أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

ملامح انتفاضة فلسطينية بوجه بطريركية القدس اليونانية

بعد خمسة قرون ملامح انتفاضة فلسطينية بوجه بطريركية القدس اليونانية، من هو البطريرك ثيوفيلوس الذي دخل كنيسة المهد تهريباً؟ كيف يتم تسريب أراضي الوقف المسيحي الفلسطيني إلى الإسرائيليين؟ ماذا سيفعل المحتجون وما هو مستقبل الحراك؟

 

 غسان الشامي: مساء الخير.

كورنيليوس وكرياكوس وأمفروسيوس وآيسيخيوس وثيموثاوس وخريستوذولوس وفينيذيكسوس وثيوفانوس وإلكسيوس وأرسطوخوس وثيوفيلس ونحو مئة رجل دين تنتهي أسماؤهم بالأوس من مطارنة وكهنة جاؤوا من اليونان فتية كي يتدرّجوا ويتحكّموا بأوقاف وأراض ومصير حبيب وعودة وجورج وأليف ومنير وعدي وأغلب ومئتي ألف فلسطيني وأردني في الوطن و300 ألف عبر الحدود، ويمسكوا بقبر المسيح ومهده البيتلحمي وكفرناحومه وطبريا وبشراته الناصرية، وتصل مواصيلهم إلى قطر، نعم قطر.
منذ 500 عام سلّم العثماني اليوناني مهد المسيح الفلسطيني، سلّمه العثماني لليوناني. ومن يومها لا يزالون يتحكّمون برقاب أورثوذكس بطريركية القدس وعبر الأردن. وبالطبع قامت حركات للخلاص، لكن أيضاً يجب القول إنّ البعض أكل من مطعم الأوس وسبّح ويسبّح بحمده.
الانتفاضة الأخيرة قامت في بيت لحم، مهد السيّد المسيح، واسمها طبعاً خالٍ من الأوس أيضاً. وريثة الإله لخمو الكنعاني، وتعني بيت الخبز، وكيف دخل البطريرك إليها تهريباً.
عن كل هذا سنحاور الأستاذ عدي بجّالي والدكتور أغلب خوري. لكن، ولأنّ أغلب العالم العربي لا يعرفون مَن هو البطريرك ثيوفيلس، نعرّفكم به.

 

التقرير

 

وُلد البطريرك ثيوفيلس الثالث في بلدة غارغلياني في اليونان عام 1952، وكان اسمه إيليا ينابوليس. والتحق بالمدرسة البطريركية في القدس عام 1964. أنهى دراسته الثانوية، وسيم شمّاساً عام 1970، وسيم كاهناً عام 1975. وأُرسل إلى كلية اللاهوت في جامعة أثينا. وبات أرشمندريتاً عام 1978. وعاد كاتباً للديوان البطريركي في القدس وعضواً في لجنة الإشراف على مجلة صهيون عام 1980. وأُرسل لمتابعة دراساته العليا في جامعة دورهام البروتستانتية البريطانية عام 1981.

وفور عودته عام 1986 إلى القدس عُيّن كاتباً للمجمع المقدّس ومسؤولاً عن مكتب الإعلام والمطبوعات وممثّلاً للبطريركية في مجلس الكنائس العالمي. وفي عام 1997 أُرسل إلى قطر وبقي فيها أربع سنوات حين عُيّن وكيلاً بطريركيا في موسكو. وعاد إلى قطر وكيلاً بطريركيا عام 2003 حين كان اليوناني الأصل ومسؤول الـCIA باتريك ثيروس سفيراً هناك.

استكمالاً لصعوده الصاروخي، عُيّن مطراناً عام 2004 على يد البطريرك إيرينيوس. وفي العام التالي أطيح إيرينيوس وجيء به بطريركاً بعد تدخّل الحكومة اليونانية. وسحبت الحكومة الأردنية الاعتراف به في أيار من العام 2007. وتدخّلت الخارجية الأميركية واليونانية لمنع الملك عبد الله الثاني من التوقيع على ذلك. فيما اعترفت به إسرائيل في كانون الأول من العام نفسه بتزكية من كوندوليزا رايس.

يشار إلى أنّ جورج تنت من أقربائه. ومَن يريد معرفة المزيد عليه مراجعة ويكيليكس.

 

غسان الشامي: أهلاّ بكم في "أجراس المشرق" في حلقة عمّا حدث في فلسطين في 6 كانون الثاني وما سيستتبع ذلك.

أرحّب أولاّ بضيفي من بيت ساحور الدكتور أغلب خوري. دكتور أغلب، ما حصل يوم 6 كانون الثاني ظاهرة لم تحصل منذ مئة عام بوجه البطريركية اليونانية. وهي لافتة في الواقع. ما سبب نزول الفلسطينيين بهذه الكثافة واعتراض موكب البطريرك ثيوفيلس ورميه بالبندورة وبالأحذية. ما السبب الذي أوصل الفلسطينيين إلى هذا؟

أغلب خوري: السبب الذي أوصل الأورثوذكسيين الفلسطينيين إلى هذا والوطنيين الفلسطينيين هو الصفقات الكثيرة التي عقدها البطريرك ثيوفيلس خلال أعوامه الاثني عشر السابقة على الكرسي البطريركي.
نضالات العرب الأورثوذكس بدأت منذ أكثر من مئة عام. والانتفاضة الأشدّ حدثت في العام 1909 على وجه التحديد في بيت المقدس، وكانت نتيجتها استشهاد أربعة من أبناء الرعية الأورثوذكسية. حينها قامت السلطات العثمانية بنفي الكثير من قيادات الحركة الأورثوذكسية إلى بيروت وعواصم عربية أخرى. إنّ ما حدث في 6 كانون الثاني يمثّل نقلة نوعية أخرى بعد النقلة النوعية الأولى التي خطّها المؤتمر الوطني لدعم القضية العربية الأورثوذكسية. يوم 6 كانون الثاني كان يوماً مشهوداً إذ أتى تتويجاً لنضالات الستة أشهر الأخيرة إثر الهبّة الأورثوذكسية والوطنية، إثر الإعلان الأول في بدايات شهر تموز في العام المنصرم لصفقة رحابيا الطالبية التي سرّبت فيها البطريركية 570 دنماً من أراضي القدس الغربية. إنّ ما حدث في 6 كانون الثاني بالنسبة لنا سيؤرّخ لمرحلة جديدة من نضال أبناء الطائفة العربية الأورثوذكسية معاً جنباً إلى جنب مع الوطنيين الفلسطينيين، وسيكتب التاريخ عن هذا اليوم المشهود.

غسان الشامي: ولكن، مئة سنة والفجوة كبيرة. الآن أفقتم لتقوموا على البطريرك؟

أغلب خوري: خلال المئة سنة الماضية عُقدت خمسة مؤتمرات أورثوذكسية. امتازت هذه المئة سنة بعدّة هبّات أورثوذكسية. وللحق يقال إنّ معظم هذه الهبّات الأورثوذكسية كانت محدودة وتأخذ الطابع الموسمي. كنا موسميين في نضالنا. ولكن هذه الهبّة لها ما يميّزها. وللمرة الأولى في تاريخ النضال الوطني الأورثوذكسي ضد الطغمة اليونانية الفاسدة التي تتحكّم بالبطريركية المقدسية استطعنا وخلال ستة أشهر كاملة موجودين في الشارع، جاءت هبّة 6 كانون الثاني والتي كانت بمنزلة انتفاضة أورثوذكسية عارمة تتويجاً لما حصل للتظاهرات والوقفات النضالية لأبناء الطائفة الأورثوذكسية وللوطنيين في القدس وفي الناصرة وفي عبلّين وفي حيفا وفي يافا وفي بيت لحم وبيت جالة وبيت ساحور. كان يجب ضمن تسارع هذه الصفقات التي يقوم بها البطريرك ثيوفيلس أن تكون هبّة وانتفاضة أورثوذكسية شاملة وعارمة على مستوى الحدث.

غسان الشامي: قرأت بياناً نشرته البطريركية على صفحتها، بيان تضامن من أوكرانيا. يبدو أنّ فلسطينيين يعيشون في الغرب، في أوكرانيا وبلغاريا وإلى ما هنالك، من هناك، يتّهمون السلطة بعدم حماية الموكب، ويصفونك أنتم كحراك بأوصاف سيئة لا بل يقولون إنه كان بينكم مسلمون، وما دخل المسلمين، بمعنى من المعاني، بهذا الحراك.

أغلب خوري: يشرّفنا أن يكون إخوتنا المسلمون بيننا. هم وطنيون، وهم معنا، ونحن كشعب فلسطيني لم نفرّق ولا يفرّق المحتلّ الإسرائيلي بين مسلم ومسيحي في هذا الوطن. نحن قرأنا ما خرج به، ما تفضّلت وقلت عنه في أوكرانيا. ونحن نتشرّف بأن نكون بمثل هذه الأوصاف التي دعونا بها إن كان نضالنا في سبيل وقف تسريب الأراضي، في سبيل تصحيح الأوضاع داخل البطريركية المقدسية، في سبيل انتزاع حقوقنا كعرب أورثوذكس. نحن نتشرّف بأن نكون همجيين. هذه رسالتنا لهم.

غسان الشامي: اسمح لي بأن أنتقل إلى الأستاذ عدي بجالي.

أستاذ عدي، يقولون لك في فلسطين عَدِي والإسم عُدَي. ولكن كي لا أخلط بين الإثنين سأقول دائماً عَدِي مثلما يقولون في فلسطين. عقدتم اجتماعاً لتقويم ما حصل في 6 كانون الثاني. اجتماع كان حاشداً كما علمنا، وخرجتم بنتائج. هل في الأمر انتصار؟ هل تنامون على انتصار؟ أو أنكم تفكّرون بأمور أخرى؟ كيف قوّمتم ما حصل في 6 كانون الثاني؟

عدي بجالي: نحن لا ننام على انتصار ولا نرى أنّ هذا انتصار. حتى عندما تتحرّر البطريركية من الطغمة الفاسدة لا نرى هذا انتصاراً بل إعادة إلى الوضع الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه البطريركية المقدسية الأورثوذكسية الوطنية. لقد كان تقويمنا كيف نستمر وكيف نصعّد. كان تقويمنا كيف نوسّع التحالف والتعاضد والدعم من كافة إخوتنا في هذا الموضوع. والذي حرّك الموضوع بشدّة في 6 كانون الثاني هو التحالف أو عملياً طرح القضية على المستوى الوطني الجامِع. القضية ليست أورثوذكسية. هذا ما كنا ننادي به منذ سنوات. والتغيير الذي حصل بعد مؤتمر بيت لحم أنّ كافة الفاعليات الوطنية اتّخذت موقفاً من البطريركية ورأت أنّ هذه القضية هي قضية وطنية. نحن نسعى إلى توسيع التحالف، نسعى إلى توسيع العمل، نسعى إلى توسيع النضال وإلى شدّ الهمم أكثر فأكثر من أجل تحرير البطريركية من الطغمة الفاسدة. ليست لدينا أية نشوة بالانتصار هنا.

غسان الشامي: ولكن قبل أن أسألك عن الخطوات المقبلة، سنأتي إلى ذلك، هل بدأ فعلاً ردّ الفعل الشعبي في عموم فلسطين؟ هل رصدتم ذلك؟ هل جاء من عموم فلسطين إلى بيت لحم؟ هل لأنّ بيت لحم تملك ما تملك من وجود السلطة فيها أصبح لكم هذا الحضور؟ لماذا لم نشهد، وأنت آتٍ من الناصرة إلى رام الله لنجري هذه الحلقة، لماذا لم نشاهد في الناصرة هذا الحراك الشعبي؟ والناصرة هي مكان بشارة السيّد المسيح أيضا.

عدي بجالي: الإجابة عن هذا مركّبة.

غسان الشامي: ركّبها كما تريد.

عدي بجالي: إحدى نقاط الضعف عندنا على المستوى العام الأورثوذكسي في هذه البلاد، في الأراضي المقدسة سواء كان في فلسطين التاريخية أو في الأردن هي ضعف الانتماء لهذه الكنيسة، ضعف الانتماء الوطني لهذه الكنيسة. هذا ما سعت إليه البطريركية. فمعظم الطائفة عندنا بعيدة عن هذا الواقع، لا تعرف ولا تدري ما حجم مقدّرات البطريركية ولا تعرف حقوقها. عندما لا تعرف حقوقك داخل المؤسسات فأنت لا تسعى إلى المطالبة بالحقوق. عملنا اليوم هو عمل توعوي. كلّ الوقت الذي عملنا به لغاية اليوم، لغاية تاريخ 6 كانون الثاني عشية الميلاد الأورثوذكسي، كان عملاً توعوياً وسنستمر به. وهذا الضعف أيضاً يندرج على الناصرة كمدينة البشارة والتي هي أكبر تجمّع أورثوذكسي موجود في الداخل. إخوتنا في الناصرة يعيشون استكانة معيّنة، أمامهم جور البطريركية واضح وشاخص في بيع البطريركية لجبل قصر المطران الذي تتعدّى مساحته 600 دنم.
خضنا هناك نضالا قانونياً عام 1993 وخسرنا في المحكمة. ولكن يجب التصعيد هناك. إضافة إلى أنّ هناك بعض الفئات التي ترتبط مالياً أو مؤسساتياً بالبطريركية وتسعى إلى قمع أي تحرّك في هذا الموضوع.

غسان الشامي: كيف يمكن لأهالي الناصرة أن يهبّوا؟ أنت تقول إنكم في عام 1993 قمتم بعملية كبيرة جداً لكشف بيع 600 دنم. الآن كل يوم هناك كشف لبيوعات جديدة. ألا يهزّ هذا أهالي الناصرة الأورثوذكس؟

عدي بجالي: ذكرت أن هناك ضعف انتماء تامّاً أو بشكل واسع لدى الطوائف المسيحية؛ ضعف في الانتماء الوطني نتيجة الأوضاع الموجودة. أنت عرف أنّ في الناصرة كان هناك افتعال لمشكلة طائفية وقُسّمت البلد طائفياً بين المسيحيين والمسلمين على خلفية نزاع على جامع أو على أرض شهاب الدين في الناصرة. هذه أثّرت على المزاج العام وعلى المزاج الوطني في الناصرة. لغاية اليوم توجد بعض انعكاساتها. ولكن نحن نسعى.
في الناصرة توجد فئات واسعة تتعامل معنا. هذا الأسبوع نحن في صدد توسيع رقعة العمل في الناصرة لتشمل كافة المؤسسات الوطنية والأحزاب. هناك لجنة شعبية في الناصرة تحرّكت في موضوع القدس وقامت بتظاهرات. واليوم آمل أنه خلال الأسبوع المقبل ستتبنى القضية الأورثوذكسية بشكلها الوطني والانتماء لهذه الأرض الفلسطينية الأصيلة لكي نقوم بتحرّك واسع أيضاً في الناصرة وفي الداخل. لا شكّ في أنّ هناك مشاركات متفاوتة.

غسان الشامي: اسمح لي بأن أنتقل إلى الدكتور أغلب. سنتابع هذه المشاركات فعلاً.

دكتور أغلب، البارحة كنتم جميعاً، المجلس المركزي الأورثوذكسي والشباب الأورثوذكسي، وخرجتم ببيان قدّمتموه رسالة مدعمة بالوثائق. مَن يقرأ الوثائق يقف مذهولاً كيف بقيت الحجارة حتى الآن. أرسلتموه إلى المجلس المركزي لمنظمة التحرير والمجلس الوطني. رسالتكم نشرتها "الميادين". ماذا تتوقّعون من المجلس الوطني والمجلس المركزي؟

أغلب خوري: نعم، اجتمعنا بالأمس في مدينة بيت جالة كمجلس مركزي أورثوذكسي وكلجنة متابعة وطنية منبثقة عن المؤتمر الوطني الأورثوذكسي في بيت لحم. يُعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في ظل ظروف استثنائية تمرّ فيها القضية الفلسطينية إثر إعلان ترامب. وإعلان ترامب المشؤوم كما هو معلوم للجميع يتحدّث عن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية ويشكّك في عروبة القدس. ونحن في نضالنا ضد ثيوفيلس نريد من خلال هذه الرسالة أن نقول لإخوتنا الفلسطينيين، للقيادة الفلسطينية وللمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي سيُعقد غداً في رام الله إنّ النضال ضد إعلان ترامب المشؤوم هو أيضاً يجب أن يكون نضالاً ضد السلطة الفاسدة في البطريركية المقدسية. نقول للعرب: مَن يؤمن بالقدس بأنها أولى القبلتين يجب أن يبارك نضال أبناء الطائفة الأورثوذكسية ضد ثيوفيلس وطغمته الفاسدة. نحن توجّهنا للمجلس المركزي لمنظمة التحرير تجسيدا لقرارات المؤتمر الوطني لدعم القضية العربية الأورثوذكسية. نريد من الإخوة في منظمة التحرير الفلسطينية في فصائلها كافة، كما عبّرت بمواقف منفصلة عبر إعلانات باركت فيها الهبّة الجماهيرية يوم 6 كانون الثاني، أن تتبنى بشكل واضح قرارات المؤتمر الوطني الأورثوذكسي المنعقد في بيت لحم. نطالبها كون منظمة التحرير الفلسطينية عبر النظام المعمول به وطنياً يجب أن تشكّل المرجعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، أن تقوم بتبنّي مطالب المؤتمر الوطني بعزل البطريرك ثيوفيلس تمهيدا لمحاكمته. نريد من الإخوة في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أن يعتبروا ملف الأوقاف العربية الأورثوذكسية ملفّاً ذا أهمية قصوى، لا يقلّ أهمية عن ملف الجدار والاستيطان وملف العودة واللاجئين والأسرى لما له من أهمية خاصة. نريد من خلال توجيه هذه الرسالة إلى المؤتمرين في رام الله لنقول: إن لم تبادروا لدعم نضال العرب الأورثوذكس في فلسطين فإنه لن يتبقى لكم شيء في الغد لتفاوضوا عليه من القدس. البطريركية المقدسية تمتلك، كما هو معلوم، نحو 33 بالمئة من أراضي القدس الشرقية. وهناك صفقات، وأرفقناها بوثيقتين تتعلقان فقط بالصفقات التي عُقدت في عهد البطريرك ثيوفيلس. وقامت "الميادين" والعديد أيضاً من وكالات الأنباء بنشرها، والتي جرت فقط في شطرَي القدس.

غسان الشامي: اسمح لي بأن أنتقل إلى الأستاذ عدي.

33 بالمئة من أراضي القدس الشرقية تمتلكها أوقافاً البطريركية اليونانية. سابقاً قدّمتم شيئا إلى النائب العام الفلسطيني. وأنت مثلت شاهداً في هذه القضية، أنتم أول مرة ثم 300 أي نحو 500 شخصية فلسطينية قدّمت كل هذا إلى النائب العام الفلسطيني. هل يستطيع النائب العام الفلسطيني أن يستدعي البطريرك ثيوفيلس، والبطريرك ثيوفيلس لا يحمل جنسية فلسطينية بل يحمل جنسية أردنية فقط؟ كيف يمكن محاكمته؟

عدي بجالي: نحن نستكمل الشكوى عند المدعي العام. وأنا كنت قبل عدة أيام، ولاحقاً الأسبوع المقبل سأستكمل شهادتي أيضاً للإفادة مع إخوتي وزملائي الآخرين في تقديم الأدلة والحقائق للنائب العام. أظنّ أنّ النائب العام لديه الصلاحية لاستجواب البطريرك ولاستدعائه ولمحاسبته خصوصاً أنه يمارس سلطة معينة داخل الأراضي الفلسطينية. ثمة أملاك مسجّلة على اسمه ويتصرف بها وباع أملاكاً في بيت جالة والخضر وبيت لحم وبيت ساحور وغيرها ومنطقة العبادية. ونحن لا نعرف إذا كان باع الأراضي ما بين دير مار سابا وأريحا التي تعادل آلاف الدنمات. أيضاً يمارس صلاحية بالتدخّل في شؤون الطائفة من خلال المحاكم الكنسية وتعيين الكهنة ودفع رواتبهم وكذا. فلماذا لا يتم استدعاؤه وحتى لو كان يحمل الجنسية الأردنية؟ وأيضاً يحمل الجنسية الإسرائيلية وأيضاً يحمل الجنسية اليونانية، وهو ربما يحمل الجنسية لأحد جزر العذراء التي يتعامل معها تجارياً. نحن لا نعرف أية جنسية يحمل. ولكن هذا الموضوع أيضاً يدرسه النائب العام. وتم الحديث عن هذا الموضوع والاستشارة القانونية مع إخوتنا وزملائنا المحامين الذين قدّموا الشكوى، وتقدّمتهم نقابة المحامين الفلسطينيين أيضاً.

غسان الشامي: في رسالتكم إلى المجلس الوطني أصررتم على أنّ القضية هي قضية فلسطينية وقضية عربية. الطرف الآخر اتّهمكم أيضاً بأنكم تحاولون جعلها قضية وطنية مع أنّ المسيحية ليست موضوعاً وطنياً ولكنها موضوع عالمي. ماذا تقولون لهؤلاء؟

أغلب خوري: المسيحية ليست موضوعاً عالمياً وليست موضوعاً وطنياص. نأخذها من أساسها. التعاليم المسيحية هي تعاليم إنسانية أولاً. ثانياً، ضمن الإنسانية التي يجب أن يتعامل بها الإنسان وضمن انتمائه وحبه الآخر يجب أن يحب وطنه وأن يكون مخلصاً لوطنه ومخلصاً لشعبه ومخلصاً للبشرية كافة. هذه قضية وطنية بامتياز.

غسان الشامي: اسمح لي بأن أذهب إلى فاصل ونعود.

أعزائي، فاصل ونعود إلى الحوار مع الأستاذين أغلب خوري وعدي بجالي من فلسطين عمّا يحدث مع البطريرك ثيوفيلس، بطريرك القدس للكنيسة الأورثوذكسية.

 


المحور الثاني

 

غسان الشامي: أهلاً بكم مجدداً في "أجراس المشرق.

أستاذ عدي، اسمح لي بأن أنتقل فقط في هذا الموضوع الذي كنت تتكلم فيه إلى الدكتور أغلب لأنه منذ يومين كتب مقالة عن هذا الموضوع العربي.

دكتور أغلب، هل أنتم ضد اليونان؟ هل أنتم ضد الروم؟ في الموضوع العربي أنت تقول إنك لست قومياً عربياً ولكن العروبة جزء أساسي من ثقافتك. هم يحاولون أن يضعوا نقطة في تاريخكم بأنّ الكنيسة ليست كنيسة عربية. أنتم ماذا تقولون؟

أغلب خوري: نحن عرب أقحاح. نحن عرب أقحاح، ونعتزّ بانتمائنا إلى الأمّة العربية. ونحن كنا هنا منذ بدايات ومنذ تأسيس ومنذ انتشار المسيحية إلى العالم إذ تحدّث الكتاب المقدّس عن وجود العرب في القدس منذ أيام السيّد المسيح. نحن ننتمي إلى الكنيسة الرومية الأورثوذكسية، وأوضحت في مقالتي لماذا ننتمي إلى الكنيسة الرومية الأورثوذكسية ونحن أيضاً نعتزّ بهذا الانتماء إلى الكنيسة الأورثوذكسية. نؤمن بها كنيسةً جامعة مقدّسة رسولية.

غسان الشامي: ولكن هل أنتم ضد اليونان كيونان؟

أغلب خوري: أبدا لم نكن ضد اليونان. للشعب اليوناني وللحكومة اليونانية أفضال عليّ. أنا درست في اليونان، ونحن نحترم الشعب اليوناني، وصداقتي تاريخية مع الشعب اليوناني ولسنا ضد الأمّة اليونانية. نحن ضد تلك الثلّة المتحكّمة بالسدّة البطريركية والتي هي يونانية بحكم نظام وُضع جبريّا من قِبل البطريرك جرمانوس في العام 1534 عندما عقد اتفاقية مع المستعمر العثماني للاستيلاء على البطريركية اليونانية. الشعب اليوناني شعب صديق، ولا نكنّ أي عداء للشعب اليوناني.

غسان الشامي: أنا أريد أن أعود إلى الحدث. واضح ما قلته، وخصوصاً أنك درست في اليونان. كان لافتاً في الحراك غياب رؤساء بلديات بيت لحم، بيت لهيا، بيت ساحور، عن القداس السنوي الذي يقام في كنيسة المهد. ومقابل ذلك كان هناك حضور رسمي فلسطيني. على ماذا يدلّ هذا؟

أغلب خوري: نحن نقول: ننتهز هذه الفرصة لنوجّه التحية لرؤساء بلديات بيت ساحور وبيت لحم وبيت جالة الذين وقفوا وقفة الرجال ولأول مرة في تاريخ ما يقال وما يوصف بـستاتيكو وفي تاريخ أعياد الميلاد، وقفوا وقفة رجل واحد. ونقولها بالفم الملآن: فعلا وقفوا وقفة الرجال، ما لم يقم به أي رئيس بلدية سابق. وهذا ما أعطى الحراك وما أعطى الهبّة الأورثوذكسية في ذلك اليوم دفعة قوية. رؤساء البلديات في هذه المدن الثلاث المسيحية والتي يتركّز فيها أبناء الطائفة الأورثوذكسية في فلسطين أعلنوا وبالفم الملآن أنّ تراب الوطن أقدس من الستاتيكو المعمول به في استقبال بطريرك المدينة المقدسة. أمّا في ما يختصّ بموقف السلطة الوطنية الفلسطينية فقد كنا نتمنى على إخوتنا في السلطة الوطنية الفلسطينية أن يأخذوا بعين الاعتبار الهبّة الشعبية والإرادة الشعبية وما صدر عن المؤتمر الوطني الأورثوذكسي من قرارات. نحن نقوّم عالياً ما حدث من التزام شعبي بنداء الجمعية الخيرية الوطنية الأورثوذكسية ورؤساء البلديات إذ بدت ساحة الميلاد، ساحة كنيسة المهد عشية وصول البطريرك خالية، بينما كان التجمّع في المكان المحدّد على دوار العمل الكاثوليكي. وهذا ما يؤكد أنّ لجنة المتابعة والمؤسسات الأورثوذكسية وعلى رأسها الجمعية الأورثوذكسية في بيت لحم والمجلس المركزي الأورثوذكسي والحراك الشبابي الأورثوذكسي هو فعلاً ما يقود الشارع. بالنسبة للإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية، كما قلت، كنا نتمنى عليهم، ولكن نفهم أنّ لهم التزامات ضمن اتفاقيات سياسية كتلك الاتفاقية التي وقّعها سيادة الرئيس أبو مازن مع جلالة الملك عبد الله في عام 2014 والتي تعطي الأردن...

غسان الشامي: اسمح لي. هذا كلام لطيف على حراك كبير. هذا رأي كثير من الفلسطينيين أنّ السلطة كان يجب أن تقف مع أبناء شعبها الذين وقفوا في ساحة المهد.

أغلب خوري: لقد كنا ننظر إلى عيون أفراد الأجهزة الأمنية وهي غير راضية عمّا يحصل، عن الدور المرسوم لها، لأفراد هذه الأجهزة الأمنية. نحن نثمّن دورهم ونعرف دورهم وما كان دورهم أن يكون في الميدان.
بالنسبة للسلطة، أعود وأكرّر: نحن كحراك شعبي وطني أورثوذكسي، سقفنا العزّة والكرامة، سقفنا يصل إلى السماء، إلى عنان السماء، ندرك جيداً أنّ السلطة الوطنية الفلسطينية تحكمها سقوف سياسية لم تستطع التخلّي عنها. ولكننا نؤكّد أننا ماضون. ورسالتنا إلى الإخوة في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية تأتي ضمن هذا السياق. ونحن سنبقى نناضل وسنبقى نقاتل وسنبقى نحاول مع سلطتنا الوطنية الفلسطينية كي ترفع سقفها استجابة للموقف الشعبي الرافض للفساد والفاسدين داخل البطريركية.

غسان الشامي: سأتابع هذا الموضوع مع الأستاذ عدي بجالي.

أستاذ عدي، سلطة وصاية مثلّثة، مثلّثة الأضلاع على هؤلاء الذين يعيشون في أرض المسيح: سلطة إسرائيلية نعرفها جيداً ونعرف كيف ترتبط ممّا قبل ثيوفيلس أي منذ بداية الاستيطان الإسرائيلي وعلاقتها بالبطريركية،
ثانياً السلطة الأردنية، ثالثاً السلطة الفلسطينية. ماذا يمكن أن تفعل هاتان السلطتان للموضوع المسيحي؟ للأوقاف المسيحية؟ لهذه الأرض التي تأخذ نحو 20 بالمئة أو أكثر من فلسطين التاريخية؟

عدي بجالي: هنا مواقف السلطات السياسية، خصوصاً الموقف الأردني لم يأتِ من منظور وانتماء وطني في موضوع البطريركية وخصوصاً قانون البطريركية. نحن نشعر بأنّ هنالك عدم إدراك منذ سنوات، منذ عشرات السنوات. أنت تعلم أنّ قانون البطريركية الأردني تمّ سنّه بشكل معيّن وبعدها تمّ إلغاؤه وإقالة حكومة النابلسي وإصدار قانون آخر يتماشى مع البطريركية. نحن نستغرب السبب الذي يجعل هذه السلطة تحترم مجموعة صغيرة من جنسية غريبة تستحوذ على كافة مقدّرات كنيسة موجودة في أرضنا وتسخر من أبنائها وتستعلي عليهم ويحترمونها. نحن لا نفهم كيف يمكن سنّ قانون... حسب القانون الأردني، القانون الأردني يقول إنّ البطريرك يمثّل الطائفة في جميع شؤونها لدى الحكومة. أيُعقل أن يمثّل المسيحيين الأورثوذكس الموجودين في الأردن، المواطنين المخلصين للأردن الذين ساهموا في بنائه إدارياً واقتصادياً، أن يمثّلهم شخص فاسد يحمل جنسية أجنبية؟ أنا لا أفهم هذا. أنا لا أفهم هذا. وعليه، عدم وقوف السلطتين الأردنية والفلسطينية إلى جانبنا في هذا الحراك أظنّ أنه مرتبط بعدم إدراك وفهم لواقع الحال في البطريركية. لا يمكن للفساد أن يبقى مستمراً.
هذه مؤسسة فاسدة، استحوذ عليها رهبان أجانب يونان، ولا يمكن أن تبقى هكذا. ولكن الغطاء الذي يمنحونه لغاية اليوم هو غير مفهوم وغير مبرَّر. الغطاء السياسي الذي يمنحه الأردن بدايةً وبالتالي فلسطينيا، وأنا أظنّ أنّ السلطة الفلسطينية مرغمة على هذا الموقف، هو غير مبرَّر إطلاقاً. وتفسيرات المملكة الأردنية للصفقات التي عقدها البطريرك غير مبررة. وغير مبرر أن تُستغَلّ وسائل الإعلام الرسمية لعقد مؤتمر صحافي للبطريرك لتبرير صفقاته أو ليتكلّم على دفاعه عن باب الخليل. باب الخليل هو جزء من المؤامرة التي عقدتها البطريركية. البطريرك ثيوفيلس تآمر في باب الخليل. هو يتآمر على الأردن. ما نُشر سابقاً في عام 2007 بعد أن سحبت الحكومة الأردنية اعترافها بالبطريرك ثيوفيلس، قامت الصحف الإسرائيلية وخصوصاً شخص اسمه "كانمن ليبسكين" المعدود على عتيرت كهونيم، على المستوطنين، نشر وقائع عملياً لمحادثة كانت بين الأمير غازي والبطريركية. البطريركية ليست لديها أية حساسية...

غسان الشامي: على سيرة الأمير غازي، الأمير غازي لمن لا يعرف، هو مستشار الملك الأردني عبد الله.
كان سابقاً مستشاراً، ولكن الآن مستشار للشؤون المسيحية. في محضر الاجتماع الذي حصل بين المسيحيين الأورثوذكس والأمير غازي، قال عن المسيحيين إنهم جالية، جالية عمرها ألفا سنة. ألم يقل لكم إنكم جالية؟
كيف أنتم جالية؟

عدي بجالي: نحن لا نفهم هذا التعبير. هذا تعبير خارج أي إطار، خارج أي سياق. لا يمكن تبريره لأمير يتبع المملكة الأردنية الهاشمية التي تحكم إخوتنا هناك، وإخوتنا يُبدون التعاضد والمساندة للمملكة الأردنية الهاشمية سواء جلالة الملك عبد الله أو جلالة الملك حسين. هو يتكلم على المسيحيين الموجودين في الأردن وعددهم أظنّ بمئات الآلاف، هو يتكلم عليهم كجالية. بينما يقول عن البطريرك أو يتعامل مع البطريرك كأنه مواطن.
الفاسد ثيوفيلس الذي يحمل الجنسية اليونانية والذي يتستّر بعلم اليونان لتستير عوراته وعفنه وفساده، وهو أذلّ علم اليونان، هو يتعامل مع البطريرك ثيوفيلس وكأنه مواطن له احترامه، ويتعامل مع إخوتنا هناك كجالية وحتى كرعايا. هو يستعمل هذه الكلمات، وهي كلمات مرفوضة. في المملكة الأردنية الهاشمية، القائمون على صنع القرار لا يريدون أن يقرأوا. هذا هو الواقع. هذا هو الواقع.

غسان الشامي: ولكن نحن نقرأ، جميعاً نقرأ. هناك كثيرون في العالم العربي يقرأون، يرون واقع الحال. هو دافع أصلا في هذا الاجتماع عن البطريرك ثيوفيلس ووضع اللوم على الأورثوذكسيين. ماذا يمكن للأردن أن يفعل؟ هل يمكنه سحب جواز السفر؟

عدي بجالي: هو لا يعلم، هو لا يعلم. الأمير غازي وغيره من صنّاع القرار في الأردن، هو لا يعلم، والظاهر أنه لا يريد أن يعلم ما يحوي ملف باب الخليل. باب الخليل يحوي ملفّاً، وهو تسجيل صوتي لمحامي البطريركية في جلسة له مع عتيرت كهونيم، مع المستوطنين، ويقول لهم: اعلموا جيداً واشعروا بالأمان أنه لن تطأ أي قدم هذه العقارات في باب الخليل سوى عتيرت كهونيم، سوى أنتم. هذا محامي البطريركية. لا يقرأون يا أخي، لا يقرأون. أنا سأعطيك مثالاً، مثلاً في قضية كان قدّمها البطريرك المعزول إيرينيوس، وفي جواب وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة الإدارية في عمّان يقولون: "كان المستدعي يشغل مركز الكرسي البطريركي المقدسي ويمارس أعماله وصلاحياته وفق أحكام قانون بطريركية الروم المقدسية رقم 27 لسنة 1958 والذي يُعتبر المظلّة القانونية لهذه البطريركية في أمورها كافة، مع الإشارة إلى أنّ المصادقة على نتيجة انتخابات المستدعي إيرينيوس التي جرت في عام 2001 بتعيينه بطريركاً للروم الأورثوذكس من قِبل رئيس دولة فلسطين المرحوم ياسر عرفات صادرة ممن لا يملك حق إصدارها لمخالفة ذلك أحكام المادة 23 من القانون المذكور والتي حصرت صلاحية الموافقة على نتيجة انتخابات البطريرك بصدور الإرادة الملكية السامية فقط." هذا الموقف الذي يتّبعه الأردن تجاه السلطة الفلسطينية. أضف إلى ذلك أنّ من أهم الأحكام والمبادئ الواردة في هذا القانون...

غسان الشامي: آمل أن تختصر في القراءة كي نستكمل الحلقة.

عدي بجالي: أعطِني نصف دقيقة، نصف دقيقة، نصف دقيقة أخ غسان.

غسان الشامي: نعم تفضّل، تفضّل.

عدي بجالي: "إنّ من أهم الأحكام والمبادئ الواردة في هذا القانون المتعلقة بأعمال وصلاحيات مَن يشغل الكرسي البطريركي المقدسي أن يحافظ على أموال البطريركية المنقولة وغير المنقولة وعدم التصرّف بها بما لا يلحق الضرر بها أو التفريط بها، لا سيما أنها تتمتع بالصفات الوقفية." يا أخي، أرسل لكم إخوتنا قائمة بالعقارات التي باعتها البطريركية. أنا أقول لك إنّ هذه القائمة جزئية، ونحن نعرف أنها جزئية.

غسان الشامي: والآتي أعظم.

عدي بجالي: البطريركية باعت في القدس ما يزيد عن 1700 دنم، ما يزيد عن 350 قسيمة أرض باعتها البطريركية. تصرّف بها هذا الفاسد ثيوفيلس، ناهيك عمّا تصرّف به وما سرّبه إيرينيوس وقبله ثيودوروس وبنيديكتوس وجميع الأساقفة والبطاركة الموجودين هنا. طغمة فاسدة أجنبية تتحكّم برقابنا.

غسان الشامي: اسمح لي بأن أنتقل إلى الدكتور أغلب خوري.

دكتور أغلب، هل أنشأتم علاقات بالبطريركيات المشرقية الأنطاكية؟ هل هناك دعم لكم؟ هل تجدون دعماً من الأورثوذكس الأنطاكيين أو من دول في المشرق؟

أغلب خوري: حتى الآن، دعم البطريركيات المشرقية كان لنا العديد في السابق وفي هذه الهبّة الحالية على نطاق محدود، تفاعل معنا بعض البطريركيات كالبطريركية الروسية وبطريركية أنطاكية. بصراحة، هم يقولون إننا معكم وإننا نتفهّم مطالبكم، ولكن أيضاً هم لهم علاقاتهم ولهم حساباتهم بعدم التدخّل في شؤون البطريركيات الأخرى. أنا أريد أن أطرح قضية إذا سمحت لي بما يتعلق بنضالنا بشكل عام لأنّ كل الحديث عن قضية تسريب الأراضي.

غسان الشامي: بقليل من الوقت إذا أردت.

أغلب خوري: هل لديّ وقت؟

غسان الشامي: بقليل جداً من الوقت.

أغلب خوري: نعم. بدأ نضالنا في البداية قبل مئة عام نضالاً مطلبياً، وما زال جلّ ما تتناقله وسائل الإعلام يتحدث فقط عن قضية تسريب الأراضي على أهميتها، ويجب أن تأخذ الحيّز الأكبر في نضالاتنا وفي وسائل الإعلام. ولكن نحن أيضاً لسنا فقط ضد تسريب أموال الوقف. نحن أيضاً ضد التصرّف بأموال الوقف كما حصل ببيع لأراضي الوقف الأورثوذكسي في الخضر وفي بيت جالة، ضد ما يتم الحديث عنه من تحكير لصندوق الاستثمار الفلسطيني للأسف المحسوب على السلطة الوطنية الفلسطينية بالأراضي المحيطة بدير مار ثيوذوسيوس.
أيضا نحن ضد الاعتداء على أراضي الوقف الأورثودكسي. ولذلك كان للمجلس المركزي الأورثوذكسي وخصوصاً الحراك الشبابي الساحوري في بيت ساحور وقفة مناهضة للاعتداءات التي تتم من خلال بناء العشوائيات حول دير القديس مار سابا.

غسان الشامي: الملف نُشر. وهذا الملف يجب أن يُنشَر على أوسع نطاق. ولكن بموضوع البطريركيات، اسمح لي بأن أمرّر لك هذا الخبر، وهو اليوم: صدر بيان ملفّق باسم مجلس كنائس الشرق الأوسط، واليوم أنا تحدثت إلى أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط، قال إنه لم يُصدِر أي بيان إدانة لتحرككم. البيان أصدره مجلس رؤساء الكنائس في الأردن والأرض المقدسة وسكرتيرة البطريرك وفاء القسوس، وسمّوا البيان باسم مجلس كنائس الشرق الأوسط وهو منه براء. التزوير وصل حتى هذه اللحظة.

بقيت لي دقيقتان. سؤالان ولكل واحد دقيقة. أولاً، أستاذ بجالي، أورثوذكس فلسطين في الخارج ماذا يفعلون؟ الجميع يعلم أنّ كنائسكم في أميركا بيعت. ماذا يفعل أورثوذكس الخارج؟

عدي بجالي: كانت لنا اتصالات سابقة بإخوتنا في أميركا الشمالية مع الفلسطينيين هناك في فترة الراحل الميتروبوليت فيليب صليبا، وانقطع هذا الاتصال. نحن اليوم نسعى إلى إعادة الاتصال بإخوتنا في الخارج. القضية تتعدى أن تكون فقط قضية أملاك. هذه الرئاسة لا تحلّ بها الروح القدس. انتخاب ثيوفيلس كان فيه تدخّل يوناني مباشر. لم ينتخبه لا الروح القدس ولا أعضاء المجمع هم روح قدس. وكما ذكرت، كل أوس في النهاية.

غسان الشامي: أنا أسأل عن الحراك خارجاً.

عدي بجالي: نحن نريد أن نستثمر مجدداً في هذه العلاقات. مطلوب من إخوتنا من الكرسي الأنطاكي التحرّك. الكراسي الأورثوذكسية والبطريركيات الأورثوذكسية لديها الصلاحية لاستدعاء البطريرك ومحاكمته، لديها الصلاحية للقيام بأية خطوات. هذا حصل سابقا عندما اعتدوا على أملاك البطريركية المسكونية في أستراليا وتم حرمان تيموثاوس وأسيخيوس حينها.

غسان الشامي: للأسف انتهى الوقت.

بكلمتين، دكتور أغلب خوري، ماذا ستفعلون؟ بكلمتين.

أغلب خوري: نحن سنستمر بمطالبنا وبحراكنا العادل، أيضاً بمطالبنا الموجّهة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية لحماية الكنائس المسيحية. نحن نطالب الرئاسة الفلسطينية وطالبناها من خلال رسائل محددة أُرسلت إليها في السابق بدعم الوجود المسيحي لأنّ مسيحيي فلسطين الذين كانوا يشكّلون 30 بالمئة من مجمل الشعب الفلسطيني في سنة 1930 هم أقل من ستة أعشار بالمئة أي 0.6 بالمئة هم مسيحيو فلسطين.

غسان الشامي: ستة أعشار بالمئة.

أغلب خوري: نحن مع دفع رواتب للكهنة العرب أسوة بأئمّة المساجد. نحن مع أن تعامَل الكنائس كمساجد.

غسان الشامي: ونحن نعد في "الميادين" بأنّ لنا أسئلة كثيرة وسنتابع هذا الموضوع.

أعزائي، ماذا بقي للسلطة الفلسطينية والأردن ليعلنا أنّ ثيوفيلس غير مستحق ويُحجَب عنه جواز السفر الأردني؟ السلطة تقاتل من أجل 22 بالمئة من أراضي فلسطين، والبطريركية تملك أكثر من 20 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية تتسرّب رويداً رويداً إلى الإسرائيلي. والأمير غازي يعترف بعظمة لسانه بأنهم لا يمونون على ثيوفيلس. متى يعود الحق إلى أصحابه؟

شكراً للسيدين عدي بجّالي وأغلب خوري على قرعهما أجراس المشرق معنا.
شكراً لزملائي في البرنامج وقناة الميادين.
شكراً لكم. ولا تدّخروا وسعا في قرع أجراس الحقيقة والعمل من أجلها.

سلام لفلسطين.

سلام عليكم وسلام لكم.

 

 

التعليقات

}