإسرائيليين كثيرا اؤكد لكم سوف تفاجئ الإسرائيلي كثيرا أين كان يبيت وينام الحاج عماد مغنية.


أود أن أختم فقط بقضية منهجية، دائما في التوثيق التاريخي أسوأ شيء أن الإنسان يتحدث بما يريده ويتمناه وخصوصا وهو يتحدث عن التاريخ بموقف هذه اللحظة، الذين يتحدثون عن جمال عبد الناصر يقولون كان عميلاً للأميركيين وقبل برودجرز كان ديكتاتورياً ولكن يتحدثون عن بعض سنوات ولا يتحدثون عن إنجازاته الكبرى أمام إسرائيل والإمبريالية وقتذاك. لماذا أتحدث عن عبد الناصر لأننا ونحن نوثق لحرب تموز حتى أكون صريحاً معكم تحدثنا بإيجابية عن دورهما في هذه الحرب نتحدث عن الخارج لأنه في الداخل بات الأمر واضحا واقول شركاء كثر فيما حصل في لبنان بانتصار لبنان والمقاومة، من لا يريد أن يعتبر أن ما حصل هو انتصار هو حر، لكن بعد كل هذا التوثيق والرواية والحكاية على مستوى سياسي وإعلامي ودبلوماسي وعسكري وأمني وإجتماعي إذا بعد كل هذا الامر والبعض لا يعتبر أن ما حصل في لبنان كان إنتصارا وإنجازا كبيرا على الإسرائيلي، خصوصا وأنني أكدت لكم أن الإسرائيلي كان يطالب بوقف إطلاق النار هو حر.

نحن نعتقد بعد كل هذه الرواية أن الذي حصل في لبنان كان إنجازا كبيرا يفخر به أهله وناسه والعرب ومن يؤيدهم ومن ينصف ما حصل في المقاومة. أسوأ شيء أن الواحد يتحدث بما يتمناه وليس بالحقائق والوقائع، ذكرنا الشركاء في الداخل هنا الرئيس بري، الرئيس أميل لحود، دولة الرئيس سليم الحص كل هؤلاء الناس شركاء حقيقيون معروفون هنا على الأرض، أسوأ شيء هناك طرفان في الخارج تحدثنا عنهما بإيجابية الجانب السوري والجانب القطري لا أتحدث عن الجانب الإيراني هو تحصيل حاصل يؤيد المقاومة وكان معها والموقف منها واضح.
الجانب السوري عندما قلت لكم خلال حرب تموز كان شريكا للمقاومة في مدها بالسلاح وتمرير السلاح وحتى ان الرئيس بشار الأسد عرض أن ينخرط في الحرب وأترك التفاصيل للسيد حسن نصر الله هذا أمر يحسب له، الان يريد البعض أن يعتبره ديكتاتورياً، يقمع شعبه هناك من يذهب أبعد من ذلك ويقول هو عميل إسرائيلي وأميركي لأنه لا رصاصة واحدة أطلقت من الجولان، لكن أنا أعدد لكم وأقول بالمناسبة في تلك الحرب الجانب السوري كان معزولا آنذاك بعدما حصل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان يمكن أن يعقد صفقة مع الجانب الإسرائيلي وسأمنع أي شيء من حزب الله وكان يمكن أن يحصل عليه ببساطة تامة.


إذا ونحن نوثق للتاريخ ينبغي أن نعطي القيادة السورية والنظام السوري والرئيس بشار الاسد حتى نقول أن هذا يسجل له وهو شريك في محور المقاومة والممانعة.
الجانب الثاني هو الجانب القطري، الان أتحدث لجمهور المقاومة ربما يختلفون مع السياسة القطرية في كثير من القضايا العربية لكن نحن نتحدث ونوثق لحرب تموز ينبغي أن نعطي الجانب القطري حقه في خضم ذلك الجدل العربي والفرز العربي الكبير والشرس والقاسي وكان هناك من غدر بالمقاومة بلبنان وأهل الجنوب من العرب من الرسميين والحكام والأنظمة وأجهزة المخابرات والامن كان هناك أيضا من وقف الى جانب المقاومة ونحن الان عندما نتحدث عام 2013 عن الجانب القطري لا نتحدث عن سياساته الآن قد يختلف معها البعض الان او يوافقها البعض.


التاريخ لا يروى بهذه الطريقة وأسوأ شيء نفعله نحن العرب أن نروي التاريخ بما نحن قادرون عليه الان، المثل يقال يروي التاريخ المنتصر، نحن على الاقل نحن شهود وأحياء ونروي التاريخ بالوقائع وهذا أهم شيء، الذي حصل في كل هذه الرواية هناك كلام آخر أترك بعد التفاصيل للمقابلة مع سماحة السيد حسن نصر الله ربما لحكايا تموز تفاصيل أخرى نرويها لاحقا بطرق أخرى بإذن الله في أمان الله.