بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الممثل باسم مغنية

 

زاهي وهبي: مساء الخير. يُمثل ضيفنا جيلhW من الفنانين الشباب استطاع فرض حضوره في المشهد الدرامي اللبناني والعربي، ونستطيع القول براحة ضميرٍ أنه شابٌ عصامي صنعَ نفسه بنفسه وشقّ الطريق الصعبة الوعِرة متّكلاً على موهبته التي وضعته في مصاف نجوم الصفّ الأول من الممثلين حتّى بات وجهاً مألوفاً ومحبوباً في كثيرٍ من المُسلسلات اللبنانية التي تُصارِع كي تجِد لها حيِّزاً في زحمة الإنتاج العربي بغثّه وسمينه. لم يستعجِل الشُهرة والنجومية بل بنى عمارته الفنيّة برويّةٍ وتأنٍ وتمهُّل حتّى حقّ له أن يحصد بعضاً من تعب المُشوار الممتدّ على عقدين من السنين. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب المُنحاز دائِماً للشباب المُبدِع يُسعَد باستقبال المُمثل النجم "باسم مغنيّة" أهلاً وسهلاً بك

باسم مغنيّة: شكراً

زاهي وهبي: شرّفت "بيت القصيد"

باسم مغنيّة: شكراً أُستاذ "زاهي" على هذه المُقدِّمة الحلوة

زاهي وهبي: تستأهِل، وأنا أعرِف من أصدقائي ومن المُحيطين بي كم حضرتك عندك أُناس يُحبّونك ويحترمون تجربتك. بعد أكثر من عشرين سنة، تقريباً 23 سنة، على احترافك هلّ تشعُر بالرضى عن هذه المسيرة وعمّا وصلت إليه؟

باسم مغنيّة: أكيد أشعُر بالرضى حتّى لو فشلت في بعض الأماكن أو في أماكِن إذا أردت لم أنجح النجاح اللازم الذي أتوقعه، فأقول بأنني أشعُر بالرضى لأنه حتّى القصص التي لم أنجح فيها كثيراً والتي كانت محطّاتها مهمّة في حياتي

زاهي وهبي: تعلّمت منها شيئاً

باسم مغنيّة: أكيد تعلمت منها، فمن أجل هذا أنا أعتبر أنّ المراحل التي مررت بها كانت مراحل صح في وقتها

زاهي وهبي: أُستاذ "باسم"، هل أنت من الناس الذين يشعرون بينهم وبين أنفسهم ويعترفون لأنفسهم عندما لا ينجح عمل، عندما تفشل تجربة؟ هلّ هناك شيء في داخلك يقول لك الحقيقة؟

باسم مغنيّة: أنا في طبعي عفوي في الحياة، لذلك حتّى أحاسيسي عفوية. حتّى أنني أنقل أحاسيسي إلى الخارِج وأقولها، إذا لم أنجح في بعض الأماكن في تلك المرحلة أقول ذلك وأعترف بأنني أخفقت. نعم، هناك قصص كثيرة في داخلي تجعلني أعرِف إن نجحت أو لم أنجح بغضّ النظر عن رأي الناس. أحياناً يُحبونني الناس كثيراً في مكان وأنا لا أكون أحببت نفسي في ذاك المكان

زاهي وهبي: ما هو مفهومك للنجاح؟ أيمتى تعتبر أنك نجحت وأيمتى تعتبر أنك فشِلت؟

باسم مغنيّة: هناك كلمة أُحبّ أن أسمعها دائِماً من الناس وهي حين يقولون لي " نشعُر وكأنك معنا في البيت". هذه الكلمة تجعلني أشعُر بأنني نجحت واستطعت الدخول إلى قلوبهم بكلّ سهولة حتّى لو كان عندي بعض الأخطاء في بعض الأماكن. أنا اُفضِّل أن يُخطئ الإنسان ويكون على طبيعته وقريباً من الناس على أن يكون متفلسفاً كثيراً في شغلِه وفي حياته، أن يكون طبيعياً أعني وقريباً من الناس

زاهي وهبي: من أجل هذا نشعُر بك في الكثير من الأدوار وكأنك لا تُمثِّل، بمعنى تتصرّف على سجيّتك وعلى طبيعتك حتّى أثناء تقمُّصك لشخصية أُخرى

باسم مغنيّة: أنا أهتمّ كثيراً بالتفاصيل أثناء عملي لكن في الوقت نفسه أتخايل دائِماً؛ هناك جملة قالها لي الأُستاذ "سمير حبشي"

زاهي وهبي: نعم، المُخرِج المعروف

باسم مغنيّة: المُخرِج الصديق الحبيب، وهذه الجملة علّمتني كثيراً، رماها لي. كنت أؤدّي مشهداً في مُسلسل وكنت أؤدّيه بطريقة انفعالية جداً لكنه لم يكن يحتاج هذا القدر من الانفعال، فوصل إلى جانبي وأسرّ لي في أُذني وقال لي، " تخايل "روبيرت دي نيرو" أو "آل باتشينو" أو "مارلون براندو" يؤدّون هذا المشهد"، كيف يؤدّونه؟ طبعاً لم أؤدِّه مثلهم لكن بمعنى

زاهي وهبي: نعم، بأن تضع السقف عالياً

باسم مغنيّة: نعم، وفوراً توقفت في بعض الأماكن وأخذت بالتفكير، فكان أدائي طبيعياً أكثر. أحياناً هناك قصص صغيرة في الحياة تُروى لك وتغيِّر لك الكثير في مسارك

زاهي وهبي: في مجرى الأمور

باسم مغنيّة: نعم، مجرى الأمور

زاهي وهبي: على كلّ حال سنُتابع الأسئِلة ولكن نريد أن نُشاهدك بدايةً في "علامة فارِقة". نُشاهدك معاً

علامة فارِقة

باسم مغنيّة:

- "باسم مغنيّة" أولاً ممثل ثانياً مُخرِج وثالثاً في الغناء لا مقومات مطرب عندي، لا يوجد عندي مقومات صوت لكن أنا أُحبّ الغناء كثيراً فقط

- الدراما اللبنانية تحسّنت نوعاً وكمّاً. ما ينقصنا هو أن يوَزَّع هذا الإنتاج الحلو الذي شاهدناه، وهو من نوعية جيّدة جداً، في الوطن العربي كي يراه كلّ الناس

- نعم، أدّيت في الكثير من أدوار البطولة لكن لا يهم إن كان الدور بطولياً أم لا، المهم أن أؤدّي الدور جيداً وأن يتمّ تقييمه على أنه دور حلو، هذا أهم شيء. كلّ عمل اشتغلته كان جيِّداً جداً لي، تعلّمت منه واستطعت أن أُحسِّن نفسي لما هو بعدُه، لا يوجد عندي أيّ عمل أريد أن أشطبه بل على العكس، كلّ عمل أدّيته في وقته كنت أفتخِر به وأُحبّه

- أُحبّ الدور المكتوب صحّ، يمكن أن يكون دور شرير في مُسلسل لكنه ليس مكتوباً بطريقة صحيحة ولا يصل إلى الناس والأمر نفسه بالنسبة إلى دور الشخص الطيّب، لذلك بالنسبة لي أُحب الدورين وأنا ممثل ويجب أن أؤدّي كلّ الأدوار. كيفية تأديتكِ للدور هو ما يترك أثراً وبمجرّد أن يصل الدور إلى الناس فهذا يعني أنكِ نجحتِ

- أشعُر بنفسي أنضُج أكثر من أنني أتقدّم في العُمر. أنضج بعد أن كنت متسرعاً في بعض الأحيان حتّى في قراراتي والآن صارت قراراتي أهدأ، وجميعنا سنتقدّم في العُمر وهذا الشيء أمر مفروغ منه. علينا أن نكون في داخلنا جيّدين وبذلك نظلّ أطفالاً

- تحدُث معي مواقف كثيرة وقصص في الشغل أحياناً ولا يُمكنني أن أكذِب على شخص حتّى لو كنت أُحبه كثيراً وحتّى لو كنت أستفيد منه، فلا أستطيع أن أتعامل معه بشكلٍ يُغاير ما أشعُر به، وإذا تضايقت من شيء أُظهِر له هذا التضايق. لا أعلم إن كان هذا يُخيف لكن هذا الشيء صح وحقيقي وأن يُظهره المرء أفضل من أن يكذب على نفسه وعلى من هم حوله

- في فترة الحرب التي عشناها لم يحرمني أهلي من شيء أبداً، كلّ ما أحببت أن أقوم به استطعت القيام به لكن في حدود الظروف التي كنت أعيش فيها. عندما تتغيّر الظروف يُمكنني أن أقوم بالجهد نفسه الذي قام به والدي، لكن يُمكن أن يكون العطاء أكثر لأنّ الظروف أحسن. لكن ما أفعله وأقوم به هو ما فعلاه وقاما به أبي وأمي. أقوم بالشيء نفسه مع أولادي

- هناك الكثير من القصص التي تحلمين القيام بها ولا تستطيعين القيام بها لأنكِ تعيشين في هذه البلد، (لبنان)، الذي نُحبه كثيراً ونتعلّق به كثيراً ولا نستطيع أن نعيش سوى فيه. أكيد طموحنا أكثر بكثير من هذا، وربما لو أنا أعيش في بلاد أُخرى لكان وضعي أحسن

- كنت أتمنّى لو أنّ التعب الذي تعبناه، وهو كبير جداً، لو كنا نحصد نتائِجه من زمان وليس من الآن. أنا تعبت، صار لي 23 سنة والآن لتوّي بدأت أشعُر نفسي بأنني ممثل محبوب ومعروف. هذا نتيجة الصراعات السياسية التي تحدُث والتي تؤثِّر على كلّ القطاعات، فنريد سلاماً وفرحاً وللأسف بلدنا مؤلّفة من 12 طائِفة وكلّ طائِفة عندها وجهة نظر، وهذا الشيء يؤثِّر على كلّ حياتنا

- أخاف في الحرب من مسألة واحدة، من أن أخسر الناس الذين أُحبّهم، أو أن يتأثّر بيتي بهذه الحرب، فأُحبّ السلام كي نتمكن من العطاء أكثر وأن نصل أكثر إلى ما نُريده

زاهي وهبي: نحن نتمنّى أن يعمّ السلام كلّ العالم، خصوصاً بلادنا العربية المنكوبة بالكثير من الحروب والكثير من الأزمات. سنعود إلى بعض القضايا التي أشرت إليها "باسم" لكن قبلاً، كيف تختار أعمالك؟ ما هي شروطك ومعاييرك كي تقبل دوراً، كي ترفض دوراً؟ ومن أي منطلق؟ بمعني أيمتى تقبل العمل وأيمتى ترفضه؟

باسم مغنيّة: هناك معايير فنيّة يتكوّن منها العمل الفنّي، أقلّه من اللازم أن يكون يحتوي 80 % من هذه المعايير. أولاً أن أعرِف مع أيّ شرِكة أعمل

زاهي وهبي: نعم

باسم مغنيّة: والمحطة التي سيُعرَض عليها العمل تكون مهمة جداً لأنك أحياناً تقوم بجهد كبير جداً في عمل حلو جداً لكن يُعرَض في محطّة لا يشاهدها الكثيرون للأسف، وأكيد القصة في العمل. هذه هي المعايير الفنية بالإضافة إلى المُخرِج

زاهي وهبي: مساحة الدور هلّ تهمّك؟ بمعنى إن كان الدور كبيراً أو صغيراً 

باسم مغنيّة: حسب نوعية العمل، إذا العمل كان كبيراً جداً ومُشاركتي فيه كانت صغيرة ولكن الدور مهم ممكن أن أُشارِك أكيد. أنا أشترِك في مسلسل حالياً اسمه "ثورة الفلاحين"، أنا بطل المُسلسل وطبعاً مع مجموعة من الشباب والصبايا، لكن ربما لو أنا لستُ موجوداً في هذا المسلسل وعُرِضَ عليّ أن أكون في جزء من هذا المسلسل وفي حلقة أو حلقتين لكنت أُشارِك نعم لأنه عمل لكلّ (لبنان) وعمل مهم جداً. فهناك معايير وعلى أساسها أُقرر

زاهي وهبي: إذاً طبيعة العمل تلعب دوراً في الاختيار، في الموافقة أو عدمها 

باسم مغنيّة: لكن من القليل أن يُعرض عليك هكذا أعمال لتقرر أن تؤديها، وفي النهاية أكيد، من اللازم أن تكون المساحة أساسية

زاهي وهبي: أيّ الشخصيات أقرب إلى نفسك؟ بمعنى الشخصية الإيجابية أو البطل الإيجابي، أو الشخصية السلبية؛ الدور المُركّب أو الدور الواضح والسلس والذي يُفهَم ببساطة من كلّ الناس؟

باسم مغنيّة: قبل خمس أو ستّ سنوات كنت أهتمّ كثيراً في أن أؤدّي أدواراً تجعل الناس تحيبني فيها وتتعاطف معي فيها. بعد فترة طويلة، بعد 15 سنة إذا أردت، قرّرت أن أكسُر هذا الحاجز وأُقِرّ بأنني ممثل ومن اللازم أن أخرُج من شكلي وأن أذهب إلى أماكن أُخرى لا تشبه "باسم" في الحياة وأن أقوم بجهدٍ زائِد كي أكون ممثلاً إذا أردت، وفعلاً هذا الذي كان يحدُث معي مؤخراً، لكن هذا لا يعني بأنّني ما زلت أختار أدوار غرام وحبّ وهذه التفاصيل أكيد

زاهي وهبي: نعم، لأنّ المنتجين والمُخرجين أسهل ما في أعمالهم أن يضعوا فناناً معيناً في كادرٍ معيّن طوال الوقت

باسم مغنيّة: مليون في المئة، لكن أيضاً الممثل يقوم بجهد كي يجعل هؤلاء المنتجين يرونه في أماكِن أُخرى، ولأجل هذا في مسلسل "ثورة الفلاحين" سيراني المُشاهدون بشكلٍ مختلِف

زاهي وهبي: أيمتى تتوقع أن نُشاهِد هذا العمل؟ من هو كاتب النص ومن هو المُخرِج؟

باسم مغنيّة: النص لـ "كلوديا مارشيليان" والإخراج لـ "فيليب أسمر" الذي قام بإخراجٍ رائِع في هذا المجال والعمل من إنتاج "إيغل فيلم" – "جمال سنان"، وأعتقد أنه سيكون من أهم الإنتاجات العربية، و"جمال" دفعَ فيه مالاً كثيراً ليقوم بدراما لبنانية حقيقية

زاهي وهبي: يعني ممكن أن نراه في رمضان المُقبِل؟

باسم مغنيّة: ممكن، التصوير انتهى لكن لا نعرِف سياسة المنتج في التوزيع

زاهي وهبي: العمل لبناني أم عربي؟ قصة ثورة الفلاحين في (لبنان)، أو تصحّ في أي مكان؟

باسم مغنيّة: القصة تتحدّث عن ثورة 1860 في (لبنان)، ثورة "طانيوس شاهين"، لكن نحن لم نتطرّق إلى "طانيوس"، نحن تحدثنا عن تلك الحقبة وعن المُشكلة التي حدّثت. هل تُطبّق على الدول العربية؟ أكيد، لأن هذه الثورة موجودة بين الفقير والغني في كلّ الوطن العربي

زاهي وهبي: وفي كلّ العالم

باسم مغنيّة: الفقراء مُداسون، وإذا أردت ليس كلّ الأغنياء بل الإقطاعيين هم من كانوا متمسكين

زاهي وهبي: "باسم" أنت ابن قرية جنوبية، وأنا إذا لم اذكر اسمها قد يعتبوا عليّ لأنني عشت فيها جزءاً كبيراً من عمري وأعتبرها قريتي وهي (طير دبّا). عندما تؤدي أدواراً تُمثِّل الفلاحين، تُمثل أبناء القُرى، تُمثِّل بيئة ريفية معينة، هل تشعر أكثر بالدور وتعيشه أكثر؟ ولو أنك لم تعِش في القرية وعشت معظم حياتك في المدينة، لكن هذا الانتماء

باسم مغنيّة: أولاً، أنا مسرور جداً لأنك أنت كنت جزءاً من هذه القرية وعشت فيها طفولتك، هذا حظٌّ لنا أن نقول أنّ "زاهي" أيضاً من "طير دبّا"

زاهي وهبي: لا، هذا من حظي أنا. أصلاً جدّتي من قريتك ومن أقارِبك أيضاً، من عائِلتك

باسم مغنيّة: المسألة الثانية أنني أعتبر نفسي ابن الأرض، أنا أحبّ الأرض كثيراً، أُحبّ رائحة الأرض وأنتظر أن تمطر السماء وأن أكون في القرية كي أشتمّ هذه الرائِحة، للأسف في (بيروت) لا نشتمّ هذه الرائِحة. أنا اشتغلت في الأرض كثيراً في حياتي، كنت أقطف الليمون والحامض وكافة الحمضيات وأنت تعرِف طبيعة منطقتنا

زاهي وهبي: كلّها بساتين حمضيات، نعم

باسم مغنيّة: ونحن في الحرب لجأنا إلى القرية ومكثت فيها فترة طويلة ودرست فيها، درست في قرية اسمها (العبّاسية) وفي قريتي أكيد (طير دبّا)، فأنا عندي ذكريات في هذه الأرض. أنا ابن الأرض، لذلك أنا أتّجِه كثيراً للأعمال التاريخية لأنني أشعُر بنفسي أُحبّ الشجرة وأُحبّ أن أجلِس على الأرض أثناء التصوير، أُشبه هذه البيئة وأُحب أن أكون فيها

زاهي وهبي: شاركت في أعمال مثل "الغالبون"، مثل "33 يوم"، مثل "السرّ المدفون"، أعمال تتحدث عن الجنوب وعن تحرير الجنوب وعن المقاومة والتضحيات التي قدّمها الجنوبيون. هلّ في هذه المُشاركات عشت وجدانياً هذه اللحظات التي أعادت الحكاية والرواية وقدّمتها إلى المُشاهدين والناس؟

باسم مغنيّة: أكيد لا، "33 يوم" وكلّ هذه المُسلسلات التي ذكرتها تتحدث عن المُعاناة التي عانى منها أهل الجنوب وأنا أحدهم، أنا عشت في الجنوب فترة وأهلي وأقاربي كلّهم عانوا من العدو الإسرائيلي. لذلك، بقدر ما عندي كره لهذا العدو أكيد هذا الكره وُجِدَ وتجسّد في هذه الأفلام، وأنا ابن البيئة التي تتحدّث عن تلك الحقبة إذا أردت وعشتها، فلم يكُن عندي جهد كبير لكي أُظهِرها في المُسلسلات والأفلام التي أديّت فيها لأنني أعرِف تفاصيلها وأعرف كلّ ما كان يحدُث فيها

زاهي وهبي: شعرت أنك أثلجت قلبك في مكانٍ من الأماكِن؟ بمعنى، عندما تؤدّي دور ثائِر أو مُقاوِم في وجه العدو هل تشعر وكأنّ في الدور شيئاً من الحقيقة؟ بدل عن ضائِع يمكننا أن نُسمّيه؟

باسم مغنيّة: نحن لم نستطع فعل شيء، ربما حالفني حظ أداء هكذا دور على التلفزيون ويمكنك أن تقول أنني حتّى في مهنتي يمكنني أن أكون موجوداً

زاهي وهبي: على كلّ حال نُحيّي (طير دبّا) وأهل (طير دبّا)

باسم مغنيّة: شكراً

زاهي وهبي: التي أنجبت مثقّفين ومناضلين ومُقاومين. أيّ دور من أدوارك أحبّ إلى نفسك؟ تُفضّله على غيره وتعتزّ به؟

باسم مغنيّة: أنا أعتزّ بكلّ الأدوار التي قمت بها، وأعود وأقول لك، حتّى الأدوار التي لم أنجح فيها في بعض الأماكِن. أنا أعتزّ بدوري في مسلسل "ثورة الفلّاحين" كثيراً، ودوري في مسلسل "33 يوم" أيضاً من الأدوار التي أعتزّ بها وهي من الأدوار التي تركت أثراً. "دوري في "ثورة الفلاحين" أحبه لأنني به أنتقل إذا أردت إلى مرحلة ثانية من التمثيل

زاهي وهبي: في أيّ معنى؟

باسم مغنيّة: أدّيت في دور شرير لكنه شرير لم ترَ مثله، أدّيته على طريقتي وأتمنى أن ينجح هذا الدور، وطبعاً هناك أدوار كثيرة أدّيتها مثل في "مش زابطة" وهو دور المهضوم الكوميدي. هناك الكثير من الأدوار التي أدّيتها في حياتي أُحبها، وأعود وأقول لك، القصص التي لم تأخذ نجاحاً من الناس أيضاً أنا أُحبها

زاهي وهبي: على سيرة "مش زابطة"، يعرفك الناس "باسم" في حياتك الشخصية ويعرفون أنّ عندك حسّ النُكتة والسُخرية، ابتكار الضحكة في الجلسات الخاصّة، في اللقاءات مع الأصدقاء، وأدّيت هذا الدور الذي نتحدّث عنه في مُسلسل " مش زابطة". هلّ استخرج المُخرجين والمنتجين الجانب الكوميدي في شخصيتك أم لا؟ لا يزال عندك شيء وربما في المستقبل نشاهدك في مسلسلات انتقادية كوميدية؟

باسم مغنيّة: أنا أحبّ الكوميديا كثيراً لكن الكوميديا صعبة جداً وأنا أخاف من تأدية الكوميديا كثيراً لأن في هكذا أدوار هناك مُخاطرة أكبر عندي من تأدية الدراما، لكن عندي تجربتان في هذه الفترة. كنت أنا و"ورد الخال" في مُسلسل اسمه "المحتالة" سنة 2001

زاهي وهبي: نعم، شاهدناه

باسم مغنيّة: ثم في مسلسل اسمه "مش زابطة". في هذا المُسلسل، شخصية "سمير" التي نجحت، طلب منّي في إحدى المرّات المُنتِج "مروان حداد" أن ينتج مسلسلاً لشخصية "سمير"، فقلت له أنّ شخصية "سمير" مهضومة لأنها موجودة حول مجموعة متكاملة، من "نادين الراسي" لـ "وسام صبّاغ" للأُستاذ "عمر ميقاتي"

زاهي وهبي: ضمن تركيبة معينة

باسم مغنيّة: تركيبة كانت مهضومة ولربما لو خرجنا من هذه التركيبة وأنتجنا مسلسلاً لشخصية "سمير" لما كانت ربما لتُعطي هذا التأثير. التعاطي بين هذه الشخصيات في تلك التركيبة أبرزت شخصية "سمير" الكوميدية، لذلك أنا قلت له بأننا لو أنتجنا لهذه الشخصية لوحدها مسلسلاً، قد لا تنجح وقد لا يحبها الناس          

زاهي وهبي: لكن وارِد أن تتكرّر التجربة في إطار آخر؟

باسم مغنيّة: أكيد، أكيد. في النهاية أنا ممثل، لكن أنا أُحب في كلّ أربع أن خمس سنوات أن يكون عندي عمل كوميدي، وللأسف أيضاً الكتابات الكوميدية من الصعب أن تجدها بشكلٍ حقيقي وطبيعي كي تتمكّن من ترجمتها على التلفزيون

زاهي وهبي: نعم. دائِماً يُقال "باسم" أنك أن تجعل المتفرِّج سواء في المسرح أو المُشاهد في السينما والتلفزيون يبكي ويُدمع هو أسهل بكثير من أن تجعله يضحك، بمعنى إضحاك الناس أصعب بكثير من جعلِهم يبكون

باسم مغنيّة: من أجل هذا قلت لك أنه أصعب بكثير أن تؤدّي كوميديا، وإذا أردت أُريك أن السعادة في الحياة هي أقلّ بكثير من التعاسة، في كلّ العالم هذا. لذلك، من الأسهل بكثير أن تُزعِل الناس في مسألة بسيطة، لكن كي تُضحِكهم عليك أن تضعهم في أجواء عديدة كي يصلوا إلى مرحلة الضحك

زاهي وهبي: عندنا مَثَل كنّا نسمعه من أهلِنا ومن أُمّهاتنا وهو " اللي خِلِق عِلِق"، بمعنى أنّ الحياة فيها أزمات ومشاكل أكثر مما فيها راحة وأكثر مما فيها فرح. على كلّ حال، أنا أتمنى أن يعمّ الفرح بيتك وعائِلتك وبيوت مشاهدينا في كلّ أنحاء العالم

باسم مغنيّة: وبلدنا أكيد

زاهي وهبي: نعم، ويسمحون لنا، واسمح لنا بأن نتوقف مع موجز إخباري سريع، وإن شاء الله يكون في الموجز أخبار حلوة وليست أخبار حروب ودمار وضحايا، ثمّ نعود إلى "بيت القصيد" مع النجم والمُمثل "باسم مغنية"

المحور الثاني:  

زاهي وهبي: مُشاهدينا، شاهدنا مقتطفاً من أحد أعمال ضيفنا الكريم الأُستاذ "باسم مُغنيّة". أُستاذ "باسم"، قبل أن نسمع الممثل القدير والكبير الأُستاذ "عبد المجيد مجذوب" وما يقوله عن حضرتك وعن تجربتك؛ إلى جانب التمثيل حضرتك جرّبت الإخراج سواء إخراج درامي أو إخراج كليبات غنائية، التي عشتها ربما أكثر كتجربة  

باسم مغنيّة: وإعلانات أيضاً

زاهي وهبي: وإعلانات، وكأنّ الوقوف أمام الكاميرا شيء أغواك ولم تكتفِ أن تكون أمامها فقط

باسم مغنيّة: القصة بدأت مثلما كنّا نتحدث قبلاً تحت الهواء، أنّ الحياة تسير لوحدها وأحياناً لا تدري إلى أين تأخُذك. أنا كنت أُقدِّم أفكاراً لكثيرٍ من المُخرجين المُهمّين في (لبنان)، لكليبات، وأفكار أيضاً مهمة لفنانين مهمين كثيراً من (لبنان) لكن للأسف لم يكن يُذكر اسمي، فثِرت على نفسي وقررت ألاّ أُعطي أحداً وصاروا يتصلون بي وأقول لهم أنني لا أُعطي أفكاراً لأحد إلى أن قررت أن أُترجِم بنفسي أفكاري، خاصةً وأننا في الجامعة ندرُس الإخراج

زاهي وهبي: نعم، معهد الفنون

باسم مغنيّة: لكن المادة ليست أساسية وأنا كنت أمتلِك خبرة مع مخرجين سبق وأن اشتغلت معهم في حياتي. بدأت في الكليبات طبعاً وبعدها انتقلت إلى الإعلانات التي صارت أكثر

زاهي وهبي: أخرجت مسلسلاً أم أكثر؟

باسم مغنيّة: المسلسل كان تجربة، وكان عندي ربما

زاهي وهبي: هلّ أثلجت قلبك؟

باسم مغنيّة: أنا لا أُحبّ الإخراج على فِكرة

زاهي وهبي: نعم

باسم مغنيّة: أنا أبداً لا أُحب الإخراج ولكن

زاهي وهبي: هذا الذي كنت أُريد أن أسأله، قرأتُ أنك تقول أنه لا يوجد عندك شغف في الإخراج

باسم مغنيّة: أبداً، لكن أنا أخرجت لأنّني أُحبّ التمثيل كثيراً، ومن أجل أن أعيش من مهنة التمثيل كان من اللازم أن أؤدّي في ثلاثة أو أربعة أعمال في السنة، وأنت تعلم أنّ أجور التمثيل في (لبنان) ليست كما أُجور التمثيل في (مصر)

زاهي وهبي: صحيح

باسم مغنيّة: فتضطرّ لأن تشتغِل في أكثر من عمل، وأنا في أكثر من عمل سأحترِق على الهواء، فقررت أن أقوم بشيء آخر

زاهي وهبي: كمورِد رزق

باسم مغنيّة: أكيد، كمورِد رزق، وأنا أشعر أنني شاطر جداً في الإخراج لكنني لا أُحبّ

زاهي وهبي: ليس شغفك     

باسم مغنيّة: لا أبداً

زاهي وهبي: على كلّ حال، موضوع الغناء سنرجع إليه، أعرِف أنك لا تطرح نفسك كمُغنٍّ ولكن أيضاً خُضت هذه التجربة، لكن قبلاً دعنا نستمع إلى الأُستاذ الكبير "عبد المجيد مجذوب" في "كلام يوصل"

كلام يوصل

عبد المجيد مجذوب – ممثل: الحبيب "باسم مغنيّة". في الحقيقة، المرة الأولى التي التقيت فيها "باسم" كانت في عمل اسمه "حصاد المواسم". كتب الأُستاذ الصديق الحبيب "مروان نجار" عنه، "أوّل ما لفتني في هذا الشاب دماثة الأخلاق، التهذيب، خفّة الظلّ، وأنه يعيش في إطار احترام". أحببته يُمكننا أن نقول عندما عمِلنا وبدأ يؤدّي دوره. في عيني أنا كان مقبولاً كثيراً، مُقنِع وجيِّد، وقرأت فيه ملامح أنّ هذا الإنسان ممكن إذا ما أُتيحت له الفُرصة أن يلفِت الأنظار بقوّة، ونشأت بيننا صداقة لطيفة طيبة. كما تعلمين، "باسم" في عُمر أولادي، هناك فارِق في السنّ، لكنّه لبِق وطيِّب وخلوق. شاهدته في أعمال كثيرة وبقيت أنظُر إليه بعين المحبّة ولم أكن أرى ما أحلم به إلى أن عدنا مؤخراً والتقينا في عمل كان، أستغفر الله، من بطولتي أنا وأُجسِّد فيه شخصية علّامة ورجل دين مُحتَرم أسموه في المُسلسل "شيخ موسى" بينما كان على ما أعتقد يرمُز إلى العلامة الكبير والشهير في تاريخنا الشيخ "محمّد جواد مُغنية". أنا أدّيت دوري ولم ألتقِ بـ "باسم" أثناء العمل بسبب عدم وجود مشاهِد مشتركة. أثناء مشاهدتي المُسلسل فوجِئت بأن "باسم" لعِبَ دوراً، الله! جدّد في قلبي فكرة أنّ هذا الشاب يصلُح لأن يكون مميزاً ومُختلِفاً وبعد انتهاء المُشاهدة، إذا علِقَ في رأسي شيء هو أداء "باسم" لذاك الدور المناضل المقاوم الذي جسّد فِكرة أن "البائِعون لربهم أرواحهم بثوابه ولهم به استبشارُ"، كيف يكونون هؤلاء؟ رأيتهم في "باسم"، فعاد وعاش الأمل في قلبي بأنّ هذا الشاب نعم يستطيع. المفروض عادة أن المُستضاف مثلي يطرح سؤالاً، فأنا لن أطرح عليك "باسم" سؤالاً بل هو تمنٍّ ودُعاء في الآن نفسه. أولاً يجب أن تُركِّز على مسألة التمثيل، الممثل فيك، أعني الكثيرون يمتلكون أصواتاً حلوة أو يعتقدون أنّ أصواتهم حلوة، وأيضاً أن تعملَ مُخرِجاً في نفس الوقت فأنت تملك الأهلية الأكاديمية، لكن التركيز يُتيح الفُرصة أكثر. أنا واثق بإذن الله أنه إذا ما جاءت الفُرصة المُلائِمة ستتحقق وجهة نظري وأملي فيك

زاهي وهبي: محبّ، صادق، وصريح في محبته. أمرٌ حلو أن فناناً كبيراً في حجم ومكانة "عبد المجيد مجذوب" يعطي هذه الشهادة المُحبّة لشاب يُعتَبر مثلما قال من جيل أولاده

باسم مغنيّة: وماذا قد يقول المرء بعدما تحدث أُستاذ مثل "عبد المجيد" عنّي؟ هذا شرف كبير جداً لي وأشعر بأنّ هذا الشيء الذي كان الآن يقوله سأسجِّله وأضعه عندي في المكتبة

زاهي وهبي: كشهادة

باسم مغنيّة: شهادة من "عبد المجيد مجذوب"، أكيد. سُرِرت في أنّه تحدث عنّي وفي أنّكم أنتم تحدثتم معه، فأنا أعرِف أنه يُحبني وكلّ ما قاله هو مُحِقّ فيه، حتّى الملاحظة التي أبداها لي، أكيد معه حق فيها

زاهي وهبي: أعتقد أن ما لم يقله بشكلٍ مُباشَر معناه، لا تُشتت موهبتك في غناء وإخراج وتمثيل. يخاف عليك ويُريدك الممثل الذي هو يحبه وأن تُركِّز على التمثيل. هلّ تُفكِّر في هذا الأمر؟ أن يأتي وقت بلا إخراج، بلا كليبات، بلا كلّ هذه المسائِل، فقط تمثيل

باسم مغنيّة: عندما تُنظَّم المهنة في (لبنان) ويُصبح في الإمكان تأمين العيش منها وحدها، من المؤكّد أنك لا تعود في حاجة لأن تذهب إلى مكان آخر. لكن لكي أُحافِظ على هذا الرونق الذي له علاقة بالتمثيل الآن هو أنني أستطيع أن أستمر في السوق من دون أن

زاهي وهبي: أن تُستهلك

باسم مغنيّة: أن أُستهلك، نعم. فأكيد معه حق في ما يقوله، ولا أحد يرغب في أن يشتغل في ثلاثة أو أربعة أشغال معاً، لكن للأسف، هذه بلدنا ونحن هكذا

زاهي وهبي: قبل أن أنتقل إلى موضوع آخر فقط أريد أن أقول أنّ شخصية "الشيخ موسى" في مُسلسل "عين الجوزة" هي شخصية "الشيخ موسى مغنية"

باسم مغنيّة: نعم، الآن عرِفت ذلك منك

زاهي وهبي: نعم، هو جدّي من ناحية والدتي، وهو من قريتك، في الأساس من قريتك، من "طير دبّا" وذهب إلى (عيناتا) في (جبل عامل) وأحدث نهضة علمية وثقافية في (عيناتا)، هذا كان في عشرينات القرن الماضي

باسم مغنيّة: هو والد والدتك؟ ليس والد والدتك

زاهي وهبي: هو والد جدتي، جد جد أمّي. نعود إلى الغناء، إلى الكليبات. مؤخراً، قبل عيد الحب"، قدّمت أُغنية للنجم الكبير "وليد توفيق" التي غنّاها في الزمانات مع الكبيرة "صباح الجزائِري" والكبيرة أيضاً، "بعدُه الحليوة فاكر ولّا ناسينا". هلّ عندك شغف الغناء؟ تظلّ وكأنك تريد أن تُغنّي مع أنك تقول أنك لا تطرح نفسك كمُغنٍّ

باسم مغنيّة: أولاً، الأُغنية ليست للأُستاذ "وليد توفيق"، "وليد توفيق" ساعدني كثيراً في أن أُنجِز هذه الأُغنية لكنّها للمُلحِّن العظيم الجزائِري "إدير"، وغنّاها حتّى قبل "وليد توفيق" بعشرين سنة تقريباً أيضاً، و"وليد توفيق" غنّاها

زاهي وهبي: "إدير" غنّاها بالعربية أم بالأمازيغية؟

باسم مغنيّة: بالأمازيغية

زاهي وهبي: نعم

باسم مغنيّة: وهي أُغنية رائِعة طبعاً، وهناك فرق كبير جداً بين الأُغنية التي هو غنّاها والتي أنا غنيتها، لكن أنا نعم، عندي شغف في الغناء، من أحلامي التي أُحبّ أن أقوم بها هي أن أكون مغنياً لكن للأسف، ليس كلّ ما تحلم به وتُحبه وعندك شغف فيه يُمكن أن تنجح فيه أو أن تكون قوياً فيه. أنا مثلاً شاطر جداً في الإخراج لكنني لا أُحبّ الإخراج، والعكس صحيح بالنسبة للغناء

زاهي وهبي: تُحب الغناء؟

باسم مغنيّة: أحب الغناء كثيراً لكن أنا مُقتنِع أنه ليس عندي صوت مُطرِب لكن عندي تجارُب أقوم بها لكي أُثلِج قلبي فيها، لكن أنا لا أطرح نفسي أبداً كمُطرب ولا أن أعتلي المسرح ولا أن أُغني في حفلة، هذه مسألة أحب أن أقوم بها لأنني مُخرِج ومُمثل وأُحبّ أن أُغنّي فأُقدِم Package، أغنية مؤلفة من فيديو كليب، وعندي ذوق في اختيار الأغاني، هذا أيضاً شيء جيِّد

زاهي وهبي: لا شكّ عندنا في ذوقك، لكن هذه الأُغنية سجلتها في فيديو كليب أليس كذلك؟

باسم مغنيّة: صحيح

زاهي وهبي: أنت وزوجتك "شيرين منسّى". في أيّة مناسبة كانت؟ هدية على عيد الحب؟

باسم مغنيّة: هو هديّة لها أكثر، هي لم تكن ترغب في الغناء معي وقالت لي، "مستحيل أن أُغنّي"، لكن أقنعتها وقلت لها أن عندكِ مقطع واحد فقط في الأُغنية، وهذه ستكون فقط لنا. هذا بالفعل ما حدث، فصوّرنا الكليب وكان حلواً جداً ويشبهنا، يشبه الأُغنية. هذا شيء سيظلّ لنا طوال العُمر، في المستقبل أولادنا سيرونها ويعرفون أننا قمنا بشيء حينما كنّا صغاراً

زاهي وهبي: قبل أن أتحدث عن تجربتك في (مصر)، إطلالاتك في (مصر)، تجربتك السينمائية "باسم" كيف تُقيِّمها؟ قلنا أنك شاركت في فيلم "السرّ المدفون"، وشاركت منذ عدة سنوات مع "إيناس الدغيدي" في "الباحثات عن الحريّة"، هذا يعني أن لك مُشاركات سينمائية. هلّ أنت راضٍ عن التجربة السينمائية بمقدار رضاك عن تجربتك التلفزيونية؟

باسم مغنيّة: في مقدار الأدوار التي أدّيتها أنا راضٍ جداً، أنا أنجزت إنجازات كبيرة جداً نسبةً للأعمال القليلة التي أدّيتها. "البحث عن الحريّة" فيلم ربما

زاهي وهبي: نعم، أثار ضجة

باسم مغنيّة: أثار ضجة ويتحدّث عن قضية وأنا شاركت فيه، فأنا أيضاً فخور لأنني اشتركت في هذه التجربة مع مُخرِجة كبيرة مثل "إيناس الدغيدي". فيلم "33 يوم" نلت عليه جائزة أفضل ممثل، فبالنسبة لي أيضاً أنا راضي جداً عنه، وفيلم "السرّ المدفون" نلت عليه جائِزة أفضل ممثل في (نيس) في (فرنسا)، لكن للأسف الجمهور العريض لم يسجل حضوراً كثيفاً لمُشاهدته، ومؤخراً كان عندي فيلم

زاهي وهبي: للأسف، الأعمال التي تطرح قضايانا، قضايا حقيقية في مجتمعاتنا سواء قضية (فلسطين) أو قضية المقاومة أو قضية المذهبية أو البطالة

باسم مغنيّة: قضية وطن إذا أردت

زاهي وهبي: أو قضية وطن، لا مكان لها على الشاشات، شيء غريب

باسم مغنيّة: للأسف، هذه الأدوار كنت أتمنى أن يشاهدها الجمهور أكثر ويشاهدوا أدائي، كما أنني أديت مع "مايا غصن" في فيلم عائلي وهو "السيّدة الثانية" من إخراج "فيليب أسمر"

زاهي وهبي: على كلّ حال لا يُمكننا أن نتحدّث عن صناعة سينمائية في (لبنان) كما نتحدث عن صناعة سينمائية في (مصر) مثلاً أو في المغرب العربي في (تونس) مثلاً لأن السينما التونسية متقدّمة، أو السينما الإيرانية مثلاً. ذكرت لي "الباحثات عن الحرية"، دائِماً في مُجتمعنا العربي واللبناني تُطرَح قضايا العُنف ضدّ المرأة "باسم" وتعرِف حضرتك أنه بين فترة وأُخرى تحدث جرائِم وهناك أزواج يقتلون زوجاتهم قتلاً، لحدّ الموت وليس

باسم مغنيّة: كانت عندنا بنسبة عالية مؤخراً في السنوات الأخيرة

زاهي وهبي: ما هو موقفك من هذه القضايا ومن قضايا المرأة وحقوقها والمطالِب التي تطرحها دائِماً

باسم مغنيّة: أنا مع حقوق الرجل والمرأة وليس فقط المرأة، لكن للأسف مُجتمعنا شرقي، والمُجتمع الذكوري معروف كيف يطغى على المرأة في بعض الأحيان. في (لبنان)، إلى حدٍّ ما؛ صحيح نحن من حين إلى آخر نرى بعض القصص التي تحدث لكنك تشعُر أنّ المرأة صار في استطاعتها أن تُدافع عن نفسها في هذا الموضوع. أنا مع حقوق المرأة؟ أكيد معها لأنه لا يزال هناك في مُجتمعنا بعض الناس الذين يعتبرون أنفسهم "سي السيّد" للأسف

زاهي وهبي: صحيح، لكن أيضاً القوانين لا تزال مُجحِفة. صحيح أنّ المرأة اللبنانية قوية ومتقدِّمة في مجال العمل خصوصاً العمل الخاص لكن على مُستوى السياسة إذا تُلاحِظ حضورها قليل في الحكومة وفي مجلس النواب، ولا تزال لا تستطيع أن تمنح الجنسية لأولادها إلى آخره

باسم مغنيّة: هذا دليل على أنّ مُجتمعنا ذكوري، ولا نزال في لا وعينا حتّى لو كنّا مقتنعين أنّ المرأة قادرة على التغيير نقول أنّ هذه امرأة. للأسف، نظرتنا إلى المرأة تجعلك لا تصوّت لامرأة

زاهي وهبي: ما الذي جعل عندك هذا الموقف الإيجابي من قضايا المرأة، ما الذي جعل عندك هذا العقل المُنفتِح تجاه المرأة وحقوقها؟

باسم مغنيّة: ربما لأنني تربيت مع خمس بنات، وربما لأن زوجتي تربّت بين اُختين

زاهي وهبي: يعني مُحاط بالنساء

باسم مغنيّة: نعم، أشعُر، لأنني أحب كثيراً أخواتي، لا أقبل أن يأتي رجل ويتزوّج اُختي ويتعامل معها من دون أن يعطِها حقوقها، فأُدافع عنها ربما أكثر، ربما هذا سبب غير مُباشر في هذا الموضوع

زاهي وهبي: وسبب جوهري، سبب جوهري

باسم مغنيّة: عدا عن ذلك، أنا إنسان متعلِّم، أعتقد أنّ المتعلِّم الذي يعيش في هذه الحياة، أعتقد يكون تفكيره مختلِفاً جداً عن هذا

زاهي وهبي: سنتابع مع حضرك ونتحدث قليلاً كما قلنا، عن تجربة (مصر) وعن العمل الذي يُعرَض حالياً على الشاشات وهو "كلّ الحب، كلّ الغرام"، ونتحدث قليلاً عن الدراما اللبنانية إذا سمحت ولكن بعد استراحة سريعة

 

 

المحور الثالث:         

زاهي وهبي: إذاً مُقتطفات من أعمال الممثل والنجم "باسم مغنيّة". قبل أن نسمع شهادة من أيضاً الممثل القدير "فادي إبراهيم"، تجربة (مصر) ووقوفك إلى جانب نجوم مصريين، وإن كانت في أعمال إلى حدٍّ ما معدودة، كيف تُقيِّمها؟ كيف تراها؟ ماذا أضاف لك الدخول إلى (مصر) التي هي "هوليوود العرب" كما نقول كلنا؟

باسم مغنيّة: أنا في طبعي منذ أن كنت صغيراً أُحبّ (مصر) وكنت أحلم أن يكن عندي بيت في (مصر) وصار عندي بيت في (مصر)

زاهي وهبي: صار عندك بيت كما علِمت. هكذا نؤمِّن إذا ذهبنا في يوم إلى (مصر) نقرع بابك

باسم مغنيّة: أهلاً وسهلاً

زاهي وهبي: حبيبي

باسم مغنيّة: اشتغلت مع قطبين وكان لي شرف العمل معهما وهما "إسماعيل عبد الحافظ" و"أُسامة نور عُكاشة". هما ثنائي "ليالي الحلمية" و"شهد الدموع" و"زيزينيا"

زاهي وهبي: و"امرأة من زمن الحب" مع السيّدة "سميرة أحمد"

باسم مغنيّة: نعم. للأسف، بعد "امرأة من زمن الحبّ" كم كان هناك نجاح في هذا المُسلسل

زاهي وهبي: تلته فترة انقطاع

باسم مغنيّة: أكيد، جاءتني عروض مهمة كثيراً وكنت للأسف منشغِل هنا مع أُستاذ "نجدت أنزور" وكنت أسجل مسلسلاً مع "كارول سماحة" هنا أيضاً فلم أتمكّن من السفر لعمل سينمائي كان مهماً جداً وانقطعت ونسي الجمهور إلى أن عدت واشتغلت مع السيّدة "نادية الجندي" في مُسلسل وكان لي الحظّ أيضاً أن أشتغل معها

زاهي وهبي: في "لا تُطفئ الشمس" ربما؟

باسم مغنيّة: لا، مع "نادية الجندي" كان المُسلسل "ملِكة في المنفى". "لا تُطفئ الشمس" كان في رمضان الماضي مع "ميرفت أمين"، وكان للعمل والحمد لله أصداء رائِعة جداً، لهذا السبب ذهبت إلى (مصر) ولأنه أتتني عروض كثيرة في (مصر) أخذت بيتاً في (مصر)

زاهي وهبي: هلّ توجد أعمال مُقبلة، بمعنى هلّ هناك على الأجندة أعمال في (مصر)؟    

باسم مغنيّة: كان من المُفترض أن يكون عندي عمل في رمضان، عمل كان سيكون من بطولتي مع نجمة كبيرة جداً في (مصر)، ومكثت شهراً في (مصر) لهذا الموضوع

زاهي وهبي: من هي النجمة الكبيرة جدا؟

باسم مغنيّة: لم يحدث العمل، العمل موجود لكنني لم أتّفق مع الشرِكة وعدت إلى (لبنان)  

زاهي وهبي: على سيرة (مصر)، الأعمال المُشتركة مثل "24 قيراط" الذي يُعاد الآن عرضه على الشاشات اللبنانية، هذه الأعمال المُشتركة التي يكون فيها ممثلون من عدة دول عربية كيف تجدها؟ هلّ اجتماع هؤلاء الممثلين إيجابي أو سلبي؟ هلّ هناك إضافة لكم؟ هل تتعرفون على بعضكم البعض؟ هلّ تتعلّمون من بعضكم البعض أشياء أم تكون خلطة سياحية كما يسمِّيها البعض؟

باسم مغنيّة: هناك بعض الأعمال كانت كما تقول، خلطة سياحية لأنّ موضة البان آراب كانت هكذا، فصاروا ينتجون مسلسلات بان آراب من دون أن يكون مدروساً فتجد الأُم مثلاً مصرية والأب لبناني والبنت سورية. بعد هذه الفوعة ابتعد المنتجون كثيراً عن البان آراب والآن حينما عادوا إلى البان آراب صار الإنتاج مدروساً أكثر. أنا الآن أؤدّي في مسلسل في رمضان اسمه "تانغو" ومعي "باسم خياط" و"دانا مارديني" من (سوريا) و"دانيلا رحمة" للمرة الأولى من (لبنان)، تشعر الآن بمنطق في القصة

زاهي وهبي: هناك مُبرِّر

باسم مغنيّة: هناك مُبرِّر أكيد، مُبرّر منطقي جداً ويحدث كثيراً في الحياة، وهناك منافسة قوية جداً ونشتغل معاً وكأن المرء يرغب أن يكون موجوداً بشكلٍ صحيح

زاهي وهبي: سنتحدث عن مسألة الممثل حينما يكون مقابل ممثل آخر قدير وكم هذا يُمكن أن يستفز الآخر وأن يُخرج من داخله أشياء إيجابية وأحسن ما فيه ولكن دعنا نسمع الفنان القدير الأُستاذ "فادي إبراهيم" وماذا يقوله عن حضرتك في "كلام يوصل"

كلام يوصل

فادي إبراهيم – ممثل: أُريد أن أبدأ مع "باسم مغنية" من أيام "العاصفة تهبّ مرتين" حيث كانت إطلالة له ربما أُناس لم ينتبهوا إليها لكن أنا لا أنساها. كان في أوّل فتوّته إذا أردنا أن نقول، وتشعرين بأنه لا يزال إلى اليوم ذاك الفتى الذي كان حينها بين مرحلة الفتوة ومرحلة الشباب وفي بداية الرجولة، كان فتى بريئا جداً ولا يزال إلى الآن. ترين في وجهه هذه البراءة التي في إمكاني أن أصفها وأقول عن "باسم" أينما كان وبصوتٍ عالٍ أنّ "باسم" ابن بيت. هناك أناس كثيرون تجدين أنهم مروا في تجارب كثيرة في الحياة، فترسم الحياة على وجوههم أو تخُطّ نوعاً من القساوة المُعينة، لكن في "باسم" البراءة التي لا تزال موجودة فيه لغاية الآن وهذه ميزة قليلون يتمتعون بها. "باسم" من الناس الطيبين جداً، "باسم" من الناس الذين اجتهدوا والذين اشتغلوا على أنفسهم. عدا عن التمثيل "باسم" غنى، "باسم" أخرَج، "باسم" دخل هذا المُعتَرك من عدة أبواب. أكثر ما أُحبّه في "باسم" هو زواجه لأنّ زوجته "شيرين" تعني لي كثيراً كصديقة. هذه الصداقة التي يتميّز بها زواجهما تترك أثراً عند الناس الذين يلتقون بهما. عدا عن الرجولة أيضاً الموجودة فيه، "باسم أيضاً يسمع ويستمِع لمن هم مقابله ويأخذ بالنصيحة التي هي مسألة مهمة جداً في حياتنا نحن كفنانين لأننا إذا لم نجيد السماع لن نُجيد القول، و"باسم" من هذا النوع من الناس. باختصار، "باسم" أنا أُحبّه شخصياً وتابعت مشواره وكان دائِماً متقدِّماً، ولا مرة رجع إلى الوراء فأُريد أن أتمنّى له طبعاً من خلال الشاشة ومن خلال هذا البرنامج التقدُّم المُستمِرّ إن كان كممثل أو كمغنً أو كمُخرِج أو كرجل بيت وكإنسان فاعِل في هذا المُجتمع الذي نحن في حاجة لأناس مثله. سؤالي لك "باسم"، أين تجد نفسك أكثر كممثل، كمُغنٍّ، أو كمُخرِج؟ أين تجد نفسك، في (لبنان) أو في (مصر)؟ وماذا يعني لك "باسم" الزوج وماذا يعني لك "باسم الأب" وماذا يعني لك "باسم الإنسان"؟

زاهي وهبي: نحيّي "فادي إبراهيم" ونريد أن نقول أنّه أدّى دوراً جميلاً جداً في مسلسل "كلّ الحب، كلّ الغرام"

باسم مغنيّة: في مرحلة من المراحل كان هو المسلسل إذا أردت

زاهي وهبي: نعم؟

باسم مغنيّة: في مرحلة من المراحل كان هو المُسلسل

زاهي وهبي: نعم. عنده ملاحظات على المُسلسل، بعد برهة سنتحدث فيها لكن

باسم مغنيّة: نتحدث عن فادي"، غيابه أثّر كثيراً في الناس وكانوا يحبون وجوده أكثر وأكيد هذه شهادة عظيمة جداً من نجم كبير جداً مثل "فادي إبراهيم"

زاهي وهبي: السؤال الأول أجبت عليه، موضوع الغناء والتمثيل والإخراج، ولكن أين تجد نفسك؟ في (مصر) أو في (لبنان)؟ هو طرح ثلاثة أسئِلة

باسم مغنيّة: أجد نفسي في أي مكان يُمكنه أن يُقدِّم لي عملاً له مستوى. أنا أبحث عن العمل حتّى لو كان في (اليمن)، لا توجد عندي مُشكلة. أنا ممثل وأبحث عن شيء جديد، وهذا الجديد يمكن أن يكون في أيّ بلد، وإذا كان في (لبنان) أُفضِّل أكيد لأنّ هذا بلدي

زاهي وهبي: نعم. ماذا يعني لك "باسم" الزوج والأبّ والإنسان؟ والسؤال من أُستاذ "فادي" أيضاً

باسم مغنيّة: لم أُجرِّب الأُبوة بعد، إن شاء الله أتمنّى في السنة القادمة أن أُجرّبها للمرة الأولى

زاهي وهبي: إن شاء الله

باسم مغنيّة: كزوج، لا أشعُر بنفسي بعد أنني زوج

زاهي وهبي: ما زلتما رفيقين

باسم مغنيّة: ما زلنا رفيقين                  

زاهي وهبي: نيالكما، نيالكما، الكثير من الأزواج يتمنّون هذا الشيء

باسم مغنيّة: ما زلنا رفيقين وأُريد أن أقول لك شيئاً، حينما أُسافر أُحبّ أن أُسافر مع زوجتي أكثر مما أن أسافر مع رفاقي، أكون مسروراً معها ونشعر بنفسينا رفيقين ونفهم جداً على بعضنا البعض ونُحِبّ أن نتشارك في كل شيء. ماذا يعني لي الزوج والأب و؟

زاهي وهبي: والإنسان

باسم مغنيّة: الإنسان، كما قلت لك أتصرّف على طبيعتي في الحياة وأتأثر كثيراً بمن هم حولي، من أجل هذا أتمنى أن تصلُح هذه البلد لأنّ كلّ ما يحدث في البلد يؤثِّر على شخصيتي أحياناً

زاهي وهبي: الذي يتصرّف على طبيعته وسجيّته بعفوية ألا يقع في مطبّات كثيرة؟

باسم مغنيّة: بلى، لكن إلى حدٍّ ما الحياة تُعلِّم الإنسان. إذا لم يتعلّم في ثلاث وعشرين سنة في هذا الوسط فهناك شيء غلط

زاهي وهبي: على سيرة الزوج واحتمال الأُبوّة، حضرتك تزوّجت مدنياً من "شيرين منسّى". لماذا تزوّجت مدنياً؟

باسم مغنيّة: لأنّ أدياننا تختلِف وهذا كان حلاًّ لكي نكون معاً ونُرضي فيه العائلتين

زاهي وهبي: أنا أُمهِّد لسؤال عن الزواج المُختلط من ديانات مُختلفة، من بيئات مُختلفة. للأسف هذا واقع في العالم العربي اليوم موجود وأنت تعلم كم يُحكى في الدين وفي الطائِفة وفي المذهب، وصلنا إلى أماكن لم نكن نتمنّى أبداً أن نصل إليها. كيف تعيش هذه التجربة؟ ماذا تقول لشباب وصبايا ربما يُشاهدوننا اليوم وعندهم قصص حبّ وهمّ من ديانات ومن بيئات مُختلِفة

باسم مغنيّة: أولاً من اللازم أن يكون الشخص منفتحاً سواء البنت أو الشاب. منفتِح وفي إمكانهما أن يتأقلما مع الكل لأنه أكيد، حتّى لو كنّا نعيش في نفس البلد هناك قصص كثيرة مُختلِفة في الحياة، في البيئة، في طريقة التعاطي، في الحياة اليومية. كلما في إمكان المرء أن يتأقلم، إذا وضعته في هذه البيئة يُمكنه أن يتأقلم ومع هؤلاء الناس يُمكنه أن يتأقلم، كلما كان في إمكانه أن ينجح في زواجه. أنا لم تكن عندي مُشكلة أصلاً في الأساس من هذا الموضوع وأهلي كانت عندهم مُشكلة صغيرة إذا أردت وأهلها مُشكلة صغيرة، لكن حينما تعرّفنا على بعضنا البعض صارت القصص أهون.  في البيت وفي أول فترة كنت أتفاجأ وأتساءل لماذا هذا يحدث؟ لكنني اعتدت عليها لأنني تمكّنت من أن أتأقلم بسُرعة. إذا كان هناك شخص ليس في إمكانه أن يتأقلم بسُرعة في الحياة لا يُمكنه أن يعيش مع الشخص الآخر

زاهي وهبي: طبيعي. كم نحن في شكلٍ عام وليس فقط في موضوع الزواج "باسم"، في مُجتمعاتنا العربية ومنها (لبنان)، كم نحن في حاجة لكي نُمرِّن أنفسنا على قبول الآخر، الآخر المُختلِف سواء في الدين، في الرأي، في الطبقة الاجتماعية، في أيّ نوع من أنواع الاختلاف؟

باسم مغنيّة: الحمد لله (لبنان) بشكلٍ عام هو أكثر بلد عربي إذا أردت

زاهي وهبي: فيه قبول؟

باسم مغنيّة: فيه قبول للآخر أكثر، ربما لأننا نعيش في بلد فيه ثماني عشرة طائِفة وتربينا على هذا. مؤخراً، منذ عشرين سنة إلى الآن استطعنا أن نبدأ نعتاد على بعضنا البعض، الحرب أرجعتنا كثيراً إلى الوراء. لكن ربما يقولون أنه في الخمسينات كانوا يتقبّلون بعضهم كثيراً وحتّى أنهم كانوا يعيشون إلى جانب بعضهما البعض. أعتبر أنّ العِلم أساسي جداً في هذا الموضوع وهو الذي يجعلك تتقبّل الآخر أكثر. كلّما تعلّم المرء في حياته أكثر كلّما اقترب من كلّ الديانات. في النهاية الديانات تشبه بعضها البعض لكن المُمارسات تختلِف

زاهي وهبي: ونقول بأننا نؤمن بإلهٍ واحد دائماً. في الانتقال إلى موضوع الدراما اللبنانية، دائِماً نقول أنّ الدراما اللبنانية مثار جدل، مثار أسئلة. أُناسٌ يعتبرونها تتطوّراً وأناس ينتقدونها لكن حضرتك، "وشهِد شاهدٌ من أهلِه"، "وأهل مكّة أدرى بشعابها"، كيف ترى تطوُّر الدراما اللبنانية، هلّ تتقدَّم إلى الأمام، هلّ صرنا في المُستوى القادر على المنافسة؟ والسوق صعب في الحقيقة

باسم مغنيّة: أولاً، قبل أن أحكيك عن الدراما، يُمكنني أن أقول أنّ جمهور الدراما اللبنانية كبر كثيراً قياساً بالسنوات الماضية، كبر كثيراً، وهذا عائِد إلى عدّة أسباب وأهمها أنه أصبح عندنا منافسة. هناك بعض الأعمال كانت توازي الأعمال العربية وكانت فيها العناصر التي يتكوّن منها العمل الفنّي، منها أعمال البان آراب التي كان يُدفَع عليها جيداً والتي كان فيها نجوم، ومنها أعمال لوحدها لكن عندنا أعمال أيضاً في حاجة لإنتاج أكثر وهناك ظروف. أنا في أحيان كثيرة أقف مع المنتِج، أعرِف كم يُعاني المُنتِج ليقوم بعمل، وأحياناً لا يكون معه مال كثير يكفي والتلفزيونات لا تدفع

زاهي وهبي: نحن نُشاهد ممثلين ومُخرجين يحمّلون المنتج أحياناً كثيرة مسؤولية أحياناً ضعف الدراما اللبنانية، أي لا يوجد سخاء عليها، لا يوجد كرم إنتاجي إذا صحّ التعبير وأنا لا أشعر بأنّ هناك كرماً بل أشعر أحياناً أنّ هناك شحّاً ولا يوجد مال. لا يوجد منتِج في (لبنان) لا يُحبّ أن يُنافِس منتِج آخر وأن تكون عنده إمكانيات مهمّة لكن أحياناً يكون هذا الموجود فالمرء وكأنه يتصرّف بالموجود ويقوم به. أنا لا أُدافع عن المُنتِج لكن أنا أرى ماذا يحدث على الأرض، لذلك أنا أشعُر معه وأقف إلى جانبه أحياناً أيضاً

زاهي وهبي: ماذا ينقص الدراما اللبنانية؟

باسم مغنيّة: عندنا خبرات، وبعض المُخرجين هم على قدر المُستوى بل أعلى من المستوى وبالأخص المُخرجين الشباب الجُدد، وبعض المخرجين ضعفاء بالإضافة إلى أنّ عندنا مُشكلة كُتّاب للأسف. عندنا كاتبان أو ثلاثة يُحكى بهم لكن بلد مثل (لبنان) خرّجَ نجوماً كباراً في الغناء والتمثيل والأفلام يجب أن يكون عندنا كمّ أكبر من الكُتّاب ليتمكنوا من أن يكتبوا قصصاً تشبه واقعنا

زاهي وهبي: مئة في المئة. سنتوقف مع آخر استراحة أُستاذ "باسم مغنية" ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الرابع:   

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام، نتابع "بيت القصيد" مع الفنان الممثل اللبناني الأُستاذ "باسم مغنيّة". "باسم"، كم حضرتك متقبِّل للنقد وللرأي الذي يُمكن أن يدلّك على الخطأ بصدق وبصراحة؟

باسم مغنيّة: أنا أتقبّل النقد أكيد في مراحل كبيرة جداً، لكن أن يكون الشخص الذي ينتقدني أهلاً لأن ينتقدني. للأسف، عندنا نحن في (لبنان) أي شخص يُقدِّم برنامجاً أو ليس برنامجاً، يحكي على الراديو جملة يُسمّي نفسه إعلامياً. يا أخي، إذا "زاهي وهبي" إعلامي و"جورج قرداحي" إعلامي و"مارسيل غانم" إعلامي هلّ أنت أصبحت إعلامياً؟ فللأسف، الناقد أيضاً الشيء نفسه، شخص عنده صفحة على الإنترنت يضع رأيه في المُسلسل ورأيه في الممثل لأنه يريد إبداء رأيه

زاهي وهبي: المقصود أنه من مهم كون الذي يريد إعطاء رأيه في أمر ما أن يكون مُلّماً في هذا الأمر ويكون صاحب خبرة وصاحب

باسم مغنيّة: أكيد، ويحب أن يقول رأيه أمام كلّ الناس، على العكس

زاهي وهبي: لا مشكل عندك من هذه الناحية

باسم مغنيّة: أبداً، أبداً

زاهي وهبي: حسناً. تابعت ما تعرّض له حالياً مُسلسلك الذي يُعرَض، "كلّ الحب، كلّ الغرام"؟ وهو من بطولتك مع "كارول الحاج" والأُستاذ "فادي إبراهيم" ونُخبة من الممثلين اللبنانيين. في وسائِل التواصل هذا المسلسل تعرّض كثيراً لسخرية ولنقد حاد، كيف تعاملت مع هذا الموضوع؟ كيف تلقّيته؟ رغم أنّ نسبة مشاهدته حسبما سمعت عالية

باسم مغنيّة: نعم. أكيد هناك قصص انتقدها الناس في المسلسل وهم محقّون فيها أكيد، وحتّى المُخرِج يعرِف ذلك ويقول لي، صحيح معهم حقّ أنا غلطت هنا وهناك في بعض التفاصيل التي حدثت، لكن أحياناً يتحوّل النقد إلى تجريح وشماتة

زاهي وهبي: غير مقبول التجريح

باسم مغنيّة: وهناك أُناس صاروا يحوّلون ما يكتبونه لي كي أقرأ ما كتبوه وأرُد عليهم ولم أرُدّ. فأنا لا أُحبّ أن أرُدّ على أشخاص أعرِف أنهم غير أهل للنقد. لكن أكيد كان هناك أخطاء في العمل كما هناك أخطاء في أيّ عمل آخر، لكن مع ذلك أنا أُريد أن أقول أنّ البطل الذي تعِبَ خلال العمل هو "إيلي معلوف"، لأنني أعرِف كم عانى "إيلي معلوف" ليُنجِز هذا العمل في ظرف صعب جداً وحاولت أن أقف إلى جانبه في أماكن مع بعض الممثلين وأنجزنا عملاُ، وإذا كان إنجازنا هذا في إمكانات صعبة كتلك التي كانت موجودة وتمكّنّا من تحقيق نسبة مُشاهدة كهذه، فكيف لو كان تمويلنا الإنتاجي أعلى؟ 

زاهي وهبي: نحن على كلّ حال حين نحكي أو ننتقد أُستاذ "باسم" يكون ذلك من رغبتنا في أن تكون الدراما اللبنانية دائِماً أحسن وأفضل

باسم مغنيّة: أكيد

زاهي وهبي: والآن لا يتّسع الوقت لكي نُشرِّح كلّ عمل بمفرده

باسم مغنيّة: كلّ عمل فيه من هذا أكيد

زاهي وهبي: اكتفيت بالإشارة لأنه فعلاً تعرّض لنقد حاد على وسائِل التواصل الاجتماعي، وأنا أُتابع المسلسل خصوصاً لأنني كنت أرغب في أن أُحاورك وإن شاء الله نُحاور "كارول الحاج" أيضاً، الممثلة المُجتهِدة التي تُقدِّم أعمالاً جيدة

باسم مغنيّة: أكيد، أعمال رائِعة

زاهي وهبي: دعنا نسمع أيضاً رأي ممثل وصديق لحضرتك وهو الأُستاذ "وسام صبّاغ". نسمعه معاً؟

كلام يوصل

وسام صبّاغ – ممثل: أنا تعرّفت على "باسم" في الجامعة اللبنانية – معهد الفنون الجميلة وكان هو آتٍ ليُقدِّم وأنا كنت أسبقه بسنة، فمثل العادة نحن نُمرِّن الطلاب الجدد فساعدته قليلاً ومن هنا بدأت الصداقة. مسيرة طويلة منذ التسعينات لغاية هذه اللحظة، نكون كلّ يوم معاً حينما لا يكون عندنا شيء، نزعل معاً ونفرح معاً. يُمكنني أن أقول عن "باسم" أنه إنسان وفيّ، إنسان عنده حركة ونخوة، إنسان مُحبّ لعائِلته إلى أقصى الحدود لأن والده وأخواته وكلّ شيء في هذه المهنة وكلّ شيء في هذه الحياة لا يطمع فيه، هو إنسان متواضع جداً إلى أقصى الحدود، لدرجة أحياناً أنني أقول له لا، هذا كثير. "باسم" من الناس الذين اشتغلوا كثيراً على نفسهم مع الوقت لأننا نعرِف أننا نتعلّم أشياء في الجامعة ولكن على الأرض هناك أشياء كثيرة تختلِف. اشتغل كثيراً على نفسه إلى أن وصل إلى إذا أمكننا القول Style خاص فيه لا يشبه فيه أحد. طبيعي ويشتغل كثيراً على التفاصيل فيحلل الشخصية ويُركِّبها ويأخذ وقته فيها ولا يُكرّر نفسه في الكثير من الأماكن من أجل أن يشعُر بنفسه دائِماً يُقدِّم بصمة جديدة، وفي الوقت نفسه يُراقب كثيراً ويرى أشياء كثيرة، هذا بخلاف أنّ عنده عين مُخرِج لأنه أخرج الكثير من الكليبات وأشياء كثيرة في مجال الكاميرا، فانطلاقاً من خبرته في الإخراج ومن موهبته في التمثيل، هذا يصنع ممثلاً قوياً بحيث حين تكون تؤدّي في مقابله تنتبه جيداً. عند "باسم" جرأة التنقّل بين الأدوار بشكلٍ فظيع. الآن في "ثورة الفلاحين" سيُتابع الناس دوره، بمعنى أنه أنتزع جلده ورماه جانباً وكذلك رمى كلّ الأدوار التي كان يؤدّيها وقام بدور مُختلِف كلياً، دور شرير وكأنه وُلِدَ وفي معدنه الشرّ وفي دمه الشرّ، في هذا القليل من الممثلين الذين يتجرأون على القيام بهذه الاستدارة لأنّ هناك أُناساً قد يصدّقون أنه شرير ويُصبحون يكرهونه عن جد، لكنه استمرّ في الدور إلى الآخِر وأكيد سيترك بصمة عند الناس. "باسم"، موهبتك الكبيرة إذا في إمكانك أن تبقيها في غير بلد، لكن عليك أن تترُك كلّ بيئتك التي أنت فيها نهائياً لكي تكون في مكان أهمّ وفي صناعة أهمّ وفي مكان يُقدِّر الموهبة أكثر، أين تكون وهلّ تقوم بهذا؟

زاهي وهبي: شكراً للأُستاذ "وسام صبّاغ". شوّقنا أيضاً لنُشاهد "ثورة الفلاحين". أنت تحدّثت عنه وهو أيضاً يُقدِّم شهادة في أن دور حضرتك مهم جداً فيه. إن شاء الله نشاهده ويكون عملاً ناجحاً، تفضل

باسم مغنيّة: "وسام" رفيق درب وصديق وأخ، وموجود معي في حياتي وأفراحي وماذا يقولون؟

زاهي وهبي: وأتراحي

باسم مغنيّة: أكثر من يفهمني ويعرف ما أنا في الحياة

زاهي وهبي: يعني ممكن أن تُزهِر موهبتك وتحظى باهتمام وربما تنجح أكثر في الخارِج، هلّ تترك بلدك وبيئتك لأجل هذا الأمر؟

باسم مغنيّة: أن أترك بيئتي هذا يعني أن أتخلّى عن بيئتي في داخلي وعن مبادئي. إذا سأتخلّى عن مبادئي أكيد لا أترك، لكن إذا سأذهب إلى بلاد أُخرى وأنجح فيها لكن أبقى لبنانياً وأُحبّ وطني وأكره كلّ شخص يكره (لبنان) أكيد لا، لا مشكل في هذا. لكن المُهمّ ألّا أتخلّى عن بيئتي من أجل أن أُحقق طموحي لأنّ هذا أنا أعتبره عمالة

زاهي وهبي: ولكن إذا أتتك فرصة جديّة كما قلنا في (مصر)؟

باسم مغنيّة: أكيد، أكيد، أنا موجود

زاهي وهبي: في النهاية نتحدث عن بلد عربي وبلد عربي رائِد في مجال

باسم مغنيّة: أنا صورّت مؤخراً، كنت ضيفاً في عمل اسمه "طلعِت روحي" وكان دوري فيه مصري

زاهي وهبي: تحدثت باللهجة المصرية كما عرِفت

باسم مغنيّة: باللهجة المصرية نعم

زاهي وهبي: هلّ أتقنتها؟

باسم مغنيّة: كان عندي أُستاذ، مكثت فترة في (مصر) وكان عندي أُستاذ

زاهي وهبي: تستحق (مصر) والتجربة في (مصر)، وهي لأي فنان حُلم وأُمنية

باسم مغنيّة: عن جدّ أمّ الدنيا، عن جدّ أمّ الدنيا

زاهي وهبي: صحيح، نشهد على هذا الشيء. من المُخرجين الذين اشتغلت معهم من ارتحت له أكثر "باسم" أو هو استطاع أن يُخرِج منك أكثر المُمكن من موهبتك ومن إمكانياتك كممثل؟

باسم مغنيّة: سنتحدث على صعيد ممثل إذا أردنا أن نتحدث

زاهي وهبي: نعم

باسم مغنيّة: هناك كثير من المُخرجين الذين اشتغلت معهم. إجمالاً أنا عندي رقابة كبيرة على نفسي أصلاً، وحتّى لو عندي رقابة على نفسي أقول أنني في أماكن أُخطئ وأنا في حاجة لمن يراقب عملي. لكن كي أكون صريحاً معك، "إيلي معلوف" من الناس الذين حين أشتغل معه أرتاح كممثل

زاهي وهبي: لماذا؟ لأنه يعطيك حريتك؟

باسم مغنيّة: لا أشعُر بوجود حواجز عندي وأشعُر بأنّ في إمكاني أن أنطلق أكثر. "فيليب أسمر" ستراني في دور مختلِف جداً معه في مُسلسل "ثورة الفلاحين"، وهو من الأسباب الأساسية لقيامي بهذه النقلة، وأعطاني دعماً كبيراً جداً في هذا الموضوع. "سمير حبشي"، "إيلي حبيب"، ليست قصة تبييض لكن كلّ شخص استفدت منه وتعلّمت منه. هناك الكثير من المُخرجين الذين لن أتذكرهم الآن، من الذين اشتغلت معهم. الآن أشتغِل مع مُخرِج رائِع اسمه "رامي حنّا"

زاهي وهبي: نعم، في "تانغو"؟

باسم مغنيّة: نعم في "تانغو"، الذي أخرج "غداً نلتقي" في السنة الماضية

زاهي وهبي: طبعاً. اسمه معروف "رامي" ولا يحتاج إلى شرح

باسم مغنيّة: هو أصلاً ممثل

زاهي وهبي: من زملائك الممثلات والممثلين، من الذي ترتاح حين تقف معهم في مشهد وتؤدون معاً؟

باسم مغنيّة: "ورد الخال" أرتاح لها كثيراً. قمنا بـ "ديو" حلو كثيراً في "ثورة الفلاحين" أيضاً، وسيرون شيئاً جميلاً جداً معاً. "كارول"، أُحبها كثيراً هذه الممثلة

زاهي وهبي: "كارول الحاج"، نعم

باسم مغنيّة: أعشق حياتها في التمثيل حين تأتي وهي حافظة للدور، وحين تُركِّز على شغلها، أسَرّ جداً، وطبعاً عندي تجارب مع "فيفيان أنطونيوس" القديمة ومنذ زمن لم نُكرّر هذه التجربة

زاهي وهبي: ومن الممثلين الشباب الذين يستفزّونك وعندما تقف معه أمام الكاميرا لكي تصوّرا مشهداً يُحاول كلّ منكما أن يُخرِج أحسن ما عنده

باسم مغنيّة: ليس لأنني لا أريد أن أذكر أسماء شباب لكن أنا من أكثر الناس الذين يشتغلون على نفسهم، وأُحاول أن أبتعِد كثيراً عن الناس الذين أعمل معهم. أنا لم أشتغِل مع "عمّار شلق" لكن أشعُر أن "عمّار" يستفزّني في بعض الأماكن. هناك الكثير من الأدوار التي أدّاها أحبّه فيها، وأشعُر أنني إذا عملنا معاً يستفزّني في مكان من الأماكن

زاهي وهبي: لو صار لك أن تؤدّي في "ديو" عن جديد، من تختار؟ "كارول الحاج"، "ماغي بو غصن"، "فيفيان أنطونيوس" أو "هند باز"؟

باسم مغنيّة: أوه، تتحدّث عن أربع أحبهن كثيراً

زاهي وهبي: نعم، اختر واحدة

باسم مغنيّة: أحبهن كلّهن. أنا سأقول لك شيئاً، ليس لأنّ "ماغي" عندها شركة إنتاج لكن لأنّ "ماغي" هي الوحيدة التي لم أشتغل معها قصة حب، كنت في دور أخيها في عمل. أديت مع "هند الكثير من البطولات وقصص الحبّ، مع "فيفيان" قمت معها بثنائي حلو، و"كارول" الآن لتونا خرجنا من ثنائيتين هما "ياسمينة" وأُحب كثيراً أن أُكرّر التجربة مع "كارول" مرة أُخرى أيضاً

زاهي وهبي: إذاً تختار "ماغي"

باسم مغنيّة: أختارها لأنني لم أشتغل معها بعد كحبيب وحبيبة

زاهي وهبي: نعم. ما رأيك بـ "ماغي" كممثلة؟ لأنه يطالها الكثير من النقد في القول، "لأنّ زوجها مُنتِج"، هلّ تعتقد أنها تُظلَم لهذا السبب؟

باسم مغنيّة: أكيد، مثلما عندي تجارب كانت ناقصة في أماكن أيضاً "ماغي" عندها، وكلّنا عندنا تجارُب ناقصة، لكن "ماغي" ممثلة، وهذا ليس لأنها زوجة مُنتِج تُعطى أعمالاً، لا، هي أيضاً أصلاً ممثلة وأدّت في أدوار نجحت فيها ربما في "رمضان"

زاهي وهبي: بالأخصّ في السينما وفي الأعمال الخفيفة. الأعمال الخفيفة بمعنى الـ Lite أقصد. ماذا بقي من أحلامك؟

باسم مغنيّة: بقي من أحلامي؟ لم أُحقق شيئاً بعد من أحلامي. بقيَ من أحلامي أن أتمكن من اختيار عمل تكون فيه كلّ التفاصيل التي أُريدها. للأسف ندخل إلى عمل يكون فيه شيء أنت لا تُحبه. أكيد أحلم أن يكون عندي شركة أستطيع أنا أن أقوم بالعمل الذي يُرضيني إخراجياً وإنتاجياً وكتابياً، أن أعمل تلك التركيبة كلها، وليس من الضروري أن يكون دوري أحلى دور في العمل، لا، لكن أن أقوم بعمل مهم أكون أنا موجوداً فيه

زاهي وهبي: أُستاذ "باسم مغنية" في انتظار عملك الجديد "تانغو" وعملك الآخر "ثورة الفلاحين" نتمنى لك 

باسم مغنيّة: ونجاح "كلّ الحب، كلّ الغرام" الذي سيستمرّ أيضاً إن شاء الله خلال شهر "رمضان"

زاهي وهبي: سنراك إن شاء الله في أكثر من عمل في شهر "رمضان". أتمنى لك التوفيق والنجاح وأُحمِّلك السلام للسيّدة "شيرين" زوجتك وعائِلتك وأخواتك ولـ "طير دبّا" التي هي أيضاً أعتبرها قريتي في نفس الوقت. سُعِدت جداً في اللقاء مع حضرتك، الله يوفقك

باسم مغنيّة: شكراً جزيلاً، شكراً لك. أنا أشكرك، أنت شخص مهم جداً عندي وأنا مسرور لأنني كنت معك في هذا البرنامج

زاهي وهبي: نحن نتشرّف بك "باسم"، أهلاً وسهلاً. شكراً لفريق العمل، لمُخرِج البرنامج "علي حيدر" للمنتِجة "غادة صالِح " والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله

 

                                                                

 

التعليقات