من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

الرق والعنصرية وتاريخهما في الولايات المتحدة الأميركية

كيف تنعكس الانقسامات العرقية على السياسات والمجتمع في الولايات المتحدة الأميركية؟ وكيف تتعايش الجاليات الأجنبية والاسلامية مع التمييز العنصري المرتبط بنظام الاستعباد القديم؟ مع المؤرخ الاميريكي لاري تايس نتحدث من الداخل عن الرّق والعنصرية وتاريخهما في أمريكا من الداخل.

 زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. لعل أميركا كانت وما تزال منطقة منقسمة عرقياً، ولعل حواجز العبودية ما تزال تضرب في صميم المجتمع الأميركي، ولعل هذا الواقع ألقى بظلاله على العلاقة مع العالم الإسلامي. مع المؤرخ الأميركي لاري تايس نتحدث عن العبودية والتمييز العنصري وتاريخهما في أميركا اليوم، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

لعل السردية الأميركية الرسمية حرصت على طمس حروب الإبادة ضد السكان الأصليين، وأشاعت أن المستعمرين الجدد أو الحجاج كما أطلقوا على أنفسهم، احتفلوا مع جيرانهم القبائل الهندية من البيكو وغيرها بعيد الحصاد، بحسب المؤرخين، وهي مناسبة يتداخل فيها العامل الديني بالسياسي لخدمة شريحة تعتقد أنها رسل الله وورثته على الأرض. جدير بالذكر أن احتفالات الحجاج، البيوريتانز، أو القديسين، عام 1621 جاء في سياق هروب جماعي من القارة الأوروبية من ويلات حرب الثلاثين عاماً التي اجتاحت وسط أوروبا والتي كان التباين المذهبي فتيل إشعالها بين البروتيستانت والكاثوليك. يرى المتابعون أن السردية الرسمية الأميركية وكما تذكرها المناهج التعليمية، تمجّد المستعمرين الإنكليز الذين وبعدما استقروا في موطنهم الجديد، وجهوا الدعوة إلى جيرانهم الهنود للاحتفال بالنعم الإلهية. أما بحسب الخبراء، فإن الرواية الأصلية بعد نفض الكثير من غبار التزوير عنها، فتشير بوضوح إلى أن أوائل المستعمرين هبطوا على شواطئ جزيرة راوناك على سواحل كارولاينا الشمالية اليوم، استقبلهم الأصليون بالترحاب عام 1580، وشاركوهم نعمة الأرض وما تنتجه وآووهم وكسوهم واطعموهم وعلّموهم أسباب البقاء في هذه الطبيعة الغريبة عنهم. ولكن حالما اشتدّ عودهم قليلاً راحوا يخترعون الأعذار للقتل العشوائي ويتحينون الفرص لإتلاف المحاصيل وإحراق القرى والحقول، وقطع أسباب الحياة عن الهنود الحمر عمداً، كما تشير الروايات الموضوعية التي برزت في النصف الثاني من القرن العشرين. أما السكان الأصليون فلم تكد تمضي 60 سنة على ولادة الأسطورة الأميركية حتى قضى الحجاج ونسلهم المقدّس على السكان الأصليين من قبائل البيكو ونيانتيك، وفق ما وصف المؤرخ الفلسطيني منير العكش في كتابه "أميركا والإبادات الجماعية"، وأضاف "إن الآباء المؤسسين للكيان السياسي الأميركي مضوا على خطى جورج واشنطن في تعليله لطرد الهنود من أوطانهم بقوة السلاح بأنه لا يختلف عن طرد الوحوش المفترسة من غاباتها. لاري تايس، الكاتب والمؤرخ الأميركي من ولاية فيلاديلفيا الأميركية يحدثنا من الداخل عن العبودية والتمييز العنصري وتاريخهما في أميركا.

 

لاري تايس: لقد ترعرعت في الجنوب الأميركي ويعلم الناس الذين يعرفون أميركا أن الجنوب كان من بين أكثر المناطق المقسمة عرقيا في الولايات المتحدة، وفي الفترة التي كنت أكبر فيها كان لدينا ثورة في الولايات المتحدة تدعى "حركة الحقوق المدنية" وكانت قد حدثت في المكان الذي عشت فيه، وشهدتُ مشاركة واحتجاج السود في المسيرات..

 

زينب الصفار: تعني مع حادثة الحافلة؟

 

لاري تايس: لكن الشيء الذي شهدته أكثر من غيره كان يدعى "سيدان" في المطاعم العامة، حيث لم يُسمح للسود بدخول المطاعم، بالتالي بدأوا بالجلوس على المقاعد التي كان يجلس عليها سابقاً فقط البيض، وقد رأيت هذا في مجتمعي، لذا أجريت الكثير من الحوارات مع عائلتي وأناس آخرين من مجتمعي. مدارسنا كانت مقسمة عنصريا، ولم أكن قادراً على فهم سبب معارضة البيض الشديدة في الولايات المتحدة لارتياد السود المدارس نفسها واستخدام المنشآت نفسها، وقد ترعرعت في ظل الثقافة هذه، لكنها لم تكن منطقية بالنسبة لي وحاولت أن أعرف السبب وراء كون مجتمعنا على هذا النحو ومن غير إطلاق المزيد من الأحكام.

 

زينب الصفار: هل عثرت على إجابة؟

 

لاري تايس: لا، ما زلت لا أمتلك الإجابة حتى يومنا هذا، الأمر الذي أطلقني في مهنة محاولة فهم التقسيمات في المجتمعات، بالتالي امتد البحث من النظر إلى التقسيمات العنصرية في الولايات المتحدة نحو النظر إلى أنواع أخرى من التقسيمات حول العالم لذا فقد تضمن هذا التقسيمات الدينية

 

زينب الصفار: بالطبع والتقسيمات الطائفية والفئوية

 

لاري تايس: نعم أعني ضمن الكنيسة المسيحية.

 

زينب الصفار: التقسيمات القومية.

 

لاري تايس: نعم، التقسيمات القومية والطبقية.

 

زينب الصفار: القوالب الطبقية.

 

لاري تايس: نعم. تقسيمات الغيتوهات وفصل المنازل السكنية.

 

زينب الصفار: لكن هل الولايات المتحدة اليوم مقسمة عرقيا؟

 

لاري تايس: ليست مقسمة عرقياً بالدرجة التي كانت عليها عندما كنت فتى. في هذا الصدد، أصبحت الأبواب مفتوحة أمام كل الناس في أن يذهبوا حيثما يشاؤون، وأن يعيشوا إلى حد كبير حيثما يشاؤون للسعي وراء أعمالهم في الكثير من الأماكن. لكن التقسيم لا يزال موجوداً، إنه جلي في ممارسات التوظيف وفي الممارسات الاجتماعية.

 

زينب الصفار: وفي نوع معين من اللغة أو المصطلحات المستخدمة ضد بعضهم بعضاً مثلاً.

 

لاري تايس: نعم، أعني هناك كلمات يمكن للسود استخدامها لمناداة بعضهم ولكن لا يحق للبيض استخدامها، وهناك كلمات يمكن لمجموعات أخرى استخدامها لمناداة بعضهم مثل اليهود أو الهولنديين الخ..

 

زينب الصفار: ولكن لا يُسمح للآخرين باستخدامها.

 

لاري تايس: لا يمكنهم استخدامها.

 

زينب الصفار: أعني إن جلست بين السود في الولايات المتحدة اليوم أو بين الهنود، وأنا أعمل مع مجموعات من الهنود في الولايات المتحدة وأعمل عن كثب مع شعب التوسكارورا وهم من السكان الأصليين، تجدين أنهم لا يزالون منفصلين باللغة وبالممارسات وبالمعتقد. سياسة حكومتنا في الولايات المتحدة لا تزال تميل إلى فصل هؤلاء الناس، ولا أقول إن كل هذا دافعه الكره، هناك ممارسات مؤسسية تثابر بطبيعة عملها بغض النظر عن أي شيء، بالتالي فإن أمامنا طريق طويل.

 

زينب الصفار: وأحدها هو مع العبودية، تاريخ الدفاع عن الرق في أميركا 1701 – 1840، ونشر هذا الكتاب عام 2004 وهو دراسة معمقة وغير مسبوقة تبحث في جوهر الوعي السياسي الأميركي منذ الحقبة الكولونيالية إلى بداية قيام الجمهورية، أي أفكار ركزت عليها في هذه الدراسة المعمقة؟

 

لاري تايس: عندما بدأت بهذا المشروع، جرى الافتراض بأن الوحيدين الذين دافعوا عن العبودية في كتاباتهم، وتكلفوا عناء الكتابة للدفاع عن العبودية، كانوا أنفسهم ممن اقتنوا العبيد. بالتالي قمت بمقارنة البيانات حيال الناس الذين كتبوا دفاعاً عن العبودية، وتبين أنهم بالأساس كانوا أناساً من الجزء الشمالي للولايات المتحدة وليسوا من الجنوب، وكانوا بالدرجة الأولى من رجال الدين، قساوسة مسيحيون، وهناك فئات كثيرة أخرى من رجال الدين بمن فيهم الحاخامات اليهود ورجال دين آخرون أيضاً. لذا فإنني أطرح السؤال، لماذا يحدث هذا؟ وكيف يمكن لهذا أن يحدث؟ الإجابة التي خرجت بها كانت أن الناس المتعلمين الفصيحين كانوا في المقام الأول رجالا، لكن كانت هناك بعض النساء اللواتي دافعن أيضاً عن العبودية. كانوا متعلمين بشكل جيد وآمنوا فعليا بأن الأفارقة السود لا يمكنهم أن يكونوا جزءاً من المجتمع الأميركي، وقد آمنوا فعلياً...

 

زينب الصفار: أن وجودهم يقتصر على كونهم عبيدا.

 

لاري تايس: أنهم موجودون كعبيد، لكن أيضاً كأناس أحرار من السود، وهذا الموقف لم يؤثر وحسب على العبيد بل أيضاً على الأحرار من السود. إذاً، وفي زمن حلول الحرب الأهلية الأميركية التي نفسرها بشكل تقليدي في كونها اندلعت حول مسألة العبودية، جرى ابتكار رموز سوداء بحيث أنه سواء كان السود عبيداً أم أحراراً سيجري استبعادهم. بالتالي أخذني هذا إلى أسئلة أعمق حيال ماهية المشكلة الأميركية. يفترض بالولايات المتحدة أن تكون أرض الحرية والتحرر والمساواة، بالرغم من ذلك فإن لدينا هذه الممارسات.

 

زينب الصفار:  إذاً فقد كانت العبودية موجودة منذ القرن الثامن عشر، وليس في حقبة القرن التاسع عشر

 

لاري تايس: في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. جرى القضاء على العبودية إبان الحرب الأهلية الأميركية بين عامي 1863 و1865 وجرى تغيير دستورنا في عام 1867 حتى قضى على العبودية بشكل عام. إذاً بشكل أساسي جرى تقسيم أميركا إلى أناس بيض وآخرين ملونين. بالتالي، هناك بعض القصص المعقدة ولكن عندما ذهب الأوروبيون إلى أميركا ابتعدوا عن أوروبا تحديدا. إحدى السنوات المميزة في جل هذا التاريخ هي 1492، وإن سألت اي طالب في الولايات المتحدة عن عام 1492 فسيقول إن هذا هو العام الذي أبحر فيه كولومبوس، ويفترض به أن يكون فتح أميركا. وما أعلّمه عن هذا العام، هو أنه كان بداية حرب جديدة ضد بقية العالم بأسره بمن فيه المسلمين تحديدا.

 

زينب الصفار: اسمح لي بالتوقف مع فاصل قصير، وعندما نعود سنتحدث عن اهتمامك بالديانة الإسلامية، بما أنك ذكرت الحقبة الإسلامية، وبالبحث والتحدث عن الديانة الإسلامية أكثر فأكثر. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: لاري تايس، الكاتب والمؤرخ الأميركي من ولاية فيلاديلفيا، والمؤسس والرئيس الحالي للمؤتمر الدولي للجوائز المتميزة في الفنون والعلوم الإنسانية والعلوم والتكنولوجيا والبيئة والسلام والدين والشواغل الإنسانية، يشرح من الداخل كيف أصبح مهتماً بالديانة الإسلامية، وكيف يفهم العلاقة التاريخية ما بين المسيحيين والعوالم الإسلامية؟

 

لاري تايس: عندما كنت فتى قررت أن أصبح أستاذ لاهوت في الكنيسة الميثودية، لذا ألزمت نفسي أن أصبح أستاذ لاهوت، وذهبت إلى مدرسة "فانيتي" وجرى تعييني كأستاذ لاهوت للطائفة الميثودية. على طول الطريق، لحسن الحظ، ذهبت إلى جامعة "ديوك" للتخرج، وكان لدينا معلم رائع الذي علمنا تاريخ الديانات، وكان مسلما. لذا، بدأت بدراسة الديانة الإسلامية حينها وقد كان معلماً مقنعاً ورائعاً، وعلّمنا فعلياً احترام كل الأديان، وعلّمنا أن نحاول فهم كيف انبثقت وتناسبت مع مجتمعاتها واستمرت، لذا أصبحت مادة درس مثيرة جداً للاهتمام. بالتالي عندما أصبحت مؤرخاً بدأت بدراسة السود في الولايات المتحدة وهكذا دواليك. الكثير من العبيد الذين جلبوا إلى الولايات المتحدة في عملية الإتجار بالعبيد جاؤوا من شرق وشمال أفريقيا، وكانوا مسلمين وحاولوا ممارسة شعائرهم الدينية، وفي واقع الأمر فقد وثّقنا أكثر فأكثر من العبيد المسلمين والعبيد الذين كانوا يكتبون باللغة العربية. بدأ الأمر يصبح مثيراً للاهتمام، لكنني عندما تعمقت في الأمر من دون تردد كان عندما بدأت ادرس منطقة المحيط الأطلسي ومن منطقة المحيط الأطلسي إلى العالم. التاريخ الذي يعلّم هو أن كولومبوس ذهب بحثاً عن طريق جديد يؤدي إلى الشرق للحصول على البهارات وكل كنوز الهند والشرق، لكن فعلياً فإنهم لم يشاؤوا التعامل مع المسلمين بعد ذلك اليوم، وكان الأمر بمثابة القول: إننا لا نريد التعامل معكم أيها المشاغبون لذا سنعثر على طريق أخرى للوصول إلى هناك. هذه تجربة الأوروبيين في الذهاب إلى أميركا، الأمر الذي من خلاله قاموا أو قمنا من أصول أوروبية بإبادة السكان الأصليين في أميركا الشمالية واستعبدنا السود من أفريقيا، وعندما عدنا إلى العالم مرة أخرى، عوضاً عن معاملة الشعوب المسلمة باحترام أو حتى بغضب، تعاملنا على أن هذه الأراضي كانت متاحة أمامنا لنستعمرها، تماما كما فعلنا في كل من الأميركيتين. بالتالي، ومنذ ذلك الزمن قدماً فإن موقف الأميركيين تجاه الشرق الأوسط يكاد يكون مطابقاً لموقفهم تجاه العالم الجديد، وهو أن الناس الذين عاشوا هناك، لا يستحقون أن يكونوا جزءاً من المجتمع. بالتالي كان لهذا آثار واسعة. إن تتبعنا هذه المسألة، تصوري في نهاية الحرب العالمية الأولى، فإن مجموعة من الناس في لندن وباريس يقسمون الشرق الأوسط، مثلما قسّموا أميركا الشمالية والجنوبية من خلال رسم الخطوط، من دون الأخذ بعين الاعتبار للتاريخ والثقافة. لهذا ومنذ ذلك الزمن لا يمكن للأميركيين أن يفهموا السبب وراء كون الناس في الشرق الأوسط لا يمكنهم الاتفاق في ما بينهم لا يمكنهم العيش ضمن حدود دولهم، لكن لا أحد يقدّر تماماً أن هذه البلدان قد جرى ابتكارها من قبل أناس ليسوا من الشرق الأوسط، بالتالي فإن هذا الموقف يتحدر فعلياً...

 

زينب الصفار: تعني الحدود؟

 

لاري تايس: الحدود، نعم.

 

زينب الصفار: اتفاقية سايكس بيكو مثلاً.

 

لاري تايس: نعم، الحدود. بالتالي فإن هذا يتحدّر منعكساً على الحاضر في مواقف تجاه الشعوب الإسلامية، لأنه وفي الوقت الحاضر الذي نعيشه في حال أخذ أحدهم مسدساً، وبالمناسبة لدينا الكثير من الأسلحة في الولايات المتحدة بشكل لا يعقل، وقتل 57 شخصاً، فإن السؤال الأول الذي يطرح أهو شخص عادي أم مسلم؟ يمكن لشخص عادي قتل 57 شخصاً وهذا لا يعد عملاً إرهابيا.

 

زينب الصفار: بينما إن كان مسلماً

 

لاري تايس: إن كان مسلماً فإن هذا إرهاب.

 

زينب الصفار: هذا جزء من موجة رهاب الإسلام، ومن ثم مع هذا الازدحام بالمتطرفين الإسلاميين هؤلاء التكفيريين وبهذا التوجه، إذاً فقد أضيف هذا أيضاً على تشويه صورة الإسلام.

 

لاري تايس: نعم، التشويه قد اكتمل، أعني أن ثورة عام 1979 في إيران بدأت تغير مواقف الأميركيين حتى أعوام الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. كان يُنظر إلى إيران على أنها أرض رائعة ورومانسية وخصبة والناس جميلون والأبنية وما إلى هنالك، لكن هذا تغير بشكل كامل في عام 1979، وعندما وقعت حادثة 11 أيلول / سبتمبر أصبح التحول كاملاً.

 

زينب الصفار: البروفيسور لاري تايس، الكاتب والمؤرخ الأميركي من ولاية فيلاديلفيا نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

لاري تايس: شكراً لك، إنه شرف لي.

 

زينب الصفار: شرف لنا أن نستضيفك هنا.

 

لاري تايس: شكراً جزيلا.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.