أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

من الداعشية إلى التقسيم

يعيش العالم العربي والإسلامي اليوم وضعا معقدا ومربكا في كل تفاصيله, وقد أصبحت الجغرافيا التي تدين بالإسلام من طنجة وإلى جاكرتا ووصولا إلى روافد العالم العربي والإسلامي في معظم القارات عرضة للاحتلال المباشر وغير المباشر عسكريّا وسياسيّا وإقتصاديّا وثقافيّا وأمنيّا, وقد كان الإعتقاد السائد أن العالم الإسلامي قد ودعّ وإلى الأبد الحركة الإستعمارية التوسعية الغربية والتي أرخت بظلالها على عالمنا الإسلامي في القرن الماضي, والتي كانت سببا رئيسا في تراجع المشروع النهضوي والتنموي, كما كانت السبب في إنتاج نخب أتاحت للفكر الكولونيالي في كل أبعاده السياسية والثقافية والإقتصادية أن يستمر محركا لتفاصيل الدولة الحديثة المستقلة إسما وشكلا يرى المفكر العربي المرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب اكبر موسوعة علمية متخصصة في الصهيونية أن اليقين العلمي يؤكد بأن الإستراتيجية الغربية تجاه العالم الإسلامي منذ منتصف القرن التاسع عشر تنطلق من الإيمان بضرورة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات إثنية ودينية مختلفة، حتى يسهل التحكم فيه. وهذا التصور للعالم العربي ينطلق من افتراض أن الشرق العربي مجرد مساحة أو منطقة بلا تاريخ ولا تراث مشترك تقطنها جماعات دينية وإثنية لا يربطها رابط وليس لها ذاكرة تاريخية ولا إحساس بالكرامة، فالعربي مخلوق تحركه الدوافع المادية الاقتصادية حسب ما ذهب إليه برنارد لويس صاحب مشروع التقسيم, وقبله كامبل بنرمان.