حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

فادي باعوم - رئيس المكتب السياسي في الحراك الجنوبي

 

 

سلمى الحاج: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، تتّسع دائرة الاشتباك السياسيّ والميدانيّ في أحيان كثيرة على الساحة الجنوبيّة في اليمن في ظلّ احتدام الصراع والتنافس بين شريكي الحرب على اليمن السعوديّة والإمارات. تضارب أجندات الطرفين أدّى إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار هناك، تقلّبات الخارطة السياسية في جنوب اليمن تتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصاديّة، وتفاقم معاناة اليمنيين في عدن وغيرها من مدن الجنوب، حيث تتواصل التظاهرات المُطالِبة بخروج المحتلّين من البلاد.

في هذه الأثناء، ينضم إلينا في الإستديو رئيس المكتب السياسيّ في الحراك الجنوبي، فادي باعوم في مقابلة معه. أهلاً بكم أستاذ فادي. للوقوف على آخر التطوّرات الميدانيّة والسياسيّة، واليمن إلى أين؟

سأبدأ معك بالوضع الحالي في الجنوب.

فادي باعوم: الوضع الحالي في الجنوب لا يسرّ لا عدوّا ولا حبيباً. هي الكارثة، بل والنكسة، وكما تعرفين يرزح الجنوب تحت احتلال سعودي – إماراتي متخلّف للغاية يغلق الموانئ والمطارات، وإذا استطاع يغلق الهواء. الاحتلال السعودي – الإماراتي هو أتى لكي يخضع الإرادة الجنوبيّة، وكلّ شيء يمتّ للكرامة والعزّة والسيادة، ونحن نرى أنّ الثورة الشعبيّة الحاليّة في الجنوب هي بدرجة أساسيّة ضدّ التحالف السعودي – الإماراتي الذي يغلق المطارات، والموانئ، والمنافذ، والذي يحاصرنا حصاراً شاملاً  في الجنوب، أو حتّى في الشمال، والدليل تدهوّر الأوضاع الإنسانيّة في اليمن، جوع، كوليرا..

سلمى الحاج: هذا على الكلّ، وليس فقط على الجنوب.

فادي باعوم: لكنّ الجنوب يعاني أكثر طالما أنّه يُسمّى الجنوب المُحرّر، هذا الجنوب المُحرّر يرزح تحت طائلة الجوع، والفقر، والحرمان، والإرهاب الفكري والسياسيّ.

سلمى الحاج: الإرهاب الفكري والسياسي ممّن؟

فادي باعوم: أغلب أعضاء قيادات مجلس الحراك الثوري حالياً إمّا مطاردين، أو معتقلين من قبل الإمارتيين والسعوديين.

سلمى الحاج: بتهمة؟

فادي باعوم: بتهمة الحراك الجنوبي. نحن نرفض الاحتلال السعودي – الإماراتي على أرضنا.

سلمى الحاج: طيب، مَن الذي جلب هذا الاحتلال السعودي – الإماراتي إلى البلاد؟

فادي باعوم: هذه قصّة طويلة، عريضة، إذا دخلنا فيها يزعل أناس كثيرون، ولكن لم يأتِ هو لوحده، هو استدعي من قِبَل الحكومة اليمنيّة، وكانت عدّة أمور وإشكاليات.

سلمى الحاج: أيّة حكومة؟

فادي باعوم: طبعاً، حكومة هادي المتواجدة حالياً في عدن بحسب ما يقال.

سلمى الحاج: لكن إذا عدنا إلى 2015 يكون قبل ذلك. نحن نتحدّث عن الحراك الذي استجلب الإماراتي والسعودي.

فادي باعوم: لم يستجلب الحراك السعودي والإماراتي.

سلمى الحاج: كيف استطعتم إخراج أنصار الله من الجنوب؟

فادي باعوم: الحكومة اليمنية بدرجة أساسيّة، الحراك الجنوبي والجنوبيون وجدوا أنفسهم أتون حرب ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل، وجدنا أنفسنا في أتون هذه الحرب، وكانت بين أطراف عدّة، أنصار الله وبين الإصلاحيين، وبدرجة أساسيّة بين المؤتمر الشعبي العام. نحن الجنوبيون كنّا فعلاً حطب المحرقة هذه للأسف.

سلمى الحاج: أنتم يوم كنتم تقاتلون أنصار الله لخروجهم من الجنوب في بداية 2015، ألم تستعينوا بالإماراتي والسعودي؟

فادي باعوم: كما قلت لكِ، لم يستعن الحراكيون بأيّ سعودي، أو إماراتي. الحكومة اليمنيّة بقيادة هادي استدعت السعودي، وهي مَن استدعت الإماراتي، الحقيقة واضحة.

سلمى الحاج: يعني أنتم الحراك لم يتورّط؟

فادي باعوم: نحن وجدنا أنفسنا في أتون تلك المعمعة، وحاولنا أن نحافظ ما لنا، وما علينا، على كبريائنا، وعلى سيادتنا على أرضنا.

سلمى الحاج: وجدتم أنفسكم، لا أريد أن أسمّيها ورطة، أنت أبعدت الأمر عن الحراك، وجدتم أنفسكم أنّكم تحت سياسة الأمر الواقع. لنقل هكذا.

فادي باعوم: غالباً نعم.

سلمى الحاج: أين أنتم كحراك إذاً؟ ماذا عن حجمكم؟ عن تواجدكم؟ عن قدرتكم على الفرض في الجنوب؟ تطالبون يا رجل باستقلال، بدولة جنوبيّة، ولم تستطيعوا صدّ هذا العدوان الذي أسميته. كيف ذلك؟

فادي باعوم: هذا المحتلّ، والعدوان السعودي والإماراتي هو أتى تحت شعارات برّاقة لدى الشعب الجنوبي. نحن نحرّركم، نحن نساعدكم، نحن نرفع الظلم عنكم، نحن نرفع تسلّط الشمال عنكم، هذه كانت الشعارات.

سلمى الحاج: خُدعتم به.

فادي باعوم: ليس نحن، لكن طبعاً أنت تعرفين كشعب يجد نفسه في مأزق هو يتعلّق بأيّة قشّة.

سلمى الحاج: الشعب، أمْ القيادات كي نفهم، مَن يقرّر الشعب أمْ القائد؟ مَن القائد لهذا الشعب؟

فادي باعوم: طبعاً القائد من هذا الشعب، ويجب أن يخضع لإرادة هذا الشعب، هذا شيء طبيعي.

سلمى الحاج: تحت شعار الإنسانيّة، وتحت شعار المساعدات.

فادي باعوم: نعم، نعم دخلوا هكذا. لكن نجد أنفسنا تحت احتلال كامل متكامل الأركان في كلّ شيء، مطارات، موانئ، قرار سيادي لدرجة حتّى المدير العام لا يوظَّف إلا بلجنة سعودية – إماراتيّة، هي تقوم بتعيينه بتلك الوظيفة.

سلمى الحاج: السعودية والإمارات متفقتان في الداخل اليمني، أم هناك تباين في الأجندات والخطط؟

فادي باعوم: متفقتان في الخطوط العامة، في الخط العام هم متفّقون، لكن في التفاصيل لديهم بعض الخلافات فيها، مثل السيطرة على بعض الأماكن، وبعض المناطق، لكنّ الخطّ العام هم متّفقون فيه تماماً.

سلمى الحاج: ما الذي تريده الإمارات؟

فادي باعوم: أن تكبر على حساب الجنوب. الإمارات دولة صغيرة، عدد السكّان صغير، يمتلكون المادة، والإمكانيات الضخمة مقابل الجنوب أرض واسعة جداً، وشعب قوي جداً، شعب مقاوِم، تريد إمبراطورية على حسابنا بكلّ بساطة. حوالى 1500 متر على بحر العرب الموانئ، النفط، الثروة، المساحة، هذا هو. ولا في الحلم. حتّى الجزر لم تسلم من أذى الإمارات والسيطرة عليها بما فيها سقطرى، وجزر أخرى ثانية.

سلمى الحاج: إذا أردنا أن نعرف أكثر عن الحراك، حجم هذا الحراك؟ هل يمكن الحديث عن حراك واحد قوي على قلبٍ واحد كما يقال؟ أمْ أنّ الحراك منقسم؟ هناك مع الإماراتي، وهناك مع السعودي، وهناك مع القطري، وهناك مع الإيراني قد يكون.

فادي باعوم: نحن نتحدّث مع حراك له هدف واحد محدّد، تختلف الوسائل أو تختلف بعض الطرق للوصول إلى هذا الهدف.

سلمى الحاج: أنتم موّحدون كحراك جنوبي؟

فادي باعوم: نحن أسّ الحراك نحن قلب الحراك هذا، الحراك الثوري هو الأسّ الذي تتخرّج منه تلك الفصائل الجنوبيّة المتواجدة، حتّى التي تعمل مع الإماراتي، وخرجت عنه سواء مع الإماراتي أو غيره.

 سلمى الحاج: سبب هذا التفكّك للحراك؟

فادي باعوم: الحرب في 2015، وتعرفين في النهاية حركة شعبيّة، لسنا حركة منظّمة، نحن حركة شعبيّة تطالب باستقلال الجنوب. وبالتالي أتت هذه الحرب التي بالفعل سبّبت الكثير من الإشكاليات لدينا، لكن نحن الآن نتعافى، ويوم بعد يوم نرتّب أنفسنا من جديد، وما ترون الفترة القريبة الماضيّة أصبحنا شيئاً جيّداً جداً ممتازاً، استطعنا أن نعيد ذلك الألق والقوّة.

سلمى الحاج: كيف؟ على الأرض كيف؟

فادي باعوم: جداً جيّدين سواء كنّا في عدن أو حضرموت، أو شبوة. نحن متواجدون في كلّ مكان، وفي كلّ قرية، وفي كلّ بيت، وفي كلّ قبيلة.

سلمى الحاج: الآن مَن تقاتلون في الجنوب؟

فادي باعوم: لا نريد أن نقاتل إلا المحتلّ الأجنبي في بلادنا.

سلمى الحاج: المحتلّ تقصد السعودي والإماراتي، ويقال أنّ داعش انتقل إلى اليمن، يقال القاعدة على مختلف أشكالها في اليمن. هناك تهم كثيرة، مَن في اليمن ليس من أهل اليمن ليس، من شعب اليمن، ليس من جنوب اليمن؟

فادي باعوم: نحن نتكلّم عن قرار وسيادة في بلادنا، هذه لا توجد حالياً، يتحكّم بها السعودي والإماراتي، وتقسّم الجنوب محافظات، وكنتونات. أحدها يحكمها السعودي، وأحدها يحكمها الإماراتي، وحتّى بين الفترة والأخرى يحصل بعض الاحتكاكات بين أنفسهم السعوديين والإماراتيين. لكنّ الرؤوس متّفقة في                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         ما بينها.

سلمى الحاج: احتكاكات عسكريّة، يتمّ التقاتل.

فادي باعوم: سياسية، وبعض المماحكات في ما بينهم، إنّما نحن في كلّ الأحوال كلامنا واضح جداً، نريد دولة جنوبيّة تحترم شعبها، ودولة جنوبيّة ذات قرار وسيادة لا تخضع لأيٍّ كان، نريد علاقات مع كلّ الناس، مع كلّ المحيط الذي أمامنا، لكن على ما نريد نحن لا ما يريدون هم. هذا ما نريد.

سلمى الحاج: موقف الإمارات إذا عدنا إلى 2015 وقبل 2015، الإمارات والسعوديّة كانتا تدعمان الانفصال. طالما تريد الانفصال، كيف؟ قطر هي الوحيدة هي التي كانت تعارض الانفصال، الإمارات مع انفصال الجنوب.

فادي باعوم: عمّا تتحدّثين أنتِ؟

سلمى الحاج: القرار بالانفصال عن الشمال.

فادي باعوم: متى هذا؟

سلمى الحاج: في أكثر من مكان.

فادي باعوم: في عام 2015 تدخّلت السعودية والإمارات تحت خط واضح وصريح هو إعادة الشرعية اليمنية إلى عدن، هذا واضح. والمبادرة الخليجيّة فيها الإمارات والسعوديّة وقطر والكويت، وكلّ دول التعاون الخليجي.

سلمى الحاج: الشرعيّة اليمنيّة المتمثّلة بمَن؟

فادي باعوم: عبد ربه منصور.

سلمى الحاج: عبد ربه منصور هادي هو رئيس للجنوب فقط، أم لكلّ اليمن؟

فادي باعوم: هو كان كما تقول المبادرة الخليجيّة إعادة الشرعيّة داخل عدن، وحتّى الحرب عندما شنّت في الشمال، وفي الجنوب.

سلمى الحاج: ولكن عندما يُقال لكي نفهم، وأيّ مواطن يسمعنا كي يفهم أكثر الخريطة السياسية والجغرافية. حين نقول الشرعيّة إلى اليمن، المقصود بها عبد ربه منصور هادي، هذا الرجل رئيس لكلّ اليمن، وليس فقط للجنوب، صحيح؟ يعني عودة الشرعيّة بحجّة الإمارات والسعوديّة. بهذا المفهوم دعم هذه الشرعيّة يعني دعم رئيس ليمن واحد.

فادي باعوم: تمام، ما المشكلة؟ أنت تقولين أنّهم مع الانفصال، وكيف يدعمون يمناً واحداً ورئيساً واحداً.

سلمى الحاج: الآن يقولون بالعودة الشرعية. الآن أريد أن أفهم منك، كثرت المُصطلحات.

فادي باعوم: الحرب التي شنّتها السعوديّة والإمارات كانت تحت شعار إعادة الشرعيّة اليمنيّة إلى داخل عدن، وبالفعل هذا ما تمّ، حتّى أن الأخوة الجنوبين المقاتلين الحراكيين في الثورة الجنوبيّة الذين انخرطوا في هذه الحرب، كانوا يعرفون أنّ الحرب تحت مُسمّى واضح وصريح جداً إعادة الشرعيّة اليمنية إلى داخل اليمن. وبالفعل، تمّت الحرب وقاتل شعب الجنوب، واستطاعوا أن يعيدوا عبد ربه منصور، وقيادته كلّها، بمن فيهم الجنوبيون والشماليون، وعادوا إلى عدن، وحتّى حالياً هم موجود طارق عفّاش، علي عبد الله صالح عفّاش هو موجود في عدن حالياً في إطار الشرعيّة اليمنيّة، لكن كما ترين الشعب الجنوبي تعرّض لخديعة كبرى قد لا تكون في التاريخ، عندما يقاتل شعب تحت شعار ضد ما يريده، هذا شيء..

سلمى الحاج: خديعة ممَن؟

فادي باعوم: خديعة من السعوديين والإماراتيين، وحتّى أيضاً من بعض القادة الجنوبيين، خديعة سعوديّة إماراتية مع بعض القادة الجنوبيين الذين ليس لديهم ذاك الفكر وتلك  القضية، وذاك الإيمان بالهدف.

سلمى الحاج: ما كان الثمن مقابل هذه الخديعة؟

فادي باعوم: واحد محافظ، واحد مدير عام، واحد وزير، واستمرّوا لمدّة سنة، وتمّت إقالتهم بكلّ بساطة، لكن بعد أن أتوا وخضعوا لتلك الشرعية اليمنية.

سلمى الحاج: محافظ مَن؟

فادي باعوم: بعدما أتوا وخضعوا لتلك الشرعيّة اليمنيّة، حلفوا اليمين الدستورية أمام تلك الشرعيّة اليمنية، أمام العلَم اليمني، وأمام الرئيس اليمني. وبعد سنة من إقالتهم أصبحوا الآن جنوبيين، ويريدون دولة جنوبية. هذا كلام غير مقبول، لا يقبله أي إنسان، فتحريك مصالح شخصية، فإنّك لا تصل إلى حلّ، أنت فقط لا غير تدافع عن مصالحك، لا تدافع عن قضية شعبك.

سلمى الحاج: لكن الآن أنت كرئيس المكتب السياسي للحراك الجنوبي، ماذا تريدون في الحراك الجنوبي؟ ما الذي تريدونه الآن؟

فادي باعوم: دولة جنوبيّة وخلصت.

سلمى الحاج: إذا أردنا قبل أن نعيد ونستكمل عن هذه الدولة الجنوبيّة، وأفق التسوية السياسية على أي أساس؟ إذا أردنا الحديث عن الفصائل اليوم، أو الحراك والتقسيمات، هل لك أن تضعنا كي نفهم، كم فصيل يمكن تسميته بالحراك الجنوبي الآن؟

فادي باعوم: الحراك الجنوبي واضح، متكامل، ومعروفة أهدافه، الحراك الجنوبي هو المجلس الثوري الأعلى حالياً الذي يمثّل الكلّ، وحتّى أغلب الفصائل حالياً خرجت من تحت عباءة هذا الحراك الثوري. لا نستطيع حالياً، أن نحدّد، أو نقول مَن هو الأكثر؟ ومَن هو الأصغر؟ ومَن هو الأكبر؟ ولكن مَن هو يؤمن بإقامة دولة جنوبيّة فهو حراكي على كلّ الأحوال. لا يعني هذا إنّنا ضد أي شخص في الجنوب لديه فكر آخر، نحن منفتحون على الكلّ، إنّما نحن هذا فكرنا، وهذا رأينا، نعم.

سلمى الحاج: ما هو موقفكم اتجاه المجلس السياسي؟

فادي باعوم: أي مجلس سياسي؟

سلمى الحاج: المجلس الذي أقامته الإمارات

فادي باعوم: قصدك المجلس الانتقالي

سلمى الحاج: المجلس الانتقالي.    

فادي باعوم: لكنّنا نراهم أخوة جنوبيين لنا، كانوا معنا في يومٍ من الأيام، ونحن من ها هنا على قناة الميادين نوجّه لهم تحيّة. في النهاية هم جنوبيون، وهذه أرضهم، وهذه بلادهم، نقول لهم أن ينخرطوا مع أخوتهم ضد كلّ ما هو يأتي من الخارج، لا الإماراتي سيدوم، ولا السعودي سيدوم، لكن سيدوم هذا الشعب الجنوبي.

سلمى الحاج: ما هو هدف هذا المجلس؟ أنشأته الإمارات، أليس كذلك؟

فادي باعوم: طبعاً.

سلمى الحاج: ما هو هدفه إذاً؟ وأنت معه وتوجّه تحيّة إلى هؤلاء.

فادي باعوم: كما هم، في النهاية كانوا رفاقي. أنا دائماً في كلّ الأحوال، كل يوم أتمنّى أن يأتوا إلى الخطّ الصحيح، والخطّ المستقيم.

سلمى الحاج: لكن ما هو من إقامة هذا المجلس في الجنوب؟

فادي باعوم: ردّة فعل من الإماراتيين نحو السعوديين وعبد ربه منصور هادي عندما تمّت إقالة بعض الأشخاص المحسوبين عليهم من بعض المحافظات، فتمّ إنشاء المجلس الانتقالي كردّة فعل فقط لا غير.

سلمى الحاج: ردّة فعل بمعنى أن يكون هناك، نتحدّث عن مرجعيتين، مرجعية هادي ومرجعية المجلس السياسي.

فادي باعوم: نعم

سلمى الحاج: هذا القصد؟

فادي باعوم: نعم،هذا يكون.

سلمى الحاج: ما مدى فاعلية هذا المجلس؟ ماذا يفعل الآن؟

فادي باعوم: يحظى بإمكانيات ضخمة، وإعلام كبير جداً. يعني أنّه يمكن أن تقولي أنّكِ تحدّثين أحد الإماراتيين، وليس صوتاً جنوبياً، أو يمنياً، الخطاب الموجّه نحوهم.

سلمى الحاج: طيب، أنتم الآن ما بين الشرعيّة حكومة هادي وما بين المجلس السياسي، أنتم أين؟

فادي باعوم: نحن نمثّل روح هذه الثورة الجنوبية، وأهدافها. نمثّل الصورة الواضحة لما نريد. ليس لدينا أهداف أخرى غير الهدف الذي نمشي حوله.

سلمى الحاج: هل من تواصل مع المجلس السياسي الإماراتي؟

فادي باعوم: يعني طبعاً هذا سؤال، لكن بطبيعة الأحوال نحن دائماً في تواصل.

سلمى الحاج: هذا سؤال مشروع.

فادي باعوم: هذا طبعاً طبعاً، نحن دائماً على تواصل مستمرّ معهم، في النهاية أخوة لنا، من أسرة واحدة، من قبيلة واحدة، من أرض واحدة، وطن واحد. يجب أن نتواصل.

سلمى الحاج: لن نختلف، بطبيعة الحال لا تتواصلون في أمور حياتية يومية، أنتم تتواصلون، تتحدّثون عن مصير، عن استراتيجية، عن مصير بلد وشعب. طيب، على أيّ أساس التواصل؟

فادي باعوم: هناك تواصل جيّد، هم لهم فكر معيّن، ونحن لنا فكر واضح. التواصل دائم، وموجود دائماً، لم ينقطع  يوماً من الأيام برغم من بعض الممحاكات والتصادمات التي بيننا، ولكن التواصل مستمرّ دائم، دائم دائم.ولا ينقطع بأية حال من الأحوال.

سلمى الحاج: وهل يفيدوكم؟ ونتمنّى أن تفيدنا ما هو الهدف الإماراتي من المجلس، ومن وجوده عسكرياً بهذا الشكل في الجنوب اليمني، والأرض لليمنيين، وليست للإماراتيين؟

فادي باعوم: نحن بالإمكان نقول أنّ الإماراتيين يريدون أن يستغلّوا هذا المجلس، ويستغلّون هؤلاء الأشخاص للوصول إلى بعض ما يريدون. هم يريدون السيطرة على الجنوب، وعلى القرار، وعلى الموانئ، وعلى منابع النفط، وهذا ما يوفّره لهم، يريدون غطاء سياسي يعطي للإماراتي حريّة الحركة داخل هذا البلد، فأتى دور الانتقالي بحسب ما يرون هم، ولكن أراهن، لكن نعم

سلمى الحاج: أصدقاؤكم في المجلس السياسي، ألا يعني يكتشفون، أو اكتشفوا حتّى هذه اللحظة دور الإماراتي؟

فادي باعوم: طبعاً، هم يدركون هذا الشيء، لكنّهم لديهم، وضعهم صعب جداً، نحن نقدّر وضعهم. عندهم بعض الإشكاليات، يعني مثلاً بعضهم أسرهم موجودة رهائن في الإمارات.

سلمى الحاج: رهائن في الإمارات؟

فادي باعوم: نعم، نعم.

سلمى الحاج: أعطني مثالاً عمَن؟

فادي باعوم: لا أستطيع، ليس من حقّي، لكن أؤكّد لكِ، وهم يعرفون، والشعب الجنوبي يعرف.

سلمى الحاج: القادة في المجلس السياسي الانتقالي برئاسة الإمارات إن صحّ التعبير، يعني عوائلهم موجودة في الإمارات، حتّى أفهم، عوائلهم موجودة في الإمارات، وهذا الموقف المُحرِج يجب أن يجعل من القادة في المجلس يخضعون للأوامر الإمارتية؟

فادي باعوم: ليس فقط عوائلهم لا غير. هناك أيضاً الإمكانيات المالية، ومرتّبات جنودهم وعناصرهم، أيضاً الدعم الإعلامي، أشياء كثيرة جداً، لكن أنا على سبيل المثال، وأنتِ، إذا أنتِ قائد جنوبي، وأردتِ أن تدخلي في علاقة جيدة مع الإمارتيين إلى حد ما، وتريدين بعض المساعدات منهم، أوّل طلب أن تأتي أسرتكِ إلى أبوظبي قبل كلّ شيء، هذا أول طلب يجب أن يُلبّى، إذا لم تأتِ بأسرتك. إذاً أنتِ لست جادّة في التعامل معهم.

سلمى الحاج: هذا كان شرطاً من قِبَل الإماراتيين؟

فادي باعوم: هذا شرط، بل بديهي. وأتحدّى مَن ينكر هذا الشيء، أتحدّى.

سلمى الحاج: عدد العوائل

فادي باعوم: على الهواء مباشرةً الآن.

سلمى الحاج: مهمّ هذا الكلام. يمكن القول بطريقة دبلوماسية، لكنّها واقعيّة حقيقيّة

فادي باعوم: أتكلّم بكلّ بساطة

سلمى الحاج: طيب، الإمارات تتّخذ، وقل لي إذا كنت توافقني على هذا الكلام؟ الإمارات تتّخذ من أهالي الجنوب اليمني دروعاً بشريّة لها على أرضها مقابل التعامل معها من قِبّل الرجال في الجنوب.

فادي باعوم: ولكن هذا جزء لا غير من أدوات الضغط على القادة الجنوبيين هناك.

سلمى الحاج: عدد الأسر هناك؟

فادي باعوم: كثير، كثير. أغلب قادة الصفّ الأول، كلّ أسرهم متواجدة هناك. ليس كما يريدون، بل غصباً عنهم، بعض الأخوة كان يريد أن ينقل أسرته من أبوظبي، لكن لم يستطع إخراجهم من هناك أبداً بأيّة حالٍ من الأحوال، حتّى الوضع الذي يعيشونه صعبٌ جداً.

سلمى الحاج: هذا الأمر لم تدخل به وساطة من قريب، أو من بعيد؟

فادي باعوم: والله هم لم يشتكوا بعد، عندما يشتكون نتصرّف نحن، لكن لم يشتكوا، أظنّهم راضين بهذا الشيء. لا أدري إذا كانوا راضين، أم لا؟ لكن هذا الأمر الحاصل. لم يشتكِ لنا أحد، لم يتدخّل، ويقول إنّنا يجب أن تثيروا هذا الموضوع، بالعكس كلّما أثير الموضوع، يحصل بعض الهجوم علينا. لكن هذا شيء واقع، وأتحدّى كلّ من ينكر هذا الكلام. أنا مسؤول عن كلامي، وأتحدّى، للأسف.

سلمى الحاج: هل لديك وثائق، أو؟

فادي باعوم: أتحدّى أي واحد أن يظهر، ويقول لي هذا الكلام غير صحيح.

سلمى الحاج: طيب

فادي باعوم: هو كلام صحيح بالفعل.

سلمى الحاج: طالما هذا الحراك يطالب الآن بالاستقلال، وأنتم ضدّ الإمارات، ضدّ السعودية، تطالبون بإخراجها من الجنوب اليمني. كيف هي علاقتكم مع صنعاء؟

فادي باعوم: أولاً نحن لسنا ضدّ أيّ أحد بأية حالٍ من الأحوال. نحن ضدّ من يحاول أن ينتقص من حقّنا، ومن قرارنا، وسيادتنا، وحقّنا في إقامة دولتنا المستقلّة. بالنسبة للأخوة في صنعاء، نحن

سلمى الحاج: هذا الكلام مهمّ، بمعنى إذا قام الإماراتي الآن، وقال لكم نحن ندعمكم بالانفصال، السعودي والإماراتي، ستكونون أنتم معه؟

فادي باعوم: هذا شيء طبيعي، لكن على أسس معيّنة، لا يتدخّل بقراري، ولا يغلق مطاراتي، ولا يتدخلّ في سيادتي. يجب أن نخلق علاقات طبيعية مع الناس كلّهم. نحن نريد أن نقيم دولة جنوبيّة. إذاً بحاجة أن نقيم علاقات مع الدول كلّها، ولكن على أسس معيّنة واضحة. لا يتدخّل في الخطوط الحمر، لا يتدخّل في قراري، لا يتدخّل في سيادتي. نعم، أعطني دولة ليست لها علاقات مع الدول الأخرى، ولكن دول أية دول.

سلمى الحاج: هذا يتطلّب ضمانات منكم أنتم كي لا يصبح اقتتالاً.

فادي باعوم: هذا يتطلّب إرادة، يتطلّب إيماناً بالهدف والمبدأ.

سلمى الحاج: طيب، هل هذه الإرادة موجودة؟

فادي باعوم: طبعاً.

سلمى الحاج: اليمن في العام 2018  موجودة هذه الإرادة بعد كلّ هذا التشتّت؟

فادي باعوم: موجودة، ولازالت بذلك الوهج، وتلك الروح القوية إلى يوم الدين، أو نأخذ أرضنا، ما في كلام.

سلمى الحاج: طيب، علاقتكم بأنصار الله  كي لا يفوتني السؤال.

فادي باعوم: بالنسبة للأخوة في أنصار الله كما أسلفت سابقاً، ليس لدينا إشكالية مع أي طرف، أو مع أية جهة ستأخذ بعين الاعتبار ما نريده نحن، وليس ما يريدونه هم. نحن لسنا لدينا إشكاليّة مع أحد طالما هو سيتفهّم قرارنا، وحقّنا في إقامة دولتنا، هذا شيء طيّب. ومن ينكر علينا هذا الشيء، ننكره بكلّ بساطة.

سلمى الحاج: طيّب في العام 2015، لم يكن هناك أي تفاهم مع أنصار الله ولعلّه هم ما استجلب السعودي والإماراتي. هل من طريقة للتواصل معهم؟ الآن، العلاقة معهم كيف أنصار الله؟ طالما أنّ الكل متفق أن هناك محتلاً لليمن الإماراتي والسعودي.

فادي باعوم: طبعاً، هذا سؤال صعب جداً، وأيضاً جيّد، ولكن كما أسلفت وقلت لك سابقاً، نحن ليس لدينا عداوة مستمرة مع أحد، وهذا في النهاية نحن سياسيون، لدينا هدف واحد وأساسي هو إقامة دولتنا الجنوبية، والحفاظ على كرامتنا وسيادتنا. فعندما الأخوة في أنصار الله سيحترمون قرارنا هذا، ليس لدينا معهم مشكلة بأية حال من الأحوال.

سلمى الحاج: هل تتواصلون معهم الآن؟ هل من تواصل معهم؟

فادي باعوم: التواصل موجود معهم، نحن في إطار واحد، وفي إقليم واحد، وأين سنذهب يعني؟

سلمى الحاج: ما هو مصير الإماراتي والسعودي؟

فادي باعوم: أن يخرجوا من بلادي، اليوم أو غداً شاء، أمْ أبى. سوف يخرج من هذا البلد بكيفه، أحسن له، لكن غداً سيذلّ بطرق أخرى أكيد.

سلمى الحاج: موطئ القدم الإماراتي السعودي الذي هو في الجنوب، لم يستطع الدخول إلى الشمال.

فادي باعوم: الجنوب ليس من حقّه، هذه أرضنا، وليست أرضه، وبلادنا، وليست بلاده، وشعبنا، وليس شعبه. حقي، وحق جدّي، وحق ابني، وابن ابني في المستقبل. لي حق فيها بكيفي، عندما يأتي، يأتي ضيفاً عزيزاً. لا يأتيني حاكماً، يأتيني ضيفاً عزيزاً، مثلما نذهب لعندهم ضيوف، غير هذا لا يقبل بأية حال من الأحوال.

سلمى الحاج: طيب، سيخرج الإماراتي والسعودي؟

فادي باعوم: غصباً عنه، أو بإرادته.

سلمى الحاج: بقوّة السلاح، أم بالمفاوضات؟

فادي باعوم: قلت لك غصباً عنه، أو بإرادته، شاء بسلمية، أو بشيء ثانٍ، هذا من شأنه. لكن هذا حقي وأرضي، لن يستطيع أن يبقى بأية حال من الأحوال، وحتى عندما يقاتلون الشمالي الآن، هل يظنون أنّ الإماراتي يقاتل الشمالي، أو السعودي يقاتل الشمالي. نحن الجنوبيون نقاتلهم ، لا يستطيعون أن يواجهوا الشماليين، نحن نواجههم.

سلمى الحاج: طيب، الإماراتي، والسعودي، لم يستطيعا الدخول إلى صنعاء، وهذه مشكلة لذلك بعد ذلك أتت تعز، وبعد تعز أتت الحديدة، لم يستطيع الجماعة برغم من كلّ الإمكانيات الهائلة للتحالف السعودي الإماراتي أن يدخلوا إلى صنعاء.

فادي باعوم: لأنّ الشعب الشمالي، بالرغم ممّا يمرّ به من محنة، وظروف وحصار. الشعب الشمالي نحترمه جداً، الشعب الشمالي لا يريد أجنبياً يحكمه، ولا يقبل أجنبياً يحاصره، ولا يقبل أجنبياً يتدخّل في قراره السياسي.

سلمى الحاج: سنعود عند هذه النقطة بين الشمال والجنوب. أستاذ فادي باعوم رئيس المكتب السياسي في الحراك الجنوبي، فاصل قصير مشاهدينا، وسنعود.

"فاصل"

سلمى الحاج: من جديد، أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه المقابلة مع فادي باعوم رئيس المكتب السياسي في الحراك الجنوبي، من جديد أرحّب بك.

كنّا نتحدّث بأنّه الإماراتي والسعودي عاجلاً، أم آجلاً سيخرجون، ولم يتمكّنوا من الدخول إلى صنعاء. طيب هل من المستحيل التواصل، أو الاتفاق بشكل ما من الأشكال مع أنصار الله من أجل إخراج الإماراتي والسعودي. الجماعة أيضاً ناوون على إخراج الإماراتي والسعودي.

فادي باعوم: كما أسلفت، وقلت لك، ليس لدينا إشكالية مع مَن

سلمى الحاج: بشرط استقلال الجنوب.

فادي باعوم: مع مَن يأخذ بعين الاعتبار قرارنا، وسيادتنا، وحقنا في إقامة دولتنا الجنوبيّة.

سلمى الحاج: البعض يقول أنّ هناك حضوراً إماراتياً، وهناك حضور سعودي واضح. ماذا عن الحضور الإيراني؟

فادي باعوم: لا يوجد أيّ حضور إيراني،لا يوجد عسكر، ولا معسكرات، ولا شيء. أريد أن أعرف أين يوجد الإيراني؟ أين هم؟ أتحدّى

سلمى الحاج: أكثر من ذلك، يقولون أنّ حضرتك فادي باعوم أنتَ مفتاح الإيراني لفتح الأبواب الإيرانية على الجنوب.

فادي باعوم: كما أسلفت، نحن بصفة عامة نريد أن نقيم علاقات مع الكلّ، ليست لدينا مشكلة مع أحد. يعني، نحن نريد إقامة دولة جنوبيّة، بالتأكيد هناك تواصل مع دول.

سلمى الحاج: هناك حضور إيراني في الجنوب؟

فادي باعوم: ليس هناك إيراني موجود. أين هو؟

سلمى الحاج: ولا استخباراتي؟

فادي باعوم: ليس هناك عسكري، ليس هناك استخباراتي. هناك جنوبيون فقط لا غير، وسعوديون، وإماراتيون فقط لا غير، لا يوجد إيرانيون.

سلمى الحاج: هذا الاتهام  ليس بالمناسبة منّي هذا الاتهام، هذا الاتهام من قِبَل قادة في الحراك، ومن قِبَل جنوبيين.

فادي باعوم: ماذا في إيران؟ إيران دولة عالمية، وقطب عالمي أصبحت الآن، ما المشكلة معها، ولكن لا يوجد إيراني، لا يوجد في الجنوب إيراني، وحتى في الشمال لا يوجد إيراني. أين هذا الإيراني؟ نريد أن نراه، أين هم؟

سلمى الحاج: تريدون المساعدة من إيران؟

فادي باعوم: بالتأكيد، إذا كانت ستأخذنا بعين الاعتبار، وتأخذ قضيتنا، لِمَ لا؟ نحن نريد أن تقوم دولتنا، وبالتالي بحاجة أن نقيم علاقات مع الكلّ، مع كلّ ستأخذنا بعين الاعتبار على أساس ألا تتدخّل في قرارانا السيادي، وهذا شيء مهمّ بالنسبة إلينا.

سلمى الحاج: قيادات كثيرة كانت تدعمها إيران، مثلاً على سبيل المثال لا الحصر سالم البيض، كانت تدعمه إيران.

فادي باعوم: إيران دولة تحرّرية، وثوريّة تدعم كلّ حركات التحرّر في العالم، وليس لليمن وجنوب اليمن. إيران تدعم حركات التحرّر في العالم.

سلمى الحاج: تدعمه، أم لا؟

فادي باعوم: علاقتنا جداً جيّدة، نحن مع المحيط والإقليم دائماً، نريد أن نكون هكذا. أمّا دعم مباشر، لا يوجد دعم مباشر. ليس هناك عسكر، ليس هناك معسكرات، ليس هناك طائرات، وليس هناك صواريخ. إذاً، ما هو الدعم هذا؟

سلمى الحاج: أهداف معركة الحديدة الآن، يقال ألا سلام، ولا استقلال إلا بعد الحديدة.

فادي باعوم: والله، الحرب في الحديدة للأسف تُدار بالدمّ اليمني يعني، والدمّ الجنوبي بدرجة أساسية. أريد هذا السعودي، وهذا الإماراتي أن يذهب إلى الحديدة ويحرّرها. نرى إلى مدى هم شجعان، ومقاتلون، حتى الحدّ الجنوبي في صعدة، المقاتلون جنوبيون. نحن ندافع عن السعوديّة. ليس أحد غيرنا، هؤلاء بالله عليك هل يستطيعون أن يحرّروا بلاداً، أو يدخلوا إلى بلاد، ليس لديهم جيش حتّى.

سلمى الحاج: مَن الإماراتي أمْ السعودي؟

فادي باعوم: الإماراتي، والسعودي، جيشهم أين؟ نريد أن نرى.

سلمى الحاج: من أين هذا الجيش؟

فادي باعوم: الذي يحمي الحدود السعودية، كلّهم جنود جنوبيون، والذي يحارب في الشمال جنود جنوبيون. أين هو الجيش الإماراتي والسعودي؟ نريد أن نراه.

سلمى الحاج: أليس هناك من مرتزقة تستخدمهم الإمارات والسعودية في الجنوب اليمني؟

فادي باعوم: الموضوع هو شائك، ليس بالسهولة نستطيع أن نقولها.

سلمى الحاج: لا أحد يسمعنا، بإمكانك أن تقول.

فادي باعوم: طبعاً، حوالى 5 ملايين، ولا أحد يسمعنا أكيد.

سلمى الحاج: هل هناك مرتزقة تستخدمهم إيران في اليمن، طالما ليس هناك إماراتي يحارب، ولا سعودي.

فادي باعوم: أنا أقول لك شيء، في حرب 2015، يعني للأمانة استطاع السعوديون أن يستقطبوا الشعب الجنوبي بالكامل. عندما تأتي إلى عدن، وتدخلها، وتعرف أنّ الأرض جنوب، واليمن جنوب وشمال. لديه مناطقية، وقبلية، وهذه الروح التعصّبيّة. تدخل عدن أنتَ بكلّ بساطة، وتعرف أنّها تخصّ الجنوبيين. ماذا تتوقّع من الجنوبيين؟ ماذا يفعلون؟ يقاتلوك. السعودية وجدت في الجنوبي موتوراً يريد أن ينتفض لكرامته. الجنوبي هزم في 49 من قبل الشمال، وفي 2015 يريد أن يكرّر المأساة مرة أخرى. شيء طبيعي، بكلّ بساطة دخول عدن كان غلطة وخطيئة كبرى، يدفعون ثمنها، ونحن ندفع ثمنها.

سلمى الحاج: شيء طبيعي الترحيب بالسعودي والإماراتي، لذلك عندما أقول لك عندما تطالب حضرتك، اسمح لي كي أكمل الفكرة، باستقلال دولة الجنوب، ما هي الضمانات كي لا نعيد الكرّة 2004، وما قبلها، وما بعدها. يعني ما هي الضمانات؟

فادي باعوم: ضمانات لماذا؟

سلمى الحاج: كي لايتمّ الاقتتال بين اليمنيين سواء شمالي أو جنوبي.

فادي باعوم: نحن في 2015 لم نقاتل أحد، وعام 94 لم نقاتل أحد. هم من جاؤوا إلى أرضنا، هم من جاؤوا إلى بلادنا. نحن كنّا ندافع عن أنفسنا في كلّ الأحوال، ونحن نقاتل كلّ من يتجرّأ ويأتي إلى عدن مرّة أخرى من غير الجنوبي، وهذا كلام واضح ومفهوم. ليفهمه الكلّ، هذه أرضنا الجنوبيّة. للأمانة نحن قبل حرب 2015، هذه جزئية مهمة جداً، في حرب 2015 نحن لم ندخل الحرب هذه، وكان لنا موقف آخر تماماً ضدها لأنّنا قبلها بأسبوعين كنّا متواجدين في أبوظبي، وكنت أنا مع زعيم الحراك حسن باعوم، ومع الرئيس علي ناصر محمّد، ومع آخرين والعطّاش وكلّ الرؤساء بدعوة من الأخوة في الإمارات، عل أساس أن يكون هناك مؤتمر عام جنوبي يخرج برؤية موّحدة لحلّ القضية الجنوبيّة، لكن فوجئنا هناك أنّ نقاتل الإماراتيين يطلبون الحوثيين، وأن نقاتل الشماليين. حينها اعترض حسن باعوم، وقال لهم نحن نقاتل حتّى إبليس الرجيم، ليس عندنا إشكالية. لكن هل الخليج، والإمارات ستعترف بدولة جنوبية؟ قالوا: لا، نحن ملتزمون بالمبادرة الخليجيّة. قال لهم: لماذا أنا أقاتل معكم؟ أنا لست مرتزقاً، ندخل الحرب هذه مقابل الاعتراف بدولة جنوبيّة، لا يوجد اعتراف، فنحن لن نقاتل، ولسنا مرتزقة بالوكالة. بالفعل، نزلنا إلى حضرموت، وعدن، وأصدرنا بياناً بعدم دخول الحرب هذه إلا بضمانات. وأنا نفس الشيء كرئيس الشباب آنذاك

سلمى الحاج: من قبل الوالد حسن باعوم زعيم الحراك؟

فادي باعوم: حسن باعوم زعيم الحراك، وأنا كنت زعيم الشباب، سطّرنا في ذلك البيان موقفنا، والتزمنا الصمت طوال تلك الفترة لأنّنا قبل الحرب بأسبوعين قلنا: نحن هكذا، وهذا موقفنا. ندخل الحرب مقابل ضمانات.

سلمى الحاج: على أيّ أساس عادت ودخلت الإمارات إذاً؟

فادي باعوم: عندما دخل الشماليون إلى عدن، وجدوا الذريعة مفتوحة أن يتدخّلوا في هذا الجنوب. صاح الجنوبيون لِمَ يدخلون إلى بلادنا؟ طبعاً

سلمى الحاج: أليس هذا من الخطأ؟ وأعود إلى السؤال الأول، والقسم الأول لو تفاوضتم مع أنصار الله، ألم تكونوا قد تجنّبتم هذا الويل من السعودي أو الإماراتي؟ بوضوح من فضلك.

فادي باعوم: إذا كان هناك تفاوض، كان لا يدخل عدن.

سلمى الحاج: لو كان هناك تفاوض لما دخل السعودي والإماراتي.

فادي باعوم: لما دخل أنصار الله إلى عدن.

سلمى الحاج: طيب، تفاوضوا، وأخرجوهم. لماذا تستعينون بالإماراتي والسعودي؟

فادي باعوم: لم نستعن بالإماراتي، ولا بالسعودي.

سلمى الحاج: طيب.

فادي باعوم: نحن بالذات، مجلس الحراك الثوري لم نستعن لا بإماراتي، ولا بسعودي. نحن حدّدنا موقفنا الواضح. الحرب بالدرجة الأولى لم تكن تعني الجنوب بدرجة أساسية، لكنّ الجنوب كان حطب المحرقة فيها. الحرب كانت بين الحوثيين وبين المؤتمريين، وبين الإصلاحيين. الحرب يمنية – يمنية بالأصل.

سلمى الحاج: من يمثّل الحراك في الأمم المتّحدة، في جنيف، في الأروقة يوم كان جمال بن عمر المبعوث الأسبق إلى اليمن، كانت تقوم على مرتكزات اللقاء المشترك، المؤتمر الوطني، وأنصار الله، وطبعاً كل من يتبع إلى هذه العناوين، وإضافةً إلى حضرتكم الحوار الوطني. وهذا كان على ما يبدو المشكلة لدى السعودي بهذه المرتكزات. الآن نحن أمام إنقلابيين بالمفهوم السعودي، إنقلابيين وأنصار الله. كيف يمكن للبلاد أن تدار فقط من قِبَل طرفين؟

فادي باعوم: الحرب والمبادرة، وتدخّل الأمم المتّحدة ، ومن قبله بن عمر، ومن قبله ولد الشيخ يتحدثون حول القضية اليمنية بين الشرعية وبين المؤتمر، بين الإصلاح وبين أنصار الله. ولكن لا أحد إلى حد الآن يأخذ بعين الاعتبار القضية الجنوبيّة ، وأنّها أسّ الأساس في المشكلة هذه.

سلمى الحاج: لكن أيام جمال بن عمر، كان الحديث والمؤتمر، والحوار، والمفاوضات على أساس المكوّنات المجتمع.

فادي باعوم: كنّا مقاطعين هذا الحوار.

سلمى الحاج: ألم يكن الحراك أيام جمال بن عمر متمثّلاً؟

فادي باعوم: أيّ حراك؟

سلمى الحاج: طيب حكومة خالد بحّاح، ممّ أنتجت؟

فادي باعوم: من المؤتمر الشعبي العام وليس من الحراك الجنوبي.

سلمى الحاج: طيب،المكوّنات هذه ألم تنتج حكومة شرعية يومها؟

فادي باعوم: في الحوار الوطني، نحن كنّا رافضين رفضاً تامّاً، كلّ فصائل الحراك الجنوبي. ومن ذهب إلى هناك من الجنوبيين يمثّل نفسه، ولا يمثّل الحراك بأية حال من الأحوال. أبداً، هذا كلام واضح.

سلمى الحاج: إذاً، كان هناك حراك مشارك، لكن يمثّل نفسه.

فادي باعوم: ليس حراكاً، لكن كان هناك بعض الأشخاص تحت مُسمّى حراك، ولكن لم يكن هنا حراك بأية حال من الأحوال، يعرفون.

سلمى الحاج: الآن، هل يؤخذ بالاعتبار عنكم كحراك جنوبي؟

فادي باعوم: نعم نحن أسّ الحراك، نحن نخبة الحراك، والزبدة أيضاً.

سلمى الحاج: أين أنتم في الأمم المتّحدة؟

فادي باعوم: متواجدون دائماً.

سلمى الحاج: في جنيف، في المفاوضات، ماذا يقول لكم المبعوث الدولي؟

فادي باعوم: للأسف المبعوث غريفت، طبعاً أعتبرهو أفضل المبعوثين حالياً.

سلمى الحاج: مارتن غريفت؟

فادي باعوم: طبعاً أحسن من بن عمر بكثير، وأحسن من إسماعيل ولد الشيخ بكثير، لأنّ الرجل إلى حدٍ ما لديه إرث من دولته بريطانيا يريد أن يقدّمه هكذا.

سلمى الحاج: بريطانيا، دولته التي ستشارك في التحالف بضربكم، وقتلكم، وتشريدكم.

فادي باعوم: مثلاً، أنا عندما أقول أنا جنوبي، يجب أن أقدّم نفسي بما يليق بالتاريخ الجنوبي، كرجل متوازن وليس أيّ كلام.

سلمى الحاج: طيب، ما الذي فعله الرجل؟ الرجل حاول محاولة.

فادي باعوم: إلى حدٍ ما هو رجل متوازن، ونرى أنّه متوازن، مع أنّه هضم الكثير من حق الجنوبيين، لكن نرى أنّه متوازن، ولا نريد أن نستبق الأحداث، ولكن الشيء الطيّب فيه أنّه قدّم نفسه  بما يليق بدولته.

سلمى الحاج: كيف؟ كيف يعني؟

فادي باعوم: أنا أقدّم نفسي بما يليق في الجنوب، وأهل الجنوب، فهو رجل لديه الإرث الجيّد.

سلمى الحاج: كيف قدّم نفسه إلى اليمنيين؟

فادي باعوم: متوازن إلى حدٍ ما.

سلمى الحاج: يتواصل معكم. طيّب في مؤتمر جنيف الأخير

فادي باعوم: يتواصل معنا، والتقينا به عدّة مرات، والتقينا بمبعوثين، وأرسل إلينا بعثات إلى محل إقامتنا، وجلسنا معهم. ولكن هذه الجلسة الأولية في جنيف كانت خاصّة بأصحاب المشكلة الأساسية، بين الشرعية الأساسية وبين أنصار الله بالدرجة أساسية، كما أسلفت. وهذا يدلّ بالفعل أنّ القضية الأساسية هي قضية بين الشرعية نفسها، ليست قضية جنوبية، وأيّ حل الآن

سلمى الحاج: ما المشكلة الخاصة، منذ أيام إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث السابق وصلنا إلى مرحلة لا حوار بين المرتكزات اليمنية. كنّا نتحدّث، وذهبنا إلى جنيف على أساس وفد للشرعية في الرياض لحكومة هادي، والوفد الآخر أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام. وأنتم كحراك؟

فادي باعوم: لأنّهم طرفي الحرب بدرجة أساسية. نحن دولة جنوبيّة لا ناقة لنا ولا جَمَل في الحرب كلّها، هذه حرب بين السعوديين والشرعية اليمنية وبين أنصار الله. هذه الحرب لا ترقى إلى مستوى أن يعترف السعوديون بالجنوب، ولا تعترف الشرعية اليمنية إلى الجنوب.

سلمى الحاج: الرئيس هادي هو رئيس البلاد كلّها، وليس رئيس الجنوب باعتراف الأمم المتّحدة.

فادي باعوم: تمام.

سلمى الحاج: طيب،  رئيس البلاد.

فادي باعوم: القضية ستكون اليوم أو غداً ليس هناك كلام، الأمور واضحة تماماً.

سلمى الحاج: مهمّ هذا الكلام، لكن كيف تحصل على الدولة الجنوبيّة؟ لديك السعودي، ولديك الإماراتي، ولديك البريطاني، ولديك لا أدري مَن؟ كلّ جنسيات العالم في الجنوب تقاتل من مرتزقة، وغير مرتزقة، ولديك فوق هذا كلّه المشاكل الداخليّة بين الشمال والجنوب. ألا يجدر أن تذهبوا إلى الحلّ، طيب، ليخرج هذا المحتل. مثلاً إذا كان خروج الإمارات والسعودية، وحلّ الأزمة اليمنية. ألا يعنيكم أنتم في الجنوب أن تكونوا ضمن هذه المفاوضات؟ وبعدها نتحدّث عن انفصال.

فادي باعوم: نعم يكون بما يلبّي تطلّعاتنا، وتطلّعات شعبنا الجنوبي إقامة دولته الجنوبية المستقلّة، وهذا الأساس بالنسبة لنا.

سلمى الحاج: وجّهت دعوة لكم الآن.

فادي باعوم: نعم، وجّهت لنا دعوة كمراقبين، لكن هذا غير مقبول، فبالتالي اختصرت الجلسة في جنيف على الشرعية اليمنية، وعلى أنصار الله، الطرفان المتحاربان حالياً

سلمى الحاج: الجلسة التي لم تأتِ طائرة الأمم المتّحدة لتقلّ وفد أنصار الله.

فادي باعوم: نعم

سلمى الحاج: لم تأتِ، لم تكن هناك من ضمانات.

فادي باعوم: لم يكن هناك أيّ طرف جنوبي يحاور، انحصرت بين أنصار الله وبين الشرعية اليمنية.

سلمى الحاج: إذاً، أنتم تثقون بمارتن غريفث الآن؟

فادي باعوم: نحن نقول، إّننا نرى منه نوعاً من التوازن إلى حدٍ ما، نعم. ولديه الاستقلالية إلى حدٍ ما.

سلمى الحاج: طيب، ماذا فعل؟ الرجل تقريباً، أعتقد له سنة تسلّم

فادي باعوم: الرجل لديه ملف شائك، وليس بين يوم وليلة.

سلمى الحاج: ماذا فعل لحدّ الآن؟ بالكاد حاول أن يقوم بمبادرات في جنيف في أول شهر أيلول، وباءت بالفشل. ما الذي يمكن أن يفعله؟

فادي باعوم: بالإمكان أن يفعل الكثير إذا وجدت النّيات لدى الطرفين المتحاربين.

سلمى الحاج: القرار عند الأمم المتّحدة، أم عند السعودي؟

فادي باعوم: أرى أنّه عند السعودي والإماراتي، لا يريدون وقف الحرب، لأنّه بعد أربع سنوات من الحرب هذه لازالوا محلك سرّ، الصواريخ تصل إلى الرياض. ماذا يعني؟ أربع سنوات حرب تحاصر الناس، والصواريخ ما زالت تدكّ العاصمة. ماذا يعني؟ هم يريدون بماء الوجه، ولم يجدوه لحدّ الآن.

سلمى الحاج: ماذا يعني الصواريخ إلى الرياض؟

فادي باعوم: صواريخ أنصار تأتي إلى الرياض بين فترة وأخرى بعد أربع سنوات من حرب وحصار،أيّ انتصار معهم؟ يريدون أن يخرجوا بماء الوجه، يريدون أن يبرّروا لشعبهم أربع سنوات حرب.

سلمى الحاج: المبعوث الدولي يتعرّض لضغوط من السعودية والإمارات؟

فادي باعوم: نعم، بالتأكيد

سلمى الحاج: يتعرّض لضغوط؟

فادي باعوم: يتعرّض بالتأكيد.

سلمى الحاج: طيب، ألا يجب للأمم المتحدة أن تشرح الموقف لكم، أن تطلعكم بالضبط عماذا يجري، طالما المشكلة بين طرفين، وهذا هدف السعودي أنّه نحن، هذا الكارت الذي يمكن للسعودية أن تلعبه إلى حد الآن، هذا باعتبار إذا قلنا، أنّ هناك متمردين، نتحدّث عن متمردين، وعن حكومة هادي الشرعيّة. هذا يشرعن الحرب.

فادي باعوم: هو بالنسبة للتواصل مع الأمم المتحدة، نحن متواصلون باستمرار. للأمانة غريفت لديه مكتب جيّد وممتاز يتواصل معنا باستمرار بمختلف الوسائل، ودائماً بحسب الأولويات التي يعطيها لنا.  وأنا أرى أنّه لديه بالفعل فريق جيد، لكن نريد إلى حدٍ ما دعمهم من الدول الكبرى، من قبل الأمم المتحدة بأكثر من هذا الشيء، نعم.

سلمى الحاج: أخطأت الأمم المتّحدة أنّها تعاطت بعد جمال بن عمر المبعوث الذي أتى بعد ولد الشيخ على أساس الأمر الواقع الذي رسّخته السعودية، نفت كل ما كان من قبل من مرتكزات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة، وذهبنا إلى واقع جديد بين أنصار الله وحكومة هادي.

فادي باعوم: أعيدي السؤال مرّة ثانية.

سلمى الحاج: أسأل أنّه أخطأت الأمم المتّحدة بأنّها تعاملت مع هذا الواقع الذي حاولت السعودية ترسيخه، الآن نحن لا حراك ولا مؤتمر شعبي، بالمناسبة المؤتمر الشعبي كانوا حتى قبل أيام من توجيه الدعوة إليهم، كان الوضع يقتصر بين أنصار الله وحكومة هادي. هذه من أخطاء الأمم المتّحدة أنها تعاطت مع واقع أرادت ترسيخه السعودية في اليمن؟

فادي باعوم: والله، لا أستطيع أن أجيبك عن هذا السؤال بدقّة، لكن أرى أنّه في نوع من الخلط لدى الأمم المتّحدة، وهناك نوع من الضغوطات تمارس عليها من قبل السعوديّة، ومن قبل الإمارات كما تعرفين، رأس المال يلعب دوراً إلى حدٍ ما، واضحة الأمور.

سلمى الحاج: الحلّ؟

فادي باعوم: الحل هو حل سلمي، ليس هناك حلّ بالحرب بأية حال. الحلّ أن تتوقّف الحرب قبل كلّ شيء، ويرفع الحصار عن بلادنا، وعن مطاراتنا، وعن موانئنا، تتوقّف الحرب، والكل يأتي إلى الطاولة، ويكون هناك حلّ سياسي بدرجة أساسية. في الحرب ليس هناك حل، والشعب في الجنوب والشمال يدفع الثمن، وكلّهم لديهم الإمكانيات للعيش بطريقة جيدة. لكن هل تعرفين أن الجوع وصل إلى 8 ملايين

 

 يمني جائع الآن؟ على حساب من هذا؟ للأسف لا أحد ينظر إلى تلك المآسي الإنسانية.

سلمى الحاج: طيب، ما الذي تريده السعودية طالما لم تحقّق ما تريد. التحالف السعودي بشكل عام لم يحقّقوا إنجازاً عسكرياً مهمّاً حتى الآن؟

فادي باعوم: السعودية تريد يمن جنوبي وشمالي خاضعاً لها سياسياً واقتصادياً، وكل شيء.

سلمى الحاج: هذا وارد؟

فادي باعوم: هذا ما تريده.

سلمى الحاج: هذا ما هي تريده، لكن هذا وارد على أرض الواقع.

فادي باعوم: لا توجد إيران في اليمن، تذهب تحارب إيران في اليمن الإمارات والسعودية والإمارات تدّعي أنّ ثلاث جزر محتلّة من قبل إيران. كلام فاضٍ، أظن أنّ أنصار الله يدفعون ثمن أنّهم أصحاب قرار

سلمى الحاج: أصحاب قرار؟

فادي باعوم: أصحاب قرار وسيادة، لا يريدون أن يتدخّل أحد في قرارهم السياسي، وهذا من حقهم، وأنا أحترم هذا الشيء فيهم، والصراع بينهم وبين السعودي من أجل هذا الشيء، وهذا شيء يرفع الرأس أنّه  يكون صاحب قرار في أرضه. الحكومات اللاحقة قبل أنصار الله كانت حكومات سيّئة جداً، وكانت تابعة وخاضعة للسعوديّة، ماعدا أنصار الله الذين أتوا ولديهم هذه الروح الجيّدة، نعم.

سلمى الحاج: هذا مشجّع أن تضعوا يدكم بيد أنصار الله؟

فادي باعوم: إذا احترموا قرارنا وسيادتنا، مثلما نحن نحترم قرارهم وسيادتهم. يحترمون مثلما نحترمهم. كلام واضح، لكن نحن نسمّي الأشياء بمسمّياتها. نقول هذا شين، وهذا زين. وبالتالي أنا أجبتك على قدر السؤال، أنا لست بسياسي نصّ بنصّ.

سلمى الحاج: وأنت متابع. هل من وساطة الآن تلوح في الأفق من قبل سواء الكويت، أو سلطنة عُمان، أو لربما تراجع من الإمارات، أو السعوديّة في مكان ما؟

فادي باعوم: أنا أقول أنّه  لن تقف الحرب إلا عندما تصل القناعة التامّة لدى السعودية والإمارات أنّ لا فائدة من هذه الحرب.

سلمى الحاج: ألم يقتنعوا؟

فادي باعوم: لازالوا يراهنون على الحل العسكري، والوقت لتجويع الناس، وفي إثارة ثورة الجياع داخل الشمال لكي تقوم انتفاضة ضد أنصار الله. هم لم يقتنعوا إلى الآن بعد، فكيف يوقفون، وهم لم يستفيدوا بشيء من الحرب بعد.

سلمى الحاج: ما دور الدول العربية الأخرى الآن، دور سلطنة عُمان، ألا تستطيع أن تقوم بشيء؟

فادي باعوم: عُمان دائماً تقوم بوساطة، هي دائماً وسطية، وتحاول أن تقوم بالحل الوسطي بين الناس، وهي مقبولة لدى كلّ الأطراف للأمانة. نعم، ليس لديهم أية تدخّلات في مكان آخر.

سلمى الحاج: سلطنة عُمان ليست في الأزمة اليمنية.

فادي باعوم: لكنّها تتحمّل عبئاً كبيراً، تخيّلي السعودية، وهذه الإمارات التي تقاتل في داخل الجنوب، والتي تحكم الجنوب، وتحكم مطاراته، وكل حاجة. هي تغلق حدودها أمام هذا الجنوبي. عُمان ليست مشاركة في هذه الحرب، لكنّها تتحمّل العبء الأكبر في ما يحصل في الجنوب، مستشفياتها مفتوحة بالمجان للجرحى والمرضى اليمنيين، مطاراتها مفتوحة للجرحى وللمسافرين اليمنيين، السعودية ترفض دخول بلادهم، والإمارات ترفض دخول اليمنيين، والعُماني ليست له أية يدّ في الحرب يدفع الثمن غالياً بالمرور.

سلمى الحاج: حكومة هادي برأيك احترقت كحكومة الرياض، حكومة المنفى؟

فادي باعوم: حكومة في بلد غير بلدها، ماذا تتوقّعين منها؟ للأسف القرار الآن في الجنوب إمّا بيد السعوديّة، أو الإمارات، تتوزّع المناطق بينهم، وبالتالي عندما الأخوة في الانتقالي يتحدّثون حول الثورة الشعبية، نحن من فترة طويلة من شهر 7 في هذه الثورة الشعبية ضد الجوع والفقر. الثورة الشعبية الآن تكون ضد الحكومة اليمنية التي هي أصلاً ليست متواجدة داخل عدن، إذا هناك ثورة شعبية الآن يجب أن توجّه نحو المطارات، ونحو المنافذ، ونحو منابع النفط، ونحو كل ما يسيطر عليه الإماراتي، والسعودي.

سلمى الحاج: سيّدي هذا الشعب لا حول له ولا قوّة، بالمناسبة كان هناك اليوم إطلاق سراح أولاد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح بوساطة من سلطنة عُمان، هذا التوقيت لإطلاق سراحهم.

فادي باعوم: قرأت الخبر لكن ليس لديّ تفاصيل كاملة حوله.

سلمى الحاج: طيب، شكراً لك فادي باعوم رئيس المكتب السياسي في الحراك الجنوبي على حضورك معنا، وعلى سعة صدرك، وكلّ الخير للشعب اليمني.

مشاهدينا الكرام، مقابلتنا انتهت إلى اللقاء.