فادي باعوم - رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي

 

المحور الأول:

محمد علوش: بعد يومين من المباحثات برعاية الأمم المتحدة، توصّلت حكومتا صنعاء وعبد ربه منصورهادي إلى اتفاق حول المرحلة الأولى من إعادة الانتشار في مدينة الحديدة ومينائها.

الاتفاق قد يفتح كوّة في جدار تفاهمات استكهولم بالانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، يتغلّب فيها البُعد السياسي على العسكري.

على مسار مختلف لا يزال الشارع اليمني يغلي استنكاراً، ورفضاً للتطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي. مسيرات حاشدة في مناطق مختلفة من اليمن خرجت دعماً للقضية الفلسطينية، فوجود وزير خارجية حكومة عبد ربه منصور هادي إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر وارسو أثار الغضب في البلاد.

أنصار الله اعتبرت المؤتمر اجتماعاً أميركياً إسرائيلياً، وليس اجتماعاً عربياً، أو إسلامياً. فالفاعل العربي معدوم، أو مسلوب الإرادة. فما الذي حمل حكومة عبد ربه منصور هادي على الجلوس إلى جانب الإسرائيليين؟ ما علاقة التطبيع مع الاحتلال بمسار الصراع في اليمن؟

وهل اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة يمكن أن يخفّف من زخم المعارك العسكرية؟

ما طبيعة الدورين السعودي والإماراتي في المشهدين السياسي والعسكري في الجنوب؟

للنقاش معنا فادي باعوم رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي.

 

"فاصل"

 

محمد علوش: حيّاكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا الأستاذ فادي باعوم أهلاً وسهلاً بك.

 

فادي بعوم: أهلاً وسهلاً بك.

محمد علوش: لو بدأنا من آخر مستجدات الأحداث في اليمن، وهو التوصل إلى تفاهمات، أو اتفاق للجولة الأولى من المباحثات التي كانت تجري بين حكومة صنعاء وحكومة عبد ربه منصور هادي.

هل هذا يضع الحل السياسي على سكّة القطار كما يقال؟

 

فادي باعوم: بالتأكيد نحن في كل الأحوال في الحراك الجنوبي نؤيد دائماً وقف الحرب، نؤيد دائماً الجنوح نحو السلم، والجنوح نحو المفاوضات، وحل مشاكلنا بطريقة سياسية، وهذا بالفعل ما نريده.

نحن نرى اتفاق السويد نرى الناحية الإنسانية جيّدة، ولو أنّ هناك بعض الإشكاليات بالنسبة لنا كجنوبيين. نحن مغيّبون تماماً من هذا الإتفاق، وهذا بالنسبة لنا يسبّب لنا قلقاً كبيراً وبالغاً.

محمد علوش: مغيّبون عن حكومة مَن؟

فادي باعوم: مغيّبون، ومُستبعدون.

محمد علوش: عند حكومة صنعاء، أو عند حكومة عبد ربه منصور هادي؟

فادي باعوم: بالمجمل العام، الجنوبيون مغيّبون تماماً من اتفاق السويد، وهذا يسبّب لنا قلقاً بالغاً.

محمد علوش: مَن يتحمّل سبب هذا الغياب أو التغييب؟

فادي باعوم: يتحمّل هذا طبعاً أكيد الحكومة الشرعية، وكذلك الأمم المتحدة بطريقة أخرى لم تأخذ دورنا بعين الاعتبار.

محمد علوش: مَن تقصد بالحكومة الشرعية؟

فادي باعوم: مَن سمّى الحكومة الشرعية؟ الحكومة الشرعية المتواجدة حالياً في الرياض. هي حكومة الظل للعربية السعودية، ونحن بالفعل نرى أننا كجنوبيين لم نأخذ حقنا بالكامل، بالرغم من كل ما حدث من تضحيات، ومن كل ما حدث من تدمير شامل.

نحن جزء أساسي، بل نحن أسّ المشكلة الموجودة في اليمن، وتجاهلنا بتلك الطريقة مؤسف، ووضعنا في موقف غير جيّد. وأيضاً، نشعر بقلق بالغ وننبّه الإخوة أينما كانوا سواءً كانوا في الأمم المتحدة، أو أيضاً في ما يسمّى بالحكومة الشرعية، وأيضاً عند أنصار الله. إنّ استبعاد الجنوبيين لن يكون بأية حال من الأحوال لصالح الحل في اليمن.

محمد علوش: طبعاً، سنفصّل في ما يتعلق بالحراك الجنوبي بشكل عام، والحال الجنوبية ضمن إطار الحال السياسية العامة لليمن. لكن إعادة الانتشار وفق هذا الإتفاق بتقديركم وإن كان جنح إلى السلم، كما تقول، وتفضيل التفاوض السياسي على العسكري.

لكن في المحصّلة، هل كان متوازناً؟ هل يعود بالنفع على اليمنيين؟ أم أنه خضع لعدم قدرة القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في تحقيق ما كانت تشترط تحقيقه قبل المفاوضات؟

فادي باعوم: هناك تفسيران، تفسير لدى الإخوة في أنصار الله، وتفسير لدى الإخوة في ما يسمّى الشرعية. فكلّ واحد يرى أنّ هذا إلى حد ما، يساعده بطريقة أو بأخرى، ولكن نحن نأخذ المجمل العام.

أولاً، بالنسبة لنا الجانب الإنساني مهم جداً، أغلب سكان اليمن في الشمال غالباً  يعتمدون على هذا الميناء الذي يجب أن يسير أيضاً. هذا الإتفاق نحن كجنوبيين نستفيد منه كثيراً، لأنه يوقف نزيف الدم الجنوبي المُسال على أرض الحديدة، والذي لا نريده. وبالتالي، نحن تلقائياً مع أي شيء يساعد على قف الحرب، ولكن بالنسبة إلى ميناء الحديدة، ومعركة الحديدة التي هي موجّهة نحو أنصار الله بالدرجة الأولى، وبدرجة أساسية لمحاصرتهم في إطار الهدنة، ولقطع أيّ إمداد لهم، أو كيفما كان حتى يبقوا محاصرين.

ولكن قد يرى الإخوة في أنصار الله ما لا نراه نحن، أو ما تراه الشرعية. لكن نحن نؤيّد أي حل يكون متوازناً وعادلاً، ونعتبر بالفعل أنّ هذا بداية لوضع القطار في مساره الصحيح، ونتمنّى أن تستمر تلك الجهود. استمرار الحرب ليس لصالحنا بأية حال من الأحوال في ما يخصّ الجانب الإنساني طبعاً.

محمد علوش: أليس من المُبكر الحديث عن أن هذه الخطوة تبشّر بإنهاء الحرب، أو الطرح العسكري كبديل للتوصّل إلى تفاهمات شاملة؟

فادي باعوم: بالأمس قرقاش تحدّث عن أنه لابد من حل عسكري، وأعتقد أنه ليس مرتاحاً لموضوع الحديدة، وأعتقد أيضاً أنّ موضوع الحديدة خرج من الجانب السعودي والإماراتي، وأصبح مدوّلاً نحو الجانب الأوروبي والأميركي إلى حد ما. وهذا ما يزعج السعوديين والإماراتيين، وهناك ضغوطات. والغرب يستخدم تلك المفاوضات، مفاوضات السويد، أو اتفاق الحديدة لكي يخفف الضغط عن الرئيس الأميركي ترامب. عندما أثير هذا الموضوع من الناحية الإنسانية أعتقد إلى حد ما كان نوعاً من المناورة السياسية الأوروبية لاحتواء هذه الحرب، وليس لإنهائها أو لاحتوائها.

محمد علوش: من وجهة نظركم، هل هذا الأمر حفظ ماء وجه حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في هذه المعركة من خلال التوصّل إلى تفاهمات بالأحرف الأولى في الجولة الأولى من هذه المفاوضات؟

فادي باعوم: قد يكون الأمر على هذا النحو.

محمد علوش: حضرتك قادم من الخليج، ما الانطباع السائد هناك؟

فادي باعوم: بصراحة، أنا قادم من سلطنة عُمان لأنني كنت مُقيماً فيها، لكن لديّ رأي بالمجمل العام، هذه الحرب لا يستفيد منها أحد حتى السعوديين والإماراتيين متورّطين. لكن ما يدفعهم للاستمرار في الحرب أنّهم يريدون الخروج على الأقل بماء الوجه، وهذا ما لم يجدوه بعد تلك السنوات. كل ذلك الحصار، والمآسي، والحروب، والخسائر أيضاً السعودية والإمارات تعاني منها. أيضاً، ليس هناك جديد في ما يخص موضوع الشمال، وبالتالي هم بحاجة إلى ما يحفظ لهم ماء وجههم، ولكن هذه أرضنا، وأرض الإخوة في الشمال. ليس أصحاب الأرض في الشمال مَن يقرّر.

محمد علوش: حول وضع العلاقة السعودية والإماراتية مع اليمنيين الذي هو مثار نقاش طويل، لأنه كتب في هذا الموضوع، وتم الحديث عنه، وسنأتي أيضا على ذكره.

لكن عن اتفاق إعادة الانتشار بين حكومتي صنعاء وعبد ربه منصور هادي في الحديدة ومينائها، كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية، نشاهد معاً.

 

(الأخبار اللبنانية: عُقَد الحديدة تتحلحل، اتفاق نهائي على إعادة الانتشار)

 

مع انتهاء الجولة الرابعة من المحادثات المتصلة بمصير مدينة الحديدة، أعلن أمس عن التوصّل إلى اتفاق نهائي بين وفديّ حكومة الإنقاذ، وحكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي. وبذلك تفتح كوّة في جدار تفاهمات استكهولم يمكن أن تفضي إلى الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة إذا ما سار تطبيقها وفق ما اتفق عليه.

وأعلن عن اجتماع للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفث برئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي  المشاط، اجتماع أكد خلاله المشاط موافقة سلطات صنعاء على الخطة الأخيرة التي تقدّم بها الجنرال الدنماركي مايكل لولسغارد لتنفيذ اتفاق الحديدة.

ووفقاً لمصادر مطلّعة في صنعاء تحدّثت إلى الصحيفة، فإنّ الجنرال لوس غارد اقترح في البداية نشر قوات دولية في مناطق آمنة، لكن أنصار الله رفضت هذا المقترح لاعتبارات مرتبطة بالسيادة الوطنية.

أما في ما يخصّ خطوات تنفيذ الخطة الجديدة، فقد علمت الصحيفة من مصادر داخل وفد صنعاء التفاوضي، أنه سيتمّ إبتداء فتح طريق كيلو 16 المؤدّي إلى صنعاء، وطريق كيلو 8 المؤدّي إلى مطاحن البحر الأحمر بهدف تسيير المساعدات الإنسانية.

بعد ذلك، سيتم الانسحاب من ميناء الحديدة ورأس عيسى وصليف، وتسليمها للسلطات المحلية الموجودة حالياً التابعة لسلطات صنعاء، على أن يتم رفع القيود المفروضة من قِبَل التحالف على عمل الموانئ.

 

محمد علوش: إنطلاقا من الرؤية التي قدّمتها صحيفة الأخبار حول طبيعة إعادة الانتشار الموقّع بين حكومتيّ صنعاء وعبد ربه منصور هادي.

إلى أيّ حد ربما هذا قد يتمدّد اتجاه مناطق أخرى، ونشهد نوعاً من التفاهمات في مناطق أخرى أيضاً، برعاية الأمم المتحدة؟

فادي باعوم: بالإمكان حصول ذلك، إذا سار الموضوع خلال الفترة القادمة، الأسبوع، أو الأسبوعين القادمين.

محمد علوش: إذا نجح في منطقة الحديدة؟

فادي باعوم: ممكن بالفعل أن ينطلق إلى مناطق أخرى. نحن بالفعل نؤيّد أيّ عمل سلمي يجنّب الناس الدمار والدم، ولكن أيضاً يجب أن يكون هناك حل متوازن وعادل، ويجب ألا يكون على حساب الطرف الذي يدافع عن أرضه، وهم أنصار الله في الشمال. هم يدافعون عن أرضهم وسيادتهم وقضيتهم، بغضّ النظرإذا اتفقنا أو اختلفنا معهم، إلا أن  لديهم الحق الكامل في الدفاع عن أرضهم بما يروه مناسباً. وأيّ حل يجب أن يكون بالفعل حلاً لا يمسّ بالسيادة الوطنية على أرضهم، هذا أمر طبيعي، ونتمنّى أن يكون بالفعل. وأن تستمر تلك الهدنة، لأن الناس وصلوا إلى مرحلة صعبة  في اليمن، حوالى تسعة ملايين جائع، حصار بري بحري جوي، وبالتالي الجانب الإنساني يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر بالنسبة للأطراف اليمنية غالباً.

محمد علوش: في ما يتعلق بمناطق الجنوب، لو انتقلنا من الحديدة إلى أية منطقة أخرى تجدها أكثر توتّراً، وبحاجة إلى نوع من هذه التفاهمات. ما المناطق المرشّحة لمثل ذلك؟

لأنّ الحديدة على سبيل المثال، البعض يقول أنّ هناك مخاوف سعودية إماراتية شديدة، وأنّه يتم التهريب عبرها إلى أنصار الله. وبالتالي كان لابد من إحكام الإطباق عليها، وكانت هذه الحجّة الأساسية لمحاولة السيطرة على الميناء.

فادي باعوم: تقصد في الجنوب الآن، لا يعتبر أنّ هناك حرباً واضحة. هناك شبه استقرار، ليس هناك صدامات، أو اشتباكات مسلحة، لكن شهدنا إشكالية كبيرة بالتدخّل السعودي والإماراتي.

محمد علوش: داخل هذه المنطقة؟

فادي باعوم: طبعاً، كل ما يعانيه الجنوبيون من آلام هي من تدخّلات الإحتلال السعودي والإماراتي.

محمد علوش: رغم ذلك، لا توجد هناك أية حرب؟

فادي باعوم: لا توجد أية حروب.

محمد علوش: ولا صراعات حتى داخلية؟

فادي باعوم: أبداً بأية حال، على سبيل المثال السعودية تأتي بثلاثة أو أربعة ألوية جنوبية من أبناء الجنوب وتضعهم في الحد الجنوبي، لكي يقاتلوا أنصار الله. وفي المقابل السعودية ترسل 1200 جندي إلى محافظة المهرة التي تبعد عن ميادين القتال أكثر من 1000 كيلو، هناك عبث.

محمد علوش: ما المبرّر؟

فادي باعوم: المبرّر لا نعرفه، ليس هناك مبرّر واضح، المبرّر هو احتلال، هو احتلال سعودي وأطماع سعودية إماراتية على أرضنا.

الجنوب الآن يرزح تحت عَبَث سعودي إماراتي لدرجة لا تتوقّعها أخي العزيز. لا يوجد قرار، السيادة لدى السعودي والإماراتي، الموانئ مع الإماراتيين، الجزر مع الإماراتيين، لا يوجد جنوبي لديه قرار في هذه البلد بأية حال من الأحوال.

السعوديون والإماراتيون يعبثون بأرضنا بكل بساطة، وكل ما تراه في حضرموت، أو في عدن، أو في الجنوب بأكمله  عبارة عن تقسيمات مناطقية لهذه البلد. ونحن نعاني منها أشدّ المعاناة حتى الجانب الأمني، لا يوجد جانب أمني، هناك انفلات أمني كبير جداً في الجنوب الذي يُقال أنه محرّر.

 العبَث السعودي والإماراتي وصل إلى مداه، ويرقى إلى مستوى احتلال مُتخلّف وبليد، لأن هؤلاء السعوديين والإماراتيين يريدون نقل عقلياتهم وطبيعتهم التي لا تتناسب تماماً مع طبيعتنا نحن كجنوبيين، وكشعب تمرّس على الحرية، وتمرّس على الديمقراطية، وعلى إبداء الرأي، والهامش الديمقراطي موجود.

محمد علوش: طبعاً، سنفصّل أكثر لأنه عندنا مادة حول موضوع الاختلاف والتباينات بين الوجودين السعودي والإمراتي. لكن يهمّني في هذه الجزئية، أن أسأل عما تصفه حضرتك من احتلال. الوجود السعودي الإماراتي موجود في أماكن لا توجد فيها بالأساس صراعات، ولا حروب، وليست خاضعة بنفس الوقت لأنصار الله، هذه المناطق صحيح؟

فادي باعوم: طبعاً، طبعاً، بالتأكيد.

محمد علوش: هل هذا شعور عام في عموم الجنوب اليمني؟

فادي باعوم: بالتأكيد، وهناك تظاهرات.

محمد علوش: أم أنه مرتبط فقط بما يمثل الحراك الثوري اليمني، الذي حضرتك رئيس المكتب السياسي له؟

فادي باعوم: لا أخي العزيز، طبعا تعرف كل المواطنين في الجنوب، هم في النهاية يريدون دولة  ذات سيادة، وذات قرار. فعندما يأتي هذا الأجنبي، ويتحكّم بكل قراراتهم، وبكل مناحي حياتهم، أمر طبيعي أن يكون هناك رفض قاطع لهذا، رغم أن السعوديين والإماراتيين استخدموا القوّة والقمع والسجون، وهناك معتقلون ومشردون، وجرحى ومخفّيون.

محمد علوش: هل لديكم أرقام؟

فادي باعوم: على سبيل المثال، حتى الآن في حضرموت وحدها، هناك لدينا 119 فرداً بلا محاكمة منذ ثلاث سنوات.

محمد علوش: مُعتقلون عند مَن؟

فادي باعوم: عند الإماراتيين، الإمارات تمتلك 18 سجناً مركزياً، داخل عدن وحضرموت 18 سجناً سرّياً تسيطر عليها الإمارات في عدن، وحضرموت خاصة للتعذيب، والقتل لأمور كثيرة، وإلى ما قبل حوالى أسبوع، شاب من حضرموت إسمه علي محمّد ربيع تمّ أخذه من شارع، وبعد أربعة أيام وجدوه مقتولاً في سجن إماراتي. واتصل هذا العسكري بأسرة المقتول، وقال عليكم أن تأتوا، وتأخذوا إبنكم، لا أحد يعرف لماذا أُخِذ؟ وكيف عُذِّب؟ وكيف قتلوه؟ هكذا بكل بساطة. هذا فرد من المخفيين، والمعلومات التي لدينا، هناك حوالى 450 شخصاً قتلوا في هذه السجون السرّية.

محمد علوش: من دون معرفة هويتهم؟

فادي باعوم: من دون معرفة هويتهم، ولا ولائهم، ولا أي شيء.

محمد علوش: ولا انتماءاتهم السياسية،  ولا حتى إن كان هناك سوابق؟

فادي باعوم: بمجرّد أن يختلف معك أيّ شخص، تُلفّق لك تهمة كيفما كان، وتؤخَذ من البيت، وتغّيب إلى ما شاء الله، هذا إن لم تُقتٍّل داخل هذا السجن. لدينا عبث فوق ما يُتصوّر يتنافى مع كل الطبائع البشرية.

محمد علوش: ربطاً بهذه المسألة، كان لافتا، لأنه تاريخياً معروف الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية، ولكن كان لافتاً إلى درجة الصدمة عند كثير من العرب هو مشاهدة وزير خارجية حكومة عبد ربه منصور هادي إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ما الأسباب التي حملت وزير خارجية حكومة عبد ربه منصور هادي الجلوس على كرسي إلى جوار كرسي بنيامين نتنياهو؟

 

 

 

محسن القزويني في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية، نشاهد معاً.

رأي اليوم: مؤتمر اليمن في وارسو لهذه الأسباب جلس خالد اليماني إلى جانب نتنياهو، محسن القزويني

لم يكن جلوس خالد حسين وزير خارجية اليمن جنباً إلى جنب مع نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل إلى طاولة مؤتمر وارسو أمر غير مقصود، كما صرّح الوزير نفسه بذلك عندما اتهمه الصحافيون لجلوسه إلى جانب نتنياهو.

وعلى الرغم من سرّية المفاوضات التي دارت في المؤتمر، إلا أن الشأن اليمني حظي باهتمام المؤتمر بصورة كبيرة لما ما لليمن من أهمية استراتيجية لوقوعه على أهم شريان مائي ومضيق استراتيجي، هو مضيق باب المندب الذي يتحكّم في اللملاحة في البحر الأحمر.

هذا من جانب، ومن جانب آخر تعتبر إسرائيل حركة أنصار الله امتدادا لحزب الله في لبنان، ولطالما أطلق الإعلام الإسرائيلي عبارة فيلق القدس على هذه الحركة، فوجودها وسيطرتها على مضيق باب المندب، وميناء الحديدة يعتبران خطراً دائماً على المصالح الإسرائيلية.

هذه الحقائق الاستراتيجية دغدغت المخاوف الإسرائيلية، ودفعت بها إلى دعم الحرب في اليمن ضد حركة أنصار الله.

هذا ما يفسّر لنا جلوس نتنياهو إلى جانب خالد في الإطار السياسي، وبلغة المصالح الاستراتيجية. أما لو توغّلنا عميقاً، لوجدنا أن الأمر أعقد بكثير من ذلك، وهو يفتح أمامنا ملف الاهتمام الإسرائيلي باليمن، لكن المسعى الإسرائيلي تعثر في إنجاح مؤتمر وارسو لغياب الدول الأوروبية، وبعض الدول العربية المعنية التي أعلنت عن رفضها المشاركة عندما اكتشفت حقيقة المؤتمر الذي صُمّم ليكون لصالح إسرائيل.

محمد علوش: طبعاً، رداً على هذه الحادثة الآلاف خرجوا في مسيرات في أكثر من مدينة داخل اليمن استنكاراً، ورفضاً لما اعتبروه تطبيعاً وانقياداً بشكل مباشر للطاعة الإسرائيلية.

أنتم في الحراك الثوري اليمني، كيف تقرأون هذه الحادثة؟

فادي باعوم: نحن أولاً، عندما نقول تطبيع  نقلّل من هذا الأمر. تجاوزنا موضوع التطبيع إلى موضوع التحالف مع إسرائيل، الآن التطبيع بين دولة ودولة، لكن أصبح الآن تحالف تجاوزنا موضوع التطبيع إلى موضوع التحالفات مع إسرائيل، وهذا أمر مزعج.

أما بالنسبة لرأينا، نحن نرى أنّ هذا المسكين ما يسمّى وزير الخارجية اليمني، ما هو إلا كبش فداء، هو مقر حكومته في الرياض، ولم يأت ليمثل اليمنيين، إنما أتى ليمثل الحكومة السعودية بدرجة أساسية. هو كبش فداء بدرجة أساسية، وبالتالي لم يأتِ بكيف خاطره، إنما هذا ما تريده السعودية، وهذا ما تريده الإمارات. وكما صرّحت الإمارات والبحرين أنّ من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، فنحن انتقلنا من جانب التطبيع إلى جانب التحالفات، والوزير اليمني ما هو إلا كبش فداء، هو يمثل السعودية، ولا يمثل اليمن.

محمد علوش: تشعر وكأنه مسلوب الإرادة، كيف ذلك؟

فادي باعوم: طبعاً بالتأكيد.

محمد علوش: كيف يكون مسلوب الإرادة كلياً؟ ألا تمتلك حكومة عبد ربه منصور هادي أن تقول مثلا هذا يأجّج الغضب في الشارع اليمني، وعلى هذه الحكومة التي أنتم تساعدونها لاستعادة الشرعية؟

فادي باعوم: إذا كانت تمتلك قرارها ، لن تقوم بهذا الأمر. تعرف أن الشعب اليمني جنوباً وشمالاً  من أكثر المناصرين للقضية الفلسطينية على الإطلاق. ليس هناك شعب عربي كالشعب اليمني يناصر القضية الفلسطينية، وبالتالي تعرف مرغم أخوك لا بطل، هم كبش فداء. ماذا تتوقّع من حكومة مقرّها في غير دولتها؟ مقرّها في الرياض.

محمد علوش: ما الذي يحمل السعودية والإمارات على مثل هذا الفعل إذا كان يؤدّي إلى إبعاد هذه الحكومة عن إعادة استلام الأرض من جديد؟

فادي باعوم: كما قلت لك هو أتى لكي يمثل الحكومة السعودية أكثر مما يمثل الحكومة اليمنية.

محمد علوش: ما حاجة المملكة السعودية له في هذا المؤتمر؟ السعوديون حاضرون بشخص وزير الخارجية، ما دخل وزير الخارجية اليمني ليكون حاضراً؟

فادي باعوم: إضافة لوجود السعودية والإمارات، وحتماً معها اليمن كمالة عدد. ولكن بالمقابل الحكومة اليمنية، لا تمتلك أيّ قرار بأية حال من الأحوال، لذلك رأينا رئيس الوزراء اليمني الحالي، أو ما يسمّى بالشرعية هو بمثابة المستشار للسفير السعودي آل جابر الذي هو حالياً المتحكّم في اليمن.

أمر آخر، هناك رباعية أبو ظبي، الرياض، واشنطن، ولندن، تلك هي من تقرّر ماذا يحصل في اليمن؟ ثم ما يقرّرون ما ينبغي أن يقوم بتنفيذه هذا السفير السعودي آل جابر. أما بالنسبة للحكومة اليمنية هي مجرد حكومة، فقط ليس لديها من أمرها شيء إطلاقاً أبداً بأية حال من الأحوال.

محمد علوش: الشعار الذي كان يرفعه ولا يزال يرفعه أنصار الله، وهو الموت لإسرائيل. الآن يجد تطبيقه على الأرض بشكل عملي، لأنه يجدون أنّ هذا هو حلف إسرائيلي أميركي لضرب وحدة الشعب اليمني، ولضرب استقراره، وضرب سيادته.

إلى أي حد بالفعل، إسرائيل حاضرة في هذا الصراع القائم في اليمن؟

فادي باعوم: كما قلت تجاوزنا مرحلة التطبيع، وأصبحنا الآن في مرحلة التحالفات. الآن هناك تحالفات مع الإسرائيليين، وليس هناك تطبيع.

محمد علوش: كيف؟ عندك معلومات؟

فادي باعوم: كما ترى في هذه الصورة.

محمد علوش: الصورة لا تعبّر كثيراًعن ضرورة التحالف، البعض يقول بدايات علاقات.

فادي باعوم: مؤتمر وارسو كان موجهاً نحو الإيرانيين بدرجة أساسية، وفي النهاية هناك بعض الإشكاليات تم توجيهها نحو عدم التمدّد، والإشكالية في اليمن، وما إلى ذلك.

إسرائيل أصبحت الآن لاعباً أساسياً في كل ما يحصل بتحالفاتها مع السعودية ومع الإمارات، وهذا أمر واضح جداً، والسعوديون والإماراتيون بحاجة إلى استكمال هذا، كما تعلم من وزير الخارجية اليمني وغيره. لكن الواضح أننا مقبلون على تدخّل إسرائيلي سافر جداً ومن دون اعتراض من السعودية والإمارات، وهذا أمر طبيعي.

يجب علينا أن نواجه كل هذا طبعاً بالتلاحم بين اليمنيين، ونحن نوجّه رسالة واضحة أنّ هذه أرضنا.

محمد علوش: تقديرك، هذه الصورة على رمزيتها المكثفة في مؤتمر وارسو، كيف تنعكس في الصراع السياسي الداخلي في اليمن؟ لا أتحدث في البُعد العسكري، أقصد في موضوع مشروع أنصار الله من ناحية، ومشروع عبد ربه منصور هادي من ناحية أخرى.

فادي باعوم: أنصار الله سوف يستفيدون جداً شعبياً من هذا الموضوع، نظراً للرفض الشعبي الجنوبي والشمالي لكل هذا، وهذا سوف يعزّز دورهم وموقعهم شعبياً لدى الشعب في شمال اليمن. لكن القضية ليست هنا. القضية ماذا بعد ذلك؟ وإلى أي مدى ستستمر تلك التحالفات؟ وماذا سينتج منها؟ وهل بالفعل سيكون تدخل إسرائيلي مباشر واضح جداً؟ وتصبح إسرائيل جزءاً من التحالف العربي الذي يضرب اليمن؟

هذا سنراه في قادم الأيام، إنما الأمور بهذه الطريقة يجب أن تكون لها وقفة جادة من كل الناس المخلصين، والذين يرون بالفعل أننا نحن نمر الآن بمرحلة خطيرة جداً تجاوزت الموضوع اليمني، وأصبح الموضوع العام يهدّد كل قِيَمنا، وكل أفكارنا، وكل مواقفنا النبيلة اتجاه القضية الفلسطينية، نحن بحاجة لوقفة جادة جداً.

محمد علوش: سنفصّل في ما يتعلق بالنفوذ واختلاف الأدوات بين السعودية والإمارات في الصراع اليمني، طالما حضرتك قادم من جنوب اليمن، وكنت كما فهمت من حضرتك في عُمان، حيث تقيم، وبالتالي على اطلاع بدرجة كبيرة في ما يتعلق ببعض الانطباعات في الداخل الخليجي.

 لكن مشاهدينا نذهب إلى فاصل قصير.

 أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

المحور الثاني:

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا.

عن سباق النفوذ واختلاف الأدوات بين السعودية والإمارات العربية في الصراع اليمني، يتحدّث قائد في موقع بوست.

نشاهد معاً.

 

الموقع بوست: السعودية والإمارات في اليمن سباق النفوذ واختلاف الأدوات، عبد السلام قائد

 

ضمن سباق النفوذ بين السعودية ودولة الإمارات في اليمن، نلاحظ تمدّد النفوذ الإماراتي، واتساع مساحته أكثر من مساحة النفوذ السعودي. وبالرغم من أنّ سباق النفوذ بين الدولتين أصبح بارزاً، ويكاد يسبّب في بعض الأحيان صداماً مباشراً بينهما لولا التفاهمات التي تُدار وراء الكواليس، فإنّ أدوات هذا النفوذ تختلف وتتباين بشكل يوحي بأن هناك تعدّداً في الاستراتيجيات، والأدوات لكل دولة.

كانت دولة الإمارات هي السبّاقة في ترسيخ نفوذها في المحافظات المحرّرة من العاصمة المؤقتة عدن، وكان واضحاً منذ البداية أنّ سيطرة الإمارات على عدن تهدف إلى تقويض السلطة اليمنية الشرعية، وعرقلة إقامتها بشكل دائم هناك.

ويمكننا القول إنّ اعتماد دولة الإمارات على ميليشيات محلية لترسيخ نفوذها يعدّ انعكاساً لمحدودية القوّة البشرية لجيشها الضئيل العدد. لذلك اعتمدت على ميليشيات محلية تمكّنت من استقطابها من خلال  اللعب على مطالب انفصال جنوب اليمن، والاعتماد على القاعدة الشعبية للحراك الجنوبي المطالب بالانفصال.

أما السعودية فإنّ اعتمادها على جيشها مباشرة لفرض نفوذها في محافظات المهرة، وجزيرة سقطرة فإنه يعكس اعتمادها على جيشها الكثير العدد والعتاد، فبعد أن كانت السعودية هي التي تقود الإمارات ودول الخليج بشكل عام، أصبحت الإمارات في عهد المحمّدين وليّي العهد هي التي تقود السعودية وتعيد هيكلة البيت الخليجي، حتى بدا وكأن محمّد بن زايد هو مَن يحكم الإمارات والسعودية معاً، بل ويجرّ السعودية إلى الهاوية.

محمد علوش: طبعاً، نعود لضيفنا الأستاذ فادي باعوم رئيس المكتب السياسي في الحراك الثوري اليمني الجنوبي.

أستاذ فادي، هل هناك خلاف بين الإرادتين والمصلحتين السعودية والإماراتية في اليمن؟

فادي باعوم: نعم هناك  صراع، وصراع  شديد بالفعل.

محمد علوش: صراع بين الطرفين؟

فادي باعوم: بين السعوديين والإماراتيين صراع نفوذ، بالذات في الجنوب بدرجة أساسية.

محمد علوش:كيف يتجسّد؟

فادي باعوم: بصراحة حول تقسيم المناطق، السعودية والإمارات قاموا بتقسيم الجنوب إلى كانتونات، محافظة للإمارات، ومحافظة للسعودية، ولكن منذ فترة حصلت احتكاكات داخل عدن عن طريق الأدوات، الأدوات التابعة للإمارات، والأدوات التابعة للسعودية. وما حدث في شهر يناير السابق، السنة الماضية في عدن، ما هو إلا إحد تلك الأدّلة.

محمد علوش: يقال إنّ الإمارات تدعم انفصال الجنوب؟

فادي باعوم: ليس هناك دعم إماراتي لفصل الجنوب. لو كان هكذا، كنا سنرى مواقف سياسية، ونرى مواقف دعم سياسي.

محمد علوش: هي تتّهم، هي لا تقول عن بعض خصومها في اليمن بأنّها تدعم انفصالاً في الجنوب؟

فادي باعوم: هي للأسف تضحك على بعض الجنوبيين، وتروّج لهذا الأمر. لكن في المقابل هي لا تريد فقط استخدام الجنوبيين لمآربها الخاصة تحت تلك اليافطة، ولكن ليس هناك اعتراف رسمي إطلاقا من قِبَل الإماراتيين بالدولة الجنوبية.

محمد علوش: هي تدعم هادي بن بريك، هذا السلفي المعروف، ولديه ميليشيا مسلحة حوالى عشرة آلاف. رقم كبير جداً تحوّل من السلفية العلمية للسلفية الجهادية، ما أعرف كيف تحوّل هذا الرجل؟ وكيف يبرّر ذلك في هذا السياق؟ وتدعمه الإمارات بشكل واضح جداً.

وهو نفسه يدعو إلى الإنفصال أكثر من مرة، يتحدّث عن الانفصال. ألا يدلّ هذا على مصلحة حقيقية للإمارات في هذا الشأن؟

فادي باعوم: كل ما تريده الإمارات هو السيطرة على الموانئ، والجزر، ومنابع النفط، هذا ما تريده الإمارات، هذه مصلحتها بالدرجة أساسية. وبالفعل هي وجدت مَن يؤمّن لها تلك المصلحة بثمن بخس.

محمد علوش: مثل مَن؟

فادي باعوم: لا أريد أن أدخل في الأسماء، لأنه في النهاية كلهم جنوبيون، ونحن لا نريد أن ندخل في صراع جنوبي جنوبي. ولكن يجب على الإخوة الموالين للإمارات أن يأخذوا بعين الاعتبار المصلحة الجنوبية قبل المصلحة الإماراتية، لأنّ ما هو حاصل من بعض الجنوبيين مع الإماراتيين ليس تحالفاً بأية حال من الأحوال، بل هو مجرّد تبعية.

محمد علوش: هي لا تدعم بحسب ما يقولون، أي لا دعم لميليشيات من أجل قتل الشعب اليمني، بل لقتال القاعدة وداعش وأنصار الله، هذا ما يقولونه هم، يريدون مواجهة القاعدة والإصلاح جماعة الإخوان المسلمين.

فادي باعوم: نحن بحاجة بالفعل إلى نواة جيش جنوبي قادم، ويجب أن تعرف أن الإمارات تقوم بتقسيم خطر جداً داخل الجنوب، وكأنها تريد أن تعيدنا إلى ما قبل الاستقلال عن بريطانيا عندما كنا 21 سلطنة ومشيخة داخل الجنوب وحده. الآن لديك لحج، وأبين، وعدن. هناك الحزام الأمني 15000 شخص في حضرموت، و12000 شخص وفي شبوة، النخبة الشبوانية 6000، والنخبة المهرّية 4000، مع لواء العملاقة الذي يقاتل في الحديدة 12000.

محمد علوش: والأحزمة الموجودة في عدن والضالع؟

فادي باعوم: 15000 غير الجماعة المتحالفين مباشرة مع الإماراتيين حوالى 10000، كل ذلك ليس في إطار واحد، إنما في إطار مناطقي قبلي موزّع، وكأنه هناك من يريد أن يخرج لنا مشكلة سوف نعاني منها مستقبلاً. وهناك من يعمّق النزعة المناطقية لدى أبناء الجنوب، مثلاً النخبة الشبوانية، ونخبة حضرمية، وحزام أمني لحجي، وحزام أمني أبيني، ونخبة مهرية من 4000.

محمد علوش:  لا تنسّق في ما بينها؟

فادي باعوم: أبداً.

محمد علوش: لا تنسيق كقوّة مناطقية مستقلة؟

فادي باعوم: أبداً، كل نخبة من تلك النخب تخضع لضابط، أو مندوب إماراتي في نفس المنطقة من دون أي تنسيق، أو جمع في ما بينهم.

شخصياً، أنا أحبّذ وجود جيش جنوبي، هذا مهم جداً، لكن ليس بهذه الطريقة.

محمد علوش: كيف التفّ الناس حول هؤلاء إذا كان شعور الناس خوفاً من تعزيز الانفصال؟

فادي باعوم: هناك استغلال للظروف المالية الصعبة التي يعاني منها الجنوبيون، هناك أناس كثيرون منذ سنوات ليس لديهم رواتب، ومن دون دخل. نحن في حال حصار، لا موانئ، لا مطارات، لا شيء يعمل في هذا الوطن. الناس يعيشون في حال فقر تام، وكل من التحق بهذه القوات تحديداً المتجهة نحو الحديدة، هو من أجل الراتب الذي يدفعه لهم السعودي كل شهر، وبمجرّد أن يُقتَل هذا الشخص يتنهي كلّ شيء، ويكتفون بمبلغ معيّن لأسرته، والموضوع ينتهي بمجرّد أن يُقتل، والسلاح الذي يقاتل به سلاح شخصي، ولا يصرَف له سلاح من قِبَل الإماراتيين.

هناك نوع من استعباد واسترخاص الناس، واستغلال ظروفهم المالية الصعبة. وأظن ليس هناك أحد من الجنوبيين يريد القتال في الحديدة، لأنّها لا تهمه.

محمد علوش: هل هناك سعوديون؟

فادي باعوم: بالطبع، السعودية بحاجة إلى ضرب الإخوة في الشمال، وهذا مطلب أساسي لها، فهي ترى أن مشكلتها الأساسية في الشمال.

محمد علوش: وليس في الجنوب؟

فادي باعوم: يرون أنّ الجنوب تحت سيطرتهم، وأمورهم جيدة. لكنّهم يرون الإشكالية في الجنوب، ويريدون إخضاع القوّة الشمالية كما ترى. الخلاصة، أننا في الجنوب نعاني من أبشع استغلال لاأخلاقي يمارَس علينا. الإماراتيون والسعوديون يستغلون الضائقة المالية، وأنت تعرف أنّك كرجل عندما تكون أسرتك من دون أكل أو مأوى، ستذهب وتشحذ، فيقول لأذهب وأقاتل كالرجال.

محمد علوش: إذا كانت هذه المناطق التي أشرت إليها، لا توجد فيها صراعات، لماذا توجد قوات؟

عندما نتحدّث عن النخبة الشبوانية، والحضرمية، والأبينية، وما إلى ذلك، وتعدادها بعشرات الآلاف. ما الهدف من إنشائها إذا لم يكن هناك أحد لتقاتله؟

فادي باعوم: هذا يُعتَبر بمثابة الحراسات للمحتل الإمارتي، وينفّذون ما يريده الإماراتي، ولا ينفّذون ما يريده الجنوبي، وإلاّ لو كانت كلّها خاضعة للجنوب، لماذا لا يذهبون إلى وادي حضرموت الذي تتواجد فيه قوّة كبيرة شمالية؟

محمد علوش: ربما تفرّغوا لقتال القاعدة، والإخوان المسلمين؟

فادي باعوم: يا أخي القاعدة أصبح كقميص

محمد علوش: لكنه موجود في الجنوب؟

فادي باعوم: موجود في الجنوب، وأغلبهم في المكلا، وعلى علاقة جيدة جداَ بالإمارتيين.

محمد علوش: هذا اتهام خطير، ما الأدلّة التي تملكونها؟

فادي باعوم: دخول القاعدة إلى المكلا كان باتفاق مع التحالف العربي السعودي، وخروجهم كان باتفاق، ودفع مبالغ مالية. ليس هناك حرب حقيقية، وأغلب القيادات السابقة في القاعدة هي على علاقة جيدة مع الإمارات، وتجدهم في المدن موجودين. القاعدة في الجنوب قاعدة مسيّسة، دائماً هي ضمن تحالفات، يجب أن تفهم هذا الشيء.

محمد علوش: هو اتهام سياسي

فادي باعوم: هذا الواقع بالفعل.

محمد علوش: علامَ تبنون هذا الاتهام بأنّ الإمارات والسعودية تدعم القاعدة، أو على علاقة بالقاعدة؟

فادي باعوم: دخول المكلا وخروجهم منها، دخولهم شبوة وخروجهم منها.

محمد علوش: هم حاربوا الولايات المتحدة الأميركية، هم أول جهة مسلحة سلفية تقاتل الولايات المتحدة الأميركية.

فادي باعوم: يجب أن تعرف أنّ القاعدة تقاتل جنباً إلى جنب مع الإماراتيين والسعوديين ضد أنصار الله، ماذا تفسّر هذا الشيء؟

محمد علوش: هل هناك دليل على ذلك؟

فادي باعوم: والله القتلى والأسماء، والشواهد كثيرة على هذا الأمر. والأمور واضحة، القاعدة التي عندنا قاعدة مسيّسة، يجب أن تفهم.

محمد علوش: طيب، هناك تقرير لشبكة سي أن أن الأميركية، يقول إنّ الأسلحة التي قدمتها واشنطن للسعودية والإمارات للمشاركة في الحرب في اليمن انتهى بها المطاف في يد تنظيم القاعدة. هل يوجد شواهد لديكم في الجنوب على ذلك؟ طالما أنّ القاعدة لديها معقل كبير في الجنوب.

فادي باعوم: ليس بهذا الكبر والحجم، وحتى أكون أكثر موضوعية ومنطقية، ليس لديّ بالفعل تفاصيل حول هذا الموضوع. لا أستطيع أن أعطي أيّ شيء، لأنه ليس لديّ معلومات.

محمد علوش: طيب، ما مصلحة السعودية والإمارات من دعم القاعدة؟

فادي باعوم: هي بحاجة للمقاتلين، وإلى فزّاعة.

محمد علوش: لكنها شكّلت عشرات الآلاف من النخبة الشبوانية، والحضرمية والأبينية. لماذا تحتاج إلى القاعدة؟ هذا مثار نقاش دولي

فادي باعوم: بماذا نفسّر انسحاب القاعدة من المكلا من دون قتال؟ وبماذا تفسّر انسحاب القاعدة من شبوة من دون قتال؟ يعني طلع الصبح، وقرّر صاحبنا أن يخرج. لا، هناك تفاهمات، ومبالغ دفِعت، حتى إنّ القاعدة عندما خرجت من حضرموت خرجت بكل رتلها العسكري بالكامل، أكثر من خمسين سيارة، وخمسين طقماً، وكل أسلحتهم، وتحت مرأى الطيران السعودي والإماراتي. لم يضرب منهم أي شخص، هناك اتفاق بين السعوديين والإماراتيين مع القاعدة، هناك اتفاقات وصداقات بطريقة وبأخرى.

محمد علوش: هل هناك علاقة مع الإصلاح كمحاربة؟ كيف توصف العلاقة معهم؟

فادي باعوم: يعاني الإصلاح من مشكلة كبيرة، ويريد الإماراتيون اقتلاع الإصلاح من الجنوب، ليس الإصلاح فقط، نحن أيضاً كمجلس حراك ثوري في صراع مستمر مع الإماراتيين، نحن لدينا الكثير من المعتقلين.

محمد علوش: هم يحاربون الإصلاح على أنّه إسلامي سياسي يمهّد للعنف، ويسبّب إزعاجاً لهم في مناطق أخرى. أنتم، ما المشكلة معكم؟ يعني، الإمارات، لماذا تريد أن تحاربكم؟

فادي باعوم: لأننا نحن نرفض التدخّل الخارجي في أرضنا، والاحتلال الإماراتي والسعودي. شيء مهم جداً، أنت عندما تريد أن تقاتل فكراً إسلامياً متطرفاً، هل تأتي بمثله؟ من يعتمد عليه الإمارتيون الآن هم السلفيون الذين يحملون نفس الفكر. فهل أنت تحارب الإرهاب؟

محمد علوش: فكر السلفيين أشد

فادي باعوم: إذاً، تحارب إرهاب بإرهاب آخر، هناك لبس في الموضوع. يعني أنا عندما أريد محاربة فكر معين، هل أحاربه بفكر يشابهه؟ يعني استبدلت إسماً بإسم آخر من نفس الفكر، ما الفائدة من ذلك؟ هذا السؤال يجب أن يوجّه للإماراتيين. كيف تحارب الإصلاح بنفس الفكر الذي لدى القاعدة؟

محمد علوش: جلستم مع الإماراتيين؟

فادي باعوم: لا، لم أجلس معهم.

محمد علوش: في بداية الأزمة

فادي باعوم: قبل الأزمة جلسنا معهم.

محمد علوش: في أية سنة؟

فادي باعوم: في 2015، قبل الحرب بأسبوعين. كانت دعوات لنا موجّهة إلى الإمارات.

محمد علوش: ذهبتم إلى أبو ظبي؟

فادي باعوم: ذهبنا إلى أبو ظبي، وكان كلّ القادة الجنوبيين موجودين.

محمد علوش: حضرتك كنت موجوداً؟

فادي باعوم: نعم، كنت موجوداً هناك.

محمد علوش: ما النقاش الذي دار؟

فادي باعوم: كان هناك نقاش، وكانت دعوة على أنّ الإمارات سوف ترعى المؤتمر الجنوبي العام. نحن كفصائل جنوبية نجتمع هناك، ونقدّم رأينا إلى العالم، ونتّفق مع الإمارات، على أن يتمّ الحل. لكن فوجئنا عندما قال حسن باعوم زعيم الحراك الجنوبي إذا قاتلنا الحوثيين، ماذا ستقدّمون لنا؟ هل الإمارات ستعترف بدولة جنوبية؟ هل هناك ضمانات إذا قاتلنا معكم أننا سوف نحظى باعتراف منكم ومن التحالف العربي بدولة جنوبية؟ فأجاب اللواء عبد الله النعيمي، وقال لا، نحن ملتزمون بالمبادرة الخليجية، والتي تكون في إطار اليمن الموحّد.

محمد علوش: هذه نقطة تُحسَب لهم، أنّهم لا يريدون انفصالاً في اليمن؟

فادي باعوم: لكنّ الزعيم حسن باعوم، لماذا أقاتل معكم إذاً؟ لماذا أدفع أولادي ورجالي وقبائلي في حرب ليس لي فيها أية فائدة؟ بل بالعكس هذه الحرب تتناقض تماماً مع أهداف الحراك الثوري الجنوبي.

يعني الحرب تحت شعار إعادة الشرعية اليمنية، ونحن نطالب بدولة جنوبية. فكيف أقاتل ضمن شعار ليس من معتقداتي، ويضربني في صميم ما أريده كحراك؟

وهنا رفضنا التدخّل في الحرب، إلا بضمانات من قِبَل دول الخليج. وعندما لم تعطَ لنا ذهبنا إلى حضرموت، وأصدرنا موقفاً، وقلنا لا، لن نحارب بالوكالة. كونوا معنا، فسنكون معكم.

محمد علوش: العلاقات انقطعت من يومها مع الإمارات؟

فادي باعوم: نعم، العلاقات منقطعة، لأنهم كانوا يريدون أن يستخدمونا. للأسف، كل الذين يقاتلون من الجنوبيين مع الإمارات والسعودية تمّ استخدامهم، من دون أي مكسب سياسي على الإطلاق.

محمد علوش: ذهبتم إلى السعودية؟

فادي باعوم: لم نذهب إلى الرياض، طلبوا منا الذهاب، لكن رفضنا.

محمد علوش: لماذا قبلتم الذهاب إلى الإمارات؟

فادي باعوم: لأننا في تلك الفترة، كانت الإمارات لديها علاقات جيّدة إلى حد ما مع الآخرين، وكان لها موقف متوازن. لكن فوجئنا بمخطط طويل وعريض، وارتأينا ألا نكون ضمن هذا المخطط، لأنّه سيقتصر دورنا نحن الجنوبيون كمرتزقة، ونحارب من أجل أشياء أخرى ليست من صميم عقيدتنا وأهدافنا المُعلنة.

أنا كحراكي أطالب بدولة جنوبية، ثم أحارب تحت شعار إعادة الشرعية اليمنية، هذا يجعلني مرتزقاً، وغير جدير بالتضحيات التي أقدّمها. 

محمد علوش: تحت أيّ شعار يقاتل الجنوبي؟

فادي باعوم: كان يقاتل تحت شعار اليمن، واليوم تحت شعار الجنوب، وغداً الله أعلم تحت أي شعار، ليس هناك توازن في طرح الرجل. نحترمه كشخص، لكن الثبات في المواقف شيء مهم جداً.

نحن في كل الأحوال نحترمهم ونقدّرهم، هم أخوة جنوبيون، بل بالعكس نحن معهم في أي عمل جدي وحقيقي يؤسّس لبناء دولة جنوبية من دون أي تبعية وإملاءات، وأي خضوع لدولة أخرى.

محمد علوش: لماذا تصرّون على الانفصال؟ البعض يقول الانفصال ليس حلاً، بل يعزّز الشَرْخ يخلق مشاكل إضافية لا يمكن أن تُحل.

فادي باعوم: كثير من الإخوة في الوطن العربي لا يدركون أنّ مطلب الاستقلال شعبي وليس مطلب نخب، هذا المطلب شعبي، يعني ليس مطلب مجموعة من المثقفين وقادة وطالبوا بالانفصال. هذا مطلب شعبي تماماً، والكل يريده. نريد أن نحقق مصيرنا، هل نريد وحدة؟ أم لا نريد؟ هذا شيء مرتبط بالشعب الجنوبي بدرجة أساسية. والوحدة عبارة عن شراكة، فلا تستقيم الشراكة طالما هناك طرف لا يريدها.

محمد علوش: عبد ربه منصور، أليس من الجنوب؟

فادي باعوم: نعم من الجنوب.

محمد علوش: أين التقصير في حق أهل الجنوب؟ إذا كانوا هم جهة تختلف عن أهل الشمال.

أين الإشكال؟ البعض يقول إنّ المشكلة في الدولة اليمنية أنّ هناك تسلّطاً، وديكتاتورية متجذّرة لعقود. ما الذي يحملكم على تحميل الشعب في الشمال مسؤولية هذا الأمر؟ وتطالبون بالانفصال؟

فادي باعوم: أولاً نحن ليس لدينا مشكلة مع إخوتنا في الشمال تماماً. بالعكس نحن نجلّهم ونحترمهم، والمشكلة ليست بين شعبين، بل المشكلة مع نظام سياسي لا يريد أن يأخذنا بعين الاعتبار. مثلاً، الكل في الشمال والإخوة المثقفون، والنخب السياسية عندما تلتقي معهم، أول حديث لهم أننا سوف نعطيكم، ونعمل، ونقرّبكم، سوف سوف، كأنه المالك لكل شيء. إذا كانوا يريدون وحدة بالفعل، الوحدة عبارة عن شراكة، أنا وهو في خط واحد، ولا يعطيني أيّ شيء.

محمد علوش: أنصار الله يرفضون مثل هذا الطرح؟

فادي باعوم: دعني أكمل كلامي، هم لا يعوطونني شيئاً، هذا حق من حقوقي. إذا كان وحدة بالاتفاق، وإذا دخلنا في أية شراكة يجب أن تكون شراكة حقيقية تماماً. ليس هناك أحد أعلى من أحد. هم يريدون وحدة بالإسم، ولا يعطوك شيئاً. أريد أن أتكرّم عليك، هو ليس تكرّماً منهم، وإنما حق من حقوقي كرجل جنوبي. هم لا يفهمون هذه المعادلة.

محمد علوش: هل وجدتم شريكاً لكم داخلياً وخارجياً يؤيّدكم في الانفصال؟

فادي باعوم: نحن على علاقات جيدة بكثير من الأطراف، ونريد أن نقنع  بعض الدول. وللأمانة نحن اجتمعنا مع كثير من الدول العربية والأوروبية.

محمد علوش: هل هناك مَن يدعمكم في هذا؟ سمّ لنا

فادي باعوم: هناك بعض التعاطف الجيد من بعض الجهات الجيدة، نحن نقدّر ونثمّن هذا الشيء. أخي العزيز، ليس هناك شيء يفرض على شعب. لن يتم فرط للوحدة اليمنية من دون الجنوبيين، يجب أن تكون هناك مصالحة، وإلا لن يتم أيّ سلام. يجب أن يفهم الكل هذا الأمر.

الوحدة هي عبارة عن شراكة، عندما تتجسّد تلك الشراكة تجسّداً حقيقياً واضحاً، الكل سيمشي بها.

محمد علوش: لم تجبني على السؤال، مَن الجهة الداخلية والخارجية التي تؤيّدكم في الانفصال؟ أو تتعاطف معكم؟ باعتبار أنّ هذا حق لكم. مَن؟ مَن؟ سمّ لنا

فادي باعوم: كثير، على سبيل المثال نحن التقينا مع الفرنسيين والألمان

محمد علوش: التقيتم مع الأميركان.

فادي باعوم: لا لم نلتق مع الأميركيين.

محمد علوش: ما معنى أنكم ذهبتم إلى الفرنسيين وليس الأميركيين؟

فادي باعوم: والله هم طلبوا اللقاء، ونحن لبيّنا.

محمد علوش: كان أهم، وتواجدهم أكثر في اليمن.

فادي باعوم: الأميركيون لم يطلبوا اللقاء، والفرنسيون طلبوا، وكذلك الألمان والبريطانيون، وهناك تفهّم واضح. ولكن الكل يطرح أنّه ليس هناك وقت، لتقف الحرب أولاً، ثم تجلسون مع بعض كيمنيين جنوبيين وشماليين، وعندها يتم اتخاذ القرار، والكل سيحترم ما يريده الشعب الجنوبي، هذا ما سمعناه.

محمد علوش: نتمنّى طبعاً أن يتوقّف نزيف الدم في اليمن.

كل الشكر والتقدير لك فادي باعوم رئيس المكتب السياسي في الحراك الجنوبي الثوري اليمني. أهلاً وسهلاً بك.

فادي باعوم: شكراً أخي العزيز.

محمد علوش: ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.