أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

العالم العربي والإسلامي المستباح

يعيش العالم العربي والإسلامي حالةً تشكّل ذروة السقوط الحضاري والشلل الكامل عن صناعة الدور والحدث، وقد أصبحت كل مواقعنا الجغرافية من طنجة والى جاكرتا مستباحةً وتُساغ مقدّراتها، ومصيرها على عين أميركا. وتذكّرنا بداية القرن الراهن ببداية القرن الفارط عندما أصبح عالمنا العربي عرضةً للسيطرة والإستعمار ومصادرة الأرض والمصير. والفارق الأساس بين القرنين أن القرن الماضي أنتج كمّاً هائلاً من المقاومين والأحرار الذين اتّخذوا من الزيتونة والأزهر والقرويين والنجف وقمّ ومعاهد قسطنطين الجزائرية منطلقاً لصناعة الفعل التحرري.

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم وجعل الجنّة مثواكم. يعيش العالم العربي والإسلامي حالةً تشكّل ذروة السقوط الحضاري والشلل الكامل عن صناعة الدور والحدث، وقد أصبحت كل مواقعنا الجغرافية من طنجة والى جاكرتا مستباحةً وتُساغ مقدّراتها، ومصيرها على عين أميركا.

وتذكّرنا بداية القرن الراهن ببداية القرن الفارط عندما أصبح عالمنا العربي عرضةً للسيطرة والإستعمار ومصادرة الأرض والمصير. والفارق الأساس بين القرنين أن القرن الماضي أنتج كمّاً هائلاً من المقاومين والأحرار الذين اتّخذوا من الزيتونة والأزهر والقرويين والنجف وقمّ ومعاهد قسطنطين الجزائرية منطلقاً لصناعة الفعل التحرري والبطولي والذي أفضى ورغم فداخة الخسائر الى إستقلال بلادنا العربية والإسلامية من ربق السيطرة الإستعمارية.

 

فيما العصر الراهن جُمّدَت فيه الطاقات وعُطّلَت الأمّة عن أداء دورها وأصبحت بعض الأنظمة العربية عوناً للإستعمار وعضداً للإستكبارومموّلاً لحركة الظلم العالمي ضد العرب والمسلمين. فالرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي حوّل صحراء الحجاز الى جغرافيا حضارية بامتياز والذي ببعثته الكريمة تحوّلت أمّة وأد البنات الى أمّة إنتاج الحضارة وبفضل الوحي الذي أُنزل عليه بواسطة جبرائيل عليه السلام دخل الكون والعالم في مرحلة الطمأنينة والسلام على حدّ تعبير توماس كارليل في كتابه "محمد المثل الأعلى" الذي قال إنّي لأحبّ محمّدا، إنّه يخاطب بقوله الحرّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة الفرس.

إنّ الرسول الأعظم ترك لنا إرثاً فكرياً وشرعياً وفلسفياً عملاقاً كان كفيلاً بصناعة نهضةٍ لو توحّد العرب حول هذا الإرث، لكن كثيراً من العرب أصبحوا مشكلةً لهذا الإرث الحضاري، يتآمرون عليه ويطالبون الفرنجة والتتار الجد بالإنقضاض عليه، ليس هذا فحسب بل يدفعون الماغول الجدد لشنّ غاراتٍ على بلاد الشام التي باركها الله وتوجّه إليها الرسول يوماً على متن البُراق، ومن ثمّ عُرج به الى السماء.

 

عندما كانت القوات الأميركية تقصف العراق في العام ٢٠٠٣ قال أحد الكتّاب والسياسيين العراقيين الله ما أجل أصوات التوماهوك ضد بغداد، إنّها سيمفونية بتهوفن، ما أحقر الخونة. واليوم خونة سوريا العربية يرددون نفس الأغنية لكن لا تحين مناص.

الى متى تستمرّ دول الإستكبار والإستدمار واللصوصية في ضرب أوطاننا بمباركة ملوك وفقهاء الشيطان في سوريا الصامدة حيث نحن، وفي حلب العائدة بقوّة الى حضن الشرعية والدولة حيث نحن، شعارٌ واحد يردّده كل السوريين مع جيشهم في سوريا العربية، لا نطأطئ الرؤوس إلا لرّ العالمين، هكذا علّمنا القرآن والفرقان والرسول والفكر العروبي الحرّ.

 

إن المعركة في العالم العربي ليست معركة حريةٍ ودمقرطة، فهذا الغرب الإستكباري الذي تقوده أميركا ومَن دمّرنا وسرقنا وفكك جغرافيّتنا وغرس فيها أنظمةٍ عميلةً عفنةً، وهو مَن أوجد إسلاماً مسلّحاً وشوّه رسول الإسلام، وكلّف أغبياءنا وحمقانا بتدمير كل المنجزات الوطنية تحت عنوان الجهاد وإقامة دولة الإسلام. وعندما تبددت داعش ظهرت أمّها أميركا وبريطانيا وفرنسا في المشهد السوري إنتقاماً لخسارة مشروعهم.

 

العالم العربي والإسلامي المستباح عنوان برنامج أ ل م وضيفي في هذه الحلقة المميّزة التي تأتيكم من حلب الشهباء سماحة العلّامة مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ الدكتور الفاضل أحمد بدرالدين حسّون. مشاهدينا مرحباً بكم جميعا.

 

سماحة المفتي العلّامة الدكتور أحمد بدرالدين حسّون كم أنا سعيد ومسرور إذ أتواجد مع جنابك في مكتب الإفتاء الذي كان مُغتصَباً ومسروقاً في قبَل الإرهابيين، وأمام قلعة حلب. ما الذي يُمدّك بهذا التواجد في هذه الأرض المباركة؟

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك ربّي كثيراً وصلاةً وصلاةً وسلاماً على مَن أرسلته لنا هادياً وبشيرا، وداعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيرا، ورضوان الله وسلامه على آلٍ أطهار كانوا سفينة نجاة للأخيار وأصحابٍ أبرار رفعوا راية لا إله إلا الله على هذه القلعة الشمّاء وبنوا فيه مسجداً سمّوه مسجد إبراهيم عليه السلام، ونحن في رحاب إدارة الفتوة التي بُنيَت باسم الإفتاء يوماً لتكون منارةً للإسلام، لا تشرق على حلب فقط بل كانت هذه الدار تُشرق على إسطنبول، وعلى عمّان، وعلى بيروت وعلى فلسطين لأن حلب كانت حاضرة صلاح الدين الأيوبي التي انطلق منها يوماً ليُضيء شعلة الإيمان في قلوب مَن يئسوا من الفرنجة بعد تسعين سنة.

 

ولكن قبل أن أدخل في موضوعي هذا أخي سعادة الدكتور يحيى أبا زكريا حفظك الله دعنا نعلّم سادتنا العلماء في عالمنا الإسلامي البُعد عن الألقاب الإرهابية، فقد قدّمتني أسماء كثيرة.

 

 

يحيى أبو زكريا: وأنت أهلٌ لها يشهد الله باتّفاق المسلمين جميعاً.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: يا سيّدي هذا بيني وبين الله، ولكن كان يكفي أن تقول ولقاؤنا الآن مع الأخ الكريم فضيلة الشيخ أحمد بدرالدين حسّون.

 

 

يحيى أبو زكريا: لا يطاوعني قلبي.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: أمّا دعنا نجعل المستمع لا يدخل عليه الإرهاب من كثرة الألقاب، فكلمة صاحب السماحة، فضيلة الدكتور، الشيخ، المفتي العام للجمهورية العربية السورية، كلها ألفاظ توقع في أذن السامع خوف وتبجيل وتقديس، "محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم"، انظر الى هذه الآية، إذا أردنا أن نبدأ بتعليم الناس الأدب في قراءة تاريخنا الإسلامي فعلينا أن نبدأ بأنفسنا قبل أن نبدأ بالناس. فأنا حين أُمسك بالقرآن الكريم وهو أعلى كلام في الدنيا وهو كلام الله، انظر ما هو مكتوب فيه، "إنّه لقرآن كريم في كتابٍ مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون تنزيلٌ من ربّ العالمين"، انظر الى قول حبيبنا صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول قولوا قولكم ولا يستفزّنّكم الشيطان إنّما أنا عبد الله ورسوله.

فكثرة الألقاب يا سيّدي في الأحزاب الإسلامية وفي الجماعات الإسلامية وفي الشخصيات الإسلامية أبعدت الإسلام عن مجتمعنا الإنساني، فبدأ الناس ينظرون إلينا إمّا بقداسة أو بخوف، أزيحوا هذا فقد مشي رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه يوماً بين الناس فرأته امرأةً ارتعدت من الخوف، فوضع يده على كتفها وقال اهدئي يا مسكينة عليكِ السكينة إنّما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القديد في مكّة، وحين كان يدخل الأعرابي على الحبيب صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه أصحابه يلتفت ويقول أيّكم محمّد؟ لأنه لم يكن يجلس على كرسيّ الإفتاء أو كرسي المطرانية أو البطركيّة أو الزعامة الإسلامية، كان يجلس مع أصحابه.

 

فيا قادة الدين أناشدكم الله لنبتعد عن الألقاب ونبدأ بالحوار كيف نعيش هذه الساعة من تاريخ أمّتنا كما بدأت في مقدّمتك. أرى أنها محزنة ولكن أرى فيها إشراقة المستقبل القريب بإذن الله، لذلك اخترنا الزمان والمكان.

 

 

يحيى أبو زكريا: أنا معك في هذه التوطئة وأوافقك قلباً وقالبا، هلّا دللتنا على هذا الحبيب؟ هلّا فصّلتَ لنا ماهية هذا المعشوق العملاق الذي كان اله يتغنّى بمدحه؟

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: أوّلاً قلت لك إختيار الزمان والمكان وفّقك الله له، المكان حلب التي تغنّوا بأنها صارت مدينةً إسلامية وفصلوا نصفها الشرقي عن نصفها الغربي، هذه المدينة التي جلسوا فيها مدّة سبع سنوات، أرجو غداً بقناتكم أن تذهبوا إليها وترون كيف دمّروها تدميراً كاملاً، سرقوا مكتباتها، سرقوا منبر صلاح الدين، سرقوا المسجد الأموي، سرقوا المساجد، هؤلاء أمّةٌ استغلّوا الإسلام ليدمّروا تاريخ أمّتنا.

فحلب اليوم بعد عامٍ وقليل من تحريرها من قبَل هؤلاء الناس الذين اليوم أقول لهم أنتم ستسمعونني من خلال هذا اللقاء لأقول لكم انظروا الى حلب التي منذ دخل إليها الإسلام على يد خالد ابن الوليد والمسيحيّة قبل الإسلام ب٦٠٠ عام على يد بولس الرسول، هؤلاء الذين أدخلوا هذا الدين للمدينة، وأنا أقول الدين ولا أقول الأديان لأن مَن لا يقرأ تاريخه لا يعرف مستقبله، فنحن أمّةٌ نقرأ القرآن بعيون إبن كثير وبعيون الطبري، وأنا أحترم تفسيرهم ولكن دعونا نقرأ القرآن بعيون زماننا يا سيّدي.

 

فلذلك حينما اخترتَ المكان اخترتَه لرسالة، وحلب ما غاب عنها الإيمان يوماً إلا عندما دخل الفرنجة فدمّروا أكثرها كما دمّر هؤلاء خوارج العصر أكثرها. فخوارج العصر اليوم، وهذه أقولها لأبناء العالم الإسلامي، إقرؤوا تاريخهم تعرفوا حاضرهم، هم مَن ذبح سيّدنا عثمان وهو يقرأ القرآن باسم الإسلام، وقتلوا سيّدنا عليّ وهو على المحراب، وذبحوا الإمام الحسين وهم يقولون الله أكبر، هم أبناء أولئك الذين اليوم في أفغانستان دمّروها، وفي العراق مزّقوها، وفي فلسطين تناسوها مقابل الأحزاب الدينية، تناسسوا قضيّة فلسطين، وفي سوريا أرادوا إحراقها، وفي الجزائر ذبحوا أبناءها، وفي ليبيا مزّقوا أرضها، وفي صومال الإسلام ضيّعوها وفي السودان قسّموها، فماذا بقي لنا بعد ذلك من قراءة تاريخٍ نعرف به الحاضر الذي يجب أن نقرأه اليوم في لقاءاتنا. فهذا سرّ المكان.

 

أمّا سرّ الزمان فأنت اخترتَ أن يكون بين مناسبتين، منذ ٤ أيام كان الإسراء والمعراج، وبعد ١٠ أيام سيكون تحويل القبلة من القدس الى مكّة، ما السرّ بين هذا التاريخ وهذا التاريخ؟ وهذا أعون إليه أخي في قولي مَن لم يقرأ تاريخه بعين زمانه فقد مستقبله كلياً. أنا لا يمكن أن أقرأ الإسراء والمعراج اليوم بعيون الصحابة ولا بعيون التابعين، يجب أن أقرأه بعيون هذا الزمن، فحينما أقرأ أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ذهب الى الطائف فرُجم بالأحجار، مَن الراجم ومَن المرجوم؟ هم أبناء أمّة واحدة، المرجوم هو صاحب شعار الصادق الأمين، والراجمون هم أبناء العرب، أبناء ثقيف الذين يعتزّون بعروبتهم وقوميّتهم، لماذا رجموا الصادق الأمين؟ لأنهم كانوا يستعملون الأصنام والآلهة ليسيّسوا ويستعبدوا الناس، فكان أبو جهلٍ له زعامة وأبو سفيان له زعامة وأبو لهب أيضاً، فجاء النبي صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ليساوي بين الناس، فكان الرجم للمنهج الذي جاء به النبي وليس لشخص النبي، لأنه أربعين سنة بينهم قبل الرسالة وهم يقولون رضينا بما يرضى به محمّد حيث يضع الحجر الأسود ولم يكن نبياً، فرجموه لأنّه جاءهم بمنهَج يساوي فيه بين الناس ويكون التقدّم بالعطاء والتقوى لا بالميراث الملكي ولا بالميراث النسبي.

فماذا فعل بعد أن رجموه؟ هم رجموه وهو قادرٌ أن ينتقم، لماذا لم ينتقم؟ ليعلّمَنا ألا تنتقم من أخيك إذا جاء يوماً بظلمك. فعندما وقع على الأرض وسالت الدماء وجاء ملك الجبال أقوى من طائإات ترامب ومن صواريخه وأقوى من الدول الثلاث المجرمة التي قصفت سوريا بالأمس، جاءه جبريل ويقول معي ملك الجبال امره أن يطبق على ثقيفٍ الأخشبين، الزلزال الذي يجعل عاليها سافلها، فإذا به يقول لا يا أخي يا جبريل، اللهم اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون. تصوّر رجموه ثمّ قال قومي، فالذين يشتمون سوريا اليوم وسوريا التي علّمت أبناءهم الإسلام، سوريا في الستّينيات كانت في صحرائهم تعلّمهم اللغة العربية، سوريا التي بنَت محاكمهم، سوريا التي ستبقى بدعاء رسول الله اللهم بارِك لنا في شامنا، رفع يديه الى السماء ودعا بدعاءٍ أقوله للسادة العلماء، انظر أنا أريد أن تبتعد عن ألقابي ولكني أعطيهم الألقاب، سادتي العلماء يا مَن أفتيتم بتدمير سوريا، أنت يا مَن وقفتَ يوم الجمعة الماضية في الحرم المكّي الشريف ورفعتَ يديك الى السماء وقلت اللهمّ أنقذ الغوطة، اللهمّ أنقذ دوما، هلّا شرّفتَ رأيتَ ما فُعل في دوما والغوطة ممَّن أعطيتَهم السلاح والمال وذهبحوا أبناء الشام؟ أنت يا مَن وقفت تقول أن ترامب وملككم هما رجلا السلام وتركتَ سوريا وأنت فرحٌ وهي تُقصَف بيد أعداء الله، تصوّر يا هذا أن هذا المنبر الذي وقفتَ عليه سيقول لك يوم القيامة لقد وقف عليّ قبلَك الحجّاج وقتل عبدالله ابن الزبير وصلبه على باب الحرم، فاقرأ سيرة الحجّاج اليوم لنقرأ سيرتك وسيرة مَن معك بعد مئة سنة.

 

نعم، النبيّ صلّى الله عليه وسلّم علّمنا، اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي، الى آخر الدعاء ودمعته على خدّه ثمّ يقول لجبريل لعلّ الله يُخرج من أصلابهم مَن يوحّد الله. أما رأيتم يا سادتي العلماء مَن أرسل إبنته في الغوطة الى مخفر الميدان في دمشق وعمرها تسع سنوات وحجّبها ثمّ فخّخها وخرج على التلفاز وأنتم تسمعون، وهو يقول يا ابنتي اذهبي فاقتلي أعداء الله، فأين ذهبت؟ الى الميدان في دمشق، والميدان مكان العلماء والصالحين في دمشق، هم لم يستحوا من فعل ذلك لماذا لم أسمعهم؟

 

فالطائف هو اليوم، تُرجَم سوريا وسوريا لا ترجم أحداً إنّما كانت صواريخها في الأمس لإسقاط مَن جاء لرجمها، ووالله كانت ليلةً يا أخي، ليلة صباح السبت، كان الناس عند الفجر في دمشق يسمعون التفجيرات الضخمة ووقفتُ معهم في تلك اللحظة.

 

 

يحيى أبو زكريا: وحتى لا أقطع أفكارك، المخرج يأمرني بفاصل سأمضي إليه ثمّ تستأنف حيث توقّفت.

مشاهدينا فاصل قصير ثمّ نعود إليكم فابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، عُدنا والعود أحمد. أشير الى أننا في حلب الشهباء مع سماحة المفتي الدكتور أحمد بدرالدين حسّون.

سماحة المفتي كنتَ تتحدّث عن العدوان الآثم الأميركي البريطاني الفرنسي على سوريا العربية التي كانت تقدّم الخدمة تلو الخدمة للعرب، هذا العدوان الآثم الذي باركته دولٌ عربية للأسف الشديد.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: لو كنتَ معنا في تلك الليلة عند السحر وأبناء سوريا يقلّبون النظر في السماء ويسمعون التفجيرات، هل هي إسرائيل؟ مَن الذي يقصف دمشق؟ مَن الذي يقصف بلاد الشام؟ مَن الذي يقصف الأرض التي بارك الله فيها للعالمين؟ في تلك اللحظات إستيقظت وبدأت أرى الأنوار تلمع في سماء دمشق، ويومها أحسست بقوّة وإيمان وعزيمة أبناء سوريا، والله لم يختبئوا في ملاجئ، والله هم على الشرفات والأسطحة يخبر بعضهم بعضا أرأيت كيف أسقطوا الصاروخ؟ ونحن نقرأ "وما رمَين إذ رمَيت لكنّ الله رمى"، شهد العالم بأجمعه في تلك الليلة أن هاذ الجندي السوري الذي دُمّر راداره منذ سبع سنوات، دمّره أبناء الجهاد الإسلامي يا سادة العلماء، أُحيلهم الى الأخبار عام ٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣ كان بدء التدمير للرادارات السورية لماذا يا ترى؟ هؤلاد الذين سمّوا أنفسهم بالمجاهدين وأنا أقولها لأبنائهم اليوم تصوّروا آباءكم سمحوا لأن تكون سماء سوريا مُباحة للإسرائلييين تقصفها إسرائيل متى شاءت. ولكن ما حدث منذ أيام تبيّن أن سلاحنا الذي عمره ثلاثين سنة بيد السوري كان هو بيد الله عزّ وجلّ وبمدد منه، فعاد رسول الله الى مكّة منتصراً على أهل الطائف كما انتصرنا على العدوان الثلاثي، فكانت النتيجة هي النصر الإلهي لرسول لله صلّى الله عليه وسلّم، وهذا النصر قادم لسوريا. ما النصر؟ أنّه دُعي صلّى الله عليه وسلّم ليس ليعود للجامعة العربية ولا لمؤتمر القمّة الإسلامي، عيبٌ عليكم يا عرب ويا أمّة الإسلام أن تُبعدوا سوريا عن جامعةٍ هي أسّستها وعن مؤتمر إسلامي كان لها الدور فيه. لأن عدداً من رؤساء القمّة الإسلامية الأولى درسوا في دمشق الإسلام.

 

 

يحيى أبو زكريا: هنا دكتور قمّة ظهران عُقدَت بالتوازي مع الضربة العدوانية على سوريا.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: سآتيك إليها الآن. فما كانت مكافأة رسول الله بعد العدوان عليه بالطائف؟ الإسراء والمعراج. هناك وقف في المسجد الأقصى وهذا ما غُيّبنا عنه نحن أمّة الإسلام في كثيرٍ من الأحيان، لماذا المسجد الأقصى؟ لماذا يؤخَذ الرسول من مكّة الى المسجد الأقصى وليس من مكّة الى السماء؟ ونحن نقول أن فوق الكعبة البيت العتيق، البيت المعمور، لماذا لم يأخذه من هناك؟ ليقول للعالم بوّابة السماء الشام كما كانت بوّابة إشراقة المسيح عليه السلاح، وأمنٌ لموسى عليه السلام يوم طُرد من مصر فأمن في بلاد الشام.

فهناك في القدس كانت المكافأة الأولى لرسول الله، أن وقف ثقيف ضدّك ووقفت قريش ضدّك ووقف هؤلاء الأعراب ضدّك فأجمعوا لك القوم ليقتضي بك يا محمّد.

 سوريا إن فرحوا بالأمس وصفّقوا على قصفك واجتمعوا في الظهران ولم يذكروا رسمك ولا اسمك، أُقسم بالله أنكِ قادمةٌ لإنقاذهم من غيّهم، ومن ضلالهم ومن ضياعهم لأننا لا نحمل الأحقاد عليهم، (وقدّمتك جميع الأنبياء بها تقديم مخدومٍ على خدم لمّا خاطرتَ بهم لفّوا بسيّدهم كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم، صلّى وراءك منهم كلّ ذي خطرٍ ومَن يفز بحبيب الله يأتمن)، لماذا تلك الصلاة أخي؟ ليقول الله لنا إنّه لا يوجد في الأرض أديان فانظروا الى الأديان صلّوا صلاةً واحدةً، انظروا الى كل رسالات السلام تصلّى، إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم الصلاة والسلام، ونوحٌ وآدم ويوسف ويعقوب وهودٌ وصالح، كلّهم في صلاةٍ واحدة، ونحن اليوم أنا لا أبكي على الإسلام، الإسلام عزيز وسيبقي عزيز وستبقى الأمّة الإسلامية وليس الشعوب، كنتم خير أمّةٍ أُخرجَت للناس، اليوم وغداً وبعد غدا وبعد مئة سنة وألف سنة نحن أعزّاء، ولكن الأذلّة مَن فسّر الإسلام تفسير هواهم.

 

ومن هنا حينما أجد اليوم مسجداً سنّياً ومسجداً شيعياً ومحسنيّة وخلوة، هذا في المسلمين، ثمّ أجد هناك عند أخوتنا المسيحيين كنيسة أرثوذكسية، بروتستانتية، والله لو جاء المسيح ومحمّد عليهما الصلاة والسلام لتبرّؤوا منّا تبرّؤاً ويقولا تركناكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها فهذا محمّدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقبل من مسلمٍ إلا أن يؤمن بالرسل جميعاً وبالكتب جميعاً وبالأمم جميعاً، أن نؤمن أن الإنسان أخ الإنسان، فلماذا دعانا الإسلام لهذه العالمية والعولمة ورفضنا العالمية وعدنا الى قطرين حبيبين الآن عندهم إنتخابات، أخي يحيى كم يخجلني وأنا أسمع التلفاز وهي تقدّم قوائم الإنتخابات، وهذا يحزنني يا أخوتي في العراق وأخوتي في لبنان المقعد الشيعي لفلان، المقعد السمّي لفلان، المقعد الأرثوذكسي لفلان، المقعد الماروني لفلان، أليس معيباً عليكم وأنتم تحملون شهاداتٍ علميّة أن تنتخبوا في البرلمانات مركزاً شيعياً وسنّياً وأرثوذكسياً..

 

 

يحيى أبو زكريا: وفي القرن الواحد والعشرين أيضاً في عصر العولمة والكوكبية.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: وسيّدنا رسول الله يقول أسامة قُد جيشاً فيه أبو بكرٍ وعمر، فهل نحن اليوم مسلمون وهل نحن حقيقةً تقدّميون؟ فهذا ما أناشد به أخوتنا في العراق وفي لبنان، المسيح واحد ومحمّد واحد جاؤوا برسالةٍ واحدة كلماتها قداسة الديان وكرامة الإنسان.

 

 

يحيى أبو زكريا: إذاً دكتور إنهياراتٌ بالجملة، إنكساراتٌ بالجملة، ضعفٌ مستشرٍ في خطّ طنجة جاكرتا، وإرهابٌ أعمى دمّر العالم الإسلامي مليوني شهيد من جرّاء الفتنة العمياء من الجزائر وصولاً الى أفغانستان، لمَ لا يتعلّم المسلمون من دروس الإنحطاط والإنهيار سواء في الراهن أو في الماضي؟ هل لدينا مناعة ضدّ الرؤية الواضحة لبناء مستقبل زاهر؟

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسون: تكلّمتَ منذ قليل عن بداية قرن ونهاية قرن، نحن يا سيّدي بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعد أن استطاع رسول الله أن يجمع لنا القبلتين، قبلة القدس وقبلة مكّة، فقد صلّى رسول الله الى القدس فترة من الزمن ثمّ صلّى باتّجاه الكعبة، وحتى اليوم حينما أسمع مشايخنا وقد نُسخَت القبلة الى القدس وتوجّه.. ليس هناك نسخ إنّما هنالك جمع، فقد أراد الله لنا أن نقول للكون إن الذي بنى المسجد الأقصي وبنى مكّة هو إبراهيم جدّ الإنبياء النسبي وجدّ الأنبياء الروحي، وإبراهيم كان إماماً وليس ملكاً وهذا ما أحبّ أن أفرّق به بين النبيّ الملك وبين النبي الإمام وهذا ما يختلف به أخوتنا اليوم السنّة والشيعة في الخلافة والإمامة وصرعونا بها من ١٤٠٠ سنة حتى الآن، مع أنه لا اختلاف بين الإمامة والمُلك أو الخلافة، فالخليفة رجلٌ يُدير السياسة، والإمام رجلٌ يراقب أحكام الخلافة بالشريعة وهذا ما يحدث اليوم في العالم كله. فسيّدنا سليمان قال ربّي هب لي مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي فجعله الله ملكاً، ملكاً رسولاً نبياً. فهل ترى أحداً يمسك سبحةً ويقول اللهم صلّى على سليمان؟ لا، لأنه أخذ المُلك. بينما سيّدنا إبراهيم قال اجعلني من المتّقين إماما، قال إنّي جاعلك للناس إماما، وليس للمتّقين.

 

فإذاً اليوم اليهود والمسسيحيون والمسليمون يقولون أن إبراهيم هو جدّ الأنبياء والكل يصلّون عليه لأنه طلب الإمامة. فسيّدنا أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا خلفاء وكان إمامهم سيّدنا عليّ فكان أبو بكرٍ يقول قضيّةٌ ولا أبا حسنٍ لها اتوني بأبي  الحسن، ويقول سيّدنا عمر لولا عليٌّ لهلك عمر، ادرسوها يا أبناء المسلمين سنّة وشيعة واكتفوا، فقد استطاع مؤتم الظهران أن يجعل من إيران الإسلامية عدواً بدل إسرائيل، فإسرائيل وضع الله نصّاً في القرآن أن هؤلاء الصهاينة هم أعداء لكم الى يوم القيامة، هم يعادونكم ولستم أنتم مَن تعادونهم. أمّا ما قال مَن يحبّون آل البيت هم أعداؤكم ولا قال الفُرس أعداؤكم كما يقولون فُرس. أما كفانا حربٌ عراقيةٌ إيرانيةٌ استمرّت كذا سنة ودفعتم يا أبناء الخليج ٨٠٠ مليار دولار في تلك الحرب، لو وجّهتموها الى العالم الإسلامي لبنيتم أقوى أمّة. وبعد أن انتهت حرب الخليج فتحتم حروباً وحروبا، هذا صدّام حسين الذي كنتم تتبرّكون به جعلتموه مجرماً وجئتم مع أميركا لقتله، القذّافي الذي كنتم تصاحبونه تبرّأتم منه، سوريا التي رفعت إسمكم للأعالي عام ١٩٧٣ يوم خرج قائدها يقول يا أحفاد أبي بكرٍ وعمر، يا أبناء خالدٍ وعليٍّ وصلاح الدين، أسمعتموها من رئيسٍ عربيٍّ آخر؟ ولذلك يقولون هؤلاء نحن في حرب ١٩٧٣ سوريا لم تنتصر، مَن الذي انتصر؟ هل الذي أعاد سيناء هم المصريون؟ لا، نحن جميعاً انتصرنا ولكن أنتم اليوم تقرؤون هذا التاريخ قراءةً سيّئةً جداً لأنكم تريدون مُلكَكم ومذاهبكم وجماعاتكم، وهنا خطورة الطوائف والجماعات في العالم الإسلامي.

هنا خطورة السادة الذين يحكمون الأمّة أُسرياً، فقد عرفنا مَن حكم من أجل أبيه وأمّه أفديك عمر وأنت يُقال لك إجعل إبنك عبدالله خليفةً بعدك، فتبكي وتقول وأنت مطعونٌ على الفراش أما يكفي آل الخطّاب أن يُحاسَب منهم عن هذه الأمّة واحد؟ لذلك أنا أبكي على العرب وأبكي على المسلمين ولكن لا أبكي على الإسلام.

 

 

يحيى أبو زكريا: لكنّك أشرتَ الى التكامل بين مكّة والقدس، اليوم القدس تُباع في مكّة.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: يا سيّدي حينما أرى من نيويورك مَن يقول أن لشعب إسرائيل حقٌ في فلسطين، ومن جدّه الذي قال لأميركا وبريطانيا أنني لا أمانع أن يأتي الأخوة اليهود الى فلسطين، متى منعنا اليهود أن يأتوا ليصلّوا؟ متى أغلقنا كنيساً لهم؟ متى أغلقنا كنيسة؟ إن كان هنالك فكرٌ كهذا الفكر أن اليهودي يجب أن يأتي الى فلسطين من أجل فلسطين فعلى مليار ونصف مسلم أن يسكنوا في مكّة وليتفضّلوا وليذهبوا الى الحجاز، وعلى كل مسيحي أن يذهب الى بيت لحم، فمَن قال أن الله وعد بني إسرائيل بفلسطين؟ فالله ليس في مكّة والله ليس في فلسطين، الله معكم أينما كنتم في قلبي وقلبك.

 

 

يحيى أبو زكريا: هنا أفتح قوساً كيف ترى منع السوريين من أداء فريضة الحج لسنوات متتالية؟

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: سيّدي أنا واحد ممّن مُنعت من عام ١٩٨١ الى عام ١٩٩١ من زيارة مكّة والمدينة، أنا واحد منهم بشكل شخصي والسبب أنني صوفيّ، ويومها قلت لهم يا أخي أنا مسلم أمّا الصوفية والسنّية والشيعية والمذهبية، هذه ألقاب شخصية أمّا الإسلام هو العقيدة الأصلية التي في حياتنا.

فيوم دخلت البرلمان السوري عام ١٩٩١ قدّمت وثيقةً أطلب فيها تدويل الحرمين الشريفين ولتكون السلطة فيهم للأمّة الإسلامية.

 

 

يحيى أبو زكريا: بمعنى أن تصير عملية إدارة مكة والمدينة بيد المسلمين.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: والقدس أيضاً هذه يجب أن تكون بيد جماعية مسلمة.

 

 

يحيى أبو زكريا: على هذا لن تحجّ أبداً شيخنا العزيز.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: لا بأس، أنا سأطالب بها الى يوم القيامة. فلمّا طلب العبّاس أن يأخذ مفتاح الكعبة من بني شيبة ماذا قال رسول الله؟ أنزل الله عليه آية "وأبدوا الأمانات الى أهلها"، أي أعِد المفتاح الى بني شيبة، خذوها يا بني شيبة لا يأخذها منكم إلا ظالم ولا يمنعنا عن مكّة والمدينة إلا ظالم، ولا يضع علينا أن ندفع أموالاً لصناديقهم إلا ظالم.

أنا عام ١٩٧٤ حججت، كنتُ آخذ معي للمطوّف طعام من سوريا وهدايا، لم يكن يشترط مالاً لأن مكّة وقف والمدينة وقف، فلا يجوز أن تُباع وتُشرى باسم الأمراء.

 

لذلك نحن في حاجةٍ لإعادة قراءة تاريخنا. هل ذهبتَ الى أمويّ حلب وأموي دمشق؟ في أموي حلب ترى سيّدنا زكريا، وفي أمويّ دمشق ترى سيّدنا يحيى.

 

 

يحيى أبو زكريا: بين قوسين أبلّغ المشاهدين أنني زرت الجامع الأموي فبكيت لأنه تحوّل الى حجارة وبات محطّماً بالكامل.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: وهنا الرسالة أُرسلها الى الأخوة المجاهدين، أسمعتم ذاك الشريط لمَن وقف من أبناء ريف حلب داخل المسجد الأموي وهو يقول لهم لماذا لم تقصفوا المئذنة؟ قالوا قصفناها بالأر بي جي لم تنزل، قال فخّخوها من الأسفل، والذي لم يسمع ليدخل الى اليوتيوب ليسمع وهو يقول لهم ذلك وهو الآن بين يدي الله يُحاسبه، هو الذي دمّر الجامع الأموي وليس الحكومة السوري كما يدّعون.

 

 

يحيى أبو زكريا: والمنبر سُرق أيضاً.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: سرقه رجلٌ كان إماماً، أين خبّأه لا ندري، والمكتبة كان أميناً لها وأين سرقها لا ندري.

 

 

يحيى أبو زكريا: عفواً للمشاهدين فقط، المنبر عمره ألف سنة تقريباً من أيام صلاح الدين الأيوبي.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: لذلك نحن اليوم سيّدي الكريم حتى نضع الخطّة لعالمنا الإسلامي، أبناء عالمنا الإسلامي لا تخافوا على الإسلام ولكن خافوا على أنفسكم، إذا أردتم أن تعودوا للعزّ فانظروا أولاً إن هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذوا دينكم، خذوا حذركم من الفضائيات التي تشتم عليّاً وتشتم الشيعة وتشتم السنّة وتشتم الصوفية وتشتم السلفية، خذوا حذركم ولا تسمعوها وخصوصاً على اليوتيوب وخصوصاً في الفيسبوك، لا تغترّوا بهؤلاء الشتّامين. لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينبّهنا أن نكون سبّابين أو شتّامين، وسيّدنا عليّ هو الذي شُتم وقد سمع شتيمته فما شتم.

فهؤلاء الذين يجلسون في لندن ويشتمون سيّدنا أبا بكرٍ وعمر وعائشة لا يمثّلون مذهب أهل البيت إنّما يمثّلون عصابات الخوارج.

 

 

يحيى أبو زكريا: يمثّلون المخابرات البريطانية بوضوح شديد.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: لا شكّ، لذلك لا تخافوا على الإسلام يا أبناء العالم الإسلامي ولكن عليك أن تحذروا من شيخٍ ضالٍّ مضلّ أيّاً كان هذا الرجل، انظروا الى تاريخي الشخصي منذ عام ١٩٧٠ وأنا أقف على المنابر حتى اليوم ما غيّرت منهجي ولا فكري لأنّني مؤمنٌ بأمّتي الإسلامية، بالأمّة الواحدة.

 

 

يحيى أبو زكريا: والله ونحن على ذلك من الشاهدين.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: ومؤمن بأن لي أخوة ثلاث، أخٌ في الإنسانية سبع مليارات، وأخٌ في الإيمان مليار ونصف، وأخٌ في النسب والوطن أعيش بينهم. فعيشوا هذه الساعة والساحة الإيمانية.

أمّا حكّامكم يا أبناء العالم الإسلامي فإيّاكم من العمل العسكري ضدّهم فما أمر الله نبيّاً بعمل عسكري، فموسى ذهب الى فرعون والله قادر أن يُرسل معه الملائكة ويقطع برقبة فرعون، وعيسى عليه السلام الى رومان والى دهاقنة اليهود، وسيّدنا محمد والله ما رفع سيفاً قط إلا حينما رُفع سيفٌ في وجهه فدافع عن نفسه وأوّل مَن رفع السيف عليه أهل مكّة، جاؤوا الى بدر، جاؤوا الى أحد وحاصروه يوم الخندق، ويوم وقعوا بين يديه اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فهؤلاء الإسلامويون الذين يريدون السلطة بدءاً من كل أنحاء العالم الإسلامي، ونسوا فلسطين مقابل السلطة وقد أمددناهم يوم كانوا في المقاومة، وهم يعرفون أسماءهم، بالمال والسلاح ليقاوموا الصهاينة فقتلوا به بعضهم، إمام مسجد أعلن الخلافة الإسلامية في غزّة هو وابنه عند أذان الجمعة وقُتل بعد العصر، ما انتظروا، وبيَد مَن؟ بيد مَن يقولون نحن أبناء الإسلام. علماء المسلمين الأكابر ذُبحوا بيد أبناء الإسلام، الشيخ محمد الشامي الذي دُفن بجانبنا، كبار علماء الشام قُتلوا بيد شبابٍ يدّعون أنهم يريدون تغيير النظام.

لذلك مَن جاءكم من الإسلامويين لحمل السلاح يا شباب الأمّة قولوا نأخذ منهج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

 

 

يحيى أبو زكريا: قبل الهواء إستمتمعت بكلمة لك حدّثتني عن أملٍ مشرق، عن شمسٍ مضيئة، ذكّرتني بالمستشرقة الألمانية هونيكر شمس العرب ستسطع على الغرب، أحبّ أن أسمع منك هذا الأمل في دقيقتين. نحن في حلب، حلب كانت أسيرةً وعادت متلألئة، هل سيعود الإسلام قوياً مشرقاً كما أراده الله ورسوله؟

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: ما أنا قلت ذلك إنّما رسولنا قال ذلك صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، قال أمّتي كالغيث لا يُدرى خيره في أوّله أم في آخره، يا رسول الله أفديك بروحي خير أمّتك في أوّلها وآخرها، فقد قال الله لنا " وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم"، وأنت قلتَ لنا يا رسول الله صلّوا عليّ حيث  ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني، وقال الله لنا عنك " واعلموا أن فيكم رسول الله"، هذه ما انتهت يوم الصحابة بل هي مستمرّة الى يوم القيامة، تُعرَض عليّ أعمالك غدوةً وعشيّا فإن رأيت خيراً حمدتُ الله وإن رأيت غير ذلك استغفرتُ لكم. فيا أبناء الأمّة الإسلامية ويا شباب الأمّة، يا مَن غُرّر بكم للوصول الى السلطة نحن لسنا دعاة سلطة بل نحن دعاة إصلاح، فلتكن في الأرض كل الحكّام فراعنة فالله يقول " فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى"، أنا لا أقاتل اليوم اليهود لأنهم يهود بل لأنهم اغتصبوا أرض فلسطين، وأقاتل مسلماً إذا اغتصب أرض مسيحي، وأقاتل يهودياً إذا اغتصب أرض مسيحيّ، إذاً أنا لا أقاتله على دينه لأن الله سبحانه وتعالى قال "لو شاء ربّك لجعل الناس أمّةً واحدة".

 

 

يحيى أبو زكريا: سماحة المفتي أنت لا تحبّ الألقاب ولا السمات ولا الصفات وهكذا المُتَّقون، وأعرفك صاحب تقوى وورع، لكن دعني أسجّل شهادة للتاريخ وللأجيال، عرفناك في خطّ طنجة جكرتا وأنا إبن الجزائر وكلّما (…) إلا ويحدّثونني عنك، عرفناك داعية صلح، عرفاك عالماً جليلاً تدعو الى حقن الدماء وعصمة الأرواح، عرفناك داعيةً للقاء المسلمين ما فرّقتَ بين سنّي وشيعي، حبّبتنا في الصحابة وفي أهل البيت وفي الإنسانية قاطبة.

مشاهدينا هذا هو الدكتور أحمد بدرالدين حسّون، وأنا سأتحمّل مطلب شخصي أن يكون كل المفتين والفقهاء في العالم الإسلامي على طراز سماحة المفتي.

 

 

المفتي أحمد بدرالدين حسّون: أرجو أن تعطيني نصف دقيقة. الى كل الإعلاميين في العالم الإسلامي، إجعلوا من قناة الميادين نموذجاً لحياديّتكم ودعوتكم للأمّة، أنا لا أقول هذا لأنني أعرف مَن في الميادين، تقولون لي تمدّها إيران، يمدّها حزب الله، يمدّها فلان أو فلان، أنا لا أسأل ولكن الفكر الذي تقودونه أنتم وأخي غسّان وكل مَن يقوم على هذه القناة، قد أختلف معكم في بعض الآراء ولكن أحترم فيكم إحترامكم للآخر، إحترام الفكر الآخر. فيا قنوات الإعلام في عالمنا العربي والإنساني والإسلامي أرجوكم اتّقوا الله فينا فأنتم منابر شرّ أو منابر خيرٍ وحبّ كالميادين إن شاء الله.

 

 

يحيى أبو زكريا: ونذكّرك عندما أطلقنا قناة الميادين، الأستاذ غسّان بن جدو الأخ العزيز والتاريخي كانت كلمة سرّه يا ربّ. نختم بيا ربّ، يا ربّ اعصم دماء المسلمين، نبارك للمسلمين جميعاً عودة حلب الشهباء وقريباً تلتحم كل الجغرافيا السورية لنغنّي للنصر، لنذكر شهداءنا شهداء الجيش العربي السوري وكل وطني غيور، ونشكر سماحة المفتي على حسن الضيافة والإستقبال، فقد أحسن وفادة قناة الميادين في حلب الشهباء.

مشاهدينا وصلت حلقتنا الى تمامها، الى أن نلقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.

بوركتم أستاذنا، شيخنا، دكتورنا، حيّاك الله وبيّاك وموفّق لكل خير إن شاء الله، جزاك الله خير جزاء.