لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

إلى متى سيبتزّ ترامب السعودية؟

لماذا يحذّر ترامب السعودية ويبتزها ماليا؟ أيريد المال فقط ورفع انتاج النفط؟ أم يضغط لتسريع صفقة القرن وتنفيذ مطالبَ سرّية أخرى دفعته إلى هذا الكلام الاستعلائي ضد دولة حليفة، هل تستطيع السعودية تخفيف الضغط الأميركي من خلال الانتفاح اكثر على روسيا والصين أم تزيد غضب الحليف؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". ماذا يُريد الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" فعلياً من (السعودية)؟ لماذا كلّ هذا الاستعلاء في الخطاب والوقاحة التي وصلت إلى حدّ مُخاطبة الملك "سلمان بن عبد العزيز" بالقول: عليك أن تدفع لأنّك بدوننا لن تبقى أكثر من أُسبوعين. هلّ في الأمر ابتزاز مالي فقط؟ هلّ فيه ضغط بشأن رفع إنتاج النفط وخفض السعر؟ أم أنّ فيه قضايا أهمّ وأخطر وفي مُقدِّمها ما يتعلّق بتسريع خطوات تنفيذ صفقة القرن؟ العلاقات السعودية الأميركية التحالفية استراتيجية منذ ما يُقارب القرن لكن هذه أوّل مرّة يُفصِح فيها رئيس أميركي عن هذا الطمع المالي بعباراتٍ لم تعهدها العلاقات الدولية، فماذا يُريد؟ وهنا نطرح عدداً من الأسئِلة خصوصاً بعد ردّ وليّ العهد السعودي الأمير "محمّد بن سلمان" الذي وإن قال إنّ (السعودية) تستطيع حماية نفسها وأنها تشتري السلاح من (أميركا) بمالِها إلّا أنه بقيَ حريصاً في كلامه على توطيد أواصر العلاقة مع (واشنطن) ومع "ترامب" مُذكّراً بمصائِب ولايات الرئيس السابق "باراك أوباما" على (السعودية). "ترامب" لا شكّ أنه صريح، أصرح من كلّ الرؤساء الآخرين، لذلك لنسأل أولاً، هلّ لو أرادت (السعودية) التصدّي لغطرسة "ترامب" تستطيع ذلك فعلاً وهي في أوجِ صراعها حالياً مع (إيران)؟ هلّ تمضي صوب صفقة القرن لتخفيف الضغط الأميركي وجذب اللوبي اليهودي في (أميركا) أكثر إلى جهتها؟ أم أنّ (السعودية) التي طوّرت في السنوات الماضية كثيراً علاقاتها مع (روسيا) و(الصين) ونسجت خيوطاً قوية مع دولةٍ كبيرة، دول كبيرة كثيرة من (آسيا) حتّى (أفريقيا)، باتت تتمتّع بهامِش أوسع للحركة الإقليمية والدولية ما يُساعدها في تخفيف الضغوط الأميركية والتفكير بعلاقات دولية متوازنة. الواقع أنّ الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" تحدّى العالم والأطلسي وحُلفاءه وفرضَ على الجميع قراءة مُغايرة للحرب السورية مثلاً. قدّمَ نموذجاً لقائِد عالمي يُخلِص لحلفائِه ويُدافع عنهم، لكن هلّ يستطيع "بوتين" أن يكون بديلاً لدولٍ ما عَرَفت في تحالفاتها التاريخية سوى (أميركا)؟ عن كلّ ذلك نسأل في هذه الحلقة ويُسعدني أن أستضيف فيها كلّاً من الباحثة والإعلامية السعودية الدكتورة "إيمان الحمود" المتخصّصة بشؤون الخليج والعلاقات الدولية والتي يُسعدني شخصياً أن تطلّ معنا للمرة الأولى في "لعبة الأُمم"، أهلاً وسهلاً بكِ دكتورة. معنا من الولايات المتحدة الأميركية، لنستمع إلى وجهة النظر الأميركية، "توم حرب" وهو مُدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، ومن (موسكو) الضيفة التي دائِماً أُسعَد بحضورها معنا في البرنامج "إيلينا سوبونينا" وهي مُديرة "مركز آسيا والشرق الأوسط للدراسات"، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة الجديدة من "لعبة الأمم"

المحور الأول         

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم جميعاً أعزّائي المشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. في الواقع لا بدّ من المرور على قضيّة مهمة تشغل العالم الآن، قضيّة الزميل السعودي "جمال خاشقجي" الذي اختفى منذ دخوله إلى قنصليّة بلاده في (تركيا). يعني أنا شخصياً على المُستوى الشخصي عرفت الرجل عن قرب وأشجُب شجباً كبيراً ما حصَل له وأتمنّى أن يكون كلّ ما يُقال حتّى الآن ليس صحيحاً وننتظر التحقيقات لنرى ما الذي سيحصل. سيّدة "سوبونينا" سأبدأ معكِ، هلّ من معلومات خاصّة في (موسكو) حولَ هذه القضيّة التي لا تزال تشغل العالم حتّى الآن؟

إيلينا سوبونينا: لا أبداً، لا توجد معلومات خاصة في (موسكو)، (روسيا) حتّى لم تُعبِّر عن موقفها الرسمي تجاه هذه القضيّة. أنا كنت أعرِف رجلاً أيضاً من خلال المُشاركات في بعض المؤتمرات، وما يحدث مُقلِق جداً بطبيعة الحال ولكن (روسيا) تعتقد بأنّ هناك (أميركا) وهي حليفة أساسية للمملكة العربية السعودية ولـ (تركيا) كعضو أيضاً في حلف (الناتو)، فعلى كلّ هذه البلدان أن تتفاهم بين بعضها وأن تُحقّق في هذا الأمر

سامي كليب: صحيح

إيلينا سوبونينا: أمّا (روسيا) فلم تتدخّل في هذه الشؤون أبداً

سامي كليب: واضح أنّ (روسيا) لا تتدخّل وأيضاً لا تُريد أن تُحرِج علاقاتها مع (السعودية)، على الأقل حتّى الآن لأنّ المعلومات ليست واضحة. سيّد "توم حرب" أهلاً وسهلاً بك في البرنامج، الرئيس "دونالد ترامب" عبَّر عن موقف ولو بعد يومين أو ثلاثة، قال "لا أُحبّ تداول روايات سيئة، آمل أن تُحلّ القضية سريعاً وحالياً لا أحد يعرِف أيّ شيء"، فعلاً لا أحد يعرِف أيّ شيء أم أنّ الرئيس "ترامب" لا يُريد أن يُسيء لعلاقاته الآن أكثر مع (السعودية)؟

توم حرب: طبعاً من دون شكّ ليس لدينا معلومات إذا الرئيس "ترامب" يعرِف أكثر أم لا يعرِف، ولكن نحن نعتبر بما قاله ويُتابع به بأنه سيُتابع الموضوع مع المملكة ومع الملِك في حدّ ذاته لأنّ هذه القضية، ليس بسهولة أن يذهب مواطن سعودي إلى قنصليته ويختفي هناك. ولكن يجب أن تأخذ التحقيقات مجراها سواء من السلطات التركية ومن دون شك كذلك الأمر من السُلطات السعودية على الأراضي التُركيّة، وإذا كان هنالك قمع من قِبَل أية دولة وخاصةً (السعودية) تجاه شعبها، الشعب سيخاف أن يقول كلمته ويذهب إلى قنصلياته في بلاد الانتشار. ولكن في نفس الوقت هنالك رئيس الإنتربول الدولي الذي اختفى في (الصين) في نفس الوقت. لماذا هذه الاختفاءات؟ يجب على الدول المعنية والأُمم المتحدة أن تُلاحِق هذه الدول التي تخطف

سامي كليب: سيّد "حرب"، أوكي، إسمح لي. الآن هناك رأيان في الولايات المتحدة الأميركية، رأي يقول أنّه حتّى لو تبيّنت أيّة معلومات وحتّى لو الزميل "جمال" قُتِل أو اختفى في النهاية الرئيس "ترامب" لن يُقدِم على ما يُسيء أكثر أو ربما يقطع العلاقات أو يُخفّف أو يزيد الضغوط، بينما نرى أنّ هناك نواباً ديمقراطيين وجمهوريين يدعون إلى تغيير العلاقة مع (السعودية) إذا ما ثبت قتل "جمال الخاشقجي". حضرتك أميَل إلى أيٍّ من الرأيين؟

توم حرب: ما يحدث اليوم في (واشنطن) في مجلِس الشيوخ ومجلِس النواب، هنالِك قرارات ستُتّخذ لتوقيف أيّ بيع أسلِحة إلى (السعودية) ولكن بعد التحقيقات. هذه المشاريع تُدرَس اليوم في الكونغرس وستكون نُقطة سوداء في ملفّ العلاقات الأميركية السعودية وليس فقط مع الولايات المتحدة ولكن تجاه العالم كلّه إذا ثبتت الإثباتات. ولكن هنالِك أنظار عديدة تقول ربما الفتاة التي كانت في انتظاره وهي تُركية ربّما ساهمت في اختطافِه بعد انتقاله إلى خارِج القنصلية، وكذلك الأمر علينا أن ننتظر التحقيقات لنأخُذ الإجراءات، ولكن الكونغرس الأميركي سينظُر لهذه التحقيقات بجديّة ويأخُذ موقفه في نهاية المطاف. بغضّ النظر عن أية علاقات، لا يجب أن يُخطَف أيّ مواطن ضمن قنصليته عندما يذهب إليها

سامي كليب: أوكي. دكتورة "إيمان الحمود" أهلاً وسهلاً بكِ في البرنامج، سعيد جداً أن تكوني معنا للمرة الأولى. أودّ أن أسألِك، هلّ من معلومات جديدة؟ هناك رأيان، رأي يقول قد تكون (السعودية) هي التي فعلت وكلّ الأنظار تتّجه إلى هذه النُقطة ورأي آخر يقول، قد يكون هناك فخّ ما في ما حصل. أولاً هلّ من معلومات جديدة حول هذه القضيّة؟

إيمان الحمود: قبل المعلومات "سامي" دعني أتحدّث قليلاً فقط عن هذا الرجل. "جمال خاشقجي" صحافي سعودي معروف لدينا في (السعودية) كثيراً، رجُل مُحتَرَم، رجُل فعلاً لم يسبِق لـ (السعودية) أن عرفت صحافيين مثل "جمال". "جمال خاشقجي" كان أحد الصحافيين المُهمّين البارزين في (السعودية) وأنا فعلاً شخصياً أتمنّى له السلامة. لم أُقابله شخصياً إلّا مرّة واحدة فقط وكان لقاءً عابراً، فقط سلام. ولكنّي تحدّثت إليه كثيراً عبر الهاتف واستضفته وأعطاني أول مُقابلة، أوّل مقابلة صحافية له بعد خروجه من (السعودية) كانت لي، وتحدّثَ قائِلاً لي أنه يُريد أن يتحدّث معي، يُريد أن يتحدّث مع برنامج لإعلامية سعودية وكان يقول لي في البرنامج في أول لقاء له بعد خروجه من (السعودية)، "إيمان، أنا لستُ معارِضاً، أنا فقط صوت مُستقلّ، أُريد للناس أن تسمع صوتي المُستقلّ، أُريد لبلادي أن تسمع صوتي، لستُ مُعارضاً وأُحبّ بلادي وأُريد العودة إلى بلادي يوماً ما". هذه الكلمة كرّرها أكثر من مرة في المُقابلة، أنا شخصياً لا أُصدِّق أيّاً من الكلام الذي يتحدث عن مقتله، أتمنّى أن يكون بخير ولا زلت أُصلّي يومياً أن يعود "جمال" قريباً بيننا وأن نسمع عنه أخباراً طيبة. نعود الآن إلى الحديث عن المعلومات، طبعاً هناك معلومات مُتضاربة. منذ بداية هذه الحادثة لا يُمكن ولا في أيّة حال من الأحوال أن نخرُج بمعلومة دقيقة أو بتحرّيات دقيقة بسبب شحّ المعلومات وبسبب عدم الشفافية خاصةً من السُلطات التُركيّة التي تتضارب روايتها يوماً بعدَ آخر منذ بداية هذه القضية. لكن "سامي" دعني، يعني كتحليل شخصي

سامي كليب: نعم، تفضّلي

إيمان الحمود: قط كتحليل شخصي، أنا في رأيي كشخصية، كسعودية أعرِف (السعودية) جيداً، أعتقد بأنّي أعرِفها جيداً، أعرِف "جمال" جيداً، أعتقد بأنّي أعرِفه جيداً، ربما (تركيا) لا أعرِفها جيداً ولكن فلنتخيّل أننا على مسرح، خشبة مسرح، وهذه المسرحية أمامنا. هناك ثلاثة أشخاص فيها (السعودية)، (تركيا) و"جمال خاشقجي". لا أتوقّع أنّ (السعودية) بهذه السذاجة لكي تقترِف ما حدث أو لكي تُحيق الأذى بـ "جمال" داخل قنصليتها. يعني إذا كانت تريد به الأذى لكانت فعلتها في أيّ مكان آخر. لا أعتقد بأنّ (تركيا)، التي تعرِف بأنّ "جمال" هنا على أرضها وبأنّ لديه ربّما مُشكلة من نوعِ ما مع بلاده، أن تتركه يذهب إلى القنصلية من دون أن تؤمِّنه أو تحميه، وهو يتحدّث مع مُستشار "أردوغان" حتّى صباح يوم اختفائِه. ولا أظنّ بأنّ "جمال" نفسه ساذجاً لكي يقع في الفخّ بهذه السهولة هو يعرِف ما الذي يُدبَّر له. إذاً ما حدث داخل القنصلية كان في اعتقادي شيئاً عادياً، إمّا مُشاورات أو مُباحثات أو ربما رغبة في اعتقاله وربما، يعني أيّ شيء آخر غير موضوع الاغتيال. لكن هناك طرف رابع دخلَ على الخطّ في آخر لحظة وهو ما تسبّب بكلّ هذا الإرباك، مَن هو هذا الطرف الرابع؟ ما الذي حدث بعد ذلك؟ لا أحد يعلم ولا يُمكن أن نُحمِّل أيّ طرف المسؤولية ولكن ندعو كلّ الأطراف إلى التعاون، إلى التعاون من أجل الوصول إلى الحقيقة في أسرع وقت ممكن

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال "إيمان" كما تفضّلتِ وكما تفضّل الضيوف حتّى الآن نحن لا نزال نتحدّث عن معلومات لا أحد استطاع أن يؤكّدها مئة في المئة. الرئيس الأميركي يقول إنه تحدّث اليوم مع مسؤولين سعوديين كبار على أعلى المُستويات وتحدّث مع (تركيا) وأنّه يعمل على جلاء هذه الصورة. في جميع الأحوال، أنا أودّ أن أقول إنّ "جمال خاشقجي" كان من الإعلاميين البارزين السعوديين والعرب ولعلّه كان من أبرز الإعلاميين السعوديين وكتب في كُبريات الصحف الأميركية، نأمل ألّا يكون قد أصابه أيّ مكروه، أحبّه البعض أو لم يُحبّه، أكانوا معه في السياسة أو ضدّه هذا أمر آخر، ولكن هذا زميل اختفى وعلينا أن نُذكِّر بقضيّته. لنعود الآن إلى الرئيس "ترامب" والمملكة العربية السعودية، جوهر هذه الحلقة، لنتذكّر سريعاً ما قاله الرئيس "ترامب" بالصوت والصورة ونُناقش هذه المسائِل

مقاطع من فيديو قديم قبل أن يُصبح "ترامب " رئيساً

الإعلامية التلفزيونية الأميركية أوبرا: ما الذي ستفعله على نحوٍ مُختلف يا "دونالد"؟

دونالد ترامب: سأجعل حلفاءنا، ولننس أمر الأعداء إذ لا يمكن التحدث معهم بسهولة، سأجعل حلفاءنا يدفعون قسطاً عادلاً لأنهم يعيشون كالملوك، فأفقر شخص في (الكويت) يعيش كالملِك ومع ذلك لا يدفعون لنا المال. نحن تمكّنا من تسهيل بيعهم لنفطهم فلماذا لا يدفعون لنا 25 في المئة مما يجنونه؟ هذه مهزلة. أعتقد أنّ بلدنا سيجني أموالاً أكثر وأكثر من هؤلاء الناس بعد 25 عاماً على استغلالهم لنا

تغريدة جديدة لـ "ترامب" بعد أن أصبح رئيساً: إعادة مئات مليارات الدولارات إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط سيعني المزيد والمزيد من فُرَص العمل! 

دونالد ترامب – رئيس الولايات المتحدة: لا تملك دول الخليج إلّا المال لذا سأجعلها تدفع فنحنُ مدينون ب 19 تريليون دولار ولسنا نحن من سيُسدّد هذا المبلغ، لن نُسدّده بل هم. يملكون تريليونات الدولارات لكن من دوننا من يعرِف ماذا قد يحدُث؟ ربما لن يتمكنوا من الاحتفاظ بهذه الطائِرات لأنه أتعلمون ماذا؟ لأنها ستتعرّض لهجوم، لكن معنا سيتمتعون بأمانٍ تام. نحن نحمي (السعودية)، هل تعتقدون أنهم أثرياء؟

الجمهور: نعم

دونالد ترامب – رئيس الولايات المتحدة: وأنا أحب الملك "سلمان" ولكن أقول، أيها الملِك نحن نحميكم. قد لا تتمكّن من البقاء لأُسبوعين من دوننا لذا عليك أن تدفع لنا لقاء حمايتك

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، الرئيس "ترامب"، واضح، مذ كان شاباً، ونحن تعمّدنا أن نعرِض كلّ هذه الصُوَر، وهو يقول: "لدى دول الخليج المال، لدى (السعودية) المال وعلى هذه الدول أن تدفع لكي نحميها". ماذا يُريد في رأيكِ، المال فقط؟                                

إيلينا سوبونينا: أنا تذكّرت الرئيس "ترامب" منذ سنة عندما أجرى فحوصاً طبيّة للتأكّد من سلامته النفسية حين قال للعالم، "أنا ثابت، أنا متوازن نفسياً ولكنني عبقري بكلّ بساطة". فهلّ نجد هنا عبقرية "ترامب"، هلّ نستطيع أن نجِد شيئاً عبقرياً؟ أعتقد أنكم قلتم في البداية أنه صريح معنا، أنا أشكّ في ذلك. هلّ هذه هي الصراحة؟ لا، هو بعض الأحيان يُصرِح أشياء من دون مسؤولية، من دون مسؤولية تليق بزعيم على هذا المُستوى، ولكن هذا لا يعني الصراحة. يوجد شيء في ذهنه وهو يُخطّط أشياء مُختلِفة ويُصرّح بأشياء متناقضة جداً ولكنّه غير صريح معنا. فهنا يبدو أنّ هذه التصريحات تعكِس نوعاً من الخلافات ما بين (السعودية) و(أميركا) وهذا دائِماً كان موجوداً لأنّ التوجّهات في (أميركا) مُختلِفة جداً. من يقول هناك أنّ (السعودية) حليف وشريك لـ (أميركا)؟ ومن يقول مثل "فرانسيس فوكوياما" على سبيل المثال إنّ (السعودية) ليست أحسن من (إيران) بالنسبة لـ (أميركا)، فالتوجّهات مُختلِفة جداً ويبدو أن الصراع مستمرّ

سامي كليب: أوكي. سيّد "توم حرب"، هلّ توافق على هذا التحليل؟ هلّ لديك أيّ تعليق؟ وماذا يُريد "ترامب" من (السعودية)؟ 

توم حرب: من دون شكّ عندي تعليق في عدّة نقاط. النُقطة الأولى، عندما قال هذا الخطاب بالذات منذ أسبوع أو في الأُسبوع الحالي في مهرجان الحملة الانتخابية، قال عن عدّة دول، ولكن أنتم بالذات جزّأتم ما يخصّ (السعودية). هو قال عن (اليابان)، قال عن (كوريا) الجنوبية، وفي السابق قال عن حتّى الحلف الأطلسي

سامي كليب: صحيح

توم حرب: قال عن عدّة دول أنه يجب أن يدفع عليهم. إذا لنكن واقعيين، لم يستثنِ السعودية ولكن أنتم جزّأتُم من دون شك (السعودية) بالذات

سامي كليب: صحيح

توم حرب: بالنسبة إلى حديثه هناك نقطتان، النُقطة الأولى كانت موجّهة للشعب من دون شك، والنُقطة الثانية لاستراتيجية في التعامل مع (إيران) وموضوع النفط. الآن نحن في العالم العربي من دون شك دائِماً نقول، (السعودية) لولا (أميركا) لا يمكنها أن تستمر، يعني ليس في إمكانها أن تُدافع عن نفسها، و(أميركا) تحمي هذه الأنظمة وهذا يُقال في الشارِع، يُقال في المجالِس الشعبية دائِماً. ولكن إذا الرئيس الأميركي عبَّر عن صراحة الشعب صار يُعتَبَر إنساناً مجنوناً، لكن هو ليس في هذا الجنون. إذا هذا الجنون عند (أميركا) يعيد عظمة (أميركا) فأهلاً وسهلاً بهكذا جنونية وليت عندنا في العالم العربي جنونية مثلما عنده هو. ولكن في الواقع كان عنده نُقطة أساسية يريد أن يوصِلها. عقدت الدول العربية اجتماعاً في (الرياض) في أيار/ مايو 2017 حضرته أكثر من خمسين دولة عربيّة وإسلامية بايعته قضية الانسحاب من النووي مع (إيران) وضرورة تقليص الدور الإيراني لأنه خطر على العالم العربي والإسلامي وطبعاً خطر على (أوروبا) في المُستقبل. لكي يتمكّن من فعل هذا بدأ بالعقوبات على (إيران)، وطبعاً هناك عقوبات آتية في تشرين الثاني/ نوفمبر على (إيران). لا يمكن لـ (السعودية) اليوم أن تستغلّ العقوبات على (إيران) وترفع سعر النفط ضمن الـ "أوبك"، والـ "أوبك" تأسّست سنة 1960 وفيها (العراق) وفيها (إيران) وفيها (الجزائِر) وفيها (فنزويلا) وكلّها دول حالياً تعاني من مشاكلها الأمنية والاقتصادية في الداخل. لا يُمكننا أن نرجع إلى قاعِدة الـ "أوبك"، من اللازم حتّى إعادة هيكلة الـ "أوبك". ولكن الحديث كان موجهاً لـ (السعودية) بالذات، إذا أردتم أن نكمل المشوار ضدّ (إيران) لا يُمكنكم أن تستغلّوا وتحتكروا النفط وترفعوا الأسعار لأنّ هذا سيُشكِل أزمة دولية وأزمة داخل الولايات المتحدة ونحن على أبواب انتخابات نُصفية بعد شهرين من اليوم

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال، سيّد "توم" وضعت إصبعك على جُرح مُهمّ جداً، على مسألة مُهمّة جداً هي أسعار النفط، هلّ يُريد الرئيس "ترامب" أن تُخفَّض أسعار النفط وأن يزيد الإنتاج أم لا؟ هذا سؤال جوهري. أمّا بالنسبة لماذا نحن ركّزنا على (السعودية) لأنّ الحلقة هي حول العلاقات السعودية الأميركية وليس اليابانية الأميركية أو الأطلسية الأميركية. بالنسبة للنقاط الأُخرى المطروحة، أيضاً يُحكى عن الانتخابات النُصفية في (أميركا) التي ستكشف مدى شعبية الرئيس "ترامب" ومُستوى الرضى عنه وعمّا إذا كان سيُكمِل رئاسته الأولى. هذه الانتخابات عملياً، لمن لا يعرِف عنها، تُجدِّد لجزء من أعضاء الكونغرس الأميركي وحُكّام بعض الولايات ومسؤولين محليين. ثمّة من يعتقد بأنّ كلام "ترامب" لـ (السعودية) ودول أُخرى يجري في سياق جذب الناخبين على أساس أنه أفضل من يجلب المال لبلاده. بعد الموجز السريع طبعاً سنناقش كلّ هذه المسائِل. دكتورة "إيمان" تعليق سريع وسأُعطيكِ الكلام بعد الموجز بشكلٍ أطول. هلّ لديكِ أي تعليق على ما تفضل به الضيفان؟

إيمان الحمود: تعليق سريع بأنّ "ترامب" فعلاً يُدير (أميركا) كأنها شركة، كأنه يُدير شركة، أيضاً لديه مسألة الشعبوية، هذه بارِزة وسأشرحها بعد الموجز أكثر

سامي كليب: أوكي

إيمان الحمود: وأيضاً لديه مُشكلة مع (روسيا)، لذلك يوجّه الكلام لـ (السعودية)

سامي كليب: حسناً، بعد الموجز سنُكمِل هذه الحلقة في نقاش أعمق حول ماذا يُريد الرئيس "ترامب" من المملكة العربية السعودية، وهلّ تستطيع السعودية أن تعتمِد على دول أُخرى مثلاً مثل (روسيا) أو (الصين)؟ ابقوا معنا لو سمحتم

المحور الثاني      

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن العلاقات الأميركية السعودية على ضوء التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي "دونالد ترامب" والتي قال فيها للملك السعودي، إن لم تدفع، تقريباً هكذا، فلن تبقى أكثر من أُسبوعين. أعود وأُرحِّب بالباحثة والإعلامية السعودية الدكتورة "أيمن الحمود" المتخصّصة في شؤون الخليج والعلاقات الدولية، من (موسكو) "إيلينا سوبونينا" مديرة "مركز آسيا والشرق الأوسط للدراسات"، ومن (فلوريدا) "توم حرب" مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية. دكتورة "إيمان" كنتِ بدأتِ بالجواب ولكن دعيني قبل أن تُكملي لو سمحتِ أن نُذكِّر بكلام الأمير "محمّد بن سلمان"، في ردّه على كلام "ترامب"، الردّ في مُقابلته مع "بلوم بيرغ". يقول التالي:

- إنّ (السعودية) كانت موجودة قبل الولايات المتحدة الأميركية، إنها موجودة منذ العام 1744، أعتقد قبل أكثر من ثلاثين عاماً من وجود (أميركا)

- على الرغم من أنّ الولايات المتحدة عملت ضدّ أجندتنا خلال فترة رئاسة "أوباما" إلّا أننا كنّا قادرين على حماية مصالِحنا. (السعودية) تحتاج إلى ما يُقارب ألفيّ عام كي تواجه بعض المخاطر

- لن ندفع شيئاً مقابل أمننا، نعتقد أنّ جميع الأسلِحة التي حصلنا عليها من الولايات المتحدة دفعنا من أجلِها، إنها ليست أسلِحة مجّانية، فمذ بدأت العلاقة بين (السعودية) و(أميركا) قمنا بشراء كلّ شيء بالمال

- كانت لدينا استراتيجية لتحويل مُعظم تسلّحنا إلى دول أُخرى ولكن عندما أصبحَ "ترامب" رئيساً قمنا بتغيير استراتيجيتنا للتسلّح

- إنّ تسعةً وتسعين بالمئة من الأُمور مع الولايات المتحدة جيّدة ومسألة سيّئة واحدة فقط

- أنا أُحبّ العمل مع "ترامب"، أنا حقاً أُحبّ العمل معه ولقد حققنا الكثير في الشرق الأوسط وتحديداً ضدّ التطرُّف والإرهاب

سامي كليب: دكتورة "إيمان"، كلام الأمير بدا في الواقع ضعيفاً أمام هجمة الرئيس "دونالد ترامب"، وكأنه حريص على العلاقات أكثر من الغرق في فخّ المواجهة مع (أميركا)، وخلافاً لردِّه الصاعِق ضدّ (كندا) قبل فترة قصيرة مثلاً. هلّ وصف الردّ بالضعف صالِح فعلاً، أم هناك أمور أُخرى لا نعرِفها؟

إيمان الحمود: لا أعتقد بأنّ الرد ضعيف "سامي" لأنّ حتّى "ترامب" عندما بدأ تصريحه في اجتماعاته الانتخابية كان يقول، أنا أُحبّ الملك "سلمان"، أنا أُحبّه فعلاً. الأمير ردّ بنفس طريقة "ترامب"، أنا أُحبّ العمل مع "ترامب" لكن إذا كنت ستستخدِم مصطلحات شعبوية من أجل كسب شعبِك أنا أيضاً سأستخدِم نفس اللغة التي تُكلّمني بها. حسناً فعلَ الأمير "محمّد بن سلمان" بالردّ عليه، أنا بصراحة تأخّرَ قليلاً بالنسبة لي. بعد ثلاثة مرّات ذكر فيها (السعودية)، كان من المفروض أن يكون هناك ردّ رسمي منذ البداية ولكن يبدو بأنّ (السعودية) كانت تتمهّل في الردّ حتّى في النهاية صاغت الردّ في الشكل المُناسب: كـ (سعودية) وكعربية لا يناسبني هذا الكلام، أن تُكلّمني (أميركا). صحيح أنّه تطرّقَ إلى (اليابان) وتطرّقَ إلى (كوريا) الجنوبية ولكن لا يُقاس تحالف (السعودية) مع (أميركا) أو تحالف (أميركا) و(السعودية) مع تحالفات (أميركا) مع الدول الأُخرى ولا المبالِغ التي تُضخّ في خِضمّ شراء الأسلِحة من (أميركا)، والآن (السعودية) تعمل فعلاً على شراء أسلِحة من أماكن أُخرى، ولذلك الولايات المتحدة يبدو بأنها تُرسِل رسائِل إلى (السعودية). منظومة S-400 التي تنوي (السعودية) شراءها من (روسيا) يبدو بأنها تُثير غضب "ترامب". عندما يتحدّث "ترامب" بأننا نحن من نحميكم أو يوجِّه رسالة من هذا النوع هي رسالة ليست فقط لـ (السعودية)، هي رسالة إلى (موسكو) أيضاً. أنّ هذه هي (موسكو)، هي منطقة محميّة من قِبَلِنا، هذه منطقتنا ولا يُمكنكِ أن تطأي فيها أو تضعي موطئ قدم فيها خاصّةً وأنّ (موسكو) قيلَ بأنها حاولت الولوج إلى منطقة الخليج عبر الأزمة الخليجية، عبر بوابة (قطر)، ولكن (قطر) تملِك قاعِدة أميركية ولا يُمكن أن تسمح (أميركا) ببناء قاعِدة (روسية) بالقرب من القاعِدة الأميركية أو التخلّي عن القاعِدة الأميركية. حتّى دول الخليج الأُخرى لا يُمكنها أيضاً التخلّي عن تحالفها مع (أميركا). لماذا ركّزَ "ترامب" على (السعودية) ولم يُركِّز على دول الخليج الأُخرى مع أنها تلقى نفس الحماية وفي إمكانه أن يقول نفس الكلام عنها. هي فعلاً الشعبويّة، حديثه فعلاً إلى شعبه، بهذه الطريقة (السعودية) نجحت في وضع قانون "جستا" في أدراج الكونغرس الأميركي ولم يُبصِر النور. "ترامب" يُريد أن يقول للشعبويين أو يُريد أن يقول لشعبه قبيل الانتخابات النصفية، أنا أستطيع أن أجلِب لكم المال من (السعودية) من دون قانون "جستا" ومن دون وجع رأس كما يُقال، فأنا أتوقّع أن يذهب "ترامب" بعيداً في تصريحاته ويبدو بأنّ (السعودية) لن تضع كلّ بيضها، جلّ بيضها كما في السابق في السلّة الأميركية. ها هي الآن تُقيم علاقات جيدة مع (روسيا). زيارة "بوتين" المرتقبة إلى (السعودية) ربما هي أيضاً تُثير حساسية "ترامب" أو تُثير غضب "ترامب" ويُريد إرسال رسائِل عبرَ هذه التصريحات إلى الجانبين  (موسكو) و(الرياض)

سامي كليب: ممتاز دكتورة "إيمان"، وأنا سعيد فعلاً في كلّ هذه الشروحات من قِبَلِك لأنّكِ وضعتِ الإصبع أيضاً على الكثير من النقاط المُهمّة، تحدّثتِ عن الـ S-400، وحتّى الآن لم تحصل هذه الصفقة في جميع الأحوال. السيّد "توم حرب" تحدّث عن النفط وهذه مسألة مهمة، البعض تحدّث عن الانتخابات النُصفية وضرورة جلب مزيد من المال أو على الأقلّ وعود بجلب المزيد من المال، وزيارة الرئيس "بوتين" المُرتقبة إلى (السعودية) والتي سبقتها أيضاً زيارات مهمة، حتّى أنّ الأمير "محمّد بن سلمان" حضر كأس العالم إلى جانب الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين". سيّدة "سوبونينا"، كلّ هذه المسائِل في رأيكِ دفعت الرئيس "ترامب" إلى التحدّث بهذا الاستعلاء مع (السعودية)؟

إيلينا سوبونينا: لا. يبدو هناك شيء إضافي لا نعرِفه حتّى الآن لأنّ التوتّر في العلاقة موجود لا شكّ ما بين (أميركا) و(السعودية)، فالأميركيون

 

على فكرة اعتادوا أنّ بعض البلدان في حاجة إلى تطوير علاقاتها مع (روسيا)، ليس بعض البلدان بل الكثير من البلدان، معظم البلدان، لأنّ التوازن في السياسة الخارجية ملحّ وضروري لأيّة دولة و(روسيا) تُشكِّل قطباً مهماً الآن. ولكن، رغم هذا التوتّر في العلاقة ما بين (أميركا) و(السعودية)، من الواضح أنّ المحبّة على الأقل موجودة ما بين الرجلين، فكما يُقال إذا أتتك المحبّة فاتبعها. فـ (أميركا) في حاجة لـ (السعودية) لا شك و(السعودية) بحاجة لـ (أميركا)، وأنا أتفق مع ضيفتكم الكريمة أنّ العلاقة في مجال الأسلِحة ما بين (السعودية) و(روسيا) تتطوّر بشكلٍ بطيء. أنا كنت من خلال زيارة الرئيس

سامي كليب: ولكن ماذا عن صفقة، نعم، تفضلي، تفضلي سيّدة "سوبونينا". كنتِ تريدين إخبارنا معلومة أهم من سؤالي، تفضّلي

إيلينا سوبونينا: لا أبداً، أنا كنت من خلال زيارة الرئيس "بوتين" الأولى إلى المملكة في سنة 2007، كنت معه في الوفد، وكانت الآمال كثيرة جداً في (موسكو) في أنه من الممكن أن نُحقّق تقدماً كبيراً في العلاقة مع (السعودية) في مجال الأسلِحة، ولكن هذا لم يتمّ بشكلٍ كما كنا نتوقّعه وللأسف النتائِج حتّى الآن متواضعة والضغوطات الأميركية هي إحدى أسباب هذا البطء

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، الأمير "محمّد بن سلمان" كان واضحاً في هذه المسألة بقوله أنّ 99 في المئة من الأمور مع الولايات المتحدة جيدة، كانت لدينا استراتيجية لتحويل مُعظم تسلّحنا إلى دول أُخرى، يتحدّث عن أيام "أوباما"، ولكن عندما أصبح "ترامب" رئيساً قمنا بتغيير استراتيجيتنا للتسلّح. لذلك أُريد أن أسألكِ هلّ سقطت في الماء صفقة الـ ٍS-400 مع (السعودية) بناءً على الضغوط الأميركية؟

إيلينا سوبونينا: بالنسبة لـ S-400 الموضوع ما زال مُعلّقاً في الهواء وهو صعب ولكن أنا متأكّدة أن هذا لا يمنع (السعودية) من أن تطوِّر هذه العلاقة بشراء أسلِحة أُخرى، وهذا الشيء ممكن لأنّ (السعودية) أيضاً تفهم بأنّ التنوّع في هذا الشيء ضروري بالنسبة لها. وتوجد أمثلة أُخرى لتعاون لا بأس به ما بين المملكة و(روسيا) خاصةً في السنوات الأخيرة منها التفاهُم حول تثبيت أسعار النفط في سنة 2016 وصفقة بدأت في سنة 2017. فهذا ساعد على ارتفاع أسعار النفط بشكلٍ عادل بالنسبة للمصدّرين والمشترين أيضاً، وهذا كان مفيداً جداً لميزانية كلّ من (السعودية) و(روسيا)

سامي كليب: طبعاً هناك أيضاً موقف روسي لافت بالنسبة لـ (اليمن) لأنّ (روسيا) لم تُزعِج (السعودية) أبداً في موضوع (اليمن). الرئيس الأميركي سيّد "توم حرب" تحدّث عن نُقطة أيضاً مُهمة لها علاقة بـ (السعودية)، وهي ما يتعلّق بإعادة إعمار (سوريا). قال قبل فترة التالي حرفياً: إنّ المعونة الأميركية السنوية لـ (سوريا) من أجل إعادة إعمارها التي تُقدَّر قيمتها بمئتين وثلاثين مليون دولار الهزيلة، إن الولايات المتحدة ستوقف هذه المدفوعات السنوية الهزيلة البالغة 230 مليون دولار لإعادة إعمار (سوريا)، و(السعودية) ودول غنية أُخرى في الشرق الأوسط ستبدأ بالدفع بدلاً من (واشنطن). هلّ تعتقد أنّ المسألة السورية هي محور خلاف بين (أميركا) و(السعودية) الآن حول إعادة الإعمار مثلاً؟

توم حرب: لا، هي محور استراتيجية سيادية لـ (سوريا)، أية (سوريا) نريد؟ بالنسبة للـ 250 مليون دولار كان وزير الخارجية السابق "ركس تيلرسون" هو الذي وعد القمة التي عُقدت بمساعدات لـ (سوريا)، لذلك هذه النقطة كانت نقطة خلاف بينه وبين الرئيس "ترامب"، قام بمبادرة من قِبَل وزارة الخارجية من دون الرجوع للإدارة في ذلك الموضوع، لذلك هو ليس وزير خارجية في الوقت الحاضر. إنما إعادة إعمار (سوريا) مسألة استراتيجية سيادية بالنسبة لـ (سوريا)، لا الولايات المتحدة ولا الدول العربية ستشارك في إعادة إعمار (سوريا) تحت نظام "بشّار الأسد". يعني لن يعطوا هدية لـ "بشّار الأسد" بإعادة إعمار (سوريا) وهو موجود. إعادة إعمار (سوريا) إن كان من قِبَل الأميركيين بالذات أو من الدول العربية ستتم في المناطق التي لا يُسيطر عليها "بشّار الأسد". الآن إذا كانتا (روسيا) و(إيران) حليفتا "بشّار الأسد" فليتفضّلا ويعيدا إعمار (سوريا) في الأماكن التي يتواجد "بشّار الأسد" فيها، هذه النُقطة واضحة سواء من الإدارة الأميركية هنا أو من الدول العربية في المنطقة

سامي كليب: أوكي. سيّدة "سوبونينا" فقط ردّ على هذه المسألة، هلّ فعلاً (روسيا) مُقتنِعة بأنّ الدول تحديداً العربية الخليجية ودول أوروبية أُخرى لن تُشارِك في إعادة الإعمار. إذا فُتِحَت طبعاً أسواق (سوريا) لهذه الدول لإعادة الإعمار، لن تُشارِك طالما بقيَ الرئيس "بشّار الأسد" في السُلطة؟ أم أن بقاء الرئيس "الأسد" قد تمّ تجاوزه منذ فترة طويلة وأن كلّ هذا الكلام ما عاد له أيّ موقع في الخارطة السياسية؟

إيلينا سوبونينا: (روسيا) ما زالت تأمل بأن تسود العقلانية لأنه غير عقلاني ألّا نُقدِّم المُساعدة الآن للشعب في (سوريا)، للسوريين، وكيف من الممكن أن نُقرِّب حلاً سياسياً في (سوريا) من دون إعادة إعمارها؟ فأنا تحدثّت مع مُحللين أوروبيين في هذا الشأن وهم كانوا واضحين معي، أنّ (أوروبا) تُفكِّر في الموضوع ولكن من جديد هناك ضغوطات أميركية ألّا يفعلوا ذلك لأنّ (أميركا) يبدو غير مُهتمّة في إنهاء هذه الحرب بنفس الدرجة التي تريدها (روسيا) في هذا الشيء لأنّ الأميركيين حتّى الآن غير راضين عن التوازنات التي تشكلت الآن في (سوريا) بمُساعدة (روسيا)

سامي كليب: على كلّ حال أنا سأُضيف معلومة أيضاً، أنّ هناك دولاً عربية بما فيها المملكة العربية السعودية حدث تواصل بينها وبين (سوريا) في الآونة الأخيرة وكان الطلب تفكيك التحالف السوري الإيراني وليست المُشكلة مع الرئيس "بشّار الأسد"، حرفياً يعني. أنه إذا ما ضعفت العلاقة السورية الإيرانية فهذه الدول مُستعدّة أن تلعب دوراً أكبر ورأينا لقاءات خليجية سورية على أعلى مستوى في اليومين القليلين الماضيين، تحديداً بين (البحرين) وبين (سوريا)، على كلّ حال هذا ليس موضوع حلقتنا. مجلّة "نيوزويك" الأميركية تقول إن الرئيس "ترامب" قد يُمنع من إكمال ولايته. ثمّة من ربط دكتورة "إيمان" هذا الكلام بإعادة رفع مُستوى اللهجة حيال دول مثل (السعودية) أو (اليابان) أو غيرها للحصول على أموال أكثر. تقول المجلّة: انّ الرهان على مستقبل الرئاسة أمسى أمراً مهماً جداً في عصر "دونالد ترامب". يرى بعض الأشخاص النافذين ورجال الأعمال أنّ استثماراتهم في خطر بسبب سياسة "ترامب" الخارجية، ومن المُرجّح ألّا يُتِم "دونالد ترامب" ولايته الرئاسية الأولى فضلاً عن إمكانية تنحيته عن منصبه سواء عن طريق مُقاضاته أو إجباره على تقديم استقالته. الآن هناك قراءتان، قراءة تقول هذا كلام ليس له سند قانوني ولن يُمنع الرجل من إكمال ولايته ورأي ثان يقول لا، هو يفعل المُستحيل حالياً من أجل وقف كلّ ما حصل ضدّه إن كان جراء فضائِح شخصية أو العلاقة مع (روسيا) وعملية التجسّس وما إلى ذلك، وأيضاً مسألة الانتخابات النصفية. في رأيكِ هذا كان عاملاً أيضاً في الضغط على (السعودية) في الآونة الأخيرة؟

إيمان الحمود: لا أعتقد أنه كان عاملاً "سامي" إذا كنّا نريد أن نقرأ هذا الموضوع، الروايتان صحيحتان. يعني "ترامب" يُحاول أن يبني ما هُدِمَ خلال الفترة الماضية لكنّه أيضاً لن يخسر ولايته بسبب ما حدث، لا أتخيّل أنه سيخسر ولايته. ولكن في المقابل "ترامب" لديه انتخابات نصفية، "ترامب" يريد حشد الشعب الأميركي خلفه وبالتالي يُحاول عبر هذه التصريحات أن يكسب الشعب الأميركي، وهو يفعل. أنت عندما تُشاهِد داخل (أميركا) هناك شعبية لـ "ترامب" لأنّ نِسَب البطالة تنخفِض

سامي كليب: صحيح

إيمان الحمود: يعني "ترامب" يعِد ويفي ما يقول. الشعب الأميركي، ماذا يُريد المواطن الأميركي؟ لا تهمه (روسيا) ولا تهمه (السعودية) ولا تهمه (البحرين) ولا تهمه (سوريا) ولا يهمه أحداً، ما يهمه هو قوت يومه. عندما يجد رئيساً وفّرَ له عملاً فهو بالنسبة له هذا الرئيس الذي يجب أن يبقى لولاية ثانية أساساً. فهذا الموضوع لا أتخايل بأنه سيُشكِّل خطراً على "ترامب"، ولكن أنت لم تمنحني فرصة للإجابة على السؤال السابق بخصوص (روسيا) و(سوريا)

سامي كليب: تفضّلي

إيمان الحمود: أنا أتّفق معك بأنّ هناك لقاءات تمّت مؤخراً بين دول خليجية وبُرِّرت هذه اللقاءات خاصةً اللقاء الشهير لوزير خارجية (البحرين) بُرِّرت على تلفزيونات خليجية بأنها عودة (سوريا) أو مُحاولة لإعادة (سوريا) إلى الحُضن العربي

سامي كليب: صحيح           

إيمان الحمود: إذاً يبدو بأنّ دول الخليج قد قرأت الواقع السياسي واكتشفت بأنّ هذا واقع، بقاء "بشّار الأسد" حالياً على الأقل في الفترة الحالية، هذا واقع. ولكن هي تُراهِن على (روسيا) من أجل إعمار (سوريا). إذا (روسيا) نجحت في تقزيم (إيران) داخِل (سوريا) وإبعادها عن (دمشق) حينها سوف تتشجّع دول الخليج لإعادة إعمار (سوريا) أو للاستثمار في (سوريا). دول الخليج في الملف السوري تتعامل مع (موسكو) فقط ولا تُريد أن تكون (إيران) شريكاً في هذه العمليّة. إذا نجحت (موسكو) في ذلك فبإمكانها أن تجذب الاستثمارات الخليجية وفي إمكانها فعلاً أن تُساهِم تلك الأموال في إعادة بناء (سوريا) مرّة أُخرى. ولكن إذا شعرت دول الخليج بأنّ (سوريا) ستتحوّل إلى (عراق) آخر هنا تبدو المسألة مُعقّدة بعض الشيء

سامي كليب: دكتورة "إيمان"، الدكتورة "مضاوي الرشيد"، أكاديمية وكاتبة سعودية وهي في جميع الأحوال مُعارِضة للدولة السعودية أو النظام السعودي، كتبت مقالاً في الفترة الأخيرة تحدّثت فيه عن الفرق في التعاطي مع (أميركا) والفرق في التعاطي مع (كندا) ولكنّها تقول مسألة مُهمّة، وأعتقد أنّ حضرتكِ ذكرتِ شيئاً يُشبهها في بداية هذه الحلقة، تقول: يحتاج "ترامب" إلى مواصلة سياسة توجيه الإهانات لإرضاء قاعِدته الانتخابية المنبهرة بتصريحاته القصيرة والبسيطة وغير المُنسجِمة في أغلب الأحيان، ويعني ذلك بالضرورة إبقاء السعوديين في حال من الخوف من عواقب أن تقوم الولايات المتحدة يوماً ما بسحب دعمِها. من الواضح أنّ هذه العلاقة لا تقوم على الحُبّ ولكن على الخوف والكراهية. عندكِ أيّ تعليق حول هذه المسألة؟

إيمان الحمود: يعني هذا رأيها، وجهة نظرها وأنا أحترِم جميع وجهات النظر ولكن لا أرى بأنّها وجهة النظر السليمة في هذا المنطق. في (السعودية) العلاقة تقوم على الخوف! العلاقة تقوم على المصالِح المتبادلة كما قال الأمير "محمّد بن سلمان" Money is talking يعني أشتري السلاح بالأموال، يعني لا أتوقّع بأنّ (السعودية)، ربما تكون (السعودية) لديها مصالِح مع (أميركا) ومُضطرّة مثلاً لشراء السلاح من (أميركا) في الفترة الحالية ولكن أنا أتوقّع أنّ (السعودية) إذا رسمت استراتيجية أكثر انسجاماً مع تشكيل تحالفات أُخرى، لأنّه إذا تريد الحقيقة (السعودية) مُعجبة بطريقة تعامل (موسكو) مع حلفائها. يعني تصرّف (موسكو) أو طريقة إدارة (موسكو) لأزمات حلفائِها تُثير إعجاب ليس فقط (السعودية) بل دول أُخرى. أُنظُر إلى (موسكو) كيف تتعامل مع حلفائِها وأُنظر إلى "ترامب"، إلى (أميركا) "ترامب" كيف تتعامل مع حلفائِها، هناك فرق وأنت لا تعرِف (أميركا). اليوم "ترامب" معك ولكن غداً من يأتي بعد "ترامب"؟ ربما يكون مثل "أوباما" بالنسبة لدول الخليج. (أميركا) متأرجِحة، متذبذبة أمّا (روسيا) فهي ثابتة وأيضاً في مسألة (كندا) يعني، موقف (موسكو) كان جيداً مع (السعودية) في مسألة (كندا) وهذا ما أثار أيضاً إعجاب (السعودية) بـ (موسكو)، هناك Harmony إذا صحّ التعبير

سامي كليب: انسجام

إيمان الحمود: هناك نوع من الغزل وهذا الغزل يُزعِج المسؤولين الأميركيين الذين صارحوا بعض المسؤولين في الخليج وقالوا لهم، لماذا تُغازلون (موسكو)؟ بهذه العبارة يسألونهم، لماذا تُغازلون (موسكو) هذه الأيام؟

سامي كليب: أؤكِّد لكِ أن غزلكِ وصل للسيّدة "سوبونينا" لأنها ابتسمت من القلب لهذا الكلام الجميل. سيّدة "سوبونينا" دعيني أسأل حضرتكِ والسيّد "توم حرب" حول ما يُحكى عن صفقة القرن وإذا صحّ التعبير الضغط الأميركي على دول عربية وفي مُقدِّمها (السعودية) للدخول، الانخراط مُباشرةً في صفقة القرن وتسريع فتح علاقة مع (إسرائيل). الآن نقرأ وجهة نظر مُختلِفة عمّا قيل طيلة الأشهُر الماضية، مثلاً صحفة "معاريف" الإسرائيلية تقول:

- إنّ الرسالة التي بعثت بها (السعودية) حولَ رفضها لصفقة القرن التي لا تُعالِج ملفّي (القدس) واللاجئين الفلسطينيين أحبطت الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" وقضت إكلينيكياً على الصفقة الأميركية

- وكالة رويترز نقلت عن مسؤول عربي كبير قوله إنّ صفقة القرن سُحِبت من وليّ العهد الأمير "محمّد بن سلمان" وذلك بعدما قالت الصحيفة نفسها "نيويورك تايمز" في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر الماضي أنّ وليّ العهد السعودي الأمير "محمّد بن سلمان" اقترح على الإدارة الأميركية أن تكون (أبوديس) عاصمة لـ (فلسطين) ضمن صفقة القرن

- وأضاف المسؤول العربي الذي نقلت كلامه وكالة "رويترز" أن خطأ الولايات المتحدة أنها اعتقدت أنّ في إمكان دولة واحدة الضغط على بقية الدول للتسليم، لكن الأمر لا يتعلّق بالضغط. لا يملك زعيم عربي حقّ التخلّي عن (القدس) أو الفلسطينيين

- وقال مسؤولون فلسطينيون لـ "رويترز" في كانون الأول الماضي إنّ الأمير "محمّد بن سلمان" ضغطَ على "عبّاس" لتأييد الخطّة الأميركية

سامي كليب: يعني نفهم من كلّ هذا الكلام سيّدة "سوبونينا" وكأنّ (السعودية) لن تسير في صفقة القرن، على الأقلّ الآن، وأنّ (أميركا) تضغط في هذا الاتجاه على (السعودية)، لذلك هذا ربما جزء من الغضب الأميركي الحالي. ما رأيكِ في ذلك؟

إيلينا سوبونينا: نعم، أنا قلت إنّ بعض الخلافات قد ظهرت بين الدولتين وبالتأكيد هذه الصفقة أو ما قيل عنها ممكن أن تكون أحد الأسباب لهذا الشيء ولكنني أعتقد بأنّ هناك أسباباً أُخرى تتعلق ربما بصفقات الأسلِحة، وتتذكّرون أنّ "دونالد ترامب" حينما زار المملكة في السنة الماضية تحدّث عن صفقة أسلِحة حجمها أكثر من مئة وعشرة مليار دولار، فهذا رقم هائِل جداً. فأكيد هناك أسباب أُخرى بالنسبة لصفقة القرن، فأنا لا أستطيع أن أتصوّر أنه ممكن أن تمشي من دون حلّ قضية (فلسطين)، وهلّ ممكن أن تُحلّ هذه القضية من دون حلّ قضيّة (القدس)؟ لا، هذا شيء مُستحيل. وهلّ ممكن أن تُحلّ قضية (القدس) بهذه الطريقة التي اعتمدها "ترامب"، وهي طريقة مهينة في رأيي، نقل السفارة بهذا الشكل؟ كلّ هذه الأسئِلة هي موجّهة أكثر للرأي الاجتماعي، للرأي الاجتماعي العربي مثلاً، هلّ ممكن أن يتقبّل مثل هذه الصفقة؟ ولكن حتّى لو سألنا إسرائيليين فأيضاً هناك لحدّ الآن مشاعِر عدم الثقة تجاه المملكة وتجاه دول عربية أُخرى، فالظروف حتّى الآن غير ناضِجة لهذا الشيء. ولكن اليوم بالذات الكرملين أعلن بأّن (روسيا) مُستعِدّة لأن تتوسّط ما بين (إيران) و(إسرائيل) على سبيل المثال. أنا أيضاً من الصعب أن أتصوّر أنه ممكن أن تكون هناك مُصالحة، ولكن (روسيا) مستعِدّة أن تتوسّط من أجل خفض التوتّر في المنطقة. فهنا جهود (روسيا) ممكن أن تكون مُفيدة لأنّ (روسيا) الآن في حاجة لإنهاء الحرب في (سوريا)، (روسيا) تريد أن تُحافِظ على توازنات معقّدة، فأُمور كثيرة ممكن أن تفعلها (روسيا)

سامي كليب: أوكي، سيّد "توم حرب" هلّ صفقة القرن مهمّة جداً بالنسبة للرئيس "دونالد ترامب"؟ وهلّ هذه يُمكن أن تكون سبب خلاف أو سبب توافُق مع (السعودية)؟ وهلّ حضرتك تعتقد أنّ (السعودية) فعلاً بدأت ترفُض الصفقة أم أنها سائِرة بها وفق المعلومات الأميركية؟

توم حرب: أولاً إذا صفقة القرن مهمة للرئيس "ترامب"؟ لا أتصوّر أنها مهمة لأنّ هناك أولويات عديدة بالنسبة للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة، ولا يريد الرئيس "ترامب" أن ينزل في مُستنقع القضية الفلسطينية الإسرائيلية التي حاولت أعداد عديدة من الرؤساء الأميركيين لعِبَ دور فيها ولكن من دون نتيجة حتمية. ولكن لنرجع ونراجع القضية الفلسطينية في حدّ ذاتها، منذ سنة 1948 حتّى سنة 2018 اليوم، يا هل تُرى تقدّمت كثيراً القضية الفلسطينية أم كان هناك تراجُع في القضية الفلسطينية وكسب أكثر للإسرائيليين؟ هذا بالفعل الذي حدث. الآن هل من مصلحة الفلسطينيين أن تكون هناك صفقة القرن أم لا؟ طبعاً من مصلحة الفلسطينيين أن تكون هناك صفقة تحلّ لهم قضيّتهم بمشاركة الدول العربية ولكن ما نلاحظه أنّه منذ إنشاء وتأسيس منظمة التعاون الإسلامي في أواخر الستينات كانت القضية الفلسطينية هي القضية البارزة على الساحة العربية في أيّ لقاء عُقِدَ سواء في (لاهور) في (باكستان) حتّى (الرباط) وفي أي مكان. ولكن اليوم لم تعُد القضية مهمة بالنسبة للدول العربية لسوء الحظّ، هناك تراجع كبير. فمن أجل ذلك ومن أجل القضية الفلسطينية بالذات، إن شاء الله ونطلب من الرئيس "ترامب" أن يسعى بدورٍ حازِم أكثر لحلّ هذه القضية لأنّها في نهاية المطاف ستكون في مصلحة الفلسطينيين وليس الإسرائيليين لأنّ الإسرائيليين يسيرون في مسارِهم اقتصادياً وتكنولوجياً. بما تريده في (إسرائيل) أقوياء ولكن الضعفاء هنا هم الفلسطينيين

سامي كليب: أوكي، أنا أؤكِّد لك سيّد "توم حرب"، إذا (أميركا) ستكون وحدها لن يكون الصلح لصالِح الفلسطينيين، أكيد. دعني أسألك سؤالاً على المُستوى الشخصي سيّد "توم حرب"، هلّ حضرتك تؤيِّد ما قام به الرئيس "دونالد ترامب" من نقل السفارة إلى (القدس)، وهلّ حضرتك كأميركي من أصلٍ عربي تعتبر (إسرائيل) صديقة اليوم أم عدوة مثلاً؟

توم حرب: من هذه الناحية بالذات لنكون واقعيين. الشيء الأول، الرئيس "ترامب" نفّذ قراراً اتُخِذ من أغلبية الشعب الأميركي، في الكونغرس الأميركي، سنة 1994

سامي كليب: والله أعرِف، ولكن أنا أسألك عن شعورك الشخصي، أعرِف ماذا فعل "ترامب" وماذا فعل قبله الرئيس "أوباما". ولكن عن شعورك كشخص

توم حرب: أجل، لكن نحن نريد أن نوضِح للجمهور

سامي كليب: الجمهور يعرِف

توم حرب: لا، الجمهور لا يعرِف، علينا أن نُخبِر الجمهور

سامي كليب: حسناً

توم حرب: أنّ القرارات اتُخِذت سنة 1994 في الكونغرس ولكن كان يأتينا رؤساء يعدون الشعب بشيء ولا يُنفِّذونه، وهذا الرئيس الأميركي لا يستثني أيّة قضية من برنامجه ومن ضمنها قضية نقل السفارة. الآن لنرجع إلى نقل السفارة. في (القدس) توجد قنصلية أميركية، ونحن نعرِف أن القنصلية الأميركية، القنصليات دائِماً تتبع السفارة باستثناء القنصلية الأميركية في (القدس) التي لا تتبع السفارة الأميركية في (تل أبيب) بل تتعامل مباشرةً مع (واشنطن)، يعني هناك شبه سفارة كانت موجودة في (القدس). لكن ماذا قال الرئيس "ترامب"؟ لنكن واضحين، الرئيس "ترامب" قال، " لا أريد أن أدخل في موضوع تقسيم (القدس)، أما المراكز الدينية فسأتركها للمرجعيات المختصة في هذا الموضوع". من هذه الناحية أنا في رأيي قام بما هو صحّ لأنّه عندك جمهور أميركي قوي جداً وخاصةً الإنجيليين في (أميركا)

سامي كليب: يعني حضرتك تؤيِّد، إذاً تؤيِّد

توم حرب: لا، الإنجيليون في (أميركا) يؤيّدون، هذا هو المكسب الأساسي الذي يريدونه بالنسبة لـ (القدس) ومرجعية (القدس)، لأنه يعتبرها، عليك أن ترى كيف يُفكِّر الإنجيليون، الإنجيليون يعتبرون أن في التوراة – العهد القديم (القدس) مذكورة 650 مرة وفي الإنجيل – العهد الجديد مذكورة 150 مرة وفي القرآن غير موجودة ولا مرة، لذلك تاريخياً يعتبرون أنّ (القدس) لا تتجزّأ وهي عاصمة (إسرائيل). هذا تفكيرهم هم وليس تفكيري أنا

سامي كليب: أوكي. تحدّثت خمس دقائِق ولم تجبني عن السؤال. حضرتك شخصياً مؤيِّد لنقل السفارة إلى (القدس)؟ وهلّ تعتبر (إسرائيل) صديقة أم عدوّة؟ أنت كأميركي من أصل عربي

توم حرب: أنا كأميركي من أصل عربي أُقر بالتالي، القضية الفلسطينية من اللازم أن تُحلّ، (القدس) من اللازم أن تكون عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، هذا ما أعترف به كحلّ واضح وعادل للمُجتمعات في الشرق الأوسط

سامي كليب: أوكي، و(إسرائيل) بالنسبة لك؟

توم حرب: (إسرائيل) بالنسبة لي اليوم لا تزال عدوّة لعدّة بلدان في العالم العربي، ولكن في نهاية المطاف لا يمكنك إزالتها. إذا تريد إزالتها من الوجود هلّ ستُحلّ المشاكل العربية؟ لا، إذا هي تريد أن تكون موجودة فما علينا إلّا أن نتعامل معها مثلما تعاملت (مصر)، مثلما تعاملت (الأُردن)، نتعامل معها كدولة في الشرق الأوسط

سامي كليب: يا رجُل نحن نريد أن نُزيلها؟ هي التي تريد أن تُزيل أمّة الله كلّها – استغفر الله. حسناً، حجم التبادل التجاري بين (السعودية) و(روسيا) كبير ولكن قبل ذلك ما هي حجم الودائِع السعودية في (أميركا) لأنّ الآن هناك كلام جدّي يُطرَح دكتورة "إيمان"، هلّ في إمكان (واشنطن) السطو على هذه الأموال الخليجية أو (السعودية)؟ سألنا الخبير الاقتصادي "زياد ناصر الدين"، نستمع إليه بشكلٍ سريع

زياد ناصر الدين: تُقدَّر الإيداعات المالية السعودية لموجودة اليوم في الولايات المتحدة الأميركية بـ 166 مليار دولار حسب تقرير وكالة C.I.A. Economic وحسب تقرير وكالة Bloomberg الأخير.  وفي نفس الوقت، تحريك الأموال السعودية اليوم من الولايات المتحدة الأميركية يرتبِط بشكلٍ أساسي بقانون "جستا"، وقانون "جستا" اليوم صار يلعب دوراً كبيراً في أنه كسر الحصانة الموجودة عند الحكومات وصار يحقّ له أن يسمح بانتقال أموال الحكومات، إذاً مسموح انتقال أموال الحكومات من الولايات المتحدة الأميركية إلى خارِجها. وهذا الشيء اليوم صار مُلاحظاً أن (السعودية) تُعاني من هذا الموضوع لأنّ هناك عجزاً في ميزانيتها وفي نفس الوقت هناك مُحاولة للاستدانة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ولو كان تحريك الأموال سهلاً بهذه الطريقة لا أتصوّر أنها ستكون في حاجة لأن تستدين من البك الدولي أو من صندوق النقد الدولي. ارتباط الأسواق السعودية وارتباط الاقتصاد السعودي بشكلٍ أساسي بالنفط هو العامل الذي يُشجِع الولايات المتحدة الأميركية أكثر لأن تكون تدفقات الإيداعات السعودية كبيرة جداً على مصارِفها

سامي كليب: أوكي. دكتورة "إيمان" عندكِ تعليق؟ هلّ من قلق فعلاً عند (السعودية) أو عند السعوديين من أن (أميركا) التي يقول رئيسها بصراحة أنه يريد هذه الأموال وسوف يدفعون، أنه يوماً ما سيستولي على الأموال الخليجية الموجودة في المصارِف الأميركية. هل هناك قلق في هذا الشأن؟

إيمان الحمود: لا أعتقد، حتّى لو كان هناك قلق لا أعتقد أن الأمر بهذه السهولة أو أنّ هذا القلق مُبرّر لأنّ هناك قانوناً دولياً، لا يُمكنه أن يسطو على هذه الأموال، نحن لسنا في مغارة "علي بابا" يعني، لا يُمكنه أن يسطو على أموال أحد ولكن هناك قانون دولي، يمكن بأنه يُفعِّل قوانين مثل "جستا" وغير "جستا" ويُحاول، ولكن حالياً في حلفه مع (السعودية) وحلفه مع دول الخليج لا أتوقّع بأنه سيعمَد إلى هذا الخيار خاصةً وأنه يحصل على الأموال عن طريق صفقات السلاح وغيرها، هذا واحد. لكن ثانياً، بالنسبة للنفط، فعلاً المُحلّل الاقتصادي صادق في أنّ (السعودية) تعتمِد في اقتصادها على النفط وهذا ما دفعَ الأمير "محمّد بن سلمان" إلى التفكير بطريقة أُخرى لإيجاد بدائِل للنفط، هذا ما جعله يرمي إلى تصميم رؤية 2030 التي يُحاول من خلالها إيجاد بدائِل للنفط. السؤال هنا، ما مدى سهولة ذلك؟ ما مدى إمكانية أن يكون ذلك بسُرعة؟ هلّ يُمكن إيجاد بدائِل للنفط من هنا حتّى العام 2030؟ هذا هو التحدّي الأكبر بالنسبة لـ (الرياض) اليوم وهذا هو التحدّي الذي يجب أن تنجح فيه (الرياض) لأنّ (الرياض) فعلاً في حاجة، (السعودية) ودول الخليج برمّتها في حاجة إلى تنويع مصادر الدخل وإيجاد بديل للنفط، هذا النفط الذي سينضب في يومٍ ما وإذا لم ينضب في يومٍ ما فإنّ العالم سيتخلّى عن النفط في يومٍ ما، ربما ليس يوماً قريباً ولكن يجب إيجاد بدائِل لهذا النفط الذي جعلنا نتأخّر كثيراً عن الرّكب العالمي والتقدّم العالمي بسبب اعتمادنا فقط على هذا المورِد

سامي كليب: حسناً، دكتورة "إيمان" الآن هناك وجهتا نظر بالنسبة للضغوط الأجنبية الغربية على (السعودية) وتحدّثتِ عن قانون "جستا" وهناك أيضاً بعض الأصوات التي ارتفعت في البرلمان الأوروبي قبل أشهُر وتقول امنعوا السلاح وتصدير السلاح بسبب (اليمن) وما إلى ذلك. الآن هناك رأيان، رأي كما تتفضلين حول رؤية (السعودية) 2030 تقول أنّ الأمير "محمّد بن سلمان" قام بخطوات كبيرة وجبّارة في الداخل منها تحرير قيادة المرأة، منها ضرب المُتشدّدين إسلامياً، منع المُطاوعين، تسهيل الحياة الاجتماعية، ربما إدخال المسرح والفنّ والسينما إلى المملكة العربية السعودية، وأيضاً وضع حجر أو بدأ يضع حجر بناء على غير النفط في الداخل، بناء اقتصاد غير نفطي. ولكن في المقابل ثمة من يقول أنّ هناك تضييقاً على الحريات، هناك اعتقال لصحافيين، هناك اعتقال لسياسيين ورجال أعمال وما إلى ذلك. أُريد أن أسألكِ بصراحة إن استطعتِ الإجابة طبعاً، هلّ الأمير "محمّد بن سلمان" محبوب في الداخل أكثر من غيره؟ هلّ عنده شعبية كبيرة يعني؟

إيمان الحمود: أنا أتخيّل بالنظر إلى ما يحدُث داخل (السعودية) هو يمتّع بشعبية. أنتَ لا تتخيّل كم له شعبية بين الشباب خاصةً بين شريحة الشباب. أنت لا تتخيّل، أنا شخصياً لم أكن أتخيّل أن تصل (السعودية) إلى ما وصلت إليه اليوم من ناحية الحريات الاجتماعية في غضون هذه الأعوام القليلة. أنا توقعت بأنّ حفيدتي ربما ستصل إلى هذا اليوم الذي تقود فيه السيارة. كان الموضوع شبه مُستحيل، شبه مستحيل موضوع قيادة السيارة، موضوع تمكين المرأة بهذا الشكل. يعني هناك صورة انتشرت مؤخراً لنائِبة وزير العمل وهي تسير في أروقة الوزارة وخلفها حشد من الموظفين الرجال، هذه الصورة فقط تعكِس كم تغيّرت (السعودية) خلال هذه الفترة. ولكن السؤال هو، هلّ هذا التغيُّر هو تغيُّر شكلي فقط؟ هل هو يخصّ طبقة معينة؟ هناك طبقة في الداخل ربما لا زالت فكرياً غير متقبّلة لهذا التغيُّر ولهذا التطوّر، هناك تحدّ كبير فعلاً لتحييد المُجتمع عن الأدلجة الدينية، يعني المُجتمع بقي مؤدلجاً لمدة ثلاثين عاماً مع الصحوة، لا يُمكنك بسهولة، ليس بكبسة زر بإمكانك أن تُغيِّر مُجتمع برمّته ولكن هناك تغييرات جديّة في اتجاه فعلاً تغيير (السعودية). الآن بالنسبة للحريات هذا الموضوع هو فعلاً موضوع كبير ويُثير تساؤلات كبيرة لدى المنظمات الدولية. يعني، لماذا تتم هذه الاعتقالات؟ لماذا تتم هذه المُحاكمات؟ هذا موضوع آخر ربما نفرِد له حلقة أُخرى، لا مجال لوقتنا الآن الحديث عنه وليس موضوعنا، ولكن الوجهان صحيحان. ولكن في النهاية، الأمير "محمّد بن سلمان" يحظى بشعبية، لا يُمكن أن ننكر ذلك أيضاً

سامي كليب: أوكي. سيّدة "سوبونينا" عندكِ أيّ تعليق حول النظرة إلى الأمير "محّمد بن سلمان" خصوصاً من (روسيا)، من عندكم؟

إيلينا سوبونينا: واضح وجود تفاهم ما بين الرئيس "بوتين" ووليّ العهد "محمّد بن سلمان"، والعلاقة في السنوات الأخيرة تتحسن نوعاً ما. ليس في هذا الشكل كانت تريد (روسيا)، (روسيا) كانت تريد أشياء أكثر من هذه ولكن التفاهُم موجود. فبالنسبة للتغيير أنا متأكدة أنه حتّى الآن من السابق لأوانه أن نحكُم لأنّ هناك محاولات للتغيير. أما الإنجازات، حتّى الآن ممكن أن تكون في المستقبل وممكن ألّا تكون. الأمور في كلّ المنطقة معقدة للغاية فالأوضاع هشّة ليس فقط في (اليمن) أو في (ليبيا) أو في (سوريا)، هناك عدم وضوح بالنسبة لمستقبل الكثير من مناطق الشرق الأوسط، والتوازنات أيضاً مُعقّدة جداً

سامي كليب: صحيح

إيلينا سوبونينا: أمّا بالنسبة مثلاً، أتذكّر أنني كنت في (بغداد) في بداية هذه السنة وسمعت الناس يقولون إنه ليت عندنا فندق "ريتز" لنضع فيه طغاة الأموال ونستفيد من أموالهم، هذا سمعته ليس فقط في (بغداد)، سمعته أينما كان في العالم العربي وحتّى في (روسيا) سمعته. فالسؤال هلّ الناس البسطاء سيستفيدون من هذا الشيء أم لا؟

سامي كليب: ونحن نتمنّى "ريتز" لبناني أيضاً                                       

إيمان الحمود: يجوز فنادق وليس فندقاً واحداً  

سامي كليب: نتمنّى "ريتز" لبناني أيضاً، نعم

إيلينا سوبونينا: صحّ، كثيرون يتمنّون ذلك، السؤال هلّ سيستفيدون من هذا الشيء أم لا؟

سامي كليب: حسناً، سيّدة "سوبونينا"، في الحديث عن العلاقة الروسية السعودية هلّ يُمكن أن تُشكّل عامل توازن في مُستقبل المملكة العربية السعودية؟ لكيلا تبقى (السعودية) مرتبطة فقط بالولايات المتحدة الأميركية. معروف أنه منذ عهد الملك "سلمان بن عبد العزيز" الذي لا يزال ملكاً حتّى الآن، منذ أن كان ولياً للعهد ذهب إلى (الصين)، حاول أن يُطوِّر العلاقات مع (الصين)، ثمّ تطوّرت العلاقات مع (روسيا). إذا نظرنا إلى بعض الأرقام وآمال أن تُصححيها إن كان فيها بعض الخطأ:

- العلاقات التجارية بين (السعودية) و(روسيا): تضاعف التبادل التجاري بين (روسيا) و(السعودية) بنسبة مئة في المئة عام 2017، نما مُجدّداً بنسبة 76 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى لعام 2018. وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى 915 مليون دولار

- بلغت نسبة الصادرات السعودية غير البترولية لـ (روسيا) في الربع الثاني من العام الجاري 29.8 مليون ريال، أمّا الواردات فبلغت 1،598 مليون ريال

- بلغت الاستثمارات السعودية في الاقتصاد الروسي، هذا مهم، نحو ملياري دولار وتبحث المملكة مع صندوق الاستثمار المباشر الروسي في فُرَص جديدة ليصل مُجمل حجم الاستثمار مُستقبلاً إلى عشرة مليارات دولار

- وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" يقول: تعاون مُكثّف يجري بين شركة الطاقة السعودية "أرامكو" وشركات روسية منها "غازبروم" و"نوفاتيك"

سامي كليب: المعلومات كلّها صحيحة؟ تريدين أن تُضيفي شيئاً سيّدة "سوبونينا"؟

إيلينا سوبونينا: المعلومات صحيحة والتقدّم كان ملحوظاً بعد زيارة  الملك "سلمان" إلى (روسيا) في السنة الماضية أيضاً في الخريف، ولكن كما قلت قبل قليل (روسيا) كانت تريد أن تتطوّر العلاقة بشكلٍ أسرع أولاً وثانياً (روسيا) غير مُستعِدّة أن تُضحّي بعلاقاتها مع دول أُخرى. (روسيا) تعتقد أنّ (إيران) شريك مُهم بالنسبة لها، فـ (روسيا) مع التوازنات رغم أنها مُعقدة جداً في المنطقة، وختاماً أنا لا أستطيع أن أتصوّر الرئيس "بوتين" يتكلّم مع أحد الزعماء العرب في نفس الغطرسة كما رأيناها لدى "ترامب"

سامي كليب: صحيح

إيلينا سوبونينا: فهذا غير معقول وغير مقبول

سامي كليب: صحيح. أيضاً حجم التبادل بين (السعودية) و(الصين). الآن هناك كلام كثير عن "طريق الحرير"، ولو سارت طريق الحرير ستحصل السيّدة "سوبونينا" على قمصان أكثر من الحرير الذي تلبسه في المرحلة المقبلة. التبادل التجاري بين (السعودية) و(الصين) يقول:

- بلغ حجم التبادل التجاري بين (السعودية) و(الصين) 24.5 مليار دولار خلال النصف الأول من 2018 بزيادة سنوية قدرها 14 % مُقارنةً مع النصف المماثل من العام الماضي

- وفق بيانات السفارة الصينية في (الرياض) بلغَ حجم الواردات السعودية من (الصين) سبع مليارات دولار منذ بداية العام الجاري، متنوّعة بين المنسوجات والآلات ومواد البناء وغيرها

- ارتفع عدد الشركات الصينية، هذا مهم، في (السعودية) إلى 152 شركة، كما تعتزم (الصين) حالياً الاستثمار في مصنع بترو كيمياويات كبير في منطقة (جازان) حيثُ تُسجِّل استثماراته الأولية مليار دولار والنهائية نحو 3.5 مليار دولار

- تحتلّ (الصين) المرتبة الأُولى من بين أكبر عشر دول مُصدِّرة للمملكة حيثُ تُقدَّر قيمة المنتجات الصينية في المملكة بنحو 18 مليار ريال مُشكِّلة ما نسبته 14.1 في المئة من إجمالي وارداتها، تقريباً 75 مليار دولار بين البلدين

سامي كليب: سيّد "توم حرب"، هلّ (السعودية) تستطيع، في الاعتماد على (الصين) و(روسيا) في رأيك التخفيف من العلاقة الأميركية؟ أو على الأقل جزء منها؟

توم حرب: ربما جزء منها، ولكن هناك عدّة نقاط هنا. أولاً بالنسبة للعلاقة السعودية الصينية، طبعاً بالأسعار المنخفِضة في (الصين) كلّ شعوب العالم وليس فقط (السعودية) يتمنون أن يشتروا منها ولكن ما بعد ذلك؟ يعني اليوم (الصين) تُحاول أن تلعب دوراً في كلّ الدول سواء العربية أو الأفريقية وحتّى (أميركا) اللاتينية وحتّى في الولايات المتحدة. نحن عندنا عجز في الميزان الاقتصادي بين الولايات المتحدة و(الصين) يتجاوز 500 مليون دولار سنوياً، وهذا الذي يُنادي به "ترامب"، أن يُحدِث توازناً في هذا الميزان التجاري. ولكن بعد هذا، لنقل أن (الصين) اليوم هيمنت على العالم بدل الولايات المتحدة و(روسيا)، يا هل تُرى هذه هي الثقافة العربية التي يريدونها من (الصين)؟ هذه اللغة، يريدون أن يتكلموا صيني؟ يعني هناك صعوبات في المعاملة بعد فترة طبعاً إذا أرادت (الصين) أن يتجاوز اقتصادها اقتصاد الولايات المتحدة، هل سيكون هناك مصلحة للعالم أن يتعاملوا مع (الصين) فقط أم مع باقي دول العالم؟ أنا أتصوّر أنه سيظلّ هناك توازن بين الدول حسب احترام الدول وحسب صداقاتها. يعني اليوم إذا (السعودية) اشترت طائرات من (روسيا) من سيقوم بالصيانة؟ (روسيا) خاصةً إذا (روسيا) حليفة لـ (إيران)؟ عند المملكة طبعاً حسابات عليها أن تواجهها في هذا التعامل التجاري

سامي كليب: أوكي. دكتورة "إيمان" الكلمة الختامية لكِ، هلّ يُمكن لـ (السعودية) أن تعتمِد على دول أُخرى لتخفيف الضغط الأميركي في رأيكِ؟

إيمان الحمود: بل يجب عليها أن تعتمِد على دول أُخرى. لا أدري إذا كان بالإمكان ذلك وفقاً للسياسات الدولية، ولكن يجب عليها فعلاً أن توزِّع البيض ولا تضعه كلّه في السلّة الأميركية

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكِ دكتورة "إيمان الحمود" الباحثة السعودية، شكراً للسيّدة "إيلينا سوبونينا" مديرة "مركز آسيا والشرق الأوسط" وشكراً للسيّد "توم حرب". كانت حلقة على ما أعتقد غنية. إلى اللقاء إن شاء الله في الأُسبوع المقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم"