أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

الإستشراف والمستقبليات في الفكر الإسلامي

يعد علم الإستشراف من أهم العلوم التي تعتمد عليه الدول الراغبة في بناء حضارة و نهضة و تنمية و تخضع مسارها لتخطيط رياضي محكم يأخذ في الحسبان كل الإحتمالات و الإمكانات في الصعد كافة, و قوام الإستشراف مجموعة الدراسات والبحوث التي تكشف عن مشكلات محتملة في المستقبل، وتتنبأ بالأولويات التي يمكن أن تحددها, وهو خاضع لإجتهاد عقلي وعلمي وعبقرية دقيقة قادرة على رؤية القادم من الأيام أو السنوات... وللدراسات المستقبلية معاني ومرادفات عدة منها: علم المستقبل، وبحوث المستقبليات، ودراسات البصيرة، وبحث السياسات، والتنبؤ التخطيطي، والتحركات المستقبلية، والمنظور والمأمول المستقبلي، والتنبؤ المشروط المستقبلية ...إن الأمة التي لا تمتلك خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريعِ التغير والتحول والصيرورة والتي لا تمتلك بوصلة وخارطة لتحديد مسارها الصحيح هي أمة تُعرِّض مستقبلها لأخطار كبيرة.. إن علم المستقبليات والإستشراف ليس غريباً على الثقافة الإسلامية؛ فقـد كتب ابن خلدون عن (علم العمران) وذكر من فوائده: (يعرِّفنا بما هو واقع ومنتظَر)؛ فالذي يتقن هذا العلم برأي ابن خلدون يمكن له أن يستشرف. فهذا نوح عليه السلام أمضى ألف سنة إلا 50 عاماً يدعو قومه، وحين رأى بحكمته ونفاذ بصيرته أن لا فائدة تُرجى منهم دعا على قومه قائلاً: {إنَّكَ إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} .