فادي باعوم - رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي

 

وفا سرايا: بعد أربع سنواتٍ، اتّضح أنه لا يمكن كسب الحرب في اليمن بالضربة العسكرية القاضية، وقد تستمرّ الحرب أربع سنواتٍ أخرى بثمنٍ سياسيٍ وإنسانيٍ باهظ.

هذا الكلام لم يصدر عن أحد قادة الجيش اليمني، ولا عن أحد الناطقين باسم لجان المقاومة، بل هذه المرّة هو اعترافٌ صريحٌ وواقعيٌ من مسؤولٍ إماراتي ومستشار وليّ عهد أبو ظبي عبد الخالق عبد الله.

في المقابل، يرفض التحالف خطة المبعوث غريفيث ويستمر بمجازره، فيما تنشر مجدّداً منظمة العفو الدولية تقارير عن انتهاكات صارخة في شبكة السجون السرّية للإمارات في جنوب البلاد.

أما عسكرياً، فلم تهدأ جبهات القتال في الحديدة وصعدة وصنعاء ومأرب والساحل الغربي وحجّة وغيرها، إلا أن ما برز مؤخراً هو حال الغليان في الجنوب وتعاظم الاحتجاجات المطالبة بإخراج القوات الإماراتية والسعودية، مع اتهام دول التحالف بتنفيذ أجندة استعمارية استغلالية، ولا سيما في المهرة، وسقطرى وحضرموت، فضلاً عن عدم الاستقرار واستمرار الاغتيالات والانتهاكات في عدن.

إذاً إلى أين يتّجه الجنوب؟ ما الذي سيحقّقه المطالبون باستعادة الشرعية هناك؟ وهل ينتقل نموذج المهرة إلى بعض المدن الجنوبية؟

وبعد أربع سنوات من الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية ما هي السيناريوهات المقبلة للمشهد اليمني؟ وهل من أفق لحل سياسي يحقق السلام؟ وهل لدى الأمم المتحدة ومبعوثها خارطة جديدة قادرة على تسوية النزاع؟ وماذا عن الدور الروسي؟ وما هو مصير المبادرات الغربية، لا سيما الفرنسية؟

هي أسئلة كثيرة سنطرحها اليوم في حوار الساعة على ضيفنا فادي باعوم رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفا سرايا: صباح الخير أستاذ فادي وأهلاً وسهلاً بك في حوار الساعة عبر شاشة الميادين. سنبدأ بالسؤال البديهي للشعب اليمني وحتى للشعوب العربية، صاحب أعظم حضارة في التاريخ تحوّل إلى شعب يعاني من الجوع ومن أكبر كارثة إنسانية في تاريخنا المعاصر.

هل نهاية الحرب في اليمن لا تزال بعيدة المنال؟

 

فادي باعوم: طبعاً في البداية أشكرك أستاذة وفا على استضافتي في هذا البرنامج الجيّد، وأنا أرى أنه بالفعل، الحرب ما زالت طويلة ولا زال، واضح أنه ليس هناك أية حلول في الأفق وواضح أن الحرب لا زالت طويلة، لا سيما وأن قوات التحالف العربي كانت تعتقد أنها سوف تحسم الحرب بالطريقة العسكرية، ولكن أثبت الواقع أنه بالفعل ما هي عبارة إلا عن ورطة كبيرة جداً تورّطوا فيها ويدفع ثمن هذه الورطة هو الشعب سواء في الجنوب أو في الشمال.

الحرب لا زالت مستمرة والضحايا بالآلاف ناهيك عن المآسي الإنسانية والكوارث التي نعاني منها، ولكن في النهاية نحن نرى أن هذا التحالف الظالم لم يأتِ إلا لإخضاعنا سواء كنا جنوبيين أو شماليين وألا فائدة من بقاء تلك القوات السعودية أو الإماراتية في أرضنا بأية حال من الأحوال، وما هم إلا جنود احتلال، يجب أن يعامَلوا هكذا لا أقل ولا أكثر.

 

وفا سرايا: هل مقتنع الشعب اليمني بأكمله، بكامل أطيافه، بأنّ التواجد الإماراتي أو هذا التحالف الإماراتي السعودي بشكل رئيسي هو احتلال؟

 

فادي باعوم: لا أحد يرضى بوجود أجنبي يحكم ويتحكّم في أرضنا إلا عديم الكبرياء وعديم الوطنية والكرامة، أي أجنبي يأتي إلى أرضي يأتي كضيف، أما أن يأتي ويحكم ويأمر وينهي ويقتل أولادي في الجبهات، لا أظن أن أيّ إنسان لديه كبرياء وطني يقبل.

 

وفا سرايا: ولكن تحدّثت عن موقف إن كان هذا التحالف بالتعويل على تحقيق الأهداف التي كان يبغي تحقيقها ولكن استمرت الحرب حتى الآن أربع سنوات، الملفت كما بدأت بالمقدّمة، تصريحات إماراتية، نحن نتحدّث عن مستشار وليّ عهد أبو ظبي، بتغريدات متتالية، ليس تغريدة واحدة، آخر تغريدة سنشاهدها الآن أعتقد أيضاً على  الشاشة "أنا مع وقف الحرب حالاً ومع عودة جنود الإمارات إلى الوطن عندما يتم تسليم ميناء الحديدة وخروج ميليشيات الحوثي بسلام من الحديدة، فلقد أدّت الإمارات واجبها وأكثر، وقدّم التحالف العربي بقيادة السعودية كلّ ما يمكن تقديمه للحكومة الشرعية، وحان وقت وقف القتال وترتيب وضع يمن ما بعد الحرب دبلوماسياً".

كيف نفهم هذه المواقف الإماراتية؟ هل هي مواقف شخصية؟ وأيضاً هنالك وزيرة الدولة والسفير الإماراتي في أميركا العتيبة يقول بأنهم سوف يدفعون لإيجاد حل سياسي لهذه الحرب.

هل هذا مَخرَج من هذا المستنقع بالنسبة لهم؟

 

فادي باعوم: بالتأكيد، دولة الإمارات واضحة، ليس لديها أيّ هامش للحرية بأية حال من الأحوال، وما يقوله المسؤول الكبير إلى المسؤول الصغير إلى حتى المواطن يجب أن يكون بإذن من الدولة وهذا واضح، فأية تغريدة من أيّ مسؤول في إطار دولة الإمارات العربية فهو يعبّر بطريقة أو بأخرى عما يريده الحاكم الفعليّ، ولكن لا أدري إلى أي مدى صحة، هل بالفعل هم وصلوا لهذه القناعة أو هي مجرد خلافات عابرة بينهم وبين السعودية أو بينهم وبين شرعية هادي، لا نعرف بالضبط، ولكن الواضح تماماً أنهم تورّطوا في هذه الحرب، وقد تكون بالفعل هناك صحوة من عاقل أو صحوة من ضمير، فهذا أمر طيّب.

 

وفا سرايا: أليست ضغوطاً مثلاً غربية لأن الكل وقرأنا كثيراً بالصحف الغربية عن ضغوط غربية تسعى إلى إنجاح مساعي الأمم المتحدة عبر مبعوثها غريفيث إلى اليمن؟

 

فادي باعوم: إذاً هي ضغوط غربية، طالما أنّ الإماراتيين والسعوديين يشترون سلاحاً ويدفعون مالاً لهذه الدول إذا لا مشكلة، بعد أربع سنوات من كل هذه المآسي يخرج ضمير أوروبي هذا كلام فارغ، الضمير الأوروبي، كل واحد يبحث عن مصلحته بطريقة أو بأخرى، نحن في أرضنا محتلون من قبل هذا الاحتلال السعودي والإماراتي ويجب أن يرحلوا عن بلدنا اليوم أو غداً، برضاهم، بكيفهم، غصباً عنهم، يجب أن يخرجوا من بلادنا، هذا كلام واضح، يفهم هذا الكلام، وبدأت الاحتجاجات في كل مكان، تحديداً في الجنوب الآن في المهرة.

 

وفا سرايا: سأنتقل إلى الجنوب ولكن للخارطة الجديدة التي قدّمها أخيراً غريفيث، هل تفاجأت الإمارات بقبول أنصار الله بالشرعية الدولية على مطار الحديدة فكان الموقف لها بالرفض؟

 

فادي باعوم: بالتأكيد في بداية الحملة على الحديدة كان هناك نوع من النشوة لدى السعوديين والإماراتيين أنهم سوف يكسرون القوات التي في الحديدة ويتقدموا ويحتلوا الحديدة، ولكن بعد تلك الفترة غريفيث قبل حملة الحديدة هو قدّم هذا المقترح ووافق عليه أنصار الله، ولكن الشهيّة كانت مفتوحة لدى السعوديين والإماراتيين أنه بحل القضية عسكرياً، ولكن بعد تلك التضحيات الكبيرة التي قدّمت في الحديدة من أبناء الجنوب بدرجة أساسية، لا شيء على أرض الواقع، لا شيء.

 

وفا سرايا: إذاً ليس هناك ربما الخارطة الجديدة التي قدمته غريفيث إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن تطرح أيّ أفق لحل وخاصة أنك ذكرت أنكم لا تعوّلون حتى على المبادرة الفرنسية الأخيرة، لأنه طيلة ثلاث سنوات لم يكن هناك أي تواصل بين أنصار الله أو حتى الجيش اليمني وقيادات عسكرية مع السفارة الفرنسية، تحديداً السفير الفرنسي، كان لديه عدّة لقاءات والبعض سأل وطرح أسئلة حول طبيعة هذه التحرّكات والخلفيات؟

 

فادي باعوم: هو استمرار الحرب فيه إحراج، إحراج لتلك الإنسانية الأوروبية وذاك التعاطف الإنساني، هناك إحراج مستمر، أربع سنوات، يجب أن يتوصّلوا لحل، أليسوا هم من يدعون بالحرية وحقوق الإنسان وإلى ما هنالك. بعد أربع سنوات من تلك المآسي في اليمن كان لا بد من أن يقولوا هذا الكلام ولكن لا أعوّل كثيراً على تلك المواقف بل أعوّل على صمود شعبنا في الجنوب بدرجة أساسية.

 

وفا سرايا: والدور الروسي، كان هنالك أيضاً رسالة من رئيس المجلس السياسي مهدي المشاط إلى الرئيس بوتين؟

 

فادي باعوم: لم نرَ أي دور واضح لروسيا، هنالك رسائل ولكن إذا تدخّلت روسيا سيكون هناك كلام آخر، ولكن لا يزالون بعد يقلّبونها في رؤوسهم يمنة أو يسرة، لا يوجد أمر واضح.

 

وفا سرايا: ما الذي يعني كلام آخر أستاذ فادي؟

 

فادي باعوم: معنى أنه ليس هناك موقف واضح أو صارِم جداً من قِبَل الروس في هذا الخصوص، لا زالوا كل دولة ولديها مصالحها.

 

وفا سرايا: ألا يمكن أن تلعب الدور نفسه الذي قامت به بسوريا، أن نشهد مشهداً أيضاً ودوراً روسياً في حل الأزمة اليمنية؟

 

فادي باعوم: ممكن إذا حلّت قضية سوريا، بالإمكان أن  تتدخّل روسيا لأنها تتدخّل في سوريا، وبعد في اليمن، لا أظن.

 

وفا سرايا: بصراع المصالح يُربَط الملفان، الأزمة السورية بالأزمة اليمنية، كما أيضاً ما طرح بقمّة هلسنكي وكنا نسمع أنه ممكن أيضاً أن يكون هنالك حل أو مفتاح حل هو واحد بالنسبة للأزمتين؟

 

فادي باعوم: بالإمكان، ولكن أنا أعتقد أن الروس حالياً لا يفكّرون بالتدخّل في اليمن بدرجة أساسية، هم لا زالوا مشغولين في الملف السوري، ولا يريدون ملفاً آخر يشغلهم أكثر.

 

وفا سرايا: في ما يتعلق، بما أنك ذكرت تحديداً الجنوب، قبل ساعات من دخولنا إلى الأستوديو، قرأنا كيلاً من الاتهامات لقبلكم أستاذ فادي باعوم، تحديداً بدعمكم لتحرّكات عناصر في الصبيحة بلحج وكذلك بحضرموت بدعم قطري وإيراني، حتى أن محافظ حضرموت قبل أسبوع قال إن من يقف خلف فادي باعوم جهات استخباراتية تعمل ضد التحالف بتنفيذ تخريب أمني.

كيف تردّون؟

 

فادي باعوم: كلام لا أساس له من الصحة، وكلام العاجز وكلام الفاشل وكلام المخذول، لأنّ ما يحصل هو كله تحرّكات شعبية بدرجة أساسية. بالنسبة للصبيحة، قبيلة الصبيحة من كبرى قبائل الجنوب وهي تطل على باب المندب وتطل على الساحل الغربي، وكل ما حصل أن الزعيم حسن باعوم توجّه بنداء إلى المقاتلين من أبناء الجنوب أن ينسحبوا من الجبهات، لأن تلك الحرب لا ناقة للجنوبيين فيها ولا جمَل، فلماذا يقتل الشعب الجنوبي في معارك الشمال ونحن أصلاً ليس لدينا أية إشكالية، وطلب من كل القبائل والمسلّحين والرجال العودة إلى ما قبل.

 

وفا سرايا: خصوصاً من قبيلة الصبيحة، هي لديها تواجد وقوات؟

 

فادي باعوم: وبالفعل في اليوم التالي بعد نداء الزعيم باعوم اجتمع مشايخ قبائل الصبيحة وتم تلبية واستجابة مطلب الزعيم وطالبوا أبناءهم بسرعة الانسحاب من الجبهات، وإن شاء الله خلال هذا اليوم سوف ترون الكثير من المقاتلين العائدين من جبهات القتال تلبية لنداء الزعيم وقبائل الصبيحة ومشايخها، وهذا كله طبعاً، نحن لا نقوم بشيء بل نحن نجنّب الناس القتل. لماذا نذهب ونقتل الأولاد في الشمال؟ ما الفائدة معي؟ إذا كان الجنوب يريد دولة جنوبية لماذا يقاتل الحديدة ولماذا يقاتل في صعدة؟

 

وفا سرايا: هل هناك تخوّف جنوبي بالعودة إلى أزمة عام 94 أيضاً، التخوّف من قوات شمالية؟ هذا الهاجس لديكم؟

 

فادي باعوم: لا، نحن لهذا طلبنا العودة إلى ما قبل حدود 90 إلى حدود الدولة الجنوبية السابقة، لا يمكن أن نتدخّل إلى خارج حدودنا بأية حال من الأحوال وكان مطلب الزعيم هو عودة الرجال من الجبهات والعودة إلى أرضهم والعودة إلى حدودهم بدرجة أساسية لأن الحرب في الشمال ليس لنا ناقة فيها ولا جمَل.

فإذا كان الإماراتي أو السعودي يجب أن يقاتل في الشمال فليذهب، يأتي بجنوده ورجاله ونرى كيف يقاتل، لأنه من يقاتل الآن في حدود السعودية هم جنوبيون، يدافعون عن السعودية، ومن يقاتل مع الإمارات في الحديدة هم الجنوبيون، والإماراتي ينفق مالاً ويخرج بالإعلام، نحن ضد هذا السعودي والإماراتي، ليذهبوا ويقاتلوا الشماليين، فلنرَ شجاعتهم وقوّتهم إلى أي مدى سوف يصلون، بالعكس التضحيات كلها من أبنائنا ورجالنا وفي أرضنا. نحن للأسف خاسرون من كل النواحي.

 

وفا سرايا: ألا يدرك ذلك الشعب الجنوبي أو حتى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان لديه دعوة؟

 

فادي باعوم: ليس لدينا خلاف مع المجلس الانتقالي الجنوبي، ولكن عنده إشكالية طويلة عريضة، يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، ألا قرار لديهم، مسلوبو الإرادة والقرار.

 

وفا سرايا: القرار لمن؟

 

فادي باعوم: لأبو ظبي، ما يأتي من أبو ظبي ينفّذ عليهم سواء كان ضدّهم أو معهم وحتى ضد مصالحهم ومصالح أبنائهم. تخيّلي مثلاً عندما يأتي هذا المجلس الانتقالي ويجيّش الجيوش ويجنّد الشباب ويذهب بهم ليقاتلوا في الشمال. أليس هو يريد دولة جنوبية؟ لماذا تقاتل في الشمال إذاً؟ ماذا معك في الشمال؟ إمسك حدودك عام 90 وأعلن دولة جنوبية وعلى بركة الله. ولكن في النهاية ما يريده الإماراتي ينفّذه الانتقالي وهذه إشكاليتنا الكبيرة معه ما عدا هذا.

 

وفا سرايا: ولكن هل يمكن إعلان الدولة الجنوبية في هذه الظروف الراهنة أستاذ فادي؟

 

فادي باعوم: والله اليوم الفرصة مؤاتية جداً، ولا يوجد أفضل من هذه الفرصة. هو أمر واقع.

 

وفا سرايا: لماذا؟

 

فادي باعوم: أمر واقع على كل الناس.

 

وفا سرايا: لماذا الظروف مؤاتية بالنسبة لكم؟

 

فادي باعوم: الأرض مفتوحة، لا أحد متفرّغ لنا، ممكن أن نعلن دولة جنوبية بكل بساطة، ولكن إن شاء الله في الأيام القريبة القادمة.

 

وفا سرايا: هل تكون مقبولة دولياً أن يصبح هنالك دولتان، دولة الشمال ودولة الجنوب من جديد؟

 

فادي باعوم: هذا حق من حقوقنا، وحقنا أن نعلن دولة جنوبية، أي وحدة مع أي طرف بالشراكة، الوحدة هي عبارة عن شراكة، فإذا أحد الشركاء يرفض هذه الشراكة إذاً ليس هناك شراكة، أما أدخل شراكة معك أنت راضية وأنا رافض فهذه ليست بشراكة. أية وحدة تكون برضا الطرفين. غير هذا نحن نعتبره ليست وحدة، ضم وإلحاق واحتلال.

 

وفا سرايا: بما إننا نتحدّث عن الوضع الجنوبي، لا بد من الحديث عما يجري بداية من المهرة. هل ما يجري بدول الجنوب الآن هي ثورة بوجه الأطماع السعودية الإماراتية؟ وهل اتخذ أيضاً من المهرة نموذجاً لباقي المدن الجنوبية أستاذ فادي؟

 

فادي باعوم: نعم بالفعل. موضوع المهرة موضوع غير عادي بالفعل، وأنا أشكر أبناء المهرة لذلك الصمود وذاك التعبير الحضاري عن مطالبهم، وبالفعل استطاعوا خلال 15 يوماً من الاعتصامات المتوالية أن ينتزعوا هذا الاتفاق بينهم وبين السعوديين، مع أن هذا الإتفاق لم ينفّذ ولكن تلك التجربة رائدة جداً، وأنا متأكد أنها سوف تنتقل إلى كل المحافظات الجنوبية. هذا وعد ونحن سنختار الوقت المناسب والمكان المناسب لكي تستمر تلك الاحتجاجات، وخروج كل الناس وتسليم منفاذنا ومطاراتنا وقرارنا داخل أرضنا. هذا حق من حقوقنا.

 

وفا سرايا: ذكرت أن الاتفاق لم ينفّذ حتى الآن، مع أنه كان هنالك قرار للرئيس هادي بتبديل وكيل المحافظة ومدير أمن المحافظة؟

 

فادي باعوم: هذا قرار السعودية وليس قرار هادي.

 

وفا سرايا: هل هنالك تشكيك بهذه القرارات؟

 

فادي باعوم: قرار السعودية، هادي فقط وقّع على هذا القرار، إنما إقالة الإخوة في المهرة، كان طبعاً بطلب سعودي بدرجة أساسية، ووقّع هادي على هذا القرار.

السعوديون بالعكس، أمس وقبل أمس وقبلها، هم يستحدثون نقاطاً عسكرية بجنود سعوديين داخل أرض جنوبية وهذا ليس من حقوقهم. توقيع السعوديين على هذا الاتفاق والإعلان عنه هو فقط لكي تمر العاصفة، يعتقدون أنهم يجب أن يتماشوا مع الأمر ولكن فعلياً لم ينفّذ أي شيء من هذا. كله ما زال.

 

وفا سرايا: محافظة المهرة لا وجود لأنصار الله ولم يكن فيها أيضاً دخول للقوات الإماراتية سوى شرعية الرئيس هادي. ما الذي تفعله الآن القوات السعودية والإماراتية؟

 

فادي باعوم: ماذا يعمل السعودي، هذا هو السؤال، ماذا يفعلون في سقطرى؟ ماذا يفعلون في المهرة؟ ماذا يفعلون في حضرموت؟ ماذا يفعلون في شبوة؟ ماذا يفعل هؤلاء الناس؟

 

وفا سرايا: سقطرى أيضاً هي قضية بحالها، سوف نتطرّق إليها.

 

فادي باعوم: ماذا يفعلون؟ الحرب هي في الشمال، الحرب في الحديدة، والحرب في صعدة، والحرب ماذا يفعل هؤلاء الجنود السعوديون والإماراتيون داخل بلادنا الجنوبية في منطقة تبعد حوالى 1000 كيلومتر عن جبهات القتال؟ ماذا يفعلون؟ هذا احتلال عيني عينك واضح، احتلال، للقرار احتلال، للسيادة احتلال، للأرض احتلال، للإنسان احتقار البشر، هؤلاء الأشخاص للأسف ليس لديهم أية ذرّة من الاحترام للجنوبيين بدرجة أساسية.

 

وفا سرايا: بما أنك تطرّقت إلى هذه النقطة تحديداً، احترام الجنوبيين، هنالك مقال سوف نتابعه الآن أستاذ فادي، نُشِر في القدس العربي. هذا المقال تحدّثت فيه عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الإمارات بعدن والتغطية التي تقدّمها لها الدول الغربية لهذه الممارسات. فلنتابع.

 

القدس العربي: العفو الدولية تدين الإمارات بانتهاك حقوق الإنسان، سعيد الشهابي

في الأسبوع الماضي، دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيقٍ مستقلٍّ في ممارسات القوات الإماراتية في اليمن، ولا سيما معاملة المعتقلين في سجون عدن. واتهمت المنظمة الإمارات والقوات اليمنية المتحالفة معها بتعذيب محتجزين في شبكةٍ من السجون السرّية بجنوب اليمن، مطالِبةً بالتحقيق في هذه الانتهاكات التي تصفها بأنها جرائم حرب. وقالت إنّ عشرات الأشخاص تعرّضوا للاختفاء القصري بعد حملة اعتقالاتٍ تعسّفية من جانب القوات الإماراتية وقوات حكومة هادي منصور.

وتكشف دعوة العفو الدولية للتحقيق في الأداء الحقوقيّ لدولة الإمارات عمق القلق الذي يساور المنظمات الحقوقية الدولية، ليس بسبب سادية ضباط الأمن في دولٍ مثل مصر والإمارات والبحرين والسعودية فحسب، بل بسبب ما يبدو من تواطؤ غربيٍ مكشوفٍ مع حكومات هذه البلدان. هذا التواطؤ لا ينحصر بالدعم السياسي والمادي فحسب، بل تؤكد شهادات الضحايا أنه تواطؤٌ يهدف إلى إخفاء جرائم التعذيب.

توجيهات الخبراء الأمنيين الغربيين ساهمت في استمرار الانتهاكات، ولإضعاف دعاوى الضحايا حول معاناتهم، أوعز هؤلاء لهذه الدول بإقامة تشكيلاتٍ حقوقيّة، كخطّ دفاعٍ حقوقيٍ عن النظام، وتوفير كلّ المستلزمات المادية لعملها وتمكينها من حضور المؤتمرات الدولية واستخدام لغة الحقوق على أوسع نطاق.

هذه المؤسسات أصبحت خطاً دفاعياً يوفّر مادةً إعلاميةً للتشويش على إفادات الضحايا، فأصبح لدى البحرين والسعودية والإمارات هيئاتٌ للتظلّم وهيئاتٌ وطنية لحقوق الإنسان. وأصبح استخدام لغة المعارضين وسيلةً دفاعيةً أخرى تستخدمها هذه الأنظمة وتساعد الدول الغربيّة الداعمة على تبرير استمرار دعمها الأمنيّ لها.

 

وفا سرايا: هل يمكن التعويل على هذه المنظمات الدولية التي تدين الإمارات بسجونها السرية، التي أصبحت بشكل علني وفاضح، ولكن سوف أتحدث عن الموقف الأميركي الذي كان داعماً للرد الإماراتي.

كيف يمكن التعويل على هكذا تقارير تصدر من منظمات دولية كمنظمة العفو الدولية؟

 

فادي باعوم: بالفعل، تقارير المنظمات الدولية يكون لها وقع جيّد على الشعوب الأوروبية، وهذا يأخذونه بعين الاعتبار، ولكن الحكومات بما فيها الحكومة الأميركية طبعاً هي لديها مصالح أكيد، اقتصادية بدرجة أساسية، كما تريد المبالغ التي تدفع بالمليارات، 400، 500، 600، كل هذا يدفعونه. الحكومات الأوروبية بما فيها أميركا هي بحاجة إلى ذلك المال الخليجي والذي تموّل به كل أنشطتها داخل بلدها. ولكن أنا لا أعوّل كثيراً على الحكومات بقدر ما أعوّل على الشعوب الأوروبية التي هي بالفعل لديها هذا الحسّ الجيّد الإنساني. أما كحكومات فمصالحها تحكمها.

 

وفا سرايا: ممكن أن يكون لبريطانيا هذا الدور أو الدول الأوروبية أو الإعلام المقابل؟ إسمح لي فقط برد سريع فقط كان للجنرال الأميركي جو فوتيل الذي يترأس القيادة المركزية الأميركية عن رضاه إزاء رد الفعل الإماراتي الذي نفى كل هذه الاتهامات؟

 

فادي باعوم: الإمارات نفت، وهذا يعبّر عن رضاه، ولكن الواقع أمر ثانٍ. أنا من حضرموت، مطار الريان بحضرموت هو مطار دولي، تحوّل بقدرة قادر إلى معتقل للمخفيين قسرياً وفندق للجنود والعساكر الإماراتيين، ونحن أبناء حضرموت ليس لدينا مطار نسافر منه فنذهب إلى عُمان لكي نسافر. هذا المطار هو أكبر معتقل سري للتعذيب وللإخفاء القسري داخل الجنوب وبإدارة إماراتية، والكل يعرف ذلك. فماذا يقول هذا المسؤول الإماراتي وكيف يصدّقه هذا الأميركي؟ كلها مصالح دول لكن الواقع شيء آخر. الواقع هناك سجون سرية في كل منطقة في الجنوب، تديرها الإمارات بدرجة أساسية والسعودية كذلك.

 

وفا سرايا: إذا كان التعويل على هذه الشعوب الأوروبية أستاذ فادي، هل تتواصلون مع هذه البرلمانات؟

 

فادي باعوم: نعم تواصلنا وذهبنا وجلنا في أوروبا وشخصياً ذهبت إلى هناك، والتقينا بالبرلمان، وشرحنا لهم كل الظروف. البرلمان الأوروبي إلى حد ما هو لديه حرية في القرار أكثر من الحكومات، الحكومات مصالحها هي تحكمها بدرجة أساسية، ونعوّل كثيراً على الصوت الحر وعلى الضمير الحيّ لدى هؤلاء الأوروبيين، وإن شاء الله لا يبقى الظلم إلى ما لا نهاية.

 

وفا سرايا: أليس باتت محرجة هذه المنظمات، حتى حكومات هذه الدول هنالك، تبحث عن مخرج لحل سياسي ممكن؟

 

فادي باعوم: طبعاً يؤثّر كثيراً عليها، بالتأكيد، ولكن القضية هناك هل السعودي يريد هذا الأمر ويأخذ بهذا الكلام وكذلك الإماراتي أو يعتقد أنه بماله يشتري كل الناس؟ هنا السؤال. هل وصلوا لهذه القناعة أنه يجب أن تقف هذه الحرب وأن هذا الشعب المُحاصر يجب أن يتعافى وتعود مطاراته وحياته الطبيعية مثلما كانت؟ لا أدري.

 

وفا سرايا: البعض يقول إن الوضع في الجنوب بالنسبة للتحالف هو يدخل بإطار حرب الموانئ المشتعلة.

إلى أي مدى اليوم، حرب السعودية والإمارات، حتى التنافس، الصراع السعودي الإماراتي إن كان في دول الجنوب، وسنتحدّث أيضاً عن عدن، الوضع الأمني السيّىء جداً في الفترة الأخيرة هي على الموانئ، لأن الأهمية الاستراتيجية لهذه الموانئ، وما تعود بمردود مادي؟

 

فادي باعوم: بالتأكيد بعد أربع سنوات من الحرب، استيقظت السعودية وستجد أن حدها الجنوبي يتعرّض لانتهاكات مستمرة، الصواريخ تصل إلى الرياض، بالمقابل الإمارات بعد أربع سنوات أخذت المهرة، وسقطرى، وحضرموت وشبوة، وتسيطر على كل المنطقة الجنوبية وموانئها وساحل بطول 1500 كيلومتر يسيطر عليه الإماراتيون، والسعودي لم يجد إلا الصواريخ من تلك الحرب، فبدأت بينهم تلك الخلافات، طبعاً خلافات ليست لحد أن تعلن ولكن بينهم هذه الإشكالية.

أنا أحارب على حد الجنوب والإماراتي يسيطر على كل شيء كما ترين، هناك بينهم بعض الخلافات، وأيضاً دخلت في هذا الخلاف حكومة هادي في هذا الموضوع، وكما تعرفين الآن هناك حساسية كبيرة جداً بين الإماراتيين والسعوديين. على سبيل المثال في حضرموت مطار الريان كان خاصاً بالإماراتيين، الآن استحدثوا غرفة عمليات لضباط سعوديين بجانب القوات الإماراتية. في سقطرى يُقال إن خروج القوات الإماراتية، لم تخرج، ولكن بعد هذا الاتفاق وبعد كل تلك الضجة أتت فوق الإماراتي قوات سعودية، وهلّم جرى، وإلى الآن أيضاً في المهرة كما ترين القوات السعودية مسيطرة على المهرة مع أنها بعيدة كل البعد عن كل تلك الصراعات.

نحن يمكننا أن نقول بكل بساطة الجنوب يرزح تحت احتلال إماراتي سعودي، بكل بساطة لا يوجد تفسير آخر يقول العكس.

 

وفا سرايا: هل بالمهرة أيضاً أصبح هنالك نقاط عسكرية سعودية متواجدة؟

 

فادي باعوم: نعم، نقاط عسكرية سعودية وبجنود سعوديين كذلك، تخيّلي وللأسف يتعاملون مع الناس معاملة سيّئة جداً للغاية، في نوع من التغطرس والغرور وعدم احترام الآخرين.

 

وفا سرايا: ما الدور الذي يقوم به الرئيس هادي في المقابل؟

 

فادي باعوم: ليس له أيّ دور.

 

وفا سرايا: أيضاً هنالك دعوة كما قلت للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى طرد كل هذه القوات الأجنبية، وألا يتقاطع معكم أيضاً، هذا المطلب؟

 

فادي باعوم: هادي للأسف أكيد يشعر بالمأزق الذي وقع به، هو لا يستطيع الحراك ما بين السعودية وبين الإمارات، بين شريكين بالحرب. أما بالنسبة للمجلس الانتقالي مع الأسف هو أداة من أدوات الإماراتيين، نحن نحترمهم كثيراً، ونقدّرهم جداً، هم أصدقاء، وكانوا معنا في مجلس الحراك الثوري، ولكن أيضاً نحن لسنا راضين بأية حال من الأحوال عن إدارة الإماراتيين لهم بتلك الطريقة غير الجيّدة وغير الأخلاقية والتي تقل من مستواهم كأشخاص وكأفراد وكمناضلين، وأيضاً تقزّم غايتهم الجنوبية. نحن لسنا مرتزقة مع أحد، نحن نتحالف مع الناس كلها ونتعاطف مع الناس كلها، ولكن على مبدأ واحد، هذا لي وهذا لك، العلاقة بين الإخوة في الانتقالي وبين الإماراتيين، علاقة العبد بالسيّد، ليست علاقة الند بالند أو الحليف بالحليف، هذه بكل صراحة، أنا مصرّ على كلامي هذا، ويظهر أن كلامي صحيح، وأكيد هم يسمعونني الآن أكيد.

 

وفا سرايا: أستاذ فادي أيضاً كيف يمكن، أنتم الآن تصفون القوات المتواجدة الإماراتية والسعودية بأنها محتلة للمدن الجنوبية في اليمن، هذه بدأت بتحرّكات، احتجاجات، مطالبية شعبية، ولكن هل يمكن هل تتحوّل إلى مسار عسكري؟ كيف يمكن مواجهة هذا الاحتلال الذي تصفونه؟

 

فادي باعوم: كل الطُرق متاحة بالنسبة لنا وكل الوسائل متاحة بالنسبة لنا، وحتى قبل عدة أيام أعلن الزعيم باعوم أن التصعيد الثوري بدأ في كل المحافظات الجنوبية، ونحن نختار الوقت والمكان المناسب الذي نرى فيه، وما حصل في المهرة أمر جيّد وطيّب، ويجب أن ينتقل إلى كل المحافظات الجنوبية، ونبشّركم إن شاء الله، لن يهدأ هذا المحتل الإماراتي في بلادنا بأية حال من الأحوال، يكفي أربع سنوات من الدمار وقلّة احترام للمواطن الجنوبي يكفي، آن إليه أن يحمل عصاه ويرحل إلى بلاده، بالرضا أفضل له لأنه ربما تحدث أمور أخرى هو لا يحبها.

 

وفا سرايا: ما هي الضمانات والمعطيات التي ترتكزون عليها لإرسال هكذا رسائل تجاه الإماراتيين؟

 

فادي باعوم: شعبنا، الجنوبي شعب جبّار غير عادي، شعب جبّار، الشعب الجنوبي يعاني من التضليل، شعب اليوم تم تضليله من قبل بعض القيادات الجنوبية للأسف، ضُلّل من قبل إعلام عربي كان يكذب جداً، يخيّل إليهم أن الأمور طيبة والدنيا بخير والجنوب سوف يستقلّ ويكون دولة جنوبية، وبيني وبينك الإشكالية كلها عندما دخل الشماليون إلى داخل عدن 2015 بداية الحرب، هذا أعطى الإماراتيين والسعوديين شعباً جنوبياً كاملاً يقاتل معهم مجاناً، تعرفين نحن منذ عشرين سنة ونطالب بالاستقلال، فجأة وبدل من أن ندخل في علاقة طيبة مع الإخوة في الشمال نراهم يأتون إلى عدن، وهذا كان أمراً مستفزاً جداً، وهذا جيش، شعب كامل، أعطى للسعوديين شعباً كاملاً يقاتل معهم مجانا ببساطة.

 

وفا سرايا: الإمارات والسعودية لعبت على هذا الوتر، الانقسام بين الشمال والجنوب؟

 

فادي باعوم: على هذا الوتر بقوة، طبعاً نحن شعب قبلي ومناطقي، واضح جداً، فبالتالي السعودي لعب على هذا الوتر، وترين النتيجة الآن، خسرنا كل الوطن.

 

وفا سرايا: تطرّقت إلى أن هنالك خيارات أخرى لديكم.

ما هي الخيارات التي تدعون إليها؟

 

فادي باعوم: العمل السلمي طبعاً، نحن دائماً عملنا سلمي بدرجة أساسية، ولكن كل السبل وكل الوسائل متاحة أمامنا، لن نسكت إلى ما لا نهاية ولن نقف مكتوفي الأيدي أبداً. هذه أرضنا وهذا حقنا، يعرفون أن هذا حقنا.

 

وفا سرايا: هل من جهات تدعم هذا الحراك السلمي؟ أتحدّث عن إن كانت تنسيقاً أو جهات دولية، لأنه أيضاً هنالك اتهامات لكم بأن هنالك دعماً إن كان دولياً أو إقليمياً بتحرّكاتكم؟

 

فادي باعوم: نحن ينقصنا دائماً دعم، إذا كان معنا بالفعل دعم دولي كان الجنوب محرّراً الآن وكنا أعلنا دولة جنوبية قادمة، للأسف نحن لا زلنا نتواصل مع الآخرين ونحاول أن نصل إلى علاقات طيّبة مع بقية الإخوة، وعلاقتنا جيّدة مع أطراف كثيرة ولكن لم نصل بعد إلى هذا المستوى.

 

وفا سرايا: هل يمكن الاستفادة الآن من هذا التقارُب القطري مع سلطنة عُمان وخصوصاً امتدادها إلى الجنوب اليمني، وخصوصاً نتحدّث عن سقطرى بالنسبة لسلطنة عُمان، الاستفادة أيضاً من هذا التقارب القطري بوجه الإماراتي السعودي؟

 

فادي باعوم: الإخوة العُمانيون واضحة سياستهم، لا يتدخلون أبداً بأية حال من الأحوال في خصوصيات الدول المجاورة، العُماني سياسته واضحة جداً، هو يركّز دائماً على معيشة المواطن العُماني وترتيب وضع العُمانيين، ولا يحبون التدخّل في أمور أخرى، ولكن هذه المهرة على حدودهم، والذي يجب أن تفهميه قبائل المهرة وقبائل محافظة ظفار كلها امتداد قبلي واحد، أي إشكالية تحصل في المهرة تؤثر على الإخوة داخل عُمان وهذا يجعل العُمانيين يرون أنفسهم داخل مأزق هم لا يد لهم فيه، والإماراتي والسعودي يعبثان بالمهرة ويحاولان أن يشتريا الرجال ويجيّشا القبائل ضد حتى العُمانيين، دور سيّىء جداً.

 

وفا سرايا: سوف نتحدّث بالتفصيل عن سقطرى، حتى هنالك تقرير للإندبندنت، تتحدّث عن الطموح بأن يصبح هنالك إمارة ثامنة بالنسبة للإمارات، سقطرى، وأيضاً في ما يجري في عدن، خصوصاً أن هناك تطوّرات، اغتيال مسلحين مساء أمس لخطيب مسجد عبد الله عزام الشيخ محمّد راغب بازرعة، وأيضاً مدير أمن عام عدن.

سنناقش كل ذلك معك أستاذ فادي باعوم ولكن بعد هذا الفاصل القصير. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

 

 

المحور الثاني

 

وفا سرايا: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في الجزء الثاني من حوار الساعة التي نستضيف فيها اليوم الأستاذ فادي باعوم. أهلاً بك أستاذ فادي رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي، نرحّب بك من جديد.

سأنطلق كما قلت قبل الفاصل من تقرير لصحيفة الإندبندنت، وحتى الإمارات ليكس أشارت بشكل صريح إلى أن سقطرى أصبحت بمركز الصراع على السلطة، هي أكبر تحدٍ للإمارات التي ترغب ببناء إمبراطورية عسكرية تنافس الهيمنة السعودية، ولهذا تحوّلت سقطرى إلى مفتاح مستقبل التحالف العربي المتوتّر وأيضاً مستقبل اليمن.

 

فادي باعوم: نعم، السيطرة الإماراتية عل سقطرى واضحة جداً، تماماً، ليس فقط حتى من جنود وأيضاً هناك معسكرات، لكن حتى أنهم يقومون بشراء الأراضي، ويقومون أيضاً بتجنيس بعض الأسر وبعض القبائل في المهرة، وأيضاً في فترة من الفترات الاتصالات كانت للشبكة الإماراتية، أنت في اليمن وتريد أن تتصل بداخل سقطرى عليك أن تتصل إلى الصفر الدولي الإماراتي حتى يصلك الخط.

 

وفا سرايا: وكأنها بالفعل إمارة من ضمن الإمارات؟

 

فادي باعوم: بالفعل وحتى هناك خطوط جوية مستمرة بين سقطرى وبين أبو ظبي 24 ساعة.

 

وفا سرايا: ولكن رغم ذلك الوضع الإنساني صعب حتى، لا ماء ولا كهرباء أستاذ فادي، وهنا دخل التنافس السعودي لتأمين ذلك؟

 

فادي باعوم: سيّىء، لا توجد خدمات، بالفعل الإماراتيون ركّزوا دائماً على مصالحهم، وللأسف لا يرون مصالح الآخرين، فقط يريد الميناء، يريد سقطرى ويريد، لكن أن يدفع للإصلاح، لا، أربع سنوات في عدن وهي كالخرابة، أربع سنوات في سقطرى ولا شيء، أربع سنوات في حضرموت ولا شيء، هؤلاء يأخذون فقط ما لهم أما ما عليهم لا يقدّمونه بأية حال من الأحوال. هناك نوع من الصلف والغرور في التعامل مع الآخرين، يريدون عسكراً ومجنّدين، يريدون مقاتلين ليقاتلوا الشماليين والمقابل الجنوبي هذا، نحن ليس لدينا أي شيء، أربع سنوات تخيّلي الإمارات والسعودية في عدن وفي حضرموت، أربع سنوات الناس بلا كهرباء وبلا ماء وبلا مرتبات، تلك الميزانيات الضخمة مع السعودية ومع الإمارات، لا يدفعون للماء والكهرباء ولا يصلحون البنية التحتية. ماذا يفعلون؟ أربع سنوات السعودية في عدن ولا كهرباء هي والإمارات، جنون، هذا جنون.

 

وفا سرايا: عن هذا الوضع إسمح لنا أيضاً أن نتوقف مع هذا المقتطف، تحديداً في صحيفة رأي اليوم، عما نتحدّث عن الوضع الإنساني، حتى رواتب لا تدفع لأهالي الجنوب وهنا بالمفارقة بهذا المقال سوف نتابعه برأي اليوم، أزمة الرواتب باليمن حكومة هادي والحوثيون: أوقفوا الحرب من أجل الشعب.

 

رأي اليوم: حكومة هادي والحوثيون أوقفوا الحرب من أجل الشعب، فضل الصباحي

يقول الخبراء الاقتصاديون إن عائدات النفط والغاز في مأرب وشبوة وحضرموت، وجمارك عدن وحضرموت، وموارد كثيرة تقع تحت سيطرة شرعية هادي، إضافة إلى المساعدات المالية من الدول الخليجية، والمساعدات الإنسانية الدولية، وغيرها ممّا يصبّ معظمه في خزينة هادي، وعلي محسن، وبن دغر، ومع ذلك وصل الدولار إلى أكثر من 500 ريال وهو في تصاعد مستمر، أما الرواتب فتصرف لنسبة قليلة تصل إلى 20 في المئة في المناطق التي يسيطر عليها أصحاب هادي، ويعاقبون البقية في مناطق سيطرتهم تحت حجج كاذبة، ويتعاملون مع بقية المحافظات في المناطق الشمالية، وكأنهم ليسوا يمنيين مع أنّ البنك المركزي تحت سيطرة شرعية هادي، ويجب عليه التعامل مع الجميع من واقع المسؤولية تجاه كل اليمنيين حتى يثبتوا للعالم بأنهم دولة وليس العكس.

في المقابل يتردّد في الشارع اليمني أن الحوثيين رغم أخطائهم إلا أنهم يتصرّفون بشكل أفضل في كثير من الأمور التي تخصّ المجتمع الذي يقبع تحت سيطرتهم رغم أنهم في حرب وحصار دولي خانق، وليس لديهم الشيء الكثير لتقديمه سوى ميناء الحديدة وبعض الموارد التي يتم تسخير معظمها للمجهود الحربي، وعندما كان البنك المركزي تحت سيطرتهم استمروا في دفع مرتبات جميع الموظفين المدنيين والعسكريين في عموم الجمهورية.

كل هذه الحقائق تثبت بأن هادي وجماعته يتصرّفون من منطق المصلحة الخاصة وليسوا رجال دولة، وأنصار الله الحوثيون لو سيطروا على الفساد في أوساطهم لاستطاعوا دفع المرتبات في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم ولكن السياسة فيها من الأمور والخفايا، والمصالح ما لا يعلمه كثير من الناس.

 

وفا سرايا: للأسف هذه من تبعات الحرب بالرغم من أن هناك مقاربة صحيحة ما بين إن كان أنصار الله أو حتى الرئيس هادي، أنصار الله رغم الأخطاء التي توجه لهم ولكن هم يقومون بالدور اللازم لاستثمار ذلك عسكرياً في ظلّ الحصار والحرب التي يخوضونها.

في المقابل، هنالك أموال ضخمة، هي تخبَّأ لفئة معينة تابعة للرئيس هادي، بالمقابل شعب بأكمله لا يحصل حتى على 20 بالمئة من رواتبه.

كيف يمكن تفسير ذلك، وخصوصاً أنّك أشرت في السابق أستاذ فادي بأن عودة الرئيس هادي إلى عدن هي مرتبطة بقرار من ضابط إماراتي صغير؟

 

فادي باعوم: بالفعل، ضابط إماراتي صغير هو من يقرر عودة هادي أو إخراجه من عدن ولم يعد هادي إلا بعدما أتت الأوامر من أبو ظبي إلى هذا الضابط الصغير كي يعود هادي إلى داخل عدن. هذه حقيقة واضحة. ليس فقط هذا، قبل سنتين كان قائد المنطقة العسكرية أحمد سيف اليافعي رحمه الله وكذلك وزير الداخلية السابق آنذاك حسن عرب، فذهبوا إلى المعاشيق وكانت تحت سيطرة القوات الإماراتية، ودخلوا في مشادّة مع ضابط أو جندي صغير إماراتي. هل تعرفين ما الذي فعله بهم؟ هذا الضابط الإماراتي سجن وزير الداخلية وقائد المنطقة العسكرية في بدروم قصر الرئاسة في داخل عدن. تخيّلي. ضابط أجنبي يعتقل قائد منطقة عسكرية ويعتقل وزير داخلية.

 

وفا سرايا: القرار المالي أيضاً إماراتي، عائدات النفط والقرار المالي، هناك بنوك، نحن نتحدّث عن البنك المركزي وهو تحت سيطرة ما تسمّى بشرعية الرئيس؟

 

فادي باعوم: بالنسبة للمال نحن نعتمد على النفط بدرجة أساسية بالإضافة إلى بعض الموارد المعدنية في الداخل، وأنا من حضرموت وهي أكبر منطقة مصدّرة للنفط، تعرفين أن حقل المسيرة وميناء الضبة الذي يصدّر منه النفط واقع تحت السيطرة الإماراتية مباشرة، نحن كحضارم وحتى  المسؤولون في الشرعية لا يعرفون كم نصدّر وكم نأخذ، ربما تحصل الحكومة على جزء من المبلغ لكن غالبية المبالغ التي تأتي من حضرموت وشبوة يتحكّم بها الإماراتيون، وأزيدك من الشعر بيتاً، غالبية النفقات على هذه الحروب تأتي من نفط حضرموت وشبوة، أيضاً تعرفين قبل حوالى خمسة أشهر قدّمت الإمارات العربية إلى السلطة المحلية في حضرموت كشفاً بالنفقات التي تم صرفها قبل دخول حضرموت على النخبة الحضرمية، وطالبت محافظ حضرموت بتسديد تلك النفقات السابقة. نحن نقاتل من حقنا وبرجالنا وفي أرضنا ومالنا، وشكراً سلمان وشكراً عيال زايد. هذا الذي يسير. ما يحدث جنون في بلادنا، غير طبيعي، أجنبي يتحكّم في بلادك وأنت تجلس تصفّق له وترفع علمه، هذا أمر غريب.

 

وفا سرايا: ألا يتطلّب ذلك دمج كل هذه الجهود، هذه المطالب الاحتجاجية أن تتوحّد لتصل إلى قرار حتى تجبر إن كان الإماراتيين أو السعوديين على تطبيق الاتفاقات التي تعقد ويخرج عدد بسيط من النقاط إن كان العسكري إن كانوا إماراتيين أو سعوديين ويبقى هذا النفوذ مستمراً إن كان بحضرموت أو المهرة أو حتى سقطرى؟

 

فادي باعوم: سنجبرهم، بلادنا لنا وحقنا، وغصباً عن الإماراتي والسعودي سيخرجون منها اليوم أو غداً، أما بالنسبة لبقية الجهود أغلب الإشكاليات الآن كل واحد وله مطالب معينة لكن في النهاية مطالب الشعب واضحةـ هذا يريد أن يعيش حياته بكرامة، المغترب اليمني يعاني من حال صعبة جداً، الذي يعيش في السعودية ويتم طرده من السعودية وفرض الضرائب الباهظة عليه وتأتي تريد أن تخرج إلى داخل بلادك يمنعونك حتى من إخراج سيارتك. هل تعرفين أنه ممنوع على اليمني أن يخرج بسيارته الدفع الرباعي؟ هل تعرفين؟ هذا آخر قرار سعودي. حتى مالك لا تخرجه، سيارتك لا تعرف إخراجها من السعودية، وبالمقابل يفرضون عليك ضرائب باهظة جداً. هذا السعودي الذي يزعجك في بلاده هو يأتي إلى بلادك ويتحكّم بك وفي قرارك وفي أرضك. أيضاً الإماراتي، الإماراتي يمنع دخول أي يمني سواء جنوبي أو شمالي داخل الإمارات. هل تعرفين؟ ممنوع منح أية تأشيرة لليمنيين لدخول الإمارات وهذا الإماراتي يأتي يحكم داخل حضرموت ويحكم داخل عدن. اختلال مخيف.

 

وفا سرايا: تحديداً عدن، هل ما يجري بعدن هو صراع أجندة إماراتية سعودية، خصوصاً نتحدّث عن وضع أمني، اغتيالات مستمرة وواضحة بالفترة الأخيرة أستاذ فادي؟

 

فادي باعوم: بالتأكيد هناك اغتيالات وخلل أمني غير عادي. الإمارات من جهة والسعودية من جهة وحكومة هادي من جهة أخرى، هذا الصراع يدور في ما بينهم، وحتى هؤلاء مساكين، دعاة أئمة المساجد، اغتيالهم.

 

وفا سرايا: مع أنّ الرئيس هادي يقول إن عدن ستظل رمز المدينة وأيقونة التعايش والسلام.

هل لديه هذه القدرة، السيطرة أو القرار لحكومة هادي في عدن؟

 

فادي باعوم: والله لم نرَ. بالإمكان حكومة هادي أن تسيطر لكن الإماراتي لا يريد وبإمكان الإماراتي أن يسيطر ولكن حكومة هادي لا تريد. هناك صراع محتدم بينهم ويدفع ثمنه المواطن المسكين. كلها صراعات بين الطرفين، عدن منطقة صغيرة وبالإمكان السيطرة عليها بثلاث أربع كتائب.

 

وفا سرايا: هل ما جرى أيضاً فهم أن حال الأمن غير المستتب هي رسالة تهديد إماراتية لطارق محمّد صالح المسؤول عن قوات حرس الجمهورية، ليكون بالنسبة لها رجل الدولة الأول وعدم ضربه للأوامر عرض الحائط؟ هكذا فُسّر؟

 

فادي باعوم: هذا موضوع طارق موضوع غريب بعض الشيء، فجأة دخل عدن ويجمع جنوده ويتحدّث حول اليمن والوحدة اليمنية في عدن الذي يقول الجنوبيون إنها محرّرة.

 

وفا سرايا: خصوصاً التعويل بعد فكّ التفاهم أو التحالف العسكري؟

 

فادي باعوم: ولكن هذه قصة مفتعلة من قبل الإماراتيين لإشغال الناس عما يحدث في المهرة، ولإشغال الناس عما نقوم به نحن من احتجاجات سلمية في حضرموت ومناطق أخرى كثيرة. هو نوع من الحرف وخلق بعض البلبلة لحرف الناس، لأن ما حدث في المهرة أمر جداً ممتاز ويجب أن يستمر. هذا كله خلط للأوراق لكي يبعد الناس عما يحدث في المهرة.

 

وفا سرايا: عدن مرتبطة بشكل رئيسي بالاحتجاجات الجارية الآن في المهرة؟

 

فادي باعوم: كل شيء، يريدون أن يغطوا على بعض المواضيع.

 

وفا سرايا: ولكن لماذا الاستهداف الأمني؟ نتحدّث عن خطيب مسجد أو مدير أمن عدن، مدير أمن عدن كان يلقي القبض على سارقين، تم استهدافه بهذا الانفجار.

 

فادي باعوم: هذا في إطار الصراع ما بين الإماراتيين والسعوديين داخل عدن.

 

وفا سرايا: مَن يقوم بذلك؟

 

فادي باعوم: أدواتهم الموجودة داخل عدن، عن جد، الوضع هناك غير مفهوم تماماً، هناك سلفيون ووهّابيون وبين وبين أمور جداً كثيرة غير عادية. وعلى فكرة هم الإماراتيون استخدموا السلفيين والسعوديون استخدموا التكفيريين وكلهم يقاتلون في الشمال.

 

وفا سرايا: تقولون بأن المقاومة ستبقى سلمية، لن تنجر إلى نزاع مسلح، ولكن هل قادرة هذه المقاومة بالكلمة أو بالاعتصامات، بالوصول إلى ما تريدون تحقيقه، وما تقول بأنه إجلاء أو إخلاء للاحتلال الإماراتي السعودي للمناطق الجنوبية؟

 

فادي باعوم: الكفاح المسلح بالنسبة لنا أسهل أمر، نحن عبارة عن قبائل مسلحة كلنا، هذا أسهل أمر بالنسبة لنا بالنهاية، لكن نحن نريد أن نحافظ على الناس، على كرامتهم، نحافظ على أرواحهم. نحن لسنا دُعاة حروب واعتداء ولكن إذا فرض علينا سندافع عن أنفسنا بكل بساطة، ليس لدينا إشكالية أبداً.

 

وفا سرايا: ما هو الدور للسيّد رئيس الوزراء أحمد بن دغر لأنه قال بالفترة الماضية لا تزال السيادة، وكان هناك رفع للعلم اليمني فوق الأبنية تحديداً بسقطرى، وكأن الموضوع تمرير، البعض اتهمه بأنه تمرير للمشروع السعودي بمقابل المشروع الإماراتي؟

 

فادي باعوم: بن دغر انتصر على الإماراتيين إعلامياً فقط لا غير، لكن الواقع أمر آخر تماماً، فوق المحتل الإماراتي إلى سقطرى أتى محتل سعودي آخر، وبالفعل إذا كنت تميل للسعودية أن هؤلاء الناس، واحد جالس في السعودية وحكومته كلها هناك ما الذي تتوقّعه منه؟ لن يعمل شيئاً إلا بما يلبي الرغبات السعودية، والذي يجلس في الإمارات ذات الأمر والشعب الجنوبي هو الذي يدفع الثمن الآن.

 

وفا سرايا: كيف انعكس ما جرى تحديداً بالحديدة، هذا الهجوم للتحالف على المدن الجنوبية، وخصوصاً بعد موافقة أنصار الله بتسليم المطار، وإن بقيت هي تتحكّم بعمل مطار الحديدة؟

 

فادي باعوم: أنا أكثر ما يهمني في الحرب على الحديدة هو أن نجنّب أبناءنا وشبابنا الجنوبيين هذه الحرب وهذا الدمار. لا نريد أن يُقتَل الجنوبي في أرض غير جنوبية. يجب أن يعودوا إلى أرضهم. أنا كل ما يهمني الضحايا وتزايد أعدادهم التي تأتي لنا من داخل الحديدة كجنوبيين، ثلاّجات الموتى ممتلئة في عدن، القتلى باستمرار وكل قبيلة لها كثير من القتلى، ولا أعرف هؤلاء يُقتَلون من أجل ماذا؟ لأجل أن يأتي هذا الإماراتي ويسيطر على الحديدة؟ ما هي الفائدة مع جنوبها؟ أنا أقول هذا الشمالي يدافع عن أرضه ولكن الجنوبي ما الذي يفعله في الحديدة؟ ماذا معه؟ فقط لأجل أن يحكم الإماراتي الحديدة؟ جنون.

 

وفا سرايا: ما الخيار في الحديدة؟ هنالك تصعيد، يقال إنه من قبل الإماراتيين والسعوديين تحضير لمعركة مقبلة بعد فشل الهجوم الأول، في المقابل أنصار الله متمسّكون ويقولون بأن دفاعاتهم قادرة على الصمود، وحتى الآن فشل كل المبادرات التي قدّمتها الأمم المتحدة؟

 

فادي باعوم: لا زالت الشهيّة العسكرية لدى الإمارات والسعودية مفتوحة ويعتقدون أنهم سوف يحقّقون بعض المكاسب العسكرية ولكن التجارب تثبت أنهم غير قادرين وكل هذا على حسابنا وحساب شبابنا. واضح الكلام، ولا أعتقد أنهم سيتوصّلون إلى حل وحسم عسكري سريع في هذه المنطقة، لا أعتقد.

 

وفا سرايا: إذاً هو العدو واحد بالنسبة لكم وبالنسبة لأنصار الله أستاذ فادي. هل هنالك من تنسيق، من تواصل معهم أو الوصول إلى نقاط مشتركة في ما بينكم؟

 

فادي باعوم: أي واحد يدخل أرضنا من غير إذننا وبغير رضانا نحن نعتبره عدواً بالنسبة لنا، أياً كان، والآن أنا أرى في هذا المحتل السعودي والإماراتي أكبر عدو بالنسبة لي حالياً.

 

وفا سرايا: ماذا عن تواصلكم؟ لم تُجبني على السؤال.

 

فادي باعوم: مع الإخوة.

 

وفا سرايا: مع أنصار الله؟

 

فادي باعوم: ليس هناك تواصل بيننا وبين الإخوة في أنصار الله، هم في بلادهم ونحن في بلادنا والله يفتح عليهم إن شاء الله.

 

وفا سرايا: ما الذي تتوقّعونه بالنسبة لمعركتهم هم أيضاً؟

 

فادي باعوم: نتوقع أن يأخذ أنصار الله بعين الاعتبار مطالب أبناء الجنوب وحقهم في تحرير بلادهم مثلما هم الآن يدافعون عن بلادهم ويقاتلون ويستبسلون لكي يحافظوا على قرارهم وعلى سيادتهم وكرامتهم، نحن أيضاً لنا هذا الحق، ليس الحق لهم وحدهم فقط، لنا أيضاً هذا الحق أن يكون لنا دولتنا وأرضنا.

 

وفا سرايا: لإيصال ذلك ألا يتطلّب ذلك حواراً بين الطرفين للوصول إلى ما تطلبون؟

 

فادي باعوم: أكيد، سيكون أكيد، وأنا أثق بهم وأثق بأنه بعد أربع سنوات حرب أعتقد أن الكل نضج والكل تعلّم من الدروس كثيراً، لا داعي للاستمرار بالعناد أكثر من هذا.

 

وفا سرايا: لم تكن هنالك أية قناة تواصل في ما بينكم بالسنوات الماضية؟

 

فادي باعوم: قبل الحرب كانت موجودة قنوات تواصل، لكن بعد الحرب كل شيء تشوّش علينا، كان وضعنا صعباً جداً. في النهاية أنا جنوبي ولا أحب أن يدخل أحد بلادي بأية حال من الأحوال.

 

وفا سرايا: ما الذي يمكن أن تصلوا إليه إذا تم هذا الحوار من قنوات تواصل أستاذ فادي؟

 

فادي باعوم: أكيد سنتوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية.

 

وفا سرايا: هل سيقبلون باستقلال دولة الجنوب؟

 

فادي باعوم: ليست مسألة سيقبلون، القصة ما هو الحق، الحق يجب أن يتبع. الحق واضح، القصة ليست سائبة، وليست أن يقبلوا أو لا يقبلوا، أنا ماذا أريد، وليس هو ما يريد، ماذا يريد شعب الجنوب. على العموم القضية هذه سندخل في حوارات طويلة وبرعاية الأمم المتحدة قريباً إن شاء الله سيكون هناك لقاء موسّع، ونسعى للتوصّل مع المجتمع الدولي لحل جيّد وعادل وممتاز بما يمكننا من حقنا على أرضنا إن شاء الله. ولا أظن أن أنصار الله سيكونون حجر عثرة أمامنا بأية حال من الأحوال، لن يكونوا.

 

وفا سرايا: ماذا عن الأشقاء بما أنكم أشرتم إلى سلطنة عُمان، أيضاً نتحدّث عن امتداد بطبيعة الحال جغرافي، قبلي، أيضاً هنالك قبائل لديها امتداد في المدن الجنوبية، تحديداً بسقطرى وحضرموت.

كيف هي العلاقة مع سلطنة عُمان؟ وكيف تبحثون إيجاد هذه المخارج مع السلطنة؟

 

فادي باعوم: الحكومة العُمانية حكومة جداً متوازنة وتحاول أن تنأى بنفسها عن كل الإشكاليات الحاصلة، ولكن ما يحصل في المهرة أكيد يؤثّر عليها بالسلب نظراً للامتداد القبلي، وأنا أرى أن الإخوة العُمانيين ينظرون بعين الريبة لما يحصل على حدودهم وبجانبهم، وأعتقد طبعاً أن أي إنسان من حقه أن يدافع عن نفسه ويدافع عن أرضه ويدافع عن أمنه القومي، وإن شاء الله أتمنّى أن الله يجنّب الإخوة العمانيين ما وصل إلينا، وهم على كلٍ أصحاب حكمة وأصحاب سياسة طيّبة وإن شاء الله أكيد سيخرجون بحل جيّد إن شاء الله.

 

وفا سرايا: ماذا لو حصل، هنالك أيضاً ترجيحات بحدوث تسوية سعودية إماراتية، وبيع هذه الورقة السعودية للإمارات، ما هو موقفكم سوف يكون؟

 

فادي باعوم: أعيدي السؤال إذا سمحت.

 

وفا سرايا: التسوية التي تحدث ما بين الإماراتيين والسعوديين ببقاء النفوذ الإماراتي وخروج السعوديين من المدن الجنوبية، ما هو موقفكم بالحراك الثوري الجنوبي؟

 

فادي باعوم: من بقي في أرضي هو عدوّي تلقائياً، إماراتي، سعودي، أياً كان، لا يفرق معي شيء. في النهاية هم أجانب وهذه ديارنا.

 

وفا سرايا: ما هي نظرتكم الأخيرة أو المخرج للحل السياسي إن كان بالنسبة للجنوب أو بالنسبة للحرب التي استمرت لأربع سنوات، وحتى هنالك إيهام للرأي العام أستاذ فادي بأن مناطق الجنوب لم تتعرّض، كان لديها الأمان، استطاعت القوات الإماراتية أن تؤمّن الحياة الكريمة لها طيلة الأربع سنوات في حين أننا كنا نشهد أزمات أيضاً مماثلة في المدن الجنوبية نتيجة هذه الحرب؟

 

فادي باعوم: قبل كل شيء، يجب أن تتوقّف الحرب، قبل أي أمر، وتُفتَح المطارات ويتنفس الناس ثم نجلس مع بعض في طاولة واحدة، وأكيد الحل سيكون سلمياً، وليس هناك أيّ حل عسكري بأية حال من الأحوال.

الحل السلمي والسياسي هو الذي يجنّب الناس كل هذه الأمور سواء كانت القضية في الشمال أو المشكلة عندنا في الجنوب.

أولاً وقف الحرب كمطلب إنساني قبل كل شيء، لأن الناس بالفعل، خمسة مليون تحت خط الفقر الآن.

 

وفا سرايا: هي أكبر كارثة إنسانية في التاريخ.

 

فادي باعوم: قبل كل شيء الإنسان، قبل كل شيء نحافظ عليه.

 

وفا سرايا: نحن نشكرك جزيل الشكر الأستاذ فادي باعوم رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي، شكراً جزيلاً لك.

والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة لهذه الحلقة من حوار الساعة. في أمان الله.