لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

محمد بن سلمان وإسرائيل.. زلة لسان أم صفقة قرن؟

لماذا قال الأمير محمد بن سلمان إن للسعودية الكثير من المصالح المشتركة مع إسرائيل، وإن للشعب اليهودي الحقَ في إقامة دولة مجاورة للدولة الفلسطينية؟ أهي زلة لسان أم تمهيد لصفقة القرن مع إسرائيل؟ ولي العهد السعودي عاد وقال نحن لا نؤيد كل ما يؤيدونه الفلسطيونيون، ماذا تريد السعودية فعلا في فلسطين التي تقدم خيرة شبابها اليوم في مواجهة إسرائيل؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". غيومٌ أمنيّة كثيرة تتلبّد في سماء الشرق الأوسط هذه الأيام. (إسرائيل) تقصف مطاراً سورياً بينما لم يكُن قد خبى بعد الدخان الأسود المتصاعِد من إطار السيارات التي أشعلها شبّانٌ فلسطينيون لمنعِ قنّاصة (إسرائيل) من قتلِهم وهم يتظاهرون دفاعاً عن حقّ العودة. وفيما (إسرائيل) على الخطّ فإنّ الهوّة تكبُر بين الأطلسي و(روسيا) في (سوريا) وعليها. (أميركا) وشركاؤها يتّهمون الدولة السورية باستخدام الغاز الكيميائي في (الغوطة)، (روسيا) تنفي وتطلُب لجنة تحقيق من مُنظّمة حظر الأسلِحة، لكنّ التهديدات الأميركية والفرنسية والبريطانية بالردّ تتصاعد وتحمِلُ نُذُراً ُمُقلقة ذلك أنّ المنطقة برمّتها تبدو على حافّة برميل بارود قد يشتعِل أمام أيّة مُغامرةٍ غير محسوبة. البعض يقول إنّ الحرب واقعةٌ لا محالة، البعض الآخر يعتبر أنّ التصعيد الكبير مُحاولةٌ لصفقةٍ تتعلّق بالسعي للضغط على (روسيا) ولخفض الوجود الإيراني في (سوريا) والبعض الثالث يرى أنّ كلّ ما يحصل في المنطقة هو تمهيدٌ لما باتت تُسمّى بصفقة القرن، أي بتسويةٍ نهائيةٍ مع (إسرائيل) حتّى ولو هضمت حقّ (فلسطين) وأهلِها. في هذا الوقت بالضبط جاء تصريح وليّ العهد السعودي الأمير "محمّد بن سلمان" الذي قال فيه أنّ كلّاً من الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحقّ في امتلاكِ أرضهم الخاصّة. جاء التصريح ليثير جدلاً كبيراً لم يهدأ حتّى حين قال الأمير "محمّد"، "نحن ندعم ما يتّفق عليه الفلسطينيون". فهلّ ما قاله وليّ العهد السعودي هو عنوان لتحوُّل مفصلي سعودي حيال (إسرائيل) ويُمهِّد لصفقة القرن أم أنّ التفسيرات ذهبت أبعدَ بكثير مما قصد؟ ثمّ، لماذا يُلام "بن سلمان" على ما قاله بينما مُعظم النظام العربي الرسمي تقريباً طبَّعَ مع (إسرائيل)؟ ما هي حقيقة ما تناقلته بعض الصُحف الأميركية عن عزم الملِك المُقبِل لـ (السعودية) الاعتراف بـ (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل)؟ عن كلّ ذلك نتحدث في هذه الحلقة ونُريدها معرِفيّةً وموضوعيّةً، ولذلك نستقبل فيها كلّ وجهات النظر. يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلّاً من السيِّدة "ماريا سعادة" وهي عضو سابق في مجلِس الشعب السوري، أهلاً وسهلاً بكِ من (دمشق)، والقلق كبير على ما يبدو على (دمشق) هذه الليلة. السيّد "سليمان العقيلي" وهو كاتب وباحِث سياسي سعودي جاءنا مشكوراً من (الرياض)، أهلاً وسهلاً بك، والأُستاذ "تيسير الخطيب" وهو باحِث سياسي فلسطيني عريق مُهتمّ بشؤون المنطقة أهلاً وسهلاً بك وأهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل:  

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين، اسمحوا لنا ضيوفي الكرام أن نبدأ مع السيّدة الوحيدة بيننا، نبدأ بـ (دمشق) لأنّ الحدث اليوم هو (سوريا) عملياً. سيّدة "ماريا سعادة" أهلاً وسهلاً بكِ، هلّ تشعرون في (سوريا) فعلاً أنّه قد يقصُف الأطلسي (سوريا)؟ هلّ الاستعدادات في (دمشق) الليلة في هذا الاتجاه مثلاً؟

ماريا سعادة: في الواقع أولاً مساء الخير لك سيّد "سامي" ومساء الخير للجميع

سامي كليب: أهلاً بكِ

ماريا سعادة: في الواقع، على مدى سبع سنوات ونحن في السنة الثامنة من الحرب على (سوريا)، عتبة الخوف قد ارتفعت إلى درجة إننا لم نعُد نشعُر في أيّة خطورة لكثرة ما عانينا تحت الضغوطات لهذه الحرب، وبالتالي دائِماً كانت هناك تهديدات على (دمشق) على (سوريا)، وما حصل في (سوريا) ليس بالقليل، ولكن هذه دائِماً ربّما تصل إلى مرحلة ما. طبعاً نحن اليوم أمام تهديد صريح وواضح وأمام تصعيد من قوّتين دوليّتين هما الولايات المتحدة الأميركية و(روسيا). في الواقع رئيس (روسيا) الاتحادية "بوتين" كان موقفه واضحاً ومُهدِّداً لأيّ استباق، لأيّة عملية استباقية في ضربة على (سوريا)، وقد توجّه أيضاً إلى مجلِس الأمن لحماية الأمن والسِلم الدوليين وهذا عنوان جداً مُهِمّ في مجلِس الأمن ورسالة سياسية على المُستوى الدولي فحواها مدى الخطورة لما قد يحدث في هذه المنطقة، وهو كقوّة في (روسيا)، وقوى التحالف مع (سوريا)، بالإضافة إلى جهوزية الجيش العربي السوري لمواجهة وصدّ هذه الضربات، وقد صدَرت عدّة تصريحات في الواقع لجهوزيّة الدولة السورية في هكذا موقف

سامي كليب: على كلّ حال وفي جميع الأحوال، الموقف الأساس هو موقف (روسيا)، هلّ (روسيا) في حال أقدَم الأطلسي على القصف سترُدّ؟ ستُسقِط صواريخ؟ هلّ سترُدّ على مصدر النيران؟ أعتقد أنّ كلّ الجدل الدائِر اليوم هو في هذا الاتجاه. أُستاذ "تيسير"، قبل أن أسألك سيّد "سليمان" عن الموقف السعودي لأنّ في الواقع هناك موقفان جديدان. أُستاذ "تيسير"، هلّ تشعُر بأنّ الأمور ذاهبة في اتجاه القصف أو التصعيد؟ وهلّ الروسي قادر على الردّ؟

تيسير الخطيب: أعتقد أننا منذ أن بدأ هذا الصراع في (سوريا) في بُعدِه الدولي والإقليمي لم تصل الأمور إلى حافّة الهاوية كما تصل الآن. في الفترات السابقة، حتّى في عهد "أوباما"، كان هناك تهديد بشنّ هجمات على (سوريا) ولكن تمّ تجاوُز الأمر من خلال اتفاق على موضوع ما سُميَ بالأسلِحة الكيميائية

سامي كليب: مع الروس، صحيح

تيسير الخطيب: ولكن الآن نحن وصلنا إلى ما يُمكن أن نعتبره حافّة الهاوية خصوصاً في وجود إدارة لم تكُن تملك قبلاً ولا الآن أيّ سياسة واضحة تجاه المنطقة. يعني، عندنا "ترامب" الذي صرّح منذ أيّام قليلة أنّه يُريد أن ينسحِب من شمال (سوريا)، من (منبِج)، ثمّ عاد وتراجعَ عن هذا الأمر. عندنا الآن إدارة تتغيّر ويكثُر فيها ما يُسمّونه بالصقور، هؤلاء الذين يتصوّرون أنّ حلّ مشاكل العالم لا يتمّ إلّا في شنّ الحروب، ففعلاً الآن هناك فُرصة كبيرة جداً لأن يكون هناك صراع وهذا الصراع شهِدنا بعض تعبيراته في جلسة مجلِس الأمن بالأمس. الجانب الروسي يُطالِب بتشكيل لجنة مُستقلّة وأن تذهب وأن تتقصّى الحقائِق

سامي كليب: صحيح

تيسير الخطيب: حتّى مبدأ إرسال لجنة كان مرفوضاً ليس من الولايات المتحدة الأميركية فحسب إنما أيضاً من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية الذين يُفتَرَض بهم أن يكونوا أكثر عقلانية وأكثر فهماً لظروف المنطقة

سامي كليب: ولكن لم تُجبني، الأمور قد تتجِه إلى التصعيد أو إلى الحرب؟  

تيسير الخطيب: أنا أقول لك، نحن الآن وصلنا إلى ما يُسمّى بحافة الهاوية ولم تكن هناك احتمالات لصراع كبير حول (سوريا) كما هو الأمر في هذه اللحظة. هذه اللحظة هي اللحظة الأقرب لهذا الصراع ولكن لا يعني هذا أننا مُقبلون على حرب، لكن هلّ يمكن أن يكون هناك تسوية في الأفق؟ ولكن الصراعات الآن تصطدِم ببعضها البعض بطريقة تجعل من هامِش الخروج من الأزمة هامشاً أقلّ مما كان يحدُث في السابق

سامي كليب: على كلّ حال اعتدنا في خلال السنوات الثماني الماضية أنّه قد يصل التصعيد إلى أقصاه ثمّ تحصل صفقة مُعينة

تيسير الخطيب: نعم ولكن هذه المرّة نحن نقترِب من حافة الخطر بشكلٍ أكبر

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "سليمان" هلّ تريد التعليق قبل أن أسألك حول الوضع؟

سليمان العقيلي: لا، لا تعليق عندي. بالنسبة إلى الوضع في (سوريا)، في الحقيقة المُجتمع الدولي مارَس النفاق لسنوات طويلة وحتّى تكررت مآسي الضربات الكيميائية، وأظهر في الحقيقة المُجتمع الدولي عجزاً عن حلّ المُشكلة في (سوريا)، ولكن هذه الإدارة الأميركية ما زالت للحقيقة تحت الاختبار ونحن سنرى إن كانت عند وعودها أم أنها استكمال لاستراتيجية الإدارة السابقة

سامي كليب: حسناً. أُستاذ "سليمان"، حتّى الآن كما تعلَم لم يُقدِّم أيّ طرف دليلاً حسيّاً فعلياً شرعياً من قِبَل أيّ طرف موضوعي، من قِبَل مثلاً لجنة تحقيق دولية أو مُنظّمة حظر الأسلِحة، كلّها مواقف مبنية على معلومات قدّمتها مجموعات القُبّعات البيضاء. رغم ذلك هناك موقفان من (السعودية) لافتان، الموقف الذي كان قبل أيام، الأمير "محمّد بن سلمان" وليّ العهد يقول لمجلّة Time أنّ الرئيس "الأسد" باقٍ في السُلطة ومن غير المُرجّح أن يترُك منصبه قريباً، ثمّ أمس أو أوّل من أمس يقول في (فرنسا) أنّ (السعودية) قد تُشارِك في عمل عسكري ضدّ الدولة السورية

سليمان العقيلي: نعم. بسم الله الرحمن الرحيم، اسمح لي أُستاذ "سامي" قبل أن أُجيب على سؤالك، ما دُمنا دخلنا في الموضوع السعودي، أن أشكُر الله وأحمُده على لُطفه بسكّان المملكة العربية السعودية الذين تجاوزوا محنة الضربات الصاروخية الباليستية هذا اليوم على مدينة (الرياض) وعلى المُدن الجنوبية، واسمح لي أن أشكُر وأُحيي القوات المُسلّحة السعودية وقي مقدمتها أبطال الدفاع الجوّي الذين أسهموا في حماية السكّان المدنيين من مواطنين وعرب وأجانب. بالنسبة للموقف السعودي

سامي كليب: حضرتك، كي نوضِّح، تتحدث عن الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على المملكة العربية السعودية

سليمان العقيلي: نعم نعم

سامي كليب: والتي قيل أنّه أصابت أحد المطارات أيضاً

سليمان العقيلي: لا، لم تُصِب أحد المطارات، ربما الشظايا التي نتجت من اصطدام الصاروخين

سامي كليب: نعم

سليمان العقيلي: بالنسبة للموقف من (سوريا)، الأمير في المُقابلة الأولى في تقديري كان يُحلِّل الموقف، وعرفنا الأمير "محمّد بن سلمان" بجرأته وشفافيّته وحِرصه على المصداقيّة. ما كان ينبغي للأمير "محمّد" أن يقول أنّ "الأسد" ساقط أو سيسقُط، وهو يرى المعادلات على الأرض ليست في هذه النتيجة، لذلك هو أعطى ترجيحات، والترجيحات عادةً هي من طبيعة المحلّلين والساسة، كبار الساسة في العالم، الذين يلجأون أحياناً إلى التحليل عندما لا يجزمون برؤية سيناريو واضح في قضيّةٍ ما. بالنسبة إلى التهديد الذي أطلقه الأمير "محمّد"، للحقيقة المملكة العربية السعودية هي جزء من التحالُف الدولي ضدّ الإرهاب. منذ العام 2014 والمملكة تُشارِك مع عشرات الدول في ضرب الإرهابيين في (سوريا) وفي (العراق) وهي جزء من التحالف الدولي، وإذا قرّر التحالف الدولي توجيه ضربة لأنّ ضرب المدنيين بالكيميائي عمل إرهابي وأعتقد أنّها من المُمكن أن تكون مسؤولية التحالف الدولي إذا ما تأكّدَ أنّ الضربات كانت بالكيميائي

سامي كليب: إذا ما تأكّد

سليمان العقيلي: نعم      

سامي كليب: أوكي. لأنه كما تعلم، في (العراق) في السابق أكثر من مليون قتيل بسبب كذبة عملياً واعترف بها الأميركي واعترف بها البريطاني ومفادها أنّ "صدّام حسين" عنده أسلِحة دمار شامل، وعملياً قُصف (العراق) واجتيحَ (العراق) ودُمِّر (العراق) ثمّ في ما بعد قالوا لا، كانت المعلومات مشبوهة وغُرِّرَ بنا من قِبَل أجهِزة الاستخبارات

ماريا سعادة: بعد 18 سنة أُستاذ "سامي"

سليمان العقيلي: لكن هذه فيها سوابق دكتور "سامي"، في (شيخون) وفي مناطق أُخرى تعرّض الشعب السوري لضربات كيميائية وأكدت هذه الضربات لجان التحقيق، لذلك التنبؤ أو الميل للجزم في ضربة كذلك في (الغوطة) الشرقية جائِز

سامي كليب: في جميع الأحوال أفهم منك أُستاذ "سليمان" أنّه لا مُشاركة لـ (السعودية) في أي عمل إن لم تتأكّد المعلومات بشكلٍ قاطع عن استخدام للكيميائي

سليمان العقيلي: ما لم يُقرِّر التحالف الدولي بأنّ هذا عمل إرهابي يجب الردّ عليه

سامي كليب: عندكِ أيّ تعليق سيّدة "ماريا" قبل أن أنتقل إلى موضوع حلقتنا الليلة؟

ماريا سعادة: أكيد أُستاذ "سامي"، طبعاً

سامي كليب: تفضّلي

ماريا سعادة: طبعاً، طبعاً أُستاذ "سامي". في الواقع، أولاً ليس التحالف الدولي من يُقرّر بأنّ هناك استخداماً للسلاح الكيميائي في (دمشق)، فهو طرف. من الواضح انّ هذه الكذبة بدأت منذ سبع سنوات والوثائِق التي تتّهِم الحلف الغربي بعمليّة التحضير لاستخدام كيميائي واتهام النظام السوري فيه هي أكثر بكثير من أيّة وثائِق أو أيّة إدانة للحكومة السورية في استخدام الكيميائي

سامي كليب: ولكن سيّدة "ماريا" الذي يُدافع أيضاً هو طرف، الروسي طرف أيضاً وكلّ جانب عنده طرف

ماريا سعادة: أُستاذ "سامي" دعني فقط أُكمِل الفِكرة

سامي كليب: تفضّلي

ماريا سعادة: بالتالي لا يُمكن أن يُقرِّر التحالف في الطرف الُمقابل في ما إذا كان تمّ استخدام الكيميائي من قِبَل الحكومة السورية أم لا، هذا أولاً. ثانياً، هناك لجنة تحقيق دولية يجب أن تكون من الأُمم المتحدة. (روسيا) و(سوريا) في عدة مرّات منذ بداية استخدام السلاح الكيميائي في (سوريا) عام 2013 وفي أوّل مرّة في "خان العسل" كانت قد طلبت الحكومة السورية إرسال لجنة تحقيق دولية من الأُمم المتّحدة وكان هناك في ما بعد تصريح لـ "كارلا ديل بونتي" بأنّه لا توجد أيّة أدلّة على استخدام السلاح الكيميائي من قِبَل الجيش السوري أو الحكومة السورية إنما هناك حيازة المجموعات المُسلّحة لغاز "السارين" وهذا كان واضحاً، وهناك أدِلّة عديدة واضِحة على حيازة المجموعات الإرهابية سواء في بداية الحرب أو تباعاً حتّى يومنا هذا، وأيضاً هناك أدلّة قُدِّمت إلى مجلِس الأمن سواء من قِبَل الحكومة السورية أو الروسية بوجود ومُحاولة استخدام السلاح الكيميائي في (سوريا) ولا نزال نُطالب بلجنة تحقيق دولية للتحقق من هذا الأمر

سامي كليب: حسناً، أُستاذ تيسير"، طبعاً نحن سنترُك التطورات في (سوريا) للساعات وربما للأيام القليلة المُقبلة خصوصاً أنّ "ترامب" مُجتمِع مع وزير الدفاع، مع رئيس الأركان، وأوقف زيارته إلى الخارِج من أجل الموضوع السوري. هناك كلام مُباشَر فرنسي بريطاني واستعداد للمُشاركة في أيّ قصف قد يحصل حتّى ولو كان البعض يقول أنّ هذا القصف سيكون محدوداً وفي نهاية الأمر ليس الهدف هو لا إسقاط نظام ولا ضرب فعلي للبُنى التحتيّة للنظام السوري. ولكن ثمّة تحليل يقول أنّ كلّ هذا الجاري حالياً، هذا الهيجان هو في اتجاه تمرير صفقة في هذه المنطقة اسمها صفقة القرن. سنتحدّث عنها بالتفصيل أكثر بعد الموجز. هلّ تشعُر بأنّنا فعلاً في هذا الصدد؟ أعني تخفيف الوجود الإيراني أو إلغاء الوجود الإيراني في بعض الجبهات العربية؟ يعني عقد صلح مع (إسرائيل) بثمنٍ بخس تماماً؟

تيسير الخطيب: أولاً أُريد أن أُعلِّق على موضوع الاتهامات. طبعاً النظام السوري له أعداء في هذه المنطقة وفي هذا العالم

سامي كليب: طبيعي

تيسير الخطيب: وهؤلاء يوجّهون اتهامات، هذه الاتهامات يجب أن نفهم أنّها اتهامات سياسية، وهذه الاتهامات السياسية لا يُمكِن حسمها في اتجاه إدانة النظام أو تبرِئته إلّا من خلال وجود هيئة مُستقلّة تابعة للأُمم المتحدة أو تابعة للمنظّمات المعنيّة

سامي كليب: منظّمة حظر الأسلِحة عملياً

تيسير الخطيب: نعم، لتُحقق في هذا الأمر

سامي كليب: صحيح

تيسير الخطيب: لأنّه أن تكون نتيجة هذا الاتهام من دون وجود تحقيق دولي مُحايِد مُستقلّ وأن يؤدّي هذا الاتهام إلى نشوب حرب قد تُزهَق فيها أرواح أكبر مما قيل عن ضحايا الهجوم الكيميائي المزعوم لأنه مزعوم حتّى الآن ولم يثبُت أنّه حصل أو لم يحصل، فأعتقد أنّ هناك فرقاً بين الاتهام السياسي وهناك فرق بين الوصول إلى نتائِج مُحددة في التحقيق، والتحقيق يُمكن أن يصل إلى نتائِج دقيقة مئة في المئة

سامي كليب: صحيح

تيسير الخطيب: لأننا نعرِف أنّ هذه الأسلِحة لها آثار في التُربة، لها آثار في الطبيعة، يُمكن فهم مصدرها، أعني يُمكن في التحليل المخبري أن نعرِف من أين أتت، لها بصمات يعني 

سامي كليب: ولكن واضح الخلاف في تشكيل اللجنة أُستاذ "تيسير"، الخلاف الحاصل في مجلِس الأمن حول تشكيل اللجنة بين رأي روسي وحُلفاء (روسيا) وبين رأي آخر أطلسي، واضح أنّ هناك عرقلة

تيسير الخطيب: هناك رفض لتشكيل اللجنة

سامي كليب: وهناك رفض لتسيِيس اللجنة أيضاً

تيسير الخطيب: نعم

سامي كليب: لأنّ الروسي يقول إنّ الأطلسي سيُسيّسها والأطلسي يقول لا يُمكن أن تكون (روسيا) هي المُشرِفة على الشروط

تيسير الخطيب: هناك دول كثيرة خارِج موضوع الصراع، دول يُمكِن أن تُشكَّل منها، يُمكن أن تُشكَّل من خُبراء يتّفق عليهم الجميع وإلّا نحن بمجرّد اتهامات نأخذ المنطقة كلّها إلى حرب قد تكون حرباً كبيرة

سامي كليب: صحيح

تيسير الخطيب: لأننا نعرِف أنّ التهديدات والتهديدات المتبادلة تشي بأنّه إذا وقعت هذه الحرب أو إذا وقع هذا الاشتباك ستكون له آثار مُدمِّرة على الجميع

سامي كليب: لكيلا نبتعِد عن موضوع حلقتنا، لا يزال عندنا دقيقة قبل الموجز، طبعاً من استخدم الكيميائي هو مُجرِم كائناً من كان

تيسير الخطيب: طبعاً، أكيد

سامي كليب: ولكن الجريمة الأكبر أن تُقصف (سوريا) من دون الوصول إلى نتائِج تحقيق فعليّة وإلّا سيكون قصفاً سياسياً

تيسير الخطيب: وخصوصاً أن عندنا سوابق أنت ذكرتها

سامي كليب: تماماً

تيسير الخطيب: عندنا سابقة في (العراق)، بمُجرّد إظهار عيّنة من وزير الدفاع الأميركي الأسبق "كولين بأول"، أظهر عيّنة صغيرة لم يعرِف أحد ماذا بها وقال هذه عيّنة من أسلِحة الدمار الشامل

سامي كليب: حسناً، بكلمتين قبل الموجز، هلّ كلّ هذا الهيجان الدولي، كلّ هذه الجبهات، أيضاً ليس بالصدفة أنّ ما يحصل في (سوريا) في نفس الليلة، والكلام عن القصف في (سوريا)، يترافق مع قصف أيضاً على المملكة العربية السعودية، وكأنّ الجبهات مُترابطة. هلّ كلّ ما يحصل

تيسير الخطيب: أكيد الجبهات مترابطة وهنالِك أُفق وحيد للخروج من هذه المأساة التي تعُمّ العالم العربي، وهو الدخول في توافقات بين الدول الأساسية في المنطقة. نحن نعرِف أنّ (فرنسا) و(بريطانيا) خاضتا حروباً قبل الحرب العالمية الأولى لمئة سنة

سامي كليب: مئة سنة، صحيح

تيسير الخطيب: ثمّ قبل الحرب العالمية الأولى بستة أشهر أو بأقلّ من سنة ذهبوا إلى توافقات. المنطقة يجب أن تحلّ مشاكلها من داخلها

سامي كليب: حسناً، هلّ هناك فرق بين التوافقات وبين الصفقات؟ هذا ما سنتحدث عنه أعزّائي المُشاهدين إن وجدتم هذه الحلقة مُفيدة لكم كما هي مُفيدة لنا ابقوا معنا. بعد موجز إخباري سنعود ونناقش بالتفصيل ما قاله الأمير "محمّد بن سلمان" وليّ العهد السعودي والردود التي حصلت وإلى أين يُمكن أن تتجه الأمور، هلّ كلّ هذا الهيجان الدولي هو تمهيد لصفقة مُعيّنة أم لا؟ إن أردتم أن تبقوا معنا نحن نرحِّب بكم. لحظات ونعود

  

المحور الثاني:    

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدث فيها عن كلّ هذا الهيجان الدولي الحاصل حالياً، هلّ هو مُقدِّمة لما وُصِفَ بصفقة القرن أم هو للضغط على (روسيا) و(إيران) أم فعلاً لأسباب تتعلّق بالأسلِحة الكيميائية في (سوريا) ومن استخدم هذه الأسلِحة الكيميائية. أعود وأُرجِّب بضيوفي الكرام، "ماريا سعادة" وهي عضو سابق في مجلِس الشعب السوري، "سليمان العقيلي" وهو كاتب وباحِث سياسي سعودي و"تيسير الخطيب" وهو باحِث سياسي فلسطيني، أهلاً وسهلاً بكم مُجدّداً. دعونا نُذكِّر بما قاله حرفياً الأمير "محمّد بن سلمان" للصحافي "غولدبرغ". يقول الأمير "محمّد":

- أنّ كلّاً من الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضِهم الخاصّة لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعبين

- قال أيضاً بعد أن سأله الصحافي، " أليس لديك اعتراض ديني على وجود (إسرائيل)؟" فأجاب الأمير "محمّد"، لدينا مخاوِف دينية حولَ مصير المسجِد الحرام (الأقصى) في (القدس) وحول حقوق الشعب الفلسطيني لكن لا اعتراض لدينا على أيّ شخصٍ آخر

- قال، لا مُشكلة لبلدنا مع اليهود، تزوّجَ نبيّنا "محمّد" من امرأة يهودية، لا أتحدّث عن مُجرّد صداقة بل عن زواج، كما كان جيران نبيّنا يهوداً. ستجِد في المملكة العربية السعودية الكثير من اليهود القادمين من (أميركا) أو (أوروبا). لا مشاكل بين المسيحيين والمسلمين واليهود لدينا، لدينا مشاكل بين بعض الأشخاص كأي مكان في العالم لكنّها مشاكل عاديّة. هناك الكثير من المصالح التي نتقاسمها مع (إسرائيل)، وإذا ما ساد السلام سيكون هناك الكثير من الاهتمام بين (إسرائيل) ودول مجلِس التعاون الخليجي التي تضم (السعودية) و(عُمان) و(الإمارات) و(الكويت) و(قطر) و(البحرين) ودول مثل (مصر) و(الأُردن)

سامي كليب: سأله الصحافي الذي أجرى المُقابلة أسئلة كثيرة في الواقع عن الوضع في الشرق الأوسط وأجاب بشكلٍ مُباشر ما أثار جدلاً كبيراً. البعض ذهب إلى حدّ القول، " نحن أمام تحديد صفقة القرن المُقبلة وقد تقوم علاقات بين (إسرائيل) والمملكة العربية السعودية". أُستاذ "تيسير" دعني أبدأ معك، في النهاية هو يربُط كلّ شيء بالسلام، يقول نحن سنفعل كذا وسنفعل كذا إذا قام السلام. لماذا قامت كلّ هذه الضجّة حول الموضوع، حول تصريحه؟

تيسير الخطيب: في الحقيقة، لا اعتراض على قول ألا مشكلة عندنا مع اليهود كدين أو مع المسيحيين، كلّ هذه الأُطروحات بالنسبة لي مقبولة. ولكن أن يُقال هذا الأمر في معرِض تبرير العلاقة أو تظهير العلاقة مع العدوّ الصهيوني كحديث عن مصالِح مُشتركة يكون هنا الحديث النظري عن موضوع كوننا كمُسلمين نتعايش ونتعامل مع جميع الأديان هو تكيّة من أجل تبرير المسألة الأُخرى وهي إنشاء علاقة مع العدوّ الصهيوني وافتراض وجود مصلَحة للمملكة العربية السعودية مع هذا العدوّ في الوقت الذي هذا العدوّ منذ عام 1993، منذ أن بدأت المُفاوضات واتفاق (أوسلو) ثمّ مفاوضات الحلّ النهائي، هذا العدوّ لم يلتزِم بأيّ التزام اتّفق عليه وتنصّل من كلّ البنود التي تمّ إقرارها في كثير من المُفاوضات، نعم

سامي كليب: ولكن النُقطة التي أثارت الجدل قول الأمير للفلسطينيين والإسرائيليين، "الحق في امتلاك أرضهم الخاصة"، هلّ هذا جديد؟  

تيسير الخطيب: طبعاً، هذه نُقطة أُخرى، نحن الآن في موضِع نزاع على الأرض

سامي كليب: أوكي

تيسير الخطيب: بمعنى، شرعية وجود (إسرائيل) في أرض (فلسطين) هي شرعيّة منقوصة وأنا أتحدّث الآن، ولا أتمنّى هذا الأمر، حسب وجهة مُنظّمة التحرير الفلسطينية في أنّه لا يُمكن الإقرار بأيّ حقّ لليهود في جزء من (فلسطين) طالما لم يتمّ هذا من خلال اعتراف من الفلسطينيين أنفسهم. يعني أحد أوراق القوّة التي ما زال الفلسطينيون يمتلكونها على الرغم من كلّ تخبُّطات سياسة منظّمة التحرير الفلسطينية هي عدم الاعتراف بحدود ما يُسمّى بدولة (إسرائيل). أنا أتكلّم الآن من وجهة نظر مُنظّمة التحرير الفلسطينية. فعندما تتحدّث عن أنّ لهم أرض، على أيّ أساس لهم هذه الأرض؟ هلّ تمّ تفاوُض كان فيه الفلسطينيون والإسرائيليون أنداداً في التفاوض مع بعضهم البعض ولم يُفرَض على الفلسطينيين أو لم يُملى على الفلسطينيين شيء بالقوّة الجبرية ومن أجل ذلك أنت تقبل بهذا الأمر؟ هذا لم يحدُث

سامي كليب: دعنا نستمع إلى

تيسير الخطيب: دعني أُكمِل نُقطة صغيرة جداً

سامي كليب: تفضّل

تيسير الخطيب: ثمّ الحديث عن موضوع النُقطة التي أنا أُريد أن أُركِّز عليها وهي أنّ لنا مصالِح مُشتركة

سامي كليب: في حلقة من السلام       

تيسير الخطيب: لنا مصالِح مُشتركة، هذا الكلام كلّه لا يُمكن أن نأخذه خارِج سياقاته العامّة، خارِج المواقف والإشارات التي أرسلتها السياسة السعودية في الفترة الماضية على اعتبار أنّ مثلاً تصنيف حركة "حماس" وهي تُمثِّل نصف الشعب الفلسطيني مع أنني أنا من النصف الثاني، تصنيفها كحركة إرهابية علماً بأنّ هذه الحركة هي حركة مُقاومة فلسطينية لم تُمارِس ما يُسمّى الإرهاب الدولي ولم تفعل شيئاً ضدّ (إسرائيل)

سامي كليب: ضدّ (إسرائيل)؟

تيسير الخطيب: عفواً، ضدّ (السعودية)، لم تفعل شيئاً ضدّ (السعودية) لأنّ هذه الحركة أيّدت ما يُسمّى بـ "عاصفة الحزم" في بداية الحرب السعودية على (اليمن). إذاً، نحن الآن أمام سياق مُتكامل، لا يُمكن أن نأخُذ هذا الكلام ضمن ترتيب المنطق الذي تقوله حضرتك في أنه طالما أنه لم يتمّ السلام نحن لن نفعل شيئاً، لأنني أتوقّع أنّه خلال الأسابيع القادمة قد تتمّ إقامة علاقات مع العدوّ الصهيوني قبل أن يكون هناك حلّ لأنّ الحلّ الإقليمي هذا

سامي كليب: بين (السعودية) و(إسرائيل)؟

تيسير الخطيب: نعم لأنّ الحلّ الإقليمي قائِم على فكرة التطبيع والعلاقات قبل التسوية

سامي كليب: يا رجل، نريد أن نستمع إلى وجهات نظر أُخرى

تيسير الخطيب: لكن هذه نُقطة مُهمّة

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "سليمان"

سليمان العقيلي: بالنسبة لاستنتاجات الأخ "تيسير" وغيره ممن يُحدّدون هدفاً ثمّ يسوّقون الأدلّة والبراهين مثل أيّ مؤلِّف يُريد أن يخدِم فكرة سياسية فيأتي بالمراجِع التي تخدُم فكرته بصرف النظر عن المراجع المُناقِضة أو المُتضاربة مع هذه المراجع. أخي الدكتور "سامي"، الحقيقة أنّ الأمير كان يتكلّم بطريقةٍ يفهمها الغرب أو يفهمها الشعب الأميركي، وقد ركّز الأمير على فكرةٍ جوهريّة في حديثه وهي فكرة تقليص دور الإيديولوجيا في الشرق الأوسط باعتبار أن الإيديولوجيا وقود حقيقي للصراعات، للصراع مع الغرب وللصراعات في المنطقة ومع حتّى المُسلمين وإلى آخره. والأمير في حقيقة الأمر تبنّى فكرة تقليص الإيديولوجيا والاهتمام بالتنمية والاقتصاد والأفكار المُستقبلية التي تستجيب لمصالِح الشعوب. لذلك، الأمير أجاب على الأسئِلة ذات الطبيعة التوريطية من قِبَل "جيفري غولدبرغ" حول اليهود وحول (إسرائيل) وأجاب بطريقة قلّل فيها مما كان يُستَخدَم في الغرب ضدّ المُسلمين وضدّ العرب من كراهية الأديان الأُخرى

سامي كليب: هلّ أُستاذ "سليمان"، لكي يفهم المُشاهِد ربما الذي لا يُريد الغوص في كلّ التفاصيل حول الإيديولوجيا وما إلى ذلك، هلّ بالنسبة للأمير "محمّد بن سلمان" (إسرائيل) حتّى الآن لا تزال عدوّة؟ وهو لن يُقيم علاقة معها قبل اتفاق سلام كامِل؟

سليمان العقيلي: أخي "سامي"، المملكة العربية السعودية قبل هذا الحديث وحتّى بعد هذا الحديث أكّدت على تشبّثها بموقفها التاريخي من القضيّة الفلسطينية على لسان الملِك وعلى لسان وليّ العهد، وعلى مبادرة السلام العربية وعلى (القدس)

سامي كليب: ولكن على حدّ علمي أُستاذ "سليمان" حتّى الآن الأمير لم يقُل مرّة واحدة أنّ (إسرائيل) عدوّة، دائماً على العكس، يوحي وكأنّنا نحن منفتحون ونحن سننتظر ونرى والبعض ذهب في التفسيرات، حتّى بعض المعلومات والآن سنذكُر بعضها، بعض المعلومات من استخبارات الأميركية وغيرها تحدثت عن لقاءات أمنية تحصل مع الإسرائيلي، الأميركيون وليس الإسرائيليبن يتحدّثون عن ذلك، لذلك أنا أسأل، هلّ هناك مناخ جديد في المملكة العربية السعودية يقول، يا أخي خلص، فلننتهِ من هذا الصراع ولنجِد حلّاً للموضوع الفلسطيني مهما كان ونذهب في اتجاه تنموي آخر في المنطقة

سليمان العقيلي: أخي "سامي"، أنت عندما تقرأ حديث الأمير لـ "أتلنتيك ماغازين" تجد أنّه حتّى فسّرَ التاريخ السعودي بنفس الطريقة التي تكلّم فيها

سامي كليب: نعم، وأثار رداً كبيراً حول الوهّابيّة وإلى آخره

سليمان العقيلي: نعم وقال، والأمير عندما فسّرَ نشوء الدولة السعوديّة فسّره تفسيراً اقتصادياً اجتماعياً بعيداً عن الإيديولوجيا، وهو في هذا للحقيقة يقترِب من الفِكرة التي طرحها الباحث السعودي في علم الاجتماع السياسي الدكتور "خالِد الدخيل" الذي أنتَجَ أُطروحة دكتوراه بعنوان "الوهّابيّة بين الشُرك وتفكك القبيلة" والتي خلُص فيها إلى أنّ نشوء الدولة السعودية الأولى أو ما تُسمّى "الوهّابية" هو نتيجة تفكّك القبيلة ونشوء المُدن والمُجتمعات الحضارية والزعامات السياسية وتبدُّل الولاءات من الولاء للقبيلة إلى الولاء للسياسة. هذه التفسيرات تدلّ على إدراك عميق لدى الأمير لحقائِق التاريخ ولتفسير الأحداث تفسيراً موضوعياً

سامي كليب: ولكن "أُستاذ "سليمان"، حين نقول أنّه لا يُريد أن يُفسِّر تفسيراً إيديولوجياً، عملياً هذا كلام مٌقلِق أيضاً لأنّ المُشكلة مع (إسرائيل) هي مُشكلة إيديولوجيّة أيضاً، هل هي فقط مشكلة أراضٍ وعشرون متراً إضافياً ومئة متر أقلّ؟ هناك مُشكلة إيديولوجية

سليمان العقيلي: لكنّ الجامعة العربيّة لم تقُل أنّ الصراع صراعٌ عقائِدي، قالت أنّ

سامي كليب: الجامعة العربية تقول أنّ (إسرائيل) دولة عدوّة

سليمان العقيلي: نعم، وقالت أنّه صراع سياسي، صراعٌ على الأرض ولم تقُل أنّه صراع ديني. وعلى فكرة، حتّى الأمير

سامي كليب: ليس دينياً بل إيديولوجياً          

سليمان العقيلي: يا دكتور "سامي"، الأمير حتّى في حديثه عن (إيران) تجنّب البُعد الإيديولوجي أو البُعد الديني وأنت تعرِف، حتّى الإيرانيين يا دكتور "سامي" عندما يتضارب العامل الإيديولوجي مع العامل الاستراتيجي، عامل المصالِح الاقتصادية والسياسية يتضارب مع العامل العقائِدي يضعون العامل العقائِدي جانباً، وهذا أقصد ليس جديداً في السياسة

سامي كليب: ولكن لكي نوضِح أُستاذ "سليمان" للمُشاهِد، وأنا في الواقع أُريد أن أفهم، هلّ بالنسبة للأمير "محمّد بن سلمان" (إسرائيل) لا تزال دولة عدوّة؟ أم لا؟

سليمان العقيلي: بالتأكيد أنّ (إسرائيل) لا تزال دولة عدوّة لأنّها لو لم تكُن عدوّة لأقام معها علاقات ولتبادل معها المصالِح

سامي كليب: وأنت واثق أنّه لن يُقيم علاقات؟ أنا إذا استقبلتك بعد ستّة أشهُر لن تقول ندِمت، واثق أنه لن يقيم علاقات؟

سليمان العقيلي: لا لا، أنا أؤكِّد لك وأنا على ثقة من أنّ القيادة السعودية، المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، جميعاً مُجمعون على أنّهم لن ينخرطوا في أيّة علاقة مع (إسرائيل) قبل تسوية القضيّة الفلسطينية

سامي كليب: حسناً. كنت تحدّثت عن طبيعة توريطية وأنا أحببت لطشتك للصحافي الذي تحدّث معه أو أجرى الحوار لأنّ "جيفري غولدبرغ" الذي أجرى المُقابلة من أكثر الصحافيين المُقرّبين من التيّار الجديد اليميني في (أميركا) وهو طبعاً يهودي الديانة ولكن يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية وسبق له أن خَدم كضابِط في الجيش الإسرائيلي خلال فترة الانتفاضة الأُولى وعمِل كذلك مراسلاً لصحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية. هلّ كان الأمير "محمّد" 

سليمان العقيلي: ولكنه قابل الأمير بصفته أميركياً

سامي كليب: هلّ كان الأمير "محمّد" يعرِف كلّ هذه الصفات عنه؟

سليمان العقيلي: لا أعلم، لكنني أعتقد أنني لو كنت مكان الأمير لا أرفُض أيّ أميركي لأنّ أُصوله يهودية أو لأنه خدم في الجيش

سامي كليب: أصول يهودية غير، ولكن أن يكون ضابطاً في الجيش الإسرائيلي

تيسير الخطيب: لا، وكان أحد حرّاس السجون التي كان مسجوناً فيها المناضلون والمقاومون

سامي كليب: لا أحد ضدّ اليهود، لكن أن يكون ضابطاً في الجيش الإسرائيلي فهذا بحثٌ آخر. حسناً، سيّدة "ماريا" هلّ

سليمان العقيلي: أنت أُستاذ "سامي"، بالله العظيم، هلّ تُصدِق أن حارس سجن يتحوّل إلى صحافي عظيم يُقابل قادة العالم؟ بالله تُصدِّق هذا؟

سامي كليب: صدّقتها

سليمان العقيلي: أنا لا أُصدِّقها

تيسير الخطيب: له Biography    

سليمان العقيلي: من رقيب إلى رئيس تحرير مجلّة سياسية كُبرى، لا تصحّ هذه يا دكتور

سامي كليب: أنا ربما أيضاً أتفهّم أنّ رجلاً مثل الأمير "محمّد بن سلمان" يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية ويُريد أن يُقيم جملة طويلة عريضة من العلاقات العامّة ويُريد أن يُشجِّع الأميركيين، لن يقول لصحافي أنت أصلك إسرائيلي وأنا لا أُقابلك! ربما هذا كان هدف أيضاً عنده، أن يتعمّد ذلك، أن يُغري، لأنّ الجاليات الأساسية عندها لوبيات في الولايات المتحدة الأميركية وهم جاليات يهودية

سليمان العقيلي: على كلّ حال، لقد زار (سوريا) وزار حتّى (إيران) أميركيون من أصول إسرائيلية، هذا حصل

سامي كليب: طبعاً

ماريا سعادة: أُستاذ "سامي" صار وقتي للحديث أم بعد؟

سامي كليب: هلّ يُمكنك أن تُسمّي لي اسماً؟

سليمان العقيلي: أرسل لك إذا

سامي كليب: ترسل لي أسماء؟ أنا أسمع هذا للمرة الأولى، أميركيون من أصول إسرائيلية؟

سليمان العقيلي: نعم، نعم

سامي كليب: حسناً. أذكُر لك إسماً، "دنيس روس" مثلاً. ماريا سعادة تفضلي، عفواً تأخرنا عليكِ

ماريا سعادة: أُستاذ "سامي"، أولاً أنا أسمع كلاماً وتناقضاً كبيراً مع جوهر الوقائِع الحقيقية التي تحصل اليوم. أوّلاً الموضوع ليس فكرة وليس إيديولوجيا، الموضوع ليس دينياً، الموضوع أيضاً ما هو السلام؟ عندما نتحدّث أو يتحدّث الملِك السعودي عن السلام، ما هو مقصود بالسلام؟ هلّ السلام هو تجريد شعب

سامي كليب: الأمير "محمّد" هو سيُصبِح ملكاً لكنّه الآن وليّ العهد، نعم

ماريا سعادة: صحيح، آسفة طبعاً على الخطأ، غير مقصود. السلام هل يقوم على تجريد شعب من أرضه وقتل شعب وتبرير قيام دولة ليس لها تاريخ في المنطقة؟ أولاً، تصريحات الأمير "بن سلمان" ليست مُستغربة في الواقع، وهناك من الواضح التحالُف السعودي الإسرائيلي منذ بداية الحرب على (سوريا) والتعاون في ضرب (سوريا) وتدميرها وهذا له علاقة بالقضيّة الفلسطينية ولا تنفصِل. ما نشهده اليوم ليس

سامي كليب: سيّدة "ماريا"، لا بأس أنا آسف

ماريا سعادة: لو سمحت أُستاذ "سامي"

سامي كليب: آسف، أنا أُقاطِع كلّ الضيوف وليس أنتِ فقط ولكن حين نتحدث عن تعاون

ماريا سعادة: أُستاذ "سامي"، لم تُقاطع أحداً قبلي

سامي كليب: حين نتحدّث عن

ماريا سعادة: لو سمحت يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: اسمحي لي، هناك نُقطة أُريد أن أستوضحها. حين نتحدّث، آسف منكِ أيضاً، حين تتحدّثين عن تعاون إسرائيلي سعودي، هلّ توجد دلائِل؟ هلّ توجد دلائِل تُثبِت ذلك في الحرب السورية؟

ماريا سعادة: اُستاذ "سامي"، الدول التي تتحالف ضدّ (سوريا)، أولاً الدول التي شنّت الحرب على (سوريا) وموّلَت الإرهابيين وأرسَلت الإرهابيين وحَمت الإرهابيين والتنظيمات الإرهابية في (سوريا) وعلى رأسها (السعودية) و(إسرائيل) وهذا واضح، هناك توافقات كانت حاصِلة تماماً في ما بينهم في دعم التنظيمات الإرهابية. واليوم الدول نفسها تُحاول أن تُنصِّب نفسها أيضاً حاكِماً لتحقيق العدل ومُحاسبة النظام السوري من دون أيّة وثائِق في استخدامه السلاح الكيميائي كذريعة، وهناك أيضاً ومن المُهمّ أن نعلَم يا أُستاذ "سامي" أنّ الموضوع ليس البحث عن ذريعة، أو الموضوع هو اليوم تدمير دولة. وفي القضيّة الفلسطينية هناك تشويه تاريخي سياسي ثقافي كبير، هذا لا يُمكن أن يكون حقيقة تاريخية في تغيير الوقائِع بهذه التصريحات اليوم، هي ليست حقّاً لليهود، ليس الموضوع دينياً إنما استخدام الدين لإقامة دولة تقوم على أساس ديني. الموضوع أكبر من ذلك، لا يُمكن أن نفصل القضيّة الفلسطينية عن الحرب على (سوريا). نحن نعرِف أنّ حروب الربيع العربي هي لتفتيت المنطقة وإلهائِها عن دعم القضيّة الفلسطينية، والقضيّة الفلسطينية لا تخُصّ فقط الفلسطينيين وحدهم إنما هي مسألة وجود وهي مسألة بقاء. هي مسألة وجود ليس لشعب فلسطيني إنما للشعب الموجود في هذه المنطقة، لتاريخه، لا يُمكن تفتيت المنطقة. في البداية أُقيمت دولة الكيان الصهيوني على أساس الدين واليوم يُحضَّر لتقسيم آخر في الشرق الأوسط وإقامة دولة تقوم على أساس إثني. بالتالي، الموضوع يستهدِف تغيير شكل الدول والمنطقة في استهداف المُجتمعات وفي استهداف الدول نفسها. تغيير المُجتمعات وتشويه التاريخ

سامي كليب: أوكي

ماريا سعادة: عندما تُدافع (سوريا) أُستاذ "سامي"، عندما تُدافع (سوريا) اليوم عن نفسها في هذه الحرب، هي تُدافع عن بقاء ووجود كلّ شعب عربي حرّ أو عن وجود الشعوب في هذه المنطقة بذاتها، وبالتالي لا يُمكن أن يكون هناك تحالُف في الطرف المُقابل يقول أنّه يُحارِب الإرهاب في (سوريا) وهو من يدعم الإرهاب ويموِّل الإرهاب، وهذا في تصريحات من مسؤولين من ذات الفريق. اليوم الأمير القطري عندما صرّحَ عن حجم الأموال التي دفعتها (السعودية) لتمويل وتسليح الإرهابيين في (سوريا)، رقم خيالي

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "تيسير"، طبعاً هناك الآن كلام جدّي وهناك حوله الكثير من التعليقات، أنّ هناك صفقة تُرسَم معالِمها ونحن ذاهبون في اتجاهها، وأنه لا يُمكن في الأشهُر والسنوات المُقبلة إلّا أن نذهب في اتجاهها بين الولايات المتحدة الأميركية على رأسها دول غربية ودول من الخليج وفي مُقدِّمها المملكة العربية السعودية و(مصر) أيضاً في اتجاه في النهاية إنهاء الموضوع الفلسطيني لكيلا يبقى مُشكلة عالِقة في هذه المنطقة. كيفيّة إنهاء ذلك؟ هذا مطروح حالياً، هلّ سنصل إلى ذلك؟ أيضاً هناك عقبات كثيرة وتصريحات كثيرة والجانب الفلسطيني حتّى الآن رافِض. هلّ صحيح الكلام عن وجود صفقة القرن؟ أم أنه مُغالاة إعلامية عملياً؟

تيسير الخطيب: أولاً، من الناحية النظريّة كانت مرجعية التسوية وآليّاتها بعد اتفاق (أوسلو) هو أنّه لا يُمكِن أن يتمّ حلّ من دون موافقة الطرفين، هذا من الناحية النظريّة، وعلى هذا الأساس قام اتفاق (أوسلو)

سامي كليب: صحيح

تيسير الخطيب: ولكن الآن، الفِكرة الموجودة أنّ بعض القوى الإقليمية، وطبعاً هذه فِكرة أميركية فكرة صفقة القرن، تقول بأنه لا يُمكن التفاوُض ولا يُمكن إيجاد حلّ بناءً على اتفاق الطرفين إذاً لا بدّ من فرض حلّ. هذه وجهة نظر أميركية يتبنّاها تقريباً الكثير من المؤسسات الأميركية. الخطوة الأولى فيها كان نقل السفارة إلى (القدس) وماذا يعني ذلك، ليس نقل مبنى

سامي كليب: يعني الاعتراف بـ (القدس) عاصمة أبدية لـ (إسرائيل)

تيسير الخطيب: يعني ذلك الاعتراف بـ (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) وإخراج (القدس) من قضيّة التفاوض، وإنهائها بشكلٍ كامل

سامي كليب: اسمح لي، ماذا فعل العرب نظاماً وشارِعاً؟ لم يفعلوا شيئاً!

تيسير الخطيب: لم يفعلوا شيئاً نعم

سامي كليب: عمليّاً يجب أن نخرُج من الشعارات الفضفاضة لكي نقول ما الذي حصل على الأرض

تيسير الخطيب: أكيد

سامي كليب: هناك دول تدفع ثمن موقفها وهناك شعوب ودول

تيسير الخطيب: الآن لو أردنا أن نرجع للمُبادرة العربية التي حكمت سقف التحرُّك الفلسطيني منذ سنة 2002 حتّى الآن

سامي كليب: مبادرة (بيروت) في الـ 2002

تيسير الخطيب: نعم، وهذه المُبادرة هي مُبادرة سورية أساساً

سامي كليب: صحيح، وهذه المُبادرة تحوّلت إلى سقف تتحرّك تحته القيادة الفلسطينية الرسمية، وطوال الوقت، عندما كان يُطالَب رئيس السُلطة الفلسطينية بالتحرُّك في اتخاذ مُبادرات واتخاذ مواقف كان يقول، " أنا سقفي المُبادرة العربيّة". السلام الكامل مُقابل التطبيع الكامل، هذا شعارها 

تيسير الخطيب: نعم، نعم. الآن، الشيء الذي أقوله لك هو إثبات صغير جداً، لماذا (السعودية) الآن مُنخرِطة في موضوع صفقة القرن؟ وليّ العهد في كلّ لقاءاته الصحافية لم يتكلّم عن مرجعية المُبادرة العربية إطلاقاً، لماذا؟ لأنّه هو الآن تقريباً يتّفق مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا شيء ليس آتٍ من خلال الرغبة في الاتّهام، الكلّ حتّى الراحل السعودي "الفيصل" كان عندما يتكلّم عن موقف (السعودية) تجاه حلّ القضيّة الفلسطينية كان يتكلّم عن مرجعيّة المُبادرة العربية والآن لم نعُد نسمع أيّ حديث عن المرجعية. طبعاً أنا لستُ مع المُبادرة العربية ولكن المبادرة العربية على الأقلّ فيها شروط متعادلة

سامي كليب: هلّ هناك من مبادرة عربية لم تُدمِّر دولاً عربية؟ دعنا أُستاذ "تيسير" إذا تريد نُحدد الموضوع

تيسير الخطيب: ما أُريد أن أقوله، فقط نُقطة صغيرة، أنّ هذه الصفقة الآن، صفقة القرن، هناك عمل عليها وهناك دول إقليمية منخرِطة فيها ولكن من وجهة نظري كفلسطيني هذه لن تمُرّ، إنما ستزيد المصاعب في وجه الشعب الفلسطيني

سامي كليب: على كلّ حال، من يُشاهد الشبان الفلسطينيون يعرِف أنه لن تمُرّ أيّة صفقة عملياً. فقط أنا أُريد أن أُذكِّر بما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" التي كانت الوحيدة ربما التي كشفت الكثير من المعلومات عمّا وُصِف بالصفقة وهذا ما نُريد أن نناقشه. تقول، والكلام طبعاً لضيوفي الثلاثة، تقول:

- أنّ الأمير "محمّد بن سلمان" عرَض على الفلسطينيين التخلّي عن (القُدس) لصالِح (إسرائيل)

- إنّ الخطّة عرضها الأمير "محمّد" على الرئيس الفلسطيني في لقاءٍ بينهما في نوفمبر/ تشرين الثاني المُنصرِم بعد شهرين من زيارة "جاريد كوشنير" إلى (الرياض)، وهو صهر الرئيس "ترامب"

- الخطة تُتيح للفلسطينيين إقامة دولتهم لكن في مناطق غير متلاصقة فقط من الضفّة الغربية مع بقاء مُعظم المُستوطنات الإسرائيلية التي تعتبرها مُعظم دول العالم غير شرعية ومن دون تسليم الفلسطينيين سوى السيادة المحدودة ومن دون منحهم (القدس) الشرقيّة كعاصمة لدولتهم ومن دون السماح للمُهاجرين الفلسطينيين وأولادهم بالعودة

- تقول الـ "نيويورك تايمز" أيضاً إنّ الأمير "محمّد" أمهلَ عبّاس شهرين لقبول خطّته مُحذّراً إياه من أنّه إذا لم يفعل ذلك فإنّه سيُجبَر على ترك منصبه وإذا قبِلَ فسيلقى مُساعدات مالية لكنّ "عباس" رفض

- نقلت الـ "نيويورك تايمز" عن مسؤول فلسطيني في (لبنان) أنّ إحدى أفكار السعوديين كانت تقضي بتخصيص أراضٍ إضافيّة للدولة الفلسطينية المُستقبلية في شبه جزيرة (سيناء) لكنّ (مصر) نفت هذا الكلام

- السفير السعودي لدى الولايات المتحدة "خالِد بن سلمان" شدّد على تمسُّك (الرياض) بمُبادرة السلام العربية كأساس للتسوية واصفاً الأنباء الواردة هذه بالكاذِبة

- المُتحدِّث باسم الرئاسة الفلسطينية "نبيل بو ردينة" وصف المعلومات بالأنباء المُزيّفة وشدّد على أنّ الفلسطينيين لا يزالون ينتظرون الخطّة الأميركية

سامي كليب: لذلك نحن ضعنا. البعض يتحدّث عن مُبادرة والـ "نيويورك تايمز" تنشرها كاملة ثمّ يصدُر تكذيب، ليس فقط من السعودي ولكن أيضاً من الفلسطيني

تيسير الخطيب: للحقيقة هذه طبعاً من إحدى مشاكل الفلسطينيين، أنّ هذه القيادة الفلسطينية تتعامل مع مُعطيات القضيّة الفلسطينية ومع ما يُحيط بالقضيّة الفلسطينية من أخطار على أساس أنّها قضية حصريّة في هذه القيادة، لا تُصارِح الشعب الفلسطيني. ولكن هنالِك بعض أعضاء القيادة الفلسطينية تحدّثوا عن صفقة القرن أيضاً

سامي كليب: حركة "حماس" أصدرت بياناً رسمياً

تيسير الخطيب: لا، أنا أتحدّث في داخل اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية، أعني أحد أعضاء اللجنة التنفيذية تكلّم بأنّ هنالِك ضغوطاً سعودية على القيادة الفلسطينية من أجل أن تقبل بهذه الصفقة. وهذه الصفقة لبّها الأساسي هو التخلّي عن قضيّة (القدس)

سامي كليب: واللاجئين

تيسير الخطيب: والتخلّي عن قضيّة اللاجئين، والتخلّي عن حقّ الفلسطينيين في المُستوطنات التي سُلِبَت منهم وإعطاؤهم تعويضاً له علاقة بأراضٍ في شبه جزيرة (سيناء)، في الحدود المُحاذية لقطاع (غزّة). هذه هي عناصر هذه الصفقة ولكن هذه الصفقة لم تكُن ولن تكون آخر الصفقات التي يُراد فرضها على الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني لن يقبلها بالتأكيد

سامي كليب: أُستاذ "سليمان"، مُدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "مايك بومبيو" يقول أنّ التنسيق الاستخباري بين المملكة و(إسرائيل) في مجال مُحاربة الإرهاب لم يعُد فِكرة أو اقتراحاً بل بات أمراً واقعاً. يقول أيضاً هو نفسه، "شاهدت أنّ السعوديين يعملون مع الإسرائيليين في التصدّي للإرهاب في الشرق الأوسط ويبدو أنّه في القدر الذي يُمكّننا من الاستمرار في تطوير هذه العلاقات والعمل معها ستكون دول الخليج والشرق الأوسط عموماً أكثر أمناً". هذا مُدير الاستخبارات الأميركيّة، هلّ نُصدِّقه؟

سليمان العقيلي: فقط إذا سمحت لي، بعض التعليقات

سامي كليب: تفضّل

سليمان العقيلي: بالنسبة للأُخت "ماريا" التي تتحدّث عن دعم الإرهاب في (سوريا)، أنا أُذكِّرها أنّ جميع دوائِر استخبارات العالم وجميع تقارير الصحافة العالمية أكّدت أنّ الإرهابيين أو "القاعدة" الذين حاربوا الولايات المتحدة في (العراق) كانوا قد أتوا عبر مطار (دمشق) الدولي وبمُساعدة من النظام السوري لأنّ نظام (دمشق) كان يخشى أو كان قلقاً من أن يكون الضحيّة الثانية بعد النظام العراقي. وقد ساعد

سامي كليب: أُستاذ "سليمان" لكن أيضاً اسمح لي أن أوضِّح هذه المسألة. أيضاً هناك عشرات التقارير ونقاش داخل الكونغرس الأميركي، نقاش داخل الكونغرس الأميركي ومنع من قِبل الاتحاد الأوروبي توريد أسلِحة للسعودية بتُهمة أنّها أيضاً دعمت إرهابيين. يعني أيضاً في التقارير ما هو مع وما هو ضد ولا يُمكن أن نعتمد عليها

سليمان العقيلي: المحاكِم هي التي تُقرّر الحقائِق، ليس كلام الساسة ولا كلام الانتخابات. (السعودية) اتُهِمت في كلّ الحملات الانتخابية ولم يثبُت عليها في المحاكِم الأميركية ولا دليل واحد لم يصدُر عليها أيّ حُكم، كلّه كلام سياسي في سياسي. لذلك، فقط أحببت أن أقول هذا الكلام للأُخت "ماريا"، وبعد ذلك دفاع (سوريا) عن نفسها للحقيقة يعني ما من أحد هاجم (سوريا) والصراع كان بين النظام وبين الشعب وفتك النظام بمليون

سامي كليب: رئيس وزراء (قطر) يقول لك "تهاوشنا نحن و(السعوديّة) على الطريدة"

سليمان العقيلي: يا دكتور "سامي"، هلّ تُصدِّق ما تقوله (قطر) في (السعودية) هذه الأيام؟ خصمان تحوّلا إلى عدوّين لدودين كلٌّ يقول في الآَخَر "ما لا يقوله مالكٌ في الخمر"، أتصدِّق ما يقوله "حمد بن جاسم" عن (السعودية)؟ هذا ليس مصدراً موثوقاً. ثانياً، الأخ "تيسير" يتحدّث عن تفاصيل لا أدري من أين أتى بها حتّى لو كتبتها الـ "نيويورك تايمز" أو أيّة صحيفة في الدنيا. أنا آخُذ المواقف السعودية من المصادر السعودية، من المصدر. أنت تعرِف يا دكتور "سامي" أنّ (السعودية) في حال انفتاح وفي حال إعادة بناء وإعادة هيكلة لسياستها الخارجية والداخلية، ولذلك كلٌّ يُريد أن يوظِّف هذه الحال لصالِحه ولمصالِحه سواء كانوا إسرائيليين أو أميركيين أو عرباً. لذلك، أنا أعتقد أنّ كلاماً كثيراً يُقال عن (السعودية) هذه الأيام ولا ينبغي أخذه بمحمل الجدّ لأنّ (السعودية) الآن تخوض حروباً، ليست حروباً سياسية فقط بل حروباً عسكرية وهي في حال اشتباك، ولذلك الكلام السياسي الذي يُقال عن (السعودية) الغالبية العُظمى منه غير صحيح لأنه يرِد في إطار المعركة السياسية وفي إطار الحرب النفسية. أنا أُصدِّق الملِك "سلمان" عندما يتّصل بالرئيس "ترامب" ويؤكِّد له إنّ الموقف السعودي هو مبادرة السلام العربية في قمّة (بيروت) 2002 وإنّ الدولة الفلسطينية عاصمتها (القدس)، هذا قبلَ أيّامٍ قليلة. وقد أكّد الأمير "محمّد" هذا المضمون ولكن بمُصطلحاته وبأُسلوبه وبمفرداته. لا نُطالب الأمير "محمّد بن سلمان" أن يأخذ بيان (بيروت) 2002 ويقرأه ردّاً على الصحافة الأميركية. الأمير حرّ في طريقة التعبير عن أفكاره وعن مواقف بلاده بالمفاهيم والمُصطلحات التي يختارها ولا ينبغي مُحاسبة قائِد وزعيم

سامي كليب: على كلّ حال حضرتك معنا لشرح وجهة نظر (السعودية). معروف أنّه في الداخل الأمير "محمّد بن سلمان" يقوم بحركة إصلاحيّة هائِلة بالنسبة للمرأة، بالنسبة للأوضاع الداخلية والاقتصاد والفنّ والمسرح. نرى في (السعودية) كلّ يومين

سليمان العقيلي: نعم، حتّى الانفتاح

سامي كليب: الموضوع الديني والموضوع التربوي، ولكن بالنسبة إلى الخارِج طبعاً هناك أسئِلة كثيرة حول هلّ يُريد أن يحمي كلّ هذا الداخل الذي ينتقل إلى مرحلة جديدة ومُهمّة في علاقات جديدة ويفترِض أنّه لا بدّ من إقامة علاقة عاجلاً أم آجلاً مع (إسرائيل)، هذا هو السؤال المطروح. لذلك نحن نقول، وأنا أُريد أن أُذكِّر بالمواقف الواضحة في (السعوديّة) تاريخياً، لذلك الناس تسأل الآن لماذا لا نستخدِم العبارات نفسها؟ هلّ انتهى هذا العصر ودخلنا في عصرٍ جديد؟ مثلاً نتذكّر الملِك "فيصل بن عبد العزيز آل سعود" الذي كان جوابه للمُذيع عن الأحداث التي يجب أن يراها في الشرق الأوسط، وفيه يدعو إلى الجهاد. نُشاهده

الصحافي الأميركي: أود أن أسأل جلالتكم، ما هو مسار الأحداث التي تودّون رؤيتها في الشرق الأوسط اليوم؟

الملِك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود: أوّل كلّ الأشياء، زوال (إسرائيل)

في خطاب تلفزيوني للملك فيصل إبان حادثة إحراق المسجد الأقصى: إنّ (القدس) الشريف يناديكم ويستغيث بكم أيها الإخوة لتنقذوه من مِحنته ومما ابتُلي به، فما لا يُخيفنا أن نخشى الموت، وهلّ هناك موتةٌ أفضل وأكرَم من أن يموت الإنسان مُجاهداً في سبيل الله؟

سامي كليب: هكذا كان والآن نتحدّث عن مرحلة جديدة، لذلك نسأل نحن، هلّ تغيَّر المناخ بشكلٍ عام في المنطقة؟

سليمان العقيلي: يا دكتور "سامي"، أنت أكاديمي وصحافي وكاتب وباحث وكذلك الأُستاذ "تيسير" والنُخب العربية يعرِفون أنّ الموقف العربي الآن ليس كما هو في الستّينات أو السبعينات. التهتُّك الذي أصاب الموقف العربي لا يُشجِّع على عنتريات في غير مكانها وفي غير وقتها. وأنت تعلم أخ "سامي" أنّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 التي أصابت الولايات المتحدة والتي اشترك فيها سعوديون وعرب قد أصابت في الحقيقة الخارطة السياسية العربية وكذلك تماسُك السياسة العربية أو تماسُك النظام العربي في مقتل، وفي مقدّمة ذلك في الحقيقة السياسة السعودية. يعني خطاب الملك "فيصل" هذا هو خطاب هجومي، لا يُمكن وأنتَ مُتّهم في أحداث سبتمبر/ أيلول أن تواجه ضغطاً وتُقابله بالحديث عن الجهاد. السياقات السياسية تاريخياً  

سامي كليب: اسمح لي أن أسأل السؤال في طريقة أُخرى، ما الذي يمنع (السعودية) من إقامة علاقة مع (إسرائيل)؟ ستقول (السعودية) أنّ (مصر) أقامت وأنّ (الأُردن) أقام وأنّ مُعظم الدول العربية أقامت فلماذا لا أُقيم علاقة؟ ما الذي يمنع الآن (السعودية) إذا كانت مصالِحها تنمويّة وهي أولوية بشكلٍ واضح، تنمية واقتصاد وتغيير الوضع الداخلي أولوية عند الأمير "محمّد بن سلمان". ما الذي سيمنع إقام علاقة مع (إسرائيل)؟ أين هو العائِق؟

سليمان العقيلي: ويُمكن للمملكة أن تجدَ مُبرراً لهذا وهو استعادة (تيران) و(صنافير)

سامي كليب: مثلاً

سليمان العقيلي: مثلاً، كانت تحتلّها (إسرائيل) لكنّ الذي يمنع هو الموقف

سامي كليب: والآن هذا المشروع الهائِل اليوم أيضاً، مشروع يتطلّب علاقات مُعيّنة، هذا المشروع السياحي والاقتصادي والاستثماري الكبير يتطلّب علاقة مع الدول المُحيطة به والدول المحيطة به معروفة (السعودية) و(مصر) و(الأُردن) و(إسرائيل) عملياً. ما الذي يمنع 

سليمان العقيلي: أولاً، اليوم عندما تأتي إلى مشروع "رؤية 2030"، وهو مشروع تبديل النفط بمصادِر أُخرى للنفط، هذا في الحقيقة بديل اقتصادي وليس بديلاً سياسياً

سامي كليب: ولكن ما الذي يمنع إقامة علاقة سعودية إسرائيلية اليوم؟

سليمان العقيلي: الذي يمنع هو في الحقيقة القضيّة الفلسطينية، الالتزام التاريخي المبدئي للقيادة السعودية وللشعب السعودي تجاه القضيّة الفلسطينية، هذا ما يمنع. السياسة الخارجية السعودية التزمت بالقضيّة الفلسطينية ونحن قدّمنا شهداء كشعب وكدولة في حرب 1948 وفي حرب 1967 وفي حرب 1973 وسعوديون استُشهِدوا في كلّ المعارِك الفاصلة مع (إسرائيل)

سامي كليب: أُستاذ "سليمان"، الأمير "تُركي" كتب مقالاً في أعتقد "هآرتس" أو "جيروزالم"، "هآرتس" بالأحرى والتقى مسؤولين إسرائيليين في مؤتمرات، وذهب بعض الأكاديميين السعوديين إلى (إسرائيل) كما نعلَم ومنهم رئيس مركز دراسات. حضرتك "سليمان العقيلي" الكاتب السعودي المعروف، لو عُرِض عليك غداً أن تكتُب في "هآرتس" أو "جيروزالم بوست" هلّ تكتُب؟

سليمان العقيلي: أنا لا أكتب، لا. هذه يا دكتور "سامي" مواقف شخصية أو تقديرات شخصية أولاً لا تُلزِم الدولة السعودية فيها، اجتهادات. ثانياً، قد تسأل سؤالاً وتقول، لماذا طالما أنها لا تعبِّر عن سياسة الدولة لماذا لا تقمع الدولة القائِمين بهذه المُبادرات؟ المملكة في الحقيقة الآن في طور تشكّل في سياستها الداخلية وفي سياستها الخارجية وفي حال مخاض سياسي وفِكري وثقافي واجتماعي، وهي في الحقيقة تُريد أن تتبنّى قِيَم الانفتاح الثقافي والفِكري والاجتماعي، وكلّ الخطوات التي راكمتها هي جزء من هذه العقيدة وهذه المبادئ، مبادئ الانفتاح. لذلك لا يُمكن أن تقمع سعودياً لأنه شارك في ندوة، ثمَّ يا دكتور "سامي" لماذا لا تسأل العُماني الذي ذهب وزير خارجيته أو القطري الذي ذهب رئيس وزرائه أو دول المغرِب العربي

سامي كليب: لذلك أنا أسأل، ما الذي يمنع (السعودية) من إقامة علاقات إذا كانت ترى ذلك. حسناً، اسمح لي لكيلا نُقمَع من قِبَل السيّدة "ماريا". سيِّدة "ماريا"، الآن في الواقع السؤال المطروح على المُستوى العربي إنّ الأمير "محمّد بن سلمان" يُعجِب الشباب السعودي وهناك تضامن مع حركته الداخلية كثيراً، حركة إصلاحية بالنسبة للنساء، برامج تربوية، الفنّ، الموسيقى، المسرح، الدين، التربية، يخوض معركة شرِسة في الداخل وكلامه عن الوهّابية يخترِق كلّ الخطوط الحمراء السابقة. ثمّة من يقول، حسناً، (سوريا) عُرِض عليها مراراً، وهناك في محاضر جلسات أنه جاء "كولين بأول" بعد حرب 2003 وقال للرئيس "بشّار الأسد"، "يا أخي ستكون زعيماً في منطقة الشرق الأوسط. تصالَح مع (إسرائيل) واطرُد حركة "حماس" وتحديداً سمّى "خالِد مشعل"، تعامل مع الرئيس الفلسطيني ومع السيّد "دحلان"، أقفل المكاتب الفلسطينية، اقطع العلاقة مع "حزب الله" و(إيران) وستُصبِح الزعيم الأوّل في هذه المنطقة. اليوم، بعد ثماني سنوات من الحرب، هلّ يُمكن القول أنه خلص، من دون هذه السلطة الفلسطينية، وهذه الدول التي تخلّت عنها بدأت تنتعِش الآن عملياً، تخلّت عن الصراع المُباشَر

ماريا سعادة: أُستاذ "سامي" الموضوع اليوم هو ليس موضوع واقع سياسي، أو أين وصل الواقع السياسي. هو ليس موضوع خيار في الواقع السياسي إنما الموضوع جوهري. لم تخُض (سوريا) حرباً لسبع سنوات من أجل فقط الحِفاظ على (سوريا) والتخلّي عن القضيّة الفلسطينية، أصلاً القضيّة الفلسطينية ليست ملك أفراد ولا الحكومة الفلسطينية فقط، ونحن نرى أنّ الشعب الفلسطيني لا زال حيّاً وهناك شعوب عربية لا تزال حيّة وتدافِع عن (فلسطين). الموضوع موضع جوهري ووجودي، وأنا هنا أودّ أن أتوقف عند التناقض بين ما يتحدّث به الضيف، ضيفك الأُستاذ

سامي كليب: "سليمان العقيلي"

ماريا سعادة: "سليمان" وبين تصريحات الأمير "بن سلمان" الذي يُصرِّح عن مصالِح مُشتركة بين (السعودية) و(إسرائيل) ويُصرِّح بأنّ هناك تنسيقاً وتعاوناً سيكون في المُستقبل إن لم يكن في السابق، وهناك أيضاً حديث سابِق عن التطبيع ما بين الطرفين، بالتالي لا يُمكن أن يكون هناك تناقُض اليوم ما بين العلاقة مع (إسرائيل) وما بين احترام القضيّة الفلسطينية، فاحترام القضيّة الفلسطينية يفرِض حُكماً جوهر الأمور في مواجهة (إسرائيل) في هذا الامتداد والاستيطان وقتل شعب وتدمير دولة. الموضوع ليس مُحاصصة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على ما تبقّى من الأرض الفلسطينية التي هي حقّ ومُلك تاريخي ومبدئي للشعب الفلسطيني. الموضوع جوهري أكثر من ذلك والرئيس "الأسد"، الرئيس "بشّار الأسد" قال سابقاً، "نحن لم نتخلَّ عن القضيّة الفلسطينية حتّى في صلب هذه الحرب". وأنا أُريد أن أُنوِّه فعلياً عمّا يحصل اليوم، إنّ انتصار (سوريا) أُستاذ "سامي"، إن انتصار (سوريا) على من يواجه أو يشنّ الحرب على (سوريا)، هذا الانتصار هو انتصار للقضيّة الفلسطينية ولا يُمكِن أن ينفصِل عن ذلك لأنّ الحرب على (سوريا) شُنَّت لإنهاء الأوراق التي لا تزال مُقاوِمة في وجه القضيّة الفلسطينية وفي وجه الوجود الفلسطيني والوجود في هذه المنطقة لأنّ هذا الوجود عضوي، نحن مُرتبطون عضوياً بهذا المكان والتاريخ والثقافة، وعندما نتحدث هنا عن الثقافة أيضاً اسمح لي الانفتاح على الثقافة كما يقول ضيفك، هلّ نتخلّى عن شعب عريق، أعرَق شعب في التاريخ، شعبنا اليوم و 12 ألف عام من التاريخ والثقافة، ليرتبِط بدولة عمرها ليس أكثر من عشرات السنوات؟ في الموضوع فرق كبير عندما نتحدث عن الثقافة والتاريخ

سامي كليب: صحيح

ماريا سعادة: التاريخ لنا يا أُستاذ "سامي". اليوم القضيّة أصبحت واضحة والحرب السورية وما حصل فيها من تورُّط الدول والدعم أصبح مفضوحاً وباتَ واضحاً لدى كلّ الشعوب. هناك حكومات تُحاول أن تُغيِّر وتُشوِّه الوقائِع إلّا أنّ الشعوب والإعلام العالمي أصبح خجِلاً اليوم من الزيادة في التشويه وتكبير هذا الكذب وكلّ ما يُشوِّهونه فعلياً لما حصل في (سوريا) ويُغيِّرون الوقائِع. فمن الواضح تماماً أنّ الدول التي كانت مُنخرِطة في الحرب على (سوريا) هي اليوم تُريد ضرب (سوريا) تحت عناوين عريضة وذرائِع مُختلِفة

سامي كليب: شكراً "ماريا سعادة"، كلامك مُنعِش في الواقع. أُستاذ "تيسير"، الآن نحن أمام هذه المُعادلة. أنا كنت في المملكة المغربيّة مؤخراً وشاهدت أنّ الرأي العام المغربي بشكلٍ عام مع القضية الفلسطينية قلباً وقالباً. (الجزائِر) يلعب فريقها ضدّ الفريق الفلسطيني فيتظاهر الجزائريون مع الفلسطيني ضدّ فريق بلادهم. يعني نبض الشارع، حتّى الآن في (مصر)، لم أرَ مصرياً يُصافِح السفير الإسرائيلي، لا يزال نبض الشارع العربي في مكان آخر. هلّ تعتقد أنّ (السعودية) فعلاً ستذهب لعقد صفقة مُعيّنة مع (إسرائيل) من دون أن تأخُذ في عين الاعتبار كلّ هذا؟ هلّ يُعقل؟                                      

تيسير الخطيب: أنا أعتقد أيضاً أنّ شعب المملكة لا يقِلّ عن الشعب المغربي ولا يقلّ عن الشعب الجزائِري تمسّكاً بالقضية الفلسطينية، وهناك بعض الناشطين والناشطات السعوديين والسعوديات كتبوا بعض المُشاركات على مواقع التواصُل الاجتماعي يتحدّثون فيها عن أنّ الشعب السعودي لا يقبل الاعتراف بالكيان الصهيوني وما إلى ذلك ووضعوا في السجون

سامي كليب: للأسف، يقولون لي انتهى الوقت، لو سمحت أن نختُم

تيسير الخطيب: ما أُريد أن أقوله أنّه للأسف الشديد السياسة السعودية الآن أبوابها مُشرَعة في اتجاه التطبيع وأكثر من التطبيع، قد ينشأ تحالُف وهذا ليس في صالِح المملكة ولا في صالِح شعب المملكة. نحن لا تمنّى لأي شعب عربي إلّا أن يكون شعباً عزيزاً كريماً مستقلّاً، وهذه اللعبة الدولية التي تُمارَس على الشعوب العربية يبدو أنّنا سندفع أثماناً كبيرة لها لكن لا يُمكن لهذه الخطط في أية حال من الأحوال أن تنجح أو أن تتحقق في الواقع ومنها صفقة القرن

سامي كليب: شكراً لك. أُستاذ "سليمان" كلمتان فقط ونحن الآن نُشاهد الـ "فيسبوك" وكلّ المواقع التي يُمكن أن تكتبوا عليها أعزّائي المُشاهدين. كلِمة أخيرة لأنه انتهى الوقت

سليمان العقيلي: كلِمة أخيرة، إنّ التاريخ العربي بدأ من "قحطان" و"عدنان" والتاريخ الإسلامي بدأ من (مكّة) و(المدينة) وليس من (دمشق)، والذين يعشقون

سامي كليب: (دمشق) أقدم عاصمة في التاريخ، (دمشق) أقدم عاصمة في تاريخ البشرية، و(حلب) أقدم

سليمان العقيلي: نعم نعم، صحيح

ماريا سعادة: تسعة آلاف سنة قبل الميلاد  

سليمان العقيلي: هي تتحدّث عن القومية العربية. ثانياً، الذين يضربون مُخيّم (اليرموك) في (دمشق) وكلّه فلسطينيون، والذين يؤسّسون دائِرة المُخابرات باسم (فلسطين) لا يُمكن أن يكونوا يهيمون بـ (فلسطين) أكثر من (السعودية)

سامي كليب: يا رجل أنتم تقصفون (اليمن) بالورد؟ كلّ واحد عنده خصم يقصفه عملياً

سليمان العقيلي: لا، لم نقصف (اليمن)، قصفنا القواعِد الإيرانية في (اليمن)

ماريا سعادة: من يقصف (اليمن)؟

سامي كليب: كم مدني قُتِل في (اليمن) حتّى الآن؟

سليمان العقيلي: كم مدني قُتِلَ في (سوريا)؟ مليون. الأُخت "ماريا" تقول " الهجوم على (سوريا) وضرب (سوريا)، الذي ضرب (سوريا) وقتل مليوناً هو النظام في (دمشق) و(روسيا) و(إيران)

سامي كليب: ومن تهاوش على الطريدة أيضا؟ لا ننسى ما قاله رئيس الوزراء القطري. شكراً لكم أعزّائي الضيوف، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، إلى حلقةٍ جديدة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المُقبل عبر قناة "الميادين"، إلى اللقاء

 

 

التعليقات

}