حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

نجدت أنزور - مخرج سينمائي ونائب سوري

 

مايا رزق: طابت بالخير أوقاتكم مشاهدينا الكرام.

ما حصل ويحصل في سوريا حربٌ أممية، ومن يقول غير ذلك فهو إما مضلَّلٌ أو مضلِّل، وفي الحالين لا بدّ من تصويب الصورة، ولا بدّ من مراجعة التاريخ لمعرفة الواقع، وفي هذا مسؤولية كبيرة. ما حصل ويحصل في سوريا حربٌ وُزّع فيها السلاح بعشوائية فحصدت الأرواح بهمجية.

قبل دخوله البيت الأبيض قال دونالد ترامب إن بلاده تدعم مجموعات مسلحة من دون معرفة هويتها. واشنطن تدفع المليارات وتقدّم أطناناً من السلاح لجماعات هي نفسها تجهلها كما قال ترامب في شباط عام 2016.

إن كانت واشنطن فعلاً تجهل هوية من أغدقت عليهم بالسلاح والدولارات، فإنّ سنوات الحرب كانت كفيلةً بإماطة اللثام عن أجندتهم الإرهابية والتكفيرية. ومن هنا كرّس الكثيرون طاقاتهم لمحاربة هذا الفكر الذي أراد تقسيم المنطقة وطمس تاريخها ورسم مستقبلها.

ضيفنا في حلقة حوار الساعة اليوم اختار سلاحاً لا يحتاج إلى صفقة ليعبر العالم ويوصل الصورة وصورة ما شهدته الساحة السورية أو حتى جزءٌ منها. عن ضبط الصورة كي لا يتم العبث بالتاريخ، وعن تصوير الإرهاب بكلّ ما فيه من كراهية وقبح، وعن مستقبل الدراما في سوريا وعن انتصارها على أجندة درامية كانت مخططة لها، نحاور المخرج ونائب رئيس مجلس الشعب في سوريا الأستاذ نجدت أنزور.

أهلاً ومرحباً بكم.

 

(فاصل)

 

مايا رزق: أستاذ نجدت أنزور أهلاً بك عبر شاشة الميادين وصباح الخير.

 

نجدت أنزور: صباح النور وأهلاً وسهلاً بكم.

 

مايا رزق: سنحاول من خلال هذه الحلقة أستاذ نجدت ربما العودة إلى كل مراحل الحرب التي خيضت في سوريا، وصولاً إلى ما حُقّق من انتصار حتى اللحظة، وذلك من خلال أعمال درامية قدمتموها، أعمال درامية، أكان مسلسلات أو حتى أفلام.

لذلك ربما البداية ستكون منطقية من عمل قدمته حضرتك، وهو مسلسل "ما ملكت أيمانكم". الذي يشاهد هذا المسلسل وهو عرض بطبيعة الحال في عام 2010، يقول وكأنك استشرفت ما سيحدث في سوريا. وهذا الأمر يطرح الكثير من الأسئلة.

ربما هناك من يتساءل، إذا كان فعلاً المجتمع السوري يعرف أن هناك ربما نواة لهذه الجماعات المسلحة، لماذا لم يتم مواجهتها في حينها؟ وهنا أنا لا أتحدّث عن مواجهة عسكرية فقط، أتحدّث عن مواجهة ثقافية وحتى سياسية.

 

نجدت أنزور: في البداية أشكر قناة الميادين على هذه الفرصة. الحقيقة "ما ملكت أيمانكم" كان يقرأ قراءة بين السطور إلى التركيبة الاجتماعية في سوريا ومحاولة بعض الوصوليين الوصول إلى نقاط معينة مؤثرة تستطيع أن تخرّب في بنية المجتمع السوري، وهذا العمل جوبه بنقد لاذع من بعض الجهات، وتحديداً الجهات الإسلامية، لمنع عرضه اعتقاداً منهم أنه ليس هناك إرهاب في سوريا.

الحقيقة، هناك قلق وخوف شديد كان لديّ أنا شخصياً ولدى الكاتبة ولدى العديد من الفنانين في الأوساط السورية، أنّ هناك خطراً ما يترقب بسوريا، يحاول الإرهابيون الدخول إلى هذا المجتمع والتغلغل فيه وتفكيك بنيته الاجتماعية والثقافية. لذلك حذرنا من خلال هذا المسلسل أن هناك حواراً إسلامياً واضحاً تماماً بين الإسلام المتشدّد والإسلام، دعينا نسمّيه الإسلام السوري المنفتح.

واستطاع هذا المسلسل حقيقة أن يؤثر في المجتمع، وأن يترك بصمة كبيرة جداً، ولكن بعد ذلك تسارعت الأحداث وبدأت الأمور تتسرّب، ووصلنا إلى نقطة معينة كان لا بدّ فيها من المواجهة مع هذا الإرهاب، وطالت هذه الفترة إلى سنوات. كما نعلم نحن، الأزمة السورية اليوم في عامها الثامن، ولكن نحن نقول أنه الحمد لله بأقل ما يمكن من الخسائر، رغم كل هذا الدمار ما زال المجتمع السوري متماسكاً وما زال المجتمع السوري يستطيع التغلب والانتصار على هذه المحنة.

لكن الفن هنا، أريد أن أشير إلى أن الفن مهم جداً في استقراء ما يمكن أن يحدث في هذا المجتمع، هي ليست نبوءة أو تنبوءاً، هي قراءة حقيقية سياسية اجتماعية إلى واقع موجود وواقع لا نستطيع أن ننكره.

 

مايا رزق: نعم أستاذ نجدت، ربما أنت لم تقرأ فقط أو تستقرئ ما سيحدث في سوريا، ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، ذهبت ربما إلى أساس هذا الفكر الذي دمّر سوريا وغيرها من البلدان العربية ووصل حتى إلى العالم في سياسته الإجرامية.

ومن هنا ربما قمت بعمل أو فيلم "ملك الرمال". قبل الحديث عن هذا العمل، سنتابع جزءاً من الإعلان الترويجي. فلنتابع إذاً.

 

(إعلان ترويجي لفيلم ملك الرمال)

 

مايا رزق: أستاذ نجدت، أليس من المبالَغ فيه تحميل كلّ ما يحدث الآن في المنطقة إلى هذا التاريخ بالذات؟

 

نجدت أنزور: اليوم لو عدنا قليلاً للتاريخ، لرأينا أن هذه المملكة بنيت على أكوام من الجماجم وتم فيها قتل الكثير من أبناء الجزيرة العربية لتثبيت حكم آل سعود، وهذا أمر معروف، هناك كتب كثيرة تتحدّث عن تلك الفترة، ومعظمها لناس مستشرقين وناس كانوا مساعدين للملك عبد العزيز في تلك الفترة.

الإنكليز هم الذين سمّوا المملكة باسمها أصلاً، فنجد أنّ هذا الفكر بدأ يتمدّد. هناك كان اتفاق في توزّع السلطة أو تقاسم السلطة بين التيار الديني وآل سعود، وهذا الاتفاق وهذا الحلف بين الوهّابية وآل سعود امتد إلى مئة سنة أو أكثر الآن، وهو يؤثر على المنطقة بشكل عام، هي منبع ومستنقع الإرهاب في المنطقة.

فما حدث في سوريا حقيقة من بداية الأزمة دفعني إلى التفكير ملياً بأنّ هذه الأفكار من أين أتت، هذا التطرّف غير المسبوق في التاريخ من أين أتى، هذا التخريب المتعمّد لكل البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في سوريا، من يحاول أن يهدم هذا الصرح الكبير، الصرح الحضاري الذي إسمه سوريا، فنجد أن آل سعود هم وراء هذا التخريب.

فهذا الفيلم جاء كردة فعل على التدخل السعودي السافر في الشأن السوري، وهو عمل فني بالنهاية وليس عملاً سياسياً، ولكن هذا الإطار السياسي هو موجود بالفعل، وهو واقع لا نستطيع أن ننكره اليوم.

 

مايا رزق: أستاذ نجدت، أريد الإفادة من وجودك معنا اليوم، أنت أيضاً نائب رئيس مجلس الشعب في سوريا، هذا الفيلم بحسب ما ذكرتم في أكثر من مناسبة، فيلم "ملك الرمال"، بطبيعة الحال هو إظهار واقع تاريخي نعيشه اليوم ونعيش تداعياته من خلال ما حيك من خطط لإعادة تشكيل المنطقة وغيرها من الأجندات.

من الواضح أن مخطط تقسيم المنطقة قد فشل. برأيك، هل هناك خطة باء للمنطقة من قبل أصحاب هذه الأفكار؟

 

نجدت أنزور: لا شكّ، إن بقي هذا الفكر فإنه سيتمدّد. نحن أنتجنا فيلماً إسمه "فانية وتتبدّد"، هو رد على شعار داعش، ما يسمّى الدولة الإسلامية، الذي كان يقول باقية وتتمدّد، نحن استطعنا أن نقول أنها فانية وفعلاً هي فانية، والآن الجيش العربي السوري انتصر على هذا التنظيم والآن فلول هذا التنظيم هي في الصحراء، ونقول إن سوريا، لا يمكن لهذا الإرهاب أن ينمو في هذا البلد أو يعيش في هذا البلد لأن البيئة غير مناسبة له على الإطلاق ولكن التخريب حصل والتخريب قائم، لذلك الثقافة اليوم أمر أساسي في الرد على هذا التخريب وفي الرد على هذا الفكر الوهّابي التكفيري.

السعودية ستغير نهجها، نهجها في الدعم العسكري للمنظمات الإرهابية ولكن لن تتخلى فكرياً، هناك المئات من المحطات التي تعمل في فلك المملكة العربية السعودية وهناك المليارات من الدولارات تُصرَف على هذا الإعلام الخبيث الذي يحاول أن يتسلل، وما حدث سياسياً سيحدث ثقافياً. الآن البديل هو الثقافة والبديل هو تغيير هذا الفكر من الداخل بطريقة أو بأخرى.

 

مايا رزق: ممتاز. تحدّثتم ربما عن تغيّرات تشهدها المملكة العربية السعودية، في ضوء فترة حكم أو في ضوء رؤية يطرحها اليوم وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان. وفق اطّلاعكم على تاريخ إنشاء المملكة، هل ما يحدث اليوم هو فعلاً تغيير جذري في فكر المملكة، أم أنه فقط ترويجي أو ربما هو فقط يحاكي أموراً حياتية بسيطة؟

 

=نجدت أنزور: لا شك هو سطحي وسطحي جداً، وما يحدث اليوم بين السعودية وكندا أكبر دليل على ذلك، دولة لا تستطيع أن تتحمّل نقداً بسيطاً صدر عن سفير، فهذا الفكر لا يمكن أن يتغيّر، لأنّ بقاءه، هذا الفكر هو سبب حقيقي من أسباب بقاء هذا النظام وعندما تنتهي مهمة هذا النظام سينتهي فعلاً.

ولكن الأمر الأساسي في كلّ ما يحدث هو تحصين سوريا مرة أخرى من هذا الفكر، وهذا التحصين لن يكون إلا عبر الثقافة وعبر التكاتف الاجتماعي والتكافل الاجتماعي، وإعادة النظر في كل الأسباب التي دفعت هذا الفكر إلى التغلغل في المجتمع.

إلغاء هذه الأسباب من جديد والبحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الأزمة ومعالجتها هو الأمر الأساسي الذي ننظر له الآن. إعادة الإعمار ليست هي فقط إعادة إعمار الحجر وإنما إعادة بناء الإنسان وإعادة بناء الفكر مرة أخرى.

 

مايا رزق: عن هذه سياسة التحصين التي تتحدّث عنها، أريد التعمّق أكثر بهذا الموضوع، وربما فيلم "فانية وتتبدّد" يساعدني أكثر ولقطات من هذا الفيلم.

في إحدى لقطات هذا الفيلم أستاذ نجدت الذي يتحدّث عن واقع قرية خضعت لداعش، تقول إحدى الشخصيات لمسلح وهو من أبناء القرية "ألهذه الدرجة بدلك المال"، يجيب الآخر "الأمر لا يتعلق بالمال بل بنصرة الدين".

من هذا المنطلق أستاذ نجدت أريد الحديث عن نقاط الضعف التي استغلتها التنظيمات الإرهابية في سوريا لتمرير فكرها التكفيري؟

 

نجدت أنزور: هناك حوار آخر حدث ما بين هذه المعلمة او المدرّسة وبين أحد الإرهابيين الذي كان يستعدّ للذهاب لتنفيذ إحدى العمليات الانتحارية، فقالت له، كيف ستفجّر نفسك في ناس مدنيين، في أطفال، فقال حدود التهوّر لا تفسد وجوب الجهاد، أي كان هناك حجّة، وأحد العلماء أجاز قتل الأبرياء في العمليات الانتحارية. فلذلك هذا الفكر لا يتناسب إطلاقاً مع الفكر السياسي ولا مع الفكر الإسلامي المعاصر المتطوّر الذي تعيشه سوريا والذي ينتمي إلى هذه المنطقة تحديداً.

 

مايا رزق: صحيح، ولكنه تمكّن من الانتشار وبطريقة مخيفة في سوريا.

 

نجدت أنزور: نعم، نتيجة استغلاله لبعض الفئات الاجتماعية المهمّشة، بعض الفئات الاجتماعية ضعيفة الثقافة، لكن هذا الكلام، اليوم نجد أن الجيش العربي السوري انتصر على امتداد هذا الوطن، وهذا الفكر بدأ يذوب ويختفي شيئاً فشيئاً، ولكن سيبقى أداة في يد هذه الدول المموّلة، وسيسعى إلى إعادة إنشائها بطرق أخرى مختلفة. لذلك وجب الحذر والتنبيه من هذا الأمر. المساحة أمام السياسي، ممكن أن تكون مساحة المناورة محدودة، ولكن أمام المثقف هي مساحة كبيرة وفاعلة إذا تم تسخير الإمكانيات اللازمة لهذا المثقف أو لهذا الفنان للعمل من جديد في إعادة بنية ولحمة هذا المجتمع.

 

مايا رزق: صحيح. في فيلم "فانية وتتبدّد"، مشهد يصوّر ممارسات داعش وفكره التكفيري. نتابع.

 

مشهد من فيلم فانية وتتبدّد: بسم الله الرحمن الرحيم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض.

هذا الشعار الذي أريدكم أن تحفظوه "فانية وتتبدّد".

الدولة الإسلامية باقية وتتمدّد.

ردّوا وراي لأرى، فانية وتتبدّد.

فانية وتتبدّد.

أولئك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم صدق الله العظيم.

بفضل الله وحمده تمّت إقامة الحد على المدعو نضال الأحمد للتخابر لصالح الحركات العلمانية الناشطة، ولمحاولته تسميم عقول أطفال وشباب الولاية. ومن كان له قصد الكيد لدولة الخلافة فهذا جزاؤه، وسيقام عليه حدّ المارقين المرتدّين في الحياة وبعد موته، فإن مكانه نار جهنم خالداً فيها أبدا.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

وبشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين.

 

مايا رزق: أستاذ نجدت، هذا المشهد تكرّر في أكثر من منطقة في سوريا، هذا الفكر للأسف من رآه ومن تشرّب منه ولو كان ذلك بالإكراه أطفال صغار، وهذا ربما يطرح تساؤلات عديدة حول الأجيال القادمة في سوريا، أجيال ربما تمّ تلقينها أفكاراً مشوهة عن الإسلام لا تمت للإسلام بصلة بطبيعة الحال. وهنا نسأل عن الأجيال القادمة، كيف ستعملون على تبرئتها مجدّداً من كل هذا التلوّث الفكري والثقافي والديني؟

 

نجدت أنزور: بلا شك أن الدولة تسعى جاهدة إلى إعادة بناء هذا الطفل من جديد ثقافياً وفكرياً من خلال إصدار القوانين، من خلال دمجهم مرة أخرى، هنا نتحدّث عن الطفل السوري طبعاً، الطفل غير السوري الحكومة السورية غير مسؤولة عنه، لكن هناك واقع، يجب أن نتعامل معه من تسهيل للقوانين، من إعادة صوغ بعض القوانين التي تحتاج إلى ممارسة جديدة ومن نوع مختلف، وضع الإمكانيات اللازمة، بناء مراكز للأيتام، بناء مراكز لإعادة تأهيل الطفل مرة أخرى.

الحقيقة هناك مشاكل كبيرة في المجتمع ستواجهنا في المستقبل، وهي واقع اليوم لا نستطيع أن ننكرها، ولكن تحتاج هذه العملية إلى إعادة هيكلة كاملة إلى المجتمع، إعادة صوغ الأفكار، الظهور بخطاب مختلف، بمفردات مختلفة تتناسب مع تطوّر العصر، إعطاء فرص للأجيال الشابة الذين أثبتوا كفاءة خلال هذه الأزمة، يستطيعون أن يقودوا هذه البلاد مرة أخرى إلى بر الأمان، ويستطيعون أن ينقوا هذا المجتمع من هذه الشوائب.

والإنسان السوري إنسان ناجح أينما ذهب، تجد اليوم حتى بعض المهاجرين السوريين أثبتوا وجودهم في أوروبا، هذا دليل على أن الإنسان السوري لا ييأس، الإنسان السوري عملي وذكي ويتفهّم ويستطيع أن يتكيّف مع أية بيئة يعيش فيها. لذلك اليوم، هناك مسوؤليات كبيرة على الدولة في إعطاء هذه الفرص، إعادة سنّ القوانين بشكل يتناسب مع تطوّر العصر وتطوّر مفردات هذه الأزمة.

 

مايا رزق: نعم، وربما هذا المشهد، مشهد الإعدام الذي يظهر في الفيلم، للأسف هو ليس من نسج الخيال، كان واقعاً مريراً، وربما الصورة التي بقيت في ذهن الكثيرين هي صورة إعدام عالم الآثار السوري خالد الأسعد.

أعلم أنّ هناك عملاً ربما تحضّرونه بهذا الخصوص؟

 

نجدت أنزور: تدمر بلا شكّ هي أيقونة لها قيمة فريدة من نوعها في كل أنحاء العالم، وليس فقط في سوريا، وتمّ استهداف هذه المدينة، وتمّ استهداف هذه الآثار وتدميرها من قبل المنظمات الإرهابية على رأسها داعش طبعاً. هذه الشخصية كانت شخصية علمية، شخصية تعتمد على العلم ولديها معلومات خاصة ومعلومات في غاية الأهمية لكل الآثار وكل الأيقونات الموجودة في مدينة تدمر، لذلك تم استهداف هذا الرجل، وتمّ إعدامه بهذه الطريقة البشعة. كرّمته بعض الدول الأوروبية ونُكّس العلم في بعض الدول أيضاً.

سوريا الآن تقوم بتكريم هذا الرجل بالشكل اللائق المطلوب وبكشف ممارسات هذه المؤامرة، من خلال هذا الفيلم السينمائي الذي نعدّ له والذي يكتبه الكاتب المعروف الأستاذ حسنين يوسف وتنتجه المؤسّسة العامة للسينما، سيكون في نهاية هذا العام إن شاء الله بدأ التصوير في هذا الفيلم الذي يسلّط الضوء على كثير من الخفايا التي لا يعلمها الكثير من الناس، وهي تتعلق بالأجندة اليهودية أو الإسرائيلية التي كان يحملها أفراد هذه المنظمة الإرهابية داعش في سبيل الحصول على بعض الآثار المحدّدة وتهشيمها وتدميرها، وصولاً إلى الهدف السياسي من وراء هذه العملية.

 

مايا رزق: نعم أستاذ نجدت، للحديث معكم تتمّة، ولكن بعد الفاصل.

 

 

المحور الثاني

 

مايا رزق: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، ونرحّب أيضاً بضيفنا وهو معنا من دمشق الأستاذ نجدت أنزور المخرج العالميّ ونائب رئيس مجلس الشعب السوري. أهلاً بك من جديد أستاذ.

حاولتم من خلال أكثر من عمل أستاذ، إظهار مدى قبح الجماعات التكفيرية والجماعات الإرهابية. إلى أي مدى وما هو دور تحديداً السينما والدراما في إظهار الصورة الحقيقية لمن يحاول نهش المجتمع وتمزيق الأرض مقابل هجمة إعلامية مضادة وهي شرسة جداً؟

 

نجدت أنزور: نعم، سُخّرت لها أموال طائلة. الحقيقة السنيما سلاح فتّاك يستطيع أن يفعل فعله في المجتمع. لنأخذ مثلاً هوليوود، اليوم هوليوود تصنع البطل الأميركي الذي تحبه النساء والمحبوب في المجتمع والذي يؤثر في المجتمع. يستطيع المنتج الهوليوودي تجييش الشارع الأميركي في القيام بحرب على دولة ما أو في دفع أموال لدعم الحروب في كل أنحاء العالم.

السنيما سلاح فتّاك فعلاً إذا أحسِن استخدامه بالشكل الصحيح. لذلك نحن في سوريا نحن نحاول أن نقدّم أفلاماً نوعية. مثلاً الرد القضاء الذي قمنا بإنتاجه عن حصار سجن حلب المركزي أظهر البطولات الخارقة التي قام بها أفراد قوى الأمن الداخلي وحامية السجن المركزي وأفراد الجيش العربي السوري، حتى السجناء الذين كانوا داخل هذا السجن في لحظةٍ ما استطاعوا أن يمسكوا بالسلاح ويدافعوا عن هذا السجن الذي اعتبروه أنه هو الوطن.

السينما تستطيع فعلاً أن توجّه وأن تلمس مشاعر المشاهد، وتستطيع أن تغيّر وتفعل الكثير في المجتمع إذا سُخّرت لها الإمكانيات المحدودة. للأسف الشديد نحن اليوم الثقافة في آخر أولويات أو في سلّم الأولويات المطلوبة، دائماً تأتي في النهاية ولا تأتي في البداية.

أنا شخصياً أعتقد أنها يجب أن تكون في أوائل هذا السلّم، سلّم الأولويات، هي الثقافة والإعلام ودعم الثقافة والإعلام لأنه سلاح أيضاً إلى جانب البندقية. نستطيع من خلال الفيلم تغيير الصورة النمطية عن الشعب السوري. اليوم إذا دخلنا إلى محرك غوغل وقلنا سوريا، ماذا يظهر؟ عندما تطبعين كلمة سوريا على الانترنت مباشرة يظهر الخراب والدمار. لا يظهر شيء آخر.

 

مايا رزق: صحيح.

 

نجدت أنزور: لماذا؟ لأننا نحن مقصّرون في هذا المجال، مقصّرون ثقافياً ومقصّرون في أن ننقل هذه الصورة الحيّة الحقيقية عن سوريا. إعلامنا لا يصل إلى الخارج فما فائدة هذا الإعلام إذا لا يصل إلى الطرف الآخر؟

 

مايا رزق: لماذا لا يصل الإعلام إلى الخارج؟ هي مسؤولية الفنان أو الإعلامي أو مسؤولية خارجية؟

 

نجدت أنزور: هي مسؤولية مشتركة بين الجميع، اليوم لأسباب سياسية معروفة وأسباب دبلوماسية، نجد أنّ الإعلام السوري محاصَر والإعلام السوري لا يستطيع أن يصل، لذلك نحن نلجأ دائماً إلى القنوات الصديقة لكي نستطيع أن ندلي بدلونا من خلاله لكي يصل لأكبر عدد من المشتركين. ولكن نحن أيضاً، الأنترنت، نستطيع من خلال الأنترنت فرض هذا الواقع.

هناك تجربة بسيطة حدثت في المؤسسة العامة للسينما هي سينما الشباب. اليوم سينما الشباب، نستطيع هذه الأفلام التي أنتجناها والتي تعبر فعلاً عن ذوق رفيع فني، وبالتالي أيضاً هموم هذا المجتمع، أن نضعها على شبكة الأنترنت لكي تصل إلى كل هذه الناس مجاناً، وألا ننتظر من هذه الأفلام أن تحقّق أرباحاً أو أن تعرض في مهرجانات. أنا شخصياً أحاول دائماً المشاركة في مهرجانات عالمية ودائماً يأتي الطلب بالرفض لأن أي فيلم يحمل علم سوريا أو جندياً عربياً سورياً، لا يُقبل في أي مهرجان عالمي.

الصورة ستتغيّر طبعاً في المستقبل القريب إن شاء الله وهذا ما نسعى له ولكن واجبنا اليوم أن نضع قوانين تساعد الفنان على النهوض في الدراما السورية من جديد. الدراما السورية وصلت في يوم من الأيام إلى القمة وكان أعلى سعر ممكن أن تحصل عليه الدراما هي الساعة التلفزيونية السورية والفيلم السنيمائي السوري، اليوم نجده في آخر سلّم المدفوعات ونجد أن الخليج يحاصر كل الأعمال السورية التي تنتج داخل سوريا، بينما يشجّع الأعمال الهجينة، وهذه الثقافة الهجينة التي تنتج خارج سوريا التي فيها هذه الخلطة غير المتجانسة والتي لا تنتمي إلى المجتمع السوري.

 

مايا رزق: أستاذ نجدت، ما حصل في سوريا من حرب مستعرة ربما ألهمت الكثير من المخرجين وكُتّاب السيناريوهات، ولكن هنا نسأل، لكلّ مسلسل أو فيلم زاوية معينة ينظر من خلالها المخرج إلى الحرب، ويُلزِم المشاهد إلى رؤية هذه الزاوية من دون سواها، وهنا مسؤولية خطرة. هذا توثيق لتاريخ، أحببنا ذلك أم لا، وهناك مسؤولية تقع على عاتق الفنان. هل المخرج السوري اليوم مدرك لهذه المسؤولية، أنّ أجيالاً ستقول هذا ما حدث في حلب وليس ذاك؟

 

نجدت أنزور: ما من شك المسؤولية موجودة والالتزام موجود والعمل، لا نستطيع أن نفصل ما بين الأخلاق وما بين تعاطي هذه المهنة. اليوم الفنان السوري الذي بقي داخل حدود الوطن كان أخلاقياً، وكان يتعامل مع الأزمة بشفافية، ويستطيع أن يقدّم أفكاراً متطوّرة والرقابة أيضاً تسمح، هامش الرقابة كان واسعاً جداً، بالإضافة إلى الأفلام الوثائقية الموجودة والذين كنتم أنتم جزءاً من توثيق هذه المرحلة من خلال برامج الميادين ومن خلال الأخبار الموثّقة اليومية. أيضاً المؤسسة العامة للسنيما والتلفزيون العربي السوري وثّق الكثير من هذه الحالات ومن هذه الأحداث التي حصلت وهذا الدمار الواسع الذي حصل. الفنان أيضاً أدلى بدلوه وقام بإنتاج العديد من الأفلام سواء القصيرة أو الطويلة أو بعض المسلسلات.

لكن نحن يجب ألا نحمّل المسؤولية فقط إلى المخرج أو المنتج. يجب أن تتحمّل الدولة جزءاً من هذه المسؤولية. عندما نهضت الدراما السورية كان القطاع الخاص وراء نهضة الدراما السورية ونجاحها الكبير. الدولة يجب أن تكون مصدر ثقة للمنتج وأن تعطيه الهامش الحقيقي لكي يستطيع أن يقدّم هذا الفنّ، ويستطيع أن يخرج عن هذه النمطية. اليوم نعوّل على جيل الشباب السوري لكي ينهض بالدراما السورية من جديد وعلى أسس جديدة أيضاً، إذا توافرت له الإمكانيات المطلوبة.

نحن نتوقّع من الدولة السورية أن تعيد النظر في كلّ الميزانيات الموضوعة للثقافة. الثقافة أمر مهم جداً وأساسي اليوم في هذه المرحلة لإعادة بناء سوريا ضمن هذا المشروع الكبير.

 

مايا رزق: نعم أستاذ نجدت، أتيتم على ذكر فيلم "رد القضاء"، وهو يوثّق لمرحلة حصار هذا السجن بين عامي 2013 و2014. نتابع مقتطفاً قصيراً من هذا الفيلم سوياً.

 

(مقتطف من فيلم "رد القضاء")

 

مايا رزق: أستاذ نجدت، هذا المشهد يختصر الكثير مما عاشته سوريا من حرب، من دمار، من دماء، من حب ربما دفنته الحروب، ومن طعم انتصار يظلّ طعمه لذيذاً حتى لو بعد معاناة كبيرة ومرارة كبيرة.

أثّرت كثيراً في كلّ من شاهد هذا الفيلم، هناك أكثر من مليوني مشاهدة على اليوتيوب لهذا الفيلم.

على ماذا استندت في تسلسل الأحداث؟

 

نجدت أنزور: الحقيقة كاتبة هذا النصّ السيّدة ديانا كمال الدين قامت بإجراء العديد من المقابلات، وصلت لأكثر من 300 مقابلة مع السجناء السابقين الذين كانوا موجودين داخل السجن، مع الضباط، مع عناصر الجيش العربي السوري، مع كل من بإمكانه أن يفيد في الاطّلاع على حقيقة ما جرى هناك.

طبعاً الفن يبقى انتقائياً ويبقى هناك عدد محدود من الشخصيات تستطيع التعامل معها بهذا الفيلم، هذا لا يعني أن ليس هناك شخصيات أخرى بطلة أو قدّمت الكثير، لكن الفيلم كان شفافاً واستطاع تسليط الضوء على هذه المحنة التي حدثت وعلى هذا الصمود الأسطوري لأبطال حماية سجن حلب المركزي. وأعتقد أن هذا الفيلم واحد من الأفلام التي وثّقت لهذه الأزمة بشكل شفاف وبشكل موضوعي ومن دون مبالغة إطلاقاً.

وأنا أدعو أيضاً إلى مشاهدة فيلم إسمه "رجل الثورة"، قمنا بإنتاجه العام الماضي وباللغة الإنكليزية، هذا الفيلم الحقيقة كان له وقع خاص جداً على المشاهدين عندما عرض في سوريا، أثناء عرض الفيلم وهو يعرض وكان يتحدّث عن فبركة والإدعاء باستخدام الأسلحة الكيماوية من قِبَل الحكومة السورية، حدثت خديعة الكيماوي في الغوطة الشرقية، تحديداً في دوما.

 

مايا رزق: الفيلم يوثّق يمكن ما حدث في خان شيخون على ما أعتقد.

 

نجدت أنزور: إلى حد ما كان قريباً من تلك الفترة، عن حادثة ما وما أكثرها، وتورّط منظمة الخوذ البيضاء الإرهابية في تنفيذ هذه الجريمة البشعة التي راح ضحيتها العديد من أبناء هذا الوطن، لذلك نقول إن السينما مؤثرة وفاعلة إذا سخّرت لها الإمكانيات الجيدة وتستطيع أن تحاكي المجتمع وتستطيع أن تواجه.

اليوم نحن بحاجة إلى توثيق هذه الأزمة عبر الفن وعبر الثقافة، عبر المسرح وعبر الكتب. لذلك نحن نقول إن الثقافة جنباً إلى جنب مع كتف الجندي العربي السوري في إعادة البناء وفي تحرير هذا البلد من كل هذه الأفكار الفارغة.

 

مايا رزق: نعم أستاذ نجدت، ولكن هذا الفيلم أثار موجة من الانتقادات. هناك من سأل من هو نجدت أنزور ليعرف إن كانت الهجمات الكيمائية مفبركة أم لا فيما الأمم المتحدة بنفسها لا تعرف حتى الآن؟

 

نجدت أنزور: الحقيقة نحن لدينا وقائع نستند إليها على الأرض، هناك الكثير من الأحداث التي حدثت يستطيع الإنسان أن يستشفّ منها هذا الواقع، والكاتب الذي كتب هذا العمل هو الكاتب حسن م. يوسف لاقى بحثاً طويلاً هذا العمل، وهناك قصص حقيقية موجودة لبعض الصحافيين الأجانب الذين زاروا سوريا وتعرّفوا على بعض المنظمات الإرهابية وشاهدوا بأمّ العين ما حدث. لديك فانيسا بيلي كانت لديها معلومات كافية عن موضوع الخوذ البيضاء، وهي تتابع هذا الموضوع بدقّة وتعرف تماماً من هو المموّل ومن هو الراعي لهذه المنظمات الإرهابية، ونحن لا نتعامل بالصدفة، نتعامل بالواقع، ولا نتعامل بالفبركة الإعلامية.

كثير من الأحداث حدثت وكانت على شاشة الميادين أيضاً، أنه قبل أن يتم أي اجتماع في منظمة دولية تعنى بالشأن السوري أو في اجتماعات جنيف أو أستانة، كانت تحدث دائماً حوادث كيماوية، سبحان الله بالصدفة. لذلك نقول نحن لدينا معلومات، يمكن أن لا تكون معلومات كافية ولكن لدينا الحدس ولدينا الحس الوطني أيضاً ونعرف تماماً ما يحدث على الأرض من خلال هذه المعلومات ومن خلال المواطنين الذين تعرّضوا لهذا النوع من الأذى.

 

مايا رزق: هناك من اعتبر خروج عناصر في منظمة الخوذ البيضاء من سوريا والطريقة التي خرجوا بها، ربما هو مشهد سريالي. هل تفكّر في إعداد فيلم عن هذا الموضوع مثلاً؟

 

نجدت أنزور: أنا قمت بتوثيق بعض الممارسات السلبية لهذا التنظيم الإرهابي الذي يسمّى الخوذ البيض، ولكن نحن لدينا أيضاً مشاريع كثيرة، وهناك مخرجون عديدون في سوريا يتوقون ويتشوّقون للقيام بأعمال تكشف زيف وادّعاءات هذه المنظمات الإرهابية. ونحن نقول إنّ الخوذ البيض ليست هي المنظمة الإرهابية الوحيدة الموجودة في سوريا. هناك الكثير من المنظمات الإرهابية التي تعمل تحت غطاء أممي، وتحت غطاء إنساني، ونعرف تماماً ماذا تفعل على هذه الأرض. وسيأتي اليوم الذي نستطيع أن نكشف فيه كل هذه الحقائق عبر الثقافة وعبر الفن وعبر الحوار.

 

مايا رزق: قبل نهاية هذه الحلقة أستاذ نجدت، أعود معك إلى بدء، ومع مسلسل "ما ملكت أيمانكم" الذي سبق الحرب في سوريا كما ذكرنا، وأضاء على تغلغل الجماعات التكفيرية في بعض البيئات السورية وأثار الشبهات حولها.

 

مشهد من مسلسل "ما ملكت أيمانكم":

شيخ عمار الحقيقة هناك سؤالان أحب أن أسألك ياهم.

تفضل.

السؤال الأول يحيرني ولم أجد له جواباً ما الذي دفعك للتعاون معي إفشال مخطط توفيق.

والسؤال الثاني؟

أحب أن أسمع الجواب الأول.

سيادة العميد أنت تعرف أن العمّة تقول الله لم نره بالعين لكن عرفناه بالعقل. كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكّرون. باختصار سيادة العميد كل عمل يقتل الأبرياء ويدمّر منشآت لأبناء هذا البلد هو عمل مشبوه وعمل إجرامي ومعادٍ للدين، وهناك واجب شرعي يجب أن نتصدّى نحن له. هذا العمل يخرّب البلد وعلى كل إنسان مؤمن محاربته، هذا واجب شرعي الله سبحانه وتعالى والرسول عليه الصلاة والسلام يأمرون بذلك، والسكوت عن أي عمل تخريبي هو مشاركة به، ضماناً لأمن البلد. من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً.

شيخ عمّار السؤال الثاني سؤال محيّر ويدفعني للشك الدائم. أين العمليات الجهادية ضد الصهيونية؟ لماذا هي غائبة غياباً تاماً؟

أنا هذا السؤال يحيّرني مثلك. بفارق المواقع بيني وبينك وبحكم عملي ومعلوماتي هذا مثار للشك والشبهة الدائمة.

أنا أقول أكثر من ذلك هذا اتهام خطير. أول موطن للجهاد هو فلسطين قضية فلسطين وشعبها وأرضها، أي شيء يتصل بفلسطين هو أول واجب لنا للجهاد، ولقد أضناني هذا السؤال، ما سرّ هذا الصمت حتى تحوّل إلى شك ثم إلى اتهام؟

 

مايا رزق: يختصر هذا المشهد الكثير أستاذ، وربما هكذا خلُصت الحرب في سوريا إلى مشهد تسويات، إلى مشهد ندم أو انتصارات عسكرية، ميدانية على الأرض.

قمتم باستشراف هذه النهاية، وهي حدثت بالفعل، وهنا أتحدّث عن دوركم كمثقفين وكإعلاميين وحتى كسياسيين في هذا الموضوع.

 

نجدت أنزور: سأختصر لك كل الموضوع بحكمة قرأتها يوماً ما، أنّ الإنسان كقلم الرصاص دائماً يبرى، تشكّله التجارب وتبريه حتى يستطيع أن يكتب بشكل أفضل. عندما يفنى هذا القلم وينتهي، يبقى ما كتب، إذا كان ما كتب جميلاً فهو يبقى ويترك الأثر في المستقبل.

أنا أقول إن هذا الإنسان الفنان يستطيع أن يصل إلى نقاط صعب جداً على السياسي أن يصل لها بهذا الشكل، يستطيع أن يخترق كل الحدود ويدخل إلى وجدان الناس إذا أعطي الفرصة المناسبة للتعبير عن ذاته، وأنا أقول إنه أمام الدراما السورية امتحان كبير جداً، إعادة لملمة وشمل هذه الدراما السورية، إعادة ضمّ كل الجهود للنهوض فيها من جديد اعتماداً على الفكر الشاب واعتماداً على كل الأفكار، وضحت كل الأفكار السابقة التي رأيناها سواء في مسلسل ما ملكت أيمانكم أو غيره.

اليوم قضية فلسطين هي القضية المحورية وما زالت وستبقى لسوريا هي القضية المحورية، لكن اليوم كل ما يحدث هو لإبعادنا عن هذه القضية وجعل هذا الشرخ أكبر وأوسع بين الشعوب العربية. للأسف الشديد هذه الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية تساهم في هذا الشرخ، وهي تنفّذ الأجندات لكي لا نتحدّث بكلام يقوله السياسيون يومياً على شاشتكم، نقول إن المطلوب اليوم إعادة اللحمة إلى الشعب العربي من جديد من خلال خطاب جديد وبمفردات جديدة نستطيع فيها أن نعيد الثقة بيننا وبين هذا المواطن الذي هشّمته هذه الأحداث وغيّرت الكثير من مفاهيمه.

 

مايا رزق: نعم أستاذ نجدت، أفادنا وجودكم كمخرج، كفنان، ولو كان ذلك بنكهة سياسية، ولكن نحن نطمع بطبيعة الحال بحضورك معنا في مرة لاحقة بصفتكم نائب رئيس مجلس الشعب في سوريا.

شكراً جزيلاً لحضوركم معنا عبر شاشة الميادين أستاذ نجدت، ولكن قبل الختام أتمنى منكم كلمة أخيرة، وحبّذا لو تتوقّع ولا نقول تتوقّع، لو تستقرئ لنا المستقبل القريب لسوريا، بعينك كمخرج وكسياسي وكمواطن؟

 

نجدت أنزور: دعيني أشكرك على هذه الفرصة، أن أختم بما أودّ أن أقوله. نحن بالنهاية بشر، نضحك ونمزح ونفرح ونحزن ونبكي، بالنهاية نحن لسنا أرقاماً، أرادوا تحويلنا إلى أرقام، نحن لسنا أرقاماً، لدينا الإرادة والروح المعنوية العالية لكي ننتصر، وإرادة الانتصار لدينا، فالشعب السوري اليوم انتصر والجيش العربي السوري انتصر وقائد هذا الوطن أصبح زعيماً عربياً بلا منازع.

اليوم ما نطمح إليه هو أن نتكاتف مرة أخرى من جديد، وأن نستطيع بناء هذا المجتمع في بناء متين لا يُخترق مرة أخرى سواء من الدول الإقليمية أو من الدول الغربية، وندعو الفنان اليوم إلى التفكير بشكل جدي في إعادة صوغ الحوار الدرامي وإعادة صوغ هذه الأفكار لتقديمها بالشكل الأفضل على الشاشة.

 

مايا رزق: وإلى أي مدى يلعب دوراً كون الفنان اليوم أو أكثر من فنان موجود داخل أروقة السياسة السورية، داخل البرلمان السوري؟

إلى أي مدى هذا الأمر يلعب دوراً في إنماء الثقافة أولاً، في ربما إدخال صورة جديدة عن سوريا كما يريدها المثقفون والإعلاميون في سوريا؟

 

نجدت أنزور: من خلال الدورات السابقة دائماً كان هناك مقعد للفنانين أو مقعدان للفنانين، دائماً موجودون، لكن هذا العام كان مميزاً بأنه هناك أكثر من خمسة مقاعد أو خمسة أعضاء في مجلس الشعب.

واليوم اختياري أنا كنائب لرئيس مجلس الشعب، أعتبره هو تقدير وتكريم للفنان، وهذا لا تقوم به إلا الدول الكبيرة المتطوّرة، فلننظر للكأس أو الجزء المملوء من هذا الكأس ونقول إنّ سوريا تستطيع أن تكون مميزة وفريدة في كل ما تريده أن تقدّمه حتى سياسياً، ونحن اليوم لدينا دور فاعل ومهم جداً في مجلس الشعب نقوم به ولنا لمساتنا، وسيرى المشاهد وسيرى المواطن السوري أيضاً بصمات هذا الفنان في مجلس الشعب سواء من خلال مشاركاته في الجلسات أو من خلال إصدار هذه القوانين أو من خلال تفاعله ومساعدة كل المواطنين في حل الكثير من المشاكل.

 

مايا رزق: سؤال أخير قبل الختام أستاذ نجدت، ماذا يقدّم نجدت السياسي لنجدت المخرج وغيره من المخرجين، وخصوصاً الشباب؟ ماذا تستطيعون تقديمه من خلال البرلمان السوري؟

 

نجدت أنزور: البرلمان السوري برلمان فاعل، وهو السلطة التشريعية الأولى والكبرى في البلد، وهي تستطيع أن تؤثر وتصوّب وتراقب عمل الحكومة، يستطيع أن يعالج الكثير من القضايا. ونقول إن مجلس الشعب هو مجلس لكل الشعب وكل عضو في مجلس الشعب هو ممثل عن كل الشعب السوري. مجلس الشعب السوري لا يقصّر إطلاقاً في عمله، ونحن ندعم وجود الشباب في مجلس الشعب، ونقول إن سوريا هي سوريا الشابة الواعدة في المستقبل. هذا الجيل يجب أن نعتني فيه أكثر ونوفّر له الفرص، ألا ندعه يتسرّب ويخرج خارج هذا البلد، أن نعيد ترتيب أمورنا الداخلية وأن نقوم بإصدار الكثير من القوانين التي تسهّل عملية رجوع المستثمرين إلى هذا البلد والنهوض بهذا البلد من جديد إن شاء الله.

 

مايا رزق: نعم، أستاذ نجدت أنزور المخرج ونائب رئيس مجلس الشعب السوري كنت معنا من دمشق، شكراً جزيلاً لك.

والشكر موصول أيضاً لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. إلى اللقاء.