حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

نجاح واكيم - الناطق الرسمي باسم الجبهة العربية التقدمية

 

محمّد علوش: المجزرة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والتحدّي الأميركي السافر بنقل السفارة إلى تل أبيب، أمران تركا بعض الأثر في أروقة الدبلوماسيتين العربية والإسلامية.

فلسطينياً، سحبت السلطة سفراءها من واشنطن وعدد من الدول الأوروبية، فيما لم يتوقف الحراك المندّد بأفعال الاحتلال.

عربياً تحركات شعبية خجولة والعتب يقع على عاتق الأحزاب على اختلاف توجّهاتها.

رسمياً وليس بعيداً عن التنديد كما هي الحال عادةً، هناك دعوة سعودية لاجتماع طارئ لجامعة الدول العربية في القاهرة.

أما إسلامياً، فبرز الموقف التركي بطرد السفير الإسرائيلي قبيل انعقاد القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول.

في لبنان، مشاوراتٌ مع دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال.

في العراق وتونس، لا تختلف الحال عن مثيلتها اللبنانية.

إنجازاتٌ دستورية على وقع تأزّم اقليمي بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، وتسخين جبهة الجولان المحتل.

فما الذي قد تتّخذه من قرارات اجتماعات القمّتين في القاهرة وإسطنبول؟

إلى أي مشهد تتجه الأوضاع في الاقليم؟ وهل سنشهد سرعة في التشكيل الحكومي في لبنان؟

نرحب بضيفنا الأستاذ نجاح واكيم الناطق الرسمي باسم الجبهة العربية التقدمية.

 

(فاصل)

 

محمّد علوش: رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير مشاهدينا، ونجدّد الترحيب بضيفنا الأستاذ نجاح واكيم، ونبدأ بالملف الفلسطيني. أهلاً وسهلاً بك.

 

نجاح واكيم: أهلاً بك.

 

محمّد علوش: اليوم هناك اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية للتباحُث بشأن التطوّرات الأخيرة في فلسطين.

بتقديرك، إلى أيّ حد يعكس حراكاً دبلوماسياً عربياً يرتقي إلى مستوى الحدث أو الجرح الفلسطيني النازِف في قطاع غزّة؟

 

نجاح واكيم: لن يرتقي، لأنّ معظم المجتمعين اليوم متواطئون مع الولايات المتحدة الأميركية ضد الشعب الفلسطيني. لماذا؟ وكيف؟

يجب أن ننظر بدايةً إلى فعلاً ما جرى، ما هي هذه المجزرة؟ هذه المجزرة هي عملية انتقام من الفلسطينيين، ليست انتقاماً إسرائيلياً من الفلسطينيين، ولكنها انتقام أميركي إسرائيلي رجعي عربي من الفلسطينيين. لماذا؟ ماذا فعل الفلسطينيون؟

فعلوا أمراً هاماً وكبيراً أنهم أبطلوا أو عطلوا صفقة القرن. كان مقرّراً في الاحتفال الذي رأيناه هزيلاً بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، هذا الاحتفال كان مقرّراً له أن يكون احتفالاً تاريخياً. كان من المفروض أن يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأيضاً كانت هناك تكّهنات أراها جدية بأن يحضر ممثلون عن الدول العربية الرجعية المنخرطة في صفقة القرن، ولكن كان شرط هذا كله أن يسكت الفلسطينيون، أن يصمت الفلسطينيون، أن يختنق الفلسطينيون، لأنّ الرفض الفلسطينيّ عطّل هذه الصفقة.

أحد أهم شروط إتمام صفقة القرن أن يوافق الفلسطينيون أو أن يُذعن الفلسطينيون أو أن يصمت الفلسطينيون. التحرّكات، الانتفاضات، الرفض الفلسطيني عطّل هذه المسألة، فعطّل بالتالي ما كنّا قد سمعنا عنه، وما كان مقرّراً وهو أن يأتي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ليحتفل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، بل بالحقيقة لكي يعلن عن إتمام صفقة القرن، وعن الانتقال إلى الخطوة التالية المترتّبة على صفقة القرن، وهي إعلان الحلف، الإعلان علناً عن قيام الحلف الإسرائيلي السعودي الخليجي إلى آخره تحت شعار السلام.

الرفض الفلسطيني عطّل كلّ هذا، فما فعلته إسرائيل كان انتقاماً. هذا الانتقام كان يحظى بغطاء قوي وعلني من قِبَل الولايات المتحدة، وكان يحظى بغطاء صامت، ولكنّ الصمت هنا مدوٍ من قِبَل هذه الرجعيات العربية.

 

محمّد علوش: أليس من المُبكر الحديث عن صمت عربي لا سيما في ظل الحديث طبعاً عن تحرّكات ربما الآن في اجتماعات جامعة الدول العربية على ذمّة االصحافة العربية.

نشاهد وإياك بعضاً مما كتبته الصحافة في ما يتعلّق بما يُرتّب الآن في لقاءات جامعة الدول العربية في القاهرة.

 

الشرق الأوسط السعودية: "خطة عربية لمواجهة نقل السفارة الأميركية".

قالت مصادر دبلوماسية لـ"الشرق الأوسط" إن مشروع القرار الذي تم رفعه لوزراء الخارجية العرب لا يهدف فقط إلى إدانة ما حدث في القدس وقطاع غزّة، وإنما الاتفاق على تحرّك عربي سريع لمنع نقل مزيد من السفارات إلى القدس ومطالبة واشنطن وكل دول العالم الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، مقابل الاعتراف بالقدس الغربية لدولة إسرائيل، والطلب من الإدارة الأميركية تحديد ما لديها من خيارات وخطةٍ واضحةٍ لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وذلك في ظل ارتفاع الأصوات الفلسطينية وبعض الدول لأن أميركا لم تعد وسيطاً في عملية السلام، والدعوة إلى ما يُسمّى بتعدّد الأطراف الدولية.

 

النهار: كتب هشام ملحم في "النهار" تحت عنوان "النكبة أميركياً".

للمرة الأولى في تاريخ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يعطي رئيس أميركي إسرائيل دعماً مُطلقاً وبشكل مُسبَق. دعم ترامب لإسرائيل يعود إلى أسباب داخلية أبرزها إرضاء ناخبيه الإنجليين المتشددين الذين يرون في إسرائيل الخطوة التي تمهد لعودة المسيح.

يتابع ملحم، ذكرى النكبة هذه السنة اتّسمت بمرارة جديدة للفلسطينيين، ليس فقط لأنه لم يعد هناك رئيس أميركي يمكن أن يلجم العنف الإسرائيلي، بل لأنّ هناك رئيساً أميركياً يبارك العنف الإسرائيلي.

 

محمّد علوش: طبعاً، سنبدأ بما قالته الشرق الأوسط من هناك وجود خطة عربية لمواجهة نقل السفارة الأميركية فحواها الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل مقابل اعتراف دول العالم بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

بتقديرك، هذا سيُطرَح في جامعة الدول العربية الآن؟ هل يمكن للعرب أن يسوّقوه على افتراض أنه بالفعل هذا المشروع قائم؟

 

نجاح واكيم: ما هو وزن هؤلاء العرب؟ وما هي حقيقة نواياهم؟ وما هو مدى استقلاليتهم عن الولايات المتحدة الأميركية؟ عندما نجد اليوم، أولاً قبل أن أتحدث عن اليوم، لنتذكّر كلام وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان عندما اجتمع بممثلي المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركيّة، ماذا قال؟ ليخرس الفلسطينيون. أليس هذا صحيحاً؟ هل إنّ عودة محمّد بن سلمان إلى الرياض تغيّر من توجّهات المملكة؟ أكيد لا.

الأمر الثاني، لو كان هؤلاء جادين بالعمل من أجل القدس، لنرى ماذا فعلوا عندما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها تنوي نقل سفارتها إلى القدس، ماذا فعلوا؟ لا شيء، لا بل لنتذكّر، عندما تقدّموا من أجل ذرّ الرماد في العيون، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، لم يسمّوا الولايات المتحدة بالإسم، لماذا؟ لأنّ تسمية الولايات المتحدة كالطرف المعنيّ يمنع الولايات المتحدة من استخدام حق الفيتو، لكي تتمكّن الولايات المتحدة من استعمال حق الفيتو ضدّ مشروع القرار العربي، لن يسمّوا الولايات المتحدة الأميركية، مع أنها هي التي أعلنت أنها تنوي نقل سفارتها إلى القدس.

الأمر الثالث المهمّ، هؤلاء العرب الذين سوف يجتمعون اليوم على مستوى وزراء الخارجية أو المندوبين، لا أدري، في القاهرة، ماذا يمكن أن نتوقع منهم؟ عندما تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام اليوم أو مساء أمس بأنّ ثمة قراراً صدر عن الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على حزب الله، ثمّ في نفس اللحظة يصدر قرار عن عدد من الدول العربية وفي طليعتها السعودية بفرض عقوبات على حزب الله، نفس صيغة البيان الصادر عن الخزانة الأميركية، هؤلاء يمكن أن نتوقع منهم أي شيء.

لماذا فرض العقوبات اليوم على حزب الله؟ ليس بسبب دور حزب الله في سوريا، وليس بسبب دور حزب الله في لبنان أو غير لبنان.

 

محمّد علوش: وإنما؟

 

نجاح واكيم: بالضبط بسبب دور حزب الله في فلسطين، في دعم المقاومة الفلسطينية، هذا هو سبب تصعيد الهجوم على حزب الله، بسبب دور حزب الله في فلسطين.

 

محمّد علوش: أي أنك تعتقد أن الموقف الأميركي سواء كان بفلسطين أو في لبنان أو في أية منطقة أخرى، هو منطلق من رؤية، وهذه الرؤية متكاملة تتجه إلى نوع من التصعيد وإن كنا نشهده متقدّماً في الملف الفلسطيني موضوع التصعيد أكثر من منطقة أخرى؟

 

نجاح واكيم: دعني أقول لك، التصعيد في المرحلة الأخيرة في سوريا ماذا كان القصد منه؟ سوريا انتصرت في هذه المعركة التي شنّتها الولايات المتحدة الأميركية، وكلّ حلفائها، منذ العام 2011. لماذا تؤخّر أميركا بكل الطرق إعلان انتصار سوريا؟ لكي تمرّر صفقة القرن قبل أن ترتاح سوريا، لكي تمرّر الإعلان عن إقامة الحلف الإسرائيلي السعودي الخليجي قبل أن ترتاح سوريا. إذاً التصعيد في سوريا مرتبط بهذه المسألة. التصعيد ضد حزب الله مرتبط بهذه المسألة. التصعيد الهمجي ضد الفلسطينيين، أي المجازر التي ارتكبتها إسرائيل لاقت تنديداً من قبل كل شعوب العالم ومعظم حكومات العالم بما فيها الحكومات الغربية التابعة لأميركا، ومع ذلك أقدمت إسرائيل بدعم أميركي ودعم عربي رجعي، لماذا أقدمت على هذا الأمر؟ لأنه كما ذكرت الفلسطينيون عن طريق الرفض، لا، تمكنوا من تعطيل صفقة القرن، أي تعطيل المشروع الأميركي لإقامة حلف الشرق الأوسط الذي تحدّثوا عنه.

 

محمّد علوش: هل تم تعطيله كلياً برأيك أو هي مجرّد عرقلات لصفقة القرن؟ البعض يقول من المبكر أن نتحدث اليوم عن انتهاء مفاعيل صفقة القرن، وإن كان ما نراه نوعاً من التصعيد والشباك المستمر؟

 

نجاح واكيم: وأنا أيضاً أؤيّد هذا الموضوع. لا يمكننا أن نقول إن صفقة القرن انتهت أو سقطت، ولكن جرى تعطيلها، ليس الآن، ليس خلال الأيام الماضية فقط، ولكن على مدى كل المرحلة الماضية. الرفض الفلسطيني كان العامل الأساسي في إسقاط أو في تعطيل صفقة القرن.

دعني أقول لك أمراً. بحسب معلوماتي، تذكر عندما انعقدت القمّة العربية السنة الماضية في الأردن قرب البحر الميت، وفجأة بعد الأردن حسب ترتيب الدول بحسب الأبجدية.

 

محمّد علوش: على جدول الدول التي تستضيف القمّة العربية.

 

نجاح واكيم: بعد الأردن البحرين، طبعاً البحرين إمبراطورية ضخمة، إذا البحرين اعتذرت فالجزائر، لماذا تقرّر نقل القمّة إلى السعودية هذه السنة في آخر آذار؟ لماذا تأخّر عقد القمّة حتى منتصف نيسان؟ كان مقرّراً أنّ هذه القمّة في الرياض، في المملكة العربية السعودية، سوف يجري الإعلان فيها أنّ صفقة القرن، التسوية، السلام، والكلّ يعرف كيف أنّ السعودية عرضت على القيادات الفلسطينية أن تكون أبوديس بديلاً للقدس وأمور أخرى كثيرة.

لم ينجحوا في هذا، تأخّر عقد القمّة حتى منتصف نيسان، وأنا أعتقد أنّ الأمر لا يتعلق بموضوع الانتخابات المصرية، لأنه عملياً في مصر لم تجر انتخابات.

 

محمّد علوش: ما الذي حدث؟

 

نجاح واكيم: كانت تزكية، عملياً كانت تزكية.

 

محمّد علوش: ليس استفتاء أكثر؟

 

نجاح واكيم: الأمر كان نوعاً من ارتباك لأن موضوع القمّة انتفى، فانعقدت القمّة من دون لا طعم ولا لون ولا رائحة ولا شيء. كان المتوقع أنه في 15 أيار وبمناسبة ذكرى تأسيس كيان العدو ونقل السفارة وإلى آخره، أن يكون هناك احتفال تاريخي ضخم، تاريخي ليس من حيث ضخامته من حيث العدد، ولكن في مضمونه وفي الإعلانات التي سوف تصدر عنه، إتمام صفقة القرن، الإعلان عن قيام السلام أو بالأحرى حلف الشرق الأوسط الجديد السعودي الإسرائيلي إلى آخره. كل هذا تعطّل. العامل الأساسي في تعطيله كان الشعب الفلسطيني.

 

محمّد علوش: عبر الحركات التي جرت، الشعبية؟

 

نجاح واكيم: عبر الحركات، وطبعاً منظمات المقاومة الفلسطينية، الشعب الفلسطيني، عبر كل التحرّكات.

 

محمّد علوش: أداء السلطة الفلسطينية كيف تقيّمه؟

 

نجاح واكيم: سيّىء.

 

محمّد علوش: رغم أنها دعمت موضوع التظاهر السلمي واعتبرته نوعاً من النضال المقاوم؟

 

نجاح واكيم: سيّدي، دعني أقول لك أمراً. كل هذا يجب أن ينتهي. الآن يجب إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة، بضمّ كلّ قوى المقاومة، ولكن بالاستناد إلى ميثاق يصون أو يلتزم الثوابت الفلسطينية. هذا الميثاق الذي جرى التلاعب به منذ سبعينات القرن الماضي وصولاً إلى أوسلو وكلّ مسار التفاوض والسلام هذا.

هذا المسار إلى أين أوصلنا؟ إلى هذا الذي نحن فيه. إذاً لا بدّ من العودة إلى الثوابت، لا بدّ من إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية التي تلتزم هذا الميثاق. ما نسمعه من مسؤولي السلطة الفلسطينية، من دون مؤاخذة، هو تعبير عن حرج تجاه شارع لا يستكين، واستجابة أيضاً من جهة أخرى لضغوط أشقائهم العرب، وإلا ما هو الموقف؟ التضامن، استنكار المجازر هذا ليس موقف السلطة، هذا لا يكفي هذا لموقف السلطة، لتقل.

 

محمّد علوش: هناك تحرّكات أستاذ وكيم.

 

نجاح واكيم: مثل؟

 

محمّد علوش: استدعاء سفرائها في دول أوروبية ومن واشنطن، رفض أن تكون واشنطن هي المرجعية الوحيدة في المفاوضات، وثالثاً التوجّه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، أي جملة خطوات.

 

نجاح واكيم: كل هذا يكون جيّداً إذا تبع مسألة أساسية، أن تقول السلطة الفلسطينية إنّ كل المسار، مسار المفاوضات، مسار التفاوض، مسار التخلّي عن الثوابت لم يؤدّ إلا إلى الكارثة، فالأمر الطبيعي أن نعود إلى الثوابت، وأن نعيد بناء منظمة التحرير بضمّ كلّ القوى التي تلتزم ثوابت هذا الميثاق وخوض الصراع هنا، يجب أن تنحاز. الصراع في المنطقة فيه محوران، لا يمكننا أن نتحدّث عن صراع في فلسطين، وكأنّ هناك بؤرة معزولة عن العالم إسمها فلسطين.

 

محمّد علوش: كأنها معزولة عن سائر المنطقة.

 

نجاح واكيم: نحن نسأل، كيف يمكن للسلطة الفلسطينية أن تكون علاقاتها قوية مع المحور الرجعي العربي الذي يتآمر على القضية الفلسطينية؟ كيف يمكن أن نقبل؟ السلطة الفلسطينية عندما قرّرت الجامعة العربية أنّ حزب الله منظمة إرهابية، كيف صوّتت السلطة الفلسطينية؟ هذا انحياز، انحياز لأي محور؟ ما هو موقفها من سوريا ومن العدوان على سوريا، من الحرب في سوريا؟ لا يمكن لهذا الموقف المائع أن يتلطّى بإجراءات احتجاج واستدعاء السفير.

السفير الذي استدعوه غداً يعود، ما الذي يكون تغيّر؟ المسألة أكثر جدية من هذه الإجراءات، فمن هنا أتمنّى على السلطة الفلسطينية، أتمنّى على كل فلسطيني أن يكون له نفس الموقف، رفض هذه الصفقة، رفض مسار التسوية الذي بدأ، كان يقال في الماضي إن الكفاح المسلح ما النتيجة التي جاء بها؟

الآن لدينا حق أن نقول لهم، مسار التفاوض ما هي النتيجة التي جاء بها؟

 

محمّد علوش: أيضا المفاوضات، من باب المقارنة مع الكفاح المسلح كان الوضع جداً مزرٍ، موضوع مسار المفاوضات، على الأقل الآن هناك انقسام فلسطيني، هناك عدم رغبة بوجود دولة فلسطينية، هناك نوع من التحالف كما أشرت حضرتك العربي الإسرائيلي، وهناك تبدل بالأولويات في مَن هو العدو الحقيقي للعالم العربي.

دعنا نضيء على جزئية أخرى.

 

نجاح واكيم: دعني أضيف جملة، أكيد بالكفاح المسلح سقط شهداء، دعنا نرى حتى بالعدد. عدد كل الشهداء الذين سقطوا بمرحلة الكفاح المسلح كم يبلغ، وضحايا فلسطين وشهداؤها بمسار المفاوضات، نجد أن ما سقط في فلسطين من حيث العدد هو أضعاف ما سقط من ضحايا.

 

محمّد علوش: ما سقط في الكفاح المسلح، تتمة لما ذكرته حضرتك وتعقيباً، أو قراءة في واقع المجزرة التي حصلت في فلسطين المحتلة على يد الاحتلال الإسرائيلي، البعض قرأها من زاوية أخرى، طبعاً الميادين نت عرضت دراسة في موقع الميادين تحت عنوان الجيش الإسرائيلي ما بين كوابح الحرب واستمرار التصعيد، تسلّط الضوء على هذا العنف الزائد الإسرائيلي إزاء شعب غير مسلح بما يعكس ضعفاً في بنية الجيش الإسرائيلي والتفسير وهو جيش قوي، جيش مسلح بأعتى أنواع الأسلحة الحديثة، لماذا هذا الضعف قائم فيه.

نشاهد معاً.

 

الميادين نت: "الجيش الإسرائيلي ما بين كوابح الحرب واستمرار التصعيد" لحسن لافي.

نشرت دراسة لمدير قسم الجيش والاستراتيجية في معهد الأمن القومي الإسرائيلي جافي سيفوني يناقش فيها سؤالاً مركزياً، لماذا رغم قوّة الجيش الإسرائيلي شبه المطلقة في العقود الأخيرة بالنسبة لأعدائه إلا أن إنجازاته مستمرة بالتراجع؟

أرجع سيفوني الأمر إلى التغيّرات التي طرأت على نوعية التهديدات من دون أن يكون لدى الجيش الصهيوني عقيدة عسكرية تتواءم مع هذا النوع من الحروب.

إن دراسة التصعيدات الحالية على الجبهة الشمالية على ضوء ما طرحه سيفوني يمكننا من ملاحظة مجموعةٍ من التغيّرات التي تُعتبَر عوائق أمام اتخاذ قرار الذهاب إلى الحرب الشاملة لدى قيادة الجيش في إسرائيل، أهمّها: نوعية العدو، التغيّرات الجيو سياسية، التطوّر في القدرات والأسلحة.

رغم دعم المؤسسة الأمنية والعسكرية للخط التصعيدي ضد محور المقاومة على الجبهة الشمالية، إلا أنّ الكوابح للذهاب إلى حرب الشمال فاعلة كونها عوائق بنيوية داخل هيكلية الجيش وعقيدته. لذلك، من المتوقّع الاستمرار في حال التصعيد من خلال استراتيجية المعركة بين الحربين، من دون الوصول إلى المواجهة المفتوحة لعدم مقدرة إسرائيل على الذهاب إلى الحرب في ظلّ هذه الكوابح.

 

محمّد علوش: أستاذ واكيم، هل تتّفق مع النظرية التي تقول أو أقلّه مع الدراسة، مزيد من العنف الإسرائيلي سواء كان في جبهة الجولان أو تجاه الفلسطينيين العُزّل ورغم هذا التطوّر النوعي في التسلّح الإسرائيلي، لكن يعكس ضعفاً بنيوياً في بنية هذا الجيش، هو بحسب الدراسة يفتقد إلى الرؤية، يفتقد إلى الأيديولوجيا الناظِمة له؟

 

نجاح واكيم: أنا لست مؤهّلاً للحديث في الأمور العسكرية، غيري يمكنه التحدّث بها أكثر بكثير وأفضل بكثير، ولكن ما من شكّ في أنه لو كان بإمكان إسرائيل أن تحقق انتصاراً، سواء في سوريا على الجبهة السورية أو على جبهة لبنان، وقد جرى الحديث كثيراً منذ فترة عن ضرب حزب الله، لو كانت إسرائيل واثقة من قدرتها على تنفيذ هذا الأمر لما تأخّرت لحظة واحدة، ولا شكّ في أنّ انتصار إسرائيل على هذه الجبهة يشكّل ضربة قوية جداً للمقاومة الفلسطينية ولمقاومة الشعب الفلسطيني.

إذاً يمكن القول، لا، إسرائيل لا يمكنها أن تنتصر، لذلك تلجأ إلى نوع من العمليات الموضعية، أي كانت إسرائيل تضرب في سوريا، كلّ مدّة كنا نسمع عن ضرب قافلة أو ضرب موقع، تارةً يقولون إن القافلة هي قافلة سلاح قادمة إلى حزب الله، تارةً هو موقع لتخزين السلاح لحزب الله، إلى آخره. كانت تكتفي بهذا لأنها كانت تعرف أنها لا يمكن أن تطوّر هذا الأمر إلى مواجهة شاملة، ثمّ تغيّرت الأمور.

ردّ الجيش السوري، الجيش العربي السوري على الغارات على مطار تيفور بإسقاط الطائرة الإسرائيلية، لا أنظر إليه من زاوية محض عسكرية، ولكن لا شكّ أنّ هذا يشكّل تطوّراً، ثمّ جاء تأكيد هذا التطوّر في الردع، عندما جرى، رداً على عدوان إسرائيلي على سوريا، ضُربت لأول مرة صواريخ، عدد كبير من الصواريخ على الجولان.

ماذا يترتّب على هذا؟ أنا أعتقد أنّ هذا المحور هو يحقّق تقدّماً إلى الأمام، في حين أن العدو الصهيوني يجد نفسه في وضع غير مُريح كلّ يوم. لهذا أعتقد أنه وهو يستعجل على إتمام هذه الصفقة، صفقة القرن والسلام مع الدول العربية الرجعيّة، لا يجد أمامه إلا أن يقوم بعمليّات إجراميّة بشعة كتلك التي شهدناها في قطاع غزّة.

هذا ليس تعبيراً فقط عن العقلية العنصرية الإسرائيلية إلى آخره، ولكن كما قلت، إنه يريد بأية طريقة إسكات الفلسطينيين لكي تمر صفقة القرن.

 

محمّد علوش: انسجاماً مع ذلك، وأشرت حضرتك إلى موضوع العقوبات الجديدة الآن بحق حزب الله وقيادات حزب الله، كان لافتاً طبعاً، وهو أن السعودية هي من بين الدول التي فرضت عقوبات جديدة على حزب الله، وأشارت إلى ضرورة عدم التفريق ما بين ما يُعرف بالجناح السياسي والعسكري.

سأستمع منك لوجهة نظرك لكن بعد فاصل إذا سمحت لي.

 

نجاح واكيم: البيان السعودي هو ترجمة حرفية للبيان الصادر عن الخزانة الأميركية.

 

محمّد علوش: سنفصّل أكثر بعد فاصل قصير. مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا ودائماً مع ضيفنا الأستاذ نجاح واكيم، بالطبع هو الناطق الرسمي باسم الجبهة العربية التقدمية.

قبل الفاصل كنا نتحدّث في الملف الفلسطيني، والآن وصلنا إلى الملف اللبناني، والارتباط بينهما كما يقول البعض هو ارتباط من جهة أن هناك رؤية أميركية نحو التصعيد في المنطقة.

ما مدى صحة هذا الكلام لا سيما مع صدور بيان الخزانة الأميركية من ناحية، الولايات المتحدة الأميركية أصدرت بياناً في ما يتعلق بالعقوبات المستجدة على إيران، هناك بعض الشخصيات في حزب الله وبالأمس أيضاً كان هناك بيان من قبل دول خليجية وعلى رأسها طبعاً السعودية، وكان البيان طبعاً واضحاً لجهة تسمية أسماء محدّدة وفرض عقوبات عليها وضرورة عدم التفريق ما بين ما يُعرَف بالجناح السياسي والعسكري.

قبل الذهاب إليك أستاذ واكيم ونسأل وجهة نظرك، لنرى كيف تناولت الصحافة اللبنانية لاسيما صحيفة الأخبار التي تُعرَف أنها قريبة إلى حد ما من حزب الله، كيف تناولت هذه المعلومات؟

 

الأخبار اللبنانية: عقوباتٌ على نصر الله... عودة إلى مربّع السبهان

بدا القرار الأميركيّ السعوديّ بوضع أعضاء مجلس شورى حزب الله، وفي مقدّمهم السيّد حسن نصر الله على لائحة الإرهاب بمثابة ردّ الفعل الأول على نتائج الانتخابات النيابية.

الأسماء ليست جديدة على لوائح الإرهاب، لكنّ الجديد هو توقيت إصدار اللائحة.

القرار أشبه برسالةٍ لمن يريدون تأليف الحكومة، مفادها أنّ فترة السماح قد انقضت، وأنّ الأولوية يجب أن تكون لمواجهة حزب الله، لا للتعاون معه.

المقلق أن الأجواء المحيطة بالقرار الأمريكي الخليجي تبدو شبيهةً بفترة ما قبل الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أي فترة ثامر السبهان التي عمدت السعودية خلالها إلى تسعير خطابها المعادي والتركيز على نعت حزب الله بالإرهاب، وصولاً إلى أسْر الحريري في الرياض وإجباره على إعلان بيان عالي النبرة ينتهي بالاستقالة.

 

محمّد علوش: بتقديرك، وجهة النظر التي ذهبت إليها صحيفة الأخبار وكأنه عودة التاريخ إلى الوراء، وذكّرتنا بمرحلة ما كان يعرف باعتقال أو احتجاز الرئيس سعد الحريري بالسعودية، وكانت تسمّى بفترة وزير الدولة طبعاً السبهان، بتقديرك هل بالفعل هذا مرتبط، القرار السعودي الأخير مرتبط بإعادة الزمن إلى الوراء أم أنه لا، هو فقط تماشياً مع التوجّه الأميركي؟

 

نجاح واكيم: برأيي هذا التحليل جيّد جداً، صحيح، وبدل احتجاز سعد الحريري عند السبهان، احتجازه الآن عند سمير جعجع.

 

محمّد علوش: كلام كبير. سمير جعجع ممثَّل بالدولة اللبنانية، وبالبرلمان اليوم بـ15 نائباً.

 

نجاح واكيم: تلاحظ كم هي متورّمة؟ ماذا يعني هذا؟ الأحجام في لبنان لا تتحدّد بالداخل ولكنها تتحدّد من الخارج. مَن حدّد للقوات اللبنانية هذا الحجم، 15 نائباً؟.

 

محمّد علوش: انتخابات برلمانية؟

 

نجاح واكيم: أية انتخابات؟ نحن جرى عندنا انتخابات؟

 

محمّد علوش: ماذا إذاً؟

 

نجاح واكيم: نحن لم تجر عندنا انتخابات، ودعني أقول لك بصراحة. ربما الوقت أمامنا بات ضيّقاً لكن أنا برأيي هذه مسألة مهمة جداً أن نضيء عليها بهدوء.

في لبنان لم تجر انتخابات. هناك مسألة بدأت وأدّت إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. كان هناك تسوية ما ، تسوية داخلية تعكس تسوية اقليمية دولية. هذه التسوية وهذه المعادلة سارت منذ انتخاب رئيس الجمهورية وحتى تشكيل الحكومة، جرى الانقلاب عليها من قِبلَ السعودية، وبغطاء أميركي في 4 تشرين الثاني عندما احتجزوا سعد الحريري عندهم. هذا كان انقلاباً.

الذي عاد وأنقذ سعد الحريري هم بالداخل اثنان، السيّد حسن نصر الله والرئيس ميشال عون، ومن أنقذه خارجياً أيضاً اثنان، فرنسا ومصر. أنقِذت هذه التسوية. طبعاً العامل الأساسي في إنقاذه كان الرعونة السعودية، الجلافة السعودية بالتصرّف.

قانون الانتخاب الذي أقرّ أقرّ على مقاس هذه التسوية، وعندما يسأل الناس ما هذا القانون العجيب الغريب، لا نفهمه. هذا لا يمكن فهمه إلا في ضوء فهم هذه التسوية.

الانتخابات بالتفاهمات التي سبقتها، الانتخابات بالتزوير المُرعب الذي حصل فيها، المُرعب، ولكن المشكلة نحن ببلد لمن تشتكي؟ أنت ببلد اللص والشرطي والقاضي شخص واحد. هذه الانتخابات ليست انتخابات. أقول لك نحن حاولنا، وحاولنا بنبل وبشجاعة، حاولنا، ليست قصة مقعد، حاولنا كسر هذه المعادلة بمكان ما حتى نسعى لقلب الصراع بالبلد من سنّي شيعي إلى وطني وغير وطني. أطبق علينا الكلّ، إطباق الخصم لا يزعجني، وظلم ذوي القربى، نتيجة قُصر في النظر.

أجريت هذه التسوية، والانتخابات كرّست هذه التسوية. تعالوا لنقرأها، ماذا تعني الآن؟ هذه التسوية مرهونة، التي تريدونها تكرّموا، إن كانت تحقّق الاستقرار، إذا أحد يمكنه أن يضمن لي أنها تحقّق الاستقرار لشهر سأقول له أعطيك إياها.

 

محمّد علوش: لهذه الدرجة متشائم؟

 

نجاح واكيم: طبعاً.

 

محمّد علوش: الانتخابات لم تؤدِّ إلى استقرار في البلد؟

 

نجاح واكيم: أي استقرار؟ هذه الانتخابات التي ستفخّخ البلد أكثر مما كان مفخّخاً، والمؤشّرات التي رأيتها عشيّة الانتخابات وقبل الانتخابات، تظاهرة صغيرة من هنا أو هناك، زعران، عدّة زعران من هنا أو من هناك، كان يمكن أن يشعلوا البلد. هذه الانتخابات جعلت البلد أشبه بكومة قشّ بعزّ آب، قنبلة تشعله، وأيضاً ثقاب يشعله بيد ولد صغير. الآن، بما يجري، أولاً القوات اللبنانية، لا بأس، تحت أي ظرف، لا تحصل على 15 نائباً. من غير الممكن عدد الأغبياء بالبلد يكون ينتج 15 نائباً أو الجهلة، طبعاً هو أنتج أكثر بكثير من 15، لأنه يوجد مثل القوات على كل الجبهات، على كل الجبهات ولا استثني أحداً.

فجأة يصبح الحلف الاستراتيجي بين سعد الحريري وسمير جعجع، بالأمس لم يكونوا يتحدّثون مع بعضهم وكان يودّ بق البحصة، وخنقوه، وقالوا له تبقيها في نفسك البحصة، ماذا يعني هذا؟ هذه إشارة لاحظ مترافقة مع الهجوم على حزب الله، ودعنا نتذكّر.

 

محمّد علوش: داخلياً أم خارجياً؟

 

نجاح واكيم: خارجياً.

 

محمّد علوش: خارجياً؟

 

نجاح واكيم: خارجياً. هذا بلد لا يوجد فيه أي شيء داخلي، كله خارجي الحمد لله.

حاولنا صنع شيء داخلي، حاولنا، وكان هناك شجاعة وعناد منّا، والحقيقة الأيام ستظهر الدور العظيم التي قامت به حركة الشعب بلحمها ودمها وبدم شبابها وفتياتها، الدور الوطني الذي ظُلِمنا به، ولم نسأل، لا نسأل على أحد، نحن مقتنعون ونسير، ولكن من فرحوا بالانتصارات على كل الجبهات وعملوا هكذا، أريد أن أسألهم، بهكذا انتخابات تحرق البلد كيف يرفعون أصابعهم؟

 

محمّد علوش: مَن في الداخل يريد أن يحرق البلد؟

 

نجاح واكيم: هناك من يريد وهناك بقصر النظر من لا يعرف اتقاء أو ووقاية البلد من الحريق.

 

محمّد علوش: مَن؟ حلفاؤكم؟

 

نجاح واكيم: كل حلفاء، كل التابعين لإسرائيل والسعودية وأميركا نعم يريدون حرق البلد، وقلت لك، الهجوم على حزب الله، حزب الله بالمقاومة، نعم، الدور الذي يلعبه هو دور يرفع الرأس، وأختلف معهم بالحسابات الداخلية التي فيها قصر نظر.

نرجع، هذا الحلف الذي يشكل، وإعادة تشكيل الحكومة مترافق مع ماذا؟ مع هجوم أميركي سعودي على حزب الله، ماذا يعني هذا؟ هذا ماذا يورث بالداخل؟

 

محمّد علوش: ربما التضييق على حزب الله ألا يكون حاضراً بقوة في الحكومة.

 

نجاح واكيم: ماذا يعني؟

 

محمّد علوش: يعني ألا تكون لديه حقائب سيادية.

 

نجاح واكيم: حاضر بقوّة في الحكومة، أنظر، إن لم يحصل حزب الله على أي وزير، هو حاضر بقوّة في الحكومة.

 

محمّد علوش: وحاضر في الدولة؟

 

نجاح واكيم: بالدولة والحكومة، هو حاضر بقوّة، وحضوره مبني على قوّته، هو حاضر بقوّة. المسألة ليست قصة وزير ونائب بالزائد أو بالناقص، وأحياناً بعض إخواننا بحزب الله حساباتهم تكون بهذه الطريقة، وهذه حسابات ليست دقيقة جداً.

المهم، الآن ما يُعَدّ، هذا الثنائي، وهذا الثنائي سيتبعه.

 

محمّد علوش: مَن الثنائي؟ مَن؟ لنعرف.

 

نجاح واكيم: الغزل بين سعد الحريري والبطل الوطني سمير جعجع أمس، هذا ماذا؟ ومَن يقف خلفه؟

 

محمّد علوش: سياق طبيعي في إطار مشاورات لتشكيل حكومة بين كتلتين كبيرتين.

 

نجاح واكيم: هذا سياق طبيعي وراءه السفيران السعودي والإماراتي، جيّد؟ وراءه هؤلاء، وعندما يحدث تغيير، هناك ترى التغيير هنا، وهنا لا يوجد أسهل من نقل البندقية في البلد من ميل لميل، سهلة جداً.

ولكن أنا أقول، الآن البلد إلى أين ذاهب؟ بظل هذا التصعيد بالمنطقة، لا، لبنان لا يكون آمناً خاصة أن هناك دوراً اقليمياً لجهة وازنة بالبلد، صح، حزب الله موجود بسوريا، وحزب الله موجود بفلسطين، بالعلاقة مع المقاومة الفلسطينية وبما يقدّمه للشعب الفلسطيني.

السيّد بالأمس ما الذي كان يقوله؟ فقط لا توقّعوا، أليس كذلك؟ ولكن هذه الفقط لا توقّعوا ليست موعظة، هذه تترافق مع دعم، ما هو وكيف؟ هذا هم يتحدثون عنه وليس أنا.

إذا الأمر الذي أنا أعرفه وأنت تعلمه الأميركي يعرفه والإسرائيلي يعلمه، فمن هنا مسألة ضرب حزب الله قلت لك إن كان بإمكانهم ضربه عبر هجوم عسكري، لا يتأخّرون خمس دقائق.

 

محمّد علوش: ما هي المقاربة الآن التي تريد؟

 

نجاح واكيم: الخاصرة الرخوة هي الوضع الداخلي، الفتنة الداخلية.

 

محمّد علوش: دعنا نفترض وفق السيناريو الذي تطرحه حضرتك سيّد واكيم، ذاهبون إلى تشكيل حكومة أم لا؟

 

نجاح واكيم: ممكن.

 

محمّد علوش: ممكن. حزب الله كيف سيكون ممثلاً في هذه الحكومة في ظل هذه العقوبات؟ هل ستؤثّر على الوضع الاقتصادي؟

 

نجاح واكيم: يكون ممثلاً، نعم، يكون ممثلاً، لكن المسألة، هذه الحكومة ماذا تفعل؟ ما هي القضايا المطروحة؟ أكثر قضية ستطرح وستسمعها، مسألة السياسة الدفاعية.

 

محمّد علوش: الاستراتيجية الدفاعية.

 

نجاح واكيم: الاستراتيجية الدفاعية، قصة الاستراتيجية الدفاعية أمر بسيط جداً، ولكن لا يمكن أن نضع استراتيجية دفاعية من دون أن نتّفق على العدو. إذا لم يكن هناك اتفاق على العدو، وهذه المسألة، إذا إسرائيل عدو لا يمكنني الاتّكال على تسليح جيشي من الولايات المتحدة، إذا إسرائيل عدو عليّ أن أبحث على الجهات في العالم التي لديها مصلحة أن أقوى أنا من أجل مصالحها في مواجهة العدو. أليس كذلك؟

 

محمّد علوش: المنطق السياسي يفرض هذا.

 

نجاح واكيم: إذا سوريا هي العدو فهذا أيضاً له تداعيات، والتداعيات تصبح أن إسرائيل الحليف، وأريد سلاحاً، آتي به من أميركا ومن داعش. المشكلة هنا بالداخل عندما يتناولون الاستراتيجية الدفاعية، نعم، يجب أن يكون للدولة استراتيجية دفاعية، ولكن حتى يمكننا وضع استراتيجية دفاعية علينا أولاً بناء دولة. نحن ليس لدينا دولة، بل لدينا شركة متعدّدة الجنسيات. كل سفير دولة أجنبية له حصة بالداخل.

بموضوع الاستراتيجية الدفاعية، إن كنا غير متفقين على العدو فإذاً هناك مشكلة، صحيح أم لا؟

 

محمّد علوش: صحيح.

 

نجاح واكيم: هذا المشكل لا تحله طاولة الحوار. كم طاولة حوار عُقِدت؟ حلها انتخابات سليمة بالداخل وليس انتخابات تعكس توازنات التسوية وتوازنات الأطراف الخارجية الشريكة بالتسوية. جيّد؟

ثم نأتي للملفات الأخرى، ليخبرني أحد أي ملف سيحل. مثلاً يقولون لك مكافحة الفساد. يا أخي لماذا؟ هذه الانتخابات هل بدّلت الطاقم أم كرّسته؟ انتخابات، حتى ترى في هذا البلد لا يوجد عيب. هناك أحد المرشّحين قال أنا أعطيت فلاناً، والفلان وزير، 18 مليون دولار، 15 مليوناً لجيبه وثلاثة ملايين نفقات لائحة على أساس أمنح صوتاً تفضيلياً، زعبروا عليّ، أنا سأطالبه بـ16 مليوناً ولم يحصل نفي. وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى، لكن أنا أعطي نموذجاً. بأي بلد بالعالم يتوقف كل شيء يؤتى بالوزير ومن تحدّث لنرى ما الذي حصل. تلاحظ هنا لم يعلّق أحد ولم يتوقّف أحد عندما جرى.

كيف حدثت هذه الانتخابات؟ فلان نجح، كيف؟ وفلان سقط، كيف؟ على أي أساس؟ لا يمكنك فهم الأساس إلا معادلات، معادلة التسوية التي من ضمنها هناك تناتش بين الأطراف، لكن التناتش بما لا يؤدّي إلى سقوط التسوية، لكن هذه التسوية إذا لم تسقط بالانتخابات، ستسقط قريباً بالتحوّلات الاقليمية التي سنرى انعكاساتها، جماعة سيادة عن جديد يعجبون خاطرك.

 

محمّد علوش: حضرتك تتحدّث عن تحالفات بين الكتل النيابية لمستقبل الحكومة القادمة، نتحدّث نحن هنا عن الدكتور سمير جعجع، عن الرئيس سعد الحريري. من معهم ضمن التكتل الذي ترسمه حضرتك مقابل تكتل آخر؟

 

نجاح واكيم: هنا لا تعرف قلب البندقية، لا تعرف مَن مع ومَن ضد، مَن يأتي ومَن يذهب الله يعلم، لكن أقول لا، سيكون بالداخل محوران، طبعاً هناك عدّة أطراف أخرى، لكن هناك محور امتداده سعودي إلى آخره، موضوع التسوية التي تحصل، وهناك محور ثانٍ له امتداد أيضاً غير معزول اقليمياً ودولياً ضد هذه التسوية. عندما يكون هناك اشتباك بين المحورين تريد أن تكون الأمور هادئة في لبنان؟ كيف؟

 

محمّد علوش: هذا سؤال مطروح لهم، لكن موضوع، الذي يشار إليه يُحكى عن حكومة تحافظ إلى حد ما على الاستقرار في الداخل، تحمي اقتصاد البلد، تعمل ما تستطيع في ما يتعلّق بمكافحة الفساد أو بتسهيل الأمور العالِقة مثل ملف الكهرباء؟

 

نجاح واكيم: أعجبني موضوع الفساد.

 

محمّد علوش: هذا طرحه حليفكم حزب الله وهو شعار حزب الله الآن، الدخول إلى الدولة بعمق ومكافحة الفساد.

 

نجاح واكيم: لم نختلف، أنت تتحدّث عن حكومة.

 

محمّد علوش: طبعاً، وهو سيكون ممثلاً بهذه الحكومة.

 

نجاح واكيم: على فكرة، أولاً الكل يتحدّث عن مكافحة الفساد، أليس كذلك؟ لا أتحدّث عن حزب الله أو تيّار المستقبل.

 

محمّد علوش: الجميع يتحدّث عن مكافحة الفساد، لا يوجد شكّ.

 

نجاح واكيم: لكن أنا أريد أن أسأل، إن كانت التركيبة التي ساهمت بالفساد لم تتغير، كيف يذهب الفساد؟ اليوم يهبط الوحي عليهم حتى لا يعود اللص لصاً؟ كيف؟

 

محمّد علوش: عندما يكون لدينا رقابة وضبط للقوانين؟

 

نجاح واكيم: يا أخي قلت لك نحن في بلد اللص والشرطي والقاضي هو شخص واحد. أجهزة الرقابة مَن يُعيّنها؟ الطبقة السياسية. الفساد مَن قام به؟ الطبقة السياسية. أليس كذلك؟ هل أن أجهزة الرقابة هذه ستراقب مَن عيّنوها؟ هؤلاء موظفون عندهم.

ألا تلاحظ كل السرقات في البلد، الناس ماتوا من الجوع، الفضائح أكثر من مكبّات النفايات رائحتها، ولم تصل في أية مرة هذه الروائح عند أجهزة الرقابة؟ هل رأيت في هذا البلد، كله سرقات، لا يوجد ولا لص بدليل أنه لم يستدعَ أحد للتحقيق؟ صحيح أم لا؟

 

محمّد علوش: لا ترون، لن يكون هناك أي تغيير برأيك لا على الصعيد السياسي ولا على الصيعد؟

 

نجاح واكيم: لا يُغيّر الله ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم.

 

محمّد علوش: سؤال أخير قبل الختام، طبعاً فتحت حضرتك ملفاً كبيراً جداً ولا تسعه حلقة بكل تأكيد، لكن على الصعيد الأمني هل تتخوّف في المرحلة القادمة من تطوّرات تنعكس سلباً على الوضع الداخلي اللبناني؟

 

نجاح واكيم: نعم.

 

محمّد علوش: ما هي مؤشّراته؟

 

نجاح واكيم: متخوّف جداً وفعلاً، أكثر ما يمكن أن أقوم به أن أدعو اللبنانيين جميعاً، وضع البلد خطير يا إخوان، التعصّب والجهل يساعد مَن يودّون إشعال الحريق على تكبير الحريق. أقول لكل واحد، للشباب الذين قد يتحمّسون، اهدأوا قليلاً، دمكم غالٍ ودم وطنكم غالٍ، اتركوا الحماس والتعصّب والجهل والعنتريات، لأن أول ضحايا هذه العنتريات يكون أصحابها مَن يدفع الثمن.

 

محمّد علوش: شكراً جزيلاً لك الأستاذ نجاح واكيم الناطق الرسمي باسم الجبهة العربية التقدمية. ونجدّد لكم الشكر مشاهدينا على حُسن المتابعة. وإلى اللقاء.