أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

المماليك في لبنان والمشرق

المماليك في لبنان والمشرق مئتي عام ونيّف... ماذا فعلوا وماذا قدموا؟ لماذا حملاتهم على الموارنة والشيعة، وكيف تم ترسيخ حكم العائلات والإقطاع؟

 

غسان الشامي: مساء الخير. المماليك حكموا المشرق ولبنان قرنين ونيّف من الزمن، قرنان من تراكم البؤس والخراب والحروب وصولاً إلى نهيار العمران إلا في ما ندر، سلّموا بعدها الأمانة مُكرهين إلى العثماني في مرج دابق عام 1516 لينتقل المشرق إلى بئر أكثر حلكة. من أسماء سلاطينهم إيبك، قطز، بيبرس، سلامش، قلاوون، كتبغا، كجك، برقوق وغيرها من الأسماء التي لا تمت إلى العربية بصلة وإن انتحلت ألقاباً دينية. كيف كان لبنان خلال حكمهم؟ وما مرد حملاتهم على جباله؟ وكيف تبدّلت الديموغرافيا فيه؟ ماذا عمّروا وكيف أعيدت صياغة تركيب الطوائف في ظل حكمهم وسيطرة الإقطاع واستشراء العائلات؟ وما التحولات التي طرأت على الريف وحال القرى ومدن الساحل الخارجة من حروب سابقة دامت قرنين خلال الاحتلال الفرنجي؟ ها نحن في أجراس المشرق نتابع من الدكتور إلياس القطّار مسرى ومسرد هذا التاريخ من خلال كتابه المرجعي المؤلف من نحو ألف صفحة "لبنان الوسيط عهد السلاطين المماليك"، أهلاً بك مرة جديدة دكتور إلياس القطار، الحقيقة أن الكتاب يستعصي على الحمل من كبر حجمه ولكن لنبدأ مباشرة، كيف تواجد المماليك في المشرق، بدايات هذا التواجد وتركزه؟

إلياس القطّار: المماليك كما يدل إسمهم عليهم ومفردها مملوك هم أرقّاء تابعون لسيّد معيّن كان يستخدمهم تجار الرقيق إلى الدولة الأيوبية وكانوا سابقاً في الدول الإسلامية المتعاقبة، ولكن في المرحلة الأخيرة هؤلاء مع ضعف الدولة الأيوبية تمكنوا وهم كانوا جماعة موجودين في القاهرة في جزيرة الروضة تمكنوا من قلب السلطة ومن استلام السلطة، وساعدهم في ارتقاء السلطة وفي تثبيت سلطتهم الهجوم المغولي على بلاد المشرق حيث نجحوا في صد هذا الهجوم في معركة عين جالوت وهذا سمح لهم بالانتقال من السيطرة على مصر إلى السيطرة على سوريا وعلى كل البلدان المجاورة لسوريا فأنشأوا سلطنة، هذه السلطنة كما ذكرت في مقدّمتك دامت قرابة القرنين ونيّف من الزمن، حكموا بقوّة السلطة العسكرية وكانوا فئة عسكرية فقط لا غير.  

غسان الشامي: من لبنان وصول المماليك إلى الحكم وتحديداً في طرابلس حملة على الموارنة في مطلع هذا العهد، هل كانوا يظنون بأن الموارنة هم بقايا فرنجة؟ لماذا الحملة مباشرة فور تركزهم في طرابلس على جبل لبنان وعلى الموارنة؟

إلياس القطّار: هم لم يكونوا معاديين فقط للموارنة وللمسيحيين عامة بل أيضاً لكل ما هو غير سنّي في الدولة الإسلامية. 

غسان الشامي: سآتي إلى هذا ولكن لنبدأ بالموارنة.

الياس القطّار: الموارنة لأنهم كانوا إلى حد ما مقرّبين من الصليبيين، لم يكونوا في حال عداء قصوى، مع أن هناك مشاكل وحالات عداء حصلت بينهم واقتصّ منهم الفرنجة الصليبيون، ولكن يعتبرون أن هؤلاء لربما في يوم من الأيام إذا ما عاد الفرنجة إلى المشرق سيمدّون يدهم إلى المسحيين وبخاصة إلى الموارنة فتكون نقطة انطلاق لانتشارهم في الجبال اللبنانية، لذلك كان لا بدّ من قمع هذه الجماعة الموجودة في الجبال ولكن المؤسف أن القمع لم يكن مجرّد قمع بل كان عملية إبادة طالت القرى المارونية خاصة في منطقة جبّة بشرّي وأيضاً طالت الموارنة ومسيحيين آخرين من دون تحديد هويتهم ربما هم سريان أو أورثوذكس حالياً في منطقة جبيل والبترون وحتى في كسروان كان هناك وجود ماروني. ما بعد كسروان لا نعلم أين كان يوجد مسيحيون وموارنة ، ولكن انطلاقاً من كسروان إلى أقصى شمال لبنان كل هذه التلال المطلّة على البحر كانت مأهولة بما فيها جونيه كان فيها وجود مسيحي فكان لا بد من قمع هؤلاء بقوة لمنع أي تفكير أو احتمال يرد في ذهنهم لمد يدهم إلى الفرنجة في ما لو عاد هؤلاء إلى المشرق.

غسان الشامي: والحملات على الشيعة لماذا؟

الياس القطّار: أيضاً الحملات على الشيعة لأن هناك نظرية من أحد المتشدّدين وهو ابن تيمية ومن لفّ لفّه وهو أب أو جد الحركات الإسلامية الحالية عملياً.

غسان الشامي: وجدّ الحركات التكفيرية.  

الياس القطّار: كل الحركات التكفيرية لأنه كان يكفّر كل شيء حتى غير البشر ربما كان يكفّرهم، كان في اعتقاد ابن تيمية وبعض العلماء المسلمين أن حال الانقسام التي كانت موجودة في الدولة الإسلامية بين شيَع ومذاهب ومِلَل ونِحَل هي التي ساهمت في سرعة وسهولة انتشار الفرنجة في المشرق، لذلك قاموا ببدعة توحيد العالم الإسلامي تحت راية واحدة هي الراية السنيّة ، لذا كان ينبغي إقناع الشيعة بأن يتركوا مذهبهم وأن ينتقلو إلى السنّة، حاولوا عسكرياً وبالحُسنى وأخيراً استعملوا القوة ولم تكن مجرّد قوّة بل كانت عملية إبادة لمنطقة كاملة من لبنان في كسروان، والمقصود بكسروان ليست كسروان الحالية بل منطقة الجبال الكسروانية من نهر إبراهيم إلى نهر بيروت، كل هذه المنطقة التي تشمل اليوم كسروان والمتن جرت فيها عملية إبادة للشيعة. 

غسان الشامي: ألذلك سمّي بفتوح كسروان؟

الياس القطّار: فتوح كسروان لأن المنطقة الأصعب كانت في كسروان بجانب نهر إبراهيم وهي بالفعل منطقة طبيعية صعبة جداً ويتمركز هناك ما كان يسمى بغلاة الشيعة، وهنا المقصود ربما طوائف غير الشيعة الإمامية المعروفة في لبنان، وبما أنهم افتتحوا هذه المنطقة أجروا عملية إبادة للبشر وللحيوانات وللأشجار.

غسان الشامي: هل يوجد أرقام؟

الياس القطّار: أحد الأرقام أنه جرت معركة قرب أنطلياس قُتل فيها أربعة آلاف محارب ثم من هرب من الناس إلى المغاور أغلقت المغاور عليهم وماتوا بداخلها، ولم يبقَ ساكن في هذه المنطقة من نهر إبراهيم إلى نهر بيروت لذلك أصبحت مراعٍ وأُحرقت بالكامل وماتت الناس إما خنقاً أو طُردوا لاحقاً، قسم طُرِد باتجاه طرابلس وقسم آخر طُرِد باتجاه اقليم الخروب وجزين والبقاع وأصبحت مراعٍ، واستُقدم تركمان للإقامة فيها للمراقبة في ما لو عاد الناس إلى هذه المنطقة ومراقبة الشوطئ.

غسان الشامي: ما هو موقف الدروز في الجبل من المماليك؟ 

الياس القطّار: عندما وصل المماليك في مطلع وصول المغول كانوا منقسمين بين موالٍ للدولة وللمغول وبين موالٍ للمماليك، والدليل على ذلك أن السلطان بيبرس والسلطان قلاوون كانا غاضبين على قادة الدروز من عائلة البحتريين التنوخيين وسُجن هؤلاء وبعد مداخلات لاحقاً أيام قلاوون عادوا إلى زعامتهم وإلى إقطاعاتهم ثم وُزعت عليهم إقطاعات بشكل أكبر. هذا الغضب هو دليل على عدم وجود موقف صريح مع المماليك ضد المغول أو ربما ضد الفرنجة الذين كانوا لا يزالون موجودين على شواطئ لبنان وفي منطقة حيث يوجد الدروز، لاحقاً انضموا إلى الدولة المملوكية وأصبحوا من أركانها ولكن في فترة التحوّلات هذه كانوا ضائعين بين موالين ومُعادين.

غسان الشامي: في إجمالي ما حصل من جبّة بشرّي حتى بيروت في خلال العهد المملوكي كيف تصف الحال؟

الياس القطّار: الحال هي عملية إبادة سكانية بحيث أن المعروف أكثر هو منطقة جبّة بشرّي أي بشرّي وإهدن وكل القرى المجاورة لهذا الوادي المقدس، دخلوا إليه وأبادوا السكان ومن بقي على قيد الحياة هم من هربوا إلى المغاور حتى أنه في إحدى المغاور مغارة الحدث الشهيرة دخل الناس إليها فأقاموا برجاً عند مدخل المغارة ومات من مات واكتُشفت لاحقاً منذ مدة مومياءات ليس بالمعنى المصري بل أجسام بقيت بسبب العوامل الطبيعية على حالها بثيابها وببعض الكتابات ، وتدل على مدى الإبادة التي لحقت بهؤلاء الجماعات في شمال لبنان. هذا التضييق لم يكن فقط في هذه الحملة التي طالت الموارنة عام 1283 بل بقي التضييق ملاحقاً لهم طيلة العهد المملوكي ، حتى إنه في إحدى المرات جاء قاصد رسولي يحمل معه الفرمان بمعنى الموافقة على التنصيب حيث كان البطريرك الماروني يُنتخب انتخاباً ولم يكن يُعيّن من قبل السلطان، موافقة من قبل الكرسي الرسولي في روما على انتخاب البطريرك فاستقبله الموارنة بحرارة وكانت النتيجة إرسال حملة تأديبية إلى إيليج قرب ميفوق ، حيث كان المركز البطريركي ولا يزال المركز شاهداً على ذلك وهو مركز جيّد وجميل، فاضطرت البطريركية إلى الهرب واللجوء إلى عمق وادي قاديشا لحماية نفسها من غزوات المماليك. 

غسان الشامي: إذا أجملنا أثر الحروب بين المماليك والمغول على المشرق ولبنان ماذا أنتجت هذه الحروب؟ كيف انهزم المغول وهم قد اجتاحوا كل هذه المنطقة اجتياحاً سيئاً للغاية ونرى آثاره في دمشق أو في أماكن أخرى، ما هو أثر الصراع بين المماليك والمغول على المنطقة؟ 

إلياس القطّار: في المرحلة الأولى المغول هم قوة عسكرية مهمة جداً وفتيّة فكانوا يطمعون في بلاد الشام وفي العراق ، حيث تمكنوا من السيطرة على العراق والقضاء على بقايا الخلافة العباسية، تقدّموا باتجاه سوريا وخسروا في معركة عين جالوت من جهة بسبب شجاعة بيبرس والمماليك ومن جهة أخرى بسبب الصراعات التي كانت موجودة في الداخل حيث الخان الأكبر ، والخلاف على وراثة السلطة فاضطروا للعودة وبقيت حامية عسكرية وهذه الحامية خسرت المعركة فانكفأوا مجدّداً ثم عادوا عدّة مرات وفي كل مرة كانوا يحاولون ولكن لم يربحوا المعركة في كل المرات إلى أن كانت الغزوة الشهيرة والأخطر هي على يد تيمورلنك الأعرج الذي وصل إلى الشام فقام بعملية إجرام في حلب بحيث كان يعلّق الرجال في الجدران ويغتصبون نسائهم وأولادهم.

غسان الشامي: تدعى برج الرؤوس.

الياس القطّار: نعم وكانوا يجمعون رؤوس القتلى بشكل هرم لترهيب الناس، والأخطر من ذلك أن تيمورلنك سرق أمهر العمال الحرفيين السوريين ونقلهم إلى سمرقند بأعداد كبيرة من سوريا ، وخاصة من الشام ودمشق التي كانت مشهورة بالأعمال الحرفية. كان وقع المغول على بلاد المشرق خطيراً جداً ومدمّراً على الصعيد البشري وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

غسان الشامي: هل تم فعلاً تدجين الموارنة خلال العهد المملوكي؟

الياس القطّار: أنا أعتقد أنه لم يتمكن أحد حتى الآن من تدجين الموارنة.

غسان الشامي: ولكن مرت فترة كما لاحظت من خلال المتابعة في كتابك أنهم سكتوا.

الياس القطّار: هم أقلية وحين يوضع السيف على رأس أحدهم يستكين إلى حد ما، يبدو في التاريخ في كل مرة تسنح فيها الظروف أنهم كانوا يعودون كطائر الفينيق إلى ممارسة نشاطهم الديني. في المرحلة الأخيرة في القرن الخامس عشر تلاعبوا حتى على القوانين الشرعية الإسلامية بالتنسيق مع بعض المشايخ حكماً الذين كانوا يصدرون لهم فتاوى أن هذه الخربة كانت كنيسة في الماضي فبنوا كنائس متعددة في الجبال مع أن الشرع الإسلامي يحرّم الكنائس، وانطلاقاً من القرن الخامس عشر بدأوا يقوون في الديمغرافيا وفي العلم وانفتحوا على أوروبا ثقافياً وهذا سيمهد لمراحل لاحقة. 

غسان الشامي: هل تم تسنين المشرق في العهد المملوكي بهذا المعنى؟

الياس القطّار: بأي معنى؟

غسان الشامي: بمعنى أن الغالبية أصبحت سنّة؟

الياس القطّار: تقريباً نعم لأن الأذى الذي لحق بالشيعة لم يكن فقط في هذه الحملة المملوكية لأنه أقيمت مدرسة فقهية على يد محمّد الجزيني ابن مكي مدرسة فقهية شرعية شيعية جعفرية في جزين ، فخاف المماليك من هذه الظاهرة فقاموا بسجن ابن مكي وقتله لاحقاً في دمشق وقُتل الشيعة، والدليل على ذلك أنه عند وصول العثمانيين إلى المنطقة كان عدد الشيعة ضئيلاً جداً في منطقة جزين، هذا الاضطهاد طال الشيعة كما طال الموارنة طيلة العهد المملوكي.

غسان الشامي: لماذا الحرب على الأرمن؟  

الياس القطّار: الحرب على الأرمن لأن الأرمن كانت مملكة مسيحية على حدود الدولة المملوكية وهي مملكة مسيحية ، ولذلك كانوا يخافون من الأرمن أيضاً. عندما وصل الفرنجة إلى المشرق أقاموا أول إمارة بالتعاون مع الأرمن هي إمارة الرها ثم سقطت على يد الزنكيين لاحقاً ، ولكن الأرمن كانوا إلى حد ما مع أن العقيدة تختلف ونعلم أن العقيدة الأرمنية هي عقيدة أورثوذكسية تختلف عن العقيدة اللاتينية، ومع ذلك كانوا إلى حد ما يتعاطفون مع الفرنجة فلذلك كانوا يعتبرونهم معادين أيضاً واحتمال عودة الفرنجة كما عبر الموارنة كذلك الأمر عبر الأرمن.

غسان الشامي: كيف أصبحت الهوية السكانية والديمغرافية في لبنان خلال العصر المملوكي وبالتحديد طرابلس كمثال؟

الياس القطّار: عندما أعاد المماليك السيطرة على طرابلس كانت فارغة أساساً من السكان ما عدا بعض العائلات ، وكان فيها الفرنجة، بدأت عائلات من الجوار تأتي إلى طرابلس للسكن فيها وبدأ العنصر التركي بالتكاثر فيها لأن المماليك كانوا في المرحلة الأولى كانوا عنصراً تركياً وفي المرحلة الثانية مرحلة المملكة البرجية لاحقاً كانوا شراكسة، وبذلك أصبح فيها خليط سكاني من السكان المجاورين لطرابلس، ومن العناصر العسكرية ومن العناصر التي استطابت المقام في طرابلس. هوية طرابلس هي هوية مزيج لا يمكن تحديد أي عرق فيها وما هو العرق الأساسي فيها حتى العناصر المحيطة بطرابلس هي في الأساس عناصر مسيحية اعتنقت الإسلام ، والعرق الأساسي ليس موضوع البحث في هذه الحلقة. المماليك أقاموا فرزاً سكانياً بكل معنى الكلمة، من إقليم الخروب باتجاه الجنوب نجد الشيعة تقريباً يقلّدون الشيعة الإمامية وفي البقاع هناك مناطق سنيّة ومناطق شيعية وفي الوسط هناك الدروز وفي كسروان كان هناك التركمان فقط، بعد المماليك بدأت عودة الموارنة إلى كسروان في ظل الإمارة العسّافية التي هي أساساً الإمارة التركمانية. كل الضفاف المطلّة على الشواطئ من جبيل كانت مسيحية تقريباً، الشاطئ كان يقطنه الكثير من الأكراد وهي جاليات عسكرية كردية وتركمانية موجودة على السواحل، وحتى في طرابلس وعكار لا يزال التركمان موجودين في بعض القرى بعكار وأُبعد على ما يبدو العلويون باتجاه قرب طرابلس وباتجاه المناطق المعروفة اليوم بمناطق العلويين، كانت هناك عملية فرز سكاني واضحة جداً وهذا الفرز هو قاعدة فرز لبنان لاحقاً.

غسان الشامي: هناك من يقول أن العمران انهار في العصر المملوكي، قراءة كتابك تقول أنه كان يوجد ثلاثة آلاف قرية حول طرابلس وأصبحوا ثمانمئة، هل انهار العمران فعلاً في العصر المملوكي؟

الياس القطّار: أنا لا أشاطرهم هذا الرأي لأن طرابلس في العصر المملوكي كانت عاصمة نيابة وابتنى فيها المماليك جوامع وحمامات وخانات وقلاع.

غسان الشامي: ولكنه يقول في المنطقة بكاملها أي في المشرق بكامله.

الياس القطّار: هذا التراجع ليس فقط بسبب المماليك أو سياستهم، حدث شيء خطير هو الطاعون الأسود الذي بدأ عند المغول بسبب عدم وجود بنية تحتية صحية لديهم وهذا ما أثبتته الدراسات الطبية، هذا الطاعون وصل إلى بلاد الشام وفتك بها ووصل أيضاً إلى القسطنطينية وفتك بها، ولربما سقوط القسطنطينية وهذا ما لا يعرفه المؤرّخون لم يكن من شباب في القسطنطينية عندما وصل العثمانيون إليها بل فقط عجّز وأولاد بينما الأتراك كانوا في بر الأناضول فلم يطالهم الطاعون الأسود وكانوا فتياناً فوصلوا إلى مدينة فارغة من الناس، هذا الطاعون وصل إلى أوروبا وفقدت أوروبا والمنطقة ثلثي السكان لذلك سمّي بالطاعون الأسود.

غسان الشامي: سنذهب إلى فاصل إذا سمحت، أعزائي فاصل ثم نعود إلى الحوار مع الدكتور الياس القطار انتظرونا.

المحور الثاني:

غسان الشامي: تحية لكم من أجراس المشرق، سنقدّم لكم تقريراً عن العمارة المملوكية في مدينة طرابلس ثم نعود إلى الحوار مع الدكتور الياس القطار.

تقرير:

بدأت العمارة المملوكية في طرابلس مع سيف الدين بلبان الطباخي وتمثلت حتى نهاية القرن الثالث عشر بجامعي المنصور الكبير وأيبك ومدرسة الزريقة وحمام وبيمارستان أيبك وبركة الموصللي، وبُنيت في النصف الأول من القرن الرابع عشر ستة جوامع هي طينال والتوبة والعطار والبرطاسي والمكناسي وأرغون شاه والقرطاوي وخان المنزل وست مدارس وعشرة حمامات منها حمام الحاجب والنوري وبيمارستان واحد وحصون وأبراج وأسواق وقيساريات.

في النصف الثاني من القرن الرابع عشر بُنيت ست مدارس هي سبط العطار والظاهرية والناصرية والصقركية والخاتونية والعجمية وحمام العطار وأبراج عديدة، وفي القرن الخامس عشر بُنيت جوامع ومدارس وأبراج عدة منها برج برسباي. أما جامع المنصور الكبير فأسسه السلطان خيلل بن قلاوون وبُني في زمن عز الدين أيبك الخازندار عام 1294 للميلاد وذلك على أنقاض كنيسة حيث يظهر تصميمه الإفرنجي والشبه بينه وبين فن البناء في دير البلمند إذ أن حيطانه على شكل أبراج.

جامع التوبة أو الناصري نسبة إلى السلطان الناصر محمّد بن قلاوون، بُني في منطقة الزاهرية بين عامي 1309 و 1341 ميلادية بينما بنى علم الدين سنجر المدرسة القادرية عام 1224 وهي مربعة الشكل ذات جدران سميكة وبوابتها في الشرق، كما بنى سيف الدين قرطاي المدرسة القرطاوية شرق جامع المنصوري عام 1208 وهي أفخم مدارس طرابلس المملوكية وأضخمها، ومن الحمامات حمام أسندمر في السوقية الذي بقيت بعض أجزائه وحمام النوري.

غسان الشامي: أهلاً بكم مجدّداً في أجراس المشرق، دكتور قطار مدينة طرابلس هي مثال لوجود العمارة المملوكية، أيّ نوع من اهتم به المماليك وهل اهتمامهم بكل الأرجاء التي حكموها يعادل اهتمامهم بالعمارة في مدينة طرابلس؟

الياس القطّار: الفضل في هذه العمارة بطرابلس هو للماليك ولكن أنوّه بأن بعض هذه العمارات كان صليبياً فرنجياً وأعاد المماليك ترميمه والدليل على ذلك وجود ما يسمى بالنموذج الروماني وليس نسبة للرومان، هذا موجود في طرابلس وفي بيروت في بعض الجوامع ويظهر ذلك في الجدران والنوافذ وفي البلمند أيضاً وفي كنيسة جبيل. كان هناك عمارات بنيان مملوكي كامل وخُصّت طرابلس لأنها كانت قاعدة نيابة طرابلس التي تبدأ من نهر الكلب أو جسر المعاملتين إلى حدود اللاذقية بشمال سوريا. هناك عمارة أخرى ليس الفضل فيها للمماليك ولا يعرف اللبنانيون الكثير عنها، هناك قرية اسمها عبيه فيها قصور بناها الأمراء البحتريين التنوخيين وهي من أقدم القصور الموجودة في لبنان ، وهذه القصور بناها لبنانيون وليس المماليك وإن يكن في زمن المماليك. لدينا نوعان من العمارة في عبيه التي لا تزال شاهدة على ذلك ، وكذلك في طرابلس وما عدا ذلك لا توجد عمائر مملوكية في لبنان، في مصر هناك شارع بأكمله من عمارات قلاوون وصولاً إلى قانصو الغوري قرب جامع الأزهر إضافة إلى بعض العمارات والقلاع في دمشق ولكن بشكل عام لا يوجد انتشار للعمارة المملوكية في البلدان التي كانت تحت حكمهم.

غسان الشامي: إسمح لنا بناء على ما توصلت إليه، لنبدأ بأحوال مدينة بيروت خلال العصر المملوكي ثم ننتقل إلى صيدا والشوف الذي كان متعاوناً نوعاً ما مع المماليك إلى صفد، ما هي أحوال هذه البلاد ما دامت نيابة طرابلس كانت تمتد من نهر الكلب إلى تخوم اللاذ    قية؟ 

الياس القطّار: صيدا كانت عبارة عن قرية لا قيمة لها وكذلك صور التي كان عدد سكانها قليلاً، بعض الرحّالة يقولون ابتداءً من القرن الخامس عشر هناك عائلات بدأت بالدخول إلى صور. بيروت كانت تابعة لحكم الأمراء البحتريين التنوخيين لأنهم كانوا مكلفين بحماية الشواطئ من الدامور إلى بيروت والتركمان من بيروت إلى جسر المعاملتين، كان هناك بداية نهضة في بيروت وسبب النهضة أنه في عهد المماليك كان هناك مرفآن يصلان أوروبا بالشرق وأوروبا كانت بحاجة إلى الأفاويه والتوابل والأقمشة الحريرية وغير ذلك، تأتي البضائع من الهند إلى سواحل الخليج ثم إلى دمشق ثم إلى بيروت والاسكندرية والتجار يأتون إلى بيروت ويأخذون هذه التوابل والأفاويه والأقمشة إلى أوروبا وتباع بأغلى الأثمان. بيروت كما الاسكندرية كانت مزدهرة، ليس فيها عدد كبير من السكان لكنها كانت مزدهرة كمرفأ وتجارة فقط لا غير، لا نجد فيها أبنية مهمة بل أبنية تختص بحماية القلعة مثلاً. اللبنانيون لم يستفيدوا كثيراً من هذه التجارة ولم يبدو ذلك على السكان بل من استفادت هي أوروبا من التجارة خاصة البنادقة قبل اكتشاف رأس الرجاء الصالح لأنه في وسط القرن الخامس عشر عندما اكتُشف رأس الرجاء الصالح سقطت بيروت والاسكندرية وسقطت أيضاً الدولة المملوكية وسقط أيضاً البنادقة لأن التجارة تحولت باتجاه البرتغال.

غسان الشامي: فلسطين، صفد، عكا؟

الياس القطّار: لم تكن لها قيمة كبيرة حتى القدس بل كانت طرابلس ذات أهمية أكبر على ما يبدو.

غسان الشامي: خارج المدن، المجتمع الريفي خلال العصر المملوكي كيف كان شكله وأحواله؟ لنبدأ كما بدأنا بالموارنة على سبيل المثال، كيف كانت تركيبة هذا المجتمع الريفي ما دام كل سكان المنطقة صاروا أريافاً.

الياس القطّار: حتى المدن أصبحت أريافاً باستثناء طرابلس، القرية كما نعلم هي قاعدة العمران في الريف، القرى تعيش اكتفاءً ذاتياً، هي ليست غنية حكماً لأن الاكتفاء الذاتي ليس مؤشراً على الغنى على الإطلاق. الطوائف المسيحية كانت مستكينة تعيش حياة ريفية عادية ومن شذّ عن القاعدة هم الموارنة لأن روما بدأت تفكر بأن هذه الجماعة تعيش ثقافة محدودة بسيطة جداً ، فلذلك ينبغي تطعيمها بالثقافة والثقافة هي النهضة في أوروبا، إيطاليا ابتداءً من القرن السادس عشر بعد خروج الصليبيين بدأت مرحلة النهضة التي وصلت في القرن الخامس عشر إلى الذروة وانتشرت في أوروبا وللأسف أوروبا لا تزال تعيش في النهضة ونحن نعيش في الانحطاط. استقدموا شباباً موارنة للدراسة في روما بقي منهم على الأقل واحد هو ابن القلاعي الذي درس ثقافة الغرب وعاد إلى لبنان وكان الموارنة يعانون من مشكلة مع السريان الأورثوذكس أن المقدّم ترك المارونية واعتنق ما كانت تسمّى اليعقوبية في ذلك الزمن وبطريرك خرج من قرب إهدن وأصبح بطريركاً للسريان الأورثوذكس فعاد ابن القلاعي بثقافة الغرب اللاهوتية وبدأ نشر الثقافة اللاهوتية عبر الشعر الزجلي العامي وأسمى كتابه بالزجليات التي هي أقرب إلى فهم الناس لبثّ الأفكار اللاهوتية بطريقة مبسطة جداً، هذه كانت بداية نهضة لمرحلة لاحقة في القرن السادس عشر عندما فتحت روما مدرسة لتعليم الشبان الموارنة وكان منهم كل هذا الرعيل من المثقفين كالبطريرك الدويهي والسمعاني وغيرهما في المراحل اللاحقة. حصلت بداية تحول في الثقافة وهو بدأ كمد البحر ينتقل إلى المسيحيين ولم ينتقل للأسف إلى المسلمين ولكن المسيحيون يعون أن هناك شيئاً متغيراً فيحاولون الدخول في هذا التغيير.

غسان الشامي: لنذهب إلى الشيعة الإماميين والعلويين والنصيريين والدروز هل وضعهم الاجتماعي في الريف مشابه تماماً لوضع المسيحيين؟

الياس القطّار: الدروز كانوا الحال الأفضل بين الجماعات الريفية، العلويون كان مغضوباً عليهم بالكامل، فقر فوق العادة، سيف مسلّط عليهم، الشيعة أيضاً كان السيف مسلطاً عليهم، عاشوا حياة ريفية بدائية، ثقافتهم ثقافة دينية محدودة، الدروز فقط كون الإمارة البحترية موجودة في بيروت وإحدى أركان الإقطاع المملوكي لذلك كان وضعهم باستثناء الموارنة يختلف عن باقي الجماعات الريفية.

غسان الشامي: كيف كانت علاقة الريف بالمدينة؟

الياس القطّار: لم يكن هناك سوى طرابلس مدينة والباقي قرى كقرى الريف، طرابلس تتموّن من القرى المحطية بها ومن الريف والريف يحصل على بضائعه من المدينة ويبتاع ، ولكن النزول إلى المدينة ليس بالأمر السهل لأن الشروط العمرية مسلطة على رؤوس المسحيين، طريقة التعامل معهم لم تكن مشرّفة للأسف.

غسان الشامي: ندخل إلى مفهوم العائلات والإقطاع خلال الفترة المملوكية هل هو بهذه الصورة؟ أولاً من هم وهل هو تقييد للإقطاع الذي كان سائداً خلال الفترة الفرنجية؟

الياس القطّار: خلال الفترة الفرنجية كان في كل بلدة ريّس الذي هو في أسفل الهرم الفيودالي الأوروبي، أيضاً في العهد المملوكي كان هناك إقطاعان كبيران هما الإقطاع البحتري والتركماني، حكماً في كل قرية هناك ريّس هو جزء من هذا الهرم يجمع الضرائب من محاصيل عينية أو ضرائب مالية  ، وأيضاً يقوم بدور البوليس، أما عند الموارنة فكان الأمر مختلفاً كان لديهم مقدمية، المقدمية المارونية ليست إقطاعاً بل هي سلطة محلية وعلى رأسهم مقدّم بشرّي المطلوب منه جمع الضرائب وتأمين الحماية والرقابة البوليسية على القرى ، وهو كالدرك تقريباً، لديه سلطة الدرك وسلطة جباية الضرائب، السلطة الدينية البطريركية المارونية كان لها شأنها وفعلها وهي السلطة الأولى والأساسية في الطائفة المارونية.

غسان الشامي: أما من ثورات خلال العهد المملوكي دكتور قطار.

الياس القطّار: في لبنان لم يكن هناك ثورات، بل حصلت فتن اجتماعية في العهد الملوكي خاصة في المدن، هناك ظاهرة بدأت أيام الفاطميين هي ظاهرة الذعر، الحرافيش وهم تجمعات في الأحياء لشبان تؤلف ميليشيات صغيرة تسيطر على الأحياء وتفرض "الخوّات" ولكن ليس لها مضمون كبير بل كانت الثورات على صعيد صغير ولكن الذعر في طرابلس.

غسان الشامي: وضع المدارس خلال العهد المملوكي، نرى مدارس في طرابلس، ماذا كانت تعلّم هذه المدارس؟

الياس القطّار: في طرابلس وفي بعلبك وفي القدس وفي الشام توجد المدارس وكانت تعلّم علوم ذلك العصر التي هي العلوم الدينية والحساب والقراءة والفقه أما العلوم العقلية فلم تكن موجودة، منذ أربعمئة سنة توقفت كل مقاربة للعلوم العقلية لأن الفلسفة اعتُبرت زندقة من أيام المعتزلة.

غسان الشامي: هل انتشرت المدارس بشكل جيد خلال العهد المملوكي أم أنها كانت منتقاة في بعض المدن؟

الياس القطّار: في كل المدن السورية تقريباً كان يوجد مدارس مهمة وإنما مضمونها هو مضمون ديني ولغوي تقريباً. في لبنان بعلبك لها قيمتها وطرابلس أما الباقي فلا مدارس فيها ولدى الشيعة مدارسهم أيضاً ولكنهم كانوا ينظرون بريبة إلى هذه المدارس ولم يكونوا يستطيعون بناء مدرسة كبيرة مهمة، المدرسة الأهم كانت في جزين دُمّرت وقُضي على صاحبها.

غسان الشامي: كيف كانت العلاقة بين الديانتين المسيحية والإسلامية في تلك الفترة حتى لا ندخل في العلاقة السنّية الشيعية، كيف كانت العلاقة بين الديانتين؟ كيف تصفها؟  

الياس القطّار: باختصار لم تكن علاقة جيّدة لأنها كانت علاقة قمع، نحن لسنا في العهد العباسي ولا في العهد الأموي، كانت علاقة قمع ونظرة ريب دائمة إلى المسحيين ومعاملة ضمن الشروط العمرية ، والشروط العمرية هي إلزام المسيحيين بلبس ثياب معينة وكان ممنوعاً اقتناء الجرس ورفع الصوت أثناء الصلاة، كان ممنوعاً القيام باحتفال الشعانين في المدن الإسلامية. المسيحيون الموجودون في الجبال استفادوا من الجغرافيا أي أن العين الإسلامية ليست عليهم مباشرة ولذلك كانوا يقومون باحتفالاتهم ليس حسنى من المسلمين بل الظروف الجغرافية فرضت نفسها، أما في المدن فالواقع لم يكن كذلك لأنه في العهد المملوكي كما نعلم جرت عملية إحراق للبطريرك الماروني قرب جامع طينال واُتهم بتهمة باطلة بأنه مد يده إلى القاصد الرسولي، إلى الرهبان الفرنسيسكان فاقتيد إلى طرابلس وأُحرق فيها، هذا دليل على مدى العلاقة السيئة بين الديانتين. 

غسان الشامي: كيف تفسر أن أغلب أهل هذه المنطقة كانوا مسيحيين وأصبحوا مسلمين ومن ثم يحدث هذا ما التفسير؟

الياس القطّار: هي مرحلة طويلة أولاً الضغط، حتى وصول الفاطميين لم يكن الضغط على أشده على المسيحيين، مع ما قام به الحاكم بأمر الله وما قام به غيره من اضطهاد قاسٍ ، بدأت بعض الجماعات المسيحية تعتنق الدين الإسلامي هرباً من الإكراه، أيضاً المغريات المادية إذا لم يكن إيمان الناس عميقاً فالمغريات المادية، تغيير نوع الحياة لماذا البقاء، فقدان الأمل بإعادة الدولة المسيحية إلى المشرق كل ذلك كان سبباً رئيسياً ليس بين مسيحيي لبنان بل مسيحيي الداخل خاصة النساطرة الذين كانوا منتشرين حتى في الصين وفي الهند، لقد شككوا بوجود هناك رعاية إلهية لهم.

غسان الشامي: كيف كانت الحياة الاقتصادية باختصار؟

الياس القطّار: كما ذكرت كانت حياة ريفية والحياة الريفية تتّسم بالاكتفاء الذاتي، طرابلس وأهلها استفادوا من الحرف ومن المؤسسات الموجودة للتجارة فيها ومن قدوم الريفيين للشراء في المدينة، الوضع كان ميسوراً عند أهالي طرابلس أما في الأرياف فلم يكن الوضع ميسوراً كما يجب.

غسان الشامي: بعد كل الذي قلته وقراءة واقعنا الحالي، عائلات، إقطاع، مقدّمين، إقتطاعات، فساد، فقر، هل نحن الآن في حالة مملوكية؟ هل هناك استمرار للحالة المملوكية حتى هذه الساعة؟ 

الياس القطّار: أنا أعتقد أن الحالة المملوكية مستمرة أولاً من جهة التركيب الاجتماعي هذه الإقطاعية العائلية مستمرة عائلات تحكم ويرثها الأبناء للأسف. الحالة الاقتصادية أيضاً ليست على ما يرام ، صحيح أنه أصبحت هناك مدن وتجارة ولكن لم تنعكس بعد على المجتمع ، والأخطر من ذلك الفكر الديني الإرهابي التقليدي التكفيري الذي لا ينفتح على الثقافات، لا ينفتح على حياة أفضل للناس، هذا الإغلاق على البشر بالفكر الديني هو حالة مستمرة منذ عهد المماليك إلى العثمانيين. هناك فسحة مرت في عهد الانتداب والاستقلال ولكن يبدو الآن أن هناك عودة إلى الوراء، إلى المماليك.

غسان الشامي: هل كلمة المماليك تعتبر شتيمة؟  

الياس القطّار: المماليك في القاهرة لم تكن شتيمة حيث أقاموا مبانٍ مهمة جداً وجميلة ولكن الحكم المملوكي هو شتيمة.               

غسان الشامي: أنا أريد أن أشكرك سيدي. لم تزدهر الثقافة في العصر المملوكي طبعاً ونام الأدب الإبداعي لكن كما رأينا أن هذا العصر طبع حياتنا في المشرق بكثير من صفاته التي لم تكن بالطبع باهرة ومنها الاصطفاف الطائفي وحكم الإقطاع والأسرة. نشكر الدكتور الياس القطّار على إضافاته وجهده وحضوره، وللزملاء الذين يقرعون معي أجراس المشرق ولجميع من يتابع الميادين سلام عليكم وسلام لكم.